ليليان بصدمة ودموع وقهر، أول ما شافته بالشكل ده، بس بالألماني: "أنا... أنا آسفة يا زياد... آسفة." زياد ساكت، مش بينطق بكلمة واحدة، بس بيبصلها بوجع وحزن، ودموعه غصب عنه بتلمع في عيونه، وهو بيبلع ريقه بالعافية، وهو حاسس بنغزة وجع في زوره وغصة في قلبه. وهي بتكمل كلامها بدموع الندم وهي بتقرب منه بهدوء: "عشان خاطري سامحني... أنا كنت غلطانة لما عاندت معاك وسافرت غصب عنك."
زياد مش قادر يبلع ريقه، ودموعه خانته ونزلت منه غصب عنه. لحظات وقالها بالألماني وهو بيمسك إيديها: "تعالي معايا يا لي لي." ولاء شدت سدرة من دراعها وهي بتقولها بغضب مكتوم: "ترجمي وقولي بتقول إيه." سدرة بحزن على أخوها: "مش وقته يا ماما... سبيها تقول له كل اللي جواها." ولاء بصتلها بحدة: "عارفة لو مانطقتيش مش هعدي يومك على خير... سامعة... انطقي... بتقول إيه مقصوفة الرقبة دي." سدرة بتأفف: "هف... حاضر... هقولك."
ليليان بقهره ودموع وهي بتسيب إيده وكأنها خايفة منه ليخرجها بره: "لأ يا زياد مش هروح معاك في حتة... لازم تسمعني الأول." زياد بلع ريقه بوجع، وهي بإنهمار، ومهمهاش شكلها قصاد الناس: "أنا غبية أوي يا زياد... غبية عشان سبتك وبعدت عنك... غبية عشان سمعت كلام صاحبتي اللي ماكنش المفروض أسمعلها." زياد لسه ساكت ودموعه على خده. وليليان قربت أوي منه وهي بتبص في عينيه بحب وندم: "أنا غلطانة... بدل ما أطمنك وأخليك ماتخافش مني...
خليتك تشك وتخاف أكتر... بس والله بحبك أوي يا زياد." زياد غمض عينه بوجع وقهر ودموعه بتنزل منه بغزارة، وهي بحرقة الحبيب على حبيبه: "أنا ماحبتش حد غيرك يا زياد... ومش عايزة حد غيرك... ماكنتش أعرف إني غبية أوي كده... كنت ههد بيتي وسعادتي بإيدي... بس مش هعمل كده تاني... والله ما هبعد عنك تاني." زياد فتح عينه وبصلها بحب وشوق ونظرات العتاب في عينيه. وهي بإنهمار: "بس عشان خاطري ما تسبنيش... سامحني وخليك معايا... ه...
هعمل كل اللي أنت عايزه... مش عايزنا نجيب بيبي... خلاص أنا كمان مش عايزة... بس عشان خاطري... بلاش تطلقني وتتجوز عليا." زياد غصب عنه ضحك أوي على كلامها، وفي نفس الوقت دموعه بتنزل منه بغزارة. ومحسش بنفسه غير وهو واخدها في حضنه وضمها جامد أوي ليه بحب وشوق من كتر ما هو مفتقدها. وهمس في ودانها بكل حب: "مش قادر أحب واحدة تانية غيرك يا لي لي... مافيش واحدة تانية تقدر تحتل قلبي غيرك...
مش هقدر أتزوج واحدة تانية عشان مافيش في قلبي غير ليليان وبس." ليليان غمضت عينيها ودموعها فضلت تنزل منها بغزارة من كتر الفرح وهي بتضمه أوي بشوق وحب. لحظات وزياد خرجها بره حضنه وهو بيبص في عينيها بشوق وحب وهو بيمسح دموع عينيها بإيده وهو بيهديها ويطمنها وبيطلب منها تبطل عياط، وهي مش قادرة. سدرة تنحت واتصدمت من كل كلمة سمعتها من ليليان، وعرفت وفهمت كل اللي حصل لأخوها الفترة اللي فاتت وسفر مراته فجأة.
ولاء كانت كل شوية تبص لسدرة بغيظ. وسدرة قالتلها بس مش كل حاجة عشان نفسيتها ما تتحملش من ناحية ليليان. طبعاً هي مش مصدقة بنتها، بس غصب عنها سكتت عشان ما تبوظش اليوم عليهم. لحظات، وليليان قالت لزياد بشحتفة: "يعني... يعني أنت مش هتتجوز يا زياد؟ زياد ضحك أوي من قلبه، وقالها وهو بيبص في عينيها بشوق: "اطمني يا حبيبتي... مش هتجوز تاني خلاص... هي مرة واحدة وبس." ليليان بحيرة: "أمال إيه الحفلة دي؟ زياد ابتسم أوي.
وسدرة بابتسامة عريضة وهي بتقرب منها وبتحط في إيديها بيبي صغنن: "ده سبوع آية... بنتي." ليليان بفرحة وسعادة: "إيه ده؟ إنتي جبتي بنت ودي حفلة عشانها؟ سدرة بابتسامة هادية: "أها." ليليان بحيرة: "بس إزاي؟ متهيألي إنك ولدتي بدري." سدرة بابتسامة هادية: "فعلاً... ولدت في السابع." ليليان هزت راسها بتمام. وسدرة سابت آية معاها وطلبت من الـ DJ يكمل. وزياد بدأ يفهمها السبوع واللي بيحصل فيه. عند آسر.
آسر بعد ما اتكلم مع أبوه وسابله البيت والشغل. قعد كام يوم في بيته وبعد كده بدأ ينزل ويروح كل الأماكن اللي كان بيروحها مع ندي. كل مكان كان بيروحه يقعد فيه شوية وهو بيفتكر كل حاجة جمعتهم ببعض في المكان ده. وكأنه بيودع كل ذكرياته وحياته معاها. كل كلمة وكل همسة وكل ضحكة. كل خناقة وكل خصام وكل صلح. شوية يبتسم. وشوية يضحك. وشوية يكشر وشوية يتخنق ويتضايق ودموعه تنزل منه بغزارة غصب عنه.
خد نفس جامد وخرجه بالراحة بس بوجع وهو بيفتكر آخر كلام سمعه من حبيبة عمره لما كان في أمريكا. كل كلمة وكل حرف كانت بتدخل جوه قلبه كأنها سكين بتتغرز فيه. مش قادر يصدق ولا يستوعب إنها خلاص... خلصت خلاص. خلصت الحكاية ومبقتش ليه. بص وراه ودخل آخر مكان جمعهم ببعض قبل نهاية حكايتهم. 《 فلاش بااااااك 》
جنينة في شارع آل سعود. قبل كوبري جامعة القاهرة. كانوا دايمًا بيروحوها وياما زوغوا من محاضراتهم عشان يقعدوا فيها. أول ما تدخل تلاقي بيْنِجات قصاد النيل والشجر حواليهم. مكان جميل وهادي. قبل شهد ما تتصل بندي بكام يوم. ندي طلبت منه إنهم يروحوا المكان ده. كانت مفتقدة المكان ده بالذات. مفتقداه بكل حاجة فيه. ذكرياتهم وجنانهم. كانت وحشاها أوي أيامهم مع بعض فترة الجامعة. والغريب المرة دي... إنه مرفضش. بالعكس...
وافق على طول وعن طيب خاطر وابتسم أوي أول ما شاف فرحتها في عينيها وابتسامتها اللي ملت شفايفها ووشها اللي نور من كتر الفرحة وحضنها ليه اللي كان نابع من جوه جوه قلبها. وكأنها رجعت بنوتة صغيرة حبيبها مستنيها على باب المدرسة عشان يفسحها.
راحوا هناك وهما في قمة سعادتهم وحبهم. افتكروا كل حاجة وأي حاجة حصلت ما بينهم. افتكروا أيام ما كان بيذاكر لها ويشرحلها المواد اللي كانت صعبة عليها. كان بيبقى عارف ومتأكد إنها بتتلكك وبتستعبط وتعمل نفسها مش فاهمة عشان ياخدها هناك. هو يشرح وهي مبتسمة أوي وهي بتبص عليه بكل حب وهيام وشوق وهي مش سامعة ولا مركزة في شرحه ولا في أي كلام هو بيقوله عن المذاكرة. يرفع عينه من الكتاب ويبصلها. يلاقيها سرحانة فيه وفي ملامحه وفي طريقة كلامه من غير تركيز في أي حاجة تانية.
فضلوا قاعدين يفتكروا ويضحكوا ويهزروا لحد ما الأمن مشاهم عشان يقفلوا. مشوا على واحدة بالليل. بس آسر مكتفاش بالخروجة دي. خدها وراحوا كلوا آيس كريم وقعدوا على الكورنيش لحد الفجر ما أذن عليهم. 《 باااااااك 》
آسر بص حواليه لقى النيل ولقى البيْنِجات ولقى عمال الكافيتريا. بس مكانهم المعتاد كان فاضي. فارغ. كل حاجة حواليه بهتانه. مالهاش لون ولا ريحة ولا طعم. المكان مش هو المكان. هو نفسه مابقاش هو. من ساعة ما حبيبته مشيت وسابته يعيش على أحلى ذكريات وأحلى أيام سنين عمره عاشها معاها. هي وبس. عمر عدى وسنين فاتت مش هيعرف يعيشه تاني ولا هيعوضه. مرحلة... مستحيل ترجع من تاني. لا معاها ولا مع غيرها.
بص على مكانهم الفارغ. كل حاجة فيه مطفية. وللأسف مش المكان بس هو اللي كان مطفي. هو نفسه بقى مطفي. دلوقتي بس عرف معنى الوجع. معنى الألم. معنى الندم. خسر أجمل وأحلى حب عاشه في حياته. أحلى حب بعفويته وبراءته. أول حب اللي دق ولمس القلب من غير استئذان. الحب اللي خطف القلب والعقل ببرائتهم وطفولتهم وبساطتهم. أي أغنية أو موقف أو مكان لازم يكون للذكريات نصيب فيه. ذكريات إتحفرت واتعلمت جوانا. من رابع المستحيلات إنها تتمحي. لا بفوات العمر. ولا بغياب حد. ولا حتى بموته.
غمض عينه بتعب ووجع وحسرة. وغصب عنه دموعه نزلت منه بغزارة وبدأ يتأوه بصوت عالي من كتر وجعه وشوقه وحنينه لوجود ندي في حياته من تاني. شويه وفتح عينه ودموعه لسه بتنزل منه. حط إيده في جيبه بنطلونه وطلع سلسلة فضة شكلها غريب. أو نقدر نقول سلسلة سحرية. الدلاية اللي موجودة في السلسلة كأنها عمود منقوش عليها زخرفة بسيطة. بس لما بتتلف بطريقة معينة بتتحول لقلب وكمان بيتفتح.
آسر طلع السلسلة وفتح القلب كانت صورته هو وندي لما كانوا صغيرين. هو كان في آخر سنة في ثانوي عام وندي كانت في تانية إعدادي. ابتسم من ورا دموعه غصب عنه أول ما شاف الصورة. كان بقاله كتير أوي ماشافش الصورة دي. كان حاطط إيده على كتفها بتملك وإكمنها بطبيعة الحال كانت أقصر منه فباين كأنه واخدها في حضنه.
آسر أدى الصورة للراجل يقصها ويظبطها على مقاس القلب. بحيث تبان إنها جوه حضنه. طبعاً لو حد لبسها وأي حد تاني شافه بيها عمره ما يتخيل إنها بتتفتح أو بتتحول لقلب. ولا يخطر على بال حد نهائي. هتبان كأنها سلسلة على شكل عمود وخلاص. خد نفس جامد وخرجه بالراحة وباس صورتها بمنتهى الحب والحنان.
لحظات. وقفل القلب وغيره للوضع العمودي ولبس السلسلة في رقبته ومشي. وكأنه مصر إن ندي تفضل موجودة جوه نفسه وحياته وكأنها جزء لا يتجزأ منه. ومش هتخرج منه إلا بموته. بعد ما فات كام يوم وتأكد خلاص من جواه إن مفيش أي أمل إنهم يرجعوا لبعض ويبقا معاها من تاني. قرر إنه يقفل صفحتها ويطويها للأبد ويروح لشهد يتكلم معاها.
بعد ما فات سنة ونص على أبطالنا كلهم. في أمريكا. ندي كانت خلصت كليتها وبدأت تركز في شغلها مع أبوها وبتحضر معاه اجتماعات ومقابلات وماجي طبعاً مش سيباها في كل صغيرة وكبيرة. وساعات بتحضر معاها الاجتماعات في غياب أبوها.
وائل حاول يرجع مصر بعد ما ندي خلصت كليتها بس هي رفضت. وأصرت إنهم يفضلوا في أمريكا. وأمها وأبوها ماحبوش يضغطوا عليها لما حسوا إنها لسه محتاجة تفضل هناك. فامتثلوا لرغبتها في إنهم يفضلوا في أمريكا. وخصوصاً إنهم نوعاً ما اتأقلموا ونهي كمان كانت مستقرة في شغلها الجديد ومبسوطة فيه.
بعد ما ندي خلصت كليتها واشتغلت مع أبوها بشكل جدي. كانت نوعاً ما قَوّت علاقتها بـ چاكلين وأصحاب يوسف. ومن الوقت للتاني كانت بتخرج معاهم بس طبعاً بعيد عن الأماكن المغلقة والنايت كلوب. كانت تعتبر چاكلين أقرب واحدة ليها وخصوصاً إنها بتتكلم معاها عن يوسف بكل اريحية. وهي عارفة ومتأكدة إن چاكلين هتسمع منها بدون ما تفرح أو تشمت فيها. بالعكس...
كانت بتحاول تخفف عنها على قد ما تقدر. وبتحاول تفكر معاها في الأماكن اللي ممكن يوسف يروحها. يمكن يلاقوه. بس طبعاً... كانت النتيجة واحدة. مش عارفين يوصلوله ولا عارفين أي حاجة عنه.
كانت من الوقت للتاني تروح السينما اللي كان بيروحها وتتفرج على الأفلام اللي موجودة. وبعد كده تروح على البحر زي ما كان بيعمل وتخرج فيه كل اللي جواها. تفضل تعيط وتصرخ لحد ما تهدي. أو تبتسم وتتخيله موجود وتكلمه وتحكيله عن الفيلم واللي حصل فيه. ولما تخلص. تكتب على الصخرة اليوم والتاريخ واسم الفيلم اللي دخلته. ولسه برضه زي ماهي تروح بيته كل يوم تقعد فيه شوية وبعدين تنزل. وكل فترة تنضف وتغير الأكل. وطبعاً وائل ونهي سايبنها وهما عارفين إنها بتعمل كل ده.
ويوم من الأيام في الشركة. ماجي دخلت لوائل مكتبه بهدوء بس بتوتر شوية وخوف: "مستر وائل... مستر باتريك محامي مستر چو عايز يقابل حضرتك؟ وائل بلع ريقه بتوتر وقلق: "خليه يدخل بسرعة يا ماجي." ماجي هزت راسها بتمام ودخلته. أول ما دخل وائل وقف وسلم عليه وطلب له حاجة يشربها بس هو رفض. وائل قعد وهو قلقان: "خير مستر باتريك؟ باتريك بهدوء نسبي: "مستر وائل...
من كام يوم اتصلت بـ ميس ماجي تاخد لي ميعاد مع مستر چو عشان نراجع مع بعض شوية أوراق بخصوص الضرايب." باتريك بزعل: "بس بصراحة اتفاجئت لما عرفت إن محدش يعرف عنه حاجة بقاله فترة طويلة." وائل بضيقة وخنقة وحزن وزعل ظهر في نبرة صوته وملامحه: "ده حقيقي... ولغاية دلوقتي محدش عارف عنه حاجة." وائل بوجع: "بس... بس إن شاء الله تعالى يكون كويس... مايكونش حصله حاجة وحشة." باتريك بهدوء وهو بيفتح شنطته وبيطلع منها ورق وبيديه لوائل:
"في الحقيقة مستر وائل... مستر چو كان كاتب وصيته في حالة إنه يحصله أي حاجة." يتبع.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!