كلهم كانوا بيضحكوا على تصرفات ماجد الطفولية، فجأة اتسمع صوت خطوات بطيئة جاية من الممر، وتظهر تارا عندها 18 سنة، بنت أدهم، بشعر مكركب وعينيها نص مفتوحة، ولابسة بيچاما ملونة بشكل غريب. "هممم... أنا بحلم؟ ولا انتوا فعلاً بدأتوا الفطار من غيري تاني؟! " قالت تارا وهي بتفرك عنيها. "وأخيرًا صحيتي! كنا هنعمل نعي رسمي ليكي! " قال سيف، أخو سيليا. "خَبّوا فرحتكم يا جماعة، ما تتصرفوش كده كأني أهم حاجة في حياتكم يعني!
" تارا بتتثاوب. "متقلقيش، إحنا ناويين نخلّي ساعة صحيتك مناسبة قومية! " إياد بمزاح. "ادوني 5 دقايق بس أفهم إن أنا صحيت بجد." تارا بتقعد على الكرسي وتحط راسها ع الطرابيزة. ماجد الصغير، عنده سنتين، بيبص لتارا منبهر، وبعدها يشد إيد سيليا وهمس لها كأنه اكتشف سر خطير: "سيسي... تاتا زومبي! كلهم انفجروا ضحك، وتارا ترفع راسها ببطء وتبص لماجد. "ماجد، مين علّمك تفضح أسرار العيلة؟ دي معلومات سرية جدًا يا نجم!
" قالت تارا بجدية تمثيلية. "زومبي... زومبي! " ماجد بيحاول ينطق الكلمة تاني. "جميل جدًا! طفل عنده سنتين بيفضحني قدّام الكل! هو في ظلم أكتر من كده؟! " تارا تحط إيدها على صدرها بتمثيل درامي. "بس بجد إنتي شكلك شبه الزومبي! " حور الصغيرة، عندها 7 سنين، بتضحك. "خلاص كده... واضح إني فقدت الهيبة بتاعتي في العيلة! " تارا بتتنهد. "لو حاسة إنك فاقدة سلطتك، ممكن ترشحي نفسك زعيمة لعالم الزومبي." إياد بمزاح. "أوه، إياد يا إياد...
متنساش إن عندي أسرارك، يمكن جه وقت استخدامها! " تارا بخبث. "بتهدديني؟ " إياد بيرفع حواجبه. "أنا مهددش... أنا بوعد بعرض ممتع قريبًا! كلهم ضحكوا وتارا تمد إيدها تاخد حتة عيش، بس قبل ما تاكل، تلاحظ إن سيليا وشّها شاحب وتبص لها بتركيز. "هو إيه؟ ليه شكلك كأنك شفتي عفريت؟ ولا إياد قال كارثة جديدة كعادته؟ " سألت تارا بذكاء وفضول. "أنا كويسة، يمكن بس تعبانة شوية." سيليا بتحاول تتهرب. "هممم… ماشي، نشوف بعدين!
" تارا تبص لها أكتر، وبعدين تبتسم بخبث. تاخد لقمة من أكلها كأنها ما قالتش حاجة، وسيليا تبصلها بريبة، وإياد يغمز لمراته كأنه بيقولها "سيبيها"، بس جواها بدأت تحس إن تارا أول واحدة ممكن تشك في الحقيقة! *** وهم كلهم بياكلوا وبيضحكوا على هزار تارا، أدهم يبص لها بنظرة فيها شوية جدية ويحط كباية الشاي قدامه. "طيب يا آنسة تارا، قوليلي… الدراسة عاملة إيه؟ أو بمعنى أصح، في دراسة أصلًا؟ " قال أدهم بهدوء بس بنبرة جادة.
تارا، اللي كانت هتاكل حتة العيش، تتجمد كأنها سمعت جملة مرعبة. "الدراسة؟ آه… الحاجات اللي بتفضلوا تتكلموا عنها دي؟ أيوه أيوه، أظن لسه موجودة… في حتة ما! " قالت تارا بضحكة متوترة. "تارا… بلاش لعب معايا! إمتى آخر مرة فتحتي كتاب؟ " أدهم عاقد دراعاته. "هممم... بصراحة كده؟ مش فاكرة، بس فاكرة آخر مرة فتحت فيها تطبيق الجامعة! " تارا تفكر شوية. "أووووه، تقدم كبير! على الأقل عرفتي إن ليكي تطبيق للجامعة! " سيف يضحك.
"تارا، إنتي بنت شاطرة جدًا، بس الذكاء لوحده ما يكفيش… لازم تذاكري بجد أكتر! " أدهم بيتنهّد. "بس يا بابا، الذكاء هو إنك تلاقي أسهل طريقة تخلّص بيها الحاجة… وأنا بقى شاطرة في الحتة دي! " تارا بخبث. "يا ساتر، البنت دي عبقرية بس بتستخدم ذكاءها في الشطارة بدل المذاكرة! " مها تحط إيدها على جبينها بتعب. "أنا شايف إنها هتتفوق في فن التهرُّب أكتر من دراستها الفعلية." إياد يضحك.
"تارا، أنا بتكلم بجد. عايزك تلتزمي أكتر، المستقبل مش بيتبني بالكلام الحلو بس." أدهم يبصلها بجدية أكتر. "آااه، يا بابا، كلامك بيضربني في القلب كده علطول! " تارا تحط إيدها على قلبها بتمثيل. "تارا؟! " أدهم يرفع حواجبه. "ماشي، ماشي! هاذاكر، هاذاكر! بس بالله عليكوا سيبولي الفطار اللذيذ ده! " تارا تضحك وتستسلم. الكل يضحك على ردها، وأدهم يهز راسه، عارف إن بنته مش هتبطّل تهرُّب بسهولة، بس مش قادر يخبي فخره بيها وبذكائها. ***
بعد ما خلصت تارا كلامها مع أبوها، سليم يبصلها بضحكة فيها مكر، الكل عارف إنه بيعشق يغيظها. "يعني يا آنسة تارا، قررتي تذاكري أخيرًا؟ ولا هتلاقي خطة جديدة للهروب؟ " قال سليم، يسند دراعه على الترابيزة وراسه على إيده. "اِطمن، يا سليم! هاذاكر… بس على طريقتي الخاصة! " تارا تبص له بتضايق. "آه، عرفتها! هتفتحي الكتاب، تاخدي له صورة، وبعدين تنامي، ولما حد يسألك، توريله الصورة وتقولي: ‘بصوا، أنا بذاكر! ’" سليم بابتسامة ساخرة.
"واااو، يا سليم! إنت كشفت خطتي السرية بكل سهولة! " تارا تحط إيدها على قلبها. "سليم، أنا شايفك هتبقى مخطط استراتيجي، اكتشفت تكتيكات تارا في ثواني! " إياد يضحك. "أنا بس خايف على عمي أدهم، فاكر إن عنده بنت جامعية… وهو عنده فنانة كوميديا! " سليم بخبث. "طب وإنت يا عبقري العيلة؟ بقت دكتور في الفيزياء؟ ولا لسه بتضيع وقتك في الجيم والسيلفي؟ " تارا تسند دراعها على الترابيزة وبصوت جدي كده تمثيلي.
"أنا آسف، بس أنا بعرف أوفق بين الدراسة والرياضة… مش زي ناس فاكرة إن النوم مهارة جامعية! " سليم يرفع حواجبه بثقة. "يا ربي، كل يوم الصبح نفس الهزار! كأننا بنتفرج على برنامج ساخر! " مها تضحك. "الحمد لله إن تارا مش بنتي، كان زماني بقيت عندي صداع مزمن! " زين، أبو سليم، يهز راسه وهو بيضحك. "آه يا عمي زين، الكلام ده بيوجع! بس متقلقش، أنا فخورة إن بابا هو أدهم مش حضرتك! " تارا تحط إيدها على خدها وتتظاهر بالحزن.
الكل يضحك، وسليم يبصلها بنظرة تحدي، واضح إنه هيجهز لها رد قريب. *** بعد ما خلصت المشاكسات، مها تتدخل وهي بتبصل أحفادها بحنية. "يا ولاد، انتوا مش بتتغيروا خالص! كل يوم تبدأوا صباحكم بمنافسة! هو إمتى هتعقلوا؟ " قالت مها بحب. "يا جدتي، العقل ده أوڤرريتد أوي! الحياة ألذ بشوية جنان! " تارا تحط إيديها على صدرها بتمثيل. "عند تارا، شوية جنان يعني كتير جدًا! " سليم يضحك.
"ماما بتقول إن تارا شبه بابا وهو صغير… يعني بابا كان مزعج كده برضو؟ " عمر، ابن سيف، عنده 11 سنة، يبصلهم باستغراب. "يا عمر، دي معلومات سريّة جدًا، ماينفعش تتقال! " سيف يضحك ويهز راسه. "هاااا! يعني يا عمي سيف كنت شقي برضو؟ ده يفسر كتير من تصرفات عمر! " تارا تسقف بفرحة. "أنا مش شقي! أنا ذكي جدًا وبحب المغامرات! " عمر بثقة. "أنا ساعات بحس إني العاقل الوحيد في البيت ده كله! " أدهم الصغير، 12 سنة، ابن حور.
"إنت بس بتحب تعمل نفسك كبير يا أدهم! " مازن الصغير، 10 سنين، أخو أدهم. "جدتي، بجد تارا شبه بابا زمان؟ كان بيزعج الناس برضو؟ " حور الصغيرة، 7 سنين، تبص لجدتها مها بعيون بريئة. "أبوكِ كان ذكي جدًا، بس كانت عنده أخت شقية جدًا بتحبه بجنون! " مها تضحك وتربّت على راسها. ماجد الصغير، سنتين، ابن مازن، يسيب لعبته ويضحك بصوت طفولي، يحاول يقلد جدته: "مزعجة! مزعجة!
الكل يضحك، وسيليا تحضن ماجد بحنية وتبوسه، وبعدين تبص لإياد بابتسامة فيها مشاعر كتير، وهي بتفكر إنها عايزة يبقى عندها بيبي قريب. إياد يلاحظ نظرتها، ويمسك إيدها تحت الترابيزة برقة، ويبتسم لها كأنه بيطمنها إنه معاها في أي حاجة. *** في عيادة الدكتور سيليا قاعدة في أوضة الانتظار على كرسي، جنبها إياد ماسك إيدها بحنية، وعلى الجنب التاني حور قاعدة ومعاهم مامتها مها، اللي باين عليها التوتر بس برضو متحمسة.
"ما تقلقيش يا سيليا… حاسة من جوايا إن كله هيكون تمام إن شاء الله! " قالت حور بحماس وبتحاول تهدي سيليا. "بحاول، بس متوترة جدًا… طب لو…" سيليا بقلق، وتمسك إيدها التانية. "مهما كانت النتيجة، إحنا سوا… بس أنا واثق إن كل حاجة هتبقى كويسة." إياد يقطع كلامها بلُطف وهو يضغط على إيدها. "خليكي واثقة في ربنا يا حبيبتي… استنينا اليوم ده كتير، وهيكون يوم جميل بإذن الله." مها تمسح على إيد بنتها بحب.
الدكتور يخرج من أوضته ووشه كله ابتسامة، ماسك تقرير، ويبص لسيليا وبعدين لإياد وحور ومها. "مدام سيليا… عندي ليكم خبر حلو جدًا! " قال الدكتور بهدوء بس بنبرة فيها فرحة. سيليا تتجمد في مكانها، عينيها توسع، وإياد يشد على إيدها أكتر. "يعني إيه؟ تقصد…؟ " حور تقوم واقفة بحماس. "أيوه… مبروك، مدام سيليا حامل! " الدكتور يبتسم ويهز راسه. لحظة صمت… وبعدين صرخة فرح من حور وهي تحضن أختها، ومها بتحاول تمسك دموعها. "حامل… أنا حامل؟!
" سيليا تحط إيديها على بطنها، ومش مصدقة. "أيوه يا روحي… إحنا هنبقى أب وأم! " إياد يبتسم وهو ماسك وشها بحنية. سيليا تعيط وهي بتضحك، وتحضن إياد بكل قوتها، ومها تمسح دموعها وهي بصّة لبنتها بفخر وسعادة. "مش مصدقة! أخيرًا هبقى خالة! " حور تمسك إيد سيليا وتضحك. "لازم نبدأ متابعة من دلوقتي، وهديكم شوية تعليمات مهمين للمرحلة الجاية." الدكتور بهدوء. "أكيد، وهنخليها تاخد أحسن رعاية إن شاء الله." إياد ماسِك إيد مراته بحب.
سيليا تقوم من مكانها، تمسك التقرير في إيديها كأنها لسه مش مستوعبة، وبعدين تبتسم وهي تحط إيدها على بطنها. "أخيرًا… حلمي بقى حقيقة." قالت سيليا، بـ همس. الكل يتبادل نظرات فرح قبل ما يخرجوا سوا علشان يشاركوا الخبر الحلو مع باقي العيلة. *** في فيلا العيلة سيليا وإياد داخلين الفيلا، ومعاهم حور ومها. الكل مجتمع في الصالة، ناس بتتكلم وعيال بتلعب. أول ما دخلوا، الكل لاحظ الفرحة على وشوشهم، بس لسه محدش فاهم في إيه. "مالكوا؟
شكلكوا مبسوطين زيادة! " رهف تبص ليهم باستغراب. "يا نهار أبيض… في خبر حلو ولا إيه؟! " تقى تلاحظ دموع مها. "ما تقولوش إنكم أخيرًا جبتوا كلب؟! " سليم الشاب يتكلم بحماس. أدهم الصغير يضربه على راسه: "يا أهبل! هو ده شكل حد جايب كلب؟! "عندنا إعلان مهم جدًا…" إياد يبتسم، ويحيط كتف سيليا. الكل يركز معاهم، عادل وصفاء -أهل إياد -بيبتسموا، ومحمود أبو سيليا يرفع حواجبه باستغراب. "أنا… حامل." قالت سيليا بخجل والدموع في عينيها.
ثانية سكوت… وبعدين فجأة الكل يصرّخ ويزعّق من الفرحة! "مبروك يا حبيبتي! أخيرًا! أنا فرحان أوي علشانك! " محمود يضحك وهو بيحضن بنته. "برافو يا بطل! ده أحلى خبر سمعته النهارده! " عادل يضحك وهو يربت على كتف إياد. "أنا فرحانة أوي ليكي يا بنتي! كنت حاسة من الأول إنك هتبقي أم ممتازة! " صفاء تمسح دموعها وهي بتحضن سيليا. "وأنا بقى خالة رسمي! أنا متحمسة جدًا! " حور تحضن أختها بكل حب. "وأنا هابقى قريب البيبي الجديد!
يا سلام هيبقى حلو أوي! " أدهم الصغير متحمس. "بس هو هيطلع ولد ولا بنت؟ " مازن الصغير يفكر. "يااااريت تطلع بنت! عايزين أميرات أكتر في العيلة! " حور الصغيرة ببراءة. "لأ، لازم يبقى ولد جامد زينا! " محمد الصغير يعترض. "أيًّا كان، أكيد هنحبه كلنا! " سيف يضحك ويربت على راس ابنه عمر. "الخبر ده محتاج حفلة كبيرة بقى! " زياد يمسك إيد مراته هايدي. "برافو عليك يا إياد! فرحتلكم والله! " محمد، عم إياد، مبسوط.
لكن في وسط الفرحة، زينب قاعدة متجهمة، ملامحها فيها غل واضح. "هايل… طفل جديد يتضاف للقائمة الطويلة." قالت زينب بصوت واطي وساخر. "ماما، كفاية بقى... المفروض نفرحلهم! " دارين، وهي محرجة من كلام أمها، بتحاول تغير الموضوع. "هو حد سألك يا زينب؟! " زين بغضب. "مش قادرة حتى تفرحي لابنك وابن أخوكي؟! " تُقى بحدة. "أنا فرحانة طبعًا، بس يعني، إحنا عندنا أحفاد كفاية، مش شايفة إن في داعي لزيادة." زينب بتتصنع.
"لما الموضوع يخص أحفادي، مش عايز أسمع تفاهات من النوع ده." محمود بيبصلها بحدة. "سيليا بنتنا، وأي إضافة لعيلتنا دي بركة... بس واضح إن في ناس مش فاهمة يعني إيه عيلة." عادل بهدوء بس كلامه تقيل. زينب بتكتم غيظها، وعيالها: عامر، وتُقى، ودارين، وهايدي حاسين بالإحراج من تصرفاتها. إياد بيبص لسيليا، ويمسك إيدها بحب: "مفيش حد هيبوّظ فرحتنا، صح؟ "طبعًا لأ...
ده طفل الحب، ومفيش حد هيقدر يدمر سعادتنا." سيليا بعينين كلها حب، وبتحط إيدها على بطنها. وسط جو دافي ومليان حب، الكل بدأ يحتفل بفرحة، متجاهلين نظرات زينب اللي كلها سم، وإياد ماسك إيد سيليا كإنه بيبدأ معاها فصل جديد في حياتهم. *** في أوضة زينب في الفيلا قاعدة زينب لوحدها، ملامح وشها مليانة غيظ، إيديها مشدودين على الترابيزة، وباصّة في المراية قدامها. عمرها ما كانت متخيلة إن سيليا تطلع حامل بعد كل اللي حصل من 3 أسابيع...
كأن القدر بيعاندها! "إزاي يعني؟! بعد كل اللي عملته علشان تكره حياتها... تطلع حامل؟! " زينب بصوت واطي، وعينيها ديقة من الغل. خبطت بإيدها على الترابيزة بقوة، ووشها كله غل وشر. "سيليا... فاكرة نفسك كسبتي؟ فاكرة إن العيل ده هيخليكي فوق الكل؟ " زينب بتتنفس جامد، وبعدين تضحك بسخرية. قامت من على الكرسي، وبدأت تلف في الأوضة رايحة جاية وهي بتفكر بخبث. "لازم أخلّص من العيل ده قبل ما ييجي...
مش هسمحلها تفرح بيه." زينب بصوت خافت مليان حقد. قعدت تاني، وبدأت تخربش بأظافرها على الترابيزة، وعينيها فيها لمعان شرير. "بس إزاي؟ مقدرش أعمل حاجة مباشرة... الكل بيبصلي دلوقتي بعد اللي حصل. لازم أكون أذكى... وأوسخ." زينب بابتسامة باردة. فتحت درج الترابيزة، طلعت موبايلها، وبدأت تدور على طرق للإجهاض من غير ما حد ياخد باله، ولما لقت فكرة، ابتسمت. "خضة... ضغط... حادث بسيط في وقته...
أو مشروب 'مش ضار'." زينب تهمس وهي بتحس بطعم الشر. رفعت عينيها للمراية، وبصّت على نفسها، وبعدين ضحكت بخبث. "فرحتك مش هتكمل، سيليا... مش هخليكي تجيبي طفل يخليكي أسعد من زمان... همسح الفرحة دي قريب أوي." زينب تهمس. طفّت نور الأوضة، وقعدت على السرير، وبدأت تخطط للخطوة الجاية، والظلمة اللي في الأوضة كانت شبه نيتها السودة. *** في قاعة الجلوس الكبيرة
الكل متجمع حوالين السفرة اللي مليانة أكل، ضحك العيال مالي المكان، الجو شكله دافي وعائلي، بس زينب كانت قاعدة مترقبة اللحظة المناسبة. "الحمد لله على لمتنا... وجودنا كده بيخليني مبسوط." عادل بابتسامة وهو رافع كباية العصير. "يا رب يديمها علينا نعمة، ويبعد عننا العين والمشاكل." صفاء بابتسامة. زينب بصّت لصفاء بنظرة جانبية، وبعدين بصّت لسيليا اللي قاعدة جنب إياد، شكلها تعبان شوية، بس ملامحها هادية.
"سيليا، شكلك مش على بعضك اليومين دول... إنتِ كويسة؟ الحمل مش سهل على كل الناس." قالت زينب بابتسامة مصطنعة فيها خبث. سكت الكل لحظة، وكلهم بصوا لها بنظرات كلها غضب، خصوصًا بعد ما بقوا فاهمين هي بتحاول تغيظ سيليا. "متقلقيش على سيليا، هي تمام، وأنا دايمًا معاها وبطمن عليها." إياد بهدوء بس صوته حازم، وحاطط إيده على إيد سيليا. "زينب، خلينا في الكلام اللي يفرّح النهاردة." محمد بصوت هادي لكنه واضح.
"أكيد، أنا ماقصدتش حاجة وحشة." زينب بابتسامة مصطنعة. العيال كانوا بيلعبوا، وفجأة قامت حور الصغيرة وجريت على سيليا، ومسكِت إيدها بحنية. "يا خالتي سيليا، هو البيبي هييجي إمتى؟ أنا عايزة ألعب معاه! " قالت حور الصغيرة ببراءة. ضحك شوية من الحاضرين، وسيليا حست بتوتر خفيف. هي مش عايزة تحس بأي ضغط، خصوصًا إن النهاردة يوم خطة زينب، وجواها قلق مش مبرر. "يا نهار أبيض، بلاش تضغطي على خالتي يا حور!
الحَمل مش زي طلب بيتزا، بياخد وقت! " تارا بتهزر وهي بتتثاوب. "وإنتي يا تارا، إمتى هتبطلي تنامي طول النهار؟ " سليم بضحكة مستفزة. "لما العالم يبطّل يسألني أسئلة مالهاش لازمة." تارا بتكاسل. الكل ضحك، بس زينب كانت ساكتة، عينيها مركزة... مستنية اللحظة المناسبة، لأن خطتها هتبتدي كمان شوية!
الناس لسه قاعدين بيتكلموا وبيأكلوا، وزينب قامت بهدوء ومشيت ناحية ترابيزة العصير، خدت كوباية من العصير اللي كانت محضّراه من قبل، ومشيت ناحـية سيليا وهي مبتسمة ابتسامة مش صافية. "سيليا، شكلك تعبانة… خدي العصير ده، هيخليكي تحسي بالانتعاش." قالت زينب بصوت ناعم بس فيه خبث واضح. سيليا بصّت لها بنظرة فيها ريبة، في حاجة غريبة في طريقة تقديم الكوباية… عنيها كانت بتلمع بفرحة متخبية، كأنها مستنية تشوف حاجة بتحصل.
"أنا أجيب لسيليا كوباية جديدة، مفيش داعي إن…" إياد بلُطف وهو بيقرب منها. "لأ، عادي… هشربه." سيليا مقاطعة، بصوت هادي بس فيه غضب دفين. خدت الكوباية على مهل، وبصّت فيها شوية، كأنها بتحاول تفهم… الريحة كانت عادية، بس جواها إحساس غريب، إحساس بيقول إن في حاجة غلط. رفعت عنيها وبصّت على زينب اللي كانت واقفة مستنية، وفجأة افتكرت كل حاجة… كلام زينب زمان، غيرتها منها، وطريقتها في إنها تقلل منها وتحرجها… ودلوقتي؟
معقولة تكون وصلت للدرجة دي؟ سيليا بصّت لها بنظرة نار، نظرة غضب وقرف واحتقار، كأن سنين كلها اتجمعت، وبعدين… من غير ما تنطق بكلمة، رفعت الكوباية ببطء، وسكبتها كلها على دماغ زينب! القاعة سكتت تمامًا، الكل اتجمد من الصدمة، وزينب صرخت وهي بتنتفض من مكانها، والعصير سايح من شعرها وهدومها. "إنتي جنتي؟! إيه اللي عملتيه ده؟! " زينب بانفعال وصدمة. "ده بالظبط اللي تستاهليه، يا زينب." سيليا بهدوء مميت، ونبرة كلها احتقار.
عنينا الكل وسعت من المفاجأة، محدش فاهم إيه اللي حصل، ومحدش عارف كانت زينب ناوية على إيه… بس الكل حاس إن في عاصفة جاية! سيليا بصّة لزينب بنظرة فيها تحدي، والناس لسه في حالة صدمة تامة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!