وقع الفون من إيدها اللي بتترعش. حطت إيدها على بؤها، درجات قلبها بقت سريعة. حطت إيدها في شعرها. "نهار أسود، نهار أسود. أعمل إيه؟ دي مصيبة." بصت لرسالة. "أقل حاجة لرفضك ليا. شايفة نفسك عليا؟ طب أنا بقا جبتك الأرض. ابقي شوفي مين هيقبل بيكي بعد الصور دي. يا أما نتجوز من غير ما حد يعرف، يا أما هتزعلي جامد يا حبيبتي. حبيبك باسم."
نزلت على الأرض ببطء، وشها بقى شاحب. هي متعرفش إيه ده وإزاي عمل كده. دموعها نزلت وهي سامعة زعيق حياة ونادر مع بعض. غمضت عيونها بألم. "انت صح يا دادي. أنا منفعتش أكون بنتك. أنا زبالة أوي. أنا مش كويسة. أنا خايفة. مينفعش أتكلم. يا أوافق عليه وأتجوزه عرفي، يا هينشر الحاجات دي في المواقع." مدت إيدها، مسكت الفون واتصلت بصاحبتها. ***
تحت، منال كانت بتبص لحياة ببرود. حياة اتعصبت أكتر ومشيت من غير ما تاخد بنتها. نادر طالع أوضته، ومنال قاعدة بتشرب العصير ببرود. بعد شوحة، مروة صاحبة سلمى جت. رغم خوفها وضعفها، إلا إنها تموت ولا حد يشوف ده. سلمت عليها وقعدوا يتكلموا. مروة: "أنا مقولتش مجنونة. وبعدين ده مش عيب ذات. مين هيعرف إنك بتتعالجي عند دكتورة نفسية؟
سلمى، انتي بتمرّي بفترة صعبة لدرجة إنك مش عارفة ترتّزي في حاجة. شوفي نفسك عاملة إزاي. انتي كدا هتخسري كل حاجة." سلمى بسخرية: "هخسر كل حاجة؟ أومال أنا إيه؟ ما أنا خسرت. واللي كان كان."
مروة: "دي دكتورة كويسة أوي ومحترمة. صدقيني أنا بقول كدا لمصلحتك. انتي مضغوطة لدرجة مش شايفة قدامك. أنا اتعالجت عند الدكتورة دي بعد وفاة دادي ومامي. مكنش فيه حل تاني. وأهو اتعالجت ومتمثلتش ومحدش عرف. كنت بجي مصر أتعالج وأرجع أسافر. دي دكتورة شاطرة جداً، أشطر من اللي عندنا بكتير. امشي ورايا ومش هتندمي. أنا هكلمها ونروحلها." فعلاً مروة كلمت الدكتورة واتفقت معاها. مروة: "خمس دقايق تكوني جاهزة. يلا بقا بلاش الوش دا."
سلمى نفخت وقامت جهزت نفسها ومشيو. بعد وقت، التاكسي وقف قدام العمارة. نزلو وطالعوا العيادة. دخلوا على طول. الدكتورة بابتسامة: "عاملة إيه يا مروة؟ إيه أخبارك؟ مروة: "الحمد لله يا دكتورة. أنا هامشي دلوقتي لأني مستعجلة جداً. أشوفك بكرة. باي باي." سلمى كانت هتتكلم، لكن مروة قفلت الباب ومشيت. الدكتورة شورت لسلمى إنها تقعد على الكنبة. الدكتورة: "اتفضلي اقعدي هنا." سلمى قعدت. الدكتورة بهدوء بصت للسقف. ***
أما عند هشام، في الشغل كان بيشتغل بأقصى جهده. عمر: "مانت طول ما مش بطل تفكير هتموت بدري أو هتتعب. وبعدين فكك. دول عالم ما يعلم بيهم إلا ربنا." هشام بسخرية: "صح. وأسبهم يولعوا. عمر، الولاد دول شكلهم بريء فعلاً. آه زبالة بس مش لدرجة يقتلوا. والموضوع مش بسيط زي ما باين." عمر بملل: "أخبار ابن خالتك إيه؟ راجل الأعمال الصالح؟ قالها بسخرية.
هشام اتنهد بهدوء، بيحاول يكون هادي، لأن بمجرد سيرة ابن خالته بتتجب عفاريت الدنيا بتكون قدامه. هشام: "معرفش ومش عايز أعرف. وحل عني يا عمر." عمر: "انت بتتعصب من أقل حاجة. وكفاية تأكيد على الورق. والله حطوه في الدرج قدام عيني. انت بتوترني مش كدا. أنا عزمت نفسي عندكوا النهاردة." هشام: "اطرد. أنا قولت عملت إيه." عمر: "معملتش حاجة والله يا ابني. بس عالم مفترية. بقولك يا اتش، ما تاخد أمي وأديني أمك."
هشام بص له نظرة أرعبته. عمر عطس وراح مكتبه. سرح شوية في سلمى، ميعرفش ليه، بس على طول في باله. مسك تليفونه واتصل بألفَت، اللي حكت له كل حاجة. قفل الفون وسند إيديه على المكتب. هشام: "ده إيه العيلة دي. انت بتعمل إيه يا عمي؟ يعني عشان تراضي الهانم ترمي بنتك. والله اللي عايز الإعدام والسجن هما الأهالي." *** بالليل، في فيلا أهل هشام.
الأم: "شوف ياسين ابن خالتك منتظم في مواعيده إزاي. أهي دي العيال اللي تشرف. دي العيال اللي تفتح النفس. مش انت. انت ولا حاجة. هتعيش وتموت غبي وأني. أنت كمان قليل الأدب. مديني ضهرك. لو كنت أعرف إنك هتبقى عاصي ليا كنت دفنتك. كنت قتلتك أصلاً. هي مين المجنونة اللي ممكن تتجوز واحد زيك؟
تلقي البنات بتهرب منك لأنك متخلف. شوف ابن خالتك اتعلم منه. ده مش من سنك، مش انتوا نفس السن. بص هو فين وانت فين. هيتجوز كمان كام شهر وانت ولا بنت هتبصلك بوشك دا. ربنا ياخدك وارتاح منك ومن أبوك." الأم خرجت وهي بتشتم وتدعي عليه. نفخ بغضب وهو بيدعي ربنا يستجيب دعاها عليه. دخل التواليت. بعد وقت طويل خرج، دخل غرفة الملابس. طالع كل هدومه اللي في الدولاب.
هشام: "انتوا محتاجين تتغسلوا. لما أرجع أبقى أغسلكم تاني. وأمسح الأوضة وأنضفها." لبس هدومه وخرج. وقف قدام المرايا وهو بيبص فيها بتدقيق. نزل ورجع وهو معاه بخاخة ومنشفة وقعد يمسح ويلمع في المرايا والتسريحة. نزل ورجع الحاجات مكانها وطالع. شم إيديه وهدومه. هشام: "آآآي الارف ده. أروح آخد شاور أحسن وأغير الارف دا اتوسخ." راح التواليت، أخد شاور وخرج، غير هدومه واتشيك ونزل بعد ما اتأكد إن الأوضة نصيفها للمرة المليون. ***
أما عند سلمى، كانت قاعدة على الكنبة ومرجعة راسها لورا ومربعة إيديها. الدكتورة: "انتي فعلاً حاسة إنك مريضة نفسياً؟ مروة صاحبتك حكتلي عنك. ف عايزة أسمع منك. انتي حاسة إنك مريضة؟ سلمى هزت راسها بنفي. سلمى: "مش حاسة. أنا متأكدة. أنا عمري ما حبيت التمثيل، بس دايماً بحاول أحبه لأنه الوحيد اللي دائم ليا. ماما بتتعامل معايا إني هم، ودادي على إني اللي هجيب لكوا المصيبة، ومعاه حق." الدكتورة: "مممم. طب وابن عمك وأصحابك؟
سلمى بابتسامة سخرية: "أصحابي؟ عرفني مصلحة. آه والله زي ما بقولك. عشان الشغل مش أكتر. دايماً أقع ولا ألاقي حد فيهم جنبي. وأنا العكس معاهم. باسم بقا أقذر حد عرفته في حياتي. شخص استغلالي. أهو واحدة حلوة أبوها مش معاها، أمها على الشغل، ليه مضحكش عليها ولا أتسلّى بيها شوية. دايماً بخاف من نظراته وطريقته. صوته بيزعجني. مجرد ما بشوفه بتعصب." الدكتورة: "و هشام؟
سلمى بابتسامة حزن ووجع: "هشام. مش لاقية كلام أوصفه. بس حنية الدنيا فيه. بس منفعتش لبعض. واحد ظابط محترم مش بيفوت فرض، معقول يحب واحدة زايي معقدة من أهلها ومن الجواز نفسه. أنا بحاول أتعود على الوحدة علشان مش عايزة الحب ولا الجواز. بس اللي حصل من ساعتين كان نفسي أجري عليه وأقوله على مصيبتي، بس خايفة." الباب اتفتح ودخل هشام. سلمى قامت وبصوا لبعض بصدمة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!