الفصل 38 | من 49 فصل

رواية و للنصيب رأي أخر الجزء الثاني الفصل الثامن والثلاثون 38 - بقلم لوليتا محمد

المشاهدات
18
كلمة
2,646
وقت القراءة
14 د
التقدم في الرواية 78%
حجم الخط: 18

يوسف ابتسم غصب عنه أول ما شافها وسمع صوتها، بس كانت ابتسامته ابتسامة وجع وقهر وشوق وحنين وتمني. ندي كانت واحشاه بشكل مش طبيعي، كان نفسه يجري عليها وياخدها في حضنه ويضمها أوي ويدخلها جوه ضلوعه. بلع ريقه بالعافية وهو بيقوم من مكانه، ويادوب مشي خطوة ناحيتها اتفاجئ هو وأبوها وأمها إنها وقعت من طولها على الأرض من كتر صدمتها لما شافته واقف قصادها.

نهي ووائل ويوسف جروا عليها بسرعة وهما مخضوضين عليها. نهي بتعيط ووائل بيحاول يفوقها، ويوسف دموعه بتنزل منه بغزارة على وضعها وحالها. لحظات ونهي طلعت بسرعة تجيب برفان تفوقها بيه، ووائل بيغسل وشها بمياه ساقعة، ويوسف ماسك إيديها وبيكلمها وينادي عليها يمكن لما تسمع صوته تتأكد إن هو بنفسه موجود معاها. دقايق عدت وعينيها بدأت تفتح وتقفل وهي بتحاول تجمع نفسها وبتحاول تركز في الوشوش اللي شايفاها قدامها.

لحظات وبدأت تفوق وتدرك وجود يوسف قصادها. ومرة واحدة فضلت تبصله بتنّحّة وصدمة وهي مش قادرة تصدق إنه بجد. هو فعلاً موجود قصادها بشحمه ولحمه. مش قادرة تصدق إن إحساسها كان صح لما قالت لهم إنه موجود وعايش وهيرجع. يوسف بيبصلها بحنان وهو لسه ماسك إيديها وبيهز راسه بـ "آه" وبيقولها بدموع بس بحنية وحب: "أنا هنا يا ندي... معاكي وجنبك يا ندي عمري."

نهي عمالة تعيط وهي ماسكة قلبها من كتر الوجع، ووائل ما يقلش عنها في وجعها على بنته من الموقف اللي هما فيه. ندي فضلت بصاله بصدمة وتنّحّة من غير ما تتكلم بكلمة واحدة، وهي بتبعد إيده عنها بهدوء وفي نفس الوقت بتتسند على أبوها لغاية ما قامت وقفت على رجليها وكأنها مش عايزة حاجة تانية خلاص. هي خلاص اطمنت بنفسها إنه موجود وعايش وخلاص. مش عايزة أي حاجة منه تاني، ولا محتاجة مساعدة منه هو بالذات.

يوسف كان شايف صدمتها بعينه وتصرفها معاه، بس مكنش قادر يتكلم ولا قادر يقولها حاجة. بلع ريقه بالعافية مع دموعه اللي بتنزل منه بغزارة وهو مقدّر موقفها ورد فعلها. لحظات وندي لفت وشها وأدته ظهرها، ويادوب خطت خطوة عشان تخرج بره الأوضة وتسيبه المكان. يوسف بسرعة وبترجي: "ندي... استني واسمعيني عشان خاطري."

ندي ولا كأنها سامعة صوته ولا كأنه موجود معاهم أصلًا، ويادوب كملت الخطوة التانية. لقت أبوها في وشها بيوقفها عن إنها تخرج وهو بيبص في عينيها بهدوء وحنان: "استني يا ندي واسمعيه للآخر... لازم تسمعيه يا حبيبتي." ندي من غير ما تتكلم بكلمة واحدة، بصت لأبوها أوي بحدة وصدمة وتكشيرة غضب وهي مستغربة أوي موقفه ده، وكأنها بتقوله بعنيها: "إزاي؟ إزاي عايزني أستنى وأسمعه؟

إزاي عايزني أفضل موجودة في مكان واحد مع الشخص اللي سابني ووجعني طول الفترة اللي فاتت دي؟ إزاي؟ وائل بلع ريقه بتوتر من نظرتها وسؤالها اللي موجود في عينيها من غير ما تسأله، وجاوب عليها في وقتها: "ادي لنفسك فرصة يا ندي... اسمعيه للآخر يا بنتي." ندي غمضت عينيها بوجع وقهر وهي بتتأوه من جواها، ودموعها فضلت تنزل منها بغزارة من غير ما تتكلم ولا تشتكي. وائل بهدوء وهو بيوجه كلامه ليهم هما الاتنين:

"أنا هسيبكم لوحدكم بس هبقى بره... شوية وهبقى أجيلكم." ندي فتحت عينيها وبصت عليه، لقته بيبتسم لها بحنان وهو بيهز راسه إنه موافق إنهم يتكلموا لوحدهم. وائل خرج وقفل الباب، وندي لسه زي ما هي. مديّة ليوسف ظهرها ومش عايزة تبصله ولا تشوفه نهائي. يوسف بتوتر وخوف منها وعليها: "ندي... عشان خاطري بصيلي." ندي لسه زي ماهي على موقفها مش بصاله، بس مركزة في كلامه وهي بتمسح دموعها. وهو بوجع ممزوج بندم: "ليكي حق تعملي أكتر من كده...

مش هلومك ولا هعاتبك... بس... بس لما تعرفي إيه اللي حصل هتعذريني." ندي خدت نفس جامد وخرجته جامد بقلة صبر وهي لسه على وضعها مش بتبص ناحيته. ويوسف وهو بيبلع ريقه بوجع وحزن: "أنا كنت... وائل خرج وقعد على السلم وغمض عينه بتنهيدة وهو بيمسح وشه بإيده وهو تعبان ومرهق من كل الأحداث اللي حصلت النهارده. بداية من مرور محامي يوسف لمكتبه، مرورًا بخروج ندي بشكل انفعالي بعد معرفتها بوصيته، وانتهاءً بظهور يوسف بشكل مفاجئ.

نهي قعدت جنبه على السلم من غير ما تتكلم معاه في حاجة. لحظات مرت عليهم في سكوت تام من غير ما حاجة تقطع سكوتهم. شويه ونهي بدأت تتكلم بهدوء: "يعني ندي كان عندها حق لما قالت إنه عايش وهيرجع؟ نهي بابتسامة فرح بس بتعجب: "سبحان الله العلي العظيم... الواحد مش عارف يقول إيه... له في ذلك حكم." وائل خد نفس جامد وخرجه بالراحة وفتح عينه بهدوء: "أنا مش قادر أصدق ولا قادر أتخيل كل اللي بيحصل ده...

أنا فعلاً مكنتش مصدق ندي لما قالت إنه عايش وهيرجع... أنا كنت مقتنع بنسبة 100% إني خلاص... مش هشوفه تاني... آه كنت بكذب حاجة زي دي قدام الناس... بس من جوايا كنت بجد فقدت الأمل إنه يرجع... وكنت بصبر نفسي بالكلام ده وخلاص... وأدي لنفسي أمل وأنا عارف من جوايا إنه أمل كداب." وائل بهدوء: "سبحان الله العلي العظيم... سبحان مغير الأحوال... سبحان من يغير حال من حال في ثانية." نهي خدت نفس جامد وخرجته بالراحة:

"الحمد لله رب العالمين... ربنا طمنا عليه ورجع بيته بالسلامة." وائل بهدوء بس بزعل: "الحمد لله... بس بصراحة يا نهي... مش قادر أنكر من جوايا إني بجد متضايق منه أوي." نهي بصتله بزعل. ووائل بصّلها وهو بيتكلم بحزن ووجع معرفش يداريه: "زعلان ومتضايق ومخنوق منه أوي... أنا كنت بعتبره زي ابني بجد... ليه مكلمنيش لما جت له الفرصة... ده مفكرش ولو مرة واحدة... مرة واحدة بس يكلمني ويطمني عليه...

ليه مجاش واتكلم معايا على اللي واجعه... حتى كنت بقيت معاه في محنته... مكنش هيبقا لوحده... طب هو وندي حصل زعل وخصام وسوء فهم ما بينهم... ليه يحطني أنا في النص؟ وائل بصّلها بزعل أوي: "ده لاغي وجودي من حياته بمنتهى البساطة... ده كأني مش موجود أصلًا." نهي بسرعة وبضيقة: "بعد الشر عنك يا وائل... إيه الكلام ده... ما تهدى شوية وصلي على النبي." وائل خد نفس جامد وخرجه بالراحة: "صلى الله عليه وسلم." نهي بحزن:

"ليك حق تزعل منه وتضايق كمان... بس مكنش ينفع إنه يروحلك ويشتكيلك من ندي... وخصوصًا إن قبل ما يوسف يشوف ندي مع آسر أنت كنت مديله خلفية إن فيه احتمال إنهم يرجعوا لبعض... فهو للأسف ربط الأمور ببعض من غير ما يوزنها صح ولا يدي لنفسه فرصة إنه يسمعها." وائل بتكشيرة وحدة: "يعني أنا دلوقتي السبب في كل اللي حصلهم ده؟ نهي بسرعة واستنكار: "إيه اللي أنت بتقوله ده يا وائل... لأ طبعًا... اللي حصل ده سوء تفاهم...

الغلط عليه هو مش عليك أنت... هو اللي كان لازم يسمع لها الأول قبل ما يمشي... كان المفروض يواجه مش يهرب." نهي بجدية: "طب ما إحنا ياما اتخانقنا وزعلنا واتخاصمنا من بعض... ووصلت مرة للطلاق." وائل بصّلها بهدوء وهو بياخد نفسه جامد وخرجه بالراحة وافتكر اليوم ده. وهي بتكمل كلامها بهدوء: "زعقنا مع بعض وصوتنا علي بس محدش فينا هرب من التاني... واجهنا مشاكلنا مع بعض... وسوء التفاهم اتشال...

الحمد لله رب العالمين بفضل الله عدينا المرحلة دي مع بعض... وإحنا إيدينا في إيد بعض... محدش فينا ساب التاني لنفسه ولأفكاره ولا لشيطانه... ف الغلط راكبه من ساسه ل راسه." نهي بهدوء: "الحياة أخد وعطا مع الكل... سواء أصحاب... أهل... جواز... شغل... لازم ناخد وندي... أسمعك وتسمعني... على الأقل لو فيه أي سوء تفاهم يتشال... مش الواحد يفضل شايل في نفسيته ومتحمل من الطرف التاني نتيجة سوء فهم أو سوء ظن... ده يبقى اسمه ظلم...

ظلم لنفسه قبل ما يكون ظلم لغيره." نهي بجدية وحزم: "هو بقا استفاد إيه من اللي هو عمله؟ مكسبش حاجة غير إنه ضيع من عمره وعمر ندي أكتر من سنة في زعل ونكد وخصام... ليه ده كله... عشان إيه... ما كان يستنى شوية ولا حتى كام يوم وبعدين يسمعها... كان زمانه تفادى كل اللي حصل ده." وائل كان مركز في كل كلمة مراته قالتها. فعلًا عندها حق. لو كان بس أدى لنفسه شوية وقت وسمعها كان تفادى حاجات كتير أوي.

بص لبعيد وتنفّس بهدوء وهدى أكتر من جواه بعد ما حس إنه مكنش السبب في اللي حصل لبنته ولـ يوسف. خد نفس جامد وخرجه بالراحة وبهدوء: "ربنا يصلح ما بينهم ويهدي سرهم." وائل بابتسامة هادية: "هما أي نعم عايزين الضرب." نهي ابتسمت بهدوء. ووائل بصّلها بنفس الابتسامة: "هما الاتنين على فكرة مش واحد فيهم بس." نهي ضحكت أوي بس بهدوء وصوتها مش عالي. ووائل بابتسامة حب: "بس هما الاتنين غلابة والله... والدنيا جت عليهم كتير." نهي بهدوء:

"ربنا يعمل لهم اللي فيه الخير ويهديهم وإحنا معاهم." وائل بهدوء: "اللهم آمين يارب العالمين." يوسف بوجع وندم بعد ما خلص كلامه مع ندي: "ندي... أنا بعترف إني غلطت... عشان خاطري سامحيني وأديني فرصة آخيرة... طب... طب حطي نفسك مكاني... مش بعيد كنتي عملتي زيي وأكتر مني كمان." يوسف بلع ريقه بالعافية: "يا ندي ردي عليا ماتسبنيش كده... بصيلي وردي عليا."

ندي مكنتش بصاله نهائي طول ما كان هو بيتكلم، وكأنها كانت بتتجنب تبص في عينيه. بس الحقيقة اللي كانت جواها... إنها مكنتش قادرة تبصله من كتر وجعها وزعلها منه. الوجع والعيشة اللي عاشتها في الفترة اللي فاتت بسبب غيابه وبعده بالشكل والأسلوب ده... والأهم من ده كله... رد فعله وأسلوبه معاها من غير ما يسمعلها... ده كان وجعها كتير أوي منه. وبالرغم إنها عرفت سبب غيابه وعدم اتصاله بيهم طول الفترة اللي فاتت...

بس بالنسبالها مش مبرر أو نقدر نقول مش سبب مقنع. وفي نفس الوقت... مكنش عندها القدرة ولا الطاقة إنها ترد عليه من كتر وجعها وصدمتها. وكأن الصدمة اللي حصلتلها اتحولت من زعق وانفعال لسكوت تام. بعد ما فات تلت ساعة ما بينهم... وائل ونهي بصوا فجأة ناحية الباب لما اتفتح ولقوا ندي خارجة منه وهي في حالة سكوت تام ويوسف وراها بدموع وقهر: "يا ندي عشان خاطري... ردي عليا... طب... طب قولي إنك سامحتيني... طب بلاش سامحتيني... زعقي...

اتعصبي... اعملي أي حاجة بس اتكلمي... عشان خاطري اتكلمي." نهي وائل وقفوا بسرعة وهما مصدومين من رد فعلها وهما شايفينها طالعة أوضتها من غير ما تتكلم بنص كلمة بس دموعها بتنزل منها مش بتقف. نهي بصتلها بوجع على منظرها وطلعت وراها بسرعة وهي قلبها بيتقطع عليها. ووائل بص ليوسف بزعل وحزن اللي بصّله وقاله بقهر ودموع وترجي: "مستر وائل... أعمل أي حاجة... خليها ترد عليا... والله العظيم عارف إني غلطان بس... بس اقف معايا...

ماتسبنيش كده." وائل بحزن وزعل عليه بالرغم زعله منه: "روح دلوقتي يا يوسف وبكرة نتكلم... اليوم كان طويل عليها." يوسف بلع ريقه بالعافية، ووائل بهدوء: "مكنش طويل عليها هي بس... ده علينا كلنا... سيبها تستريح النهارده وبكرة نتكلم." يوسف بص بوجع على السلم مكان ما طلعت. لحظات وبص لوائل وهو بيهز راسه بتمام وخد بعضه ومشي. نهي طلعت ورا بنتها لقتها بتدخل سريرها من غير ما تغير هدومها. نهي بوجع وزعل عليها: "ندي...

قومي طيب اغسلي وشك وغيري هدومك عشان تعرفي تنامي." ندي بهدوء وبصوت واطي: "عايزة أنام." نهي بحزن: "طب هغيرلك أنا." ندي سكتت وهي بتغمض عينيها جامد وحطت إيديها على ودانها كأنها مش عايزة تسمع صوت حد نهائي ورافضة مساعدة من أي حد. نهي فهمت بنتها، فخدت نفس جامد وخرجته بالراحة وهي بتقلعها حجابها بس وقامت طفت النور وخرجت من أوضتها. أول ما خرجت لقت وائل في وشها وسأل عليها، قالتله على رد فعلها. وائل بتنهيدة حزينة:

"اليوم كان طويل عليها أوي انهارده وهي أكيد ماعندهاش استعداد إنها تتكلم في حاجة... خليها نايمة وترتاح وبكرة بإذن الله تعالى نتكلم معاها ونشوف هي ناوية على إيه... ربنا يفرجها ويحلها من عنده بإذن الله تعالى." يوسف خرج من عند وائل وهو موجوع، حزين، دموعه مش عارف يوقفها. خرج من عنده راح لـ مكانهم المعتاد على البحر. نزل من عربيته ووقف قصاد البحر وهو بيفتكر اللي حصل من سنة ونص بعد ما ساب ندي. 《فلاش بااااااك》

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...