دخلت المكتب وفي يديها كوبين ورقيان من أكواب القهوة السريعة فوجدتها تعمل على لوحة أمامها. فوضعت الكوب أمامها لترفع المهندسة أميرة رأسها فترى ياسمين أمامها. فأخفضت رأسها وعادت تنظر للوحة مرة أخرى. فحملت ياسمين الكوب ووضعته أمامها مرة أخرى. فتقول المهندسة أميرة: أنا ما بشربش القهوه. فترد ياسمين: ومين قال إنها قهوه ده خروب ساقع. أميره: مابحبش الخروب. ياسمين: بس هتشربيه كفاية إني جبته لحد عندك.
أميره: إنتي عايزه إيه بالظبط. ياسمين: أنا آسفة آسفة أوى. أميره: ب... ياسمين: اسمعيني للأخر أنا مش عارفة مالي بقيت وقحة ولساني زبالة طويل ليه وكل اللي يكلمني أرد عليه بوقاحة مش عارفة مالي ما كانش ده طبعي. بس أنا عارفة إن قلبك أبيض وهتسامحيني. أميره: مو... ياسمين: والله العظيم لو ماسامحتيني لأكب عليكي كوباية الخروب فإختاري هتسامحي ولا أكب. فتبتسم أميره: لا خلاص مسامحاكي. وتأخذ كوب
الخروب وتشرب منه وتقول: هو أنا مفضوحة أوى كده. فتجلس ياسمين على الكرسي المقابل وتقول: بصراحة مفضوحة أوى أوى. بتحبيه. أميره: تصدقي مش عارفة إن كنت بحبه ولا معجبة بيه بس بصراحة غرت من اهتمامه بيكي. ياسمين: كل حركاتك القرعة دي ومش عارفة بتحبيه ولا معجبة بيه. أمال التلزيق ده كله عشان إيه. أميره: أقولك بصراحة. عجباني أوى عينيه الخضرا. ياسمين: يا مجنونة كل اللي هامك عينيه الخضرا.
أميره: أصلها حلوة أوي طبعاً إنتي مش فارق معاكي عشان عيونك زرقا وحلوة أما أنا كان نفسي أحسن السلالة بس للأسف هو معجب بيكي إنتي وشكله بيحبك. ياسمين: مش للدرجة دي. أميره: لا والله باين بيحبك أوي إنتي ما بتشوفييش نظراته ليكي كلها حب واهتمام. ياسمين: أهو كمان ماسلمش من لساني الزفر. أميره: لا أوعى تكوني غلطتي فيه؟ ياسمين: بصراحة غلط دي شوية. أميره: يا مجنونة عملتي إيه؟ ياسمين: عملت إيه ده موضوع كبير وأنا ورايا شغل سلام.
أميره: استني استني لازم تحكيلي الفضول هيموتني. ياسمين: أحسن. ثم تتركها وتذهب لمكتبها. في الطريق من الموقع للبيت فقد تأخر الوقت وأصر زياد كالعادة أن يوصلها بسيارته. كانت صامته ولم تتكلم أو تلتفت له حتى كما أنه لم يفتح معها أي حوار بعد آخر مرة. مر بعض الوقت ليوقف زياد السيارة ويلتفت لها: ما بأدر أتحمل. ياسمين بتأفف: خير يا مستر؟ زياد: إنتي مرتاحة هيك؟ عاجبك هالوضع. ياسمين: جدا.
زياد: لا مانتي مرتاحة شو فيكي كيف ما حسيتي بحبي إلك يا ياسمين. أنا بحبك كتير بحبك ولو تقبلي أتزوجك حالا شو رأيك. ياسمين: وأنا مش عارفة اشمعنى أنا. إنت شاب ممتاز وأمور وعينيك خضرا وفيه ألف واحدة تتمناك ليه تربط نفسك بيا. أنا ما أنفعكش وياريت تشوف حالك بعيد عني. ليسوق السيارة وهو يقول: ما راح أبعد عنك يا ياسمين وما راح أشوف حالي وما راح أسيبك أبداً.
تصرخ في وجهه: إنت عايز مني إيه سيبني في حالي أنا مش عايزة حاجة من حد إبعد عني إبعد عني. فحاول زياد تهدئتها دون الانتباه للطريق. لتنحرف السيارة في الصحراء بسرعة وتصرخ ياسمين. أما زياد فحاول السيطرة على السيارة لكنه لم ينتبه في الظلام لمكان السيارة والتي سقطت في جرف صغير ارتفاعه حوالي ثلاثة أمتار. لتسقط السيارة على رأسها. في الڤيلا. أمنية هانم: إنت تايه ولا حاجة حمد لله على السلامة. أخيراً شرفت وجيت الڤيلا.
أحمد: إزيك يا ماما عاملة إيه؟ أمنية هانم: وبتسأل عن حالي كمان لا والله فيك الخير. أحمد: ماما لو سمحتي أنا تعبان أوي وعايز أرتاح ممكن نأجل أي مناقشة أو كلام لوقت تاني. أمنية هانم: إنت اللي جايب لنفسك التعب قلتلك ألف مرة سيبك من البنت دي. راحت خلاص في ستين داهية بس اللي مصر تجري وراها. أحمد: يا ماما ياسمين دي. أمنية هانم: دي خراب خراب هيدمر كل حاجة تقرب منه الشركة والبيت وحياتنا كلها صدقني.
أحمد: أنا مش عارف ليه بتكرهيها هيا أذتك في إيه قوللي ليا ولا حاجة ما فيش أي سبب وبالرغم من كده أعلنت الحرب علينا وانتصرتي وفرقتي ما بينا ليه مصرة تعيدي فتح الموضوع. أمنية هانم: أنا بتكلم في مصلحتك ف... أحمد: عشان خاطري أرجوكي أبوس إيدك أنا تعبان أوي ممكن ولو لمرة واحدة تأخديني في حضنك وتطبطبي عليا وأنام على رجلك وتلعبي في شعري زي أي أم في الدنيا. ممكن أحس بيكي مرة واحدة أحس بأمي مش أمنية هانم.
فسحبت أحمد لتضمه إلى صدرها. ليتمسك بها أحمد بشدة وكأنها طوق النجاة. لتربت على ظهره وقالت: فيك إيه يا أحمد. أحمد بوجع: قلبي بيوجعني أوي يا ماما بيوجعني أوي. حاولت الخروج من السيارة المقلوبة الباب عالق وجسمها كله بيوجعها من شدة الصدمة والدماء تسيل من جبهتها ويديها. لكنها استطاعت المرور من الشباب المكسور.
أما زياد فقد كان يتألم بصوت عالي فقد أصيب إصابات شديدة فقد اصطدم في دريكسيون السيارة ودخل فيه الكثير من زجاج السيارة. فزحفت ياسمين حتى وصلت له وقالت بصوت متألم: مستر زياد إنت سامعني. فيصرخ زياد بشدة. فأقتربت منه: أرجوك ساعدني عشان أطلعك. فيصرخ زياد: ما بأدر رجلي رجلي أرچوك ما بأدر. ياسمين: عشان خاطري استحمل معايا. فبدأت بسحبه من السيارة وزياد يصرخ بشدة. إلى أن استطاعت بعد مجهود كبير ووقت طويل سحبه من السيارة.
لتستلقي بجواره على الرمال والدماء تسيل منهم وأنهكهم الإثنين المجهود الجبار حتى بعدوا عن السيارة. فيصرخ زياد: ما بأدر رجلي رجلي أرچوك ما بأدر. ياسمين: عشان خاطري استحمل. فبدأت بسحبه من السيارة وزياد يصرخ بشدة. إلى أن استطاعت بعد مجهود كبير ووقت طويل سحبه من السيارة. لتستلقي بجواره على الرمال والدماء تسيل منهم وأنهكهم الإثنين المجهود الجبار حتى بعدوا عن السيارة. ياسمين بتعب: مستر زياد هنعمل إيه......
مستر زياد أنا خايفة أوي....... طب إنت كويس.......... سامعني............ رد عليا عشان خاطري متخوفنيش عليك........ إنت سامعني. زياد بوجع وبوهن شديد: إيه....... سامعك...... لا تخافي آه......... ياسمين: طب إحنا هنعمل إيه؟ زياد: ما بعرف........ نحنا بعيد..... كتير...... والسيارة إنحرفت عن الطريق..... يعني ما راح يجدونا.. ياسمين: تقدر تسند عليا لحد ما نوصل للطريق حاول وأنا هساعدك. لتحاول القيام من مكانها لكنها تتألم بشدة.
وبمجرد ما لمسته حتى صرخ بشدة من شدة الألم. زياد: ما بأدر. ...... ياسمين ...... بموت. لتجلس بجواره وتقول بقلة حيلة: عشان خاطري استحمل..... احنا في وسط الصحرا والدنيا ضلمة أوي وخايفة يطلع لنا ديب ولا حاجة تانية حتى الجو بدأ يبرد علينا وأنا مش عارفة أعمل إيه؟ والله ما عارفة أعمل إيه؟ لتجهش في البكاء فإحساس العجز موجع جدا. ليمد زياد يده ويتلمس الرمال ليصل لها ويمسك يدها ويقول: الله ما بيضيعنا إن شاء الله راح نكون بخير.
لترفع ياسمين رأسها للسماء وتقول: يا رب. عبد الجبار: كيف يعني ياسمين ما رجعت لحد دلوقتي داحنا صلينا العشا. الخالة صفية: بجولك يا ولدي لسه يمكن كلمتك ولا خبرتك في التليفون إنها هتتأخر. عبد الجبار: لا هيا ولا زياد. أنا هتصل بيه ولو كان مأخرها لحد دلوقتي ما أخليهاش تعاود تشتغل عنده عشان أني شرطت عليه ما يأخرهاش. الخالة صفية: كلمه يا ولدي وطمنا أصلنا كلنا جلجانين جوي.
فيرفع عبد الجبار الهاتف ويتصل بياسمين ثم يقول غير متاح. وبعدها يتصل بزياد ثم يقول: هو كمان مش متاح. كده الموضوع يجلج. ليتصل بالفندق الذي يعيش فيه زياد ويسأل عنه. وبعدها يقول: ما رجعش لحد دلوقتي. طب هو فين وياسمين كمان فين؟ زياد: عم تبكي يا ياسمين مو قلتي إن البكا للعيشين وإنك موتي.
ياسمين ببكاء: مستكتر عليا البكا أنا مش حجر يا مستر أنا عاملة زي ورقة شجر ناشفة أقل نسمة هوا يطيرها وأقل لمسة تكسرها. والوضع اللي إحنا فيه صعب ومش لاقية أي حل. زياد: حطي إيدك في جيب الجاكيت فيه المحمول تبعي لو نكون محظوظين ويكون سليم. فمدت ياسمين يدها لتبحث في الجاكيت إلى أن وجدته. فقالت بأمل: لقيته لقيته يارب يكون شغال. لتحاول تشغيل الجهاز لكنه للأسف كان محطم. لتقول بقلة حيلة: بايظ بايظ مابيشتغلش.. مستر........
مستر........ مستر زياد رد عليا أعمل إيه. (( لكن زياد لا يرد) فمالت برأسها لتسمع نبضات قلبه. فلما أحست بها بدأت في ضربه صفعات خفيفة على وجه حتى يسترد وعيه إلى أن فاق. ياسمين: زياد إنت سامعني حاسس بيا رد عليا متخوفنيش عليك أكتر من كده. زياد بتعب شديد جدا: روحي يا ياسمين أ.......... خليني هون..... وروحي أنا بموت.... ياسمين: (( وقد عادت لها الذكرى المشؤمة يوم حادث موت عماد الهادي)
) مش هسيبك بس إنت استحمل وما تجيبش سيرة الموت. زياد وقد بدأ يخرف من شدة الوجع: لا تسيبيني ياسمين ........ خليكي جاري ..... بريد موت وإنت معي... بريد بريد يكون آخر وجه بشوفه إنتي... ياسمين بخوف: بلاش الكلام ده عشان خاطري. زياد: ما صدأتي...... حبي إلك..... لكني بحبك........ بحبك كتير وكنت بحلم أزوجك..... لكن حلمي راح يندفن معى بقبري. لتصرخ ياسمين: بس بس. متجيبش سيرة الموت حرام عليك. (( لتبكي بشدة)
) أنا عملت لك إيه عشان تئذيني بالشكل ده عايز مني إيه أنا منفعش لحاجة خالص كل اللي جوايا متشوه زي قلبي. أنا خراب لكل اللي يقرب مني. بتحب فيا إيه ده أنا ما بحبش نفسي. شايف فيا إيه ينفع عشان تتجوزه ولا حاجة صدقني ولا حاجة. مستر مستر زياد رد عليا رد عليا يا زياد. لكن زياد لا يرد. فحاولت إفاقته لكنه لا يستجيب لها.
لتقول بوجع شديد وبكاء: مش قلتلك أنا خراب لكل اللي يقرب مني شفت حصل لك إيه عشان فكرت فيا أديك بتموت بعيد عن أهلك وبلدك.. وأديك بقيت ذنب هيتعلق في رقبتي طول عمري ومش هسامح نفسي عشانك ذنب جديد يشوهني أكتر ما أنا متشوهة. ده كله عشان عايز تتجوزني طب عيش وأنا موافقة لو لقيت فيا حاجة واحدة لسه نقية ماشوهاش الوجع والظلم والقهر فأنا هتجوزك وأشكرك كمان إنك لحقت فيا حاجة سليمة بس للأسف جيت متأخر بعد ما إتدمرت خلاص مبقاش عندي غير أتحسر شوية على حالي وشوية على أهلي وهتحسر شوية عليك......
هيا ليه الدنيا وحشة أوي كده.. ماشفتش فيها حاجة حلوة يا رب إرحمني إرحمني يا رب. في قسم الشرطة. الضابط: يعني إنت جاي تبلغ عن اختفاء واحدة ما تقربلكش. عبد الجبار: بجولك ضيفة. الضابط: حتى ولو بس مالهاش أي صفة ولا أي صلة قرابة وبعدين بتقول بتشتغل عند سايح لبناني وهو كمان مختفي مش يمكن مختفيين سوا وهيظهروا بعد شوية. عبد الجبار بصوت عالي: قصدك إيه.
الظابط: ما تفهمها. ده سايح لبناني ويمكن حابب يتسلى اتفق معاها وشوية وتلاقيهم راجعين سوا. عبد الجبار: قطع لسان اللي يجول كده ع ياسمين. الظابط: إنت بتقول إيه. عبد الجبار: بجول قطع لسان اللي يجول كده ده خوض في عرض واحدة وده عند ربنا كبير جوي وأنا عارف ياسمين وعارف ومتأكد إنها أشرف من الشرف. الظابط: ومادمت متأكد جاي تبلغ ليه. عبد الجبار: عشان أنا متأكد أن حصل ليها حاجة عفشة وعايز نلحقها.
الظابط: طيب وأنا هعملك إيه لازم يعدي أربعة وعشرين ساعة على الأقل. عبد الجبار: يبجى استنى إنت لحالك أنا معاستناش. الظابط: هتعمل إيه. عبد الجبار: هلم أهل البلد كلها يدوروا عليها هيا وزياد لحد ما ألاقيهم. ثم قام بسرعة ليلحق به الظابط ويقول: استنى بس. عبد الجبار: فيه إيه تاني. الظابط: أنا هاجي معاك وهساعدك بس بصورة غير رسمية. لينقضي الليل طويل جدا وبطيء جدا والكل في حالة قلق وترقب.
وبعد انقضاء ساعات الصباح الأولى استيقظت ياسمين لتجد نفسها بجوار زياد في الصحراء. فمدت يدها بخوف تتلمس العرق النابض برقبته لتشعر بنبض ضعيف. فحمدت الله أنه لا يزال حياً. ثم بدأت تتلفت لتلمح السيارة مقلوبة كما هي. فتذكرت أن في حقيبتها جهاز محمول تحمله. فدعت الله أن تجد الحقيبة وتجد المحمول سليم. وبالفعل قاومت كل الألم والعطش الشديد لتزحف حتى وصلت للسيارة وبدأت بحذر البحث في مكانها لتلمح الحقيبة بين الزجاج المتكسر.
فسحبتها ببطء شديد خوفاً من الزجاج ومن السيارة. وبعدها زحفت ببطء أشد حتى ابتعدت عن السيارة واقتربت من زياد وفتحت حقيبتها لتجد صورة أمها وإخوتها التي قصتها من الجريدة. لتقبلها وتحتضنها وكأنها تستمد منها القوة. لتبحث حتى وجدت المحمول وكان متضرر لكنه فتح معها. لكن للأسف لم يلتقط أي إشارة فقد سقطت السيارة في جرف. لذلك اقتربت من زياد الغائب عن الوعي وقالت: إتماسك وخليك عايش عشان خاطري وأنا مش هبعد بس هحاول أجيب مساعدة.
لتتركه في الصحراء وتبدأ في صعود هذا الجرف. لتنجح بعد فترة طويلة لأنها ضعيفة ومصابة. لكنها نجحت في الأخر وبدأت تتحرك حتى تلتقط أي إشارة. وكل فترة تلتفت حتى لا تضيع مكان زياد. إلى أن التقط الجهاز إشارة ضعيفة. فأسرعت واتصلت بعبد الجبار والذي رد متلهفاً: إنتي فين يا ياسمين ردي عليا. ياسمين: إلحقني يا عبد الجبار أنا وزياد بنموت. عبد الجبار: إهدي وما تخافيشي وجولي حصل إيه.
ياسمين: أنا مش سامعاك كويس بس العربية اتقلبت في الصحرا وإحنا متصابين وزياد غايب عن الوعي ومش عارفة أعمل حاجة ولا قادرة أنقذه إلحقني يا عبد الجبار. الظابط: قول لها تخلي الموبايل مفتوح وإحنا هنتبع مكان الإشارة. عبد الجبار: ما تخافيش يا ياسمين وخلي التليفون مفتوح وهنوصلك ألو ألو. الظابط: الخط قطع. عبد الجبار: أنا في عرضك يا حضرة الظابط دي أمانة في رقبتي. الظابط: متخافش إحنا هنعمل كل مجهوداتنا عشان نوصل لهم.
لتمر ساعات وسيارات الشرطة والأهالي الذين تطوعوا لمساعدة عبد الجبار يبحثون في المناطق الصحراوية القريبة من موقع عمل زياد. حتى لمحوا في السيارة من بعيد جسم فتاة ملقى على الأرض. فاتصلوا بالإسعاف. أما عبد الجبار فقد نزل وحده ورفض أن يقترب أحد من ياسمين. وأنه سيذهب الأول. الظابط: ليه مش هنساعدها. عبد الجبار: هنساعدها بس لما أسترها الأول. ليقترب من ياسمين الفاقدة للوعي ويخلع جلبابه الصعيدي ويغطي جسد ياسمين.
وبعدها يشير لرجال الإسعاف الذين أقبلوا ليسعفوا ياسمين. وبعدها بدأ الجميع في البحث عن زياد ليجدوا السيارة المقلوبة ورأوا زياد بعيد عنها فاقد الوعي. ليحمِله رجال الإسعاف مع ياسمين ويتجهوا بهم لأقرب مستشفى. الجزء ١٢ أخذت سيارة الإسعاف ياسمين وزياد واتجهت بهم لأقرب مستشفى حيث تبين إصابة ياسمين ببعض الرضوض والكدمات والكثير من الجروح بسبب سقوط السيارة من ارتفاع وبسبب دخول بعض الزجاج في جسدها.
أما زياد فقد كانت حالته أصعب فقد أصيب بكسر في يده اليمنى واحتاج لجراحة كبيرة بسبب دخول حديدة من السيارة في ساقه إلى جانب الكثير من الكدمات والجروح. بعد خمسة أيام. في غرفة ياسمين بالمستشفى تنام ياسمين في حضن الجدة زهرة والتي تمرر يديها على ذراع ياسمين ورأسها ترقيها وتحصنها بالأدعية والرقية الشرعية. بينما يجلس الكل من حولها. فيدخل عبد الجبار: كيف حالك اليوم يا ياسمين؟ ياسمين: الحمد لله يا عبد الجبار أحسن كتير عن الأول.
الخالة صفية: ده إحنا لازم ندبح حاجة ونتفرجها على الناس عشان ربنا نجاكي من الموت. الجدة: استنوا لما الجدع يخف ويبجى عشانهم الاتنين. ياسمين: آه بجد مستر زياد عامل إيه؟ عبد الجبار: كويس كنت عنده من شوية الحمد لله غيروا له الجروح هو متشلفط بس هيبجى بخير. الخالة صفية: الحمد لله إنه لسه عايش. عبد الجبار: الحمد لله. غريبة الراديو بتاعنا ساكت ما بيتحددش (وينظر لزهرة أخته) . ساكتة ليه يا زهرة.
فنظرت له زهرة ثم انفجرت في البكاء. ليقول ممازحاً: واه عتبكي ليه ماهي ياسمين زي الجرد أهيه. لتبكي زهرة أكثر. لتقول لهم ياسمين: مالها. الجدة: من يوم الحدثة وهيا ما بطلتش عياط عليكي. فتمد لها ياسمين ذراعيها. فتقوم لها زهرة وتحتضنها ياسمين والتي تربت عليها وتهدئها: طب إنتي بتعيطي ليه أنا كويسة وزي الفل ولا زي القرد على رأي أخوكي بس عشان خاطري. فتحضنها زهرة بشدة حتى تألمت ياسمين منها.
لتقول زهرة ببكاء: أنا خفت عليكي والله خفت جوي وكنت ع أصلي وأقول يا رب نجيها ليا يارب أني استودعتها عندك أمانة فاحفظ لي ودعيتي يا رب وأقول يا رب حتى لو تيجي متكسرة بس ما تموتش. فتدفعها ياسمين من حضنها على السرير: حرام عليكي مش كفاية الجروح دي كلها عايزاني كمان أتكسر روحي إلهي حمدان يتجوز عليكي تلاتة. زهره: بعد الشر إن شاء الله إنتي. وبعدين ده أنا أعبيه في أكياس قبل ما يفكر يتجوز عليا.
الجدة: ما هنخلصش من زهرة وياسمين يالا يا صفية نروح ونسيبهم يتناجروا سوا. ياسمين: هو أنا هروح إمتى. عبد الجبار: والله الظابط قال هياخد منك كلمتين وبعديها يقفل المحضر النهارده. والمستشفى قالت هتعدي كمان يومين هيغيروا على الجروح فيهم بعديها هنروح. زهره: هو فيه حد قدك بجيتي مشهورة في الأقصر. ياسمين: مشهورة إزاي؟ عبد الجبار: كل البلد بتتكلم عنك. ياسمين: عني أنا! ليه؟
زهره: بيتكلموا عن البت الجدعة اللي أنقذت حياة راجل الأعمال المشهور زياد الرجى.. وبيقولوا لولا هي كان زمانه مات. ياسمين: مش للدرجة دي. عبد الجبار: للدرجة دي وأكتر كمان ده أنا اتصل بي مكتب المحافظ بيقول إنه هيكرمك على شجاعتك دي في الاحتفال بالعيد القومي للمحافظة بعد يومين. ياسمين: احتفالية إيه بس أنا تعبانة وماليش في الاحتفالات دي.
عبد الجبار: ماهو أنا قلت لهم أكده عشان. كده المحافظ قال إنه هو اللي هيجي يزورك إنتي وزياد بنفسه ويقدم ليكي شهادة تقدير من المحافظة على شجاعتك. زهره: حد جدك هيكرمك المحافظ بنفسه أنا هكون معاكي وأسلم على المحافظ. فابتسمت لها ياسمين ابتسامة هادئة. وقالت: إن شاء الله. عبد الجبار: ما عايزاش تطمني على زياد. ياسمين: بصراحة كنت عايزة أقولك بس مكسوفة.
عبد الجبار: لا متكسفيش هو سألني عنك كتير وعايز يطمن عليكي. على العموم هو في الغرفة اللي جارك وطمنته عليكي خلاص بس حابب يشكرك فتجدرى تروحي ولا أقوله تعبانة. ياسمين: لا بالعكس أنا كويسة أوي الحمد لله. عبد الجبار: طب جومي ساعديها يا زهرة. لتساعدها زهرة تقوم وتسندها حتى خرجوا من الغرفة ودخلوا غرفة زياد ليجلسوا على الكرسي المجاورة له.
أما زياد فقد كان مستلقياً فهب في مكانه وحاول النهوض ليساعده عبد الجبار ويضع المخدة وراء ظهره. لتقول له ياسمين: ألف حمد لله على سلامتك يا مستر. زياد: الله يسلمك يا ياسمين. ياسمين: كيفك إنتي. ياسمين: أنا الحمد لله كويسة. زهره: ألف حمد لله على سلامتك يا زياد يعني تنصاب قبل خطوبتي على حمدان معايزش تحضر فرحي إياك. فيضحك زياد ويقول: لا والله راح أحضر بس كل شيء بأمر الله.
ثم ينظر لياسمين ويقول: ما بعرف كيف أشكرك وأنا بدين إلك بحياتي كلها. ياسمين: مش للدرجة دي يا مستر ده حضرتك متعور جامد أومال لو كنت سليم. كنت عملت إيه. زياد: بدين إلك بعمري حتى البابا تبعي يريد يشكرك. عبد الجبار: ملوش لازمة ده الواجب. فيرن هاتف زياد الجديد فينظر للشاشة ثم يقول: هلا بيريد يطمن عليا وراح يحكي معك. ثم فتح الهاتف وبدأ يطمئن والده ثم قدم الهاتف لياسمين. والتي نظرت لزياد ثم عبد الجبار
ثم أخذت الهاتف وقالت: ألو. _هالوا كيفك ياسمين صرتي منيحة. ياسمين: الحمد لله إزي حضرتك. –صرت بخير هالا أنا ما بعرف كيف أشكرك إنك أنقذتي حياة زياد. ياسمين: أنا ما عملتش حاجة ده واجبي. _راح أدين إلك بهالجميل طول عمري. وما راح أنساه أبداً بس راح أعوضك لما تيجي معانا مع زياد. ياسمين بدهشة: أجي فين؟ –زياد راح يجي ع بيروت ليتم علاجه هون وبريدك تيجي معاه. ل تنظر ياسمين بدهشة للهاتف وتقول بهمس: عايزاني أروح بيروت مع زياد.
لتبتسم زهرة وتقول: يا بنت المحظوظة. بينما يقول عبد الجبار: بيروت إيه ده بس كلام. فتقول ياسمين باضطراب: أقوله إيه؟ زياد: أولى موافقة وراح تسافري معي. لتعطي زياد الهاتف دون رد وتفول لزهرة: أنا عايزة أرجع أوضتي. لتسندها زهرة بينما يكمل زياد المكالمة مع والده. في غرفة ياسمين بالمستشفى. ياسمين: ما قلت رأيك يا عبد الجبار؟ عبد الجبار: ده قرارك وحدك يا ياسمين. ياسمين: يعني إيه لو زهرة كانت مكاني كنت هتقول لها ده قرارك واحدك.
عبد الجبار: لا طبعاً كنت هقول لها لا مافيش سفر بس إنتي مش زهرة. ياسمين: إيه الفرق؟ عبد الجبار: زهرة أختي وأنا مسؤول عنها وليا الحق أمنعها عن الشئ لو فيه ضرر لها. ياسمين: وأنا. عبد الجبار: إنتي زي أختي وبخاف عليكي بس إنتي ما انتيش صغيرة إنتي كبيرة وحرة تختاري القرار اللي يناسبك وأنا ماليش أي حق أمنعك لو بدك تسافري. ياسمين: تقصد. عبد الجبار: لو بدك تسافري فمش همنعك ولوبدك تقعدي وما تسافريش فراح تعيشي ببيتي معززة مكرمة.
زهره: سافري يا ياسمين. ياسمين: بتقولي إيه؟ زهره: بجول الصح سافري وشوفي الدنيا وإرمي كل همومك ورا ضهرك. إنسي وافرحي. عبد الجبار: سيبها تفكر. زهره: لا ماتفكريش وروحي جولى ليا يا ياسمين إنتي فكرتي قبل ما تيجي الأقصر. فكرتي قبل ما تركبي القطر فكرتي قبل ما تعيشي عندنا فكرتي قبل ما تشتغلي عند زياد وجبل ما تنقذيه. طبعاً لأ ف ليه هتفكري المرة دي. عبد الجبار: يالا يا زهرة وراح نيجي بكرة عشان تروحي معانا.
ليرحل عبد الجبار ومعه زهرة تاركين خلفهم ياسمين تفكر. في العاشرة مساء شعرت ياسمين بأحد يدخل الغرفة ويضيء النور. فإعتدلت فإذا بزياد يدخل الغرفة على كرسي متحرك. فإعتدلت له. بينما أشار للممرض أنه سيكمل هو. ياسمين: مستر زياد إنت جاي هنا ليه. زياد: جاي أطمن عليكي. فإقترب منها فنزلت من السرير وإقتربت منه لتدفع الكرسي. فأمسك يدها لتقف أمامه. فيسحبها لتجلس على ركبتيها لتكون في مواجهته. فتقول: فيه إيه. وإذ يرد.
سحبها إلى صدره وأحاطها بذراعيه. فتسحب نفسها بسرعة وتقول بعصبية: إنت اتجننت بتعمل إيه؟ زياد: زلمة وبيغمر خطيبته شو فيها؟ ياسمين: خطيبة إيه إنت بتخرف وبتقول إيه؟ زياد: ما بخرف إنتي خطيبتي وافقتي على الخطوبة. ياسمين: إمتى؟ زياد: لما كنا بالصحراء أولتي بوافق أتزوجك لو كان فيكي شيء واحد مو مشوه. وأنا ما برى فيكي أي تشوه فمن هلا صرتي خطيبتي. ياسمين: أنا ما كنت أقصد وبعدين إنت كنت فاقد الوعي.
زياد: لا كنت واعي وسيبتك تقولي كل اللي بدك لو توافقي راح أطلبك من عبد الجبار. ياسمين: لأ. لينظر لها فتقول: مش وقته استنى بس شوية. لينظر لعينيها فتقول: عشان خاطري. في اليوم التالي أتى المحافظ يتفقد حالة ياسمين وزياد ويقدم شهادة تقدير لياسمين على شجاعتها في إنقاذ حياة رجل الأعمال واعطائها صورة حلوة عن المصريين. وبينما يسلمها المحافظ الجائزة التقت صحفي صورة له مع ياسمين.
لينزل خبر في الجريدة الرسمية في صفحة المجتمع عن نشاط المحافظ والاحتفالية بالعيد القومي للمحافظة ومع الخبر توجد صورة لياسمين مع المحافظ. بعد ثلاثة أيام في الشركة بينما أحمد في مكتبه دخلت سلمى عليه. فرحب بها أحمد: أهلا يا سلمى عايزة حاجة؟ سلمى: أحمد بيه أنا عايزة أسألك سؤال وياريت تجاوب عليه. أحمد: اتفضلي اسألي. سلمى: إنت لسه بتحب ياسمين؟ أحمد: طبعاً. سلمى: ولو لقيتها هتعمل إيه؟
أحمد: هروح لها وأصالحها ومش هسيبها أبداً. فابتسمت سلمى وقدمت له الجريدة. فنظر إليها بغير فهم فأشارت إلى الخبر الموجود بصفحة المجتمع. فنظر الصورة بتركيز شديد. أحمد: إنتي متأكدة إنها هي اللي في الصورة فعلاً. سلمى: طبعاً متأكدة حتى ناشرين اسمها ياسمين سعيد ولو دققتي في الصورة هتتأكدي هيا فعلاً ملامحها اتغيرت واسمرت بس ده طبيعي من شمس الأقصر القوية.
أحمد: يعني كنت بدور عليها في القاهرة وهيا في آخر مصر كلها. مين اللي ليها في الأقصر عشان تروح هناك. سلمى: كل حاجة هتعرفها بس لما تقابلها. أحمد: صح عندك حق ومش هنسى مكافئتك عندي. ثم رفع الهاتف واتصل بالأرقام وبعدها قال: أيوه يا شاكر لقيت ياسمين...... لا مش في الإسماعيلية دي في الأقصر.... صورتها منشورة في الجرنال وأنا هحجز أول طيارة وهروح لها. مع السلامة. ليغلق أحمد الخط ويطلب السكرتيرة تحجز له أول طائرة للأقصر.
بعد أن أغلق من أحمد اتصل بأمنية هانم. شاكر: أيوه يا هانم عندي خبر مش كويس. أمنية هانم: خير يا أستاذ شاكر عايز فلوس تاني. شاكر: لا يا هانم بس عندي لك خبر مش كويس. أمنية هانم: خير يا شاكر. شاكر: أحمد عرف مكان ياسمين وهيروح لها. أمنية هانم بصراخ: إنت بتخرف وبتقول إيه إزاي هو أنا مش بدفعلك عشان ما يلاقيهاش. شاكر: طب وأنا أعمل إيه هو شاف صورتها بالجرنال. أمنية هانم: دي كارثة لازم ما يلاقيهاش يا شاكر بأي طريقة.
شاكر: طب وأنا هعمل إيه؟ أمنية هانم: لازم تسافر معاه وتحاول ما يوصلش لها لازم. بينما يجلس أحمد مع ميار في المكتب. أحمد: ميار أنا لازم أسافر لياسمين في أقرب وقت. ميار: هي طيارتك هتطلع إمتى. أحمد: الساعة العاشرة مساء. ميار: طيب لسه فيه وقت طويل نخلص شغلنا وبعدها روح. أحمد: غريبة توقعت إنك مش عايزاني ألاقي ياسمين. ميار: بالعكس أنا نفسي تلاقيها يمكن الأول كنت بحسبها نزوة وهتنساها بس اتأكدت إنك فعلاً بتحبها بجد.
أحمد: يعني إنتي معايا. ميار: طبعاً بس ما يمنعش إني بدور على مصلحة الشركة طبعاً عشان كده لازم نتفق على حل قبل ما تسافر. أحمد: إيه الخيارات قدامنا أظن إحنا حققنا تقدم ملحوظ ووضع الشركة بيتحسن. ميار: حققنا تقدم أيوه بس مش اللي بالك فيه الشركه بتنفذ مشروعات صغيرة يا دوب بيطلع لنا هامش ربح بسيط بس الميزة اللي فيه إننا بنكفي تكاليفنا وبندفع الرواتب بس. المشروعات الخمسة الكبيرة حتى الأن متعطلة بسبب طنط أمنية.
أحمد: وطبعاً مش هنعرف ناخد أي قرض من البنك برضو بسبب طنط. ميار: يبقى مش قدامنا إلا حل وحيد وهو نعرض مشروع منهم للبيع. أحمد: مستحيل دي مشروعات عملاقة وإني أبيع واحد منهم ده خسارة كبيرة جدا. ميار: عارفه بس بفلوسه هننقذ باقي المشروعات وأكيد هنعوض خسارتنا. طيب أنا عندي فكرة إيه رأيك لو عرضنا مشروع مارينا ٩ للمشاركة. أحمد: مش فاهم قصدك إيه بالمشاركة. ميار: يعني هنعرضه للشركات إن الشركة تساهم في إنهائه مقابل نصف الأرباح.
أحمد: وده ينفع. ميار: في عالم الأعمال والفلوس كل حاجة متاحة إحنا هنعرض الشركة ونغريهم بأننا ممكن نخليهم يشاركونا في مشروع الضبعة. أحمد: لا مستحيل الضبعة مشروع عملاق حرام ياخدوا نص أرباحنا فيه. ميار: ومين قالك إحنا بس هنغريهم ولو تم المشروع الأول واتوفرت عندنا السيولة هنرفض أي مشاركة. أحمد: هو حل ذكي جدا بس تتوقعي أمنية هانم هتسيبنا نعمل ده كله.
ميار: أكيد لأ بس أنا عندي الحل وهو إننا هنقدم المشروع للشركات العالمية عشان نضمن إن طنط مش هتعرف تخربه علينا. أحمد: ياريت يا ميار نفسي أرتاح من ناحية الشغل زي ما نفسي أوي أرتاح من ناحية ياسمين. ميار: إن شاء الله بس.... ويرن الهاتف ويرد أحمد: أيوه يا شاكر بتقول هتيجي معايا. ماشي. أنا طيارتي الساعة ١٠ بالليل... خلاص هستناك في المطار. مع السلامة. ميار: شاكر صح.
أحمد: بيقول هحتاجه لأن الأقصر كبيرة وهو هيقدر يوصل لياسمين أسرع مني. ميار: يمكن عنده حق بس بصراحة مش برتاح له. في الأقصر. الجدة: يعني خلاص عايزة تسيبينا يا ياسمين. ياسمين: هو أنا هاهاجر يا ستي أنا هروح في شغل إنتي عارفة إصابة زياد كبيرة ومحتاجني معاه عشان أنا أكتر واحدة عارفة شغله في مصر ولبنان. زينب: وهتسألي عنينا ولا هتنسينا.
ياسمين: إخص عليكي أنا عمري ما هنسالكوا إنتوا ماتعرفوش بحبكم قد إيه بس بصراحة بحب عبد الجبار أكتر منك. فتضربها زينب على ذراعها ف تصرخ ياسمين: يا حماره إيدي. زينب: أحسن عشان تقولي بحب عبد الجبار. زهره: وهموتك لو قلتي بحب حمدان. لتبكي ياسمين وتقول: لا والله بحبك أوي يا زهرة وبحبك أوي يا ستي. الخالة صفية: لسه بدري جوي على البكاء معايزاش نكد. زهره وقد نسيت البكاء: إلا بجد متى هتسافروا؟
زينب: أظن لسه كتير على ما تطلعي جواز سفر ويجيب التأشيرة ويحجز الطيارة هتاخدي وقت طويل. ياسمين: مين اللي قالك كل ده خلص أساساً. زينب: ليه إنتي عندك جواز. ياسمين بسخرية: تصدقي أه كان مطلعه ليا عشان نسافر سوا. زينب: مين ده. ياسمين: واحد ما يستاهلش. المهم مستر زياد قالي إن السفر بعد ثلاث أيام الساعة ٣ العصر. زهره: يعني لازم تجهزي كل حاجة من دلوقتي عشان ما تنسيش حاجة. في فندق ((..... ) في الأقصر. أحمد: طيب أنا هاجي معاك.
شاكر: لأ من الأفضل تخليك هنا وأنا هستفسر من الناس لحد ما أوصل لمكانها. أحمد: مش من الأفضل إني أسأل في منطقة تانية عشان نوصل لها أسرع. شاكر: سيب أمور التحريات دي ليا وخليك هنا وأول ما أوصل لها هتصل بيك ماشي. أحمد: ماشي. ويرن هاتف أحمد: ألو أيوه يا ميار. ميار: لسه ما لقيتش ياسمين. أحمد: لسه بقالنا يومين وكل شوية يروح شاكر يسأل عنها وهو دلوقتي رايح إسنا عشان قالوا له إنها عايشة هناك.
ميار: ما كنتش أتوقع إن الموضوع هياخد الوقت ده كله طيب على العموم يا رب تلاقيها ووبالنسبة للشغل أنا قدمت العرض وجالنا ردود من بعض الشركات تحب أستنى لما تيجي ولا أدرسها أنا. أحمد: لا من الأفضل إنك تدرسيها لأن شكل الموضوع هياخد وقت. ميار: خلاص وإبقى طمنيني. أحمد: مع السلامة. ثم ينظر: إيه ده دا شاكر نسي محفظته على المكتب أما الحق أديها له. وخرج أحمد بسرعة يلحق شاكر ليجد شاكر في الريسيبشن وسمعه
يتحدث في الهاتف ويقول: خلاص يا أمنية هانم حاضر زي ما قلتلك أنا بعمل المستحيل عشان ما يوصلش لها.......... طيب هعمل إيه أكتر من كده سايب كل شغلي وبلف في الشوارع كل يوم عشان خاطرك........ ماشي باخد فلوس وبنفذ لكِ كل اللي إنتي عايزاه وأديني في الأقصر عشان أعطله وأخليهوش يلاقيها. بس. ليشعر بيد تسحبه من كتفه وبوكس قوي في وجهه. وقبل أن ينتبه كان البوكس الثاني فالثالث حتى سال الدم من وجهه
ويسمع أحمد يسبه ويقول: أنا تعمل معايا كده ( يابن الكلب... أنا تتفق مع أمي عشان ما لاقيهاش. تعمل ده كله يا خاين أنا لازم أوديك في ستين داهية. وبدأ الجميع في الفصل بينهم وتخليص شاكر من يده. في اليوم التالي. عبد الجبار: شوفي يا ياسمين مش عشان هنسافر يبجى خلاص ملكيش حد لا والله أنا معاكي وجنبك ولو احتاجتيني هيجيلك لبنان في نفس اليوم. ياسمين: عارفة والله يا عبد الجبار ربنا يخليك ليا.
فيخرج عبد الجبار من جيبه دفتر توفير ويقدمه لها. ياسمين: إيه ده؟ عبد الجبار: دي كل الفلوس اللي كنتي بتجبضيها عنتها لك في الدفتر خليه معاكي يمكن تحتاجيها وخذي دول. ويقدم لها مبلغ كبير من المال. ويقول: يمكن تحبي تشتري حاجة هناك. فتأخذه منه وتقول: ربنا يخليك ليا يا عبد الجبار إنت فعلاً أحسن حاجة حصلت ليا في حياتي كلها. زهره: مابلاش الكلام اللي يوجع ده وخذي في بالك لازم تيجي في فرحي.
ياسمين: طبعاً أنا لازم هحضر هو أنا ليا مين غيرك يا أحلى أخت في الدنيا. عبد الجبار: خليكم هنا على ما أنده لزياد. ياسمين: حاضر. زهره: أوبا بصي يا ياسمين شوفتي الجمر اللي ماشي هناك ده. ياسمين: هو إنت إنتي مش كنتي بتعيطي فجأة رجعتي لعادتك القديمة أول ما شفتي أجانب والله لأقول لحمدان. زهره: مالكيش صالح بحمدان وبعدين ده مش خواجة ده شكله مصري بس جامد. بصي قبل ما يركب التاكسي. فتلتفت ياسمين وتقول: فين ده مش شايفه حد.
زهره: ماهو ماشي. فتهز ياسمين رأسها بدون اهتمام. في المساء سمعت زهرة صوت طرق على الباب. فتحت ونظرت بدهشة وقالت: لا مستحيل المز جاي لحد هنا ده أنا بحلم ولا إيه. فيبتسم أحمد ويقول: هيا ياسمين عايشة هنا. زهره: ياسمين هو مين حضرتك. الخالة صفية: مين يا زهرة. لم ترد زهرة لتأتي الخالة وتقول: أهلا بيك يا ولدي اتفضل اجعد وجولي عايز مين؟ بعدها جلس أحمد قال: أنا اسمي أحمد سامي وعايز أقابل ياسمين هيا كانت عايشة هنا.
الخالة صفية: أيوه يا ولدي دي عاشت معانا ياجي أكتر من عشر شهور. أحمد: يعني تقريباً كانت عندكم طول الوقت. هيا تقرب لكم. الخالة صفية: لا يا ولدي يوم ما جاتنا كانت أول مرة نشوفها. أحمد: طيب هيا فين أنا عايز أشوفها. الخالة صفية: إنت ماتعرفش إنها سافرت النهارده. أحمد: إيه بتقولي إيه سافرت إزاي..؟ وراحت فين؟ الخالة صفية: دي سافرت لبنان عند.... زهره: يا أمه كيف جاعدة من غير ما تجدمي للضيف حاجة يشربها. عايزاه يجول علينا ببخل.
أحمد: لا والله إنتوا أهل الكرم كله بس عرفيني هيا سافرت فين في لبنان. زينب: استريح دلوقتي هيايجي عبد الجبار وهيجي. زهره: شكلك مستعجل وبجالك كتير بتسأل عنها. أحمد: فعلاً بقالي كتير أوي. بس ليه سافرت لبنان. زهره: إنت عارف إنها كانت ع تشتغل مع راجل أعمال كبير جوي. عشان كده طلبها تشتغل معاه هناك. أحمد: آه طيب تعرفي مكانها في لبنان أو أي حاجة توصلني لها. زهره: طبعاً هيا بتشتغل عند راجل كبير اسمه: جورج دياب الراسي.
فأخرج أحمد مفكرة من جيبه ليكتب الاسم. بينما تنظر له زينب والخالة صفية فأشارت لهم زهرة إشارة السكوت. لتكمل زهرة: وده عنده مصنع معلبات كبير جوي في حتة اسمها إيه يا زهرة أه اسمها بعلبك على ما أظن. فابتسم أحمد بشدة فقد أعطته هذه الفتاة كل المعلومات ليصل بسهولة لياسمين. في الفندق يتحدث أحمد في الهاتف مع ميار. أحمد: شفتي ماما وأنا اللي كنت بظنها سابتني في حالي. ميار: فيه إيه ليه عصبي أوي كده حصل إيه؟
أحمد: طلعت دافعة لشاكر الكلب عشان ما ألاقيش ياسمين. ميار: بتكلم بجد. مستحيل. أحمد: والله العظيم وأنا مستغرب ليه يسافر من القاهرة لهنا أتاريه قابض. لأ وكل ما أقول أجي معاك أدور عليها يقولي سيب شغل التحريات عليا. تعرفي مجرد ما سألت عنها في المستشفى اللي كانت فيها ألاقي الكل يعرفها ويعرف حكايتها ووصلت لبيتها في ربع ساعة بس. ميار: ياه دا إنت بقالك ثلاث أيام بتقول بدور وبسأل طيب لقيتها.
أحمد: الكلب كان عارف إنها هتسافر مع رئيسها في الشغل فماطل معايا لحد ما سافرت. ميار: سافرت فين المرة دي. أحمد: لبنان. ميار: وطبعاً هتروح وراها. أحمد: أكيد دي أول مرة أحس إني قريب أوي من ياسمين ومش هضيع الفرصة دي. ميار: طيب والشغل. أحمد: أنا معتمد عليكي يا ميار عشان خاطري ساعديني وما تتخليش عني. ميار: ماشي يا أحمد ربنا يوفقك.
في بيروت عاصمة لبنان توقفت السيارة أمام ڤيلا كبيرة ولها حديقة واسعة مقسمة لأحواض مزروع بها الزهور والأشجار الكبيرة. وقفت سيارة ضخمة أمام الڤيلا لينزل زياد مستنداً على عكازه. وتنزل ياسمين من الناحية الأخرى لتسمع صرخات وبعدها ترى شابتين تسرعان ثم تحتضنان زياد: يا الله... زياد كيفك اشتقتلك كتير. زياد: كيفكن صبايا اشتقتلكن كتير تعالن أعرفكن ياسمين. فتلتفت الفتاتان لتسلما على ياسمين. زياد: أعرفك ياسمين أخواتي الحلوات.
فتبتسم الفتاتان. (ويكمل زياد) : أختي لينا وأختي الصغيرة مايا. فنظرت ياسمين للبنتين: الأولى في الخامسة والعشرين من العمر بشعر أشقر يصل لنصف ظهرها وعيونها خضراء مثل زياد ترتدي فستان قصير فوق الركبة وذراعان مكشوفان. أما الصغرى فهي شابة في الثالثة والعشرين من عمرها تبدو جريئة بشعر قصير جدا (( جارسون) ) وترتدي بدي يكشف عن ذراعيها وصدرها ونصف ظهرها وشورت قصير يكشف عن ساقيها. ابتسمت لهم ياسمين وقالت: أهلاً أنا ياسمين.
تحتضنها مايا مرحبة: إكتير مهضومة وعاجبني شعراتك الطوال وبشرتك البرونزية. ياسمين لزياد: تقصد إيه بمهضومة يعني جعانة. فيضحك زياد ويقول: لا يعني زي ما بيقولوا بالمصري حلوة أو أمورة. تسلم عليها لينا: كيفك ياسمين فرحانة إكتير إنك جيتي مع زياد. ياسمين: وأنا أكتر. لينا: ماراح نظل نحكي هون تعالوا هلأ بالداخل ترتاحون. تريد أساعدك زياد. زياد: لا أنا بخير. بشكر الله تعلوا ندخل. الماما هون. مايا: أكيد وناطراك بالداخل.
فتدخل الفتاتان بينما تتوتر خوفاً من مقابلة أم زياد. فتدخل بعد زياد للڤيلا وتنبهر فقد كانت كبيرة جداً فقد كانت عبارة عن صالة استقبال واسعة جداً باللون الأبيض وهناك عمدان ضخمة مزخرفة ونجفة كرستالية كبيرة تتدلى من السقف العالي جداً. أما البيت فمفروش بفرش راقي جداً وعصري والتحف والأيقونات في كل ركن. لتقف ياسمين بدون وعي وراء زياد وكأنها تحتمي به. لتسمع صوت يقترب مرحباً بزياد: يا عمري اشتقتلك. لتقترب وتحتضنه بشدة
ويقبله زياد من خده ويقول: كيفك ماما. الأم: هلا صرت بخير طمني عليك كيفك. والإصابة بتوجعك عم تتألم. زياد: لا الحمد لله صرت أحسن. أم زياد: الحمد لله يا عمري تعال ارتاح. زياد: هلا بعرفك بياسمين اللي حكيت إلك عنها. فتبتسم أم زياد وتقول مرحبة: أهلين ياسمين. ثم تحتضن ياسمين وتقول: ما راح أنسى أبداً إنك أنقذتي زياد. أما ياسمين فقد تفاجأت بالأمر لتقول بتوتر: الحمد لله شكراً يا هانم أنا ما عملتش حاجة ده واجبي.
الأم بمرح: شو خانوم وما خانوم اسمي نادين والأحلى أولى دودو تعالي ارتاحي هلا راح يطلع الخدامين حقايبك في غرفتك ترتاحي. مايا: خدي. ياسمين ترتاح شوية وتبدل تيابك. لتأخذها مايا لغرفة واسعة جداً وراقية في الطابق الثاني. فتفتح النافذة وتستمتع بمشاهدة المناظر الساحرة. وبعد فترة نزلت ياسمين لتتفاجأ برجل شديد الوسامة له لحية خفيفة وبعض الشعرات البيضاء التي زادته وقار وجاذبية. الذي رحب بها بشدة ولما قامت لتسلم
عليه سحبها في حضنه وقال: هيك تسلمي علي. لتخجل منه بشدة وتجلس. نادين: تعالي إحنا ناطرينك تعالي الغدا. فجلست بخجل على طاولة الطعام وهي تراقب الطعام الشهي المتراص على الطاولة. الأب: لا تستحي وكلي. لتبتسم له ياسمين ثم ترفع الشوكة والسكين وتأكل بأناقة شاكرة مدام فريدة التي علمتها الأكل وبعض من آداب تناول الطعام في المجتمع الراقي. في المساء في الأقصر. عبد الجبار: الكلام ده صحيح يا زهرة. جلست زهرة بهدوء وقالت: كلام إيه.
عبد الجبار: زينب وأمي بيقولوا راجل جاه يسأل على ياسمين وإنتي كدبتي عليه. ياسمين: إيوه كدبت وجولت له معلومات غلط وتوهته كمان ولو ما كانت أمي جالت له إنها في لبنان لكنت خليته لف بلاد المسلمين بلد بلد وما وصلتوش ليها. عبد الجبار: ليه يا زهرة إحنا ما صدقنا لقينا حد يعرفها. زهره: إنت عارف مين ده.... أجولك....
ده هو السبب في الحالة اللي كانت عليها لما لقيناها. هو اللي خلاها ما تدريناش بحالها ولا تعرف يمينها من شمالها. عايزني أجوله على مكانها عشان تشوفه وتموت المرة دي. عبد الجبار: إيه اللي عرفك إنه هو مش يمكن.... زهره: لا قلبي قالي إنه هو وإن لو ياسمين شافته ع تدمر. وأنا قلبي ما بيكدبش. عبد الجبار: طب جولتي له إيه عنها. زهره: بعدم اهتمام: جولت له بتشتغل مع راجل أعمال اسمه جورج دياب الراسي. وإنها في بعلبك.
فيضحك عبد الجبار ويقول: جبتي الاسم ده منين. زهره بابتسامة: ولا حاجة أنا معرفش لبنانيين غير جورج قرداحي ومايا دياب ونادين الراسي فكونت الاسم من أسمائهم. فيضحك عبد الجبار بشدة ويقول: وهو صدقك. زينب: عشان كان متلهف عليها يا عيني عليه. والله صعبان عليا. عبد الجبار: لو ربك كاتب له يلاقيها راح يلاقيها حتى ولو لفلفتيه العالم كله مش بس بلاد المسلمين.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!