يوسف قام وقف من غير ما يبص لها، ووجه كلامه لوائل بجدية: "أنا همشي يا مستر وائل، عن إذنك." ندي برقت واتنحتت واتصدمت وهي بتبص له أوي بخوف وقلق وعدم فهم. ووائل بهدوء: "ماشي يا يوسف، سلام." يوسف مشي بسرعة وقفل الباب وراه. ندي بصت بسرعة لوائل بارتباك: "هو... هو في إيه؟ ويوسف مشي كده ليه؟ وائل خد نفس جامد وخرجه بالراحة: "في مشكلة حصلت في نيويورك ولازم يوسف يسافر هناك دلوقتي."
ندي خدت نفس بالراحة وخرجته بالراحة وبدأت تهدى شوية إن الموضوع مالوش علاقة بيهم ومش بيخصهم نهائي. لحظات وبصت لوائل بتكشيرة من القلق اللي هو اتسببلهم فيه: "يعني لازم يسافر دلوقتي؟ وائل بجدية: "الموضوع مش متحمل تأجيل يا ندي. في أجهزة وردناها لشركة هناك وطلع فيها عيوب، فلازم نتأكد إذا كان العيب مننا ولا منهم عشان ممكن أوي تسبب لنا في خسارة مالية كبيرة. فهمتي؟ ندي بسرعة: "سوري يا بابي، مكنتش عارفة إن الموضوع كده."
وائل بجدية شوية: "ندي، عايزك تهتمي شوية بشغلك. حاولي على قد ما تقدري توفقي ما بين دراستك والشركة. مش عايزك تعتمدي على يوسف أو عليا بس. محدش ضامن عمره يا بنتي." ندي بسرعة كشرت وجريت عليه بتحضنه بحب وخوف: "إيه الكلام اللي أنت بتقوله ده يا بابي؟ ليه كده بس؟ وائل بحب وهو بيبوس راسها بحنية: "عايزك تاخدي بالك من نفسك يا حبيبتي، عشان خاطري." ندي ودموعها بدأت تلمع في عيونها:
"متخافش عليا يا بابي، واللي أنت عايزه هعمله. حاضر." وائل طبطب عليها بحنان وهو بيقولها على حاجات تعملها في الشغل. شوية وندي سابته ودخلت مكتبها وبتتصل بيوسف بعد ما عرفت من ماجي إنه خرج من عند وائل ومشي على طول. يوسف بيرد بهدوء: "آلو... أيوه يا ندي." ندي باهتمام: "يوسف، أنت فين كده؟ يوسف بتنهيدة هادية: "في البيت، بحضر شنطتي عشان ألحق أول طيارة لنيويورك." ندي بزعل ظهر في نبرة صوتها: "هتقعد قد إيه؟
يوسف بتنهيدة تعب وإرهاق: "معرفش يا ندي، لسه مش عارف هقعد قد إيه. يمكن 10 أو 15 يوم. مش عارف لسه." ندي بتنهيدة حزينة: "تمام. هسيبك عشان معطلكش. سلام." يوسف بسرعة لما حس إنه زودها معاها ورده كان بايخ: "ندي... هبقى أكلمك أطمن عليكي." ندي بابتسامة حزينة: "ما تعملش لنفسك قلق يا يوسف، ربنا يرجعك بالسلامة. سلام." يوسف بحزن: "سلام." يوسف قفل معاها من هنا وغمض عينه وأخد نفس جامد وخرجه بالراحة وهو بيقول لنفسه:
"سامحيني يا ندي... بس دي فرصة كويسة ولازم أستغلها صح. لازم أبعد أطول فترة ممكنة." لحظات وفتح عينه وحضر باقي شنطته واتصل بأوبر وراح بيه ع المطار.
وهو في الطيارة كان عمال يقول لنفسه إن السفر ده جه في وقته عشان يقدر يحدد مشاعره تجاه ندي صح. من غير أي عوامل خارجية، من غير وجودها جنبه وقصاده. آه هو مقدرش ينكر من جواه إنها بقت حاجة مهمة في حياته بس لسه خايف وقلقان. خايف تكون مشاعره ناحيتها نابعة من احتياجه لوجود حد في حياته وخلاص. حد يتكلم معاه، يخرج معاه. بشكل عام، مش ندي في حد ذاتها. وإنتهز فرصة السفر عشان يقدر يحدد مشاعره من غير ما يظلم نفسه ويظلمها معاه.
ندي لما قفلت مع يوسف كان عندها إحساس غريب. كانت حاسة إنه ما صدق لقى فرصة للهرب منها. كانت في الأول بتكدب نفسها لما راح البحر من غيرها، وقالت ساعتها إنه ممكن يكون محتاج مساحة أو وقت يقضيه مع نفسه زي ما آسر كان دايماً بيقولها وإن الموضوع مش إنه رافضها. عشان كده اتعاملت معاه النهارده عادي كأن ما صدرش أي حاجة منه، ولا كأنه كان بيتهرب منها امبارح. بس بعد مكالمته دي، حست إنه فعلاً رافض وجودها وإنها مش مهمة في حياته.
ومن هنا، قررت إنها تهدى شوية من جنانها ده وتركز في دراستها وشغلها وبس. وبالنسبة ليوسف، المعاملة معاه هتكون معتدلة وبعقل شوية وتحاول تتحكم في مشاعرها ناحيته ده لو قدرت أصلًا تتحكم فيها. عدى الوقت ووائل خد ندي وروح بيته وبدأ يمارس حياته بشكل طبيعي.
تاني يوم ندي صحيت وهي متضايقة ومخنوقة عشان مكنش في أي اتصال من يوسف بيها. على قد ما كانت زعلانة ومتضايقة على قد ما بدأت تقتنع والفكرة تكبر في دماغها إن اهتمامه بيها من باب الصداقة مش أكتر. ومن هذا المنطلق، بدأت تشغل نفسها أكتر في دراستها وصحابها وشغلها.
في مصر، سدرة شافت دكتور وبدأت تتابع معاه وشالت موضوع الشغل ده نهائي من دماغها وبدأت تركز في حملها وبس، وخصوصاً إنها كانت في آخر التاني وداخلة ع التالت. فكان قرار إنها تنهي شغلها من قبل ما يبدأ كان قرارها لوحدها من غير أي تدخل من آدم فيه.
عدى على آسر كام يوم ورجع يروح شغله بس بيحاول يتجنب أبوه على قد ما يقدر وما يتكلمش معاه غير في أضيق الحدود. ومن الوقت للتاني بيتصل يطمن أمه عليه أو يروح يشوفها بعد نزول أبوه ع الشركة أو قبل ما هو يروح الشركة، على حسب الوضع والظروف.
بعد ما زياد خد ليليان وراحوا الساحل كام يوم يجددوا مشاعرهم لبعض رجعوا القاهرة وهما مبسوطين. بدأ يروح شغله وهو نوعاً ما واخد قرار حازم في موضوع الخلفه. وبدأ يمارس حياته بشكل طبيعي وفي هدوء. وبعد ما فات أسبوع من رجوعه لشغله اتفاجئ وهو في شغله باتصال من سدرة. زياد بهدوء: "ألو... أيوه يا سدرة." سدرة بتعب: "زياد... أنا تعبانة آوي... وبتصل بآدم بس تليفونه مقفول... مش عارفة أوصله... ومش عايزة أتصل بـ ماما وأعملها قلق...
أنت عارف إنها تعبانة ومش حمل إني أخضها." زياد وهو بيجري على بره بخوف عليها: "ما تخافيش يا حبيبتي... أنا هجيلك حالا أوديكي للمستشفى... أو أقولك على حاجة... أنا هكلم ليليان تروحلك دلوقتي وتاخدك على أقرب مستشفى وأنا هحصلكم على هناك. اقفلي يا سدرة... سلام." زياد قفل مع سدرة واتصل بمراته على طول. زياد بتوتر: "آلو.... أيوه يا لي لي... إنتي في البيت؟ ليليان بهدوء: "آه يا زياد... في البيت." زياد بقلق وخوف:
"طب معلش يا لي لي... البسي بسرعة وروحي لسدرة و اطلعي بيها على أقرب مستشفى... وأنا هحصلكم على هناك." ليليان بخضة عليها وهي بتقوم من مكانها: "هي مالها يا زياد... تعبانة من إيه؟ زياد بحده شوية: "معرفش يا لي لي.... معرفش... هي اتصلت بيا عشان مش عارفة تكلم آدم وماما تعبانة فمرضتش تتصل بيها. انزلي بسرعة يا لي لي روحي لها." ليليان بقلق: "طب... طب أهدي... خلاص... أنا هدخل ألبس وأنزل على طول. سلام."
ليليان قفلت معاه ولبست بسرعة وراحت لسدرة وخدتها على أقرب مستشفى. دخلوا طوارئ وهناك بدأوا يعملوا اللازم لغاية ما تروح للدكتور بتاعها. ليليان مكنتش تعرف واتفاجئت بحمل سدرة. قعدت جنبها بس كانت قاعدة مخنوقة ومتضايقة. فات شوية وقت وزياد حصلهم على هناك. دخل بسرعة لقاها نايمة ومعلقين محاليل ليها ومش دريانة بأي حاجة بتحصل حواليها. قرب منها وباس راسها بحنان وهو بيدعيلها إن ربنا يقومها هي والبيبي بالسلامة. ليليان بصتله
بغضب وهي بتسأله بحده: "هو أنت كنت عارف إنها حامل؟ زياد بحزن على أخته وهو مش في دماغه حاجة: "آه... كنت عارف." ليليان بغيره: "و كلكم عارفين؟ زياد بعدم فهم: "تقصدي إيه بسؤالك ده؟ آه كلنا عارفين... بابا وماما وآدم... كلنا." ليليان بحده وعصبية: "وأنا آخر من يعلم؟ ليه بقا؟ كنتوا ناويين تخبوا عليا ولا إيه؟ زياد بحده مكتومة: "إيه اللي إنتي بتقوليه ده يا ليليان... نخبي إيه... إنتي اتجننتي؟ ليليان بعصبية ونرفزة:
"لأ يا زياد ما اتجننتش... بس لولا اللي حصلها مكنتش هعرف إن سدرة حامل. ليه ما قلتيليش... ليه خبيت عليا؟ زياد بحده مكتومة: "أولاً ما تعليش صوتك واهدي شوية. تاني حاجة محدش خبي عليكي حاجة. كل ما في الموضوع إن ما جتش مناسبة عشان أقولك. لو تفتكري إحنا سافرنا الساحل قعدنا كام يوم وبعدين رجعنا. فنسيت أقولك." ليليان بصدمة: "هو أنت كنت عارف من قبل ما نسافر وما قولتش لي يا زياد؟ زياد بعصبية مكتومة: "يا ستي بقولك نسيت... نسيت...
إيه المشكلة... هو مخي دفتر. وبعدين هو ده وقته يعني يا ليليان. ما إديكي شايفة سدرة تعبانة ولوحدها إزاي." ليليان بصت لبعيد بغضب وزياد باستغراب: "أنا عايز أفهم حاجة. هو الموضوع ده مضايقك ومعصبك أوي كده ليه؟ فيه إيه؟ ها؟ ليليان بصتله بحدة: "عشان.... عشان.... زياد بعدم فهم: "عشان إيه؟ ما تتكلمي." ليليان وهي بتداري مشاعرها: "عشان محبش أكون آخر من يعلم. ما حبش أكون زيي زي الغريب يا زياد. فهمت؟ زياد بتهكم: "غريب؟
ماشي يا ليليان." عدى شوية وقت كان كل شوية زياد يحاول يتصل بآدم، وبعد ما فات ساعتين قدر يكلمه ويعرفه بحالة سدرة. آدم جه وهو ملهوف وخايف على مراته. بس الدكتور طمنه وقاله إنهم لازم يتابعوا مع الدكتور بتاعها.
بعد شوية كل واحد فيهم خد مراته وروح على بيته. طول الطريق كان زياد ساكت مش بيتكلم مع مراته في حاجة خالص. وليليان كانت متضايقة ومخنوقة من كل حاجة حصلت بينها وبين جوزها وخبر حمل سدرة. روحوا بيتهم وكل واحد فيهم كان بيتجنب الكلام مع التاني. أول ما دخل البيت أخد شاور ودخل ينام عشان مش عايز يدخل في أي حوار معاها. ليليان فضلت قاعدة بره وهي دماغها بتودي وتجيب وتعيد مع نفسها كل حاجة حصلت بينها وبين زياد بخصوص موضوع الحمل.
تاني يوم. زياد صحي وهو عادي مش في دماغه أي حاجة وبدأ يمارس حياته بشكل طبيعي. شوية. وبدأ يستعد عشان يروح شغله، وقبل ما ينزل اتفاجئ بليليان وهي خارجة عليه وبتقوله بابتسامة هادية وهي بتقرب منه وبتلف إيديها حوالين رقبته بحب: "زيزو.... أنا عايزة بيبي." زياد تنح واتصدم وهو بينزل إيديها من على رقابته: "نعم؟ عايزة بيبي؟ ليليان مركزتش في نزلت إيده لإيدها وبتكمل كلامها بابتسامة هادية: "آه... مش أنت برضه كنت عايز بيبي. خلاص...
يبقى إحنا الاتنين متفقين." زياد كشر واتضايق جداً وهو بيغمض عينه. أخد نفس جامد وخرجه بالراحة. لحظات وفتح عينه وقالها بجدية: "أنا مش عايز يا ليليان." ليليان بصدمة: "إيه؟ مش عايز؟ ليه؟ زياد بتنهيدة تعب: "معنديش استعداد أكون أب دلوقتي."
زياد مرضيش يقولها الحقيقة. مرضيش يقولها إنه خايف يجيب أطفال منها عشان ممكن في أي لحظة أو أي خلاف تاخدهم منه وما يشوفهمش تاني. فضل إنه يقولها إنه مش مستعد على إنه يقولها إنه مش عايز أطفال منها هي بالذات. ليليان بحدة وغضب وعصبية: "مش مستعد إزاي؟ ده أنت اتخانقت معايا لما عرفت إني مش عايزة أجيب بيبي وسبتني لوحدي وروحت عند مامتك. وإمبارح كنت هتتجنن على أختك لما تعبت وكنت خايف عليها وعلى البيبي. يبقى مش مستعد إزاي؟ ها؟
زياد بحده: "آه... بقا الموضوع كده؟ زياد وهو بيربع إيده وبيتكلم بتهكم: "سيادتك غيرتي لما لقيتي سدرة حامل. فقولتي أبقى زيها. مش كده؟ ليليان وهي بتتبلع ريقها بتوتر وارتباك وهي بتلف وشها بعيد عنه: "آآ... لأ... مش كده... بس... بس... زياد لف وشها ليه بحدة وبيجز على سنانه: "بس إيه؟ ليليان بتبلع ريقها بتوتر: "بس فكرت ولقيت إني لما أبقى أم دلوقتي وأنا صغيرة... هيبقى أحسن وأفضل ليهم. ف ليه لأ." زياد أخد نفس جامد وخرجه جامد
وبحدة وحزم بس مش بعصبية: "وأنا قولت لأ يا ليليان. مش عايز أطفال. ولو سمحتي الموضوع ده يتقفل دلوقتي. ومش عايز نفتحه تاني. ماشي؟ ليليان بصتله بغضب وزياد سابلها البيت ونزل وهو بيرزع الباب جامد في وشها. ليليان فضلت تزعق وتصرخ زي العيال الصغيرة. لحظات وقالت لنفسها بحدة وحزم: "ماشي يا زياد. أما نشوف كلام مين اللي هيمشي."
زياد نزل وهو مخنوق ومتضايق من اللي حصل بينه وبين مراته. راح شغله بس مكنش مركز في حاجة. يا دوب قعد عشر دقايق وبعدين خد بعضه ونزل راح يقعد على كافيه وهو مش عارف يفكر كويس في أي حاجة. شوية وروح بيته. ويادوب لسه داخل م الباب. اتفاجئ بليليان بتقوله بحدة وتهديد وهي مربعة إيديها: "لو مجبتش بيبي يا زياد هسيبك وهسافر ألمانيا." زياد بعدم استيعاب: "إيه؟ بتقولي إيه؟ ليليان بجدية: "اللي سمعته يا زياد. هسيبك وهسافر." زياد
بحده وغضب وهو صوته بيعلى: "بتهدديني يا ليليان؟ ليليان بتحدي: "آه يا زياد. بهددك." زياد بصالها بغضب جامح وهو مش عارف يتحكم في أعصابه: "عرفتي ليه مش عايز أخلف منك؟ عرفتي ليه مش عايز أطفال منك؟ ليليان بصتله بصدمة وذهول وهو بيكمل كلامه بعصبية:
"عشان الموقف ده. عشان تصرفك ده. أنا معنديش أمان ليكي. كل شوية تهدديني إنك هتسبيني وتسافري. كل خناقة وكل موقف لو منفذتش أوامر سيادتك هتسبيني وتسافري. أمال لما يبقى عندنا أطفال هتعملي فيا إيه؟ ها؟ ردي عليا؟ هتاخديهم مني وتسافري؟ ليليان بصتله بغضب وحدة. وهو بيكمل كلامه بعصبية أكتر من الأول: "ردي عليا. هتحرميني منهم عشان بس رفضت ليكي طلباتك؟ ليليان ساكتة مش بتنطق بحرف واحد. وهو بحده وحزم من غير صوته ما يعلى:
"أنا مش عايز أخلف منك يا ليليان." ليليان من غير ما تفكر في كل اللي قاله: "وأنا قولت اللي عندي يا زياد." زياد بابتسامة تهكم: "هه. شوفي إزاي. ده بدل ما تطمنيني وتهديني وتخليني أرجع أثق فيكي. بدل ما وصلتي لدرجة الشك. لأ. ده أنتي بتزودي شكي فيكي أكتر." ليليان وهي مش سامعة صوت حد غير صوت نفسها وبس: "وأنا مش هتراجع عن قراري يا زياد." زياد بص لتحت وهو بياخد نفس جامد وخرجه بالراحة. لحظات ورفع وشه ليها وبجدية:
"طيب بصي يا ليليان واسمعيني كويس." ليليان ربعت إيديها وبتبصله بتحدي. وهو بيبصلها بغل وحقد وغيظ: "خلفة. مش هخلف منك يا ليليان. واليوم اللي هتسيبي بيتك فيه وتسافري. هيكون آخر يوم ليكي في حياتي وفي جوازنا." ليليان بصتله بصدمة وذهول. وهو بيكمل بجدية أكتر من الأول: "ومش كده وبس. هتجوز واحدة غيرك وأخلف منها. وده آخر كلام عندي." زياد لف وشه ناحية الباب ويادوب فتحه. من هنا. وليليان بحدة وعصبية:
"أنا هسيبلك البيت وهسافر يا زياد." زياد بجدية من غير ما يبصلها: "وأنا ما بتتهددش يا ليليان." ليليان تنحت واتصدمت أول ما زياد خرج ورزع الباب ومشي. ليليان بغل وحقد وغيظ وهي بتجز على سنانها: "طيب يا زياد. أما أشوف هتعمل إيه."
زياد فضل يلف بعربيته وهو مش عارف يعمل إيه ولا يروح فين. مكنش عايز يروح لأمه عشان مش عايز ولا قادر يتكلم في حاجة بخصوص مراته. ولو راح هيبان إنه اتخانق معاها وهو معندوش استعداد إنه يتكلم مع حد في حاجة. فجأة وقف عربيته قدام مسجد وقرر إنه يدخل يصلي ويقعد فيه شوية يمكن يهدي وربنا يفرجها من عنده.
بعد ما اتوضى وصلى. قعد في ركن لوحده وبدأ يراجع حساباته وقراراته من أول وجديد. وبدأ يشوف حياته من منظور تاني. ويفتكر كلام أمه ورفضها قبل كده لجوازه من أجنبية. وبدأ يأنب نفسه على مشاعره تجاه ليليان وإنه في يوم كان مزعل أمه بسبب رفضها لجوازهم. ونوعاً ما حس إن كان كلامها صح. حتى لو السبب مختلف. بس الجواز من أجنبية في حد ذاته ليه عيوب زي ما ليه مميزات. بس إيه أكتر. ده مكنش واضح أبداً في بداية جوازهم. فضل قاعد لغاية ما صلى العشاء وإمام المسجد بدأ يمشي الناس عشان يقفل وراهم.
روح بيته وهو تعبان ومهموم. دخل البيت حس بإحساس غريب. البيت في سكون مش طبيعي. برق واتخض ودخل زي المجنون يدور على مراته في الشقة. اتفاجئ إنها لمت هدومها كلها وسابت البيت ومشيت. اتصدم وتنح وهو مذهول مش قادر يصدق اللي عملته. آه الموضوع دخل عند وتهديد ما بينهم. بس متوقعش أبداً إنها تعصي كلامه وتنفذ تهديدها وتسيبله البيت وتمشي. بلع ريقه بالعافية ودموعه بتنزل منه من كتر القهر والوجع والخيانة. حس إن ليليان اللي ما حبش قبلها واللي كانت أول حب في حياته خانته وضربته بخنجر في ظهره وقلبه بدم بارد. غصب عنه قعد في الأرض وهو موجوع ومقهور على نفسه وحاله وحياته. في ثانية حاله اتشقلب من غير ما يعمل حسابه على كده.
ليليان لمت هدومها وراحت قعدت في أوتيل كام يوم لغاية ما ييجي ميعاد طيارتها. كان كلام صاحبتها بيجري في ودانها إنها لازم تكون عندها شخصية واللي عايزاه تعمله حتى لو وصل الأمر إنها تهدد جوزها بالسفر. أو تسافر فعلاً. مش مهم أي حاجة تانية. المهم إنها تحقق اللي هي عايزاه وبس. وهو عشان بيحبها مش هيقدر يستغنى عنها وهيجري وراها حتى لو راحت لآخر الدنيا. المسألة كلها شوية وقت مش أكتر. ليليان مكنتش زعلانة وهي بتعمل كده. آه كانت متضايقة ومتغاظة. بس مش شايفة نفسها غلطانة. بالعكس. كانت شايفة نفسها إنها في حرب ومسموح لها باستخدام كل الوسائل المتاحة عشان تكسب الحرب دي. مهما كانت. كانت شايفة إن كل شيء مباح في الحب والحرب.
زياد مانامش طول الليل من الوجع والقهر وهو مش عارف هيعمل إيه ولا يتصرف إزاي. فجأة لقى الشمس طلعت وهو لوحده. شوية ولقى عينه بتغفل ونام من كتر التعب والإرهاق. عدى اليوم وصحي من نومه فجأة لقى نفسه بالليل. قام بسرعة يلف في الشقة وكأنه بيدور على حاجة وهو بيقول لنفسه:
"يمكن تكون غيرت رأيها ورجعت البيت. يمكن بس راحت تبات في أي أوتيل تهدي أعصابها النهارده بس لما تقعد لوحدها هتحس إنها غلطت وترجع بيتها." بس اتصدم لما لقى نفسه برضه لوحده. بلع ريقه بوجع وهو بيترمي على الركنة وهو تعبان ومصدع. شوية وفتح فونة على الفيس اتفاجئ بيها إنها منزلة لوكيشن ليها إنها في المطار وراجعة ألمانيا لأهلها وأصحابها وإنهم وحشوها آوي.
زياد اتصدم وتنح. لحظات ومحسش بنفسه غير وهو بيرمي فونه في الأرض يكسره وهو مقهور وموجوع إن إزاي هو هان عليها بالشكل ده وبالسهولة دي. إزاي حبهم كان بالبساطة دي إنها تبعد عنه وتسيبه بدل ما تطمنه وتاخده في حضنها وتهديه وتفهمه وتحسسه إنها جنبه وهتفضل جنبه وإن عمرها ما هتسيبه ولا تتخلي عنه مهما يحصل بينهم. اليوم عدى عليه وهو مش عارف عدى إزاي. بس كان مقرر إن مادام هي خدت قرار بالانفصال يبقى هو خلاص هينفذ تهديده ليها.
ليليان أول ما نزلت من مطار ألمانيا كانت صاحبتها مارلين في انتظارها. خدتها بالحضن جامد لأنهم بقالهم كتير ماشافوش بعض. مارلين بابتسامة عريضة: "وحشتيني يا لي لي. وحشتيني أوي." ليليان بسعادة: "وإنتي كمان يا ماري. وحشتيني أوي." مارلين وهي بتاخد شنطها وبتحطها في العربية: "ها... قوليلي بقا. إحساسك إيه وإنتي هنا في ألمانيا؟ ليليان بحماس:
"يااااه يا ماري. مفتقدة كل حاجة هنا. حاسة إني مكنتش عايشة وأنا في مصر. كنت حاسة إني لوحدي. لكن هنا... أنا في بيتي ومع صحابي وأهلي. كل حاجة هنا بجد وحشاني." مارلين بابتسامة عريضة: "شفتي بقا. يعني كويس إنك سمعتي كلامي." ليليان بقلق نوعاً ما: "بصي. هو أنا فعلاً حاسة إني انتصرت عليه. بس في نفس الوقت خايفة." مارلين بعدم فهم: "خايفة من إيه؟ ليليان بتنهيدة خوف:
"خايفة إنه ما يرجعليش يا ماري. خايفة إنه ينفذ تهديده وإنه يطلقني أو يتجوز عليا." مارلين بجدية وحزم: "يتجوز على مين يا لي لي؟ إنتي اتجننتي؟ يا بنتي هنا في قانون. القانون بتاعنا بيمنع تعدد الزوجات. ده ممكن أوي يتسجن ويتحبس فيها. ويترحل من هنا." ليليان بغيظ منها: "ده لو هو عايش هنا أصلاً يا ماري. لكن هو عايش في مصر مش في ألمانيا." مارلين بلعت ريقها بتوتر: "أكيد هنبقى نشوف محامي ويقولنا ساعتها نتصرف إزاي."
ليليان بعصبية وحدة: "محامي إيه بس يا ماري. أنا أصلاً مش عايزة أي حاجة من دي. أنا عايزة زياد يرجعلي ونعيش مع بعض ونجيب بيبي. زي أي أسرة سعيدة." مارلين بغيظ منها: "أنا مش قادرة أفهم إيه اللي حصل خلاكي في ثانية عايزة الموضوع ده. في الأول اتخانقتوا عشان كان هو عايز وإنتي رافضة. ودلوقتي اتخانقتوا عشان إنتي عايزة وهو اللي رافض. مارلين بغيظ من صاحبتها: "إيه الجنان ده؟ ليليان بغيظ:
"لأ جنان ولا حاجة يا ماري. كل ما في الموضوع إن اتفاجئت إن أخته حامل وداخلة في الشهر التالت." مارلين باستغراب: "طب ودي فيها إيه؟ فين المشكلة؟ مش فاهمة؟ ليليان بغيره: "أول ما لقيته خايف عليها وعلى البيبي أوي غيرت منها. وخصوصاً لما لقيته عارف من الأول وخبي عليا موضوع حملها." مارلين بغيظ منها: "برضه مش فاهمة. إيه اللي خلاكي تغيري منها؟ ليليان بحدة:
"يووه. فيه إيه يا ماري. حسيت ساعتها إني عايزة أكون أم. أحس بإحساسها لما يكون في بيبي." ليليان بغيره ما عرفتش تداريها: "لما لقيت الدكتور بيعمل لها السونار وسمعنا صوت نبضه قلبي بقا هو اللي بينبض. شوفت فرحة زياد في عينه وهو مبسوط وسعيد إن البيبي كويس. ساعتها بس حسيت إني أنانية في إني أحرمه وأحرم نفسي من الإحساس ده. ساعتها بس تمنيت إني أكون أم." ليليان وهي بتبصلها بزعل: "فهمتيني يا ماري." مارلين بتنهيدة: "فهمت يا لي لي."
ليليان سكتت وهي بتبص من شباك عربيتها وهي متضايقة ومخنوقة وخصوصاً إنها ما قالتش لزياد عن شعورها وإحساسها ده. مارلين وصلتها لبيت أمها وقالتلها قبل ما تمشي: "بصي يا لي لي. اعتبري نفسك إنك بتغيري جو ومكان واخرجي واتفسحي لغاية ما نشوف زياد هيعمل إيه. ماشي؟ ليليان بابتسامة مصطنعة: "ماشي يا ماري. المهم ما تتأخريش عليا بكرة. ماشي." مارلين وهي بتسلم عليها من بعيد: "من الصبح هتلاقيني فوق دماغك وباخدك بالعافية ونخرج. سلام."
ليليان بضحك خفيفة: "ههه. سلام."
ليليان دخلت بيتها وأبوها وأمها خدوه بالحضن وهما سعدا بوجودها معاهم. هي ما قالتلهمش عن اللي حصل بينها وبين زياد. قالتلهم إنهم وحشوها وزياد سابها تسافر ليهم تغير جو وتقعد معاهم شوية وهو لما ظروفه تسمح إنه ييجي هييجي. جه أخوها وقعدوا مع بعض في جو خفيف وظريف وجميل. بس بعد ما سابتهم وطلعت أوضتها بدأت تحس إن جوزها وحشها وإنها مفتقداه. بسرعة مسكت فونها عشان تتصل بيه. بس افتكرت اللي حصل بينهم فتراجعت عن الاتصال وهي بتروح وبتيجي وهي مخنوقة.
زياد بعد ما اتأكد إن مراته خلاص سافرت قرر إنه يرجع يعيش في بيت أبوه. أول ما دخل البيت بشنطة هدومه. ولاء بخضة وخوف على ابنها: "إيه في إيه؟ أنت جاي بشنطة هدومك ليه؟ أنت اتخانقت مع ليليان؟ زياد بتنهيدة وجع وهو بيقعد في أقرب مكان: "ليليان سافرت ألمانيا يا ماما." ولاء سكتت شوية وهي بتبصله بغضب مكتوم وأحمد بتنهيدة حزينة: "قوم ادخل أوضتك وغير هدومك وبعدين نتكلم."
ولاء فضلت ساكتة بس باصة لبعيد. وزياد دخل أوضته يغير هدومه وهو تعبان وجعان نوم. تاني يوم. ولاء حاولت تتكلم معاه بس هو كان رافض يتكلم في الموضوع معاها بشكل قاطع. نزل شغله في سكوت ورجع برضه في سكوت. عدى كام يوم وكان على نفس الحال. وفي الآخر أحمد خده مرة ونزلوا يقعدوا على كافيه وبدأ يتكلم معاه. وبعد ما عرف منه أسباب السفر والخلاف. أحمد بجدية:
"بص يا زياد. كل حاجة مكتوبة من قبل ما نتولد. يمكن يكون ده اختبار حقيقي في جوازك من ليليان. فعايزك تصبر شوية لغاية ما ربنا يدبرها من عنده وما تتسرعش في موضوع طلاقك. يمكن ترجعوا لبعض. مين عارف الخير فين. اصبر شوية." زياد أخد نفس جامد وخرجه بالراحة: "حاضر يا بابا. بس لو سمحت مش عايز ماما تعرف حاجة بخصوص الموضوع ده. مش عايز النفوس تتحمل من بعضها أكتر من كده. وزي ما حضرتك قلت يمكن في يوم نرجع لبعض."
زياد رجع هو وأحمد من بره أهدى شوية من الأيام اللي فاتت. يمكن لأنه حس إن في حد بيشاركه همه ووجعه. فده اللي خلاه يهدي من جواه شوية. طبعاً ولاء حاولت تعرف من جوزها إيه اللي حصل. بس أحمد قالها إن زياد معندوش استعداد إنه يتكلم في الموضوع ده ولازم تحترم رغبته وتسيبه براحته.
في أمريكا. نهى عملت دعاية وافتتاح للچيم بتاعها وبدأ الناس وأصحاب ندي وچاكلين يروحوا هناك ويزودوا في الدعاية ليها. ونـدي بتحاول توفق بين دراستها وبين شغلها في الشركة والچيم على قد ما تقدر. ومن الوقت للتاني بتنزل صور ليها ولأصحابها ع الفيس والواتس وصور ليها مع چاكلين.
عدى يومين على يوسف أول ما سافر وهو بيحاول يداري مشاعره واهتمامه بندي. محاولش يدخل ع الفيس ولا الواتس عشان خايف يضعف ويكلمها. وبالرغم إنه كل شوية يمسك فونة عشان يكلمها إلا إنه في آخر لحظة بيتراجع ويبعد فونة عنه. بعد ما فات 3 أيام على سفره.
ندي كانت قاعدة في أوضتها بالليل وفجأة لقت يوسف بيتصل بيها. كانت مفاجأة غير متوقعة ليها أنه يتصل بيها. وخصوصاً في الوقت ده. في الأول اتصدمت واتخضت. ومن كتر صدمتها محستش بنفسها غير وهي بترد عليه بصوت مبحوح كأنها بتعيط. ندي بصوت مبحوح: "الو..... أيوه يا يوسف...... يوسف قام من مكانه بخضة وخوف من صوتها: "ندي؟؟؟ مال صوتك؟؟؟ فيه إيه؟؟؟ ندي وهي بتمسح دموعها اللي كانت فعلاً بتنزل منها بغزارة: "مفيش يا يوسف......
أنا كويسة..... يوسف بحدة وغضب وصوته عالي: "ماتقوليش إنك كويسة وبخير. فيه إيه؟؟؟؟؟ مستر وائل وميس نهى مالهم؟؟؟؟؟؟ عايز أفهم إيه اللي بيحصل عندكوا؟؟؟؟ ندي وهي دموعها بتزيد غصب عنها: ".....
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!