وكيل النيابة: إيه اللي بتعمليه ده؟ اخرجي بره. أمنية هانم: لأ مش هخرج، أنا جايه أعترف. أنا اللي قت*لت عماد، أنا اللي ضربته بالسكينة في ضهره. نظر وكيل النيابة لزميله بتعجب، بينما وضعت ياسمين يدها على فمها من الصدمة. في حين نظر أحمد لأمه بعيون مفتوحة من هول الصدمة. سألها وكيل النيابة: انتي بتقولي إيه؟ أمنية هانم: أنا اللي قتلت عماد الهادي، وعندي الدليل. أحمد: يا ماما، لو سمحتي اتفضلي دلوقتي.
وكيل النيابة: ثانية واحدة، انتي عرفتي إزاي إن السكينة كانت في ظهره؟ أمنية هانم: عشان أنا اللي ضربته بيها. أحمد بخوف: لا لا، ماما بتكدب، بتقول كده عشان تدافع عني، بتقول أي كلام. ماتصدقيهاش. وكيل النيابة: انتي قولتي إنك طعنتيه في ظهره، والمنطقة دي مش مذكورة إلا في تقرير الطبيب الشرعي بس، فإزاي عرفتي بيها؟ أمنية هانم: قلت لك عشان أنا اللي قتلت عماد الهادي، مش أحمد.
أحمد: ما تصدقوهاش، إزاي هتقتله وهي ماتعرفيش المكان اللي كنت هقابل فيه عماد. أمنية هانم: أنا فعلًا ما أعرفوش، بس أنا مشيت وراك لأني كنت مش مرتاحة لمقابلتك مع عماد، ولأنك كنت متوتر أوي، ما حسيتش بيا. وكيل النيابة: اتفضلي كده استريحي، واحكي لنا الحكاية من الأول وبالتفصيل.
أمنية هانم: كان أحمد رايح يقابل عماد الهادي في حتة غريبة عشان المفروض يديه عشرة مليون، لكن للأسف ما قدرناش نجمع غير سبعة بس، فكنا خايفين من رد فعل عماد لما يعرف إن المبلغ ناقص. وكيل النيابة: ده كله إحنا عارفينه، وبعدين.
أمنية هانم: المهم، أنا ما كنتش مطمنة، فركبت عربيتي ومشيت ورا أحمد، بس كنت بعيدة عنه شوية. شفت عماد وهو بياخد أحمد معاه لعمارة تحت الإنشاء. استنيت شوية بس حسيت بالقلق لأن أحمد اتأخر، فطلعت لحد ما سمعت صوتهم. وكيل النيابة: كانوا بيتكلموا. أمنية هانم: كانوا بيتخانقوا، وكان عماد ماسك السكينة لابني. فوقفت عاجزة مش عارفة أعمل إيه، ولا عارفة حتى أتكلم، لأني لو اتكلمت هيتشتت أحمد وممكن يضربه عماد.
وكيل النيابة: تفكير سليم، طيب عملتي إيه؟ أمنية هانم: ما عملتش، لأني سمعت صرخة عماد وشفت أحمد بيجري بسرعة. كنت مصدومة، بس صدمتي ما طولتش، لأن عماد سحب السكينة من كتفه وهو بيحلف إنه هينتقم منه وهيدمره. أحمد: أمي بتألف يا فندم، ما تصدقهاش. أنا معترف وبصمتي على السكينة، أنا ضربته بيها. وكيل النيابة: انت تسكت خالص، وإلا هرجعك على الحبس. كملي يا أمنية، وبعدين.
أمنية هانم: بعد ما سحب السكينة، رماها ومسك مسدس سامي الله يرحمه، وقال: "جيت وجبت حبل المشنقة اللي هش*نقك بيه". فعرفت إن نيته وحشة أوي، فأخذت السكينة وضربته بها بكل قوتي في ظهره. أحمد: تخاريف، ما تصدقوهاش. وكيل النيابة: إيه دليلك على كلامك ده؟ أمنية هانم: لو هتشوفوا في تقريركم مش هتلاقوا مذكور إنهم لاقوا فلوس أو ورق صح؟ وكيل النيابة: فعلًا.
أمنية هانم: لأني أخدت كل الأوراق اللي كانت هناك، والفلوس. عشان كده ما كانش فيه أي دليل وما اتهمتش أحمد من الأساس. وكيل النيابة: وعملتي بيهم إيه؟ أمنية: الأوراق اتخلصت منها، أما الفلوس فدخلت بيهم شريكة مع أحمد في الشركة، واتعمدت أزود نسبتي في الشركة عشان أراقب أحمد وأمنعه من أي خطوة طايشة ممكن تضره. وكيل النيابة: هو ده دليلك بس؟ أمنية: لأ، عندي دليل تاني، وهو سلاح سامي الله يرحمه، أنا أخدته من هناك.
وكيل النيابة: وده كمان اتخلصتي منه؟ أمنية: لأ، ده دفنته في الجنينة، وهتلاقوا بصمات عماد عليه. أحمد: عشان خاطري يا أمي، امشي يا فندم. أنا معترف، لو سمحت خلي أمي تمشي، واعمل فيا كل اللي انت عاوزه، إن شاء الله تعد*مني، بس أمي تمشي. أمنية: يا أحمد، انت بريء، ما قتلتش. وعشان أأكد لكم، أنا ما كنتش لابسة جوانتي، يعني هتلاقوا بصمتي على السكينة. وكيل النيابة: تمشي فين؟
ده أمك معترفة في محضر رسمي. ولو فعلًا البصمة المجهولة التانية كانت بصمة أمك، هيتوجه لها تهمة القتل العمد. ليبكي أحمد بصوت عالٍ، وأه من دموع الرجال إذا بكوا. لتقترب منه أمنية هانم، تحضنه بقوة، وهو يقول بضعف: ليه يا أمي؟ ليه؟ أنا كنت قادر أتحمل كل شيء إلا ده، إني أخسرك. ده أنا عايش عمري كله وأنا بحاول ألاقيكي، وأنا بتمنى تحضنيني، تحسسيني بيكي، ويوم ما أحس بيكي تضيعي مني.
أمنية هانم: سألتني مرة بعد ما اختفت ياسمين إن كنت حسيت بندم، فاكر أنا قلت لك إيه؟ قلت ولا لحظة واحدة حسيت بندم. فاكر أنا كنت أقصد جريمتي مع عماد، ما كنتش أقصد ياسمين. عمري ما ندمت إني قتلته، لأني كنت بدافع عنك، ولو تكرر بيا الزمن ما كنتش أترددت ولا لحظة واحدة إني أحميك منه.
وكيل النيابة: أمرنا بحبس أمنية صلاح شوكت إبراهيم خمسة عشر يوم على ذمة التحقيق، ومقارنة بصمتها بالبصمة المجهولة الموجودة في تقرير الطبيب الشرعي. ثانيًا، تجديد حبس المتهم أحمد سامي عبدالله لمدة عشرة أيام على ذمة التحقيق. أمنية هانم: ليه هتحبسوه؟ أنا خلاص معترفة. وكيل النيابة: لو طلع كلامك صحيح، وكانت بصمتك فعلًا على سلاح الجريمة، هيتوجه لأحمد تهمة لأنه أصاب الضحية، بس مش هتكون قتل، هتكون قضية مشاجرة. يعني تهمة بسيطة.
وبعدها تم سحب أحمد لغرفة حجز الرجال، وأمنية هانم لغرفة حجز النساء. بينما جلست ياسمين في زهول شديد، وعقلها يردد: "أحمد بريء من ذنبي، أحمد ما قتلش عماد الهادي." فضيحة كبرى.......... سليلة الباشوات خلف القضبان. مفاجآت مثيرة في قضية المحامي المشهور....... أحداث مثيرة في قضية مقتل المحامي الكبير.
وكالعادة، خرجت الصحف في هذا اليوم والأيام التالية بهذه العناوين النارية، وتمر الشهور والقضية حاصلة على اهتمام الرأي العام كله، والكل بانتظار جلسة المحكمة وحكم القاضي. ليأتي هذا اليوم الموعود. ساحة المحكمة ممتلئة عن آخرها بالصحفيين والإعلاميين، ولا يوجد شبر واحد فاضي من كثرة الصحفيين وحتى الفضوليين.
وبمجرد دخول أحمد وأمه قفص الاتهام، إلا والتقط لهم عشرات الصحفيين مئات الصور، وحاول البعض أخذ حوار معهم، في حين أخفت أمنية هانم وجهها في صدر ابنها. بينما وقف أحمد أمام الكل، يضم أمه ويخفيها بجسده، في حين وقف وكيل النيابة يستعرض أمام ساحة القضاء حيثيات القضية، وكيف تم حبس فتاة بريئة بعد هروب الجناة الحقيقيين.
وبعدها وقف عبدالله يستعرض ما عانته موكلته من ظلم بين، طال اسمها وسمعتها وأهلها، وأشار عن معاناتها في حياتها وما لاقته من ظلم، واستعرض كيف تم تلفيق التهم لها. ليأتي بعدها حكم القضاء العادل. أولًا: حبس المتهمة أمنية صلاح شوكت خمسة عشر عامًا بتهمة القتل العمد. ثانيًا: حبس أحمد سامي عبدالله ستة أشهر في نفس القضية. ثالثًا: براءة المتهمة ياسمين سعيد من تهمة قتل عماد الهادي المحامي.
وهنا ضجت القاعة بالزغاريد والتصفيق والتهليل، بينما تحضن ياسمين أخاها محمد وأمها تزغرّد، بينما يكبر الموجودين والكل ينطق بصوت عالٍ: يحيا العدل، يحيا العدل. وكاميرات المصورين تتابع الموقف لحظة بلحظة، لتلتفت بعدها ياسمين فترى أحمد ينظر لها، بينما تحتمي أمه به، لتلتقي عيونهما في نظرة طويلة، أخفضت بعدها ياسمين عيونها. ولم تدرِ أن هناك عيونًا أخرى خضراء شاهدت هذه النظرة واحترقت من الغيرة.
ليقف بعدها عبدالله المحامي، يتحدث عن الضرر المادي والمعنوي، ويطالب برد شرف، وأنه سيرفع قضية يطالب فيها بتعويض مادي كبير عن فترة السجن التي قضتها موكلته. لتغلق أخيرًا القضية التي شغلت الرأي العام طويلًا. وفي اليوم التالي، كانت الصحف تعج بأخبار القضية وصور للمتهمين أثناء ترحيلهم، وأثناء دخولهم السجن، وحوارات ضخمة وشاملة.
وفى آخر الصفحة يوجد خبر صغير جدًا من سطرين يعلن براءة ياسمين من تهمة القتل، وهذا حالنا، نعطي للفضائح كل الاهتمام، أما خبر البراءة، فلن يهتم به أحد. وبالطبع، وكالعادة، كانت كل برامج التوك شو تتحدث عن قضية الموسم، وبالتأكيد كان عبدالله ضيفًا في كل البرامج. يتحدث عن علاقته القوية بالضحية، والتي رفضت أن تظهر في أي برنامج. وكعادتنا، نتحمس لأي خبر في البداية، فقد اتصل الأستاذ (......
المنتج السينمائي المشهور، والذي أكد أنه سيقدم قصة ياسمين في فيلم سينمائي، لكنه سيضيف بالتأكيد عناصره الثلاثة المعتادين ليضمن نجاح الفيلم. وعندما سألوه عن العناصر الثلاثة، أجاب: رقصة وأغنية شعبية ومشهد خارج طبعًا. وبعدها، وبنفس السرعة، تغير اهتمام الناس بقضية جديدة وحكاية جديدة. بعد شهر واحد، خرج أحمد من السجن لأنه قضى في الحبس الاحتياطي خمسة أشهر.
خرج وحيدًا، خاسرًا لكل شيء، شركته وحياته ومستقبله، لكن خسارته العظمى كانت بخسارته لأمه. كانت جبلًا شامخًا تكاد تلمس السحاب من عظم قوتها وغرورها، لكنها اليوم في سجن حقير كئيب. دخل فيلته الكئيبة الخالية من سيدتها، من أمه، ليجلس مهدودًا متعبًا، وتسيل الدموع من عيونه وهو يتذكر كلمتها: "أنا أمك، أنا ليا كل الحق فيك أكتر من ياسمين بتاعتك". ليقول بدموع: ليكي كل الحق يا أمي، ليكي كل الحق.
في بيت ياسمين، يجلس عبدالله وزياد مع باقي الأسرة. حبيبة: مش تقول إيه الموضوع المهم يا أستاذ عبدالله. عبدالله: أنا شخصيًا مش عارف، بس أحمد اتصل بيا وطالب إنه يقابل ياسمين هنا بوجودي وبوجود زياد وإخواتها كلهم. ياسمين بتوتر: عايزني في إيه؟ عبدالله: مش عارف، بس كلها خمس دقائق وهيوصل. وبالفعل، بعد فترة قصيرة، رن جرس الباب، ففتحت آية الصغيرة الباب، لتجد أحمد، فتقفز بسرعة في حضنه، ليحضنها أحمد ويقبلها: إزيك يا توتو؟
وحشتيني. آية: وانت أكتر يا أبيه. محمد: دخليه يا آية، اتفضل يا أحمد بيه. دخل أحمد وجلس في غرفة الأنتريه، وجلس وكل العيون تراقبه. محمد: الأستاذ عبدالله بيقول إنك عايزنا في موضوع مهم، اتفضل. بس لو جاي تتكلم عن اللي حصل... فأحمد: أنا مش جاي أتكلم في اللي فات، أنا جاي في حاجة تانية. وهي الأهم. أكيد انتوا عارفين، بعد اللخبطة اللي حصلت، وضع الشركة بقى وحش جدًا، وتقريبًا غارقة في الديون.
عبدالله: سمعنا عن كده، ربنا يعينك، بس إيه المطلوب مننا؟ يخرج أحمد من جيبه ورقة ويقدمها لهم. محمد: إيه دي؟ أحمد: أنا عارف إنكم لو رفعتوا قضية تعويض، هتاخدوا تعويض كبير، بس بسبب ظروفي، أرجوا إنكم تقبلوا ده. حبيبة: إيه ده يا بني؟ محمد: ده عقد الحاجة الوحيدة اللي بملكها بعيد عن الشركة ومشاكلها. عبدالله: عقد إيه ده؟ أحمد: ده عقد المزرعة بتاعتي اللي في الفيوم، بقدمها لكم. فنظرت له ياسمين بصدمة،
بينما قال عبدالله: بس فعلًا دي ما تساويش قيمة التعويض المطلوب. ياسمين: لأ. فنظرت لها أحمد. لتقول ياسمين: أقصد أنا موافقة، يعني راضية بالمزرعة ومش هرفع قضية تعويض. فنظرت له أحمد مطولًا، ثم قال: شكرًا. بس ممكن أطلب منك طلب واحد؟ ياسمين: إيه هو؟ أحمد: ممكن تسامحيني وتسامحي أمي؟ إحنا عمرنا ما فكرنا نأذيكي، بس... ياسمين: أنا مسامحاك يا أحمد، ومسامحاها. فهز أحمد رأسه بخجل، وقال: شكرًا ليكي، شكرًا أوي يا ياسمين. عن إذنكم.
وبعدها قام مسرعًا للخارج. عبدالله: انتي عارفة إني أقسمت إني مش هاخد أي حاجة منك، بس ليه رضيتي بالمزرعة؟ كان ممكن تاخدي أكتر. محمد: بالعكس، عجبتني يا ياسمين. الأستاذ أحمد م*بوح، فحرام الضرب في الميت حرام. حبيبة: والله صعبان عليا أوي. زياد: هلا، انتهى كل شيء؟ ممكن أعرف متى راح نحدد ميعاد الزفاف؟ محمد: دي حاجة تخصك انت وياسمين. حددوا الميعاد اللي يناسبكم. زياد: شو رأيك يا ياسمين؟ أول الشهر القادم.
ياسمين: بدري أوي يا زياد، عشان خاطري بلاش، استني شوية. زياد: حددي الميعاد وأنا أنطرك، بس يكون فيه ميعاد وسبب مقنع كرمال نأجل. ياسمين: أنا مش مستعدة. زياد: هلا، مو سبب؟ أنا مو موافق. كلن كرمالك، فإعطيني سبب مقنع، لو مو عندك، فراح يكون أول الشهر. عندك مانع يا محمد؟ محمد: بصراحة لأ. وفعلاً انت عندك حق، لأنك استنيت كتير أوي وعطلت نفسك وشغلك عشانا. إيه رأيك يا ياسمين؟ ياسمين بحزن: اللي تشوفوه مناسب، أنا موافقة عليه.
جالس على كرسيه المعتاد، حزين وغارق في التفكير، لينتبه عندما وجد الخادمة تجر حقيبة كبيرة وتخرج بها. وبعدها رأى هايدي تنزل من على السلم. فأتبعها بعيونه حتى وقفت أمامه. أحمد: راحة فين يا هايدي؟ هايدي: هرجع بيتي يا أحمد. أحمد: ليه يا هايدي؟ هايدي: كنت عايشة هنا عشان طنط كانت موجودة، بس دلوقتي وجودي بقى مش لطيف، فالأحسن إني أرجع بيتي. أحمد: هتتخلي عني انتي كمان يا هايدي؟
هايدي: أنا عمري ما اتخليت عنك، وكنت دائمًا معاك، بس انت اللي كنت كاره وجودي معاك. أحمد: يمكن كنت غبي، أعمى، ما بفهمش حاجة، يمكن كنت محتاج حد يفوقني عشان أحس بقيمة الحاجات اللي قدامي، بدل ما بتضيع من قدامي. هايدي: بطل تجلد نفسك يا أحمد، انت ما غلطتش في حاجة. عن إذنك. أحمد: هايدي، ممكن ما تمشيش؟ أنا محتاجك جنبي أوي. تقبلي تتجوزيني؟ !!!! أحمد: أنا محتاجك جنبي أوي. تقبلي تتجوزيني؟ هايدي: انت بتقول إيه يا أحمد؟
أحمد: بقول تقبلي تتجوزيني. هايدي: تعرف؟ أنا لو ما شوفتش قد إيه انت بتحب ياسمين، كنت وافقت على طول، حتى لو مش بتحبني. لكن بوضعك ده، أقولك لأ. يا أحمد، روح لياسمين. انتوا الاتنين بتحبوا بعض ومحتاجين لبعض. أحمد: وهيا فين ياسمين؟ خلاص راحت.
هايدي: لأ، ماراحتش. الله يسامحها. طنط حاولت بكل قوتها تفرق بينكم، بس دلوقتي الوضع اتغير. روح لها، هي أكتر واحدة هتحس بيك وتقف جنبك، لأنها عاشت اللي انت بتعيشه. روح لها، انت موجوع، وهي اتوجعت كتير، بس انتوا الاتنين هتقدروا تداووا بعض. أحمد بحزن: فات الأوان. ياسمين خلاص هتتجوز. شوفى. (وأخرج من جيبه بطاقة دعوة زواج) هايدي: بعتت لك دعوة لفرحها؟ إيه القسوة دي. أحمد: مش هيا. ده زياد.
هايدي: وزياد يبعت لك الدعوة ليه غير لأنه غيران منك وعشان يقولك انسى، ياسمين دي بتاعتي أنا. أنا لو منك أروح وأخطفها منه وأتجوزها. أحمد: بس انتي مش أنا. يمكن زياد فعلًا يستحقها أكتر مني. انتي ماشفتيش ياسمين معاه كانت زي الملكة، جميلة وقوية وجريئة، وده شيء ما قدرتش أحققه. هايدي: ما لحقتش. الظروف كانت أكبر منك، بس مش معناه إنك تتنازل عنها.
أحمد: هي اللي اختارت، وأنا هحترم اختيارها. وأنا كمان من حقي أستقر في حياتي. ومحتاجك جنبي. قلتي إيه؟ هايدي: قلت لك لأ، ماينفعش. وبعدين، ما تبقاش سلبي أوي كده. لسه شهر كامل على الفرح، تقدر ترجعها فيه. ده أولًا. ثانيًا بقى، ما ينفعش أبقى كومبارس في قصة حبي. أنا لازم اللي هتجوزه يتعب ويلف عليا كتير عشان يلاقيني ويخليني أحبه. هي ياسمين أحسن مني؟ ده أنا حفيدة إبراهيم باشا توفيق. زي ما بقولك، روح ورجعها.
دخلت مها، أمها، الغرفة يحملان صندوقًا فخمًا كبيرًا. مها: شوفي يا آبلة، أبيه زياد بعت إيه. نظرت ياسمين للصندوق وقالت: إيه ده؟ مها: مش عارفة، بس أكيد لما نفتحه هنعرف. فتحت ياسمين الصندوق، فوجدت فستان زفاف أبيض مرصع بفصوص من اللؤلؤ. ما إن رأته حبيبة حتى أطلقت الزغاريد من فرحتها. مها: حلو أوي أوي يا آبلة. فلمست ياسمين قماش الفستان الراقي، وقالت بشرود: فعلًا حلو أوي. آية: البسيه يا آبلة. ياسمين: مش دلوقتي.
مها: لأ، دلوقتي عشان لو محتاج تعديل نلحق نعدله. وبالفعل، ارتدت ياسمين الفستان الأبيض الضيق من منطقة الخصر، وبعدها ينزل باتساع وفخامة في قصة ملكية راقية. وساعدتها مها في ارتداء الطرحة الفخمة، فكانت ياسمين مثل القمر في ليلة تمامه. حبيبة بعيون مليئة بالدموع: ما شاء الله، تبارك الله عليك يا بنتي، زي القمر. في حصوة في عين اللي شافك ومصلاش على النبي. الكل: اللهم صل وسلم وبارك عليك يا سيدي يا رسول الله.
مها: لأ، مظبوط وتمام عليكي. واضح إن أبيه زياد ذوقه حلو، وكمان عارف مقاسك بالظبط. ياسمين: واضح كده. حبيبة: أنا هروح أشوف الأكل، وانتِ اخلعي الفستان بس براحة عشان ما يتبهدلش. خرجت حبيبة، بينما جلست ياسمين. لتسألها مها: مالك يا آبلة؟ واضح إنك مش فرحانة. ياسمين: انتي مش شايفة وضعي مع زياد. مها: فعلًا، تقريبًا كل يوم بتتخانقوا، بس ده طبيعي، بتحصل شوية مشاكل، بس إن شاء الله هتتحل قبل الفرح.
ياسمين: وبدل ما نحلها، رايح يجيب فستان الفرح، وكأنها سياسة الأمر الواقع. يا مها، أنا مش مستعدة، والله أنا مش مستعدة. مها: مش مستعدة تتجوزي؟ ولا مش مستعدة تتجوزي زياد تحديدًا؟ لتفكر ياسمين قليلًا، ثم تقول: الاتنين.
يامها، افهميني انتي. أنا حتى الأن مش مستوعبة أي حاجة. ما لحقتش أفرح بيكم، ما لحقتش أتمتع بوجودكم معايا. ثمان سنوات كل يوم بتعصر حزن وألم ولوعة لفراقكم، وفجأة لقيتكم مش الأولاد الصغيرين اللي بيتعلقوا في رقبتي كل يوم وأنا راجعة من الشغل. لأ، انتي بقيتي شابة عروسة أطول مني، ومحمد راجل طول بعرض، وحتى آية كبرت. وقبل ما أستوعب كل ده، دخلنا في دوامة المحكمة والقواضي. وقبل ما أفوق من كل الزحمة دي، ألاقي زياد يحدد لوحده ميعاد الفرح. طيب، أنا فين؟
يامها، أنا بخاف أنام بالليل لا أصحى الصبح وأكتشف إنكم حلم. بخاف كل شوية أقوم مفزوعة، وما أرتاح إلا لما أحس بأمي جنبي، وبرضه أقوم أشوف محمد وهو نايم، وأرجع أشوفك انتي وآية. ودلوقتي، إزاي هاسيبكم وأروح لبنان أتغرب بعيد عنكم؟ مها: زياد بيقول ده كان طلبك. ياسمين: زياد بيحاسبني على فترة كنت فيها مش في حالتي الطبيعية، كنت عاملة زي الورقة الناشفة اللي الهوا بيحركها شوية يمين وشوية شمال.
مها: بس هو بيقول هيجيبك هنا وقت ما تحبي. ياسمين: أنا عايزة دلوقتي، وبكرة، وكل يوم. أنا عايزة أشوف آية وهي بتكبر يوم بعد يوم. أنا عايزة أعيش معاكي توتر الثانوية العامة، وأكون معاكي وانتي بتشتري لبس الجامعة. عايزة أشوف محمد وأطمن عليه، عايزة أشوف أمي كل يوم. عايزة أصبح على وشها وأنام على وشها. عايزة... مها: إيه ده كله؟ طيب هو فين من ده كله؟ فين أبيه زياد من خططك وأحلامك دي كلها يا آبلة؟
ما فيش راجل برضاها على كرامته إن حبيته مهمشة دوره في حياتها. وللأسف، ده اللي حاسه أبيه زياد. ممكن أسألك سؤال يا آبلة؟ انتي بتحبي أبيه زياد؟ ياسمين: ......... مها: طب أبيه أحمد؟ ياسمين: أحمد؟ أنا... مها: خلاص، جوابك واضح. ياسمين: قصدك إيه؟ مها: يا آبلة، انتي ما شفتيش نظراتك لأبيه أحمد في المحكمة كانت إزاي؟ كانت كلها خوف واهتمام، نظرة عمري ما شفتك بتبصي لأبيه زياد زيها. ياسمين: انتي بتقولي إيه؟ لأ، ما حصلش.
مها: حصل، وللأسف مش أنا وحدي اللي شفت نظراتك دي، أبيه زياد كمان شافها، وأكيد وجعته، وكرد فعل طبيعي، إنه يطالب بحقه، لأنك خطيبته هو، وهو اللي أحق بالنظرات دي عن أحمد. ياسمين: غصب عني والله العظيم، غصب عني. انتي مش فاهمة. مها: لأ، أنا فاهمة. انتي بتحبي أبيه أحمد. ولما سمعتي اعترافه، حقدتي عليه وزعلتي منه لأنه السبب في حرمانك مننا. ولما بانت الحقيقة، راح سبب الزعل والحقد، ورجعت مشاعر الحب من تاني.
ياسمين ببكاء: غصب عني والله العظيم، غصب عني. زياد شخص مهم أوي في حياتي وبحبه وبعتز بيه أوي، وله أفضال كتيرة عليا. مها: بتعتزي بيه، آه. بتحبيه؟ لأ، يمكن بتعتبريه زي محمد أو الأستاذ عبدالله، بس حب لأ. ياسمين: زياد ظهر في حياتي وأنا متحطمة وقلبي موجوع، وحاول كتير يقرب مني. يارتني كنت أعرفه من زمان، كنت حبيته وفرحت بيه، لأنه فعلًا إنسان يستحق كل الحب والتقدير، بس... مها: وموافقة تتجوزيه؟ ودي مشاعرك ناحيته؟
ياسمين: مقدرش. قلت لك هو وقف جنبي وساعدني كتير. مها بسخرية: وانتِ هتتجوزيه رد جميل صح؟ ده يبقى... أبيه زياد. فالتفتت ياسمين، فتجد زياد واقف عند باب الغرفة، ينظر لهم نظرات باردة. زياد: ممكن مها تتركيني مع ياسمين لحالنا؟ بدي أحكي مع ياسمين. مها: بس... زياد: لو سمحتي. مها: ماشي. وخرجت مها، لكنها تركت الباب مفتوحًا. فنظرت ياسمين له، لتقول معتذرة: أنا آسفة أوي يا زياد، ما كنتش أقصد الكلام اللي سمعته، أنا بس كنت بـ...
زياد: طالعة كتير كتير كتير حلوة، متل القمر. ياسمين ببكاء: أنا عارفة إني جرحتك بالكلام ده، بس... زياد: شششڜ. لا تحكي. قومي فرجيني، بدي أشوفك بتدوري فيه. فيمسك يدها ويرفعها، فتدور ياسمين ويدور معها الفستان، بينما يتابعها زياد بعيونه. لتجلس ياسمين على السرير ودموعها تنزل، فاقترب منها زياد وجلس بجانبها، وقال: تعرفي؟ أنا بحبك من أول مرة أبلتك فيها. بتعرفي متى أول مرة؟ هزت ياسمين رأسها بالإيجاب.
وقالت: لما كنا في المعبد بالأقصر، صح؟ هز رأسه بالنفي، وقال: لأ، مو كان أول مرة. أول مرة كنت قابل بكتير. فالتفتت له بفضول.
ليكمل: أنا بحب مصر كتير وبزورها كتير، وفي يوم كنت في مطعم شعبي. بهاليوم دخل شباب وصبايا، وواضح إنهن ما كانوا بوعيهن. طلبوا أكل كتير، وبعد شوي بدأوا يحطموا الأطباق ويرموا بعض بالطعام. شوي وطردهم صاحب المطعم. نادى ع صبية كرمال تنضف المكان، فخرجت صبية حلوة بس حزينة. صارت تنضف الأرض، وفجأة صرخت لأنها چرحت يدها، فخرجت منديلى وربطت بيه جرحا. بتتذكري هالموقف يا ياسمين؟ فهزت ياسمين رأسها بالنفي.
(الموقف مذكور بالجزء السابع من دموع الياسمين) زياد: ما تعرفي كيف جذبتني عويناتك وما نسيت نظراتك إلي. صرت آكل بالمطعم كتير كرمال أشوفك. ياسمين: وبعد كده قابلتني في المعبد، صح؟ زياد: لأ. ياسمين: قابلتني مرة تانية؟ مستحيل، إمتى وإزاي؟
زياد: كنتي بتركضي بالشوارع تنادين ع أمك، وفجأة انهارتي بالبكا وسط الشارع، وحتى اتجمع حولك الناس، فقربت منك وهديتك وطلبت تنظفيني كرمال أشتري إلك إنينة مي، لكنك اختفيتي. ساعتها أقسمت لو قابلتك مرة تانية ما راح أتركك أبدا. وكانت هالمرة بالمعبد في الأقصر. وفعلاً، ما تركتك. ياسمين: مستحيل! ليه ما قلتليش؟ ليه ما عرفتنيش؟ زياد: كنتي راح تحبيني لو حاكيتك أنا؟
كنت ناطر تكوني مرتي، بعدا كنت راح أحكي إلك. كنت راح أعمل منها ذكرى كتير حلوة تجمعني بيكي. ياسمين: أنا آسفة أوي يا زياد إني جرحتك، بس صدقني، مع الوقت، لما أقرب منك، وساعتها هبقى أح... زياد: لا ياسمين، ما راح تجبري حالك عليا. ما راح أرضى ولا راح أسمح إلك. (وخلع دبلته من إصبعه ووضعها في يدها) أنا بحلك من أي ارتباط بينا. إنتي مجبرة، تجبري حالك؟
أنا كنت بريد حبك، ما بريد رد الجميل. بعرف إني غصبتك عليا، وبعرف إنك ما كنتيش مستعدة، بس كنت بحاول أحتفظ بيكي معي. لكنك هلا صرتي حرة. ياسمين ببكاء: يا زياد، أنا فعلًا بحبك. زياد: كنتي بتعوضي بـي غياب أخيك محمد، لكنك لما لقيتي أخوكي، ما عاد إلي دور، صح؟ ياسمين: أنا آسفة أوي. انت كنت كريم معايا أوي وساعدتني أوي. فيمسح زياد دموعها بيديه،
ويقول: مابريد أشوف دموعك. بريدك قوية كتير، بريدك سعيدة. بريد أشوفك دايما مبتسمة. لا تخلي حدا يسرق منك سعادتك. افرحي وعيشي، وانظري للحياة نظرة إيجابية كلها طاقة حلوة، ولا تعتلي همي. راح أصير بخير. سامعتيني مليح؟ فهزت رأسها بالإيجاب. فقبلها من جبينها، ثم خرج من الغرفة، لتنهار ياسمين بالبكاء الشديد، في حين كانت أمها تبكي في الخارج. محمد: وبعدين؟ هيا هتدنها حابسة نفسها في الأوضة خلاص؟
اللي حصل حصل. طيب، والله أنا ارتحت لما اتفشكل الفرح، لأني ما كنتش عايزها تتغرب بعيد عننا. حبيبة: سيبها شوية يا محمد. على راحتها. محمد: أنا خايف عليها. خلاص الموضوع انتهى. وعدا عشر أيام وهي لا بتاكل ولا بتشرب ولا بتنام. دي كده بتموت نفسها بالبطيء. مها: أنا بغصبها تاكل، بس لقمة والتانية، وتقول شبعت. آية: هي أبلة ياسمين سابت أبية زياد، صح؟ مها: صح. آية: تبقى هتتجوز أبية أحمد، صح؟ مها: جايبة الكلام ده منين؟
آية: هو مش كان خطيبها قبل أبية زياد؟ مها: أيوه، بس فسخوا الخطوبة. ومتتكلميش بالكلام ده تاني، سامعاني. وبعدها سمعوا صوت فتح الباب، وخرجت لهم ياسمين بوجه ذابل وعيون منتفخة من كثرة البكاء. محمد: تعالي يا ياسمين، قلقتيني عليكي. عاملة إيه دلوقتي؟ ياسمين: أنا كويسة، متخافش. حبيبة: طيب، الحمد لله. هقوم أحضر لك لقمة تسند بيها قلبك. ياسمين: خليكي مستريحة يا ماما، أنا مش جعانة. محمد: لو زعلانة عشان زياد، أنا ممكن...
ياسمين: بص يا محمد، فيه حاجات مهمة دلوقتي لازم نفكر فيها، بعيد عن زياد وغير زياد. محمد: زي إيه؟ ياسمين: زي حياتنا ومستقبلنا، هنعمل إيه وهنخطط لحياتنا إزاي. وقبل ما نفكر في ده، فيه حاجة عايزة آخد رأيكم فيها كلكم. حبيبة: خير يا بنتي. ياسمين: ده عايزة رأيكم فيه. (وأخرجت من جيبها عقد ملكية المزرعة) محمد: ده عقد المزرعة، صح؟ ياسمين: أيوه، ده التعويض اللي أخدته من أحمد. حبيبة: ماله العقد ده؟
ياسمين: كل ما أشوفه وأفتكر السنين الطويلة اللي عشتها في السجن، ألاقي إن العقد ده ما يساويش لحظة واحدة بعدت بها عنكم، ما يساويش لحظة موت أبويا، ما يساويش لهفتي عليكم، ما يساويش أي حاجة. محمد: وإنتي عايزة إيه؟ ياسمين: بصراحة، مش عايزاه، ومش عايزة أدي للحظات دي أي قيمة أو ثمن. محمد: وعايزة ترجعي العقد ده، صح؟ طب ليه بتاخدي رأينا؟ ياسمين: لأني مش وحدي الضحية، ومش وحدي أستحق التعويض. أنتم شركاء معايا.
حبيبة: يا بنتي، اللي تشوفينه صح، اعمليه. واحنا معاكي. إحنا طول عمرنا عايشين راضيين باللي قسمه لنا ربنا. ياسمين: إيه رأيك يا محمد؟ محمد: أنا معاكي ع الحلوة والمرة. ياسمين: ربنا يخليك ليا. طيب، ده أولًا. ثانيًا، خد ده. محمد: إيه ده؟ ياسمين: دي دبلة خطوبتي من أحمد، ودي دبلة خطوبتي من زياد. محمد: اعمل بيهم إيه؟ ياسمين: بيعهم الاتنين. وبفلوسهم مع الفلوس اللي في الدفتر، افتح بيهم ورشة النجارة اللي كنت بتحلم بيها.
محمد: بس دول كتير. ياسمين: مش كتير. لازم تأمن مستقبلك ومستقبلنا معاك، وأنا كمان إيدي هتكون في إيدك. آية: أبلة ياسمين، انتي مش سبتي أبية زياد، صح؟ ياسمين: صح. آية: يبقى هنرجع لأبية أحمد، صح؟ ياسمين: ليه؟ هو أنا تاكسي؟ نزلت أحمد، ركبت زياد، وبعدها نزلت زياد، ركبت أحمد؟ لأ يا آية، أنا وأحمد قصتنا انتهت خلاص. كل واحد راح في اتجاه. آية: ليه يا أبلة؟
ياسمين: خلاص بقى. من الصعب نرجع لبعض. فيه حواجز كتير بينا. فيه أمه وبابا، فيه وجع وذكريات وحشة بينا. هو غلط فيا وأنا غلطت فيه كتير. آية: ما يقولك أنا آسف، وتقولي أنا آسفة، وتصالحوا بعض. ياسمين: مش بالبساطة دي. مها: لا والله، آية الصغيرة حلت الموضوع ببساطة. اعتذروا لبعض وارجعوا لبعض تاني، لأنكم بتحبوا بعض.
ياسمين: الموضوع ده انتهى خلاص. أنا وأحمد حكايتنا انتهت خلاص. وبعدين، ما فيش حد بيموت من الحب، بس أكيد فيه واحدة هتموت لو مانجحتش. فاهماني يا مها؟ قومي ذاكري وركزي في دروسك، ومالكيش دعوة بحد. أحمد خلاص كان ماضي وانتهى. ميار: يا ااااه! ياسمين هانم اتكرمت واتعطفت وكلمتني. إيه الشرف ده كله؟ ياسمين: إزيك يا ميار؟ عاملة إيه؟ ميار: بخير، وأحمد كمان بخير. ياسمين: كويس؟ ميار: طب انتي اتصلتي بيا عشان تسأليني على حالي؟
ياسمين: لأ طبعًا. أنا كنت عايزة أديكي ده. فتحت ميار الورقة وقالت: ده عقد المزرعة. جايباه ليه؟ ياسمين: مش عايزاه، فخديه واديه لأحمد. ميار: طبعًا، ما انتي اتجوزتي زياد وبقيتي معاكي ملايين، فمش محتاجة حتة مزرعة صغيرة، صح؟ ياسمين: أنا وزياد انفصلنا، ومتجوزناش. إبتسمت ميار بسعادة، وبعدها قالت بجدية: وطبعًا جاية ترجعي العقد ده عشان ترجعي لأحمد، صح؟ فردت ياسمين بغضب: انتي مجنونة؟
وأنا مش فاوقة لهبلِك ده. أنا ما جبتش سيرة أحمد ولا مرة، بس انتي اللي مصرة تدخليه في الكلام بينا. شوفي، أنا بقولك خدي العقد، رجعيه لأحمد، وبس. ميار: براحة عليا. هو إنتي زعلتي ليه؟ طب هو ما فيش أمل ترجعي لأحمد؟ صدقيني ده بيحبك بجد. ياسمين: حكايتي مع أحمد انتهت. خلاص، ربنا يوفقه. عن إذنك. تراقبها ميار حتى رحلت، وبعدها تقول: غبية! أنا لو منها كنت هجمت عليه في الشركة واتجوزته تحت تهديد السلاح. مضى ستة أشهر وتغير الحال.
فتح محمد ورشة النجارة واشتغل بها، وبدأ يشتهر في المنطقة بشغله الراقي وذوقه الحلو. وربنا يوفقه. ياسمين كعادتها، لا تقدر على الحياة بدون عمل. فاشتغلت في مصنع للمواد الغذائية، شغله بسيطة مش متعبه، وبتساعد محمد في نفقات البيت. وراضية بحياتها مع أهلها. حبيبة: زي أي أم مصرية بتحوط على أولادها، بس نفسها تفرح بياسمين. قبل ما تخطب لمحمد.
أما في الناحية الثانية، أحمد بيزور أمه كل أسبوعين في السجن. وسبحان الله، الفترة دي قرب جدًا من أمه، بيتلهف على الزيارة، وهي كمان زيه. يقابلوا بعض، ما يبطلوش كلام وضحك وحكايات. وأحمد بيحكي لها كل كبيرة وصغيرة في الشغل، وبياخد رأيها في كل خطوة بيعملها. بيأمل إن النقض اللي مقدمينه في المحكمة يتقبل ويتخفف الحكم عن أمه، وبيقول: (ادعوا لها)
هايدي: قدمت على رسالة ماجستير وبتدرس، ووقت فراغها بتشتغل مع أحمد، وفيه بينهم صداقة وأخوة حلوة. وبتحكي لأحمد عن كل حاجة بتعيشها، ودلوقتي مصدعاه بحكاية زميلها اللي بيحضر دكتوراه، والظاهر فيه قصة حب على الأبواب. أما حال الشركة فأصبح ممتاز، وخصوصًا بعد ما رجعت أمنية هانم لأحمد فلوسه، وكمان عاصم ابن عماد الهادي رجع له العمارتين اللي سرقهم أبوه زمان. دخل مكتبه، ودخلت وراه السكرتيرة.
أحمد: طيب، المفروض النهارده فيه اجتماع مهم مع رؤساء الأقسام، ولحد دلوقتي ما جتش ميار. السكرتيرة بتوتر: أصلها مش هتيجي يا فندم. أحمد: ليه؟ هيا اتصلت وقالت حاجة؟ السكرتيرة بتوتر: هيا امبارح، يعني مش عارفة أقولها. أحمد: فيه إيه؟ السكرتيرة: هيا قالت لي أبلغك إنها يعني، أخدت إجازة، و... وطلبت مني أقول لك يعني... أحمد: فيه إيه؟ هيا قالت إيه؟ السكرتيرة: أصلها بصراحة شتمت حضرتك، وقالت كلام صعب، وطلبت إني أقوله لك.
فكتَم أحمد ضحكته، وقال ببعض الجدية: قالت إيه؟ السكرتيرة: يعني أنا آسفة، قالت: "هي مش خدامة عند اللي خلفوك"، ويعني إنك آسف، مش هقدر أكمل، بس هي بتقول إنها أخدت إجازة طويلة وراحت تتفسح. أحمد: طيب، خلاص. امشي انتي. وبعدها اتصل على ميار. ميار: نعم؟ عايز إيه؟ هو أنا مش قلت خلاص شطبنا؟ يلا بقى، فوكني من صداعك ده. أحمد: فيه إيه؟ مالك؟ ميار: تعبت، تعبت يا أخي، وعايزة شوية راحة. حرام يعني. أحمد: طب قولي براحة.
ميار: أنا كده بحب أخبط في اللي قدامي. يلا اقفل، وإياك تكلمني إلا بعد شهرين على الأقل. آه، وعشان أبقى نهيت كل حاجة، أنا مرتبة أوراقك كلها على مكتبك، راجعها براحتك. يلا باي. وقفت الهاتف في وجهه. أحمد: مجنونة! والله العظيم مجنونة! إيه الأوراق دي كلها؟ وبعدها بدأ يراجع الأوراق، حتى وصل لفواتير تخص مزرعة الفيوم. فبدأ يقرأها بدون فهم. أحمد: إيه اللي جاب الفواتير دي هنا؟
المفروض دي مزرعة ياسمين، وهي اللي تخلص فواتيرها. وبعدين، هيا ليه باسمي لحد دلوقتي؟ أنا مش فاهم حاجة. ثم اتصل بالسكرتيرة، والتي أخبرته أنهم يباشرون المزرعة من فترة تحت إشراف ميار، فأتصل بميار، لكنها كانت أغلقت الهاتف، فقام يتجه لبيت أهل ياسمين. ميار: أكيد هو دلوقتي لقى الفواتير وهيروح يفهم من أهل ياسمين. ما دام هو غبي، وهي غبية، خلاص أعمل أنا الخير وأرجعهم لبعض. يا سلام، ده عمل الخير لذيذ بشكل...
: أي شو هايدي، ديري بالك. هايدي: آسفة أوي، ما قصدتش... هو إنت؟ زياد: سوري، شفتيك. ميار: فيا إيه يا قمر؟ ده انت جيت لحد عندي. زياد: انتي بخير؟ ما بفهمك. (فمر الجارسون من جنبهم، فسرقت ميار العصير من على الصينية وقدمت لزياد كوبًا، وأمسكت بالآخر أمام نظرات زياد المندهشة) وقالت: شوف بقى، الموضوع عايز قعدة حلوة زي دي، ونقعد كده أنا وانت بروقان، عشان هحكيلك قصة حياتي كلها، يوم يوم. زياد: شو؟
ميار: لسه بدري أوي على شو ده. أنا هحكيلك ليالي الحلمية السبع أجزاء، وباب الحارة العشر أجزاء كلهم كمان، عشان تعرف إني مسلية أوي وعسل خالص. فلم يتمالك زياد نفسه، وضحك بصوت عالٍ. إنتِ كتير مرحة. فجلست ميار معه، وقالت: يا فرج الله! أيوه كده، شوف يا سيدي... وصل أحمد الحارة، فقابل الصغيرة آية عند الباب. فانعنقته بقوة: وحشتني يا أبيه! انت جاي عشان تشوف أبلة ياسمين، صح؟ أحمد ببعض الحزن: هيا أبلة ياسمين هنا في زيارة؟
آية: زيارة مين؟ وبعدين أبلة ياسمين هتروح فين يعني؟ بس لو عايز تقابلها، روح لها المصنع، هيا هتخرج دلوقتي. أحمد: تخرج من إيه ومصنع إيه يا توتو؟ آية: انت مش جاي تعتذر لأبلة وهيا تعتذر لك وترجعوا لبعض؟ أحمد: عيب الكلام ده. وبعدين أبلة دلوقتي متجوزة، والكلام ده يزعل أبية زياد. آية: وأبية زياد ماله؟ أحمد: مش جوز أبلة ياسمين؟ آية: لأ، أبلة ما اتجوزتش أبيه زياد. أحمد: انتي بتقولي إيه؟ انتي بتتكلمي بجد؟ طب فين أبلة؟
لا لا، فين ماما؟ وصعد زياد بسرعة، وبعد قليل رجع وركب سيارته ومشى مسرعًا، حتى وصل للمصنع القريب، ووقف يراقب العمال وهم خارجين، ليراها تمشي مع زميلاتها، فوقف يتأملها بابتسامة. تمشي بثقة، ترتدي بنطلون جينز واسع أسود وبلوزة كاشميري طويلة واسعة، وحزام جلدي أسود على خصرها. أما المميز فهو أنها غطت شعرها بحجاب جميل مزيج بين اللونين. وتضع فقط أحمر شفاه بلون هادئ وكحل في عينيها. يا الله!
لقد رآها في ثلاث حالات: رآها البسيطة الساذجة، ورآها الجريئة الحاقدة، ورآها المحجبة الواثقة من نفسها. والغريب أنه أحبها في حالاتها الثلاث. اقترب منها بخطوات قليلة، لتقف وتنظر له، وينظر لها، وعيونهما تحاور بعضها في عتاب رقيق واشتياق. بعد شهر، علقت الزينة بطول الحارة كلها، بينما بدأ العمال في نصب مسرح كبير. فاليوم زفاف ياسمين بنت الحارة على رجل الأعمال أحمد سامي عبدالله.
فقد أقسم حسن أنه من سيدفع نفقات فرح ياسمين، وأنها مثلما خرجت من مطعمه متهمة زمان، ستخرج من بيته عروسة، حتى يرد لها كرامتها وسمعتها أمام أهل الحارة كلها. كما ذبح الحاج قدري عجلًا كبيرًا هدية منه في فرح ياسمين. أما النساء، فلم تتوقف عن إطلاق الزغاريد احتفالًا ببنت حارتهم، وأمنياتهن لها بالسعادة. وطبعًا يتمنون إن بناتهم تصطاد عريس مريش زي أحمد.
في المساء، وقفت فرقة حسب الله تقدم عروضًا موسيقية، في انتظار العروس لتدخل السيارة التي تسير ببطء، وأمامها الفرقة تزفها بموسيقاها الفلكلورية المعروفة. وبعدها نزلت ياسمين بفستان الزفاف المحتشم الجميل وحجابها الراقي، تشرق بجمال رباني أساسه السعادة والرضا. ليمسكها محمد ويسلمها لزوجها أحمد، الذي قبل رأسها ويدها أمام الجميع، بينما وقف عبدالله وزوجته سارة.
وصعد بها أحمد المسرح، بينما ينشد المداحون أغانيهم التراثية الشعبية. وبعدها قام عبد الجبار وزوج زهره أخته برقصة التحطيب والرقص بالنبوت احتفالًا بزواج ياسمين. لتأتي الفقرة المميزة، عندما صعد أحمد على ظهر الفرس "جاسي"، لترقص الفرس على أنغام الطبلة والمزمار، ليحقق لياسمين حلمها كاملًا في فرح شعبي كما تمنت. لتخرج ياسمين من الحارة عروسًا جميلة، مع دعوات الكل لها بالسعادة. النهاية.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!