نور بغضب قالت: مستحيل يا بابا أتجوزه ولا أصلًا أتجوز بالطريقة دي، حرام كدا. عامر: نور اهدي، لأن الجوازة دي هتم. نور بعصبية: وأنا قولت لأ يا بابا. عامر: أنتي اتجننتي؟ بتعلي صوتك عليا وكمان بتعصي كلامي! نور: آسفة يا بابا، بس كمان أنا من حقي أوافق أو أرفض. عامر: نور، الجوازة دي لازم تتم علشان خاطرنا كلنا، وخصوصًا أخوكي، وخلاص عمك اتفق مع الناس والموضوع منتهي.
نور: لأ يا بابا منتهاش، أنا قولت مش هتجوزه يعني مش هتجوزه، أنا مش عبدة عندكم علشان تعملوا فيا كدا. عامر: جوازك من ابن الزيني لازم يتم لوقف بحر الدم يا نور، فاهمة ولا عاوزة أخوكي يتقتل في التار زي ولاد عمك؟ نور: وإشمعنى أنا اللي تضحوا بيا؟ ما عمي يجوز واحدة من بناته، مهو عنده اتنين. عامر: يجوز مين؟ هنا اللي عندها 13 سنة ولا رغدة اللي عندها 15 سنة؟ للأسف أنتي الكبيرة. نور: لأ يا بابا مش هيحصل أبدًا.
عامر: أنا مش باخد رأيك يا نور، أنا بعرفك علشان تجهزي، فخلاص نص ساعة تكوني جاهزة. نور: حرام عليك يا بابا، يعني ترضالي أتجوز واحد صعيدي كمان جاهل ومش متعلم وأنا دكتورة! عامر: نوووور، بحر الدم اللي بين العيلتين مش هينتهي إلا بالنسب بينا وكمان أحفاد. نور: كمان أحفاد! عامر: أيوة، وبكدا العيلتين هيكون فيه رابط قوي بينهم وينتهي التار وبحر الدم اللي موجود من سنين ونعيش كلنا مرتاحين.
نور: أها، وأنا بقى البقرة اللي لازم تضحوا بيها! عامر: عاوزة أخوكي يموت زي ولاد عمك التلاتة ما راحوا في التار؟ للأسف هو اللي الدور عليه، لأن حسن ومحمد ولاد عمك لسه صغيرين وعمرهم 12 سنة، لكن أخوكي ما شاء الله مهندس، وللأسف التار دايمًا ياخد الشاب الزين اللي يحرق قلب العيلة. وبصلها بضعف وقالها: دايمًا الغضب والعصبية في التار يستنوا الولد يكبر ويبقى شاب وعريس بمعنى أصح وياخده التار ويحرق كل القلوب وحرقة ملهاش آخر.
نور بدموع: وأنا مالي بدا كله؟ وكمان حضرتك يا بابا عمرك ما قتلت حد ولا كنا عايشين هنا، احنا طول عمرنا في القاهرة، تعالى نرجع ونبعد عن كل الوش دا. عامر: للأسف مش هينفع، وبعدين مسألتيش نفسك أنا مشيت وسبت بلدي واتخليت عن لهجتي الصعيدي ليه؟ مهو بردو بسبب التار، ونهاية الموضوع يا نور، أنتي لازم تتجوزي منهم. نور: حرام عليكم ليه كدا؟ ليه ترموني الرمية دي؟ ليه تعيشوني مع ناس أغراب معرفهمش؟ وكمان شخص صعيدي متخلف.
عامر بص لبنته وقالها: جهزي نفسك. وبص لأمها وقالها: عقلي بنتك يا سامية. وسابهم وخرج. نور عيطت بصوت عالي. سامية أمها أخدتها في حضنها وقالت: خلاص يا قلبي اهدي، ياريت كان بإيدي حاجة أعملها، بس أهو أنتي شايفة أمر واقع واتفرض علينا. وطبطبت عليها. نور: مش هقدر يا ماما أرجوكي، متتخليش عني وكلمي بابا تاني، أنا مش هقدر أعيش هنا. سامية: حبيبتي معتش ينفع، علشان خاطرنا كلنا.
ودموعها نزلت وقالت: علشان خاطر أخوكي يا حبيبتي، لو متجوزتيش ابنهم أخوكي هيموت. وبصتلها ودموعها نزلت وقالت: عاوزة أخوكي يموت ومستغنية عنه يا نور؟ أخوكي حبيبك. نور بغضب قالت: آآآآه حرام عليكم انتوا بتعملوا فيا كدا ليييه؟ حررررام آآآآه. سامية شددت من احتضانها، هي عارفة إن بنتها بتعاني، وخصوصًا أنها متعرفش العادات والتقاليد في الصعيد. نور: ماما أنا لازم أهرب من هنا واللي يحصل يحصل.
سامية بشهقة: اهدي يا بنتي، أوعي تقولي كدا تاني، لو حد سمعك هيموتوكي فاهمة! نور: ياريت أموت وأرتاح. سامية: حبيبتي اهدي واسمعيني.
ومسكت إيدها وقالت: أنا معنديش أغلى منك ومن أخوكي، وبابا كمان بيحبكم جدًا، وعلشان كدا احنا سيبنا الصعيد وهربنا على مصر من وأنتوا أطفال، أخوكي كان طفل عمره أربع سنين وأنتي كنت أنا لسه حامل فيكي، والتار يا بنتي مخلاش في العيلتين حد، وشباب كتير ماتوا من العيلتين، أعمامك الأربعة ماتوا في التار وقتها، وجدك هو اللي قال لأبوكي ياخدنا ونبعد عن البلد، وفعلاً مشينا، بس للأسف العصبية والغضب لسه معشش في قلوبهم. وولاد عمك التلاتة
كانوا ضحية التار هما كمان، وأعتقد أنتي عارفة كدا وشوفتي ولاد عمك كانوا شباب في عزهم، ولو الجوازة دي متمتش أخوكي هيحصلهم، وكمان ولاد عمك بس يكبروا وبردو شباب عيلة الزيني، لأن أبوكي وعمك مستحيل يسكتوا، بردو هياخدوا تارهم، وبحر دم مستحيل ينتهي.
وبصتلها وعيونها مليئة بالدموع وفي قمة ضعفها قالت: وافقي يا نور، وافقي علشان خاطرنا كلنا، وافقي علشان أخوكي يا نور. أحمد خبط ودخل وبحزن قال: ماما جهزي نور علشان العريس وعيلته تحت وتم كتب الكتاب. سامية: يعني ضرب النار اللي سمعناه دا علشان كتبوا الكتاب؟ أحمد: أيوة يا ماما. وكان مقهور على أخته. نور بتعيط. أحمد راح عليها وحضنها وقالها: حبيبتي اهدي، أنا آسف معرفتش أعمل حاجة.
وضمها قوي لحضنه وقالها: والله عندي أموت ولا إني أشوفك كدا ولا مغصوبة على حد. ودموعه نزلت على زعل أخته. نور بدموع بصت لأخوها وطبعًا مش هاين عليها، ضمته أكتر لحضنها وعيطت. أحمد: اهدي يا قلبي اهدي. سامية: أحمد أنتي شوفت العريس؟ أحمد: أيوة يا ماما. سامية: شكله إيه؟ حلو كدا ولا صعيدي بقى ومتعجرف؟ أحمد لسه هيرد. نور بصت لأخوها وقالت: هاتي الفستان يا ماما علشان ألبس. أحمد قالها: تمام اجهزي وشوية بابا بيطلع ياخدك. وخرج.
سامية: أيوة كدا يا حبيبتي استهدي بالله. نور في نفسها: انتوا ضحيتوا بيا وظلمتوني بسبب العادات والتقاليد وظلمتوني باسم التار، وأنا لازم أنتقم منكم كلكم. سامية: يلا يا حبيبتي. نور قامت وبصت للفستان وقالت: وياترى بقى الفستان دا هيعجبهم ولا زي كل مرة عمي هيتريق على لبسي؟ أمها: الفستان جميل يا حبيبتي، وكمان محترم أهو ومش عريان ولا حاجة. وبعد شوية. نور لبست الفستان وكانت عروس تجنن في الأبيض.
أمها: ما شاء الله يا قلب ماما زي القمر، ربنا يسعدك. نور مش بترد. أبوها وأخوها خبطوا ودخلوا. أحمد: جاهزة يا نور؟ نور بصتله وخلاص. أبوها راح عليها وقالها: يلا يا نور. وقرب منها علشان يضمها. نور بعدت عنه. أبوها بحزن قالها: حبيبتي أنا. نور قاطعته وقالت: أنا جاهزة. والتفتت للباب. أبوها أخدها من إيدها ونزلوا و وراهم أمها وأخوها. مرات عمها قابلتهم عالسلم وقالت: مبروك يا نور. نور: عليكم.
أبوها نزل بيها للصالة والكل كانوا موجودين من أهل العريس. عاصم قرب منهم ودا العريس عاصم الزيني. أبو نور قاله: عروستك يا عاصم يا بني أغلى حاجة عندي وأتمنى تحافظ عليها وأوعي تزعلها. عاصم اتنهد وقال: في عينيا يا عمي. وطبعًا مش شايف نور لأن الطرحة على وشها ودا من ضمن العادات. رشاد قال: يلا يا ولد أخوي. ودا بيكون عم عاصم. عاصم: يلا يا عمي. وخرجوا وركب عاصم ونور عربيته وعمه وباقي عيلته في عربيات أخرى.
نور عمالة تفرك في إيدها وزعلانة وباين عليها العصبية. عاصم بصلها وما اتكلم. وبعد شوية وصلوا بيتهم وبس نزلوا دوى ضرب النار. نور بخوف مسكت في عاصم وقالت: هيموتونا ليه؟ احنا معملناش حاجة. عاصم: ههههههه. وبعدين قالها: دول بيرحبوا بينا. نور بقرف قالت: يرحبوا بينا يضربوا نار بالشكل دا! عاصم في نفسه: أووووه إيه الصوت اللي كله رقة دا. وبعدين قالها: تعالي ندخل. وفعلًا دخلوا. ثريا: أهلًا أهلًا بمرة الغالي. وراحت عليهم.
عاصم باس إيدها وقال لنور: دي الحجة ثريا والدتي سلمي عليها. نور بصتلها وحضنتها وقالت: إزيك يا طنط. ثريا ضمتها أكتر لحضنها وقالت: نورتي دارك يا جلبي. نور: منورة بيكي يا طنط. عاصم قال لنور: ودي هنية مرات عمي. هنية: أهلًا بالعروسة نورتي الدار. نور سلمت عليها بإيدها وخلاص. عاصم: طيب نستأذن احنا بقى. ثريا أمه قالت: اتفضل يا ولدي. عاصم أخد نور وطلعوا وهما لسه عالسلم. هنية مرات عمه طالعة وراهم ومعاها واحدة.
عاصم التفت لها وقال: خير يا مرات عمي؟ هنية: خيري يا ولدي، احنا طالعين معاك علشان العروسة. نور بصتلهم واستغربت. عاصم فهمها وقالها: مش وقته يا مرات عمي. هنية: كيف مش وجته؟ دي عوايدنا يا ولدي والكل مستني. نور: هو في إيه؟ هنية: لازم نطلع معك يا عروسة علشان نشوف المنديل. نور بعدم فهم قالت: منديل إيه؟ هنية: منديل تبعك يا بتي، علشان كل العيلة والبلد كلاتها مستنيين ودا لازم يبجى دلوك.
نور فهمتها وقالت: أنتي اتجننتي إيه اللي بتقوليه دا! هنية: أوباي عليكي كيف تجولي عني انجننت! نور: لما تقولي كلام زي اللي قولتيه دا يبقى أكيد مجنونة. عاصم لنور: بسسسس. نور: إيه يا أستاذ! أنتي مش شايف كلامها. هنية: دي عادتنا وتجاليدنا ولازم نعملوها. وبصت للست اللي معاها وقالت: تعالي معايا يلا يا صابحة. نور: قسمًا بالله اللي هيقرب مني هو حر انتوا فاهمين. هنية: يبقى خايفة وأنتي مش.
عاصم قاطعها بصوت عالي قال: مرات عمي لحد هنا وكفاية، دي مرات عاصم الزيني شوفي بتتكلمي إزاي. هنية بخوف قالت: كيف يعني نسيبها يا ولدي وأنت خابر. عاصم: الموضوع دا بيني وبين مراتي محدش يدخل. ثريا: اطلع يا ولدي. هنية: والناس اللي برا يا ولدي. عاصم بصلها وقالها: كل حاجة هتبقى تمام. وسابها وطلع. نور دخلت الأوضة لقتها أوضة كتير حلوة والعفش فيها فاخر وذوقه حلو وباين عليه إنه غالي. عاصم قفل الباب وبصلها.
نور هتموت من الكسوف والإحراج. عاصم بغضب قال: ...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!