مالك يا بنتي؟ اتنهدت بهدوء: مفيش حاجة يا نادين، أنا كويسة بس تعبانة شوية. حطت المج على التربيزة ومسكت إيد مريم بقلق: مالك يا حبيبتي، انتي كويسة؟ الحمار ده زعلك في حاجة؟ قوليلي، أنا اختك ومحدش هيحبك ويخاف عليكي غير اختك، مالك يا حبيبتي؟
بدموع متحجرة: خايفة يا نادين، خايفة أجهض زي كل مرة. أنا تعبت من الأدوية والدكاترة، تعبت من كتر ما أنا خايفة. انتي عارفة إن الدكتورة قالت إن ده آخر فرصة ليا، يعني لو ده حصل ممكن أنحرم من الأمومة للأبد، انتي متخيلة إحساسي؟ فوق كل ده، أنا شاكة في عامر، عامر كل يوم بيبعد عني عن اليوم اللي قبله. أنا احتارت معاه، مش عارفة أعمل إيه. مش ده الإنسان اللي حبيته واتجوزته؟ حاسة إنه بيخوني، حاسة...
أنا إحساسي عمره ما كذب عليا. معايا ومش معايا. بهدوء ممزوج بقلق على أختها: انتي واعية لكلامك يا مريم؟ روقي، أكيد انتي متهيالك. عامر بيحبك ومستحيل يطلع منه حاجة زي كده. حاسة بيكي، بس أوقات كتير ومعظم الوقت إحساسنا بيكون غلط. أنا مش عايزة تفكري في أي حاجة غير ابنك اللي لسه متولدش، وشيلي الأفكار دي من دماغك، أوكي يا حبيبي؟ هزت راسها بهدوء. قامت حضنتها ومشيت.
حست بقبضة قلبها، هي فعلاً إحساسها مش بيكذب عليها. قعدت تبكي بخوف متلخبطة، محدش عايز يفهمها ويفهم حجم الخوف اللي جواها. بالليل على السفرة. عامر: معلش يا حبيبتي، مسمعتش بتقولي إيه؟ انتي عارفة الشغل وضغوطاته مخلي الواحد مش مركز. حست بلسعة بقلبها: كنت... كنت بقولك هنسمي البيبي إيه؟ فكرك هيكون طالع لمين أكتر؟ بابتسامة تحمل سخرية: هنسميه إيه؟ مش لما ييجي بالسلامة الأول؟
مريم، أنا ليه حاسس إنك كل يوم بتبقي تافهة عن اليوم اللي قبله؟ بجد سديتي نفسي عن الحياة، إيه الارف ده؟ دي عيشة تقصر العمر. رَزع المعلقة بغضب وقام وهو بيقول نفس الكلام. هي متعودة على كده. لمت السفرة وغلست الأطباق ورتبت المطبخ. راحت التواليت، خدت شور ونامت ودموعها نازلة في صمت. بعد وقت طويل فتحت عيونها ببطء وهي حاسة إنها بتموت حرفياً. بتموت. حطت إيديها على بطنها: آآآه... آآآه... ماما الحقيني!
قالت كده وأغمي عليها. بعد وقت جت أمها اللي خبطت بس مكنش في رد. هنا الأم انهارت: مريم افتحي، مريم، ردي عليا يا حبيبتي، مريم افتحي الباب، أبوس إيدك يا بنتي ردي عليا، متوجعيش قلبي عليكي. طلبت الإسعاف وجم كسروا الباب، خدوه المستشفى. بعد وقت خرجت الدكتورة بحزن: أنا آسفة، عارفة اللي هقوله صعب جداً، بس الحمد لله إن ربنا نجاها. إحنا للأسف معرفناش ننقذ الجنين. حطت الأم إيديها على بؤها وقعدت تبكي على بنتها. أما في مكان تاني.
نادين: بجد أنا مش فاهمك يا عامر، انت بتعملها ليه كدا؟ بجد حرام عليك. عامر بملل: مش هنخلص بقى. فعلاً شبه بعض يا نادين. مريم دي تسلية، لعبة. أبسطها إني اتجوزتها عشان أكون قريب ليكي. أعمل إيه؟ مكنش قدامي حل غير كده. انتي عارفة إني بحبك. ومن الرغم كدا سبتني. نادين: ممم، بس مش لدرجة إنك تتجوز أختي وتمثل عليها دور الحب. وبعدين يا جاحد، تخليها تجهض؟ تجهضها؟ تتفق مع الدكتورة إنها تديها أدوية غلط؟
عامر بسخرية: تصدقي هعيط من إنسانيتك يا شيخة؟ ده انتي الشيطان يتعلم منك. على الأقل مبعدتيش ناس يضربوها لما عرفت إنها حامل. أول حمل ليها، ولا نسيتي يا حبيبتي؟ نادين بغضب وشر: لأنها مش أختي، لأنها مكانها تحت جزمتي و...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!