الفصل 30 | من 31 فصل

رواية وعد بلا رحمة الفصل الثلاثون 30 - بقلم ياسمين ابو حسين

المشاهدات
18
كلمة
6,570
وقت القراءة
33 د
التقدم في الرواية 97%
حجم الخط: 18

دلفت سلوى إلى غرفة وعد فلاحظت شرودها. اقتربت منها وقالت لها بتعجب: _قاعدة لوحدك ليه يا وعد؟ مالك يا حبيبتي؟ تطلعت بها وعد وقالت بهدوء مصطنع: _مفيش يا ماما. عقلي مشغول شوية. لو سمحتي ممكن تسبيني لوحدي شوية؟ جلست سلوى بجوارها على الفراش وقالت لها بحنو: _روضة حكتلي على اللي حصل في بيتها. ليه يا حبيبتي تخليه يتعصب عليكي؟ انتي عاوزة ترجعيله وعاوزة الدنيا تبقى معاكم كويسة وربنا يهديه ليكي. ليه بتزعليه؟

عامله كويس يا وعد عشان تقدري ترجعي ثقته فيكي تاني. طالعتها وعد بحدة وقالت: _أنا مش عاوزة لا أرجعه ولا أرجع ثقتي فيه ولا أرجع ثقته فيا. ولا عاوزة أي حاجة منه أصلاً. أنا أساساً مش عاوزة أشوف وشه. ضحكت سلوى عليها وقالت لها بتعقل: _انتي عارفة إن كده حرام. وإنتي ما بتكدبيش، ووعودتيني إنك ما بتكدبيش وبتقولي الصراحة لو على مين. وإنك مش عاوزة تشوفي وشه. إنتي بتكذبي يا وعد. وقفت وعد محتده وقالت بنبرة عميقة سوداء:

_مش بكذب. أنا حرفياً مش عاوزة أشوفه قدامي. حتى المشروع اللي هندخل فيه سوا أنا مش عارفة هيكمل ولا لا، وأتمنى ما يكملش. أنا عاوزة أسافر أبعد عنه، أشوف ناس جديدة، أعيش حياة جديدة. أنا تعبت. كل ما بشوفه بفتكر العذاب اللي أنا شفته. أنا تعبت وهو ما فيش في قلبه رحمة. خلاص سيبوني، أنتم عاوزين تأذوني. وقفت سلوى وسارت ناحيتها ووقفت أمامها وقالت لها بتعقل:

_سيبيها للأيام يا حبيبتي. صلي استخارة. لو في خير ربنا يرجعكم لبعض. ولو في شر ربنا يخليكم زي ما أنتم بعيد عن بعض. ولو إني عارفة ومتأكدة إن سعادتك معاه وسعادته معاكي. بس أنا أوعدك إن ما حدش هيتدخل بينكم تاني، وإنتوا اختاروا حياتكم اللي عاوزينها. محدش هيأثر عليكم تاني. اتفقنا؟ هدأت وعد قليلاً وقالت:

_أحسن حاجة يا ماما سيبونا. ما تضغطوش علينا وما تحاولوش تقربونا من بعض. إحنا لازم نجرب الدنيا ونعيشها. مش هنعمل اللي أنتم عايزينه. إحنا لو رجعنا لازم نكون راجعين عشان إحنا عاوزين نرجع. ضغطكم ده غلط، بياثر بالسلب ومش هنرجع أنا وهو لبعض. أنتم بتبعدوا بيننا أكتر. أرجوكي يا ماما قولي لـ طنط دولت كمان سيبونا براحتنا. اللي عاوزه ربنا هو اللي هيكون.

دلف جاسم إلى شقته ينفث بغضب، صافعاً الباب خلفه بقوة ورمى مفاتيحه على الطاولة وهو يكز على أسنانه. كلما تذكر نظرات التحدي بعينيها وصوتها العالي عليه، يشعر وكأنه يريد أن يطبق على رقبتها حتى تلفظ أنفاسها الأخيرة. ما هي إلا ثوانٍ واستمع إلى طرقات على باب شقته. فأعلم أنها أمه. رفع عينيه بملل وسار حتى الباب قائلاً: _يا ماما يا حبيبتي، أنا ما رضتش أفوت عليكي عشان عايز أقعد لوحدي. عايز أقعد لوحدي. إيه الصعب في كده؟ فتح الباب

لتقول له دولت ببديهية: _عاوزة أطمئن عليك يا جاسم. طلعت أطمئن عليك. هو إنت مش ابني ولازم قلبي يرتاح عليك كل يوم؟ يا ابني حرام عليك التعب اللي إنت عامله ليا ده. كل يوم لازم أطلع وأنزل كذا مرة. هتتعب لما تيجي تفوت عليا، قولي بس السلام عليكم أنا كويس وخلاص. ولا هو كل يوم تطلعني على السلم عشان أطمئن عليك؟ هو أنا ما بصعبش عليك يا جاسم؟ أشار لها بيده أن تدخل إلى الشقة ودخلت، ثم أغلق الباب خلفها وقال معتذراً:

_معلش يا ماما أنا جاي متعصب من بره ومش طايق نفسي وعاوز أقعد لوحدي شوية. لأن أنا ممكن أقول كلام يضايقك. فـ أنا بحب أقعد لوحدي عشان أنا في وقت عصبيتي ممكن أزعلك مني. ملست دولت على ذراعه وقالت بحنو: _أنا عارفة كل حاجة. علا حكتلي اللي حصل بينك وبين وعد يا ابني. إنت كسرتها ومش مرة مرتين. أه هي غلطت وضايقتك، بس ما يكونش عقابها عندك تكسرها مرتين. يا جاسم حرام عليك. إنت منتظر منها إيه؟ تيجي تحت رجلك وتقول لك سامحني خلاص؟

إنت عارف إن عندها كبرياء وعزة نفس وعمرها ما هتقبل على نفسها اللي إنت بتعمله. حاول تكسبها بالود مش بالزعيق والشخط والنطر. لامس جبهته بيده وقال بفتور: _خلصتي اللي إنتي عاوزة تقوليه يا ماما؟ انزلي بقى يا حبيبتي. أنا متعشي وكله تمام وعاوز أنام. عاوز أنام. انزلي ارتاحي ونامي وأنا هدخل أنام. هصلي وهنام على طول. جلست دولت على الأريكة وقالت له بإصرار:

_أنا مش هنزل غير لما تعرفني هتعمل إيه بقى مع وعد. ناوي تخسرها وتسيبها تسافر وتتجوز هناك؟ ولا ناوي ترجعها بيتك وتعيشوا تاني مع بعض وترحمها وترحم نفسك من العذاب اللي إنتوا فيه ده؟ جلس بجوارها وقال بمزاح: _والمفروض أرد عليكي دلوقتي وأقول لك إني هرجع وعد أو لأ، أو أسيبها تسافر أو لأ دلوقتي المفروض. هنسيب باقي الأيام وأقرر دلوقتي. أومأت دولت برأسها وقالت بقوة:

_أيوه. أنا مش هانزل من هنا غير لما تعرفني إنت ناوي على إيه يا جاسم. مش هاسيبك ضايع قدامي كده. لا بتاكل ولا بتشرب، وحالتك النفسية ربنا بس هو اللي يعلم بها. لمجرد إنها بعيد عنك. ما هي قدامك يا حبيبي، ردها. لزمتك رجعها بيتك تاني وعيشوا مع بعض وخلفوا عيال واملا حياتك تاني. عاجبك الوحدة اللي إنت عايش فيها دي؟ نكس رأسه قليلاً وقال لها:

_ده موضوع مش سهل وعايز تفكير كتير. سيبيني براحتي يا ماما. سيبيني أخد وقتي في التفكير. أنا عاوز لما أحس إني عاوز أرجع. أنا أكون عاوز كده، مش أنتم عاوزين كده. عاوز أحس إني مرتاح. عاوز لما أبص في عينيها ما أحسش إني قليل. عاوز لما أشوفها قدامي ما أفتكرش الكلام اللي هي قالته ليا ووجعتني بيه. إنتوا ما تعرفوش هي قالتلي إيه، ولا ينفع تحكموا على الموضوع من بره. أنا بتعذب. أنا بتعذب ومحتاج أرتاح. ادونا وقتنا. هتقوليلي قعدنا

شهور، هقولك اللي حصل بيننا ما كانش قليل ومش سهل يتغير في يوم. ادونا وقتنا. لو في نصيب نرجع لبعض هنرجع، لو ما فيش نصيب هيبقى أنا الخسران وهي اللي كسبانة. صدقيني أنا ما يهمنيش غير مصلحتها ومش بفكر غير فيها. عشان خاطري بطلي تضغطي علينا.

لاحظت دولت التأثر عليه فقالت مغيرة الموضوع: _بكرة إن شاء الله كتب كتاب لمى. وكلكم رايحين مش كده يا ابني؟ أجابها مسرعاً:

_أيوه. كلنا هنروح. سامر هياخد علا وأنا هاروح على هناك من بدري عشان أجيب المأذون. ومالك هيجي مع روضة ووعد. وهنقعد معاهم وهنقابل أهله وهنتفق معاهم على كل حاجة. والبنت زي ما هعمل مع علا هعمل لها. مش هتفرق بينهم في أي حاجة. لأن يحيى غني وأكيد شقته هتحتاج مصاريف وفرش غالي. وأنا مش هقصر فيها في أي حاجة. زي ما هعمل لعلا هعمل لها بالضبط. أنا سألت بابا وهو وافق وزود كمان على اللي في دماغي. فان شاء الله بكرة هنتفق على كل حاجة. هو هيلبسها الشبكة ونكتب الكتاب. ويوم وهيخلص.

ربتت دولت على ركبته وقالت بزهو:

_ربنا يقدرك على فعل الخير يا ابني ويسعدك ويفرح قلبك. سواء برجوع وعد ليك أو يرزقك بحياة ثانية إحنا ممكن ما نكونش شايفينها وتكون هي الأجمل والأحسن ليك. أنا بتمنى لك السعادة يا ابني ومش عاوزة حاجة غير راحتك. ولو موضوع وعد بيضايقك أنا مش هاتكلم فيه تاني خلاص. إنت الصالح ليك اعمله. المهم تكون مرتاح. فكر في راحتك يا جاسم. لو حاسس إنه راحتك في قربها. قربها وما تتكسفش من إنك تقول لها نرجع أو تكابر. فكر في راحتك.

انحنى جاسم وقبل كفها قائلاً: _حاضر يا أمي. ربنا يخليكي ليا يا حبيبتي ويديم دعواتك عليا. أنا من غيرك ولا أسوى أي حاجة. ادعيلي. ادعيلي ألاقي الطريق الصح. ادعيلي لأنه مش سهل خالص إني ألاقي الراحة. أنا تعبان وعاوز أرتاح. عايز أعيش زي أي حد. أكيد مش عاجبني حالي ولا عيشتي دي. بس تعبت ومش لاقيها ومحتار. ادعيلي بالراحة يا أمي. أجابته قائلة بتمني:

_بدعيلك يا ابني. بدعيلك إنت وأختك في كل سجدة ومش بنساك من دعائي. وكل اللي أنا عاوزاه من ربنا إنه يساعدك ويريحك ويرزقك من وسعه. إنت تستاهل كل خير. واللي إنت عاوزه وهتختاره أنا معاك فيه يا جاسم. أياً كان إيه هو. ربنا يسعدك يا حبيبي. قوم غير هدومك ونام عشان يومك بكرة هيكون طويل يا أخو العروسة. وأنا هنزل بقى أصلي قيام الليل وأنام يا حبيبي وهدعيلك. تصبح على خير. وقفت فوقف قبالتها وقال: _وإنتي من أهل الخير يا أمي.

تركته دولت وعادت إلى شقتها ليعود هو إلى أريكته. فمنذ ابتعاد وعد عنه لا يدخل إلى غرفة النوم مطلقاً سوى لتغيير ملابسه. ووقت النوم ينام على الأريكة وكأنه يستحضر طيفها عندما نامت في حضنه آخر ليلة لهما بالبيت، وعينيه متعلقة بحقيبتها التي جمعتها وتركتها مرة أخرى ببيته. ***

وقفت لمى أمام المرآة تطالع جمالها بفستانها الذهبي وحجابها الذهبي وهي تحمد ربها على أنه عوضها برجل كـ يحيى. كانت دائماً تظن بما أنها تربت في الملجأ فلن يأتي لها الرجل المناسب الذي يحترمها ولا ينظر لماضيها، وأنها تربت داخل جدران الملجأ. ولكن ما عند الله خير وأبقى. لاحظت وعد شرودها فاقتربت منها وربتت على ذراعها وقالت بفرحة: _الف مبروك يا قطتي. ربنا يهنيك ويسعدك ويكتبلك الخير لأنك تستاهليه يا أجمل بنوتة في الدنيا.

التفتت لمى ناحيتها وطالعتها مطولاً ثم قالت بحب: _إنتي اللي ربنا يسعدك ويجازيك خير. لولاكي إنتي كنت أنا هبقى في حتة تانية خالص واحتمال ما أكونش عايشة كمان. أنا مش عارفة أشكرك إزاي ولا أعبرلك عن حبي ليكي. إنتي غالية قوي قوي. بعد كل اللي أنا فيه ده بتمنى من ربنا إنه يسعدك ويريح قلبك ويرزقك فرحة إنتي نفسك ما تتوقعيهاش. فتحت وعد حقيبتها وأخرجت منها علبة حمراء قطيفة وفتحتها وأخرجت منها أسواراً من الذهب

ولفته حول معصم لمى وقالت: _دي هدية بسيطة مني ليكي يا حبيبتي. خلي بالك من يحيى. واضح إنه بيحبك من كلامهم كلهم وإصراره عليكي واضح إنه بيحبك بجد. حافظي عليه وكوني هادية معاه وحبيه. تطلعت لمى للإسوار بفرحة وقالت: _الله. دي حلوة قوي. إنتي تعبتي نفسك ليه؟ أنا كفاية إنه إنتي جنبي وخلاص والله. اقتربت منها علا هي الأخرى ولفت حول رقبتها سلسال ذهبي وقالت بمداعبة:

_أنا ما كنتش بطيقك في الأول بصراحة، بس طالما هتتجوزي يبقى الف مبروك يا حبيبي. دي هدية بسيطة مني ليكي يا رب تعجبك. تطلعت لمى بالسلسال وقالت بخجل: _ذوقك حلو قوي. مش عارفة أشكركم إزاي. أوعي تكوني زعلانة مني. أنا مثلت مع سامر كده عشان ترجعي ليه. لأنه كلنا كنا عارفين إنك بتحبيه. أنا ما كنتش أقصد أضايقك أو أزعلك مني أو أخليكي تكرهيني. بالعكس، أنا عملت ده عشان ترجعي لأنه بيحبك بجنون. كنت زعلانة إنكم بعيد عن بعض والله. دخلت

روضة عليهم الغرفة وقالت: _يلا يا بنات. العريس وأهله تحت والماذون كمان جه. يلا بينا ننزل بقى. ترجلوا من شقة نجاة إلى المضيفة. وقفت لمى أمام الباب تلملم أنفاسها المتبعثرة حتى اقترب منها جاسم وقال بجدية: _تعالي يـ عروسة. يلا عشان تتعرفي على أهل عريسك وعشان يلبسك الشبكة ونكتب الكتاب. وقعت عيناه على وعد التي تقف خلفها ولا تعيره أي انتباه، فتجهم وجهه ودلف مع لمى إلى الداخل.

وقف يحيي مشدوهاً وهو يطالع نداءته تقترب منه بجمالها الجذاب. ها هي ستصبح زوجته أخيراً. كانت لمى تقترب منه وهي مشدوهة من جماله وهيأته التي قطعت أنفاسها من إعجابها. شعراته الناعمة الطويلة وبذلته السوداء وقميصه المفتوح. تنهدت مطولاً متخيلة هذا اللذيذ زوجاً لها. تطلعت علا قليلاً للداخل حتى جحظت عيناها وقالت بإعجاب: _أوبااااا! العريس قمر. إيه الواد ده؟ يا بنت المحظوظة يا لمى. الولد قمر. جابته منين دي؟

في غضون ثانية كانت هناك قبضة ملتفة على رقبتها من الخلف وصوت يهدر بها بغضب أسود: _هو مين ده اللي قمر يا ست هانم؟ هو ما فيش احترام ولا إيه؟ ما تلمي نفسك. أروحك بيتك دلوقتي وما تحضريش حاجة. هو مين ده اللي قمر؟ إنتي عاوزاني دلوقتي أديكي خبطة في دماغك أعميكي عشان ما تشوفي تاني؟ التفتت علا إلى سامر وقالت مسرعة بخجل:

_والله ما أقصد. أنا يعني بتكلم مع البنات يعني عادي يعني مش قصدي حاجة والله. هو ولا قمر ولا حاجة. ما أنا بقول كده وخلاص. هو في قمر من بعدك يا سامر؟ شعر أصفر وعيون خضر؟ لا ما أقصدش إنه حلو. أنا قصدي يعني إنهم الاتنين لايقين على بعض، بس مش أكتر. تركها سامر وهو يطالعها بغضب وقال بحدة: _طب اقعدي بقى في جنب. خلي اليوم ده يعدي على خير بدل ما أطربق الفرح ده على دماغكم ودماغهم. تركهم ودخل إلى المضيفة، بينما قالت روضة بتعقل:

_إنتي غلطانة يا علا. ما كانش ينفع تقولي اللي إنتي قلتيه ده خالص. أه يعني العريس ربنا يحميه ربنا يحميه ربنا يحميه ويبارك فيه ويهنيه حلو. بس ما كانش ينفع تقولي كده. حتى شعرت روضة بنفس القبضة بخلف رقبتها وجذبتها ناحيته وهو يقول بغضب: _هو مين ده اللي حلو؟ هو مين ده اللي حلو؟ إيه اللي بيحصل بالظبط هنا؟ مين ده اللي حلو يا أستاذة روضة يا منقبة يا اللي تعرفي ربنا؟ إنتي عاوزاني أتغابى عليكي دلوقتي؟

أنا عمري ما زعلتك. عايزاني أعكنن عليكي ونفرج علينا الناس عشان ترتاحي؟ التفتت روضة إلى مالك قائلة بهدوء: _والله ما أقصد. أنا بقول لها ما ينفعش اللي إنتي عملتيه. أنا ما قلتش حاجة يعني. ربنا يحميهم هو ولمى. مش زي القمر يعني. هم الاثنين لايقين على بعض. يعني مش قصدي حاجة خالص. أنا ما ليش دعوة. وبعدين أنا غضة بصري. أنا بقول كلمة عادي ما قلتش حاجة غلط. إنت متعصب عليا ليه طيب؟ ضغط مالك على شفته بسنانه وقال بحدة:

_متعصب. بس ده إنتي يومك لون النقاب اللي إنتي لابساه. بس أما أروح. شايفاه حلو؟ بقا الواد الملزق اللي منزل قصة ده حلو. أمال أنا إيه؟ إنتي بجد شايفاه حلو؟ إنتي مقتنعة إنه هو حلو يعني؟ ثم أخذ نفساً طويلاً وقال بنبرة تحذيرية: _اخفوا إنتوا التلاتة من وشي واقعدوا في جنب أحسن لكم. ودفع روضة دفعة خفيفة ودخل إلى المضيفة هو الآخر، بينما قهقهت وعد قائلة بمزاح:

_يلا تستاهلوا. حلال فيكم عشان تبقوا تعاكسوا الواد. هو بصراحة عادي مش حاجة ملفتة يعني. بس قمر خالص. بجد لها حق لمى تتمسك بيه. جابته منين بجد يا علا؟ معاكي حق والله. الولد بسم الله ما شاء الله شمعة تحترق. يعني طول بعرض عضلات وشعره شبه الممثلين التركيين. بسم الله ما شاء الله. إحنا ممكن نرزعها عين دلوقتي الجوازة تتفشكل حالاً من قبل ما تبدأ. ربنا يستر على البنت. كالعادة وصلت الكلمات لأذن جاسم الذي اقترب منهم قائلاً

بنظرات قاتمة: _عاوزيني أتعصب عليكم ولا إيه؟ وإنتي يا أستاذة وعد مالك يا حبيبتي؟ تحبي أفشكل الجوازة وتتجوزيه انتي؟ في إيه؟ مش نهدا شوية يا بنات؟ يصح اللي إنتوا عاملينه ده؟ فيه هنا ناس غريبة يقولوا علينا إيه؟ مش قادرين تمسكوا نفسكم يعني؟ شايفينه حلوة قوي. ثم طالع وعد وقال وهو يشير بذراعه:

_وعد اقعدي على جنب لو سمحتي. مش ناقصة عصبية ومش ناقصة تنرفزيني. وإلا قسماً بالله العظيم ولا في جوازة ولا شبكة وصاحبتك اللي هتشرب الليلة. اقعدوا بقى في جنب أحسن لكم. وإنتي بالذات اختفي من قدامي. تصنعت وعد الابتسام والتفتت بوجهها عنه. بينما تطلعوا الثلاثة ببعضهم وقالت روضة بتعقل:

_أنا بقول نقعد بقى عشان خلاص كده الدنيا هتقلب والفرح ده هيبوظ. تعالوا نقعد في جنب بجد. طالما وقفتينا هتجيب مشاكل. مش عارفة هما بيعملوا فينا ليه كده. هو إحنا قلنا حاجة. بدأت مراسم كتب الكتاب ووضع يحيى يده في يد جاسم وكيل لمى. ووعد تطالعه بزهو. لا تنكر أنها تريد أن تخنقه بيديها كي ترتاح منه للأبد، ولكنها الآن فخورة به وبرجولته، خاصة بعدما تكفل بكل مصاريف زواج لمى. ولم يخفي عليها عرج ساقه التي لفتت انتباهها لثاني مرة.

انتهى كتب الكتاب وأعلنهما المأذون زوجين. تعالت الزغاريد من حولهم ولم تجرؤ واحدة من الثلاثة رفع صوتها. بينما بدأت المباركات، خرجت لمى مسرعة واحتضنت وعد وقالت لها بسعادة: _أنا مبسوطة قوي يا وعد. أنا مش مصدقة. أنا اتجوزت. أنا اتجوزت يا وعد. احتضنتها وعد وربتت على ظهرها وقالت بمداعبة: _يا صغيرة على الهم يا لوزة. تعالي في حضن أختك يا حبيبتي. تعالي في حضني يا أختي. كنتي عاقلة وراسية. إيه اللي حصل لك يا حبيبتي؟

صغيرة على الهم. ما ربنا كان مكملك بعقلك يا لمى. إيه اللي حصل لك يا حبيبتي؟ ربنا معاكي. ابتعدت لمى عنها وطالعتها بتعجب. بينما جذبتها علا إلى صدرها واحتضنتها قائلة: _كان بدري عليكي يا حبيبتي. لسه صغيرة عالهم ده. ربنا معاكي ويتولاكي يا حبيبتي. قلبي وربي بيدعوا لك يا غالية. زاد انعقاد حاجبي لمى وهي تطالعهما باندهاش. بينما احتضنتها روضة هي الأخرى وقالت:

_أهم حاجة يا لمى في الجواز الأسبوع الأولاني تاخدي جوزك وتروحوا الصومال بحيث ما حدش يوصل لكم هناك. واستمتعوا بقى في شهر العسل وعيشي حياتك يا حبيبتي كما تريدون بس بعيد عن هنا خالص. يعني نصيحة من أخت غالية. ابتعدت لمى بظهرها خطوتين للوراء وطالعتهم ثلاثتهم بتعجب وقالت: _ما فيش حد فيكم هيقولي مبروك ولا إيه؟ بقول لكم اتكتب كتابي واتجوزت. يعني ما فيش مبروك. قالوا الثلاثة في نفس الوقت: _مبروك يا حبيبتي. ربنا يهنيكي ويعينك.

ابتعدت وعد عنهم ووقفت بالخارج أمام النيل تطالعه بشرود وهي تفكر بأيامها الجميلة التي قضتها بهذا البيت. حتى شعرت بنفس من خلفها فالتفتت وهي تعرف جيداً نفس من هو. وجدت جاسم يطالعها وهو يضع يده في جيب بنطاله وقال لها بهدوءه المستفز: _كلمتي المستثمر ولا لسه؟ المفروض إنك تردي عليا النهارده. لم تكن تتوقع هذه العملية في حديثه بل انتظرت حديثاً آخر، فاشتعلت عينها وأجابته ببرود:

_أيوه. كلمت زوجته وكنت هبعتلك الرقم. دلوقتي هبعته ليك على الواتساب. هو بينتظر مكالمتك. تقدر تكلمه وتتفق معاه على كل حاجة. المفروض إننا هنسافر لمصر الأسبوع ده يوم السبت بإذن الله. جهز نفسك عشان هنسافر كلنا أنا وإنت وعلا وسامر ومالك عشان نتفق على كل حاجة سواء بالموافقة أو بالرفض. وخير إن شاء الله. طالع برودها ببرود أكبر وقال بعملية:

_بما إننا هنرجع نشتغل مع بعض سواء بالمشروع ده أو بمشاريع تانية. حضرتك مش هتقرري ترجعي الشركة بتاعتي بقى؟ عادت بعينيها للنيل وقالت:

_ما أعرفش لسه. أنا أساساً دلوقتي بدرس وبتطور من نفسي وبشتغل على الماجستير. فما أقدرش أوفق بين تعليمي وبين الشغل. المشروع ده كانت فكرة في دماغي واشتغلت عليها شهور اللي فاتت كلها ونفسي إني أشوفه بيتنفذ على أرض الواقع. إنما أشتغل في شركة أو أحبس نفسي جوه مكان. مش حابة الفكرة دي. أنا حابة أشتغل لنفسي. أشتغل لمكتبي. تعرف أنا بفكر أفتح مكتب لوحدي. زم جاسم شفته وطالعها بتعجب قائلاً: _شركة إيه إن شاء الله؟

هو إنتي مرة عاوزة السفر ومرة عاوزة تفتحي شركة؟ هو إيه؟ فضي... فاضية وعاوزة تشغلي وقتك بأي حاجة؟ ما تيجي الشركة عندنا واعملي اللي إنتي عاوزاه. أنا مش فاهمك بصراحة يا وعد. أجابته بتلقائية وهي ما زالت تطالع النيل: _ما إنت لو كنت فاهمني ما كناش نقف الوقفة اللي إحنا واقفينها دي. لا إنت فاهمني ولا أنا فاهماك. وخلينا بعيد عن بعض أحسن. كل اللي بينا المشروع وخلاص. اتفقنا يا جاسم. بعد إذنك.

وتركته وابتعدت. ودلفت إلى البيت وهو يطالعها بعينين لو طالتها لأحرقتها حية من غضبه على عنادها وبرودها. *** طول طريق السفر الطويل كان الصمت ملازماً الجميع. ومالك يوزع نظراته بين جاسم ووعد بملل. تارة يتكلم وتارة يصمت. تارة يتكلم وتارة يصمت حتى امتثل للصمت السائد. وصلوا أخيراً للقاهرة. ترجلوا جميعاً من سياراتهم وأخرجت وعد هاتفها وهاتفت الطبيبة التي أجابتها فقالت لها وعد بابتسامة متسعة:

_وعليكم السلام يا دكتورة غزل. وحشتيني جداً. أجابتها غزل قائلة: _وإنتي كمان وحشتيني جداً يا وعد. إنتوا بقيتوا فين؟ طمنيني. أجابتها وعد بهدوء: _إحنا تحت الشركة وبكلم حضرتك عشان أطمن إنك موجودة. أجابتها غزل قائلة: _آه طبعاً. اتفضلوا اطلعوا. أنا بستناكم مع الباشمهندس فارس جوزي. أجابتها وعد براحة: _تمام. دقائق وأكون عند حضرتك إن شاء الله. أغلق وعد الهاتف والتفتت إليهم جميعاً وقالت بجدية: _مستعدين؟

إحنا عاوزين ما نسيبش أي نقطة صغيرة من غير ما نتكلم فيها. كل حد عنده تخطيط أو هدف في دماغه يقوله. كل حاجة لازم تتقال النهاردة. من أول الرسومات اللي عملها مالك وسامر لغاية الماكيت اللي عمله سامر والديكورات اللي ناوية علا تقدمها وتقدم دراسة الجدوى بتاعتها لغاية فكرك إنت يا جاسم. كل حاجة لازم تتقدم بترتيب. الباشمهندس فارس حد بروفيشنال ونجح جداً في فترة قصيرة ولازم نثبت إننا كمان بروفيشنال وما نقلش عنه في أي حاجة. ابتسم

جاسم بسخرية وقال بحدة: _إنتي هتنظري علينا ولا إيه؟ ما كل واحد فينا عارف هو هيعمل إيه. هتعملي فيها الكبيرة وهتمشي كلامك علينا. رفعت وعد سبابتها لوجهه وقالت بعصبية: _بقولك إيه؟ من أولها كده صوتك ما يعلاش عليا. وأنا لا بنظر ولا هعمل كبيرة ولا حاجة. أنا اللي جابني للناس دي إني أنا عارفاهم ومش عاوزة أتحرج قدامهم. بس كده. أشاح جاسم بيده في وجهها وقال بحدة: _خليكي إنتي في نفسك. إنتي مش عملتي الدراسة؟

إحنا بقى علينا الباقي. إنما تقولي لنا نعمل إيه وما نعملش إيه مش مسموح. ويا ريت خليكي في نفسك. لما نقول حاجة مش عاجباكي ابقي اتكلمي. إحنا عارفين كويس جداً جايين ليه وبروفيشنال كويس جداً وعارفين هنعمل إيه. ما لكيش إنتي دخل. وقف مالك بينهما وقال قاطعاً لتلك الحالة:

_يا جماعة إحنا جايين نتكلم في الكلام ده هنا تحت الشركة. الناس بتستنانا فوق. ما يصحش. خلينا نطلع نحضر الاجتماع ونشوف هترسى على إيه. ده مشروع العمر لينا كلنا مش لواحد بس. كلنا ده مشروع العمر بتاعنا. فيلا لو سمحتم مش عايزين نتأخر من أولها ونخليهم ياخدوا فكرة سلبية عننا. دلفت وعد أولاً إلى الشركة والجميع اتبعها. استقلوا المصعد وصعدوا إلى الدور العاشر. خرجوا جميعاً. فوقفت وعد أمام موظفة الاستقبال وقالت لها:

_السلام عليكم. لو سمحتي في ميعاد مع الباشمهندس فارس ودكتورة غزل دلوقتي. إحنا ممثلين الشركة الهندسية وجايين نقابلهم. تقدمتهم الموظفة وقالت بترحاب: _أهلاً وسهلاً. اتفضلوا. الباشمهندس فارس والدكتورة بيستنوكم. دلف وعد إلى غرفة اجتماعات كبيرة. عندما رأتها غزل وقفت واحتضنتها وهي تقول بفرحة: _وعد حبيبتي. وحشتيني جداً. أخبارك إيه وإخبارك صحتك؟ بقيتي أحسن.

لفتت الكلمة انتباه جاسم الذي تعجب من أمر أنها صحتها لم تكن بخير سابقاً وهو لم يكن يعلم. بينما قالت وعد مسرعة:

_أنا بخير الحمد لله. ما تقلقيش. كل حاجة أنا كويسة فيها فإنتي ليكي الفضل فيها يا دكتورة غزل. أنا مش عارفة أشكرك إزاي على وقوفك جنبي ودعمك ليا. كأنه إنتي رحتي الفترة دي الكويت وكأن ربنا بعتك ليا عشان تقفي جنبي وعشان تديني باور وطاقة إني أكمل وما أوقفش حياتي عند حد معين. أنا بحبك جداً والله ومش عارفة أشكرك إزاي ولا أعبر عن سعادتي إني بقيت صديقة ليكي.

شرد سامر في جمال غزل بملامحها الأنثوية الجذابة ولون عيناها النادر. فوخزته علا في ذراعه. تألم صامتاً وهو يطالعها بلوم. بينما أشارت غزل على فارس وقالت بفخر وهي تطالعه بحب: _ده بقى يا ستي الباشمهندس فارس. السعيد جوزي أبو أولادي. وهو اللي طلب يقعد معاكم وعجبه المشروع بتاعك جداً وعايزين بقى نتعرف على بعض. أشارت وعد على جاسم وقالت:

_باشمهندس جاسم رحال. صاحب الشركة وهو الممول الرئيسي للمشروع. اللي هيقدر يشارك الباشمهندس فارس. وده الباشمهندس مالك. هو المسؤول عن الرسومات والتصميمات هو والباشمهندس سامر. الباشمهندس سامر هو المسئول عن الماكيت وكل الفاينل ديزاين. الباشمهندسة علا. أخت الباشمهندس جاسم وخطيبة سامر. وهي اللي هتبقى مسؤولة عن الديكورات وكل شيء خاص بالفينش ديزاين في الآخر خالص. دلوقتي نقعد بقى ونتشاور وإن شاء الله نقرب وجهات النظر.

صافح الجميع غزل وفارس وجلسوا قبالتهم. حتى قال فارس بجدية:

_أولاً إنتوا منورين القاهرة وأهلاً وسهلاً بيكم. وأنا اتشرفت بمعرفتكم. طبعاً عملت سيرش وبحثت عن شركتكم وعرفت إن لها شانها ما شاء الله في المشاريع الهندسية. وده كويس جداً وشجعني إني أوافق إننا نقعد مع بعض. أنا كان في شركات كتير بدأت أتكلم معها في المشروع. شركات كبيرة ولها اسم. بس أنا حبيت أبدأ معاكم. لأنه زي ما أنا فيه شركات بدأت معايا ودفعتني لقدام وخلتني دلوقتي أقدر أحقق حلمي وبقى عندي أكبر مستشفى استثماري وأكبر مصانع خاصة بالحديد. دلوقتي كمان قدرت أحقق ستايل دراستي وأشتغل في الهندسة المعمارية وحققت نجاحات كبيرة جداً. وأكيد إنتوا كمان سألتم عني وعن شركات ومصانع السعيد. فـ أنا حابب أبدأ معاكم.

قال له جاسم بامتنان: _بداية مبشرة جداً يا فارس بيه. بجد وأنا اللي تشرفت بمعرفة حضرتك. أنا ممثل عنهم ودول أخواتي وشركاتي ودراعي اليمين. وهما زي زي بعض بالضبط. أنا مش الرئيس بتاعها عشان أنا صاحب الشركة أو صاحب التمويل. بالعكس، هما ليهم الفضل في كل حاجة. وأغلب شغل حضرتك هيكون معاهم إن شاء الله. أنا وإحنا فريق جاهز وعندنا استعداد كبير للنجاح مع حضرتك.

استمرت المشورات وابداء الآراء لمدة ثلاث ساعات حتى انتهوا من الاتفاق على كل شيء. ابتسم فارس وقال لهم بود:

_أظن إحنا كده خلصنا كلام واتفقنا على كل حاجة. فاضل بس إنه المكتب القانوني عندي هيقعد مع الممثل القانوني بتاعكم عشان يحضروا العقود بكل البنود اللي إحنا اتفقنا عليها. وبإذن الله نوقع بأقرب فرصة. وبإذن الله نبدأ المشروع على طول. بس هنحتاج من حضراتكم حد منكم يستقر في القاهرة عشان يكون جنب المشروع عشان المشاورات اللي بينا وما نضطرش كل شوية نجيبكم من دمياط. فلازم حدها يستقر هنا في القاهرة. وتاني حاجة يا ريت لو تسمحوا لينا. طبعاً إحنا نخرج بالمناسبة الحلوة دي وبما إننا اتفقنا على كل حاجة. إن شاء الله نتغدى بره مع بعض ويبقى عيش وملح.

أجابه جاسم قائلاً بابتسامة رائقة: _يشرفنا يا باشمهندس فارس. طبعاً يعني أكيد. أنا ناوي إن شاء الله إني أستقر هنا في القاهرة وهسيب المكتب هناك يدير كل حاجة. لأن أنا لي أعمال كثيرة هناك وبعتمد على مالك وسامر زي ما قلت لحضرتك. غير إنهم متزوجين هناك وسامر وعلا فرحهم قرب فهيستقروا كمان هناك. فـ أنا الوحيد اللي يبقى مسموح لي عشان أنا مش مرتبط وكده. امتقع وجه وعد وطالعته بغضب. لاحظته غزل فقالت مسرعة بدهاء:

_حضرتك كنت متزوج من الأستاذة وعد، مش كده؟ أجابها الاثنان بنفس الوقت: _أيوه. بس إحنا اتطلقنا. التفتت وعد ناحية جاسم وقالت بحدة: _أنا اللي طلبت الطلاق. طالعها جاسم بغضب وقال من بين أسنانه: _وده وقت نتكلم فيه في الموضوع ده. أجابته وعد بإصرار: _أنا أتكلم في اللي أنا عاوزه وفي أي وقت. وإحنا اتطلقنا صحيح، بس لازم يعرفوا إني أنا اللي طلبت الطلاق منك إنت. انتفض جاسم واقفاً قال لها بغضب:

_إنتي بتلككي وبتأكدي على موضوع الطلاق ليه؟ هو حضرتك جاي لك عريس ولا حاجة؟ ناوية تتجوزي فبتأكدي على الموضوع قدامهم. وقفت وعد قبالته بحدة وقالت: _اتكلم بأدب. وعريس إيه اللي جايلي؟ أنا اتسألت سؤال وجاوبت على قد السؤال. عريس إيه وطلاق وجواز إيه اللي إنت بتتكلم فيه ده؟ وقته. ضيق جاسم عينيه وقال بسخرية:

_دلوقتي مش وقته. إنتي اللي قلتي أنا اللي طلبت الطلاق وإنتي اللي كبرتي الموضوع وقاعدة تقولي لي مش هتجوز وهتجوز. إنتي اللي اتكلمتي مش أنا. وقفت سامر بينهما وقال بخجل: _يا جماعة صلوا على النبي. إحنا مش في البيت هناك. إحنا هنا في اجتماع شغل. ركزوا معانا معلش الله يخليكم. تطلع فارس بغزل وهو يبتسم بحب متذكراً أيامهما معاً ثم قال بهدوء:

_بعد إذنكم يا جماعة. معلش أنا حابب آخد الأستاذ جاسم وننزل نقعد في مكان هادي. واضح إن هو متوتر. لو سمحتم ومش هنتأخر. وقفت غزل هي الأخرى وقالت: _وأنا كمان لو سمحتم هاخد وعد وأروح العيادة بتاعتي نقعد نتكلم شوية. لأن أنا متأخرة على العيادة بصراحة. هنقعد نتكلم شوية وهي تتصل بيكم وتيجوا تاخدوها من هناك في أي وقت. تطلع سامر بمالك وقال: _وأنا ومالك وعلا هننزل نقعد في كافيه لغاية ما يهدوا وناخدهم ونمشي. ما فيش مشكلة.

تطلعت وعد بجاسم بغرور وتركته وانصرفت مع غزل. بينما أشار فارس لجاسم أن يسبقه وخرجا الاثنين. وعلا وسامر ومالك تطلعوا ببعضهم حتى قالت علا بغضب: _يرضيكم اللي حصل منهم ده. و الفضائح دي ترضيكوا؟ جايين أول يوم في اجتماع شغل. عايزين نثبت نفسنا. يقوموا يتخانقوا هما الاثنين قدام الناس بالطريقة دي. أجابها سامر بحيرة: _لا يا ستي ما يرضيناش. بس فارس وغزل محترمين وطيبين جداً ومحترفين في الشغل كمان. رفعت علا عينيها بملل وقالت:

_أيوه بأمارة ما كنت بتسبل لغزل. عجبتك قوي. صفع مالك جبهته وقال بنفاذ صبر: _أبو اليوم اللي اشتغلت فيه مع متخلفين زيكم بقا. أنا سايب مراتي في شهر العسل و جاي هنا عشان تقضوها خناق؟ يارب ريحني منهم. أنا تعبت.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...