الفصل 33 | من 49 فصل

رواية و للنصيب رأي أخر الجزء الثاني الفصل الثالث والثلاثون 33 - بقلم لوليتا محمد

المشاهدات
16
كلمة
5,550
وقت القراءة
28 د
التقدم في الرواية 67%
حجم الخط: 18

بدأ يوسف يعزف وهو ينظر للجيتار ويقول: "مشفتش حاجة بتنسيني سنين العمر قبل لقاآآك" فجأة، رفع وجهه ونظر في عيون ندي بابتسامة هادئة وحب وهو يقول: "وشوفت عنيك نسيت نفسييى، بقيت عايش عشان أهواك" ابتسمت ندي كثيراً وهي تنظر في عينيه بحب وشوق، لم تكن تشعر بأي شيء حولها، لم تكن مركزة أنها جالسة مع والدها وأمها وآسر أيضاً. كل حواسها كانت مركزة ومنتبهة ليوسف فقط. وكأن الكون كله خالٍ من الناس، ولم يكن هناك سواها ويوسف.

أول ما بدأ يوسف يغني أول مقطع، نظر والدها ووالدتها لبعضهما بصدمة وذهول. لأن هذه الأغنية بالذات لم تكن عادية، كانت أغنية قديمة جداً. كانا يسمعانها منذ أيام الكلية، فلم تكن جديدة عليهما أبداً، ومعروف عنها أنها اعتراف بالحب. لكن ندي لم تكن تسمع الأغاني القديمة هكذا إلا إذا صادف أن والدها أو والدتها شغلوها. فهي لم تكن تعرفها.

وكانت مفاجأة حقيقية لوائل ونهي أن يوسف يغني هذه الأغنية بالذات، وكأنه كان متعمداً أن يقولها أمامهما. معنى ذلك أنها رسالة يوصلها لندي، ولآسر، وللكون كله. بعد لحظات، بدأت ملامح وائل تتغير وهو ينظر ليوسف بحدة، لكنه لم يكن قادراً على الكلام لوجود آسر معهم.

آسر لم يكن أقل من وائل ونهي في صدمتهم، بل كان أكثر منهم بمراحل. رأى بنفسه نظرة ندي ليوسف وإعجابها به وبذوقه في اختيار الأغنية، وكمان أنه يغني لها هي وحدها. رأى بعينيه إعجابها بجرأته أمام أهلها وأنه لم يخفِ مشاعره أمامهم بهذا الشكل. عمره ما كان يفعل ما يفعله يوسف معها أمام أهلها. كان دائماً متحفظاً في وجودهم معه. كان عندما يجتمعون مع بعض أمام التلفزيون، يجلس بجانب وائل وليس بجانب زوجته لأنه كان يشعر بالحرج أو يرى أنها

ليست مناسبة لو جلس بجانبها أمامهم. لذلك كان يريد أن يهرب بعيداً ليأخذ مكاناً يعيش فيه هو وزوجته لوحدهما. عمره ما ضايقها في الأكل وهزر معها بهذا الشكل الذي كان يوسف يهزر معها به أمام أهلها. لكن يوسف أزعجها وأغضبها وكان الموضوع عادياً جداً.

نظر ليوسف بغيظ أكبر وحقد أشد عندما بدأ يوسف يكمل الأغنية ويقول: "محستش إن ليا حياآآه، بجد إلا ما حبيييتك، حبيبى أنت إللي بتمناآآه ومصدقت إن أنا لقيييتك"

كان يوسف مندمجاً جداً في غنائه، وكل كلمة كانت خارجة بصدق من أعماق قلبه. كان يشعر أنه فعلاً لا يرى غير ندي أمامه. كان يراها ويتخيلها جالسة أمامه على البحر والهواء يطير شعرها وهي تعدله بيديها. كان يرى عينيها وهي تبتسم كثيراً وهي تنظر في عينيه بشوق وهيام وعشق وحب. لم يكن يسمعهم ولا يحس بهم غير قلوبهما فقط. كان يقول لها بكل حب وهيام وهو لا يزال ينظر في عينيها بشوق:

"وأقولك بس إيه تانييى، ده صعب أوصف هواك بكلام، يا أول حب خلاآآنى أحس بمعنى للأيام" ابتسمت ندي كثيراً عندما قال لها ذلك، وابتسامته زادت كثيراً على ابتسامتها وهو يقول لها: "هتلقى عيونى زيك فيييين، يا أغلى ماليا ف الدنيا، شايلك جوه قلبى حنييين وشوقى تحسه ف عنيه" 《 تامر سيف -أول حب 》

طوال ما كان يوسف يغني، كان وائل ونهي ينظران لبعضهما بغيظ وغضب من تصرفه، لأنهما كانا يشعران أنه يستفز آسر بتصرفه هذا. حتى لو كانت لديه مشاعر لندي، على الأقل كان يجب أن يتكلم مع والدها أولاً. لا يفعل ما يفعله. ربما لو كان يوسف قد غنى هذه الأغنية في أي وقت آخر، لما شعر والداها بشيء. لكان ظنوا أنه بدأ يستمع لأغانٍ عربية ويسمعهم أغنية أعجبته. لكن في وجود آسر وما حدث، تأكدا أنه كان يقصد ويتعمد قول ذلك ليستفز آسر.

أول ما انتهت الأغنية، لم يعد آسر يحتمل وجوده أكثر من ذلك في بيت وائل. وأخذ بعضه وخرج بسرعة دون أن يتكلم أو يسلم على أحد، ولا حتى يقول لهم إنه ذاهب. أخذ نفسه وهو موجوع، مخنوق، لا يعرف ماذا يفعل أو كيف يتصرف وهو يرى كل ما يحدث أمامه. نظر وائل ونهي لبعضهما دون أن يتكلما في شيء أو حتى يناديا عليه. لم يكن هناك شيء يمكنهما فعله أو إيقافه وجعله يعود للجلوس معهم. ماذا كانا سيقولان له؟

انتظر لا تذهب، يوسف لم يقصد شيئاً. للأسف، لم يكن هناك مجال لأي كلام يمكن قوله في موقف كهذا. لم يكن يوسف يهمه إن بقي آسر أم ذهب. كان كل همه أن يسعد ندي ويفرحها ويخرج كل مشاعره وإحساسه تجاهها بأي شكل. لم تهتم ندي بما إذا كان آسر ذهب أم بقي. أول ما انتهى يوسف، ابتسمت كثيراً وهي تسقف بحماس وفرح مثل الأطفال الصغار وهي تقول له بسعادة: "يا بن اللذينة، دي تحححفه، أنا أول مرة أسمع الأغنية دي، مين اللي بيغنيها؟ وائل

ونهي ويوسف في نفس واحد: "تامر سيف" نظر وائل ونهي ويوسف لبعضهم بصدمة أنهم يعرفون نفس الأغنية. بعد لحظات، غصب عنهم ضحكوا كثيراً. نظرت لهم ندي الثلاثة بصدمة وهي تقول لهم: "إيه ده؟ انتوا إزاي تعرفوا الأغنية دي وأنا لأ؟ جلست نهي وابتسمت بهدوء: "أول مرة نزلت الأغنية دي كنت في الكلية، في سنة تالتة." قال وائل بابتسامة عريضة وهو يأخذ الجيتار من يوسف وسيبدأ يعزف عليه: "أنا بقى كنت مخلص كلية وبشتغل. إيييه، أيام...

ضربته نهي في كتفه بغتاته، وهو ويوسف وندي ضحكوا على تصرفها. طبعاً، ساعتها وائل لم يكن يعرف نهي ولا رآها. كان ساعتها خاطب سمر وكانوا يغنونها لبعضهما. لكن طبعاً، استحالة يقول ذلك لنهي حتى لا تضايق أو تزعل.

طبعاً، نهي فاهمة ومدركة شيئاً كهذا، لأنه شيء طبيعي عندما يكون الشخص مرتبطاً أو في علاقة حب، يعبر عن مشاعره بكل الوسائل المتاحة له. وهذه الأغنية بالتأكيد أيقظت ولو للحظات الأيام التي عاش فيها قصة حبه، ليس بمزاجه، بل غصباً عنه. وهي بالتأكيد لن تحاسبه على شيء من قبل أن يعرفها ومنذ سنين. لكنها اكتفت بأن تزعجه فقط. قال وائل بابتسامة هادئة وهو يعزف: "هسمعكم حاجة حلوة."

بدأ وائل يعزف ويغني وهما يغنون معه في جلسة خفيفة ولذيذة وهم يتذكرون فيها أغاني زمان وأيام زمان. ذهب آسر إلى الفندق وهو لا يطيق نفسه ولا يطيق أحداً. فرد ظهره على سريره بتعب وغضب وهو يتذكر ما حدث وكيف عرف مكان ندي. 《 فلاش بااااااااك 》

بعد أن ترك آسر بيت أبيه واستقر في بيته، قرر أن يتعامل مع أبيه في أضيق الحدود ويحاول أن يترك الأمور تمضي كما هي دون أن يحاول أو يعافر فيها. دون أن يحاول أن يعرف مكان ندي أو يكلم أحداً عنها كما قال له الشيخ. وبعد أيام، كلمه أبوه وطلب منه أن ينتظره في مكتبه لأنه يريده في شغل مهم لا يحتمل التأجيل. وبالفعل، أول ما ذهب آسر الشركة، دخل إلى مكتب أبيه وجلس ينتظره فيه.

مرت خمس دقائق وشعر بالملل، فقام وقف ليمشي قليلاً داخل مكتبه. وهو يلتفت، لفت نظره مجموعة من الأوراق موضوعة على مكتبه. وبفضول وحب استطلاع، جلس على مكتبه لينظر في الأوراق. وبدأ يقرأها ويقلب فيها. وفجأة، لمح اسمه، عنوان شركته في أمريكا.

قام واقفاً وقلبه يدق بقوة شديدة، ونفسه يصعد ويهبط وهو لا يصدق أنه أمسك بأول خيط لمكان حبيبته. ابتسم كثيراً. بعد لحظات، تحولت ابتسامته إلى ضحك هستيري وفرحة الدنيا كلها لم تسعه. أخيراً عرف مكانها. أخيراً سيتمكن من رؤيتها والتكلم معها ومصالحها وإرضائها.

بسرعة، صور عنوانها بهاتفه وخرج جري من مكتبه بعد أن رتب الأوراق كما كانت حتى لا يلاحظ أبوه شيئاً. ركب سيارته وذهب إلى شركة سياحة وطلب حجز تذكرة طيران لـ سياتل في أقرب وقت. عاد إلى الشركة وقابل أباه وهو مبتسم بهدوء لدرجة أن ابتسامته لفتت نظر أبيه وسأله عدة مرات عن سرها. لكنه لم يقل له شيئاً.

بعد أن انتهى مع أبيه، ذهب إلى بيته وهو في قمة السعادة والفرح وبدأ يجهز حقيبة سفره وحاجته. وفي نفس الوقت، قرر أنه لن يقول لأحد غير أمه. لكن قبل أن يركب الطائرة مباشرة، حتى يطمئنها عليه وفي نفس الوقت يفرح قلبها كما هو فرحان وسعيد. وفي نفس الوقت ينبه عليها ألا يعرف أحد شيئاً حتى يعود هو وندي لبعضهما.

بعد يومين، كان في المطار وينتظر نداء صعود طائرته. وبالفعل، كلم أمه التي كانت سعيدة وفرحانة جداً بفرحته وسعادته. كانت هي الوحيدة التي تشاركه حزنه وزعله ووجعه. ولم تصدق أنه استعاد وعيه وبدأت الحياة تضحك له من جديد. ووعدته أنها لن تتحدث مع أحد، وخصوصاً أباه. ركب الطائرة وهو كله أمل وشوق. بدأ يستعد ويحضر ويرتب الكلام أول ما سيقابل ندي وأباها. بدأ يتخيل ويستعد لأي أسئلة قد يسألونها.

بعد أن وصل إلى أمريكا ونزل في فندق، لم يحب أن يضيع وقتاً أكثر من ذلك. في اليوم التالي على الفور، ذهب إلى شركة وائل الساعة 7 صباحاً وظل جالساً ينتظره ليرى أول ما يصل. وبالفعل، ذهب وائل إلى الشركة الساعة 9. لكن طبعاً، لم ينتبه لآسر أبداً لأنه كان واقفاً على جنب حتى يتمكن من مراقبته دون أن يراه وائل وتبوظ خطته. ظل جالساً ينتظره حتى نزل وائل وركب سيارته. وهو خلفه بتاكسي حتى عرف عنوان البيت. فرح كثيراً وصعد إلى الفندق وبدأ يستعد ليذهب إليهم.

في اليوم التالي، أخذ حماماً وحلق ذقنه وبدأ يهندم نفسه ويستعد لمقابلة حب عمره. كلم أمه وقال لها بفرح وسعادة: "ألو، أيوه يا ماما، باركيلي يا حبيبتي." قالت نادية بحماس وفرح: "مبروك يا قلب أمك. خلاص، قابلت ندي وهترجع معاك؟ قال آسر بضحكة خفيفة: "ههههه، لسه شوية يا ماما. بس خلاص، هانت. عرفت بيتهم وأنا دلوقتي هروح لهم هناك." قالت نادية بتنبيه:

"آسر، خلي بالك من كلامك وتصرفاتك معاهم، وخصوصاً نهي. نهي ممكن تطلع فيك ومحدش هيوقفها." قال آسر بوجع وحزن: "أنا مش خايف غير من طنط نهي يا ماما. هي اللي ممكن توقف الموضوع كله." قالت نادية بحزن قليل: "هي لو عملت كده معذورة يا آسر. أي أم مش بتتحمل أي حاجة على عيالها، وخصوصاً واحدة زي نهي. اللي مرت به وشافته في حياتها مش هتقبل به على بنتها. فده غصب عنها." قال آسر بتنهيدة حزينة:

"عارف يا ماما ومقدر كل اللي بتقوليه ده. مهما عملت فيا مش هقدر أرد ولا أتكلم." قالت نادية وهي تهون عليه: "معلش يا حبيبي. أهم حاجة إنك عرفت مكانهم ووصلت لهم. حاول بقى تهدّي الأمور معاهم، ماشي يا حبيبي؟ قال آسر بابتسامة هادئة: "ادعيلي يا ماما. أنا رايح لهم دلوقتي، ف عايزك تدعيلي كتير أوي." قالت نادية بابتسامة هادئة: "بدعيلك يا حبيبي بدعيلك من كل قلبي." أغلقت نادية وهي تدعو له:

"ربنا يهدي سرك يا ندي وترجعي لآسر يا رب. ربنا يهديك يا وائل أنت ونهي على آسر، وتسيبوهم يرجعوا لبعض بقى. الواد خلاص يا حبة عيني." فجأة، سمعت صوتاً من خلفها بحدة وعصبية: "إيه اللي انتي بتقوليه ده يا نادية؟ قالت نادية بخضة: "إيه يا محمد، في إيه؟ خضتني." قال محمد بعصبية ونرفزة وهو يمسكها من ذراعها جامد: "إيه اللي جاب سيرة وائل ونهي وآسر يا نادية؟ وآسر راح وراهم فين؟ انطقي؟ قالت نادية بصعوبة وهي تبلع ريقها بتوتر: "م...

م... مفيش يا محمد. افتكرتهم مرة واحدة. ف... ف حبيت أدعي إنهم يرجعوا لبعض يعني. عادي يا محمد." قال محمد بعصبية وحدّة ونرفزة أكثر من الأول وهو يشد قبضته على ذراعها بقوة: "ابنك فين يا نادية؟ بقاله يومين لا شفت وشه ولا سمعت صوته ولا بييجي الشركة. ابنك راح فين؟ قالت نادية بنفس التوتر والخوف: "م... معرفش. معرفش يا محمد. وسيب دراعي، وجعني. سيب... وصل محمد إلى قمة غضبه:

"قسمًا بالله يا نادية لو ما قولتيلي ابنك فين لهكون رامي عليكي اليمين. انطقي." قالت نادية بصدمة وذهول: "انت اتجننت يا محمد؟ انت بتحلف عليا بالطلاق؟ بعد العمر ده كله والعشرة اللي ما بينا، جاي في الآخر ترمي عليا اليمين عشان خاطر صاحبك؟ قال محمد بحدة وحزم: "آه يا نادية. هطلقك عشان صاحبي. وما تحاوليش تجربيني عشان بجد هعملها. ولآخر مرة هسألك. ابنك فين؟ قالت نادية بدموع وقهر وخوف من تهديد زوجها:

"عند وائل. راح أمريكا من يومين، وهو دلوقتي رايح لندي في البيت." قال محمد بعصبية وصوته عالٍ: "جاب عنوانهم مين؟ عرف مكانهم إزاي؟ انطقي؟ قالت نادية بعصبية ونرفزة وهي دموعها تنزل منها بغزارة، لا تعرف كيف تتحكم فيها أو توقفها: "معرفش يا محمد معرفش. هو كلمني من يومين وهو طالع الطيارة وقالي إنه مسافر لندي. عرف مكانها وهيروح لها. ولما سألته عرف مكانها إزاي ما رضيش يقول لي. ده كل اللي حصل. أكتر من كده معرفش حاجة."

تركها محمد بدموعها وقهرتها منه وهو كله غضب وغيظ من تصرفها هي وابنها. وبسرعة كلم وائل وقال له على موضوع آسر. طبعاً، آسر لا يعرف ما حدث بين أمه وأبيه ولا عرف أن أباه اتصل بوائل. 《 بااااااااك 》 قام آسر من مكانه وجواه غل وحقد وغضب وكراهية من كل حاجة. وخصوصاً من يوسف الذي لم يكن عامل حساب لوجوده أو أنه سيراه من الأصل. شعر كأنه بوظ له كل ترتيبه وخطته في مصالحة ندي. بعد لحظات، نظر في المرآة وهو يقول لنفسه:

"ماشي يا سي زفت، أخلص بس من موضوع ندي وساعتها محدش هيرحمك مني." عند وائل. بعد أن قضى يوسف سهرته معهم في جو خفيف وظريف، لم يتكلم أحد منهم نهائياً في أي شيء حدث أو وجود آسر من عدمه. بعد مرور بعض الساعات، ذهب يوسف إلى بيته. وعلى قدر ما كان سعيداً ومبسوطاً باليوم، إلا أنه من وقت لآخر كان متغظاً ومخنوقاً عندما يتذكر آسر وما حدث معه ومع ندي.

صعدت ندي إلى غرفتها. ومثلها مثل يوسف، كانت تبتسم كثيراً عندما تتذكر اللحظات الحلوة التي جمعتها مع يوسف، وتكشر كثيراً عندما تتذكر ما حدث من آسر معها ومعها. وشيئاً تبتسم بهدوء عندما تتذكر أنه لم يقل لأبيها عندما رآها مع يوسف. وغصباً عنها، جلست تفكر في آسر ووجوده الذي ظهر لها فجأة دون مقدمات، ولم يكن في الحسبان. وغصباً عنها أكثر، بدأت تتذكر الأيام والسنوات التي جمعتها به. ما هو أيضاً يعتبر أول حب في حياتها، وكان زوجها أيضاً.

بعد أن صعدت ندي إلى غرفتها، سأل وائل نهي بحدة وحزم: "إيه اللي بيحصل من ورايا يا نهي؟ في إيه بين يوسف وندي؟ قالت نهي بتنهيدة تعب: "تقريباً كده ندي حبت يوسف. أو جواها مشاعر له." قال وائل بحدة أكثر من الأول: "وهو؟ قالت نهي بتنهيدة حزينة: "معرفش يا وائل. والله ما أعرف." سكت وائل وهو ينظر إلى البعيد بضيق وخنقة. بعد لحظات، سألها بجدية: "الكلام ده حصل إمتى وإزاي وفين؟ نظرت له نهي بحزن وقلة حيلة: "برضه معرفش."

قال وائل بعصبية ونرفزة: "هو إيه ده اللي ما تعرفيش؟ عايزة تفهميني إنك ما تعرفيش حاجة عن بنتك؟ مش عارفة إذا كانت بنتك بتحبه وإلا لأ. مش عارفة ده حصل إمتى وإزاي وفين. مش عارفة إذا كان هو كمان بيحبها وإلا لأ. أمال سيادتك قاعدة معاها بتعملي إيه. ها؟ أخذت نهي نفساً عميقاً وزفرته بالراحة وبهدوء: "ممكن تهدى شوية وتسمعني." نظر لها وائل بغضب، وهي بهدوء: "أنا أصلاً شاكة في مشاعر ندي ناحية يوسف يا وائل." قال وائل بصدمة: "نعم؟

يعني إيه الكلام ده؟ مش فاهم؟ قالت نهي بهدوء أكثر من الأول وبرزانة: "محدش بيقدر ينسى حد بيحبه بسهولة أوي كده. محدش بيقدر يخرج من علاقة ويدخل في علاقة جديدة كأنه أول مرة يحب ويتحب. أنا خايفة تكون ندي محبتش يوسف. مجرد هروب من الحالة اللي عاشتها مع آسر ليوسف." بلع وائل ريقه بتوتر: "تقصدي تنسي واحد بواحد تاني؟ قالت نهي بتنهيدة حزينة:

"حاجة زي كده. ما تنساش إن ندي لسه صغيرة وما عندهاش الخبرة الكافية في أمور المشاعر يا وائل. ندي عاشت طول عمرها في دايرة آسر، محاوطها في كل مكان. ما تعرفش غيره. حاسة إنها مش قادرة تفرق بين مشاعرها وحبها أو إنها متهيأ لها إنها جواها مشاعر ليوسف. هي تايهة، متلخبطة." قال وائل بجدية: "وإنتي ما كلمتيش معاها في حاجة زي دي ليه؟ مستنية لما الفأس تقع على الرأس ونعيد من تاني؟ قالت نهي بحدة وحزم: "ومين قالك إني ما اتكلمتش معاها؟

ها؟ أنا النهاردة لسه اتكلمت معاها قبل سي زفت ما ييجي هنا." نظر لها وائل بحدة، وهي بحزم: "ده فعلًا اللي حصل. لقيتها مشغلة أغنية رومانسية، فحسيت إن جواها مشاعر ليوسف. فاتكلمت معاها. ده كل اللي حصل." قال وائل بحزم: "وإيه اللي جاب يوسف البيت؟ قالت نهي بتنهيدة: "معرفش. أنا كنت في المطبخ وجريت على فوق ألبس عباية لما لقيت ندي جات لي وبتصرخ إن آسر ماسك في خناق يوسف وبيضربوا بعض. وقولتلها تكلمك لقينا فونك مقفول. وأنت جيت."

نظر وائل إلى البعيد. بعد لحظات، سألها بجدية: "والعمل؟ هنتصرف إزاي دلوقتي؟ قالت نهي وهي تمسك رأسها من كثرة الصداع: "معرفش يا وائل." قال وائل بحدة: "هو كل ما أسألك على حاجة تقوليلي معرفش. معرفش؟ هو إيه ده اللي ما تعرفيش؟ هو أنت متخيل لو أنا عارف كنت هتصرف إزاي كنت خبيت عليك؟ ما تهدى بقى يا وائل وفكر شوية بعقلك. أنا مش قادرة أشيل الشيلة لوحدي."

أخذ وائل نفساً عميقاً وزفره بالراحة وقال لنفسه إن زوجته عندها حق. يجب أن يهدأ ويفكر جيداً في ما يحدث. بعد قليل، قالت له نهي بهدوء: "يمكن وجود آسر هنا ينهي المسألة دي كلها. أو على الأقل، جزء منها." قال وائل بهدوء: "إزاي يعني؟ قالت نهي بجدية: "أكيد آسر هيحاول يتكلم معاها ويقنعها إنها ترجع له. وساعتها هيكون القرار لندي في الآخر. يا توافق، يا ترفض." قال وائل بتكشيرة وحدّة وتهكم: "يا سلام؟

ولو افترضنا إن الهانم وافقت ترجع له، هيكون إيه الوضع؟ أخذت نهي نفساً عميقاً وزفرته بالراحة: "ساعتها هنعرف إن مشاعرها ناحية يوسف مش حقيقية. نقدر نقول اضطراب في المشاعر." قال وائل بحدة: "وسيادتك هتوافقي لو هي قررت ترجع لآسر؟ بلعت نهي ريقها بتوتر وهي تقوم من مكانها: "معرفش يا وائل. حقيقي معرفش." كشر وائل كثيراً بغضب. ونهي تكمل كلامها بتوتر وخوف:

"مقدرش أحكم على حاجة في علم الغيب. لو هي موافقة ولسه جواها مشاعر بجد ليه، مش هقدر أمنعها. ده في آية في القرآن الكريم بتقول كده. ربنا قال في كتابه العزيز:

بسم الله الرحمن الرحيم: "وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَن يَنكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُم بِالْمَعْرُوفِ ۗ ذَٰلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَن كَانَ مِنكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ۗ ذَٰلِكُمْ أَزْكَىٰ لَكُمْ وَأَطْهَرُ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ." صدق الله العظيم." قال وائل بتنهيدة طويلة: "صدق الله العظيم." قالت نهي بحزن:

"فمش هقدر أغضب ربنا يا وائل لو هي لسه بتحبه وعايزاه. لو هما اتكلموا مع بعض وتراضوا وصفوا اللي ما بينهم وهي حابة إنها ترجع له وتعيش معاه بعد كل اللي عمله. مش هقدر أمنعها ولا هقدر أقولها لأ. فالفصل في الموضوع ده ندي. لا أنا، ولا أنت." نظر وائل إلى البعيد وهو لا يستطيع أن ينكر أن كلامها منطقي وفي محله. وهذا ليس كلامها هي، بل كلام رب العباد. فهم لن يخالفوا شرع الله وكلامه، حتى لو لم يكونوا موافقين عليه. بعد لحظات،

نظر إليها وائل بحزن: "طب ويوسف؟ وضعه إيه في الليلة دي كلها؟ شوفتي الأغنية اللي غناها. خايف يكون حبها بجد. هو مش حمل صدمات تانية في حياته. اللي ما نرضاهوش لبناتنا ما نرضاهوش لغيرنا يا نهي." بلعت نهي ريقها بخوف وتوتر: "هتصدقني لو قولتلك إني خايفة على يوسف أكتر من خوفي على ندي. بس أنا بجد مش عارفة أفكر كويس ولا قادرة أحسبها صح." مرت لحظات عليهم في سكون. بعد قليل، قالت له نهي بهدوء:

"بص، هقولك على حاجة. حاول بقدر الإمكان إن يوسف ما يشوفش ندي بأي شكل. لغاية ما نعرف هي ناوية على إيه. ما تخليهوش ييجي البيت ولا تخليه يعمل أي حاجة لينا. وبعد كده نبقى نشوف آخرتها إيه." قال وائل باستسلام للأمر الواقع: "ماشي يا نهي. اللي تشوفيه." أخذ وائل زوجته وطلع إلى غرفتهما ليرتاحا من كثرة الصداع والتفكير والكلام في ما حدث معهما. في اليوم التالي، ذهب يوسف إلى الشركة ودخل إلى مكتب وائل. تفاجأ بوجود آسر جالساً معه.

سلم يوسف ودخل وهو ينظر إليه بحدة وغضب ونرفزة وهو يجلس قصاده على الكرسي. نظر آسر ليوسف من فوق لتحت بتهكم دون أن يوجه له أي كلام. بعد لحظات، نظر إلى وائل بهدوء. أخذ وائل نفساً عميقاً وزفره بالراحة بتعب وهو يقول لآسر: "ماشي يا آسر. تقدر تروح لهم دلوقتي. أنا هكلم نهي وأعرفها إنك جاي." قال يوسف بتلقائية وهو ينظر لوائل بحدة وغضب: "يروح فين؟ قال آسر بابتسامة تهكم وهو يقوم من مكانه ويقفل جاكته بكل ثقة: "لندي. عندك مانع؟

قام يوسف واقفاً قصاده بتحدي وبتلقائية دون أن يحسبها: "ده مش هيحصل أبداً. على جثتي." قال وائل بحدة: "بس يا يوسف واهدى شوية. مش وقته الكلام ده." لم يشعر يوسف بنفسه وهو ينظر لوائل بغضب وعصبية وحدّة: "هو إيه ده اللي مش وقته؟ ندي موافقة إنها تقابله؟ قال آسر بتهكم: "ده موضوع ما يخصكش. خليك في حالك يا شاطر." نظر له يوسف بغل وحقد وهو يكور يده ويجز على أسنانه بغيظ، وكان لا يزال سيضربه في وجهه. بسرعة، قال وائل بصوت عالٍ:

"بس يا آسر. كفاية كده واتفضل شوف وراك إيه. يلا. امشي." نظر وائل ليوسف بنفس العصبية: "وأنت يا يوسف. اهدا واقعد مكانك. اقعد." ابتسم آسر بتهكم وهو يمشي بهدوء وثقة إلى بيت وائل. بعد أن أغلق الباب خلفه، نظر له يوسف بحدة وعصبية: "عايز أفهم إيه اللي بيحصل هنا؟ ليه سمحت له إنه يروح لندي؟ ليه؟ قال وائل وهو يجلس على الكرسي بتنهيدة تعب: "من حقه يتكلم معاها يا يوسف عشان نخلص من أم الحوار ده." قال يوسف بعدم فهم:

"يعني إيه الكلام ده؟ مش الموضوع أصلاً منتهي؟ يبقوا هيتكلموا في إيه تاني؟ شرح له وائل معنى الآية التي قالتها نهي، ولكن دون أن يوضح إذا كانت ندي بداخلها مشاعر لآسر أم لا. طبعاً، حواره مع زوجته لن يذهب ليقوله له. لكن قال له في حدود الشرع إنهم يعطون لأنفسهم فرصة، وندي هي وحدها صاحبة القرار. قال يوسف بغضب وعصبية لم يستطع التحكم فيها: "بس هي مش بتحبه. مش بتحبه." قال وائل بانتباه: "وأنت عرفت إزاي؟

سكت يوسف عندما استوعب الموقف الذي هو فيه. ووائل بجدية وحزم أكثر من الأول: "قولي عرفت إزاي؟ هي قالت لك حاجة؟ اتكلمت معاك في حاجة بخصوص الموضوع ده؟ بلع يوسف ريقه بتوتر: "آآ... مش بالضبط يعني...

يوسف لم يكن قادراً ولا سيتمكن من إخبار وائل بما حدث بينه وبين ندي. ولا أن كل واحد منهما صرح بمشاعره للآخر. وخصوصاً بعد الكلام الذي قاله وائل. لم يستطع أن ينكر من داخله أنه خاف أن يكون كلامه صحيحاً. لكن في نفس الوقت، هو متأكد من مشاعر ندي تجاهه. كل تصرف صدر منها وكلامها معه يؤكد كلامه. ندي تحبه هو، ليس آسر.

دون أن يأخذ باله ولا يحس بنفسه، أخذ بعضه وخرج من مكتبه وهو في قمة الغضب والعصبية والجنون. عندما وصل كلام وائل إليه مرحلة الشك، خرج وهو لا يسمع وائل وهو يتكلم أو يناديه. أخذ وائل نفساً عميقاً وزفره بالراحة بتعب وهو يجلس على مكتبه وهو همدان ويتكلم مع زوجته وقال لها إن آسر ذاهب إليهم فليستعدوا. ولم يذكر شيئاً عن يوسف أو ما حدث معه. قالت نهي لندي إنها تستعد لأن آسر قادم وسيتكلم معها. قالت نهي بجدية:

"أنا هقعد معاكوا وانتوا بتتكلموا." قالت ندي بهدوء: "معلش يا مامي. المرة دي لازم أتكلم مع آسر لوحدي. لازم أحط النقط على الحروف. لازم أتكلم معاه بكل حرية من غير أي قيود." قالت نهي بجدية وحزم: "ندي، ما تنسيش اللي قولتهولك امبارح." قالت ندي بابتسامة هادئة: "ما تقلقيش يا مامي. كل حاجة هتبقى حلوة وزي الفل." قالت نهي بهدوء: "ربنا يعمل لك اللي فيه الخير يا بنتي." بعد لحظات، سمعوا جرس الباب. قالت نهي بهدوء:

"أهو وصل. ما تتأخريش. ماشي؟ قالت ندي وهي تضبط حجابها: "هحصلك على طول." سبقتها نهي وفتحت الباب. كان آسر. بلع آسر ريقه بتوتر: "مساء الخير يا طنط نهي." قالت نهي بجدية وهي توسع له ليدخل: "أهلاً يا آسر. اتفضل." بلع ريقه بتوتر، ويا دوب كان سيدخل، لقى ندي نازلة من فوق. ابتسم آسر كثيراً عندما رآها. وهي بابتسامة هادئة: "إزيك يا آسر. عامل إيه دلوقتي؟ قال آسر بحب: "كويس طول ما انتي كويسة وبخير."

نظرت لهما نهي بغيظ وغضب وهي لا تطيق كلامهما مع بعض. لكنها سكتت غصباً عنها. بعد لحظات، قالت له بغتاته: "ادخل." قالت ندي بسرعة: "خلينا بره في الجنينة أحسن." نظرت لها نهي بغيظ أكثر. وآسر ابتسم كثيراً وخرج إلى الخارج بسرعة.

كانت ندي متعمدة أن تخرج للخارج حتى تكون على راحتها وهي تتكلم معه ولا تشعر أنها مراقبة من أمها. خرجوا للخارج ووقفوا يتكلمون مع بعض بهدوء. لم يكن هناك أي نوع من المشادة أو العصبية بينهم. بالعكس، كان كل كلامهم مع بعض فيه نضج، عتاب، لوم، مواجهة. فتحوا كلاماً كثيراً وحواراً كثيراً، وبرضه كان فيه هدوء ورقي. يوسف لما نزل وساب وائل كان مخنوقاً جداً ومتضايقاً من كلامه. كان يشعر أن كل حاجة عاشها وحسها مع ندي بتتهد في لحظة.

رجع وقال لنفسه بحزم: "خايف من إيه يا يوسف؟ ليه الخوف ده كله؟ ابتسم يوسف ابتسامة عريضة: "هي بنفسها قالت لك إنها بتحبك. محدش منهم عارف حاجة ولا فاهم حاجة." وقف يوسف أمام بيت وائل وفتح تابلوه السيارة وهو يخرج علبة قطيفة حمراء. ابتسم كثيراً وهو يفتحها. كان فيها خاتم ألماس على شكل قلب بفصوص. بعد لحظات، قال لنفسه:

"خلاص. مش هأجل حاجة تاني خلاص. كفاية ضاع من عمري سنين. هستنى ليه وهأجل إيه تاني. آن الأوان أكون معاها. هي وبس." يوسف قفل العلبة وخرج من سيارته وقلبه يسبقه إلى الداخل. إلى ندي عمره. أول ما دخل الجنينة، اتصدم وتنح. والعلبة وقعت من يده وهو لا يصدق ولا يستوعب ما يراه وما يحدث أمامه. رأى ندي تقترب من آسر وتمسك يده وهي تبتسم بهدوء، وآسر ساكت ومستسلم لها.

بلع يوسف ريقه بتوتر ونفسه يصعد ويهبط بسرعة وصعوبة وهو يشعر بغصة في حلقه ونغزة وجع في قلبه وهو لا يستوعب ما يراه منها. وكل ذكرياته ووجعه من تشاكليين بدأت تتجسد مرة أخرى ولكن بشكل أقوى وأوجع: "لأ... مستحيل. مش... مش ممكن ندي تعمل فيا كده. مش ممكن توجعني تاني. بس... بس... ده حقيقي. اللي بيحصل ده حقيقي مش وهم. مش خيال." وفي لحظة، تذكر كلام وائل له بخصوص رجوع ندي لآسر. بلع ريقه بتوتر ودموعه تنزل منه بغزارة.

بعد قليل، تركت ندي يد آسر وهي لا تزال تحتفظ بابتسامتها. بعد لحظات، نظرت باتجاه الباب تلقائياً. لقت يوسف من ظهره وهو يمشي. نادت عليه لكنه لم يرد عليها وكأنه لا يسمعها. تكشرت كثيراً واستغربت تصرفه أنه لم يرد عليها رغم أن صوتها كان عالياً وواضحاً. لفت نظرها شيء أحمر واقع على الأرض في وسط الثلج مكان ما كان واقفاً.

بسرعة، جرت نحو الباب لتلحقه، لكنه كان قد ذهب بالفعل. أمسكت العلبة وفتحتها وتنحت وتصدمت عندما وجدت الخاتم فيه. وفهمت أنه جاء ليطلبها للزواج. بسرعة، جرت نحو الخارج لتلحقه. وجدته قد انطلق بسيارته بأقصى سرعة. وقفت ندي متنحة ومصدومة وهي تبلع ريقها بصعوبة وتوتر وهي لا تعرف تفكر ولا تعرف ماذا تفعل. مرت لحظات. وبسرعة د...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...