بعد استدعاء الصقر لمسعدة، ومشوراتها في أمر زواجها من الطبيب منصور، لم يصدر منها أي ردة فعل تنم عن الرفض أو القبول. فقال صقر ناهياً الأمر: "السكوت علامة الرضا، نجروا الفاتحة." فقال منصور: "يا صقر باشا، الأمور ما تتاخدش كده، إحنا ندي العروسة مهلة قيمة شهر، شهرين كده تفكر، وأكون أنا كمان جهزت نفسي." وخفض صوته، "أو خلعت." فقال صقر: "تجهز إيه؟ إنت مش جولت إنك هتاخد الإجازة علشان تتجوز؟
وبعدين الدار اللي إنت قاعد فيها آني اللي مخصصها سكن مغتربين، وبقولك دي هدية مني لمسعدة، وهكتبها باسمها، وفرحكم هيكون معايا أنا وماجد، وبكرة تاخد عروستك وتتدلى المركز تجيبوا الشبكة." ثم وجه الصقر حديثه لمسعدة: "جولتي إيه يا عروسة؟ أجابت مسعدة بما جعل منصور على وشك البكاء: "اللي تشوفه يا كبير."
فعندما دخلت مسعدة مع أخيها همام، ووجدت الطبيب منصور لدى كبيرهم صقر الزيدي، الذي تتحاكى كل فتيات الكفر عن وسامته، وتعني هنا منصور، فالصقر لا خلاف عليه. وخفة ظله المعهودة والتي جعلت منه محور لحديث أهل الكفر، وحلم للعديد من فتيات البلدة، فهو حقًا وسيم ومحبوب من كل أهل الجهة والجهات المجاورة.
كما إنها تراه كل يوم في الصباح الباكر عندما تتوجه إلى عملها، فيكون هو في تلك الأثناء متوجهًا بدوره إلى الوحدة الصحية التي يتوافد إليها عددًا لا بأس به من الجماهير. وبالطبع هو لا يعرفها من جهة نقابها، ومن جهة أخرى ليس لها تعامل معه. أما من حيث الجماهير المتوافدة على الوحدة، فمنهم من يأتيه لعلة أو مرض، ومنهن من تأتي لتعرض حالها لعله يفكر بها كزوجة، ومنهم من طلب يده لابنته أو إحدى أقاربه، من باب المثل الذي أعمله الصقر حين طلبها إليه، وحالها كحال معظم الفتيات في البلدة، كبيرها هو من يقرر وهي امتثلت لأوامر الكبير.
فعندما أتت مع أخيها لم تكن تتوقع أن الصقر يستدعيها لهذا الأمر، فإذا كان الصقر يفوق منصور وسامة، إلا أن منصور بروحه المرحة، وتواضعه، وشخصه الهين اللين، طيب المعشر، يجعل منه حلمًا لها تتمنى تحقيقه. وبعد إجابتها تلك أنهت حجة منصور بالتمهل. رفع الجميع كفوفهم تأهبًا لقراءة الفاتحة، إلا منصور. فمال عليه الصقر قائلاً: "جرالك إيه يا دكتور؟ ما تجرا الفاتحة، ولا ما حافظهاش؟ فقال منصور: "لا حفظها، بس عندي ظروف." بعدم استيعاب،
قال الصقر: "بتجول إيه إنت؟ ثم استكمل مستدركاً بتسلية: "طب مش كنت تجول من الأول، كنا خطبناك لهمام؟ منصور بعد ما توصل إلى ما يرنو إليه الصقر: "لا، لا، لا، أنا راجل أوي على فكرة." كانت مسعدة تستشعر نفوره منها منذ قدومها، ولكن بات حدثها يقينًا عند امتناعه عن تلاوة الفاتحة، وجدال الصقر معه بصوت خفيض، وباتت تتساءل إذا كان لا يرغب بالزواج منها، فلماذا تحدث الصقر بهذا الشأن؟ ولماذا أرسل إليها من الأساس؟
رفع منصور كفيه مجبرًا لقراءة الفاتحة، والتي تمنى أن تكون تلك الفاتحة على قبره، وروحه هي من تقرأها عوضًا عن قراءة فتحته على مسعدة أخت همام، ولكن مهلاً، لن يستسلم، سيفكر في خطة محكمة للفرار. وبعد الانتهاء من قراءة الفاتحة. قال منصور: "طب يا جماعة بالإذن أنا بقى علشان ألحق أحضر نفسي." قال صقر مربتًا على كتفه: "ما هينفعش تروح." لما كل خططه تبوء بالفشل بسبب هذا اللئيم؟ أم إنه بات مكشوفًا له. قال منصور بارتياب هامسًا
للصقر: "ليه بس حضرتك؟ فاتحة وقرينا! إيه هنقرأ القرآن كله؟ ولا هتبقى فاتحة، وكتب كتاب، ودخلة الليلة دي؟ ولا إيه؟ كده كتير على فكرة، هي العروسة معيوبة؟ ما تقولي اللي فيها؟ قال صقر: "معيوبة ده إيه؟ دي زينة البنات." ثم رفع صقر صوته:
"أما بخصوص كتب الكتاب، والدخلة ما تستعجلش عاد، وبردك ما هينفعش تروح النهاردة، لأن من الفجر هبعت نفرين يفضوا الدار؛ عشان في عمال هتروح تظبط المطرح، نجاشة ولوازمه، وهبقى أخليهم يعملوا لك كشف حساب يا عريس." قال منصور بهمس: "طب مين هيحاسبني أنا على الطلعة دي؟ ده أنا هخدم البشرية خدمة عمرها، وهضحي بنفسي من أجل الآخرون." قال الصقر بهمس مماثل: "اللي عند ربنا ما بيروحش." ثم رفع صوته قائلاً:
"همام ابعت عوض دار الدكتور، قصدي دار خيتك." مربتًا على كتف منصور بعنف مما جعل الآخر يرتد إلى الأمام فكاد أن ينكفأ على وجهه، سائلًا بقوة: "يجيب شنطة أبو نسب، هتلاقيها جار الباب طوالي، وخليه يحطها له في الأوضة اللي جار البوابة الجبلية عشان يبقى هو كمان جاري، واطمن عليه في الروحة والجايه." واستدار موجهًا حديثه لمسعدة:
"وإنتي يا عروسة، اعتبري حالك في إجازة مفتوحة من المستشفى، وبكرة من النجمة تيجيبي اللي يلزمك من دار أخوكي، وتاجي تجعدي هنا مع البنات عشان تنزلوا تشتروا لوازم الفرح، وما تعوليش هم أي حاجة." قالت مسعدة:
"تشكر يا كبير، بس أنا شايفة قرشين ورثي من حتة الأرض اللي أبوي الله يرحمه فاتها، من لما حضرتك جلت لي إن مصاريف علامي حضرتك متكفل بيها، وأخوي الله يكرمه رفض إني أساعده بأي حاجة منهم، ولا أحط مليم أحمر في الدار لا من فلوس ورثي ولا فلوس شغلي." قال الصقر:
"معوزش حديد كتير، خلص الكلام، روح يا همام روّح خيتك عشان تحضر حالها، وتاجي الصبح عشان تروح مع عريسها تجيب الشبكة، وإنت كمان بكرة إجازة عشان تروح إمعاهم، ما هيصحش يروحوا لحالهم." تمتم منصور: "روح يا شيخ، إلهي يخرب بيتك، خراب مستعجل بعلم الوصول." *** عند مصطفى وهمس. بعدما أغلقت معه الهاتف بحجة أن أختها على الانتظار، أخذت الأفكار تتزاحم بمخيلته.
فقد كانت والدته دائمة الحديث عن كلتيهما، همس ووعد، ولكن من كانت يجذبه الحديث عنها هي تلك الليدي همس، فباتت أحاديث السمر بينه وبين والدته عنها، مع ذكر القليل عن وعد، ومن بين تلك الأحاديث التي كانت تقصها والدته، بات مكونًا فكرة عن شخصية وعد، فهي فتاة قوية الشخصية، وبنت بلد، وأكثر نضوجًا، بحكم أنها تكبر همس بعامين إلى جانب دراستها في جامعة حكومية، فقد تشربت شخصيتها طبقات عدة، وتعرفت أشخاص مختلفي الطباع.
كما أن همسه تحتكم لرأيها بكل كبيرة وصغيرة، وأن الفتاتين مخزن لأسرار كلٌ لنظيرتها، فماذا لو أرادت وعد إبقاء جنيتها جوارها، وحرمته رؤياها، والأخطر إذا علمت وعد بزواجهما، وكيف تم؟ وتحت أي ظروف وقع؟ فماذا سيكون رد فعلها؟ هل ستقلب كفة ميزانه التي رجحت، بعدما مَنَّ عليه الحظ بها، وابتسمت له الحياة أخيرًا.
خاصةً وأن كل شيء جاء سريعًا، فلقد التقاها منذ يومين فقط، واليوم أصبحت زوجته، ويالا سوء حظه، فبنفس اليوم تأتيه مكالمة وعد تلك التي ستقضي على ما كان موشكًا لرسمه لحياته معها. وبعدما كان مصطفى يستعد للنوم، فقد قاربت الساعة على الحادية عشر ليلاً، وقد هبط والده إلى شقة البدروم ودخل الغرفة الأخرى لينام آخذًا قسطًا من الراحة.
أما هو قام بارتداء ملابسه، وخرج يجلس في المقهى المقابل للمنزل، في موقع يجعله مراقبًا لبوابة البناية، فبدا كحارس أمن، أو أمينًا لأحد المخازن، فهو يخشى أن تأتي تلك السيارة التي ذكرتها جنيته بتوكيل من أختها، وتحرمه نعيمه الذي لم يتذوق منه سوى قطرة. جاء إليه نادل المقهى. قال النادل: "إيه يا معلمي؟ صاحي لغاية دلوقتي يعني؟ قال مصطفى: "اكتم يا حوكة، عشان شياطيني حاضرة، ومش عاوز أعملها معك، روح هات لي قهوة دوبل."
لم يتفوه العامل بكلمة، وأسرع يحضر ما طلبه مصطفى، اتقاءً لشياطينه الحاضرة، فهو بالرغم من رباطة جأشه، إلا أن غضب مصطفى جحيمي. بقى مصطفى هكذا تتلقفه الأفكار مبتلعة إياه داخل دوامتها، وعبارات عدة تجول برأسه بدايتها جميعًا "ماذا لو..... وفي تلك الأثناء، مر عليه أحدهم وهو المعلم سلطان أحد سماسرة الشقق والعقارات. قام المعلم سلطان بإلقاء التحية على رواد المقهى وخص مصطفى بالذكر. قال المعلم سلطان:
"سامو عليكم يا رجالة، أحلى مسا عليك يا درش." قال مصطفى منتبهًا: "أحلى مسا عليك يا سلطة، اسحب لك كرسي وتعالى عاوزك في مصلحة." جذب المعلم سلطان أحد كراسي المقهى، وهو يجالس مصطفى على نفس المنضدة. قال المعلم سلطان: "أؤمر يا درش؟ قال مصطفى بحماس:
"ما يأمرش عليك ظالم، بص يا سلطة عاوزك تشوف لي شقة تكون قريبة من هنا، بس يكون ريحها حلو، وبراح ومش مجروحة، وما يكونش فيها شغل كتير، ويستحسن استلمها على السكن على طول، وآه تكون في شارع عمومي مش في الزحانيق." قال المعلم سلطان: "إنت عاوز شقة الأحلام بقى يا درش؟ ويا ترى عاوزها تمليك ولا إيجار؟ قال مصطفى: "لا يا سلطة، إيجار إيه، توتو على كبوته، بس تراعي الديشة في السعر حبتين." قال سلطان: "عينينا ليك يا ديشة." قال مصطفى:
"ده العشم بردو يا سلطة، بقولك عاوز حاجة مرتاحة مش أي كلام، ولو في حاجة تحت إيدك، يبقى نعتمد ونروحوا نعاينوها وقتي." قال المعلم سلطان: "إيه يا معلم ديشة؟ داخل سخن يعني؟ ويا ترى عايز الشقة بالعروسة ولا من غير؟ قال مصطفى: "لا يا سلطة، أنت المطلوب، وسيب الطلعة بتاعت العروسة دي علينا." المعلم سلطان وهو ينتصب واقفًا: "طب يلا بينا فيه شقة في شارع.....
، صاحبها لسه ملغيني النهاردة الضهرية عليها، عاوز يبيعها عشان جات له سفرية برة وهيهبأ، وكان شاريها عشان يتجوز فيها وموضبها، بس أهل العروسة بتاعته أما عرفوا إنه هيطير على برة، أجلوا الفرح عشان ما يتجوزش البت ويسيبها لوحدها ويسافر، وما رضوش يخلّوه ياخدها معاه، أصلها وحيدة أمها وأبوها." مصطفى بضجر من كثرة حديثه، فما يشغل باله الآن أبعد من ثرثرة سلطان، وأسباب صاحب الشقة.
فهو متخوف من ترك نوبة حراسته، فيعود ويجدها قد رحلت، ويريد أن يذهب لرؤية الشقة وإذا توفرت بها المواصفات المطلوبة، سيمضي عقدها اليوم.
وضع يده يؤمن على حافظة نقوده بجيبه، ففيها بطاقة الائتمان الخاصة به، والذي كان يدخر بها كل قرش يفيض من أجره أثناء عمله وهو طالب بكلية التجارة، وقد كان يعمل إلى جانب دراسته كعامل معمار مع والده، قبل أن يقوموا بشراء ذلك المحل حتى يُكَوِّنوا ما يكفي لشرائه، وادخر ما تبقى في تلك البطاقة، وذلك طوال عشر سنوات.
أخرج مصطفى حافظة نقوده، مؤمنًا على بطاقة الائتمان، وبطاقته الشخصية، وبطاقة همس أيضًا، والتي أعطاه إياها المحامي في القسم، بعد إتمام عقد الزواج، وهي نظرًا لحالة التيه التي تملكتها نسيت السؤال عنها، وخيرًا أنها لم تفعل. ولكن الآن العقبة الكبرى كيف سيسيطر على الوضع حتى يعود. فرقع مصطفى بأصابعه قائلًا: "هي دي، ما لهاش حل تاني." قال المعلم سلطان: "هي إيه دي يا معلمة؟ قال مصطفى:
"اتكى عالصبر يا سلطة، عشان إنت روشت أمي معاك، وأنا دماغي عاضضها كلب دلوقتي." ثم رفع مصطفى صوته مناديًا: "ولا يا حوكة." قال عامل المقهى حوكة: "أؤمر يا معلمة؟ قال مصطفى: "ناولني الجنزير (سلسلة حديدية) اللي بتقفل بيه القهوة، والقفل." قال حوكة: "مش مترجم يا معلم." قال مصطفى وهو يصفع حوكة على عنقه بخفة: "يلا الجنزير اللي بتكلبش بيه الباب لما بتقفل." قال حوكة: "أيوه يا معلمي، واخد بالي، ليه بقى؟ قال مصطفى:
"يا حوكة همد إيدي عليك، روح هات اللي قلتلك عليه." ذهب حوكة لإحضار الجنزير والقفل، وناولهما لمصطفى الذي توجه بدوره إلى بوابة البناية، بعدما أغلقها بمفتاحه، وقام بإدخال السلسلة من بين فتحات الحديد بجانبي الباب المنقسم إلى درفتين، يحكم غلق القفل على السلسلة لمنع دخول أو خروج أحد من وإلى البناية. قال حوكة مستغربًا: "ده ليه يا معلمة؟ قال مصطفى: "ما يشغلكش، مفتاح القفل ده معاك صح؟ قال حوكة: "أيوه يا معلمي."
وضع مصطفى يده على كتف حوكة يقوده إلى التحرك ثانية ناحية المقهى، ثم التف به ويده لا تزال على كتف الصبي، وهو يشير ناحية البوابة، موجهًا نظر الفتى إليها. قال مصطفى: "شايف القفل اللي في السلسلة يا حوكة؟ قال حوكة بتساؤل: "انهون؟ قام مصطفى بصفعه مرة أخرى على عنقه: "ياض اللي كلبشت بيه السلسلة." قال حوكة: "آه، آه شايفه يا معلم، بس خف إيدك الله يبارك لك." قال مصطفى: "لو القفل ده اتفتح لغاية ما أرجع، هفتح دماغ أمك 10 غرز."
قال حوكة: "آمين يا معلمة، بس ليه بتجيب سيرة شاهنده طه؟ قال مصطفى بعدم استيعاب: "شاهنده مين ياض؟ قال حوكة وهو يعدل من ياقة قميصه بزهو: "أمي." قال مصطفى: "شاهنده؟ وتجيب حوكة؟ عجبتُ لك يا زمن." مصطفى وهو يصفعه على عنقه عدة مرات بأخوة: "مش مشكل، شاهنده، شاهنده، استبينا، المهم إني سايب مكاني أسد." قال حوكة: "عيب عليك يا معلمي!! قال مصطفى: "طب سلام يا ابن شاهنده." ورحل مصطفى مع المعلم سلطان إلى حيث الشقة المنشود. ***
بالإسكندرية بعدما عاد مصطفى ليلاً، وقد قام بمعاينة الشقة التي أراه إياها المعلم سلطان، وقد أعجبه كثيراً. حقًا إنها لا تعني شيئًا مقارنة بالڤيلا التي كانت تسكنها، ولكن تلك الشقة لا بأس بها. فقام بكتابة عقد ابتدائي، ودفع عربون (مقدم) لصاحب الشقة، واتفقوا على أن يستلم المالك باقي ثمنها عند تسجيلهم للعقد بالشهر العقاري.
ومنذ عودته وهو يجلس على إحدى درجات السلم ورأسه يميل إلى الحائط خلفه، ويرفع ساقيه يضع قدمًا فوق الأخرى على درابزين السلم، يسد الطريق على من يريد الهبوط من الطابق العلوي، وقد غفت عيناه قليلاً، ولم ينتبه سوى على صوت والده الحاج زكري ويده التي تهزه برفق، فرمش بأهدابه في محاولة منه لفتح عينيه. قال الحاج زكري: "إيه اللي مقعدك كده يا مصطفى يا ابني؟ فتح مصطفى عينيه في محاولة لاستيعاب ما يقوله والده:
"أبدًا يا حاج، أصل، أصل، اسكت يا حج إنت ما تعرفش!! قال الحاج زكري: "ما اعرفش إيه؟ أمك جرى لها حاجة؟ قال مصطفى: "لا يا حاج نوجة تمام الحمد لله." قال الحاج زكري: "أمال في إيه؟ وإيه اللي منيمك هنا؟ قال مصطفى: "أصلي بالليل سمعت دوشة كده برة على السلم، فطلعت أشوف إيه، اتخيلت بحد قلت يمكن حرامي، فقفلت البوابة، وقعدت شوية خفت ليرجع تاني، فغفلت وأنا قاعد، بس إنت صاحي بدري ليه النهاردة يا حج؟ النهاردة الجمعة."
فقال الحاج زكري: "هطلع شوية على القهوة عقبال ما أمك والضيفة ما يصحوا، وأجيب فطار سخن من عربية الفول ونفطروا كلنا سوى، خش إنت رايح جتك شوية من النومة دي." قال مصطفى بتسرع: "لا أنا مرتاح كده." قال الحاج زكري: "اللي هو إزاي يعني؟ ما لك يا مصطفى؟ حالك مش عاجبني اليومين دول؟ مصطفى منتهزًا تلك الفرصة ليمهد لوالده، فإذا كانت والدته تعلم بإعجابه بها، فلا ضير من إعلام والده بالأمر. قال مصطفى غامزًا لوالده بابتسامة:
"أقول لك إيه بس يا حاج؟ إبنك باين عليه وقع ولا حدش سمى عليه." قال الحاج زكري بعد فهمه لمغزى حديث ولده: "ودي مين سعيدة الحظ اللي وقعت زينة شباب الحتة؟ اقترب مصطفى يقبل يد والده باحترام، وقام الحاج زكري بالتربيت على ظهر ولده بحنو. قال مصطفى: "ربنا يعزك يا حاج ويديك الصحة ويطول لنا في عمرك." قال الحاج زكري: "ما تاخدنيش في دوكة، مين دي اللي عليها القصد والنية؟ قال مصطفى مشيرًا إلى أعلى: "الحورية اللي حطت علينا من الجنة."
قال الحاج زكري باستحسان: "براوه عليك يا درش، نمس زي أبوك." قال مصطفى وهو يشيح بيده: "ما تزيطش بقى يا حاج، إيش جاب نوجة لسد النهضة؟ قال الحاج زكري وهو ينكزه في كتفه بمرح: "عندك حق يا ديشة." قال مصطفى بغيرة: "جرى إيه يا حاج؟ إحنا هنقطع على بعض ولا إيه؟ والمصحف أسيح لك عند نوجة؟ قال الحاج زكري: "قلبك أبيض يا درش، دي نوجة دي حتة من قلبي." قال مصطفى مصفقًا بيديه: "حلاوتك يا حاج 👏." قال الحاج زكري غامزًا:
"هروح أنا وأنت خش بقى، شكل الحرامي مش نازل دلوقتي، مش ده بردو الحرامي اللي إنت ضربت عشانه الوالد جنش، وعبد الرحمن صاحبك؟ قال مصطفى وهو يحك مؤخرة عنقه بارتباك مطأطئًا رأسه: "هوه يا حاج." قال الحاج زكري وهو ممسكًا بكم قميص مصطفى الأبيض: "وهو بردو اللي إنت لابس له الحتة البيضا دي، وحلق له و متقمع؟ قال مصطفى: "حصل يا حاج." قال الحاج زكري: "وهوه....... قال مصطفى مقاطعًا: "اتكل على الله انت يا حاج."
خرج الحاج زكري بعد مشاكسته لولده مصطفى، وأخذ الآخر ينفض ثيابه من أثر جلوسه على الدرج يهندم من ياقة قميصه، مرجعًا شعره إلى الخلف. وهو يخرج هاتفه ليحدثها فاستمع إلى صوت بوق سيارة بالخارج، وفي نفس تلك اللحظة استمع لصوت فتح باب الشقة العلوية. فبعد طرد ريان لصابحة بوقت قصير. ذكرته وعد بوعده لها ليلاً، بأنه سيتواصل مع مكتب تأجير السيارات الذي تعامل معه ماجد ليرسل سيارة بسائقها لهمس.
فقام ريان بمحادثة ماجد الذي ما أن استمع إلى رنين هاتفه، خرج إلى الشرفة ليحادث ريان كي لا يقلق صغيرته، وقد علم ريان منه كيفية التواصل مع هذا المكتب مسجلًا الرقم على هاتفه، وقد أخبره ماجد بأن يوافبه إلى الحديقة بعد قليل لأمر هام.
وها قد وصلت السيارة، بعدما هاتفت وعد أختها تعلمها بالأمر، وإعطائها رقم السائق للتواصل معه، ومدّه بالمعلومات عن اللوكيشن، وعندما جاءت همس لتهبط الدرج، وجدت من ينتظرها أسفله بهيئته المهندمة تلك وذقن حليق بطلة رجولية جذابة. اهتز ثباتها، وأخذت تهبط درجات السلم بارتباك واضح، وما إن أصبحت في مقابلته، حتى.......
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!