الفصل 37 | من 49 فصل

رواية و للنصيب رأي أخر الجزء الثاني الفصل السابع والثلاثون 37 - بقلم لوليتا محمد

المشاهدات
16
كلمة
2,728
وقت القراءة
14 د
التقدم في الرواية 76%
حجم الخط: 18

باتريك بهدوء وهو يفتح شنطته ويخرج منها ورق ويديه لوائل: في الحقيقة مستر وائل... مستر چو كان كاتب وصيته في حالة إنه يحصله أي حاجة. وائل بلع ريقه بتوتر وخوف وهو ينظر له بصدمة: إيه اللي أنت بتقوله ده؟ وصية إيه اللي بتتكلم عنها؟ وائل بنرفزة قليلاً وهو يحاول يقوي نفسه ويلاقي أي مبرر لغيابه ويحاول يقنع نفسه والمحامي بذلك: هو كويس... هو بس أكيد متضايق شوية و... و... وحب إنه يسافر يغير جو. وائل بتوتر وجسمه يرتعش: آه...

هو كده بالضبط مسافر يغير جو. وهو كويس... هو كويس أوي. باتريك بجدية: مستر وائل... أنت تعرف مكانه؟ وائل بتوتر: آه... لأ. وائل بحزن ظهر في ملامحه لم يعرف يخفيه: بصراحة لأ. وائل بوجع ودموع: حاولت ألاقي مكانه بس معرفتش... وبلغت البوليس وبرضه مفيش أي أثر ليه. باتريك أخذ نفساً جامداً وأخرجه بالراحة وهو يديه الأوراق: طب اتفضل... من حوالي سنة و ٨ شهور... مستر چو جالي وكتب وصيته وساب الظرف ده معايا...

في حالة أي حاجة تحصله أو يعدي على غيابه أكتر من سنة... طلب مني أجلك وأديهولك... طبعاً حضرتك فاهم قصدي مش محتاج إني أوضح أكتر من كده. وائل بلع ريقه بالعافية ونظر له بعيون تلمع بالدموع وفهم ما يقصده باتريك. يوسف كان موصياً المحامي في حالة غيابه أو موته أن يعطي لوائل أو أحد من طرفه الظرف والأوراق. باتريك بهدوء وهو يقوم من مكانه ويتركه كارت له: أنا معرفش إيه اللي موجود في الظرف ده...

بس الأوراق دي نسخة من الوصية اللي سابها مستر چو... هو كتب كل حاجة ليك ولعيلتك... الأصل معايا... وفي انتظار مكالمة حضرتك عشان نخلص إجراءات تنفيذ الوصية ونقل الملكية ليك... عن إذنك.

باتريك مشى وترك وائل في حالة يرثى لها. سابه وهو وصل لقمة انهياره. ما كان قادر يتحمل فكرة إن يوسف سابه ومشى أو يكون حصله حاجة وحشة. أخذ الظرف والأوراق ومشى بسرعة ودموعه نازلة على خده سابقاه، لم يعرف يتحكم فيها ولا كان سامع صوت ماجي وهي تكلمه لما وجده يمشي بالشكل ده بعد ما المحامي مشى.

اتصل بنهي وطلب منها إنها تحصله على البيت، ونهي سابت كل اللي في إيديها ومشت بسرعة على البيت مخضوضة من نبرة صوته، وخاصة لما عرفت منه إن الموضوع بيخص يوسف. روح البيت وفضل قاعد في الصالة وهو عمال يعيط وموجوع. ما فاتش نص ساعة كانت نهي وصلت وأخذته في حضنها وهي تحاول تهديه عشان تفهم منه إيه الموضوع. بعد ما عرفت...

نهي بحزن وزعل وهي تحاول تداري دموعها اللي نزلت منها غصب عنها وفي نفس الوقت تحاول تخفف عنه على قد ما تقدر، بس مش عارفة تهديه إزاي وللأسف مفيش أي كلام ممكن تقوله. نهي بدموع ووجع وهي تأخذه في حضنها: مش... مش عارفة أقولك إيه يا وائل... والله ما عارفة. وائل بوجع ودموع: خايف يكون عمل في نفسه حاجة. وائل بقهره: مش هسامح نفسي لو ده حصل يا نهي. وائل بعد عنها ونظر في عينيها بوجع وقهر: هفضل طول ما أنا عايش هحس بالذنب ناحيته.

نهي بحزن وزعل عليه: ليه بتقول كده يا حبيبي... أنت ما عملتش فيه أي حاجة وحشة... بالعكس... كنت ليه زي أبوه وأكتر. وائل بوجع وقهر ودموع: ماخدتش بالي منه زي ما وعدته... أنا وعدته إني هكون زي أبوه... بس... بس ما وفيتش بوعدي ليه. فجأة سمعوا صوت ندي بتقولهم بحدة: ماخدتش بالك من مين وما وفيتش بوعدك بإيه يا بابي؟ وائل ونهي بصوا على الباب مكان ما هي واقفة...

ووائل مسح دموعه بوجع وهو مش عارف يرد عليها بإيه. ونهي بصت لها وهي متوترة وتبلع ريقها بالعافية. وندي بتكشيرة وحدة شوية وهي حاطة إيديها على قلبها بخوف: تقصد مين يا بابي... يوسف؟ وائل غمض عينه بوجع... وندي بخوف وقلق وهي تقرب منه ببطء: تقصد يوسف... هو... هو أنت عرفت مكانه؟ عرفت أي حاجة عنه؟ وائل فتح عينه بوجع وبهدوء: لأ يا ندي... معرفش حاجة عنه. ندي بحدة شوية: أمال ليه قولت كده؟ ندي بصت لأمها ودموعها

بدأت تلمع في عينيها: انتوا مخبيين عني حاجة... صح؟ نهي غمضت عينيها بتعب وهي تأخذ نفسها بالراحة بس بوجع ودموعها بتنزل منها بغزارة مش بتقف. وندي بحدة: انتوا مخبيين عني إيه؟ نهي فتحت عينيها وهي تنظر لبعيد ومش عارفة تقولها إيه ودموعها لسه بتنزل منها مش عارفة توقفها. ووائل بيقرب منها وبيحاول يهديها. وهي تبعد إيده عنها بعنف وهي تقول له بحدة وعصبية ودموعها بتنزل منها بغزارة: مخبيين عني إيه؟ إيه اللي حصل ليوسف؟ ردوا عليا؟

ليه سايبني كده؟ ليه؟ وائل بتعب: إحنا لسه مش عارفين عنه حاجة يا ندي. ندي بوجع ودموع بس أهدى شوية: طب... طب ليه قولت كده يا بابي؟ ليه؟ وائل غمض عينه وهو ساكت ويفكر مش عارف يقولها إيه. وهي بزعيق: قولي قولت كده ليه؟ وائل فتح عينه وبدموع ووجع: عشان المحامي بتاعه جه وقالي على وصيته. ندي أتصدمت وبرقت وتنحت وقالت لهم بذهول: و... وصيته؟ ندي بلعت ريقها بصعوبة وعدم استيعاب: ي... يعني إيه وصيته؟

نهي ساكتة مش قادرة تنطق بكلمة واحدة وهي موجوعة وقلبها متحسر عليه وعلى بنتها. ووائل غمض عينه بقهر ساكت مش بيتكلم. وندي بدموع بتنزل منها بس من غير ما تعلي صوتها المبحوح والمتقطع وهي مش قادرة تنطق بعد ما بدأت تستوعب معنى الكلمة: يعني... تق... تقصد يعني إنه.... إنه مات. نهي مقدرتش تمسك نفسها أكتر من كده ومرة واحدة شهقت بصوت عالي وهي ماسكة قلبها بوجع ودموعها بتنزل منها كأنها بركان وانفجر. ووائل ما كان أقل منها بالعكس...

دموعه نزلت منه وهو تايه مكسور وموجوع. عينه بتبص في كل حتة وكل ركن في المكان وهو بيلف حوالين نفسه وبيمسح شعره بإيده كأنه هيتجنن أو بيحاول يمسح ويطرد الفكرة دي من راسه بأي شكل بس مش عارف. وشوية بشوية صوت وجعه ودموعه بدأوا يعلوا في المكان غصب عنه وكأنه مش عارف يهرب منهم يروح فين. وبالرغم إنه الراجل وإنه لازم يخفف عن مراته وبنته... بس مش عارف. هو نفسه مش قادر ومش عارف يكتم وجعه. مخنوق...

غرقان مش عارف يعمل إيه ولا يروح فين. مش قادر يتنفس من كتر وجع صدره وقلبه اللي ماليه. غصب عنه خرجت منه كلمة آه بحرقة... مش قادر يكتمها ولا قادر يتحمل وجعه أكتر من كده. ندي بتهز راسها بنفي وهي لسه في صدمتها: لأ مش حقيقي. وائل ونهي بصوا لها بسرعة ودموعهم لسه بتنزل منهم. وندي لسه بوضعها وهي بتهز رأسها بنفي واستنكار وهي بترجع خطوات بطيئة لورا ودموعها بتنزل منها بس من غير ما تعلي صوتها: لأ يا بابي... يوسف لسه عايش.

نهي بصت لها بحزن ووجع وقهر. ووائل بيقرب منها بهدوء بس بوجع: ندي. ندي صرخت مرة واحدة... وصوتها عالي وبإنهيار وزعيق: أبعد عني ما تقربش مني. وائل وقف وبصلها بصدمة وذهول. ونهي بصدمة من تصرفها وهي تحاول تمسح دموعها بس مش عارفة: ندي... أهدي شوية مش كده. ندي بحدة وثبات وتحدي وثقة وهي تنظر لهم بقوة وهي لسه بترجع لورا ودموعها بتنزل منها مش بتقف بس من غير انفعال ولا انهيار: يوسف ما^متش.

نهي ووائل بصوا لها بصدمة أكتر من الأول. وهي تكمل كلامها بنفس الثبات والحدة والتحدي والتأني في كل كلمة بتقولها وهي نفسها بيطلع وينزل بسرعة: يوسف عايش ما^متش... سامعين؟ يوسف راجع. وائل ونهي دموعهم نزلت منهم أكتر من الأول من منظرها وصدمتها. وندي دموعها بتنزل منها بغزارة وهي لسه بترجع لورا وبتأني: يوسف راجع... راجع. نهي مسكت قلبها من كتر الوجع والصدمة اللي شايفاها في بنتها. وندي خلصت كلامها وبسرعة...

لفت وشها وخرجت جري على بره. خدت عربيتها وطلعت بيها بأقصى سرعة. وائل برق وأتصدم من تصرفها ونادى عليها وهو بيجري وراها يلحقها. ونهي بسرعة بدموع ووجع: سيبها يا وائل. وائل تنح وبصلها بصدمة وعدم استيعاب: نعم؟ أسيبها؟ نهي وهي تمسح دموعها وتأخذ نفسها بالعافية وهي تهز رأسها بـ آه: آه... سيبها. وائل بعدم فهم واستيعاب: أسيبها إزاي؟ وائل بنرفزة وعصبية واستنكار وهو صوته عالي: أنتي اتجننتي ولا جرى في عقلك حاجة؟

افرضي حصلها مصيبة ولا عملت في نفسها حاجة... أتصرف إزاي؟ نهي بهدوء نسبي ودموعها لسه على خدها: ما تخافش عليها... هي محتاجة تكون لوحدها وتخرج كل اللي جواها... اديها شوية وقت. وائل ضرب كف على كف وهو خلاص هيتجنن من مراته وتصرفاتها هي وبنتها: أنا... أنا مش عارف ألاقيها منين ولا منين. وائل بص لمراته بحدة: مش عارف إيه كمية البرود اللي فيكي دي... جبتيها منين؟ وائل بصدمة وصوته عالي: أنتي إيه يا شيخة... إيه اللي جرى لك...

أنتي مكنتيش كده؟ نهي أخذت نفس جامد وخرجته بالراحة وبهدوء: ممكن تهدي وتثق فيا شوية. وائل بص لها بصدمة أكتر من الأول. ونهي بهدوء: اصبر عليا شوية يا وائل وهحكيلك كل حاجة... بس اصبر عليا. وائل سكت وبص لبعيد وهو مش عارف إيه اللي حصل واللي بيحصل في حياته وحياة مراته وبنته. ليه حياتهم اتشقلبت واتلخبطت فجأة بالشكل ده. لا هو ولا مراته ولا بنته دخلوا في صراع مع حد. بالعكس...

كانوا دايماً واقفين مع الناس. اللي عايز يأذيهم بيبعدوا عنه. ف ليه كل ده بيحصلهم وبالشكل ده وفي التوقيت ده. وكأن في حد عاملهم عمل.

ندي خدت عربيتها وراحت للبحر. نزلت وهي في قمة عصبيتها وانهيارها وفضلت تزعق وتصرخ جامد. تتخانق وكأنها شايفاه قدامها وبتزعق فيه على غيبته وهروبه. مش قادرة تصدق ولا تستوعب فكرة إنه مابقاش ليه وجود في الدنيا. بتنكر حتى مجرد التفكير في ده. كان عندها ثقة متناهية إن كل اللي بيدور في دماغ أبوها مش حقيقي. كانت متمسكة بأمل إنه لسه عايش. لسه موجود وبيتنفّس. طول ما هي موجودة وعايشة وبتتنفس...

يبقى هو كمان موجود وعايش وبيتنفّس. وكأنهم روح واحدة في جسدين. بشكل أو بآخر. مش عارفة تخرجه من تفكيرها ولا قلبها. مش قادرة تنساه ولا يوم ولا ساعة ولا لحظة. حتى وهي في وسط صحابها كانت من الوقت للتاني وبشكل غريب تتلفت جنبها كأنها سامعة صوته. تتلفت وتقوم تبص يمين وشمال وكأنه بينادي عليها.

فضلت على حالها لوحدها قدام البحر لحد بالليل. لحد ما هديت لوحدها. وفجأة وبدون مقدمات لقت نفسها راحت لعربيتها وشغلت أغنية لحماقي. وكأن يوسف موجود معاها وعايزه تسمعه أو تقوله حاجة بس مش عارفة تعبر عنها غير بالأغاني. فتحت عربيتها وعالت الصوت على الآخر وهي تسمع: "وادي حالي معاك... هموت عشان أنساك... حاولت ياما أقول لقلبي كفاية يستناك... وادي حالي معاك... شايفك هنا وهناك... في كل حتة سايبلي ذكرى عيشتها وياك...

مش ذنبي إن قلبي راح معاك ومجاش... أنا شكلي كلمة أنسى كلمة ما أعرفهاش... أيام بتفوت... بعدك ببطء بموت... على طول واحشني وليه سايبني ومش سامع لك صوت... في جراح وعذاب... حتى الأمل كذاب... كل أما بأقفل باب حبيبي الذكرى تفتح باب... مش ذنبي إن قلبي راح معاك ومجاش... أنا شكلي كلمة أنسى كلمة ما أعرفهاش... حماقي -وادي حالي معاك".

ندي كانت سايبة الأغنية شغالة بصوت عالي وراحت قعدت قصاد البحر وهي مغمضة عينيها وبتتنفس بهدوء. وكأنها هديت لما عملت كده. ليه؟ هي نفسها ماتعرفش. بعد ما الأغنية خلصت راحت عند الصخرة وكتبت حاجة. بس المرة دي مش زي كل مرة. بعد ما خلصت... خدت عربيتها وروحت بيتها وهي مش عارفة روحت إزاي. بس طبعاً كانت أهدى من الأول. أول ما دخلت...

لقت أمها في وشها وهي خايفة ومتوترة. بس ندي مكنش عندها أي استعداد إنها تتكلم معاها أو مع أي حد. مش كده وبس... هي داخلة البيت أصلاً وهي مش شايفة حد قدامها. مش شايفة ملامح أمها عاملة إزاي. كانت حاسة إنها مستنفذة نفسياً وجسدياً لدرجة إنها مش قادرة حتى ترمي السلام. يدوب طلعت أول سلمتين وأمها لسه هتكلمها. سمعت صوت وائل بهدوء شوية: ندي.

ندي بتنهيدة تعب ومن غير ما تبصله. غمضت عينيها وخدت نفس جامد وخرجته بالراحة. لحظات وفتحت عينيها وبصت لأبوها بتعب وإرهاق: ممكن نأجل كلامنا لبكرة؟ وائل بحنان: مش هينفع نأجله... تعالي يا حبيبتي. ندي بصت لأمها عشان تنقذها من أبوها... بس لقت عينيها بتلمع بالدموع وهي بتهز راسها وبتقولها بحنان: روحي يا قلبي... ماتخافيش.

ندي خدت نفس جامد وخرجته بالراحة ونزلت من السلم وراحت لوائل بإستسلام تام بس بتعب وإجهاد. وهو وسعلها عشان تدخل الأوضة. أول ما دخلت عينيها وسعت وبرقت وهي تقول بصدمة وذهول: يوسف!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...