دخلت تجري على جوه وهي مش شايفة حد ولا شايفة آسر قدامها. آسر كان واقف زي ماهو ما بيتحركش من مكانه، بس شايفها وهي بتجري على يوسف وبتنادي عليه. جريت على جوه من غير أي اهتمام ليه ولوجوده. ندي دخلت وهي بتطلع جري على أوضتها. ونهي أول ما شافتها بتجري على أوضتها، بسرعة طلعت وراها وهي بتسألها باهتمام: إيه اللي حصل يا ندي؟ ندي وهي بتبلع ريقها بالعافية: بعدين يا مامي، بعدين. أنا لازم أنزل حالاً. نهي بتكشيرة وغضب:
تنزلي تروحي فين؟ ندي ودموعها بدأت تلمع في عيونها: لازم ألحق يوسف. نهي بصدمة وتتنيحة: نعم؟ يوسف؟ ندي خدت تليفونها وبسرعة بتجري على الباب. نهي وهي بتجري وراها: استني هنا يا ندي، رايحة فين؟ وإيه اللي حصل ليوسف؟ ندي مش بترد على أسئلة أمها، واخدة بعضها وبتأخد مفاتيح عربيتها. ونهي بحِدة وعصبية وزعيق: ندي، اقفي هنا وردي عليا. ندي وقفت وغمضت عينيها بوجع. لحظات. وفتحت عينيها وهي بتبص لأمها بدموع مبتوقفش:
مامي، عشان خاطري، سيبيني ألحق يوسف. ولما أرجع هقولك على كل حاجة. بس عشان خاطري، سيبيني أروحله دلوقتي. نهي غصب عنها حطت إيديها على قلبها بوجع من منظرها. خدت نفس جامد وخرجته بالراحة وهي بتقولها بهدوء: ماشي يا ندي، هسيبك تروحيله. نهي بجدية وحزم: بس ما تخلينيش أندم إني أدّيتك ثقتي وسيبتك على حريتك. ندي بتهز راسها بحاضر بس بوجع وهي بتمسح دموعها اللي مش عايزة تقف. نهي بصت لها في سكوت بس بحيرة من شكلها ومنظرها.
وندي خدت بعضها وركبت عربيتها وهي بتتصل بيوسف، مش بيرد عليها. اتصلت مرة واتنين وتلاتة، وفجأة قفل تليفونه. ندي كانت منهارة وبتعيط، وخصوصاً إنها مش عارفة تكلمه ولا توصل له. نهي كلمت وائل وقالت له على تصرف ندي معاها، وهي مش عارفة إيه علاقة يوسف باللي حصل مع آسر. فوائل قال لها اللي حصل مع يوسف، وبرضه ما وصلوش لحاجة. وقرروا إنهم هيستنوا ندي ويعرفوا منها إيه اللي بيحصل.
ندي كانت طول الطريق بتعيط ومنهارة وهي مش عارفة ليه يوسف خد بعضه ومشي بالشكل ده والطريقة دي. حتى لما ندهت عليه مردش عليها، كأنه متعمد إنه يعمل كده. بعد مدة مش طويلة أوي، وصلت لمكانهم على البحر، لقته واقف قصاده. بسرعة نزلت وراحت له. وقالت له بوجع ودموع: يوسف. يوسف غمض عينه فجأة أول ما سمع صوتها. مكنش متوقع ولا متخيل إنها هتجيله لحد هنا. لحظات. وفتح عينه ولف وشه ليها وهو مليان وجع وكره وحقد وغضب.
بصلها بحدة ودموعه سابقاه من كتر القهر والوجع اللي مالي قلبه منها. قال لها ببرود وهو بيحاول يداري دموعه: إيه اللي جابك هنا؟ عايزة مني إيه؟ ندي بلعت ريقها بصعوبة وهي بتمسح دموعها بهدوء: ليه مشيت؟ ندهت عليك مردتش عليا؟ ليه يا يوسف؟ يوسف بوجع وقهر ودموع وحرقة بس بهدوء: ليه؟ بتسأليني ليه؟ يوسف بدأت نبرة صوته تتحول لحدّة بس بتهكم: كان المفروض أعمل إيه؟ أستنى لغاية ما ألاقيكي جيالي في حضنه وبتعزميني على فرحكوا؟ مش كده؟
ندي بتتنيحة وصدمة: نعم؟ فرحنا؟ إيه اللي أنت بتقوله ده يا يوسف؟ يا يوسف أنا... يوسف وهو وصل لقمة غضبه وعصبيته وصوته عالي لدرجة إن ندي خافت من صوته وبلعت ريقها بخوف وفضلت ساكتة وهي مش بترد بكلمة واحدة لما قطع كلامها وقال لها بعصبية: بس بقى كفاية... مش عايز أسمع صوتك. إيه... لحقتي تنسي؟ لحقتي تنسي إنك سبتيني وسبتي إيدي ومسكتي إيده أول ما شوفتيه. أنا شايفك بعيني محدش قالي. شايفك بعيني وإنتي اللي بتقربي منه وبتمسكي إيده.
يوسف بكسرة نفس ووجع ودموع: أول ما رجع اترميتي عليه ومسكتي فيه. ليه؟ مادام لسه بتحبيه. كدبتي عليا وقولتلي إنك بتحبيني. ليه؟ ندي بدموع وقهر: يوسف، عشان خاطري اسمعني. يوسف بقهر ووجع وكسرة من غير ما يديها فرصة: أنا جيت لك مكسور أتعالج بيكي. فكملتي كسري. لا منك جبرتي بخاطري ولا منك سبتيني في حالي. ندي بتقرب منه وبتحاول تمسك إيده وهي بتقول له بدموع وانهيار:
يا يوسف كفاية حرام عليك. اديني فرصة أشرح لك. أنا بحبك، والله العظيم بحبك أنت. يوسف بحرقة وصوته عالي وهو بيبعد إيديها عنه: كفاية بقى. كفاية كذب وغش وخداع لغاية كده. كفاية تلعبي بيا وبمشاعري لغاية كده. هو إنتي إيه؟ ما بتزهقيش؟ ما بتمليش من كتر الكذب. واخداني في طريقك زي ما إنتي عايزة. عايزة يمين توديني يمين، عايزة شمال توديني شمال. حرام عليكي بقى. هي مشاعر الناس عندك لعبة؟ تزهقي من ده تروحي لده.
ندي سكتت وهي بصاله بصدمة وذهول ودموعها بتنزل منها. مش عارفة تنطق ولا ترد عليه. وهو كأنه بركان وانفجر فيها وقال لها بوجع وقهر ودموعه بتنزل منه بغزارة: بس الحق مش عليكي. الحق عليا أنا. أنا اللي أمنت لك ووثقت فيكي. سلمت لك قلبي وحياتي تعملي فيهم ما بدالك. وكانت آخرتها إيه؟ ندي ساكتة. ويوسف بزعيق: ردي عليا. آخرتها إيه؟ ندي لسه ساكتة. ويوسف بوجع وقهر:
آخرتها ذلتيني وكسرتي بخاطري وخاطر قلبي. خونتيني وخنتي قلبي اللي حبك بجد. كسرتيني ووجعتيني لمجرد إني كنت صادق في مشاعري ناحيتك. يوسف وهو بيبلع ريقه بالعافية ودموعه بتنزل منه بغزارة: أنا كنت واثق فيكي. واثق فيكي لدرجة إن لو حد قالي إنك هتوجعيني وتسبيني وترجعي له، كنت كدبته وقلت عليه إنه كذاب. كنت هقول له مستحيل ندي توجعني وتسيبني وترجع له. كنت هقول له بعلو صوتي كله إنك بتحبيني أنا ومستحيل تكسريني بالشكل ده.
يوسف وهو حاسس بنغزة في قلبه وغصة في زوره: بس إنتي دبح^تيني. دبح^تيني بسك^ينة باردة. كسرتيني وكسرتي قلبي ووجعتيني أوي. يوسف بحسرة: أنا كنت إيه بالنسبالك؟ مرحلة وعدت؟ إسْبير؟ يوسف بإبتسامة تهكم: نخرج ونتفسح ونقضي وقت لطيف وظريف لغاية ما البيه يجيلك وأول ما تشوفيه تنسي كل اللي عمله فيكي وأذاه ليكي وترجعي له بكل بساطة وسهولة أوي كده؟ ندي بإنهيار: لأ يا يوسف، مش كده. والله العظيم مش كده. أنت فهمت غلط. اديني فرصة أشرح لك.
يوسف بكسرة نفس وهو بياخد نفسه بالعافية ومش سامع صوتها ولا كلامها: عارفة المشكلة فين؟ المشكلة إني مش عارف أكرهك. ندي بلعت ريقها بوجع ودموعها بتنزل منها بغزارة. وهو بيكمل كلامه بقهر ووجع أكتر من الأول: فالحالتين. أنا اللي خسران. مش عارف أكرهك وأبعد عنك. ولا عارف أقرب منك وأكون جنبك. يوسف بقهره: قربتي مني ليه؟ ندي لسه زي ما هي ساكتة بس دموعها نازلة منها. ويوسف بوجع أكتر من الأول وكسرة نفس:
أنا كنت عايش وراضي بحياتي من غيرك. كنت راضي بحياتي بكل ما فيها. كنت ببعد بعيد عن الناس عشان ما أتأذيش منهم. ليه جيتيلي؟ ليه خلتيني أقرب منك وأحبك؟ ردي عليا وقولي لي ليه؟ ندي لسه زي ما هي. ويوسف بحسرة ووجع: كنت فاكرك غيرهم. سلمت قلبي وروحي وحياتي ليكي وأنا كنت متأكد وواثق إنك مش هتسيبي إيدي. ولا هتسبيني. يوسف وهو عينه بتروح وتيجي بعيد عنها: أنا... أنا كنت خايف أقرب وأحبك. كنت خايف على قلبي لا يتوجع.
ندي بلعت ريقها بوجع ودموع. وهو بصلها بحسرة ودموعه لسه بتنزل منه: وإنتي اللي قولتي لي ماتخافش. قولتي لي ماتسبينيش وتسيبي قلبي. وقولتي لي إنك مش هتسبيني. يوسف وعينه لسه بتروح وتيجي بحيرة وحسرة ودموعه لسه بتنزل منه: يعني... يعني كل إحساس الحب والأمان اللي حسيته معاكي كل ده كان وهم وكذب؟ يوسف بصلها بحرقة ووجع بس من غير ما يعلي صوته: دمرتيني ودمرتي حياتي. ندي غمضت عينيها بقهر. ويوسف بقهره ودموعه بتنزل منه بغزارة:
أنا مش عايز حاجة منك. مش عايز أحس بأي حاجة من ناحيتك. مش عايزك في حياتي ولا عايز أفكر فيكي. ندي فتحت عينيها بوجع. ويوسف بوجع أكتر منها ودموعه لسه بتنزل منه وبيتكلم بصعوبة وقهر: بس... بس... مش عارف أعمل ده إزاي. مش عارف أبطل أفكر فيكي وفي الأيام اللي عشناها سوا. يوسف بلع ريقه بالعافية ودموعه بتنزل منه بغزارة: مش عارف أنساكي بسهولة زي مانستيني. يوسف وهو كل ما يمسح دموع تنزل تاني غصب عنه وجسمه بيترعش:
عارفة دلوقتي بقول إيه؟ ندي لسه ساكتة بتسمعه وقلبها موجوع ودموعها مش عارفة توقفها. ومن كتر الصدمة من كلامه مش عارفة ترد عليه. بس بتهز راسها بلا. وهو بقهره ووجع ودموع: بقول يا ريتني ما قابلتك ولا عرفتك في يوم من الأيام. ياريتني كنت مشيت قبل ما أقرب خطوة واحدة لحضنك. ندي غمضت عينيها بوجع وقهر وكسرة نفس ودموع وشهقاتها بتعلى. ويوسف بإنهيار: ياريتني ما قابلتك وعرفتِك. يوسف بلع ريقه بقهر وغصة في زوره ووجع في قلبه
ودموعه بتنزل منه بغزارة: ياريتني ما حبيتك يا ندي. يوسف سابها ومشي على عربيته وهو ماسك قلبه من كتر القهر والوجع وكسرة النفس ودموعه على خده ما بتقفش ولا بتنشف. ندي قعدت على الأرض وهي بتعيط بإنهيار على كل كلمة قالهالها. مكنتش قادرة تصدق إنه يقولها كل الكلام ده. هي عملت إيه تستاهل عليه كل الوجع والتجريح ده. ليه رافض يسمعها؟ ليه مدهاش لنفسه ولا ليها فرصة إنها تتكلم معاه.
قامت بسرعة وبصت عليه، لقيته بيطلع بعربيته بأقصى سرعة. سابها لدموعها وانهيارها وتفكيرها. سابها لوجع قلبها وكسرتها. في بيت وائل. وائل رجع على بيته على طول بعد مكالمة نهى ليه. رجع وهو على أعصابه مش عارف حاجة ومش فاهم إيه اللي بيحصل لبنته ولآسر ويوسف. بيتصل بيوسف، تليفونه مقفول. وبنته مش بترد عليه. بعد ما فات ساعتين. وائل ونهي سمعوا الباب وهو بيتفتح، كانت ندي. بسرعة جريوا عليها، لقوها منهارة من العياط والوجع والألم.
مش قادرة تقف على رجليها ولا قادرة تنطق بكلمة واحدة. نهي ووائل جريوا عليها بسرعة. ونهي خدتها في حضنها وبحزن ووجع عليها من منظرها: إيه اللي حصل يا ندي؟ ردي عليا. ندي بصت لأمها بحرقة ودموع: مشي يا مامي. سابني ومشي. مرضيش يسمعني. مرضيش يديني فرصة ويعرف الحقيقة. وائل بحزن ووجع عليها: نهي، طلعيها أوضتها وخليكي جنبها وأنا هتصل به. نهي هزت راسها بإستسلام وهي بتاخد بنتها تغير لها هدومها وتقعد معاها لغاية ما تهدي وتنام.
وائل اتصل بيوسف أكتر من مرة، بس زي كل مرة، مقفول. وائل بغضب رمى تليفونه على الكنبة ووقف قصاد الشباك وهو بيمسح شعره بحدة من كل حاجة بتحصل. يوسف طلع بعربيته بأقصى سرعة وهو مش عارفه يروح فين ولا يعمل إيه. طلع بعربيته يهرب من نفسه ومن اللي حواليه والدنيا بحالها. طلع وهو مقهور موجوع، دموعه على خده لا بتقف ولا بتهدى. حاسس بنغزة في زوره ووجع في قلبه مش عارف يوقفه. طلع بعربيته وكلمة آه خارجة من جوه جوه ضلوعه.
مفيش حاجة سامعها ولا حاجة جاية قصاده غير صورة ندي وفرحتها وضحكتها لما رجع من سفره. شكلها وهي بتجري عليه وبتترمي في حضنه لما لفت وراها ولقته قصادها. صورتها وهي بتجري تبوسه في خده لما رجعوا من الحفلة وكلمة بحبك بتتردد في ودانه. لا عارف يبطل تفكير فيها ولا عارف يسكت صوتها جواه. وفي لحظة. افتكر جرحه من جاكلين واتفتح تاني من جديد. بس المرة دي بشكل أقوى وأعنف. ندي بجد كانت مختلفة عن جاكلين في كل حاجة. لمست قلبه وعقله بجد.
عاش معاها أوقات مجنونة وحلوة عمره ما عاشها قبل كده. فتحت قلبه على حياة جديدة عمره ما تخيلها ولا كان حاسس بيها. وللأسف. الحاجة اللي بتتعمل أول مرة مع شخص معين عمرها ما بتتنسي. دايماً الحاجة الأولى بتتحفر في الوجدان وعمرنا ما بنقدر نطلعها. حتى لما بنعملها بعد كده مع حد تاني. مش بيبقى ليها طعم ولا لون. اليوم عدى على أبطالنا مش عارفة عدى عليهم إزاي. كان يوم مشحون بأحداث ووجع وحزن كتير. محدش منهم سلم ولا ارتاح فيه.
تاني يوم. ندي صحيت من نومها وفضلت تبص حواليها وهي مستغربة ومش عارفة هي في أوضتها إزاي. مش فاكرة هي رجعت بيتها إمتى وإزاي. كل اللي هي فاكراه إنها كانت مع يوسف ومشي وسابها. بسرعة مسكت تليفونها تبص فيه، يمكن تلاقي مكالمة أو رسالة منه. بس للأسف مكنش فيه أي حاجة منه. بلعت ريقها بوجع ودموعها بدأت تنزل منها غصب عنها وهي بتفتكر كل الكلام اللي قالهولها. بسرعة اتصلت به، بس زي كل مرة، تليفونه مقفول.
بسرعة فتحت الواتس وبعتت له فويسيات كتير، وبتظهر لها علامة واحدة. رمت تليفونها على سريرها ورجعت لدموعها من تاني تنزل منها بغزارة وهي مش قادرة تستوعب اللي بيحصل لها معاه. وائل كان هيتجنن من يوسف وتصرفاته وهو عمال يتصل به وبرضه مش عارف يوصله. قرر إنه يروح له بيته، يمكن يكون نايم. بس للأسف مكنش موجود. أخد نفس جامد وخرجه بالراحة واتصل بماجي، يمكن تعرف الأماكن اللي ممكن يكون فيها.
بس للأسف مكنش عندها أي خلفية عن الأماكن اللي ممكن يروحها. نهي طلعت لندي، لقتها بتعيط ومنهارة. خدت نفس جامد وخرجته بالراحة وهي بتحاول تهديها وتعرف منها إيه اللي حصل معاها ومع يوسف وآسر. بعد مدة مش طويلة. ندي بدأت تتكلم معاها وتحكيلها كل اللي حصل. من أول ما شافت آسر. لغاية ما يوسف سابها ومشي. بتحكيلها وهي قلبها واجعها وبتعيط بحرقة. نهي كانت بتسمعلها من غير ما تقاطعها.
بتسمعلها وهي قلبها موجوع عليها ومش عارفة تعمل لها إيه ولا تهديها إزاي. حست إن الدنيا جاية أوي على بنتها. بس للأسف مفيش في إيدها حاجة تعملهالها. خدتها في حضنها وهي بتطبطب عليها وسايباها تعيط في حضنها، يمكن دموعها تخفف عنها اللي واجعها. سابتها تخرج اللي جواها وهي كمان دموعها بتنزل منها غصب عنها على وجع بنتها. عدى شوية وقت كانت ندي نامت من كتر العياط. ونهي نامت جنبها.
شوية ووائل اتصل بها وهو في بيت يوسف وعرف منها اللي حصل لبنته وعرف نهي إنه لسه مش عارف يوصل ليوسف. رجع على بيته وهو مش عارف يعمل إيه ولا يتصرف إزاي. بقى يقول لنفسه بحزن ووجع: هو أنا سبت مصر عشان ألاقي الراحة ولا ألاقي وجع القلب. أنا مش عارف أعمل إيه ولا أتصرف إزاي. بعد ما كنت شايل هم بنتي بس، بقيت شايل هم الاتنين. ندي ويوسف. عدى يومين كان وائل بيلف فيهم على المستشفيات يسأل على يوسف. يمكن يكون حصله حاجة.
كان كل ما يدخل مستشفى يدعي من جواه إنه ميكونش فيها ولا يكون حصله حاجة وحشة. وكان بيدعي ربنا إنه يكون كويس وبخير. راح للشرطة وقدم بلاغ عن غيابه، يمكن يعرفوا يلاقوه أو يعرفوا أي حاجة عنه. وراح المطار يسأل عليه، يمكن يكون سافر لأي مكان. بس للأسف كل محاولاته باءت بالفشل. عدى كمان كام يوم واللي بيباتوا فيه هو هو اللي بيصحوا فيه. بس أهدى شوية بالنسبة لوائل ونهي.
وائل نزل شغله، بس طبعاً من الوقت للتاني كان مخنوق مش عارف يوصل ليوسف ولا عارف أي أخبار عنه. ومن الوقت للتاني بيروح شقته يشوفها، يمكن يكون رجع أو حصل أي تغيير فيها يقدر يحس أو يستشف إن يوسف دخلها وخرج تاني. بس للأسف. زي ما بيسيبها بيلاقيها. كل حاجة زي ماهي، مفيش أي تغيير فيها. نهي كانت قاعدة مع ندي كام يوم وسايبة شغلها لبيلا تديره في غيابها. كانت بتحاول تقوي ندي وتخليها تخرج من الجو اللي هي فيه.
بس ندي مكنش عندها أي استعداد لده. كانت من الوقت للتاني تجرب تتصل به وتبعت له فويسيات ورسايل. بس زي كل مرة. مفيش حاجة بتوصل. بعد ما فات شهرين تلاتة على وضعهم وحالهم. نهي ووائل كانوا بدأوا يمارسوا حياتهم بشكل طبيعي على قد ما يقدروا. وندي كانت بدأت ترجع لدراستها شوية بشوية. بس كانت راجعة مكسورة. موجوعة. ابتسامتها ما بتعديش شفايفها لثواني. وترجع تاني لحزنها ووجعها على يوسف. ولا بتخرج مع صحابها ولا بتسهر معاهم.
كانت محددة خروجاتها كالاتي. كل يوم تروح بيته وتقعد فيه شوية. تفتكر كل ذكرياتها معاه لما كان عيان ورخامتهم على بعض. كانت تفتح دولابه وتلبس هدومه عشان تحس بوجوده جواها وريحته فيها. كانت من الوقت للتاني توضب البيت وتعمله أكل تسيبهوله في الفريزر. يمكن يرجع في أي وقت يلاقي بيته جاهز من نظافة وأكل. بس كل يوم كانت بترجع مكسورة. كانت كل يوم بتتمنى إنها تلاقي أي تغيير حصل في بيته. لو ده حصل. معنى كده إنه رجع.
بس للأسف زي كل يوم. مفيش أي تغيير بيحصل. بعد أسبوعين تلاتة تشيل الأكل من الفريزر وتوزعه على الناس في الشارع وترجع تعمل أكل جديد. كل يوم قبل ما تروح بيتها. تروح تقعد على البحر، يمكن تلاقيه هناك أو يجيلها وهي قاعدة. بس للأسف زي كل مرة. لا حس ولا خبر عنه. ولما بتروح الشركة. بقت تقعد في مكتبه مش مكتبها. يمكن يدخل عليها في أي وقت. عدت أيام وشهور. هي وأهلها على وضعهم، لا حس ولا خبر عن يوسف. آسر بعد ما مشي من عند ندي.
راح الأوتيل وحجز على أول طيارة نازلة مصر كانت بعد يومين. في مصر. يتبع.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!