الفصل 5 | من 7 فصل

رواية وابتسمت الياسمين الفصل الخامس 5 - بقلم حياة محمد جدوى

المشاهدات
18
كلمة
6,627
وقت القراءة
34 د
التقدم في الرواية 71%
حجم الخط: 18

تخرج ياسمين ممسكة بيد أخيها، بينما يقف أحمد عاجزاً وهو يشاهدهم يتركون البيت، وقد خاب أمله. فقد ظن أن ياسمين ستنسى كل شيء وتسامحه عندما ترى أهلها. أما هي، فقد خرجت مع أخيها لتلتفت وتقول لزياد: "مش هتوصلنا؟ فيرد زياد بسرعة: "حالاً." ليخرج الجميع، بينما يجلس أحمد في مكانه. وصلت ياسمين وأهلها أمام شقتها القديمة، ثم طرقت باب الجيران لتفتح لها أم فوزي وترحب بهم. أم فوزي: "ياسمين حبيبتي، أهلاً بيكي، وحشتيني أوي."

تحتضنها ياسمين بقوة وتقول: "وانتي كمان يا خالتي، عاملة إيه؟ وحشتيني أوي أوي." أم فوزي: "اتغيرتي وحلوتي، ها؟ هتاخدي حاجة تانية ولا هتقعدي؟ ياسمين: "لأ، هعيش هنا أنا وأهلي، تعالي أعرفك على أمي." حبيبة: "مين دي يا ياسمين؟ ياسمين: "دي خالتي أم فوزي، جارتي، وكانت بتعاملني زي بنتها." ياسمين: "هاتي مفتاح الشقة يا خاله." أم فوزي: "طب اتفضلوا عندي، أصل الشقة متربة ومش نضيفة."

ياسمين: "اقعدي يا ماما انتي ومحمد على ما أنضف الشقة أنا وأخواتي." زياد: "أفضل أحجز لكم في الأوتيل وأتصل بشركة نظافة تنظفها." ياسمين: "على إيه؟ دي الشقة أوضتين وصالة، يعني نص ساعة ولا ساعة بالكتير وهتكون زي الفل. اقعد مع ماما واخويا عند أم فوزي على ما نخلص." بعد ساعة، دخلت العائلة الشقة، بينما ذهب زياد لشراء العشاء وبعض أغراض المطبخ. ليقول محمد: "أنا مشيت وراكي من غير ما أفهم حاجة، بس دلوقتي لازم تفهميني."

فتجلس ياسمين على الكنبة بجوارها عائلتها، لتقول: "عايز تفهم إيه؟ محمد: "كل حاجة، من أول ما خرجتي من البيت من ٨ سنين لحد دلوقتي." ياسمين: "يااااه، دي حكاية طويلة أوي." حبيبة: "ابقي احكيها براحتك، بس عايزة أعرف مين زياد ده وإزاي تبقي مخطوبة له، وانتي مخطوبة لأحمد، وليه عملتي أحمد وحش كده؟ ياسمين: "ماتجيبيش سيرته." آية: "ليه يا أبله، ده أبيه أحمد طيب أوي وبيحبك أوي."

حبيبة: "فعلاً، كان تقريباً بيزورنا كل يوم ويقعد يحكي عنك بالساعات، عمل إيه عشان تزعلي منه كده؟ محمد: " جبتي الشقة دي منين؟ فنظرت له بقوة وتركيز. ليكمل: "مش الشقة بس، لبسك وشكلك وكل التغيرات دي منين؟ وإزاي؟ وبكام؟ ياسمين بهدوء: "بتشك فيا يا محمد؟ محمد: "اكيد لا، بس عايز أفهم. وما أكذبش عليكي، عايز أطمنك." ياسمين: "اطمن يا محمد." محمد: "الشقة دي أصلاً مش بتاعتي، انتي مش فكراها يا ماما؟ حبيبة: "أبدا يا بنتي."

ياسمين: "دي شقة الأستاذ عبد الله المحامي اللي كان بيدافع عني." محمد: "ده قال إنك زرتيه هنا في مكتبه أيام القضية بتاعتي." محمد: "وليه يديكي شقته؟ ياسمين: "يا محمد، أنا خرجت من السجن لا بيت ولا أهل ولا أي حد، بس ربنا رمى في سكتي ولاد الحلال، ومنهم الأستاذ عبد الله. هو الوحيد اللي كان بيسأل عليا في السجن، ولما خرجت جابني هنا وأداني مفتاح الشقة دي، حتى كتب عقد إيجار مدفوع مدة خمس سنين."

حبيبة: "ربنا يجازيه كل خير. طب وأحمد؟ ياسمين بعصبية: "أحمد ده يبقى....... فيرن الباب، فتجري الصغيرة لتفتح الباب، فتجد زياد ومعه أكياس كثيرة بها بعض مستلزمات البيت وطعام. وجلسوا جميعاً لتناول الطعام، بينما عيون زياد مركزة جداً على ياسمين، لأنها لم تنظر له ولا مرة واحدة، لأن عيونها دائماً على محمد أخوها. وبعد فترة، عاد إلى الفندق وحيداً، لأن ياسمين ستبات في بيتها مع أهلها.

في اليوم التالي، سمعت العائلة طرقاً على الباب، ففتحت مها لتجد رجلاً أربعينياً أسمر البشرة يسألها: "هي ياسمين هنا؟ فخرجت ياسمين وقالت: "أهلاً يا أستاذ عبد الله، اتفضل." فيدخل عبد الله في لهفة ليجد ياسمين وقد تغير شكلها، لكنها أجمل بكثير. فالشعر القصير الأسود غير ملامحها كثيراً، واختفت نظرة الحزن من عينيها وحل بدلاً منها لمعة سعادة وراحة جميلة. تجلس بجوار شاب يحتضن كتفها بيديه، لتقول بسعادة:

"شايف يا أستاذ عبد الله، محمد أخويا كبر وبقي راجل." "شفت أخواتي الحلوين، دي مها ودي آية." عبد الله: "حمد لله على سلامتهم." فيقوم محمد ليسلم عليه. ويقول: "أنا مش عارف أشكرك إزاي على جميلك اللي عملته مع أختي، هفضل مديون لك طول عمري." عبد الله: "مافيش دين ولا حاجة، دي ياسمين غالية علينا أنا ومراتي. بس أنا عايز أعرف من ياسمين ليه اختفيتي وكنتي فين الفترة اللي فاتت كلها." ليرن الجرس ويدخل زياد.

ياسمين: "زياد خطيبي. وده الأستاذ عبد الله." عبد الله بمفاجأة: "خطيبك؟ إزاي؟ أنا مش فاهم حاجة." ياسمين: "والله هفهمكم كل حاجة بعدين، بس دلوقتي أنا عايزة أرتاح، أنا تقريباً ما نمتش ولا ثانية واحدة من امبارح، فعن إذنكم أنا هخش أنام شوية. ممكن يا ماما تيجي معايا؟ فتدخل ياسمين مع أمها، بينما يجلس الثلاثة رجال في غرفة الأنتريه. وبعد ساعتين، يسمع الجميع صراخ محمد يقول:

"أنا لازم أقتله، أنا لازم أخلص عليه، بقى يعمل كل ده في أختي وأسيبه عايش! فتنتفض ياسمين وتخرج بسرعة لتجد أمها تمسك بمحمد الذي كان مثل الثور الهائج يصرخ ويسب، وقد احمر وجهه من شدة الغضب. ياسمين: "فيه إيه يا محمد؟ فيه إيه يا ماما؟ حبيبة: "معرفش، أنا جيت على صريخ محمد. إهدى يا ابني وقولي مالك." محمد بعصبية شديدة: "نهايته على إيدي أنا، لازم أموته، ابن الـ ((... ياسمين: "مين اللي عصبك كده وقالوا لك إيه؟

زياد: "انتي ما حكيتيش معاه." ياسمين: "حكيت إيه؟ ما تفهموني." عبد الله: "زياد عرفنا، حكى لينا كل حاجة." فتنظر ياسمين لزياد بلوم، وتحتضن أخيها الغضبان بشدة وتقول: "ليه يا زياد بتحكي له؟ أنا ما صدقت لقيته. عشان خاطري يا محمد، إهدى." محمد وقد بدأ يبكي: "كل ده يحصل لأختي وأنا بعيد عنها، مش عارف أحميها، مش عارف أدافع عنها." فتقول ياسمين وهي تضمه بشدة: "كنت صغير يا قلب أختك وضعيف، وبعدين ده نصيبي وأنا راضية بكده."

فيبكي محمد: "الكل نهش في لحمك وجاب سيرتك، ويطلع الكلب ده هو اللي قتل وإنتي تتحبسي بداله، وعايزاني أسيبه؟ لا والله، لازم أخلص عليه، وأنا اللي مستغرب إنك بتكرهيه." ياسمين: "مش عايزة منه حاجة، ربنا ينتقم منه. بس عشان خاطري، ما تعملش له حاجة وإذي، ربنا هيجيب لي حقي منه." بعد أسبوع، جلس محمد مع زياد وعبد الله في الكافيه. محمد: "أكيد انتوا عايزين تعرفوا أنا جبتكم هنا ليه." زياد: "أكيد."

محمد: "بصراحة، أنا محتاج مساعدتكم انتوا الاتنين، وخصوصاً انت يا أستاذ عبد الله." عبد الله: "في إيه؟ محمد: "أنا عايز أحمد يدخل السجن." زياد: "شو؟ محمد: "شو إيه؟ انت ما سمعتنيش؟ أنا عايز أحمد يدخل السجن." زياد: "كيف راح يدخل؟ راح نلفق شي تهمة." محمد: "لأ، ليه ألفق له وهو عامل جريمة." عبد الله: "وضح كلامك يا محمد." محمد: "أنا كلامي واضح، أنا عايز يعاد فتح قضية أختي عشان أحمد يتحبس."

عبد الله: "إن يعاد فتح قضية اتحكم فيها وتم تنفيذ الحكم، ده شيء مش سهل." محمد: "صعب، بس مش مستحيل." عبد الله: "مافيش حاجة اسمها مستحيل، بس عشان يعاد فتح القضية، التحقيق فيها لازم سبب قوي." محمد: "هو إنك تقدم القاتل الحقيقي، ده مش سبب قوي؟ عبد الله: "طب إيه دليلك إنه هو القاتل؟ محمد: "اعتراف أحمد مش دليل قوي." عبد الله: "مش بالبساطة دي، يعني لو هي سمعته ممكن ينكر ويقول ما حصلش، لازم دليل قوي."

محمد: "طب أجيبه منين الدليل ده؟ فيضحك عبد الله: "انت عايز تلاقيه بالبساطة دي؟ مكنش حد غلب، وبعدين انتي بتدور على حاجة أنا مش لاقيها من ٨ سنين." محمد: "عشان انت من ٨ سنين بتدور على قاتل مجهول، بس إحنا دلوقتي عارفينه، فيبقى ندور حوالين أحمد لحد ما نلاقي الدليل." زياد: "وتظن أحمد راح يضل محتفظ بدليل إدانته لحد هلا؟ مستحيل." فينظر لعبد الله هو ومحمد، فيجده سرحاناً ويفكر بعمق. زياد: "شو فيك عبد الله؟

عبد الله: "انتوا عارفين مين اللي ممكن يكشف لنا سر القضية وممكن يكون معاه الدليل اللي إحنا عايزينه؟ زياد: "مين؟ عبد الله: "القتيل نفسه." محمد بسخرية: "واحنا هنروح له المقابر ونقف عند قبره نسأله؟ فيرد علينا ويدينا الدليل، صح؟

عبد الله: "لأ يا فالح، بس اللي ما تعرفوش إن عماد الهادي، الله يرحمه، عنده أولاد. ابنه الكبير دكتور عاصم عماد الهادي، ده دكتور قلب مشهور أوي، وسبحان الله، يخلق من ظهر الفاسد عالم. لأنه راجل طيب وسمعته زي الفل، والكل بيشهد له بحسن الخلق." محمد: "طب ده هيفيدنا بإيه؟

عبد الله: "اللي سمعته عنه إنه ما بيرضاش بالظلم، وإن فيه ناس راحوا له عشان أوراق كانت في مكتب والده، وكان بيسلمها لهم مادام فيها مصلحة لحد، حتى إنه رجع لبعض الناس فلوسهم اللي سرقها أبوه." محمد: "يعني لو رحنا له وطلبنا منه الأوراق اللي تخص أحمد، ممكن نلاقي فيها دليل إدانته؟ صح؟ عبد الله: "دليل إدانة لا، بس ممكن يكون خيط قوي يوصلنا لحاجة. ودي مجرد محاولة." زياد: "وليش ما تعتقد أحمد راح وأخذ الأوراق منن؟

عبد الله: "دي مجرد محاولة، يعني ما تحطوش أمل كبير فيها." محمد: "مادام فيه أمل، يبقى مش هسيبه. بس هنروح لعاصم ده إمتى؟ عبد الله: "من الأفضل نروح له في العيادة ونكلمه ونشوف هيعمل معانا إيه؟ فيقوم محمد ويقول: "طب يلا حالاً." فيقوم عبد الله وزياد. في عيادة الدكتور عاصم. دخل الثلاثة رجال العيادة المزدحمة بالمرضى. فسألتهم الممرضة: "مين المريض؟ عبد الله: "إحنا عايزين دكتور عاصم في حاجة شخصية."

الممرضة: "يبقى هتستنوه لحد ما يخلص كشف." محمد: "مش مشكلة." وبعد عدة ساعات، دخل الرجال الثلاثة غرفة الكشف، فوجدوا رجلاً في السابعة والثلاثين من عمره، يبدو عليه الوقار والرزانة. فسلم عليهم وجلسوا. عبد الله: "دكتور عاصم، إحنا جايين لحضرتك وعندي رجاء إنك ما تردنيش." دكتور عاصم: "لو في إيدي أساعدكم، فأكيد مش هتأخر." محمد: "فيه حد مظلوم وبإيدك نرفع عنه الظلم ده." عاصم: "بإيدي أنا إزاي؟

عبد الله: "في شخص اتحبس ظلم لسنين طويلة في قضية قتل، وإحنا عايزين نرفع عنه الظلم ده ونرد له حقه، وده مش هيحصل إلا بمساعدتك." عاصم باهتمام: "وأنا أقدر أساعده إزاي؟ عبد الله ببعض التوتر: "مش عايز تعرف مين المظلوم ده؟ عاصم: "هو أنا المفروض أعرفه مين؟ عبد الله: "ياسمين سعيد." عاصم: "مين ياسمين سعيد دي؟ عبد الله بقلق: "دي اللي اتهموها بقتل والدك الأستاذ عماد الهادي المحامي." عاصم: "مين؟ ......

طب دي عملت إيه تاني عشان تتحبس؟ محمد بسرعة: "ما عملتش حاجة، أختي زي الفل، بس. إحنا بنتكلم في قضية والدك." فنظر لهم عاصم وقال: "مش فاهم حاجة، ممكن تفهموني براحة." عبد الله: "انت شفت البنت اللي قتلت والدك؟ عاصم: "لأ." عبد الله: "أنا كنت المحامي اللي بيدافع عنها، كانت بنت صغيرة عمرها حوالي ١٨ سنة." عاصم: "إيه؟ ١٨؟ دي كانت طفلة صغيرة."

عبد الله: "فعلاً، بس الظروف حطتها في نفس المكان اللي اتقتل فيه والدك، وكانت آخر واحدة معاه قبل ما يموت. المهم إنها بعد ما اتسجنت حصل حاجات كتير، بس إحنا عرفنا مين القاتل الحقيقي." عاصم: "عرفتوه ولا بتشكوا فيه؟ عبد الله: "بمساعدتك، ما أكذبش عليك، إحنا مش متأكدين، بس بمساعدتك هتبان حقائق كتير هتساعدنا في إظهار القاتل الحقيقي." عاصم: "طيب أنا مطلوب مني إيه؟

عبد الله: "عايزين منك لو فيه أوراق توضح وجود علاقة بين والدك الله يرحمه وبين شركات (... اللي بيمتلكها أحمد سامي عبد الله." عاصم: "ما أكذبش عليكم، أنا لما فتحت الخازنة الخاصة ببابا، كانت فيها أوراق كتير تمس شخصيات كبيرة ومهمة وشركات كبيرة، وللأمانة، كل اللي بيطلب مني أوراق كنت بديها له لأنها أمانة. وأنتم عايزينني أخون الأمانة دي؟

وأنا برجوك، الموضوع ده مهم لأنه مش مجرد جريمة قتل، دي سمعة بنت واتلوثت، وأنا بعمل ده عشان أطهر اسمها، عشان ترفع راسها بين الناس، عشان سمعة إخوتها، عشان كلنا." عاصم: "أنا فاهمك، بس برضو دي أمانة. شوف، أنا هقولك حاجة، سيبوني أسبوع هصلي فيه استخارة، واكيد ربنا إن شاء هيلهمني الصح. فسيبوني أسبوع وتعالوا زي النهاردة. فلو عندي أوراق تبع الشركة دي، فإما هتاخدوهم أو لأ." بعد أسبوع.

عاصم: "اتفضلوا، أدي كل الأوراق اللي تخص شركة (... اللي لقيتها في خزنة بابا." أخذ عبد الله الأوراق من عاصم بعد أن شكره جداً، وجلس الرجال الثلاثة في الكافيه. فتح عبد الله الظرف وبدأ يقرأ فيه، بينما انتظرا زياد ومحمد بلهفة. وبعد فترة، وضع عبد الله الأوراق. فقال زياد متلهفاً: "لقيت دليل الإدانة؟ هي الأوراق المطلوبة صح؟ فهز

عبد الله رأسه بالنفي وقال: "لأ، مجرد ورق عادي عن فترة قصاها والده بيشتغل في الشركة وفيها بعض التعاملات العادية." محمد: "مش فاهم كلامك ده، تقصد إيه؟ عبد الله: "يعني أوراق عادية وتعاملات طبيعية جداً." زياد: "هيك معناها إما ياسمين بتكذب في الإصة اللي حكيتها إلي، أو الدكتور عاصم ما أعطانا كل الأوراق. وأنا متأكد إن ياسمين مو كذابة." فيقوم محمد مندفعاً

ويقول: "أنا كنت حاسس، بس والله ما هاسيبه." فحاول زياد وعبد الله اللحاق به، لكنه يجري بسرعة. وبنفس السرعة الجنونية، اقتحم عيادة الدكتور عاصم ودخل، بينما يجلس الدكتور مع المريض. وراءه الممرضة تصرخ في وجهه: "كدا عيب، أنا لازم أبلغ البوليس يحبسك." فرفع الدكتور عاصم وجهه، فوجد أمامه محمد يلهث ويقول: "فين باقية الأوراق يا دكتور؟ فأشار الدكتور عاصم للممرضة بالخروج، وبعدها خرج المريض، ليبقى محمد مع الدكتور عاصم.

الدكتور عاصم: "أنا اديتكم كل الأوراق اللي لقيتها في خزنة بابا." محمد: "لأ يا دكتور، أنا استغربت إنك سلمتنا الورق بالبساطة دي، بس لما قرأنا الأوراق عرفت إنك خبيت عننا الأوراق المهمة واديتنا أوراق ملهاش لازمة، صح؟ دكتور عاصم: "أنا مش بكذب عليك، أنا اديتكم الأوراق كلها." محمد: "أهو كلامك ده أول دليل إنك كذاب يا دكتور. أنا جيت لك وبتوسم فيك خير إنك تساعدنا، فا ليه بتتخلى عنا؟ عاصم: "أنا مش بتخلى عنكم، بس بصراحة صعب أوي."

محمد: "صعب إنك تصدقنا؟ ولا صعب إنك تطلع الأوراق وتكشف المستور؟ صح؟ عاصم: "تقصد إيه؟ محمد: "أقصد صعب إنك تكشف الأوراق لأن فيها مصايب أبوك، صح؟ فنظر له عاصم بغضب لثوانٍ، ثم أخفض رأسه وقال: "صح، صعب عليا إن أبويا اللي بحبه وبقدره أعرف عنه البلاوي دي." محمد: "فقلت تداري البلاوي دي عشان الناس ما تجيبش سيرة أبوك؟ صح. بس هقولك حاجة، الناس كده كده هتجيب سيرته، بس انت ما تبقاش زيه، تظلم الناس." عاصم: "أنا مظلمتش حد."

محمد: "لأ، انت ظالم وزي أبوك بالظبط. أيوه، مستغرب ليه أبوك كان محامي، استغل شغله عشان ينصر الظالم ويضيع حق المظلوم، وانت بالورق اللي مخبيه معاك هتنصر الظالم وتضيع حق واحدة اتظلمت واتحبست ست سنين ظلم. وبدل ما تساعدنا عشان نظهر الحق، قاعد تقنع نفسك بحجج فارغة." عاصم: "تقصد إيه؟ محمد: "حجتك سمعة أبوك وسيرته، وانت عارف كويس سمعة أبوك كانت إزاي، بس انت في إيدك تعمل له حاجة كويسة، على الأقل خالص القاتل الحقيقي ياخد عقابه."

عاصم: "انت تعرف يا محمد، أنا من ساعة ما فتحت خازنة بابا الخاصة وأنا مش مرتاح. عارف لقيت فيها إيه؟

لقيت بلاوي سودة. عقود جواز عرفي بين شخصيات كبيرة ومع فنانات وراقصات. ولاقيت بلاوي عاملينها نجوم ونجمات المجتمع الراقي، وعقود شركات وهمية عملها والدي ونصب بيها على رجال أعمال وبنوك، غير أوراق اختلاسات كتير أوي. متخيل كم المشاكل اللي حصلت ليا وأنا برجع لكل واحد منهم أوراقه، ولا المشاكل اللي وقعت فيها بسبب الأوراق اللي عندي، أو حتى التهديدات اللي وصلتلي بسببها. تحب تعرف كام مرة حاولوا يخلصوا مني؟

على العموم، انت عندك حق، يمكن الأوراق دي تكشف حقيقة مقتل بابا، ويمكن فعلاً أساعد مظلوم. اتفضل يا محمد." ويخرج من درج مكتبه ملف كبير به الكثير من الأوراق. بينما يخرج محمد من العمارة، يجد زياد وعبد الله واقفين قرب البوابة. عبد الله: "عملت إيه يا مجنون؟ أنا كنت خايف يبلغ فيك الشرطة." فيضحك محمد ويقدم الملف لعبد الله ويقول: "كانوا هيبلغوا، بس ربنا ستر." عبد الله: "يا بن الإيه، عملتها وجبت منه باقي الأوراق."

محمد: "طبعاً، هو كان عايز يديهم لنا بس كان محتاج زقة." عبد الله: "طب يلا على المكتب ندور في الأوراق دي براحتنا." في المكتب. عبد الله: "مش معقول." زياد: "شو لقيت؟ عبد الله: "ده أحمد كان متورط أوي مع عماد الهادي." زياد: "عن جد؟ في إيه؟ عبد الله: "يعني عندي عقود نقل ملكية عمارات من أحمد لعماد بتوكيل رسمي من أحمد، وبرضو فيه تلاعب في شركات أحمد وصفقات مشبوهة كانت بتقام في الشركة. وأوراق تدخل أحمد السجن."

محمد: "ودي تثبت إن أحمد هو القاتل؟ صح؟ عبد الله: "لأ، بس تثبت وجود عداوة بين أحمد وعماد، وخاصة إن معظم الأوراق بتاريخ قبل مقتل عماد بفترة صغيرة." محمد: "ماهي النيابة لما تحقق مع أحمد وتضغط عليه هيعترف طبعاً." عبد الله: "مش بالبساطة دي، لازم سبب قوي عشان النيابة تعيد التحقيق في القضية دي." محمد: "يعني كده قفلت وحق أختي راح." عبد الله: "فيه محاولة واحدة هقوم بها، وأتمنى فعلاً إنها تنجح." محمود: "إيه النور ده؟

عبد الله المحامي شخصياً عندي، خير؟ فيه قضية مستعجلة ولا حاجة؟ عبد الله: "يا بكاش، يعني أنا مش بزورك إلا عشان مصلحة." محمود: "بصراحة، أه." عبد الله: "طيب، جامّلني وقول عشان أصحاب، ولا عشان عشرة عمر؟ محمود: "انت عايزني أكذب؟ ماهي دي الحقيقة، انت مش بشوفك إلا لمصلحة، فجيب من الآخر." عبد الله: "طيب، اطلب لنا اتنين قهوة عشان تركز معايا." محمود: "ماشي، يالا قول، أنا سامعك." يضع عبد الله الملفات

على مكتب محمود ويقول: "انت من أكتر وكيل نيابة قابلته عنده نزاهة وضمير، غير إنك برضه عندك بعد نظر في حكمك على الناس." محمود: "وبعد المقدمة دي، جيب من الآخر." عبد الله: "وبرضه أكتر واحد رخــم وغلس قابلته في حياتي." محمود: "تعرف أنا أقدر أحبسك بسبب كلامك الحلو ده." عبد الله: "بتكلم بجد، أنا محتاجك فعلاً معايا يا محمود في القضية دي." محمود: "قضية إيه؟

عبد الله: "أول قضية في حياتي، عايزك تقرأ الملف ده، فيه كل حاجة عنها. وكمان تقرأ الملفات المرفقة، ودي كانت في خزنة القتيل." محمود: "وإيه الهدف من ده كله؟ عبد الله: "عايز أثبت براءة ياسمين وأكشف القاتل الحقيقي. اقرأ الملف ده كويس، وهبقى أزورك تاني." بعد عدة أيام. عبد الله: "قرأت الملف كويس." محمود: "قرأته ودرسته كويس جداً جداً كمان." عبد الله: "طيب، إيه رأيك؟

محمود: "فيه ثغرات كتير في القضية، وواضح إن اللي كان بيحقق معاها كان عايز يورطها بأي شكل." عبد الله: "فعلاً." محمود: "أما بالنسبة للأوراق التانية، تثبت عداوة بين أحمد والضحية، بس مش سبب مقنع يخلينا نعيد فتح القضية من جديد." عبد الله: "عارف، بس أجيب منين سبب مقنع؟ محمود: "فيه حاجة لو كانت صح وعرفنا نثبتها، هنقدر نعيد فتح القضية من تاني." عبد الله بتركيز: "إيه هي؟

محمود: "في تقرير الطب الشرعي أكد وجود بصمات مجهولة على السكينة. لو أثبتنا إنها بصمة أحمد، يبقى معانا دليل قوي." عبد الله: "طب ودي هنثبتها إزاي؟ محمود: "سيب الموضوع ده عليا." كان عبد الله في مكتبه عندما دخل عليه ورمى ملف على المكتب. عبد الله: "إيه ده؟ الرائد محمود: "اقرأ وانت تعرف." فقرأ عبد الله الملف وقال: "مش معقول، عملتها إزاي؟

الرائد محمود: "ألف مبروك يا عبد الله، قدامك شهادة من المعمل الجنائي بتأكد تطابق بصمة أحمد سامي عبد الله مع بصمة موجودة على السكينة، سلاح الجريمة." عبد الله: "مش عارف أشكرك إزاي يا محمود، أنا كنت عارف ومتأكد إنك الوحيد اللي هتساعدني في القضية دي." الرائد محمود: "لسه بدري على الكلام ده، قوم معايا عشان ناخد الأوراق دي ونقدمها للنائب العام." عبد الله: "إحنا قدمنا الأوراق للنائب العام، وفيه دليل إدانة واضح."

محمد: "الحمد لله، أنا لازم أفرح ياسمين." عبد الله: "لأ، استنى شوية." ياسمين: "الله، إيه المكان الحلو ده يا محمد." محمد: "يا ستي، حسيت إني انشغلت عنكم شوية، فحبيت أعوضكم، فقلت أعزم أختي الحلوة." ياسمين: "بس مش كنا خرجنا كلنا؟ محمد: "أنا ما صدقت هربت من زن آية ومهما تقول لي، نعزمهم. سيبك منهم، تحبي تشربي إيه؟ ياسمين: "عصير ليمون." محمد: "من عيني." وبينما تضحك ياسمين مع محمد، سمعت: "مساء الخير."

فرفعت رأسها ووجدته أمامها، فقامت مسرعة، بينما أمسك محمد يدها ورد بهدوء: "مساء النور." ياسمين: "جاي هنا ليه؟ مش قلتلك ابعد عني وعن أهلي." أحمد: "أنا جاي عشان نتفاهم مع بعض. انتي مش عارفة." محمد: "أنا اللي معرفتهاش إنك جاي." ياسمين: "أنا عايزة أروح." فيجلسها محمد ويقول: "استني يا ياسمين، خلينا نسمع هو عايز إيه." ياسمين: "مش عايزة أسمع حاجة ومش عايزة أعرف حاجة."

محمد: "بس من حقي أنا إني أسمع وأعرف، ومن حق أحمد إنه يدافع عن نفسه، وإنتي مش مدياه فرصة يدافع عن نفسه. فلو سمحتي، اقعدي واسمعيه." ياسمين: "أسمع إيه؟ ما أنا سمعته وهو بيقول إنه سبب حرمانى منكم، سبب تدمير سمعتي وموت أبويا بحسرته عليا. عايزني أسمع إيه تاني؟ محمد: "ممكن تهدى خالص وتسمعيه، أكيد فيه مبررات إنتي مش عارفاها. قول يا أحمد بيه، إحنا سامعينك."

فينظر أحمد لياسمين ويقول: "أنا آسف، آسف فعلاً يا ياسمين، حقيقي آسف وحاسس بيكي." ياسمين: "لأ، مش حاسس بيا. ما يحسش بالنار إلا اللي ماسكها، وإنت مش حاسس بحاجة لأنك ما خسرتش حاجة." أحمد: "مين قالك؟

أنا خسرت كتير. ما تتخيليش إحساس الذنب مؤلم أد إيه. كل يوم كنت بحاسب نفسي على غبائي اللي كان السبب في ضياعي، غبائي وغروري وطيشي بتاع زمان اللي بدفع تمنه كل يوم وأنا مش بعرف أنام. كل يوم أشوف كوابيس بتخنقني، ست سنين مش بعرف أنام إلا بمنوم، نوم شبه الموت ما فيهوش راحة. يمكن كنت بستغرب أول ما عرفتك، ليه بحس براحة لما بشوفك؟ ليه مش بحلم بكوابيس لما بكون معاكي؟ ليه بحس بفرحة كبيرة لما بتكوني سعيدة؟

وليه الدنيا بتسود في عيني لما بتكوني حزينة؟ ياسمين: "عشان ضميرك بيرتاح." أحمد: "عشان بحبك. أيوه يا ياسمين، بحبك أوي. وعرفت الحقيقة، حاولت أعوضك، حاولت أشيل الحزن من عيونك، حاولت أكفر عن ذنبي، بس معرفتش، لأني عارف إن ذنبي كبير." محمد: "بس يا أحمد بيه، إنت شخص طيب أوي، إزاي عملت كده؟ أنا مش مصدق إنك إنت اللي قتلت المحامي."

أحمد: "أنا نفسي مش عارف إزاي. أنا اتفاجأت بيه ماسك السكينة وبيهددني بيها، كنت بدافع عن نفسي، ما كنتش أقصد أخبطه بيها، ما كنتش أقصد. أنا كنت بدافع عن نفسي، ضربته بيها غصب عني." محمد: "طب وليه ما رحتش اعترفت إنك كنت بتدافع عن نفسك؟

أحمد: "خفت، اتوترت، ما بقتش عارف أعمل إيه. كنت ساعتها طايش وما كنتش عارف إيه الصح من الغلط. بعد ما سمعت صرخته وشفت الدم، خفت، فهربت بسرعة، سبت كل حاجة وسافرت. وبعد فترة عرفت إن القضية انتهت، ما كنتش عارف إن فيه ضحية تانية اتسجنت ظلم بسببى. بس صدقيني يا ياسمين، أنا لو.... وقبل أن يكمل أحمد كلامه، كان محاطاً بعدد من رجال الشرطة بالسلاح، والضابط يقول: "أحمد سامي عبد الله، إنت مقبوض عليك بتهمة قتل عماد الهادي المحامي."

ثم قبضوا عليه ووضعوا الحديد في يديه، ثم سحبوه معهم. لكنه، وقبل أن يتحرك، التفت ونظر لياسمين نظرة لوم طويلة. بينما تتلفت ياسمين حولها وتقول: "فيه إيه؟ إيه اللي بيحصل؟ أنا مش فاهمة حاجة." بينما يضع الضابط الكبش الحديدي في يد أحمد، يظهر عبد الله وزياد قادمين، والابتسامة الكبيرة على وجوههم، ليقول عبد الله: "مبروك عليكي يا ياسمين، برأتك وتطهير اسمك." لتقول في محاولة لفهم ما يدور حولها: "ليه يا أستاذ عبد الله؟ عملت كده؟

أنا ما طلبتش حاجة." ليرد محمد بقوة: "مش الأستاذ عبد الله اللي عمل كده، أنا اللي بلغت عن أحمد وأنا اللي طلبت نعيد فتح القضية." لتبكي ياسمين بشدة وتقول: "وجايبني هنا عشان أتأمر على أحمد عشان أوقعه صح؟ اتصلت بيه عشان نغدر بيه ونخليه يعترف على نفسه؟ صح؟ وإنتوا الاتنين مشاركينه؟ وطبعاً جايين تشوفوا نتيجة مؤامرتكم؟ صح؟ أبشركم نجحت المؤامرة وغدرنا بأحمد. برافو عليكم كلكم." ثم تركتهم وخرجت مسرعة من المطعم.

زياد: "واضح إنها حزينة كتير. كيف راح نراضيها؟ محمد: "ملكوش دعوة، أنا هتصرف معاها وهصالحها بطريقتي." رجعت ياسمين البيت وهي تبكي، وقد غرقت الدموع وجهها. أمها بخوف: "مالك يا ياسمين؟ بتعيطي ليه؟ فترمي ياسمين في حضن أمها وتبكي. بينما يدخل محمد وهو هادئ. حبيبة: "فيه إيه يا محمد؟ أختك بتعيط ليه؟ محمد ببرود: "مافيش حاجة يا ماما، دي بتدلع." ياسمين: "مافيش حاجة! كل اللي عملته وتقول مافيش حاجة!

نغدر بأحمد وندخله السجن وتقول مافيش حاجة! محمد: "طبعاً مافيش حاجة. إنتي بتعيطي ليه؟ عشان إيه؟ وأساساً بتعيطي عشان مين؟ بتعيطي عشان أحمد؟ إحنا ما غدرناش بحد، إحنا رجعنا حقنا." ياسمين: "أنا ما طلبتش منك حاجة، ليه بتتصرف لوحدك؟ محمد: "لأن الموضوع ده ما يخصكيش لوحدك، ده يخصنا كلنا." ياسمين: "لأ، يخصني لوحدي، أنا اللي اتسجنت." محمد: "مين قالك؟

إحنا كمان اتضرنا، إحنا كمان اتأثرنا. إنتي كنتي في السجن بس إحنا اللي اتأذينا لما سمعتك اتلوثت وبقت على كل لسان، واحنا كمان اللي شفنا الويل. ما تقولي لها يا ماما، عشنا إزاي الثمان سنين اللي فاتوا، مخبية عليها ليه؟ عرفيها كنا عايشين إزاي. إنتي كنتي في السجن كان فيه أربع حيطان ستراكي، كنتي بتلاقي اللقمة تاكليها، إحنا بقى ما كناش بنلاقيها، إحنا اللي كنا بنام في الشوارع وكلاب السكك كانت بتدهس علينا."

حبيبة: "مالوش لازمة الكلام ده يا محمد." محمد: "لأ، له ألف لازمة. أمك يا ياسمين، كانت بتتمرمط بينا، كانت بتشتغل في البيوت عشان تعرف تأكلنا. إنتي لقيتي بنت حلال حافظت عليكي، إحنا كمان لقينا واحد صعبنا عليه وأدانا أوضة نعيش فيها. بس ما كانش بن حلال، كان بن ستين كلب، كان طمعان في أختك." فصرخت ياسمين: "بس بس، أبوس إيدك، بس! انت بتقول إيه؟ أختي؟ " فتجري مها تختبئ في حضن ياسمين، بينما تحتضنها ياسمين بشدة.

محمد: "لأ، مش هبص. لازم تعرفي أنا عملت كده ليه، عشانك قبل منا، عشان ترفعي راسك قدام كل الناس. خطيبك ده، أيا كان، لازم يبقى فخور بيكي إنه اتجوز واحدة سمعتها من دهب، مش واحدة اتفضل عليها. تخشي بيته وانتي راسك في السما، ما يقدرش في لحظة يهينك ولا يذلك. إخواتك دول يمشوا وهما معتزين بنفسهم، ما فيش حد يعايرهم بيكي، وأنا كمان عايز أرجع للحارة وأنا ماسك إيدك وأعدي على كل اللي خاضوا

في عرضك بيت بيت أقول: أدي أختي اللي عايرتوني بها زمان، ربنا رد لها حقها. كتير عليا ده. لو شيفاني غلطان، قولي. إنطقي بس ساعتها، ما نفعش أكون راجل البيت، وما نفعش أكون راجل من الأساس، وأنا بإيدي أجيب لأختي حقها وما أجيبوش." مسحت ياسمين دموعها ومسكت يد محمد وقبلتها وقالت: "قطع لسان اللي يقول عليك مش راجل، إنت سيد الناس كلها،

ولأول مرة هقول لبابا: ارتاح في قبرك، لأن عندنا ضهر وسند جامد هنتسند عليه كلنا. ربنا يخليك ليا يا محمد، أنا معاك وهعمل كل اللي هتطلبه مني، وعمري ما هقولك لأ." فضيحة كبرى......... رجل الأعمال القاتل.......... حفيد الباشوات خلف القضبان....... سليل العائلات المجرم. كانت هذه عناوين الصفحة الرئيسية في الجرائد والصحف اليومية، كلها تتحدث عن فضيحة القبض على رجل الأعمال أحمد سامي عبد الله بتهمة القتل.

وفي اليوم التالي، تكدس الصحافيون ومراسلو القنوات الفضائية أمام قسم الشرطة الموجود فيه أحمد، حتى أن رئيس هذا القسم طلب حضور فرق من الأمن المركزي لإبعاد الصحافيين من الدخول، ولا يسمح بدخول إلا من له علاقة بالقضية. وبعد قليل، وقفت سيارة سوداء مظللة النوافذ.

وخرجت منها أمنية هانم ومعها عدد من المحامين، فأسرع الكل يلتقط لها الصور، بينما تخبئ وجهها بملف في يدها. وبدأ البعض في توجيه الأسئلة لها، لكنها لم ترد على أحد، حتى دخلت القسم. بينما أجاب بعض المحامين بأن هذه القضية ملفقة، وأنهم يعرفون من لفقها له، والهدف من تشويه سمعة رجل أعمال ناجح له مشاريع كبرى يخدم بها الوطن وينمي الاقتصاد القومي، وأنهم يملكون أدلة براءة موكلهم وسي طالبوا بالتعويض.

وبعد قليل، وصلت سيارة عبد الله المحامي ومعه ياسمين وأخوها محمد، ليسرع لهم الصحافيون لالتقاط الصور، فأخفت ياسمين وجهها في صدر أخيها محمد. وطبعاً لم يجيب أحد على سؤال الصحافيين، حتى دخلوا داخل القسم. بينما تقف أمنية هانم، تم استدعاء أحمد للتحقيق معه، فأخرجوه من غرفة الحجز ووضعوا الحديد في يديه، لتراه أمنية هانم بهذه الحالة، فأسرعت عليه وهي تبكي لتحتضنه بقوة، وقد علا صوتها جداً، بينما يهدئها أحمد:

"إهدي يا ماما، عشان خاطري اهدي." بينما تحتضنه بكل قوتها ولا تريد تركه. لو تعلم أمنية هانم كم مرة تمنى أحمد أن تضمه لصدرها. لو تعلم كم مرة افتقدها وهي بجواره، لكانت ضمته ألف مرة، لكن هذا حالنا، لا نشعر بقيمة الشيء إلا إذا ضاع منا.

حتى أحمد اندهش وهو يرى أمنية هانم لأول مرة، لم تكن هانم بأناقتها المعهودة وملامحها الراقية، بل كانت أم حزينة، كبرت مائة عام في يوم واحد. فوجهها باهت وزبلان، وشعر مجموع في كعكة غير مرتبة، أما عيونها فمنتفخة جداً من كثرة البكاء. لم يرها على هذه الحالة، ولا حتى يوم وفاة والده. أمنية هانم: "أحمد يا حبيبي، إنت بريء. قول إنك بريء وإنك مظلوم، وهما عملوا عليك مؤامرة. قول إنهم هددوك عشان تعترف، أنكر كل حاجة عشان خاطري."

أحمد: "بس مفيش حد أجبرني." أمنية: "مش مهم، قول إنت بس والمحامين هيتصرفوا، بس إنت انكر." أحمد: "إنك اعترفت." أمنية: "بس أنا مش عايز أنكر." أحمد: "عشان ياسمين؟ صح." أمنية: "لأ، عشان نفسي. عشان نفسي أرتاح، نفسي أنام ليلة واحدة من غير كوابيس، نفسي أرمي الهم ده من على ضهري. حتى لو هتتسجن." أمنية: "وأنا أعمل إيه؟ أعيش إزاي؟ أعيش لمين؟ لو إنت اتحبست، أنا ليا مين غيرك. أموت والله أموت من غيرك. منك لله يا ياسمين."

ثم رأت أمنية هانم ياسمين قادمة مع أخيها، فأسرعت لهم تريد ضرب ياسمين، وهي تقول: "إنتي السبب! إنتي اللي عملتي فيه كده! أنا لازم أموتك وأخلص منك! بينما تحتمي ياسمين في أخيها الذي خبأها ورائه، ليمسك يد أمنية هانم بقوة ويدفعها بعيداً عن أخته، لينتفض أحمد بسرعة يحمي أمه، بينما تصرخ أمنية هانم: "هيأ! دي اللي حبيتها؟ دي اللي كنت بتدور عليها؟ شفت عملت فيك إيه؟ هي اللي غدرت بيك؟ أنا مش هسامحك أبداً."

ياسمين: "أنا اللي مش مسامحاكم، سمعاني؟ مش هسامحكم على بهدلة أهلي ومرمطتهم. سامعني يا أحمد؟ عمري ما هسامحك على سمعتي اللي اتدمرت وعلى أهلي اللي اتذلوا بسببك." في نفس الوقت، خرج وكيل النيابة بسبب هذا الصوت العالي: "فيه إيه؟ إيه الصوت العالي ده؟ العسكري: "دي أم المتهم." وكيل النيابة: "مش عايز أسمع صوت، وإلا هدخلكم كلكم الحجز. دخل المتهم." في خارج غرفة التحقيق. محمد: "هو اللي بيحصل ده طبيعي؟ يعني كل دي تحقيقات."

عبد الله: "طبيعي جداً." محمد: "دول حققوا مرة ورحنا، ومرة تانية اتحبس أحمد أسبوع، وبعدها حققوا وأخد عشرة أيام حبس، ودلوقتي بيحققوا معاه تاني، وتقول طبيعي." ثم نظر لأخته وقال: "كانوا حققوا معاكي كده؟ فهزت ياسمين رأسها بالإيجاب. فأحاطها محمد بذراعه وقال بإشفاق: "واتحملتي ده كله لوحدك إزاي؟ ياسمين: "إنسى يا محمد، اللي فات مات." في غرفة التحقيق. أحمد بإرهاق: "يا فندم، أنا حكيت لك بدل المرة عشر مرات."

وكيل النيابة: "وماله، نخليهم حداشر مرة. قول من أول وجديد." أحمد: "كان عماد الهادي بيهددني بورق مزور عن صفقة أسلحة خرجت من شركتي، وطلب مني عشرة مليون مقابل الورق ده، وأنا ما كنتش مأمن له، فأخدت مسدس بابا المرخص." وكيل النيابة: "أيوه، حلو الكلام ده. فين بقى مسدس بابا المرخص؟ أحمد: "خبطه عماد فوقع مني، وبعدها هو أخد السكينة من على المكتب وهددني بيها، وأنا بتخانق معاه، ضربته بيها في قلبه فمات."

((فنظر المحقق لزميله بدهشة) وبعدها قال: "وبعدين؟ أحمد: "خفت، فهربت." ((في نفس الوقت خرج المحامي يقول لأمنية هانم: "أحمد مصر على الاعتراف ومش بيقول الكلام اللي اتفقنا عليه. وده هيثبت التهمة أكتر." أمنية: "طب اعمل أي حاجة! المحامي: "للأسف، أحمد بيضعف موقفه أكتر وأكتر." العسكري: "ياسمين سعيد، وكيل النيابة عايزك." دخلت ياسمين لترى أحمد واقفاً ويبدو عليه التعب والإرهاق الشديد. فتجلس

ويسألها وكيل النيابة: "ياسمين، إنتي كنتِ آخر حد كان مع القتيل قبل ما يموت، صح؟ ياسمين: "أيوه." وكيل النيابة: "طيب، كنتي في حتة ضلمة ولا منورة؟ ياسمين: "كانت ضلمة، لكن العربيات اللي بتعدي كانت بتنور المكان." وكيل النيابة: "كويس أوي. طيب، فاكرة المكان اللي انطُعن فيه القتيل؟ ياسمين: "كان مضروب في.... في نفس الوقت، دخلت أمنية هانم بسرعة وهي تقول: "مش قادرة استحمل." وكيل النيابة: "إيه اللي بتعمليه ده؟ اخرجى بره."

أمنية هانم: "لأ، مش هخرج. أنا جاية أعترف. أنا اللي قتلت عماد. أنا اللي ضربته بالسكينة. في ضهره." فنظر وكيل النيابة لزميله بتعجب، بينما وضعت ياسمين يدها على فمها من الصدمة، في حين نظر أحمد لأمه بعيون مفتوحة من هول الصدمة. فسألها وكيل النيابة: "إنتي بتقولي إيه؟ أمنية هانم: "أنا اللي قتلت عماد الهادي، وعندي الدليل."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...