من وقت ما رجعت على البيت وهي متوترة. الندم هيقتلها. يمكن فعلاً غلطت كتير وبعدت عن حياتها اللي اتعودت عليها. أدمنت الفلوس والسهر والرفاهية، لكن عمرها ما تخيلت إنها توصل للمستوى ده. خيانة. معقول هي تعمل كده. توري وشها إزاي لثابت بعد ما ضيعت شرفه في حضن راجل تاني. هيشفع لها إنها كانت سكرانة ولا عذر أقبح من ذنب. فضلت تبكي بحرقة وخوف، لكن للأسف رنين موبايلها المتكرر خلاها تبص على اسم المتصل. كان هو، ستيفن. اترعبت.
بصت حواليها خايفة ثابت يدخل ويشوفها بالشكل ده ويسأل عن حالتها دي. كنسلت على ستيفن لكنه أصر يتصل تاني. فتحت الموبايل وردت بعصبية: "في إيه، بتتصل ليه يا ستيفن." جاوبها بوقاحة: "وحشتيني، مكنتش أعرف إنك جميلة بالشكل ده، أتمنى نتقابل تاني." قفلت السكة في وشه وقفلت موبايلها. مش عارفة تفكر. عقلها عاجز عن استيعاب اللي حصل. دي كانت بتعامل ثابت بشدة لأنها شايفة إنه أقل منها. كان متجوز قبلها وهي لأ.
كانت بتدلع وبتتمادى لأنها تستاهل. طب دلوقت موقفها إيه. عالأقل هو كان متجوز، قدام الناس. مرتكبش ذنب ولا خانها. لكن هي عملت إيه في نفسها وفي جوزها وبنتها كمان. فضلت على الحال ده أكتر من أسبوع. حابسة نفسها في البيت، مبتخرجش من غرفتها. ثابت كانت مستغرب، لكن شحوبها وحزنها خلوه يتعاطف معاها. فكر أنها تعبانة. كان بيعاملها بلطف وده حسسها بالذنب أكتر. حتى بنتها، مارية اللي قضت عمرها كله بعيد عنها، كانت سعيدة إنها قريبة منها.
حاجات كتير كانت بتضاعف إحساسها بالذنب. ستيفن مبطلش يضايقها. كان بيستغل الفرصة أول ما ثابت يروح الشركة كان بيبدأ هو يلاحقها بإتصالاته. اضطرت تقابله. لازم تنهي الحكاية دي. خافت إن ثابت يلاحظ حاجة. وصلت عند ستيف واتكلمت بحدة: "عاوز إيه يا ستيفن، أرجوك سبني في حالي، أنا ست متجوزة، اللي حصل بينا ده غلط مصيبة كبيرة." ستيفن: "الموضوع بسيط، أنا ممكن أسافر فرع الشركة في السويد." بصت له بسعادة وقالت:
"بجد، ياريت يا ستيف، من بكرة هقنع ثابت إن الفرع هناك محتاج وجودك، ده الحل الأفضل." ستيفن: "مليون دولار." هدى بدهشة: "مليون دولار ليه؟ رفع موبايله في وشها وقال: "علشان الصور دي." فتحت عيونها بصدمة وقهر. أوضاع حميمية بشعة لها هي وهو. شهقت برعب وهو بص لها بانتصار لأنه واثق إنها هتدفع له اللي يطلبه. بعد مرور سنتين اتغيرت فيهم حاجات كتير. لو القلوب بتتكلم كانت وفرت علينا جهد كبير ووقت أكبر. لو بنعرف خباياها كنا هنرتاح.
مفيش يوم عدى من غير ما يتقابلوا في الجامعة وبيتكلموا برة الجامعة. أكرم بقى الصديق الحقيقي لكاريمان. أو يمكن ده المسمى اللي اختارته هي علشان تبعد عن نفسها الحيرة. ووافق هو يكون صديق لأنه خايف يعترف بحبه. دراستهم ماشية بسلاسة. كاريمان متفوقة وأكرم كمان. رغم إنه بيحضر أيام العملي بس، لكن الأيام اللي بيغيبها هي بتجهز له المحاضرات الناقصة. جهزت نفسها وقبل ما تنزل من البيت راحت تطمن على وعد.
برغم إنها لحد دلوقتي مكملتش تعليمها وبتأجل، لكن صداقتهم مستمرة. خبطت مرتين وفي التالتة فتحتها وعد الباب. ابتسمت لما شافتها. حضنتها بسعادة وقالت لها: "تعالي يا كوكي، وحشاني أوي." كاريمان: "إحنا متقابلين امبارح يابنتي." ضحكت وعد وقالت بمشاكسة: "يابت بجاملك، يعني أول ما أشوفك أقفل الباب في وشك يعني ولا إيه." كاريمان: "لأ يا ستي متشكرين، اسمعي علشان متأخرة عن المحاضرة ولازم أمشي بسرعة." وعد:
"سيبك من الكلية النهاردة، هي الدنيا هتطير، ادخلي نفطر سوا. الواد يوسف نايم ودي فرصة مش بتتكرر، هنقعد على راحتنا من غير زن. ده غير إن حماتي مسافرة ولسه مرجعتش." كاريمان: "لأ مش هينفع، قربت منها وهمست، النهاردة عيد ميلاد أكرم، وعاوزة أشتري له هدية، والحقيقة مش عارفة أجيبه إيه قولت أسألك انتِ." شدتها وعد ودخلتها البيت وقالت لها: "ادخلي بقى بلاش عبط، هنفكر على الباب، نص ساعة مش هتفرق في حاجة، خلينا نفكر على رواقة."
كاريمان باحراج: "يابنتي إحنا لسه بدري، أكيد جوزك نايم." وعد: "اطمني يا حبيبتي، أمجد بيخرج من ٦ الصبح، متعود على كده وأنا كمان اتعودت." "اترزعي بقى ومتقلقيش، هنفكر مع بعض وتشتري لحبيب القلب هدية تعجبه." كاريمان: "وعد! قولت لك مليون مرة أنا وأكرم أصدقاء وبس." وعد بجدية:
"الكلام ده تضحكي بيه على أي حد غيري، لمعة عيونك ولهفتك إنك تروحي الجامعة دي بتأكد إنه حب يا كاريمان، مفيش حاجة اسمها صداقة بين ولد وبنت، ده كله كلام بنضحك بيه على نفسنا." وطت كاريمان راسها وعيونها دمعت. وعد قعدت جنبها وكلمتها بتعاطف:
"يا حبيبتي أنا مش قصدة أضايقك، بس خايفة عليكي، انتِ متعرفيش الناس كويس، مفيش حد سهل ولا طيب في الزمن ده غير قليل أوي، والولد ده متعرفيش عنه حاجة، تعرفي أهله مين، مش يمكن يطلع مرتبط أصلاً يا كاريمان، هتفضلي تضحكي على نفسك وتقولي أصحاب وفجأة تلاقيه خطب ولا اتجوز وجاي ياخد رأيك." كاريمان: "اسكتي يا وعد، كفاية علشان خاطري، والله حاولت أبعد بس مقدرتش، أنا فعلاً بحبه، بحبه أوي، ومش عارفة أعمل إيه." وعد:
"ولا حب ولا زفت، أنا قدامك أهو، اتجوزت اللي بحبه وفي النهاية ندمانة." كاريمان: "ليه يا وعد، هو أمجد مزعلك." وعد:
"لا مزعلني ولا مفرحني، إحنا يدوب اتجوزنا والحمد لله خلفت يوسف علطول، حياتنا مملة يا كاريمان، لا بنخرج ولا بشوفه غير وقت النوم، حياتنا مكشوفة وكل حاجة حماتي وحمايا بيعرفوها قبل مني، ممنوع نهزر أو أتدلع عليه بصوت عالي، كل حركة أعملها يقولي أمي وأبويا، حتى الدراسة بيماطل فيها، بيغير بجنون وده أنا عرفاه من البداية بس الموضوع زاد بقى خنقة." كاريمان:
"فرق السن برضه بيفرق يا وعد، انتِ لسه صغيرة، أمجد أكبر منك بكتير أكتر من ١٠ سنين وطبيعي يغير ويكون تفكيره مختلف، ومتزعليش مني بالنسبة للدراسة انتِ وافقتي عالجواز ووالدتك كانت معترضة لكن انتِ صممتي، أعتقد أصلاً إن الجامعة مش فارقة معاكي، انتِ معتبراها فرصة تخرجي وتغيري جو بعيد عن أهل جوزك." وعد: "يمكن كلامك صحيح بس برضه إحنا اتفقنا من الأول أكمل تعليم، وهو كده بيخلف وعده." كاريمان:
"معلش طولي بالك كل حاجة هتتحل، المهم بيتك وابنك." وعد: "سيبك مني، المهم عاوزاك تخلي بالك من نفسك وبلاش تعشمي نفسك عالفاضي، اسألي أكرم ده بطريقة غير مباشرة، شوفي نظامه إيه، مرتبط، بيحب، أمه هتخطب له بنت اختها، اتحركي كده متبقيش هبلة." سمعوا صوت ابنها بيعيط، جريت وعد علشان تشوفه وكاريمان فضلت قاعدة مكانها تفكر في كلام وعد. وصلت الجامعة متأخر. ضيعت أول محاضرة. ومقدرتش تحضر الثانية لأن بالها مشغول بكلام وعد.
كان أكرم بيدور عليها بلهفة. شافها قاعدة في الكافتيريا قرب منها. سألها بترقب: "كاريمان، مبترديش عليا ليه، في حاجة." كاريمان بهدوء: "لأ مفيش حاجة، بس كان الموبايل سايلنت." قعد قصادها مستني تتكلم. لكنه اتفاجيء بيها بتمد إيديها بهدية متغلفة وبتقوله: "كل سنة وانت طيب يا أكرم." ابتسم بسعادة. الهدية مفرقتش معاه اللي فرق إنها من كاريمان. أد إيه حاسس إن الدنيا جميلة. معقول حد يغير نظرتنا للدنيا بالشكل ده. أخد الهدية وشكرها.
وهي احتفظت بهدوئها لحد ما قربت منهم واحدة من زمايلهم، بنت شيك وجميلة. بصت على أكرم وكلمته بهزار: "هاي أكرم، فينك يابني، قاعد هنا وسايب المحاضرات." أكرم كلمها بعفوية ومنتبهش لنظرات كاريمان. بعد ما خلص كلام مع البنت، التفت كاريمان وانصدم لما شاف نظراتها. كانت عيونها مدمعة، حزينة، كلها عتاب. اتحرك من مكانه ووقف قدامها. بيتمنى لو كان له الحق يحضنها ويسألها عن سبب النظرة الغريبة دي إيه. سأل بتردد: "كاريمان، في إيه مالك."
لمت حاجتها وقالت بحدة: "مفيش حاجة، أنا تعبانة ولازم أروح، بعد إذنك." أكرم: "طيب استني هوصلك." صرخت بغضب: "لأ متشكرة، روح احضر العملي، زمايلك بيدوروا عليك." جهزت الغدا، وهو بدأ ياكل في هدوء. بعد وقت بسيط وقفت وعد قدام أمجد. اتكلمت بصوت حاد وقالت: "انت هتفضل كده علطول، كل يوم تخرج الفجر ترجع لي آخر الليل تاكل وتنام." أمجد: "في إيه يا وعد، أنا طول النهار واقف على رجلي في المحل، أسيب شغلي ومصالحي وأقعد في حضنك." وعد:
"وأنا تعبت، ليل نهار لوحدي." كمل أكله وكأنها مبتتكلمش لحد ما شافها خارجة من الأوضة بتاعتهم شايلة شنطة صغيرة وابنها على ايدها التانية. اتحرك ناحيتهم لكنها قالت له بغضب: "خليك مكانك، أنا هاخد ابني ونروح بيت أبويا، انت إنسان بارد مفيش عندك إحساس، لما انت مش فاضي وحياتك كلها شغل، اتجوزتني ليه، كنت بتجيب وقت قبل الجواز منين، ده انت كنت لازق عندنا، ولا خلاص بقيت حاجة مضمونة قدام عنيك فمش فارقة معاك." أمجد:
"يابنت الناس استهدي بالله وبلاش جنان، هتصحي النايمين. اقعدي نتكلم وهعمل لك اللي يريحك." صرخت في وشه بغضب، كل اللي يهمه أمه متصحاش وأبوه ميسمعش صوتهم. رفضت تسمعه وصممت على موقفها لكنه عاند معاها وقاله: "لو خرجتي من البيت الساعة دي مترجعيش تاني." أمه شيفاه محتار، كل دقيقة يمسك موبايل ويشوفه، وينفخ بيأس. عملت له كوباية شاي وقعدت جنبه وسألت بقلق: "مالك ياحبيبي، في حاجة مضيقاك يا أكرم؟! أكرم: "لأ يا ست الكل، مفيش حاجة."
جليلة: "يابني انت من ساعة ما رجعت وانت قاعد كده، بهدومك ولا كلت ولا شربت حاجة وماسك تليفونك كأنك مستني النتيجة." أكرم: "معلش يا ماما، مش عاوز أتكلم في حاجة دلوقتي، متشغليش بالك." ابتسمت وسألته: "انت زعلان مع كاريمان، صح." أكرم: "اشمعنى كاريمان يعني! جليلة: "ياواد عيب عليك ده أنا حافظاك. زعلتها ولا إيه." أكرم بغيظ: "ولا عملت حاجة، هي بقالها فترة غريبة كده، والنهاردة اتلككت على موقف بسيط ومشيت." جليلة بمكر:
"يمكن بتحب." وشه اتغير وأنفاسه زادت ووالدته لاحظت. حطت ايدها على راسه وقالت له بحنية: "احكي لي حصل إيه، يمكن أدلك على الحل." شرح لأمه كل حاجة حصلت. وهي كانت بتسمع له بتركيز. ابتسم وهو بيقول: "دي حتى افتكرت عيد ميلادي، جيبالي هدية الصبح، معرفش اتغيرت في لحظة واختفت وقافلة موبايلها." جليلة: "يمكن لأنك عبيط، ياواد الحكاية واضحة زي الشمس، البت غيرانة عليك لما سبتها وكلمت زميلتك التانية قدامها." أكرم:
"هتغير ليه بس يا أمي، هي من الأساس متعرفش إني بحبها." جليلة: "ياواد هي كمان شكلها بتحبك، أقولك انت فاتحها في الموضوع ولو كلامي صح نروح نخطبها." أكرم بسعادة: "بجد، بتتكلمي جد." جليلة: "هو أنا عندي أغلى منك يا نن عيني، طالما بتحبها أوي كده خلاص، لو حكمت نبيع الشقة هعملها، المهم تبقى سعيد ومبسوط يا أكرم." كانت بتبكي بحرقة في حضن سميرة، كأنها كانت مخزنة دموع السنين. ضماتها بقوة وفضلت تقرأ على راسها قرآن لحد ما هدت شوية.
سألتها بخوف: "انتِ تعبانة، حاجة بتوجعك يا ناني، أجيب لك دكتور طيب! كاريمان: "مفيش حاجة يا ماما، موقف حصل في الجامعة وضايقني." سميرة: "موقف إيه، مع دكتور عندك ولا حد من زمايلك؟ كاريمان: "لأ واحدة زميلتي شدينا مع بعض." سميرة: "تقومي تعيطي بالشكل ده، ما تغور هي والكلية والدنيا كلها، اوعي تزعلي." بست خدها بحب وقالت:
"إيه رأيك نسافر الغردقة، الإدارة عندنا عاملين رحلة تبع الوزارة، سألوني لو حابة أروح بس مردتش أرد عليهم غير لما أسألك." جاوبتها بدون تفكير وكأنها فرصة علشان تهرب من كل حاجة: "اه يا ماما، ياريت علشان خاطري." سميرة: "خلاص هكلم أماني زميلتي ونطلع معاهم بعد بكرة إن شاء الله."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!