استسلمت لقدرها. الكاميرات أُطفئت، وأصحابها جرى عليها. زملاؤها لسه هيشلها، لكن كلهم وقفوا مكانهم على صوته اللي هز جدران المكان. هشام بصوت أرعبهم: "ابعدوا عنها، أوعوا. أي حد منكم يقرب منها." شالها وخرج بيها من المكان قدام عيونهم. استغرب الموقف العجيب ده. هما شايفينه عادي إن حد منهم يشيلها، أما هو شايف غير كده. حطها على الكنبة وركب مكانه واتحرك.
بعد وقت وصل المستشفى. الممرضات أخدوها على الطوارئ، وهو فضل واقف قدام الأوضة. *** هشام كان رايح مشوار، لكن شاف سلمى طالعة بتجري وفي حالة جنون. قال لنفسه وهو بيبص في الساعة: "الساعة واحدة إلا. رايحة فين دلوقتي؟ "أول مرة تيجي مصر، أكيد متعرفش حاجة في البلد." ركب عربيته ومشي ورا التاكسي بسرعة. كان بيسوق بعصبية وضيق كالعادة، بس المرة دي الضعف. "آلو يا مدام ألفت." "أفندم." ألفت وهي بتبص حواليها وبتقول بتوتر وصوت واطي:
"آلو، أنا آسفة إني اتصلت في الوقت ده يا هشام بيه، بس الموضوع ميطمنش." هشام بملل وضيق: "في إيه يا مدام ألفت؟ إيه اللي حصل؟ ألفت: "نادر بيه اتخانق مع بنته الممثلة المشهورة لأنها عرفت إنه متجوز ومخلف، فشدوا مع بعض وسابت البيت. وأنا بصراحة قلقانة عليها، ممكن تحاول توصلها. وسيدك عارف إن الدنيا ومش مضمونة." هشام وهو ماشي ورا التاكسي اللي سلمى فيه: "تمام يا مدام ألفت، اقفلي." قفل مع ألفت وبقى بيسوق بتركيز، وقال بسخرية:
"لا برافو يا عمي." *** الدكتورة بحدة: "إيه الإهمال والتسيب ده؟ دي مريضة قلب. إزاي محدش واخد باله منها؟ إزاي محدش متابع معاها؟ هشام مش فاهم حاجة، بصلها بهدوء وصدمة في نفس الوقت: "لحظة واحدة يا دكتورة، قولتي إيه؟ مريضة قلب؟ الدكتورة:
"يا هشام باشا، بعتذر بس الحالة مش سهلة زي ما أهل المريض فاكرين. وشكلها بتعاني من المرض ده وهي صغيرة. أنا فحصتها واستنتجت إن عندها ثقب في القلب. وللأسف حتى لو عملت عملية وهي صغيرة برضه هيفضل معاها. وواضح أوي إنها في الحالة دي من الصدمة." هشام بذهول: "إنتي بتقولي إيه يا دكتورة؟ حضرتك متأكدة؟ الدكتورة بابتسامة هادية:
"عيب يا باشا، أنا بقالي سنين في المهنة ودارسة وعارفة أنا بقول إيه. ليك حق تتصدم وتتعصب، بس لو عدت مرة مش هتعدي التانية. المحاليل تخلص وتفوق تقدر تشوفها بعد إذنك."
الدكتورة راحت مكتبها، وهشام وراها عشان يستفسر عن حالة سلمى أكتر. قعد على الكرسي والدكتورة قالت كل حاجة عن حالتها. شكر الدكتورة وراح الحسابات، دفع الحساب وراح لسلمى. قفل الباب وقعد جنبها. كان وشها شاحب والمحاليل في إيديها. قام دخل التواليت وغسل إيديه. خرج وقعد على الكرسي بعد ما مسحهم بالمناديل. فتحت عيونها ببطء. عيونها رايحة جاية. قالت بصوت مشوش: "أنا مكنتش هنا، مش مكاني. أنا فين؟
بصت جانبه كان قاعد بهدوء وبيمسح إيديه بالمناديل. بس بغل زي ما بيقولوا. رمشت عينيها باستغراب. رغم إنها تعبانة ومش قادرة، لكن لأول مرة في تاريخ سلمى إنها تركز أوي مع حد وتراقب تصرفاته. قال وهو مذهول على الحالة دي: "حمد الله على السلامة يا بنت عمي. بقا في واحدة عاقلة تخرج من البيت في نص الليل؟ محدش قالك إن خروج البنت لوحدها في وقت زي ده خطر؟
ممكن بعد الشر كان حصلت كوارث. ده في كل البلاد والعالم مش في مصر بس. وبعدين ده مكان تصوير ولا كباريه؟ بلعت ريقها بتعب وثبات: "ده ديسكو والمشاهد اللي هتتصور فيه من ضمن المسلسل والقصة. ومفيش حاجة طالما بشتغل باحترامي. وكمان أنا في وسط أصحابي و... هشام بسخرية وابتسامة باردة: "لا والله فعلًا مفيش حاجة. وهو في واحدة محترمة تنزل من بيتها الساعة واحدة إلا في مكان ما يعلم بيه إلا ربنا وأصحابك؟
لا فوقي يا سلمى، فوقي وافهمي مين اللي قدامك. أصحابك دول مع أول مصيبة هيبعوكي." قالها بطريقة غريبة. خاف عليها، غضب، مشاعر متلخبطة، بس مش حب أكيد. سلمى: "شغلي هو حياتي، هو عيلتي وكل حاجة. أنا دخلت المجال ده وأنا سبع سنين. أنا حرة أعمل اللي عايزاه طالما مش بضر حد." هشام قام وقف بيأس: "بضري نفسك مش أكتر." هشام دخل التواليت، خرج وبقى يمسح الكرسي. سلمى: "هو أنت عرفت مكاني إزاي؟ هشام:
"ده شغلي. أنا أعرف مكان النملة قبل ما تدب. إنتي نسيتي إني ظابط؟ سلمى ودت وشها الناحية التانية وغمضت عيونها. فتحتهم تاني وشهقت بصدمة: "حااا، موبايلي فين؟ أنت مجبتش الموبايل معاك؟ هشام: "أنا الحقك قبل ما تموتي وأشيل ذنبك ولا أشوف تليفونك. اهدي، أكيد هيرجع. وبعدين أصحابك هناك يعني هيروح فين؟ إنتي حاسة بحاجة؟ سلمى: "حاسة إن درجات قلبي سريعة شوية. مدخلتش في بالك أنا لما بدوخ بيحصل معايا كدا؟ شاف. بصلها بهدوء وتراقب.
أما عند حياة. حياة بعصبية وجنون: "يعني إيه خرجت ومتعرفش حاجة عنها؟ هي إنتي أي مش بتحسي؟ هي سلمى دي مش بنتك ولا بنتي؟ أنا لوحدي قسمًا بالله يا نادر بنتي لو جرالها حاجة لأقتلك وأقتل العيلة العظيمة بتاعتك سامع. أنا اللي غلطانة المفروض أعرفها حقيقتك من الأول. كانت لازمة تعرف إن أبوها رماها." حياة بجنون أكتر: "إنت غلطان وبتتكلم إيه البجاحة دي؟
بدل ما تتكلم كدا روح دور على بنتك. دي مريضة قلب، افرض حصلها حاجة وهي لوحدها. يا أخي حرام عليك، والله ما هسيبك لو جرالها حاجة." حياة قفلت الفون في وش نادر. قعدت على الكنبة، حطت وشها في إيديها وقلقانة بنتها برا البيت ومتعرفش حاجة عنها وموبايلها مش معاها. شالت إيديها من على وشها، فتحت الفون وحجزت أول طيارة رايحة مصر. أما في عربية هشام. سلمى: "هو أنا ممكن أسألك سؤال؟ هشام وهو مركز في الطريق: "اتفضلي." سلمى:
"أنت ليه بتمسح الكرسي كل شوية؟ كل ثانية تروح تغسل إيدك؟ وليه دايما متعصب؟ هشام: "عادي، ضغوطات شغل." سلمى: "أنت ليه مش طايقني؟ هشام: "لأني مش بسلم على بنات." سلمى: "واو، مش بتسلم على بنات بس بتشيلهم عادي." هشام: "أنا غلطان في دي، بس لما شوفتك كدا دماغي عجزة عن التفكير. أول مرة في حياتي أعمل كدا وآخر مرة. يا ريت تاخدي بالك من نفسك وصحتك." سلمى بابتسامة: "وصلنا بسرعة دي." هشام: "شفتي بقا الوقت جري وأنتي بترغي معايا."
سلمى نزلت من العربية، وهشام كمان. خبطوا على الباب. ألفت فتحت الباب وحضنتها بارتياح: "أخيرًا رجعتي، قلقتني عليكي. شكرا يا هشام باشا. نردهالك لما المدام بتاعتك تتخطف، لما تتجوز إن شاء الله." هشام: "هو الراجل طلقك من شوية؟ امسكي يا ستي، تاني مرة متنسيش تاخدي دواكي." قالها وهو بيدي شنطة الدواء لسلمى. سلمى: "طب مش هتتدخل؟ قاطع كلامها: "دلوقتي الساعة دخلة على أربعة الفجر، روحي نامي وارتاحي. السلام عليكم."
هشام اتجه للعربية، وسلمى فضلت مكانها تبص عليه لحد ما اختفى. ألفت: "يلا." سلمى هزت راسها بهدوء ودخلت معاها. طلعت أوضتها وقعدت تتكلم مع ألفت لحد الفجر. صلت الفجر ونامت تاني. الساعة ٦ مساء يوم. كانت حياة رجعت مصر وراحت لنادر وهي على آخرها منه. كان الكل موجود. سلمى في أوضتها، لكن نزلت على صوت خبط قوي على الباب. ألفت فتحت الباب. حياة دخلت بغضب: "عملت إيه في بنتي يا نادر؟ هااا؟ إنت مكفاكش اللي عملته في زمان جاي تكمل عليها؟
إنت إيه؟ نادر بحدة: "عندك، ولما تدخلي بيتي تدخلي بإذن وتتكلمي بأدب يا حياة. إنتي نسيتي نفسك؟ حياة: "آه نسيت نفسي لما تطلقني وبنتك في أمس الحاجة ليك؟ نسيت نفسي لما بنتي عندها أب على البطاقة بس أبوها بالاسم؟ لما بنتي تبقى بين الحياة والموت وسيدك جيت متأخر ليه؟ عشان الهانم تعبانة؟ يكش تولع إنت وهي. أنا اللي يهمني بنتي." نادر:
"بنتك اللي ضاعت بسببك. بنتك اللي سهر بالليل وتمثيل وحاجة آخر مسخرة. بنتك دي هيجيلي فضيحة على إيديها. بس خلاص، هي جت لمكان الصح. أنا هربيها وألحقها من العرف اللي عملتيه فيها. دلعتيها لحد ما بقت عصية."
نادر كان بيتكلم ونسي إن سلمى بتسمعه. طلعت أوضتها، ضمت رجليها وسندت راسها على الحيطة وهي بتحاول تطلع صوتهم من دماغها. دموعها نزلت وبتفتكر خناقات أبوها وأمها. لما كان بيزورها. سمعت صوت موبايلها وكانت رسالة. قامت مسكت الفون من على التسريحة. صح الموبايل بتاعها صاحبتها جابته ليها لما سلمى كلمتها من تليفون ألفت وقالت ليها العنوان. فتحت الفون وفتحت الرسالة. اتسعت عينيها بصدمة. *** وَيتبع.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!