و للنصيب رأي آخر (و مرت الأيام) زياد رن الجرس وولاء فتحت الباب. وأول ما شافت ليليان برقت، وقالت بصدمة: إيه ده! بسم الله ما شاء الله ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. سدرة بسرعة خرجت من أوضتها وسمعت اللي قالته ولاء، وهي صدمتها ما تقلش عن صدمة ولاء: إيه الحلاوة دي! ليليان كانت مبتسمة بس ما فهمتش حاجة من اللي هما قالوها، وزياد بابتسامة هادية: طب ممكن ندخل الأول قبل التحقيقات النسائية دي ما تبدأ.
ولاء وسعت عشان يعرفوا يدخلوا. دخلوا البيت، وسدرة قفلت الباب وراهم. ليليان بصت لزياد وبتسأله بهدوء عن اللي ولاء وسدرة قالوه، وسدرة بابتسامة هادية قالت لها بالألماني: عندنا في الإسلام لما بنشوف حاجة حلوة، لازم نسمي الله عليها عشان يحفظها من شر العين والحسد. ليليان بصدمة: أنتِ بتعرفي ألماني! ليليان بصت لزياد وبعدين رجعت بصت لها: زياد ما قاليش إن في حد من إخواته بيعرف يتكلم ألماني. زياد بابتسامة:
سدرة كانت بتحب الألماني، وبما إني كنت بأدرس في ألمانيا فكان سهل عليّ إني أعلمها وأذاكر لها. ولاء لزياد: مش تعرفنا بشكل رسمي يا زياد. زياد بكسوف من ولاء: احمم، معلش يا ماما. زياد لليليان: لي لي أعرفك بـ ماما ولاء، وسدرة أختي. ليليان بالألماني: أهلًا بحضرتك، أنا مبسوطة أوي إنك وافقتي تستقبليني في البيت عندك، وأتمنى إننا نعرف بعض أكتر. ولاء بصت لزياد: ترجم يا حيلتها!
سدرة وزياد ضحكوا جامد أوي، وليليان بصت لهم باستغراب. وزياد بعد ما هدي شوية من الضحك ترجم لولاء، وولاء ابتسمت بهدوء وقالت: بصراحة ما كنتش متخيلة إنها هتبقى بالشكل ده، حقيقي اتفاجئت. زياد بهدوء: أنتِ كنتِ فاكراها إزاي يا ماما؟ ولاء بهدوء: يعني كنت متخيلة إني هشوفها لابسة كت وقصير، بس بصراحة دي بداية مبشرة بالخير.
زياد بص لليليان بصة رضا. ليليان كانت لابسة بنطلون أسود، وبلوزة لبني هادية وبكم، ولامة شعرها ومنزلة بعض الخصلات بس كانت هادية وبسيطة. ليليان كشرت شوية، وقالت لزياد: كده مش هينفع، أنا عايزة أعرف كنتوا بتقولوا إيه؟ زياد غمض عينه بتنهيدة، وسدرة ضحكت جامد أوي وهي بتقوله: هههه، استلم بقى يا معلم، هتشتغل مترجم بعد الظهر. زياد فتح عينه وبقلة حيلة: والله بالشكل ده هيبقى صعب عليّ بجد. ولاء بغيظ ضربته في ذراعه:
ولا، هي قالت إيه دلوقتي؟ زياد بص لولاء وبص لليليان اللي ربعت إيديها وبصت له بغيظ هي كمان، اللي هي أمك بتقول إيه. زياد بلع ريقه وبص لسدرة برجاء: سوسو حبيبتي، قومي أنتِ بالمهمة دي، وهدي ما بينهم لو لقيتي الدنيا هتولع. ليليان وولاء في نفس واحد: زياد! سدرة انفجرت من الضحك، وزياد بقلة حيلة: والله حرام اللي بيحصل لي ده. سدرة ابتسمت بهدوء وفضلت تترجم لولاء وليليان.
شوية وسدرة خدت ليليان أوضتها عشان تغير هدومها وتعرفها كل حاجة في البيت. ليليان بابتسامة هادية: أنا ارتحت لك أوي يا سدرة، أتمنى إننا نكون أصحاب. سدرة بنفس ابتسامتها: ده شيء يسعدني يا لي لي، وإن شاء الله تعالى بكرة آخدك وأفسحك فسحة حلوة كده زيك. لي لي بمرح طفولي: بجد يا سدرة! هنروح نشوف الأهرامات والمتحف المصري! سدرة ضحكت على شكل لي لي وهي بتقولها كده: هههه، إن شاء الله تعالى يا لي لي. لي لي باستفسار:
هو أنتوا ليه بتقولوا إن شاء الله تعالى؟ سدرة ابتسمت أوي: ربنا أمرنا إننا أول ما ننوي نعمل حاجة، أي حاجة، نقول إن شاء الله تعالى، عشان ربنا يسهل لنا الأمور والطريق للحاجة دي ويبارك فيها، وكمان عشان نتعلم إن أي حاجة هتحصل في حياتنا سواء دلوقتي أو في المستقبل تبقى من مشيئة الله سبحانه وتعالى. لي ابتسمت أوي وهي بتقولها: يبقى هنروح بكرة نتفسح إن شاء الله تعالى.
سدرة ابتسمت أوي وحست إن في بذرة نقاء وبراءة مزروعة جوه ليليان، والبذرة دي محتاجة إن حد يهتم بيها ويسقيها عشان تكبر وتزهر. وغصب عنها افتكرت آدم لما أتكلم معاها بخصوص لبسها وشعرها، وفي اللحظة اللي افتكرت موقفه معاها جسمها أشعر واتهزت من جواها لدرجة إنها غمضت عنيها. ليليان حست إن فيها حاجة، فسألتها باهتمام: سدرة، أنتِ كويسة؟ سدرة فتحت عنيها وهي بتحاول تبقى طبيعية: اا.. آه.. آه كويسة. سدرة ابتسمت نص ابتسامة:
أنا هسيبك دلوقتي عشان تظبطي نفسك. سدرة بتنبيه عليها: بس بلاش تلبسي لبس مكشوف عشان ما ينفعش مازن أو بابا يشوفوكي بيه. سدرة ابتسمت أوي وهي بتغمز لها: وطبعًا زيزو مش مسموح له يشوفك برده غير لما يبقى جوزك. لي لي بابتسامة هادية: ما تقلقيش يا سدرة، أنا عارفة وفاهمة تقصدي إيه. سدرة ابتسمت وسابتها وخرجت. شوية وراحت عند ولاء، وولاء بجدية: سدرة. سدرة بابتسامة هادية: أيوه يا ماما؟ ولاء بجدية: احكي لي اتكلمتوا مع بعض في إيه؟
سدرة بابتسامة هادية: بصي يا ماما، من الآخر كده زياد عرف يختار زوجة ليه بجد، واحدة هتفهمه وهتسعده، والأهم من كده إنها متقبلة كل حاجة منه ومن أهله بسماحة وبصدر رحب. ولاء بغيظ: بت، هو أنا داخلة محاضرة! ما تتكلمي على طول. سدرة ضحكت عليها، وحكت لها اللي حصل مع ليليان. وبعد ما خلصت، ولاء بابتسامة هادية: يارب يا سدرة تطلع زي ما بتقولي كده. ولاء للحظة سكتت، وبعدين بصت لسدرة بحب:
عقبالك يا سدرة لما ربنا يرزقك باللي يحبك من قلبه ويخاف عليكي ويحافظ عليكي. سدرة أول ما سمعت دعاء ولاء ليها، قلبها دق جامد أوي ومن غير ما تشعر حطت إيديها على قلبها وتفكيرها وصلها لغاية آدم. لحظات وقامت وقفت بسرعة وهي بتقول لولاء: ماما، أنا هروح أحضر الفطار. سدرة ما استنتش رد من ولاء وجريت بسرعة على المطبخ.
هي داخلة المطبخ هربانة من نفسها ومن مامتها، خافت لولاء تلاحظ عليها توترها أو تسمع صوت قلبها اللي دق جامد مرة واحدة. أخدت نفس جامد وخرجته بالراحة وبهدوء، وهي بتحاول تجمع نفسها: ما تهدي بقى شوية، في إيه بس، ما أمك كل شوية بتدعي لك الدعوة دي، إشمعنى يعني المرة دي حصل معاكي كده. سدرة وهي بتحاول تخرج من دماغها أفكارها:
ممكن تشيلي من دماغك أي حاجة وتركزي في شغلك شوية، على الأقل دي فرصة كويسة ليكي، وجود ليليان هنا هيفرق معاكي في إنك تنمي اللغة اللي عندك، وممكن كمان تساعدك في حياتك يا سوسو. سدرة بدأت تهدي شوية وتحضر الفطار عشان كلهم ياكلوا مع بعض. في شركة وائل وائل قاعد في مكتبه بيخلص شغل. شوية وبابه خبط وسمح للي بيخبط أنه يدخل.
لقى محمد دخله ووراه آسر. وائل استغرب دخولهم هما الاتنين بالشكل ده وخصوصًا لما لاحظ توتر آسر اللي ما عرفش يداريه وكان ظاهر أوي على ملامحه. وائل سكت وعمل نفسه أنه مش واخد باله بشكل وحال آسر، وحب يشوف الوضع هيخلص على إيه. بعد ما سلم على محمد وآسر. محمد بتوتر: وائل، في موضوع آسر كان عايز يتكلم معاك فيه. وائل بص لتحت وأخد نفس جامد وخرجه بالراحة. هو فهم أن آسر هيتكلم معاه في موضوع الشقة، وجاب محمد يتحامي فيه منه.
تصرف آسر ضايق وائل جدًا من جواه، لأن وائل شايف إن المفروض إن آسر يتكلم في حاجة خاصة ببنته يبقى من راجل لراجل من غير ما يدخل أبوه فيه، حتى لو هو كأب هيتناقش في حاجة خاصة ببنتة، المفروض إن آسر يكون قد الوضع اللي هو حط نفسه فيه، مش يتحامي في أبوه. واتضايق أكتر عشان حس إن آسر ما اعتبرش وائل زي أبوه، هو حس أنه خايف يواجهه كحما مش كأب لابنه. بس وائل قرر بينه وبين نفسه أنه مش هيتكلم في النقط دي. لحظات ورفع وشه لآسر:
أتكلم براحتك يا آسر، أنا زي باباك. وائل ابتسم بهدوء: إلا لو أنت بتعتبرني غريب. محمد وآسر بصوا لبعض بتوتر، وآسر بلع ريقه بالعافية وهو بيقوله: العفو يا عمي، أنا فعلًا بعتبرك زي بابا. وائل ابتسم بوجع لأن تصرفات آسر بتدل على عكس كلامه، فقاله بجدية: خير يا آسر. آسر بص لمحمد للحظات يستمد منه القوة والشجاعة وبعدين بص لوائل وقاله بجدية بس في نفس الوقت بتوتر: بعد إذن حضرتك يا عمي، أنا كنت عايز آخد شقة وأعيش فيها مع ندى.
آسر بعد ما قال كده لوائل، اتصدم واتفاجئ برد فعله هو ومحمد. وائل ابتسم بمكر وقاله بهدوء: وماله يا آسر، حقك محدش يقدر يعارضك فيه. آسر تنح وبص لمحمد بصدمة اللي ما كانش أقل منه في صدمته. وائل لاحظ صدمة آسر فكمل بجدية: وياترَى لقيت شقة ولا لسه هتدور؟ آسر بلع ريقه بالعافية وهو بيقوله: ااا... أنا... قصدي... إحنا... آسر سكت بتوتر، ومحمد بتنهيدة: هما راحوا شافوا الشقة إمبارح يا وائل. آسر غمض عينه، ووائل بهدوء:
أنت كنت عارف يا محمد باللي آسر عايز يعمله؟ محمد بتنهيدة: عرفت إمبارح بالليل بعد ما روحت. وائل سكت وبص لبعيد وافتكر كلامه مع نهى الصبح بخصوص آسر وندى. فلاش باك
نهى شافت ندى بعد ما وائل وآسر راحوا شغلهم، وندى قالت لنهى إنها شافت الشقة مع آسر، وآسر هيمضي العقد مع صاحب الشقة، بس ما قالتلهاش على قلقها وإحساسها اللي هي قالته للوجين. ونهى صدقت ابتسامة ندى بموافقتها على الشقة، وبطبيعة الحال كلمت وائل وقالت له عشان يبقى عامل حسابه لما آسر يكلمه هو ومحمد. باااااااك ما فاتش وقت كتير ووائل بهدوء لآسر: هتمضي العقود إمتى؟
آسر بص لمحمد بصدمة بس في نفس الوقت بابتسامة اللي هي معقول هو وافق بالبساطة دي من غير أي معارضة أو خناق. محمد اتصدم من موقف وائل وبسرعة بص له باستغراب وتكشيرة اللي هو أنت إزاي وافقت بمنتهى البساطة دي، هو إيه اللي بيحصل معاك يا وائل، هو أنا ليه مش قادر أفهمك المرة دي، وخصوصًا إن الحاجة دي بتخص ندى. آسر بص لوائل بابتسامة فرح ظهرت على ملامحه: إن شاء الله تعالى بعد موافقة حضرتك هروح انهارده أمضي العقود.
وائل حس بنغزة في قلبه وظهرت في نبرة صوته بعد كلام آسر اللي هو هتاخد بنتي مني بسرعة كده، ده أنا ما لحقتش أشبع منها. وائل بوجع: بسرعة كده! محمد تكشيرته زادت بعد كلام وائل. وآسر بفرحة: خير البر عاجله يا عمي. آسر بص لمحمد بسرعة: مش كده يا بابا ولا إيه، صح؟ وائل بص لمحمد بنظرة اللي هو خلاص هتاخدوها مني. ومحمد فهم نظرة وائل له، فقال لآسر بهدوء: اصبر شوية يا آسر، الدنيا ما طارتش.
وائل ابتسم على كلام محمد لأنه عرف إن رسالته وصلت له. وآسر بحدة شوية: يا بابا دي فرصة كويسة والسعر كويس، والراجل مش هيستنى كتير. وائل غمض عينه بوجع، ومحمد بعصبية وبحدة أكتر منه: آسر، ما... وائل لما لاحظ إن محمد بدأ يتعصب على آسر، فقطع كلامه وقاله بسرعة: أنا موافق يا آسر. روح شوف اللي وراك وخلصه، ولما تخلص شغلك، ابقى روح أمضي العقد زي ما أنت عايز. محمد بص لوائل بصدمة، وآسر
بسرعة قام وقف وهو مبتسم: شكرًا يا عمي، عن إذنكوا. آسر بسرعة راح ناحية الباب قبل ما حد يوقفه أو وائل يغير رأيه، ولسه هيفتح الباب عشان يخرج، وائل بسرعة قاله: آسر. آسر وهو مديله ظهره غمض عينه بنرفزة وبلع ريقه وأخد نفس جامد وخرجه جامد، فتح عينه ولف لوائل وحاول يرسم ابتسامة هادية على شفايفه،
ووائل بحزن: خلي بالك من ندى يا آسر، مش عايزك تزعلها ولا تخرجها من بيتك وهي زعلانة. حافظ عليها وعلى قلبها اللي سلمتهولك وهي لسه صغيرة. وائل بوجع: هي ما تستحقش إنك توجعها ولا تزعلها. آسر غمض عينه بتعب، أخد نفس جامد وخرجه بالراحة، وفتح عينه وبهدوء: حاضر يا عمي، اللي هتأمر بيه هنفذه. آسر بابتسامة مقتضبة: عن إذن حضرتك. آسر مشي، ومحمد بص لوائل بنرفزة: ليه عملت كده؟! ليه وافقت بالسرعة دي؟!
وائل بصله بوجع: تفتكر إني ممكن أكسر بقلب بنتي يا محمد؟! تفتكر هقدر أكسر بخاطرها وخاطر آسر اللي بعتبره ابني زي ما هو ابنك؟ وائل بحزن معرفش يداريه: يا محمد، آسر طول عمره جريء في حبه لندى، وكان بيخاف عليها وعلى زعلها، وكان بيتخانق مع آدم عشانها، حبه وخوفه عليها كان ظاهر لينا، وكان دايمًا بيبان في كلامه وأفعاله سواء قدامنا أو من ورانا. وائل بابتسامة حزينة: مقدرش أكسر بخاطره ولا بخاطرها.
محمد بزعل على صاحبه: ليه وافقته بالسرعة دي يا وائل؟! وائل بحزن: عاجلًا أم آجلًا كان هيحصل يا محمد، مكنش ينفع أقوله لأ مش دلوقتي، كان ممكن يفتكر إني بعارضه وبتلكك له، وإني بتحكم فيه وفي مراته. محمد بتنهيدة: مش عايزك تبقى زعلان يا صاحبي، بس أنا والله مش موافق على قراره ده. وائل بابتسامة هادية: أنا عارف يا محمد، بس مفيش بإيدينا حاجة نعملها. محمد سكت هو ووائل لأن فعلًا مفيش حاجة بإيديهم يعملوها. آسر راح مكتبه
وهو بيقول لنفسه بغيظ: "كل شوية يقولي خلي بالك من بنتي، متزعلهاش، متغضبهاش، دي بتحبك. هو في إيه!!! محسسني إني هخطفها وهعمل فيها حاجة". شوية ورجع قال لنفسه وهو بيبتسم: "مش مهم كل ده، المهم إني أخرج بره البيت ده وأستقل بحياتي".
جنى كانت بدأت تقوي نفسها وتسمع كلام أختها في إنها تبدأ حياتها من جديد، تشوف نفسها وحالها، وفعلاً قررت إنها تشتغل، كلمت ندى في إنها عايزة تشتغل في الجيم بتاعها مدربة وتعمل كلاسس زومبا وأيروبكس، وفعلاً ندى رحبت بيها جدًا، وفعلاً نزلت في نفس اليوم وبدأت تشتغل وهي مبسوطة إنها حطت رجليها على أول طريق التغيير لمجرى حياتها. مازن راح شغله، وبدأ يتعرف على زمايله ويعرف الأوضاع في القسم.
أحمد بعد ما خلص شغله، روح البيت واتعرف على ليليان، واتبسط لما لقاها لابسة لبس مش مكشوف، وعجبته أكتر لما لاحظ من تصرفاتها إنها بسيطة وبتتأقلم بسرعة مع حياتهم. لقاها دخلت المطبخ مع ولاء وبتساعدها في تجهيز الغدا، وولاء مكنتش متضايقة، بالعكس رحبت بيها وسابتها تتعامل بطبيعتها، طبعًا في وجود سدرة اللي كانت بترجم للاتنين.
آسر بعد ما خلص شغله راح لصاحب الشقة وخلص معاه ومضى العقد وهو في منتهى السعادة والفرح. وهو مروح كلم ندى وقالها على اللي حصل بينه وبين وائل، طبعًا ما قالش بالتفصيل، بس حكى المضمون وأنه موافق مش معترض، وبناء عليه هو خلص موضوع الشقة، ولازم يستعدوا عشان هيبدأوا في توضيبها، من شرا العفش لباقي التجهيزات. في الأول ندى اتاخدت بس بعد كده بدأت تهدي وتدي لنفسها فرصة زي ما نهى ولوجين قالولها.
محمد روح بيته وكان مقرر إنه يتكلم مع آدم في موضوعه، وأول ما دخل أوضته اتفاجئ بآدم بيجهز شنطته. محمد باستغراب: إيه ده يا آدم؟! أنت مسافر ولا إيه؟! آدم بابتسامة هادية: آه يا بابا، هسافر على عشرة كده. محمد بجدية: مش لسه فاضلك تلات أيام على سفرك؟! آدم بهدوء: كلموني من شوية وعايزيني في مأمورية ضروري، مش هينفع تتأجل. محمد أخد نفس جامد وخرجه بالراحة وقاله بهدوء: اقعد يا آدم، عايز أقولك كلمتين مهمين.
آدم باستغراب: في حاجة حصلت يا بابا؟! محمد بهدوء: يا حبيبي عايز أتكلم معاك شوية، أنا مش بلحق أشبع منك، ولا بلاقي الوقت الكافي إني أتكلم معاك. آدم ابتسم بهدوء وقرب منه وباس إيده بحب: وأنا تحت أمرك يا بابا. محمد طبطب على راسه بحب: ربنا يحافظ عليك ويجيبك لينا بألف سلامة. محمد بجدية شوية: لحد إمتى يا آدم هتفضل على الحال ده؟! آدم بحيرة: حال إيه يا بابا؟! أنا مش فاهم أنت بتتكلم عن إيه؟!
محمد بهدوء: هتفضل تأجل لحد إمتى في إنك تاخد خطوة وتتقدم لسدرة؟! آدم اتصدم من كلام محمد للحظات وقاله بتوتر: إيه اللي أنت بتقوله ده يا بابا؟ محمد بابتسامة هادية: تفتكر إني مش هعرف إيه اللي بيدور في قلب ولادي الاتنين يا آدم؟ تفتكر إني مش عارف إنك بتحب سدرة من زمان؟ آدم بلع ريقه بتوتر وقام وقف وأداله ظهره، ومحمد بجدية أكتر: أنا فكرت إني أكلم أحمد عليها وأخطبهالك يا آدم. آدم بصله بتنيحة وصدمة: إيه؟! عملت إيه؟!
محمد بتنهيدة: أنا معملتش كده، بس مش هنكر إني فعلًا كنت عايز أعمل كده، بس خفت من رد فعلك. محمد بجدية: ليه ساكت لغاية دلوقتي يا آدم؟! ليه مش عايز تعترف لنفسك وليها بحبك ناحيتها؟ آدم سكت، ومحمد بيكمل كلامه بهدوء: أنت مش خايف عليها يا آدم؟! آدم بسرعة وبدون تردد: طبعًا خايف عليها يا بابا، خايف عليها أكتر من نفسي. محمد ابتسم بهدوء: ومادام خايف عليها زي ما بتقول، ليه ما تاخدش خطوة جدية ناحيتها؟ آدم غمض عينه بتعب،
ومحمد بجدية أكتر من الأول: هو أنت مش خايف لتروح منك يا آدم؟! مش خايف إن حد غيرك يتقدملها وهي وأهلها يوافقوا عليه؟! آدم بصله بغيظ وهو بيقوله بغل وغضب: مش هسمح لها ولا لأهلها بحاجة زي دي، دي ليا أنا وبس، مش لحد تاني غيري. محمد بحزن: هتمنعها هي وأهلها؟! بأمارة إيه يا آدم؟! ها... قولي بأمارة إيه؟! آدم سكت وغمض عينه بتعب وإرهاق، وبلع غصة قلبه، ومحمد بجدية: أتكلم معايا يا آدم، قولي ليه بتعذب نفسك بالشكل ده.
آدم أخد نفس جامد وخرجه بالراحة وبهدوء فتح عينه: هقولك يا بابا. محمد بهدوء: وأنا سامعك يا حبيبي. آدم قال لمحمد كل خوفه ومشاعره وإحساسه، وبعد ما خلص محمد بتنهيدة وحزن: حرام عليك يا آدم، معذب نفسك طول السنين دي عشان أوهام عيشت نفسك فيها. آدم بوجع: عارف إن ممكن أبان إني مجنون وغبي في تفكيري، بس أعمل إيه، حاسس إني قليل الحيلة. محمد بنص ابتسامة: أنت فعلًا غبي يا آدم. آدم بصله وهو مبتسم بحزن،
ومحمد بجدية: الحب مش بإيدينا يا آدم، ومعتقدش أبدًا إن أحمد أو مازن أو ولاء هيفكروا فيك بالشكل ده، وأبسط دليل لما جم هنا آخر مرة ومازن كان مطمن ليك على أمه وأخته، وسابهم هنا معاك ومع نادية وهو حاسس بالأمان في وسطينا. محمد بهدوء: وأنا لو عندي بنت زي سدرة وأنت اتقدمتلها هوافق عليك يا آدم. آدم ابتسم بهدوء،
ومحمد بجدية: مش عشان أنت ابني فبقول كده، لأ، عشان أنت أولى من الغريب، أنت عارفهم وهما عارفينك، عارفين طباعك وتربيتك يا آدم. آدم سكت، ومحمد بيكمل بجدية: لكن في نقطة إنك خايف ليكون قلبها ملك حد تاني، فلازم تحط حد للموضوع ده. آدم بقلة حيلة: إزاي يا بابا، نفسي بجد أعرف قلبها ملك مين، في حد في حياتها ولا لأ. محمد بابتسامة هادية: بالمواجهة يا آدم. آدم بصله بصدمة، ومحمد
بنفس ابتسامته وهدوئه: أيوه يا حبيبي، بالمواجهة مش بالهروب، أنت على استعداد إنك تواجه عدوك والموت في شغلك، بس مش قادر تواجه حبك وبتهرب منه. آدم بص لبعيد، وافتكر كلام سدرة ليه إن هو بيهرب من حاجة ومش بيواجهها. محمد: آدم. آدم انتبه لمحمد، ومحمد بجدية: المرة دي لازم تتكلم يا آدم ومتسبش الأمور متعلقة بالشكل ده. آدم لسه ساكت
ومحمد بجدية أكتر من الأول: خلي بالك يا آدم، مش كل حاجة هتفضل متشالة لينا، ماتضيعش الفرص اللي موجودة دلوقتي، ممكن في لحظة فرصتك إنك توصلها تنتهي، ومحدش هيندم غيرك. آدم كشر أوي، ومحمد بهدوء: أنا كده خلصت ضميري قدام ربنا وقدامك يا آدم، اللهم بلغت، اللهم فاشهد. محمد سابه وخرج، وآدم غمض عينه والغضب ماليه، شوية وفتح عينه وبدأ يجهز شنطته عشان السفر.
نادية لاحظت محمد لما خرج من عند آدم، وشكله كان تعبان وزعلان ومرهق، دخلت وراه لقته قاعد على الكرسي بتعب وحزن، فسألته بحنية: مالك يا محمد؟! إيه اللي مضايقك بالشكل ده؟! محمد بصلها بحزن: ولادك الاتنين تاعبني أوي يا نادية. نادية بخضة: مالهم يا محمد؟! إيه اللي حصلهم؟! أتكلم على طول. محمد بتعب حكى لنادية اللي حصل من آسر ووائل، ونادية بتحاول تحسن صورة آسر قدامه،
فقالتله بهدوء: آسر ما يقصدش يا محمد، هو بس متحمس وخايف إن الشقة تروح عليه، وخصوصًا إن سعرها وموقعها حلو زي ما هو بيقول، وكمان عجباه هو وندى. محمد بصلها بغيظ: أنتي بتدافعي عنه من غير ما تشوفي الحقيقة يا نادية. نادية باستغراب: حقيقة إيه يا محمد؟! ما آسر قالك على إحساسه ومشاعره ناحية قعاده مع وائل ونهى، وعلى كلامك وائل معترضش نهائي، بالعكس وافق على طول ومن غير ما يعمل مشكلة معاه. محمد
بصلها بحزن وقالها بوجع: آسر ما بقاش يحب ندى يا نادية، حب آسر لندى خلاص، بح، خلص، انتهى، ما بقاش موجود. نادية بصدمة وذهول: إيه اللي أنت بتقوله ده يا محمد؟! لأ طبعًا مش حقيقي، أنت اللي مكبر الموضوع، كل ده عشان صاحبك، مش كده؟! محمد بصلها بغضب: لأ مش صح يا نادية، مش عشان وائل. نادية بحدة شوية: أمال عشان إيه يا محمد، قولي عشان إيه؟!
محمد قام وقف وبعصبية: عشان تصرفات ابنك اللي بقت ظاهرة زي الشمس، أنا مش غبي يا نادية، وأوعي تفتكري إني مش حاسس باللي ولادي الاتنين فيه، لأ يا نادية أنا عارف وفاهم، وبحاول أحل وأصلح اللي ولادك الاتنين بيهببوه في حياتهم. نادية بغضب هي كمان: آه، دلوقتي هتسيب آسر، وتمسك في آدم مش كده؟! محمد بصلها بغضب وصوته عالي: لأ يا نادية، أنا لا همسك في ده ولا في ده، أنا هسيبلك البيت وهمشي.
نادية بصتله بصدمة، وهو من غير ما يتكلم كلمة زيادة، أخد بعضه في وسط ذهول نادية وصدمتها وسابلها البيت ونزل. نادية بغيظ وحرقة دخلت لآدم وقالتله بغضب جامح: ممكن أعرف أنت قولت إيه لأبوك خليته يسيب البيت وينزل وهو متعصب ومتنرفز؟! آدم بصدمة: أنا؟! أنا معملتش حاجة يا ماما. ناديه بنرفزة: أمال خرج من عندك وهو متعصب ليه يا آدم؟ آدم غمّض عينه وأخد نفس جامد وخرجه جامد، وفتح عينه وقالها وهو بيحاول يمسك
نفسه عشان ميتعصبش عليها: ماما... محصلش حاجة بيني وبين بابا... بابا دخل عليا وأنا بحضّر شنطتي وعرِف إني مسافر... غير كده محصلش حاجة. ناديه بدأت تهدى لما افتكرت إن آدم مسافر، فبلعت ريقها بتوتر، وهي بتقوله: ماشي يا آدم... هروح أحضّرك حاجات تاخدها معاك في السفر. آدم بتعب: لأ يا ماما... مش هلحق، يادوب ألحق ألم باقي حاجتي عشان متأخرش. ناديه سكتت بحزن، وسابته وخرجت.
آدم غمّض عينه وأخد نفس جامد وخرجه بالراحة وبهدوء فتح عينه وبدأ يحضّر حاجته. محمد خرج من البيت وهو تعبان ومرهق من اللي بيحصل معاه انهارده. وائل روّح بيته وحاله مش أقل من حال صاحبه... ونهى أول ما شافته بالشكل ده جريت عليه وأخدته بالحضن وسألته عن حاله، وقالها اللي حصل مع آسر ومحمد... نهى بابتسامة هادية وحب: حبيبي.... في حاجات مش هينفع ندخل فيها، لازم المرة دي نمشي مع التيار. وائل ابتسم بوجع: عارف يا نهى... عارف وفاهم...
وهو ده أصعب ما في الموضوع... إن الشخص بيبقى فاهم... عارفه لو الواحد مش فاهم هنقدر ندي مبررات عشان نتقبّل الوضع اللي إحنا فيه... لكن لما نبقى عارفين وفاهمين، يبقى لازم نرضى ونسكت غصب عننا. نهى بابتسامة هادية وهي بتحط إيديها على رقبته: طب بقولك إيه يا ليلو... وائل بابتسامة هادية هو كمان: نعم يا قلبي. نهى وهي بتغمزله: مش ملاحظ إن الجو حر انهارده؟ وائل بغلاسة: يعني عايزة إيه بالضبط؟ عايزة تترشي بالمياه؟ نهى بغيظ منه
شالت إيديها من على رقبته: لأ مش عايزة أترش بالمياه. وائل بمكر: أمال؟ نهى ابتسمت بمكر هي كمان وقالتله: عايزة أنزل البيسين. وائل برق عينه وملامحه اتغيرت لتكشيرة، وبنرفزة: أنا مش قولت قبل كده مفيش زفت بيسين؟ نهى بزعل مصطنع: يا وائل أنت محرمه عليا بقالك سنتين لغاية دلوقتي. وائل بعصبية وحدة: وأنتِ عارفة ليه قولت كده. نهى ابتسمت أوي: عشان وجود آسر في البيت معانا. وائل بصّلها
باستغراب وهي بتكمل بهدوء: مش كل حاجة بتحصلنا ضد رغبتنا تبقى شر لينا يا وائل. نهى قربت منه ومسكت إيده وباستها بمنتهى الرقة والهدوء والحب وهي بتقوله: لعل الخير يكمن في الشر. وائل ابتسم لما فهم هي تقصد إيه بكلامها وتصرفها ده بخصوص البيسين... نهى حبت تفهّمه بطريقة غير مباشرة إن فعلًا وجود آسر معاهم مانعها هي وهو من إنهم يستمتعوا بحياتهم الطبيعية مع بعض في بيتهم...
ويمكن خروجه من البيت يبقى خير ليهم بالرغم إن وائل متضايق عشان ندى. وائل بابتسامة غيظ منها وهو بيشدها عليه وهو بيعاقبها بطريقته الخاصة: هو محدش قالك قبل كده إنك قاسية أوي، ومستفزة لأبعد الحدود. نهى ابتسمت أوي، وعضت على شفايفها بدلع وهي بتتعاقب من وائل: مش أول مرة أسمعها منك يا سيدي أنا. عند أحمد... بعد ما أحمد وولاء وزياد وسدرة وليليان اتغدوا مع بعض، زياد نزل يشتري شوية حاجات ولاء كانت طالباها منه...
ليليان كانت عايزة تنزل معاه، بس هو قالها مينفعش عشان لازم تبتدي تتأقلم على الوضع الجديد، ومش كل ما هو هينزل هي تنزل معاه. ليليان تقبلت كلامه بصدر رحب... أحمد استأذن من ليليان عشان يدخل يريح في أوضته من تعب الشغل... وهي ابتسمت بهدوء وكملت قعدتها مع ولاء وسدرة وهما بيتفرجوا على التلفزيون، وسدرة بتترجم أحداث الفيلم لليليان... بعد ما فات شوية وقت... جرس الباب رن... وولاء بصت لسدرة: سدرة روحي شوفي مين.
سدرة بهدوء: حاضر يا ماما. سدرة قامت ولبست الإسدال، وليليان باستغراب: إيه ده يا سدرة؟ سدرة بابتسامة هادية: ده إسدال الصلاة. ليليان بحيرة: يعني إيه؟ سدرة فهمت ليليان على السريع يعني إيه إسدال وليه لبسته في غير وقت الصلاة... وبعد ما قالتلها راحت تفتح الباب، وأول ما فتحت تنّحت وقالت بصدمة: آدم!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!