تحميل رواية واحة الخراب بقلم اسماعيل موسى pdf
بقلم اسماعيل موسى
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
كنت قد نسيت طلب الوظيفه الذي قدمته منذ عامين والان تذكرتني وزارة الصحه فجأه وتطلب مني الحضور بأقصى سرعه لاستلام الوظيفه. وضعت المظروف بجيب بنطالي، سأنتظرك تمام الساعه العاشره يا دكتور محمد، سأقلك بنفسي للوحده الصحيه التي ستعمل بها، قال السائق غريب الأطوار. تعني ان لدي ساعه واحده؟ المهمه مستعجله يا دكتور، مدير القطاع أكد على ضرورة سفرك اليوم! سفري؟ ماذا تقصد؟ الوحده المحليه التي ستعمل بها ليست قريبه، جهز نفسك بسرعه يا دكتور اذا كنت تنتوي تسلم الوظيفه، اذا كنت رافض أخبرني الان؟ رافض لا ابدا، اقل م...
رواية واحة الخراب الفصل الأول 1 - بقلم اسماعيل موسى
كنت قد نسيت طلب الوظيفه الذي قدمته منذ عامين والان تذكرتني وزارة الصحه فجأه وتطلب مني الحضور بأقصى سرعه لاستلام الوظيفه.
وضعت المظروف بجيب بنطالي، سأنتظرك تمام الساعه العاشره يا دكتور محمد، سأقلك بنفسي للوحده الصحيه التي ستعمل بها، قال السائق غريب الأطوار.
تعني ان لدي ساعه واحده؟
المهمه مستعجله يا دكتور، مدير القطاع أكد على ضرورة سفرك اليوم!
سفري؟ ماذا تقصد؟
الوحده المحليه التي ستعمل بها ليست قريبه، جهز نفسك بسرعه يا دكتور اذا كنت تنتوي تسلم الوظيفه، اذا كنت رافض أخبرني الان؟
رافض لا ابدا، اقل من ساعه سأكون جاهز.
هرولت لداخل المنزل وحشرت معظم ملابسي بحقيبه متوسطة الحجم، حرصت ان لا أنسى شيء، خاصه الشيشه والتي دسستها سرا داخل الحقيبه في غفله من والدتي.
شيء ما بداخلي أخبرني ان اخذ مسدس والدي معي، حاولت أن اطرد تلك الفكره دون فائده، انت طبيب لماذا تحمل مسدس، لا تنتوي قتل نفسك طبعا، رحت أضحك وانا أدس المسدس مع علبة رصاص بجيب الحقيبه.
بعد وداع قصير ووعد بمهاتفات يوميه ودعت والدتي ووصلت للسائق العجول المتلهف.
اركب يا دكتور، انا لا أرغب ان نصل قبل الغسق!
دفعه من البنزين الرخيص جعلت السياره تنطلق بسرعة فهد، انطلق السائق بطريق الفيوم قبل أن يختفي بدرب ممهد داخل الصحراء!
أين تقع الوحده الصحيه سألته؟ في اي منطقه؟
انا لا اعرف الأسم يا دكتور محمد، لكن هناك لوحه ضخمه توضع لنا نقطة الوصول!
كانت السياره منطلقه والسائق يعاين ساعته كل عشرة دقائق تقريبا، ولما لمح باندول الساعه يشير للثالثه عصرا ركبه الف عفريت وجعل يندم كحرمه.
فيه ايه؟
تأخرنا جدا، انا غير مطمأن!
انظر الشمس في كبد السماء لماذا تقول تأخرنا؟
انت لا تعرف أي شيء ولا تعرف ما ينتظرك يا دكتور، ثم انشرح وجهه، اللوحه!!؟ قال وهو يشير تجاه لوحه كبيره ثم توقف محرك السياره فجأه.
اسف يا دكتور السياره تعطلت، خذ ذلك الدرب لنهايته وستجد القريه.
حملت حقيبتي وقبل ان اخطو مترين انطلقت السياره مره اخرى كالرصاصه بطريق العوده.
لعنة السائق، لو تأخر لحظه وتذكرت المسدس، لكنت قتلته!
احترس من المجهول!
كانت تلك هي الكلمات المكتوبه على اليافطه.
رواية واحة الخراب الفصل الثاني 2 - بقلم اسماعيل موسى
ايه المكان الغريب ده؟ وفين الوحدة الصحية؟
الاسفلت كان خالي والطريق قدامي كله رملة وخلاء.
وقفت دقيقة أفكر.
السواق ضحك عليا ولا إيه؟
ودوى صوت الريح المزعج والمرعب في وداني.
السواق ميقدرش يعمل كده لأنه موظف زيي.
هو قال إيه يا آدم؟
"امشي في الطريق ده، لحد آخره هتظهر ليك الوحدة الصحية."
آه، لكنه قال حاجة كمان.
حاولت أفتكر هو قال إيه قبل ما أنزل.
كلام عن لازم أوصل قبل الليل وإنه مش مسؤول لو وصلت بعد المغرب وكلام ملخبط مفهمتش منه حاجة.
"احترس من المجهول."
حطيت اليافطة ورايا والشنطة على كتفي ومشيت.
في الدرب الضيق، كان واضح إن مفيش ناس كتير مشيت في الدرب ده، لأن كله حصى وغير ممهد.
مفيش ولا شجرة ولا طائر شفته وأنا ماشي.
وكل ما تعمقت داخل الصحراء حسيت بالخواء والقلق.
وحدة صحية إيه اللي وسط الصحراء؟ هي الوزارة بتلعب ولا إيه؟
بقا إحنا في القرن الواحد وعشرين وفيه مناطق ذي كده؟
أمري لله.
لولا إني خللت في البيت في انتظار أمر التكليف وحزن والدتي كنت رجعت على طول.
بعد نص ساعة اختفيت داخل الصحراء.
وكل اللي كان حواليا أحجار ورمال.
طلعت زجاجة المية شربت وولعت سيجارة.
والشمس بتلسع عنقي.
بعد تلاته كيلو بدأت تظهر حفر صغيرة على جنب الطريق.
حفر كتيرة جنب بعضها مغطية مساحة كبيرة.
مقدرتش أحدد الحفر دي بتاعت إيه؟
وإيه اللي ممكن يعيش جواها، لكن منظر الحفر كان مرعب جدا.
الشمس كانت قربت تغرب ومفيش أي مباني ظهرت قدامي ولا حتى شجرة.
ولا طائر حلق في السماء.
فين الصقور والنسور والبوم والعصافير؟
مستحيل دا يحصلي وأنا في أرض ميتة؟
طلعت المسدس حطيته تحت الحزام وكملت مشي.
وأنا بدعي ربنا يظهر قدامي أي إنسان.
أخيراً شفت نخلة وصبّارة على مسافة خمسين متر.
مشيت ناحيتها بسرعة.
وأول ما وصلت قعدت تحتها.
أكلت ساندوتش ودخنت سيجارة وابص على الطريق.
بصيت على النخلة العطشانة وجذعها اليابس.
ولاحظت حاجة غريبة، كلمة مكتوبة بالفحم باهتة.
"run.. اهرب؟"
مين كتب كده وليه؟
وقبل ما أستغرق في التفكير، في مكان قعادي تحتي فيه حاجة ناشفة وجعتني.
حطيت إيدي أسحبها واول ما شفتها صرخت.
عظمة بشرية.
وقفت بسرعة مرعوب وعينيه بتعاين المكان.
بعدها شهقت.
شفت جمجمة وبقايا جثّة مش مدفونة تحتي.
مشيت بعيد بسرعة، الجثّة مكنتش مدفونة واضح إنها من زمان هنا والرمال زحفت عليها.
معقول يكون نفس الشخص هو، اللي كتب كلمة اهرب؟
بعدت عن المكان بسرعة ومشيت في الطريق الممتد قدامي.
كنت بمشي بسرعة قريبة من الركض.
وكل ما الشمس قربت تغرب كنت بشد أكتر.
ورايا كأني سمعت صوت أزيز أو طنين أكتر من صوت مختلط وصل وداني.
لكن لما استدرت مشفتش حاجة.
أخيراً مع آخر ذرات النهار شفت بيوت، ذي ما تكون واحة وسط الصحراء.
جريت بكل سرعتي لحد ما وصلت البيوت.
البيوت كانت صفين محاصرة طريق عرضه خمسة ستة متر.
خبطت على أول بيت كنت ميت بالرعب وعايز أشوف أي إنسان.
محدش رد عليا رغم إني خبطت كتير.
وسط البيوت وفي الشارع مكنش فيه أي طفل بيلعب أو حتى دكان أو مطعم أو قهوة.
حياة ميتة تماماً.
خبطت على بيت تاني وملقتش رد.
كنت على آخري.
دفعت البيت بكل قوتي انفتح ويا ريتني ما عملت.
رواية واحة الخراب الفصل الثالث 3 - بقلم اسماعيل موسى
كان هناك هياكل جثث على الأرض، أب وأم وأولاده. وكان هناك طفل صغير فوق المقعد.
رجعت للخلف مرعوب وجريت على باب بيت تاني. جثث كل البيوت، الناس اللي فيها هياكل عظمية.
كان لازم أهرب، كل حاجة كانت بتقول لي اهرب يا آدم، ارجع مكان ما جيت.
الليل كان نزل وجريت في الشارع من الطريق اللي دخلت منه.
كان فيه طنين زي طنين النحل قادم من الصحراء، أزيز خلاني أتسمر مكاني من الخوف.
القرية كلها كانت مظلمة إلا مصباح بعيد قرب نهاية القرية.
جريت بكل سرعتي ناحية النور وأنا شايل شنطتي فوق ضهري وعمال أصرخ أطلب المساعدة.
كنت بركض وواضح إن مفيش أي شخص داخل الواحة أو القرية غيري.
وصلت البناية مقطوع النفس، المصباح كان في الطابق التاني.
كان قدامي باب حديد فتحته ودخلت وفجأة ظهرت قطة قدامي وبعدها قطط كتير جدا.
كلها كانت مستخبية تحت السلم وظهرت أول ما دخلت.
سحبت المسدس وطلعت درج السلم.
الطابق الثاني توجد به غرفة واحدة لها باب خشبي مدعم بالحديد.
وقف آدم لحظة يعاين الغرفة وزجاجات الويسكي والخمرة المبعثرة في كل مكان.
على السرير كان هناك ما يشبه جسد ممدد عاري بلا أغطية يغط في نوم عميق وبين أحضانه بندقية.
لحيته طويلة وشعر رأسه يغطي وجهه، جسده نحيل جدا.
وكان بإمكانه رؤية عظامه.
سعل آدم أكثر من مرة ثم تجرأ ودخل الغرفة ولكزه في صدره.
فتح الرجل عيونه بسرعة وسحب البندقية صوبها على آدم.
صرخ آدم متضربش نار.
مسح الرجل عيونه ووقف للحظة يستعيد عقله.
"إنت الدكتور الجديد؟"
همس آدم "آيوة".
ترك الرجل البندقية وأخذ آدم في حضنه بقوة.
دفعه آدم بعيد عنه، "إنت مش لابس هدوم؟"
قال الرجل "مش مهم، المهم إنك جيت، استلم بقى عشان أنا ماشي."
"تمشي تروح فين؟" سأل آدم بخوف.
"أصلهم مش بيسمحو لحد يخرج من الواحة غير لو وصل بديل ليه.
أنا جيت هنا بعد ما الدكتور اللي كان ماسك الوحدة ما مات.
بعت الوزارة ألف رسالة عشان أمشي من غير رد.
بعدها بطلت أبعت حاجة لحد ما تأكدوا إني ميت.
بعتوا أنت مكاني."
"مين اللي مش بيسمحو لحد؟"
"ودكتور مين اللي مات؟ أنا مش فاهم حاجة."
رواية واحة الخراب الفصل الرابع 4 - بقلم اسماعيل موسى
استلم عهدتك ومتعطلنيش، انت وصلت متأخر أصلًا.
فيه مخزن في الدور الأرضي فيه صناديق ذخيرة وأكل مجفف، استعمل كل حاجة بحرص.
وعند منتصف ليل كل يوم استناهم، خلي سلاحك في إيدك واحمي نفسك.
بسرعة جمع الطبيب أغراضه.
الدكتور اللي قبلي مدفون عند النخلات خارج الواحة لو حبيت تزوره.
ما فيش حد هيساعدك هنا، لأنه مكان مش موجود على الخريطة.
الحكومة نفسها بتتعمد إخفائه، يعني أنت ببساطة مالكش وجود.
متحاولش تهرب من هنا.
ده لو فضلت حي يعني، غير لما ييجي بديلك.
ده اتفاقهم معاهم.
ركض الرجل وسلّم الوحدة الصحية وأنا بأصرخ وراه: "استنى! أنا مش فاهم حاجة، خدني معاك؟"
"مش هينفع، اللي مسموح له بالمرور شخص واحد بس."
"هما عرفوا إنك وصلت وطريقي خالي."
"دفترى عندك هتلاقي متسجل فيه كل حاجة."
وقبل ما أفكر أقول إيه أو أتصرف، اختفى وسط الظلام.
قعدت على السرير.
"ده حلم صح؟ مش معقول يكون فيه حاجة كده."
"الراجل ده مش موجود أصلًا ولا الواحة."
"أنا هفوق دلوقتي وأبقى كويس."
ومر الوقت تقيل وأنا جسمي مرتعش.
الدفتر كان مرمي على السرير، أخدته وقعدت أقرأ فيه.
وكل ما أقرأ جسمي يتخبل أكتر.
ببص في الساعة لقيتها 11:30 بالليل.
بسرعة قفلت الباب على نفسي من الداخل.
سحبت البندقية وفتحت الشباك أبص على الشارع.
الأزيز كان صوته أقوى والطنين كان في كل مكان وكل شوية بيزيد.
وأخيرًا شفته، أقصد شفت أول واحد فيهم لأن أعدادهم كانت كتيرة جدا.
مخلوق طويل القامة، جلده أملس أزرق قاتم يميل إلى السواد في العتمة، وكأن جسده مغطى بطبقة لزجة تعكس ضوءًا خافتًا.
رأسه أصلع تمامًا، خالٍ من أي شعر أو ملامح إنسانية مألوفة.
عيناه دائريتان واسعتان، بلا جفون، تحدقان بثبات مُرعب لا يرمش ولا يشي بأي تعبير.
يمتلك قدمين شبيهتين بقدمي الإنسان، لكن أصابعه طويلة ونحيلة، تنتهي بأظافر حادة لامعة.
حين يتحدث، لا تصدر منه كلمات مفهومة، بل ذبذبات صوتية متقطعة، تشبه مزيجًا بين ترددات آلة معطوبة وهمسٍ متواصل داخل الرأس، تشعر وكأنها تخترق جمجمتك ولا تصل أبدًا إلى أذنك.
بصوا على الشباك وأول ما شافوني قعدوا يهزوا راسهم.
ثم صمت فجأة بعدها هجوم شامل.
المخلوقات دي ركضت على الأرض بسرعة كبيرة وقعدت تتسلق جدار الوحدة الصحية.
بلا إرادة مني أو وعي قعدت أضرب الرصاص، ضرب عشوائي.
الهجمة خلصت وبعدها بنص ساعة هجمة تانية.
وأنا مش قادر أبلع ريقي، مش عارف إيه بيحصل ولا مين دول وعايزين إيه.
الكلام كان واضح: "دافع عن نفسك، لو وصلوك لحمك هيتشال من على عضمك."
المخلوقات كانت بتهاجم بضراوة ورغم كل اللي بيتصاب أو بيتقتل منها بتواصل الهجوم.
كانت أسوأ ليلة في حياتي.
ومع وصول الفجر توقفت كل حاجة.
المخلوقات انسحبت واختفت زي ما ظهرت.
رغم كده فضلت في الشباك لحد ما الشمس ما طلعت.
بعدها من غير ما أشعر نمت مكاني.
رواية واحة الخراب الفصل الخامس 5 - بقلم اسماعيل موسى
فتحت عيوني قبل غروب الشمس. البندقية كانت في إيدي لما قمت مفزوع.
بصيت على الشارع واطمئنت إنه خالي. كنت ميت من الجوع. أكلت.
وبعد ما أكلت، بصيت على فارغ الرصاص اللي مالي الغرفة. ياه! أنا ضربت كل ده؟ بصيت على صندوق الذخيرة اللي تحت السرير، كان فاضل نصه. حشيت الخزن المرمية على السرير بالرصاص.
قعدت أكتر من خمس دقايق حاطط إيدي على دقني، مش قادر أستوعب ولا أفهم اللي بيحصل معايا. راجعت أفكاري. أنا وصلت أمس وكان فيه هنا شخص المفروض إنه دكتور.
مسكت الدفتر مرة تانية. دفتر يوميات الدكتور. كان كاتب فيه وصل الواحة إزاي. وكيف إنه أول ما وصل لقى الدكتور اللي قبله جثة متعفنة. وكيف دفنه خارج الواحة. وخلال عودته كانت المخلوقات دي بدأت تظهر. لكنه كان كاتب حاجة ملفته. أول يوم وصوله الواحة ولما أيقن إنه ميت، حصل إطلاق نار في مكان بعيد عن الوحدة الصحية، خلى المخلوقات تبعد عن طريقه.
تركت الدفتر. حسيت بصداع في دماغي. أخدت برشامة كاتفلام ورميت جسمي على السرير.
بعد خمس دقايق، اتهيأ لي إني سمعت صوت طنين ضعيف متقطع. قمت مفزوع. فتحت الشباك وبصيت. ملقتش حاجة. كانت النهار لسه طالع والشمس يا دوبك بتختفي.
قلت: هلاوس سمعية.
سبت الغرفة ونزلت أتفقد المخزن اللي قال عليه الدكتور بهجت. كان فيه باب حديد عليه قفل مفتوح. دخلت المخزن اللي كان واسع جداً ومليان صناديق أسلحة وزخيرة وصناديق خمر.
"إيه المكان ده؟ وإزاي محدش يعرف حاجة عنه؟"
قعدت جوه المخزن شوية. بعدها ملقتش فايدة. طلعت الغرفة مرة تانية.
قبل منتصف الليل، جهزت سلاحي. ومع منتصف الليل، وصلت المخلوقات. لا اتأخرت دقيقة ولا اتقدمت دقيقة.
هجموا على الوحدة الصحية وتسلقوا الجدار. وأنا ضربت الرصاص طول الليل لحد ما حان وقت الفجر. اختفت المخلوقات.
كان فيه شيء غريب جداً. موعد ظهور واختفاء المخلوقات بالثانية كل يوم.
خلال نومي المتقطع أثناء النهار، كان بيوصلني صوت الطنين الضعيف المتقطع. كنت خلاص اقتنعت نفسي إنه واصل من الصحراء.
اليوم التالت، الهجوم كان شديد جداً. لحد ما المخلوقات قدرت توصل الشرفة. وقدرت أشوف وشها كويس. شبه الإنسان باختلاف طفيف. فيهم نساء وذكور. وكلهم عيونهم زرقا.
الهجوم ده خلاني تاني يوم أخاف وأفكر إزاي أحمي نفسي.
خرجت في طرقات الواحة خلال النهار وجمعت خشب كتير. من أبواب حطمتها وعملت دعامات للباب الخارجي وباب الغرفة والشباك.
قبل المغرب، بصيت على الواحة والصحراء وفكرت: "إيه المانع إني أهرب من الواحة؟"
المخلوقات مش بتظهر غير بالليل، يعني ممكن أهرب من هنا. افتكرت كلام بهجت إنهم مش بيسمحوا بخروج غير شخص واحد. وده مكنش كلام مقنع بالنسبالي.
بصيت على الشمس وقلت: "فيه فرصة أهرب."
"قدامي نص يوم كامل أهرب فيه."
طلعت بسرعة. حطيت أغراضي داخل الحقيبة ونزلت أجري. وقبل ما أعدي الشارع، من بعيد لمحت مخلوق من المخلوقات نفسها واقف هناك. بعيد كأنه بيحذرني أسيب مكاني.
رجعت بسرعة غرفتي وفتحت الشباك أبص عليه. المخلوق كان اختفى.
من وقتها أيقنت إنهم فعلاً عارفين بيعملوا إيه كويس، وإنهم مش هيسمحوا لي إني أخرج من هنا حي.
ورجعت سمعت نفس الطنين المتقطع اللي بيحصل كل يوم. بس المرة دي كان أوضح. وكان جاي من ناحية المخزن.
نزلت بسرعة واكتشفت إن فيه غرفة ورا المخزن والصوت جاي منها.
رواية واحة الخراب الفصل السادس 6 - بقلم اسماعيل موسى
٦
شلت الصناديق من قدام الغرفه الملحقه كان الباب مقفول بقفل عكس باب مخزن الاسلحه، مكنش فيه وقت ورغم رعبى كسرت القفل، هاجمتنى ريحه وحشه جدا والغرفه كانت مظلمه، فضلت لحظات لحد ما عينى اخدت على الرؤيه وشفته، قصدى شفتها، واحده من المخلوقات المرعبه واقفه جنب الحيطه واول ما فتحت الباب حطت ايديها على وشها ونزلت على الأرض
جسمى تلبش معرفتش اعمل ايه لكن لما سمعت صوت السلاسل اطمنت شويه
المخلوقه كانت مربوطه بسلسه فى رقبتها ذى الكلبه بالضبط
وقفت دقيقه مش عارف اعمل ايه المخلوقه بتصدر صوت ضعيف، صوت خوف ودماغها منكسه على الأرض.
قفلت الباب وطلعت على الغرفه، جسمى كان متلبش وعقلى مش قادر يفكر
كان لازم استعد لليله مرعبه تانيه، جهزت البندقيه والزخيره
والقهوه واكلت حاجه أسند بيها نفسى
قعدت الليل اتربص بالمخلوقات واصوب عليها من بعيد امنعها توصل الوحده وبعد الفجر نمت وصحيت على الضهر
شربت قهوه واتجرأت نزلت على الغرفه إلى محبوس فيها المخلوق
أول ما فتحت الباب عملت نفس الحركات، ايديها فوق وشها
بعدها خضوع على الأرض بوش منحنى
وقفت دقيقه خايف بعدها مشيت قرب منها وشغلت مصباح الغرفه
كان واضح انها أنثى من الأعضاء التناسليه بتاعتها، ريحتها كانت وحشه جدا
بعدها شفت على جلدها آثار حروق وجلد، محاولتش تهاجمنى ولا تعمل ايى حاجه
فقط وطت على الأرض بخضوع وطلع منها صوت بكاء
قدرت احذر عمرها، كانت شابه لسه صغيره اخيرا تجرأت ورفعت وشها ناحيتى، عنيها كانت زرقا وعلى عكس توقعى كان فيها نسبه من الجمال
قعدت تشاور على بقها بس انا مفهمتش اخيرا عرفت انها جعانه
جبت اكل وقربته منها اكلت وبعد ما اكلت وقفت وعملت حركه قدرت افهمها حطت ايديها على الحيطه واديتنى ضهرها انا وقفت فى مكانى مصدوم لما الوقت طال استدارت ناحيتى مره تانيه وقعدت تبص عليه وكان واضح انها تعرفت عليه، عرفت انى مش نفس الشخص إلى كان بيدخل عندها كل مره، بصتلى وشاورت على رقبتها، السلسله إلى مربوطه بيها، انا مقدرتش اعمل حاجه، غصبت على نفسى ونضفت الغرفه القذره، وقربت الميه منها وسبت اكل جنبها ومشيت
ايه إلى حبس المخلوقه دى هنا؟
فتحت دفتر الدكتور وقعدت افتش فيه بسرعه لقيته بيتكلم عن اليوم الى أثر فيه المخلوقه دى
وازاى انه قدر يسيطر عليها بسهوله، كأنها كانت جايه عنده من نفسها، بعدها قريت حجات كتير عن تعذيبه ليها
وكيها بالنار وحجات تانيه مقدرتش استوعبها ولا اتقبلها
انه كان بيجبها الغرفه عنده بعض الوقت كلام مقرف خلانى كنت هرجع
لكن كان فيه حاجه ملفته ان الدكتور قدر يفهم بعض الكلمات
من المخلوقه وكان كاتب النمط بتاعها
رميت الدفتر بعيد عنى ومسكت دماغى افكر اعمل ايه
كان لازم اتصرف، نزلت تانى على الغرفه ووقفت قدام المخلوقه دى إلى عملت نفس الحركات
رواية واحة الخراب الفصل السابع 7 - بقلم اسماعيل موسى
فضلت واقف في مكاني أكتر من خمس دقايق لحد ما بصت ناحيتي. كنت مستغرق في التفكير ومحستش غير والمخلوقة نازلة على الأرض وبتلمس رجلي.
قفزت في مكاني من الرعب. قفزتي خلت المخلوقة اترعبت.
وطت دماغها على الأرض وجسمها ارتعش وكانت نازلة دموع من عينيها وبتسأل في زاوية الغرفة.
بصيت ناحية المكان اللي عينيها بتبص عليه لقيت كرباج.
سوط من الجلد مرمي على الأرض.
تلقائية قلت: "متخافيش، أنا مش هأذيكي."
لكن جسمها كله فضل يرتعش. وكنت كل ما أركز فيها أحس قد إيه ملامحها جميلة ومش مرعبة.
"خلصتي أكل؟" قلت كأنها فهمني.
واندهشت لما لقيتها هزت دماغها.
"أنا هاخد الطبق الفاضي، متخافيش، ماشي."
ببطء أخدت الطبق وكنت قريب منها وشفت الجروح العميقة في جسمها.
جروح متقيحة...
طلعت على غرفتي. كنت جايب معايا دهان للالتهابات. أخدته ونزلت لقيتها واقفة في مكانها.
"أنا هقرب منك، بلاش تعملي أي حركة؟"
قربت منها وكانت أول مرة المسها. حطيت الدهان على الجروح في جسمها وقعدت في ركن الغرفة أراقبها.
كانت مستغربة من اللي أنا عملته.
حركاتها كانت بدائية جداً، التطور عندها ناقص.
"أنا همشي دلوقتي، ورايا حاجات كتير لازم أعملها."
وعدت الليلة وأنا بضرب رصاص وبقتل في المخلوقات الغريبة دي. وقمت من النوم بدري. أخدت أكل ونزلت على غرفتها.
أول ما فتحت الباب، ابتسمت. وكانت أول مرة ألاقي رد شعوري منها.
كانت بتشاور على الجروح اللي في جسمها. الظاهر حست بتحسن والألم خف.
قربت منها أعاين الجروح وفجأة حكت دماغها في جسمي كأنها قطة.
وفضلت أيام أنزل أقعد معاها وأحكيلها عن حياتي وعن عالمي. لقيت فيها الونس اللي أنا كنت مفتقده.
بعد أسبوعين فكيت السلاسل من رقبتها. كنت عارف إن حبسها واحتفاظي بيها أنانية.
سبت الباب مفتوح وقلتلها: "تقدري ترجعي عالمك."
كانت الساعة عشرة بالليل تقريباً لما سبتها وطلعت أستعد للمخلوقات. وعدت الليلة ونمت.
صاحيت الضهر على لمسات خفيفة على جسمي.
قمت مرعوب. لقيت المخلوقة قاعدة على الأرض جنب السرير وفي عينيها نظرة براءة.
لكن أنا كنت خايف. زعقت فيها: "امشي من هنا، انتي ليه ما رحلتيش؟"
وزعقت جامد لحد ما خافت ومشيت من الغرفة. وعدى يومين كاملين وأنا معتقد إنها رحلت.
رواية واحة الخراب الفصل الثامن 8 - بقلم اسماعيل موسى
الهجوم بقى أشد كل يوم وكنت أنهيت دفتر الدكتور بهجت وعرفت كل الأسرار الخاصة بالمكان وإزاي الذخيرة بتوصل كل سنة في موعدها.
بدأت آخذ احتياطات أكتر، أهمها تدعيم باب الغرفة وعدم تركه مفتوح أبداً وأنا نايم أو داخل الغرفة.
إلى أن حصلت الحاجة اللي ما عملتش حسابها.
المخلوقات عملت هجوم ثنائي، مجموعتين هاجموني في نفس الوقت. مجموعة هاجمت الجدار، ومجموعة هاجمت السلم. وللأسف أنا ما أخدتش بالي.
الباب الخارجي كان مفتوح والمخلوقات طلعت السلم. ما أخدتش بالي غير لما لقيتهم قدامي بيدفعوا الباب عايزين يكسروه.
كانت صدمة كبيرة. وانحشرت بين الدفاع عن السلم أو الدفاع عن الجدار والشباك.
سهل الكسر، بطلوع الروح صدّيت الهجوم من على السلم.
بس الشباك اتحطم واشتبكت بالأيد مع واحد من المخلوقات. وانصبت جامد في صدري وكتفي. أيقنت إنها النهاية.
لكن من حسن حظي الفجر طلع والمخلوقات انسحبت.
مقدرتش أقوم، وقعت على الأرض وزحفت لحد ما وصلت السرير.
تمددت على السرير وأنا حاسس بألم رهيب ومش قادر آخد نفسي. كان معايا مطهر سكبته على الجروح وخيطت الجرح اللي في صدري بدون مخدر. بلعت أقراص مضاد حيوي ومن غير ما أشعر نمت.
استعدت وعيي وقت الضهر. كنت عطشان وريقي ناشف، لكن مكنتش قادر أتحرك.
غمرني شعور بالنهاية خلاص. مش هقدر أضرب رصاص بكتفي المصاب ولا صدري المجروح. كنت زي الفار اللي وقع في المصيدة.
وكل ما الليل قرب حيرتي وزنقتي وخوفي زاد أكتر. كنت زي الشخص اللي منتظر الموت وهو عارف إنه جاي جاي.
قبل ما الليل ما ينتصف بنص ساعة سمعت خربشة على الباب من بره.
طبعاً حاولت أسحب سلاحي وأتحرك. الباب كان متكسر من هجوم الليلة اللي فاتت.
وشفت المخلوقة واقفة خارج الباب. مكنش قدامي حل.
فتحت الباب بصعوبة وقبل ما أقع على الأرض المخلوقة سندتني.
الغريب إنها ما اكتفتش بكده، لقيتها بتشدني ناحية السلم.
أنا قولت هي كمان عايزة تخلص مني أو تسلمني للمخلوقات تنتقم مني، جايزة تحريرها وخروجها من الأسر.
قعدت أزعق وأصرخ في وشها، لكنها استمرت في سحبي.
أول ما نزلنا السلم لقيتها جرتني ناحية غرفتها. ولأني تعبان الموضوع ده أخد وقت طويل.
والهجوم كان بدأ خلاص. أول ما وصلنا الغرفة دخلت وقفلت الباب ورانا.
قعدت على الأرض مش قادر أتحرك. جسمي كله بيرتعش.
لما سمعت المخلوقات بتهاجم الوحدة الصحية هي وقفت ورا الباب وقعدت تهز دماغها وتصدر الأزيز بلا توقف.
رواية واحة الخراب الفصل التاسع 9 - بقلم اسماعيل موسى
اسمع يا واد انت تبعد عن البنت دي ومتقربش منها خالص، من اللحظة دي هيحصل فصل بينك وبينها.
استدارت الجدة ولوحت بيدها بعصبية ونادت:
"هنادي؟ خدي شيماء جهزيلاها أوضة وحضريلها شوية عبايات من بتوعك."
"لكن يا جدتي أنا عايزة أشتري هدوم عادية ألبسها؟"
عاينت الجدة عديلة شيماء:
"هعملك كل اللي انتي عايزاه يا بنيتي، متخفيش."
"شيماء... يعني حضرتك هتسمحلي ألبس بناطيل وتيشرتات وقمصان؟"
"متلبسي اللي انتي عايزاه، هو ده كل اللي همك."
ثم رفعت حاجبها ترمق هاني بخفة وهزت رأسها.
"انت هتنام في أوضة ودك عارفها؟"
"عارفها يا جدتي."
رفعت عديلة يدها:
"كل واحد يروح لحاله، هنجمع على الغدا بعد ما تفوقوا من النوم."
"خدي يا شيماء دي العبايات اللي أمرت بيها جدتي."
"هاتي خليني أخلص من الطوب الأسود ده."
"غريبة، مع إن شكلك فيه يجنن."
بصت شيماء على هنادي باستغراب:
"إزاي؟ هاني بيقول إني شبه جدته."
"وإنتي ليه مهتمة برأي هاني؟ ليه تهتمي برأي أي شخص أصلاً؟ المفروض تفضيلاتك ودوافعك تكون نابعة من جواكي، وليحترق هذا العالم اللعين."
شيماء بدهشة عاينت هنادي، تلك الشابة النحيلة، وجهها الخالي من مساحيق التجميل، عبائتها النظيفة المطرزة.
ثم أطلقت ابتسامة:
"كلامك غريب يا هنادي."
"قصدك تقولي إنك مكنتيش متوقعة إن بنت صعيدية عايشة بين الحقول والعادات ممكن تفكر كده؟ صح؟"
منحتها شيماء ابتسامة موافقة:
"الصراحة اتفاجأت."
"للأسف العقليات السطحية سهلة الانصياع وسريعة الانجذاب ورا الأضواء المبهره. أنا هكون بره لو احتجتي حاجة، نادي باسمي، أو اصرخي وأنا هفهم."
ثم غادرت الغرفة بثبات وهي تتمتم بكلمات غير مفهومة.
بدلت شيماء ملابسها ووقفت قدام المراية:
"مش بطال، لكن لما أشتري هدوم جديدة هرجع لأناقتي وجمالي. رغم إني شاكة إن الست العجوزة دي هتسمحلي ألبس أي حاجة."
على السرير المعد نامت شيماء وأغمضت عينيها غير مبالية بالعالم الشاسع الذي يتربص بها.
صحت بعد أكتر من أربع ساعات على خبط على باب الغرفة.
دخلت هنادي شايلة أكياس فيها هدوم.
رمتها على السرير:
"اتفضلي دي الحاجات اللي طلبتيها من جدتي."
"مش مصدقة!"
جريت على الأكياس وفتحتها.
"إيه كل ده؟ هي عرفت مقاسي إزاي؟"
"أنا اللي اخترت مقاسك، هو مش بعيد عني، هتلاقيه مناسب عليكي."
"طبعاً اشتريتي حاجات واسعة عليا، أطلع فيها أكبر في العمر."
رفعت هنادي حاجبها باستنكار:
"ليه أشتري حاجات واسعة؟ إذا كنتي عايزة تلبسي حاجة معينة ودي رغبتك، أتحايل ليه عليها؟"
"طيب متزعليش، عارفة لو انتي لبستي الحاجات دي هتبقى قمر والله. مش عارفة ليه حابسة نفسك في الهدوم البلدي دي."
"إنتي فاكرة إني مجبورة على اللبس ده؟ إنتي غلطانة، أنا بختار ملابسي بحرية. لكن كي ما إنتي ليكي اختياراتك، أنا كمان ليا قناعتي واختياراتي. ملابسي لازم تعجبني أنا مش الناس. غيري هدومك يا شيماء وتعالي الغدا جاهز."
_______
"فيه إيه يا شديد؟"
"زي ما توقعتي يا حاجة، البت مع هاني."
"وعملت إيه؟"
"راقبتهم يا حاجة لحد ما وصلوا الصعيد."
"الصعيد؟"
"أيوه يا حاجة، نزلوا على البلد."
"راحوا عند عديلة؟"
"أيوه يا حاجة، أنا بكلمك من المحطة، مرضتش أظهر لحد ما أشوف تعليماتك، إنتي عارفة عديلة مش بتطيق تشوف وشي."
"ارجع إنت يا شديد، الموضوع كده كبر، خليني أشوف عديلة هتعمل إيه."
"هتسيبها الحبل يا حاجة؟"
"خلي الغلط يركبها من ساسها لراسها، بعدها أنا هتدخل وأطالب بقعدة عرب."
بعد ما أنهت الاتصال، تنهدت فريدة.
"عديلة؟ إنتي ليه بتظهري في كل مكان؟ مش كفاية اللي حصل زمان."
_____________
"قوم يا واد كل، تلاقييك من عشية ما أكلتش."
"حاضر يا جدتي، هقوم."
جلست عديلة على طرف السرير تعاين حفيدها.
"فيه حاجة بينك وبين شيماء؟"
"استغفر الله يا جدتي، لأ طبعاً."
بعد ما وقفت في مكانها، قالت:
"يبقى الأمر كله لله."
ثم غادرت الغرفة بصمت.
وجدت شيماء أنواع أكل مختلفة على المائدة، كانت غيرت هدومها لابسة بنطال وقميص.
هاني كان قاعد بعيد عنها في آخر السفرة.
"الكلام للجميع. في بيتي الأصول لازم تمشي، والأصول بتقول إن هاني مينفعش يتكلم مع مراة ولد عمه على انفراد."
"لكن أنا هطلب الطلاق يا جدتي بعد كل اللي حصل ده، أنا مش مراة خالد."
"لكن الشرع بيقول غير كده، والشرع هو اللي هيفصل. كلامي واضح، كل واحد فيكم يلزم غرفته لحد ما أشوف حل للمصيبة دي. أما شديد ده فأنا ليا معاه تصرف تاني."
ابن الكل... بيعتدي على حركة عيلة الأنصاري؟
رواية واحة الخراب الفصل العاشر 10 - بقلم اسماعيل موسى
وضعت مسدسي في يدي وأشعلت سيجاري.
بعدها نزلت للشارع الخالي الذي لم يفشل دوماً في إشعاري بأني آخر شخص حي في العالم.
كان الشارع ممتد تجاه الشمال، وبعد نص كيلو ظهر مبنى ضخم.
من بعيد، عندما وصلت، كانت هناك يافطة معلقة: مصنع بتروكيماويات كوبنهاجن.
مكنش فيه أي مبنى غيره، وكنت متأكد إن إطلاق الرصاص كان هنا.
الباب الحديدي كان مهشم وساقط على الأرض.
في نهاية المصنع كان فيه برج يشبه المنارة.
سحبت مسدسي ودخلت المصنع.
قابلتني غرف كتير مكتوب عليها بالإنجليزي: مكاتب، سكرتارية، أمن، ورش، مخازن.
المصنع من الداخل كان متدمر تماماً، ومقابلتش فيه أي إنسان.
طبعاً مفتشتش المصنع كله.
كنت متوقع الشخص أو أي كان إلى ضرب الرصاص هيتوقع حضوري وهيظهر.
أكيد إنه عارف إني الآن في منطقته، ممكن بيراقبني دلوقتي وأنا مش عارف.
رجعت مشيت في الشارع الطويل لحد ما وصلت المنارة.
أول ما قربت منها لقيت رصاص كتير مرمي على الأرض.
ضرب الرصاص كان هنا، قادم من المنارة.
المنارة كان فيها سلم حلزوني بيوصلك لغرفة علوية.
الباب الحديدي الخارجي مقفول.
قفزت من فوق الباب وطلعت السلم اللي أخدني لارتفاع كبير قبل ما أوصل للغرفة اللي كانت مفتوحة.
مكنش فيه أي شخص في الداخل، اللهم إلا بطانية مفروشة على الأرض، وكوب قهوة ناشف وموقد نار، كشاف، ومراية ومشط، وفارغ الرصاص اللي مالى الأرضية.
داخل الغرفة فيه شباك.
وقفت أبص منه.
شباك عالي جداً مستحيل المخلوقات تقدر توصله.
كان فيه منظار مثبت في بندقية في الشباك.
بصيت منه وقدرت أشوف الشارع كله وجزء من الصحراء.
ولما ركزت قدرت أشوف الوحدة الصحية وغرفتي العلوية.
قعدت مدة طويلة محدش ظهر.
كان لازم أمشي.
بس قبل ما أمشي كتبت ملاحظة على ورقة وعلقته فوق البندقية: "كنت هنا، لم أجد أحد، أنتظر رد الزيارة".
وأخدت بعضي ومشيت.
وأنا نازل شفت مسدس مرمي جنب باب الغرفة وبقايا طعام.
رجعت على الوحدة الصحية.
الجو كان حر خانق وكنت هموت وأنام، بس قلت أمر على غرفة المخلوقة أبص عليها.
لما وصلت الباب كان مفتوح والمخلوقة مش موجودة.
فكرت إنها مشيت أو قررت الرحيل.
لكن لما ركزت أكتر تذكرت إزاي دافعت عني وأنا مصاب ومرضتش تتخلى عني.
وأكيد إنها في مكان قريب وهترجع.
رحت على غرفتي ورميت نفسي على السرير وغرقت في نوم عميق لحد قبل منتصف الليل.
الموضوع مبقاش غريب.
يمكن في الأول كنت لازم أبقى مستيقظ قبل غروب الشمس، لكن بمرور الوقت والتعود بقت كل حاجة في وقتها.
كنت لسه حاسس بألم فظيع في كتفي.
سحبت البندقية وثبتها في الشباك عشان أوفر الحركة.
المخلوقات متأخرتش والرصاص انطلق من بندقيتي في نفس اللحظة إلى سمعت فيها صوت رصاص في المنارة.
قعدت أضحك.
المخلوقات بتظهر في كل مكان في موعد واحد.
انتظرت لحد الوضع ما سكن شوية وأطلقت تلت رصاصات ورا بعض.
وبعد دقيقة انطلقت من بعيد تلت رصاصات.
بسرعة أطلقت خمس رصاصات واترد علي بخمس رصاصات من المنارة.
وقعدنا الليل كله على هذا الحال.
نطلق رصاص ونرد على بعض.
مجرد شعور إن فيه شخص حي يشاركك معاناتك منحني أمل ورغبة في الحياة.