الفصل 15 | من 33 فصل

رواية واحترق العشق الفصل الخامس عشر 15 - بقلم سعاد محمد

المشاهدات
24
كلمة
4,246
وقت القراءة
22 د
التقدم في الرواية 45%
حجم الخط: 18

بمكتب عماد تبسم لـ هاني الذي دخل إلى مكتبه، استقبله عماد بمزاح قائلاً: أخيرًا جيت، أنا قلت مرات خالي مش هتسيبك. تنهد هاني وهو يجلس على أحد المقاعد قائلاً: بتقول فيها، دي مش عاوزاني أتنقل من جنبها وتقول لي بشوفك قد إيه... أنا هربت بأعجوبة من زنها. ضحك عماد وهو ينهض من خلف المكتب، جلس بمقعد مقابل له سائلاً: وبتزن عليك في إيه بقى الموضوع ده، إنك تتجوز؟

تصدق إن مرات خالي معاك في الموضوع ده، فعلًا بقول كفاية كده، طلق هيلدا واستقر هنا. تهكم هاني بحسرة قائلاً: انتوا ليه مفكرين إن طلاقي من هيلدا أمر سهل؟

أنا متجوز هيلدا على القانون الفرنسي، يعني طلاقي منها لو كان هيكلفني نص ما أمتلك كنت قلت سهلة، هي الخسرانة لأنها ما تملك أي شيء في فرنسا، وانت عارف ده كويس أوي، يمكن دي النقطة الوحيدة اللي ربنا جابها في صالحي، لأنه عارف أنا اتحملت قد إيه. انت عارف الشرط التاني في وثيقة جوازي من هيلدا، إنها هي المتحكمة في أمر الطلاق، حتى لو عاوز أطلقها وهي رافضة، القانون هناك معاها، وممكن ما تحاول تسممني زي المرة اللي فاتت، أو بسهولة تقدر تروح السفارة المصرية هناك وتقدم ورق إنها مراتي وألقاها جاية لي هنا تنغص عليا حياتي هنا. هيلدا لعنة حياتي اللي مالهاش غير حل واحد، موت واحد منا.

تسرع عماد قائلاً: إن شاء الله هي. على العموم ربنا يهديها. بقولك، في شوية أوراق عاوزك تمضي عليهم، كمان أرباحك اللي اتحولت في حسابك في البنك، فيها شوية توضيحات عاوزك تعرفها. تنهد هاني بيأس قائلاً: يا عم ألف مرة قلت لك أنا بثق فيك، وبعدين يعني أهي فلوس مرمية في البنك، في يوم من الأيام غيري اللي هيستفيد بيها. تنرفز عماد قائلاً:

بطل نبرة اليأس اللي بتتكلم بيها دي، أنا هتصل على مرات خالي تزن عليك، وهدعي عليك تتجوز من هنا وبعد تسع شهور إن شاء الله تجيب وريث يحرق قلب حامد وشركاه. ضحك هاني قائلاً: وشركاه دول مين؟ قصدك أخواتي من الأم، ولا بسنت؟ لو بسنت دي نور عيني، هي الأمل بالنسبة لي، هي الذكرى اللي آمنتني عليها أختي. أوقات بحس إن أختي عايشة لما بقعد وأتكلم معاها... بس سيبك من الكلام عني، واضح إنك راجع من الإجازة رايق. إيه يمنى مكنتش عزول؟

شكلك هتخاويها قريب، المرة دي تخلف ولد وتسميه هاني. تنهد عماد متمنياً ببسمة، لكن قطع استرسال حديثهم ذاك الهاتف الذي صدح. نظر عماد لشاشة هاتفه، زفر نفسه وهو ينظر إلى هاني الذي سأله: مين اللي بيتصل عليك؟ تنهد مجاوباً: دي چالا الفيومي. نظر له هاني واستخبر سائلاً باستذكار: "چالا الفيومي" مش دي اللي كانت... نزل لك صور معاها... وعاوزة إيه دي؟ رد عماد ببساطة: هرد عليها وبعدين أقولك. أومأ هاني برأسه بقبول، بينما عماد سمع حديث

چالا الذي بشبه ثقة ودلال: بتصل أستأذن منك نأجل الميعاد اللي كان بينا النهارده ونخليه بعد بكرة، لأن للأسف اضطريت أسافر إسكندرية في بضاعة في الجمرك ولازم أنا اللي أخلص الإجراءات بنفسي. رحب عماد بذلك قائلاً برسمية: تمام، مفيش مشكلة. أغلق الهاتف، نظر له هاني سائلاً: هو إيه النظام؟ تفهم عماد تلميح هاني وفسر له: لا نظام ولا حاجة، كل الحكاية كان في شخص وسيط عرض إننا نتشارك، وبدبلوماسية لا قلت موافق ولا رافض. تفهم

هاني لكن قال له بتحذير: خد بالك، أنا شفت صورك مع چالا، ولو مش عارف أنت قد إيه متيم بسميرة كنت صدقت الصور دي وقلت حقيقة. زفر عماد نفسه قائلاً: أهي إشاعة وزي ما بدأت زي ما انتهت. بمركز التجميل تبسمت چانيت وهي تتحدث أمام العاملين بالمركز قائلة:

معظمكم قضى فترة طويلة معايا وكنتم لكم فضل في شهرة البيوتي. لو مش الظروف اللي خلتني أتنازل وأبيع البيوتي، عمري ما كنت أفرط فيه. بس قد حزني إني بعت البيوتي، قد ما أنا سعيدة إن اللي اشترته واحدة منكم، ومتأكدة كلكم بتحبوها لأن عمري ما جالي شكوى منها على زميلة ليها ولا حد اشتكى منها، ومتأكدة كلكم هتفرحوا لما تعرفوا إن اللي اشترت البيوتي هي "سميرة". قربي يا سميرة. تبسمت سميرة وهي تقترب من چانيت وتبسم للعاملين قائلة بثبات

وفرحة تدب النبض بقلبها: زي مدام چانيت ما قالت، مفيش حاجة هتتغير، كلكم أخواتي وزملائي والبيوتي شغال بسببكم، واعتبروني زي ما كنت زميلة وصديقة.

من العاملين من ملأ الحقد قلبه، ومنهم آخرون لا يبالون، فقط ما يهمهم الحفاظ على مكانهم بالعمل. ومنهم مدهشون يسألون من أين أتت بهذا المبلغ الضخم ثمن المركز. ومنهم من هي مذهولة ولا تعرف أي شعور يضغط عليها. أتُسعد من أجل سميرة التي تستحق كل الخير، أم تستعلم من أين أتت بثمنه، أم تُعاتبها أنها أخفت عنها رغبتها بشراء مركز التجميل. لكن تبسمت بلطافة ومحبة واقتربت منها تُبارك لها كما فعل الآخرون ذلك.

بعد قليل، بغرفة الإدارة كانت چانيت ومعها عاملة تضب بقايا أغراضها، حتى سمعن صوت دق باب المكتب. سمحت چانيت بالدخول... دخل شاب، تبسمت له چانيت بعد أن قدم نفسه أنه وسيط تجاري ويريد شراء مركز التجميل... نظرت إلى العاملة التي كانت معها وتبسمن ثم أجابته: للأسف وصلت متأخر، لأن البيوتي اتباع، وكمان اتسجل في الشهر العقاري من كم ساعة بس. اعتذر يشعر بخيبة وخرج. وقف أمام مركز التجميل وقام بإجراء اتصال هاتفي وانتظر الرد...

لوهلة ظن عماد أنه أنهى تلك المهمة، لكن خاب ظنه حين أخبره: للأسف صاحبة البيوتي قبلتها بس قالت إنه اتباع واتسجل في الشهر العقاري كمان. زفر عماد نفسه بآسف قائلاً: تمام، عاوزك تتواصل مع المشتري الجديد، عاوز البيوتي ده بأي ثمن. تمام. أغلق عماد الهاتف يشعر بخيبة، لكن تنهد بآسف وهو يتذكر سماعه حديث سميرة مع والدتها قبل أن يسافرا إلى تلك الرحلة. بالصدفة سمع حديثهن، وسميرة تخبر والدتها التي سألتها: يمنى فين؟ ردت سميرة:

يمنى مع عماد بتلعب بالبازل. تبسمت عايدة سائلة: مالك من وقت ما رجعتي من البيوتي وإنتِ كده سرحانة زي القلقانة؟ إيه اللي شاغل عقلك أوي كده؟ تنهدت سميرة بتمني قائلة: البيوتي سنتر اللي بشتغل فيه، سمعت إن مدام چانيت هتبيعه. بنتها سافرت دبي من فترة، واللي عرفته إنه فتحت بيوتي هناك وربنا كرمها وبقى مشهور جدًا، وهي الفترة الجاية هتسافر لها وتستقر معاها هناك وهتبيع البيوتي. بلا انتباه سألت عايدة:

وفيها إيه يعني ده اللي شاغل راسك يعني؟ خايفة اللي يشتري البيوتي يكون شخص مش كويس زي مدام چانيت؟ هزت سميرة رأسها برفض قائلة: لأ مش ده السبب يا ماما. بصراحة البيوتي خسارة، زباينه ناس محترمة، واللي هيشتريه يبقى بخته.

تبسمت عايدة وشعرت بأمنية سميرة أنها تتمنى لو تشتريه، كذلك وصل إلى عماد وقرر شراؤه من أجل إعطائه هدية لها بعيد ميلاد يمنى، كذلك هناك مفاجأة أخرى. عاد يزفر نفسه بآسف لكن لم ييأس، ومهما كلفه سيشتريه من أجلها... تنهد يشعر بشوق أصبح ملازماً لقلبه بعد تلك الأيام الذي قضاها مع سميرة وطفلتهما. كانوا طوال الوقت معاً، عزز هذا بقلبه العشق...

فكر بسميرة ربما علمت ببيع مركز التجميل وتضايقت. قرر الذهاب إليها مشتاقاً لها ولتلك الوردة الصغيرة الخاصة به. بشقة سميرة فتحت باب الشقة تشعر بسعادة بالغة، قابلتها تلك الشقية التي تهرول هرباً من جدتها. فتحت ذراعيها الصغيرتين وقالت بضحكات: مامي. انحنت سميرة وحملتها وقبلت وجنتيها قائلة بأمومة: روح وقلب مامي. تبسمت عايدة التي وقفت تنهج من ملامح وجه سميرة المتفتحة. شعرت بانشراح في قلبها وقالت بمرح وعناد محبب:

خلاص سميرة هسرح لسميرة شعرها وأحط لها ورد وقلوب وفراشات بتطير وأنتِ لأ. نظرت يمنى لها وتخابثت ببسمتها كعادتها. ألقت بنفسها على عايدة التي كادت تتمنع بمرح، لكن دلال الصغيرة المحبب جعلها تحملها، بينما ضحكت سميرة.

بعد قليل كان جرس الشقة يدق، وكعادة يمنى تهرول نحو الباب، وخلفها سميرة. كما توقعت يمنى، كان عماد، الذي حملها وهي تخبره بتلك الوردات والقلوب والفراشات اللامعة التي وضعتها عايدة بشعرها. تبسم بحنان، لكن نظر نحو سميرة، كانت ملامح وجهها بها زهوة خاصة. تبسم وهي ترحب به. دخل إلى غرفة المعيشة يحمل يمنى.

بعد قليل دخل إلى تلك الغرفة يحمل يمنى. كانت سميرة تجلس خلف مرآة الزينة سابحة بخيالها السعيد. لأول مرة تشعر أنها مستقلة، غير مقيدة. تعبث بيديها التي تتخلل بين خصلات شعرها. لم تكن ترتدي زياً عارياً بل منامة بيتية بنصف كم، لكن هناك بهاء خاص يحيط بها... يشعل قلبه هياماً بها. لولا تلك الشقية التي على كتفيه لما تحدث وظل ينظر لها فقط، لكن شقاوة يمنى لفتت نظر سميرة. نهضت من خلف المرآة وجمعت خصلات شعرها بدبوس شعر

وتوجهت نحوهم مبتسمة تسأل: إنت ماشي؟ استغرب السؤال قائلاً: لأ هبات هنا لو معندكيش مانع. نظرت له قائلة بتطلع: تمام، هروح أشوف ماما إن كانت خلصت صلاة وأحضر العشا. دخل إلى قلبه شعور سميرة بها شيء متغير وملفت. هل لم تعلم ببيع مركز التجميل، أم خاب ظنه حين ظن أنها تريده؟ لكن عبث يمنى جعله ينفض ذلك.

بعد وقت خلدت يمنى للنوم بجوار سميرة بغرفتهن، لكن تلك الفرحة التي تشعر بها سميرة أطاحت النوم من عينيها. نظرت نحو يمنى وتبسمت، ثم نهضت من بجوارها وخرجت من الغرفة. كان ضوء واضح يظهر من عقب باب غرفة عماد. ظنت أنه قد نام ونسيه بهدوء. فتحت باب الغرفة كي تطفئه، لكن تفاجئت به مستيقظاً يجلس على الفراش يعمل على حاسوبه. بينما عماد نظر نحو باب الغرفة حين سمع صوت مقبض الباب وتوقع أن تكون سميرة. تبسم قائلاً بسؤال: يمنى نامت؟

-أيوا نامت. فكرتك نمت ونسيت نور الأوضة.

تبسم وهو ينهض من فوق الفراش. وضع حاسوبه فوق طاولة، ثم توجه نحوها. جذبها للداخل وأغلق باب الغرفة. ضمها بين يديه بتلقائية. تبسمت سميرة. بسمتها ولمعة عيونها سحراً ألقته على قلب عماد الذي حول نظرة عيناه إلى شفتيها المبتسمة. سرى شعور خاص بقلبه وقبلها عاشقاً متلهفاً. تجاوبت معه سميرة التي وضعت يديها تضم بهمل وجهه تتنعم بتلك المشاعر الفياضة بالعشق وهو يحملها بين يديه يضعها فوق الفراش وانضم يجذبها عليه بمشاعر مشتعلة غراماً. لقاء عاصف ومميز، كأنهما لأول مرة معاً هكذا. حتى بعد نهاية الأشواق لم يبتعد عنها عماد، بل ضمها لصدره، ينظر إلى عينيها. رفع يده يمسد بنعومة فوق وجنتها ثم قبلها قبلة ناعمة وعاد ينظر لها واعترف

قلبه قبل لسانه بملكية: أنا بحبك يا "سميرتي". -سميرتي. قالها بنبرة عشق وتملك وصلت إلى قلبها الذي اشتعل ظمأً لسماع تلك الكلمة منه مرة أخرى. تلك الكلمة التي كان يقولها لها دائماً قبل... قبل ماذا؟ لا تود أن تفسد تلك اللحظات بذكريات مرة. تود فقط النظر إلى عينيه كما كانت تعشق وتخجل بنفس الوقت. لكن الليلة لا، لن تخجل وهي تنظر إلى عينيه ولن تحيد النظر لهن كما كانت تفعل سابقاً. تود تلك النظرة التي بعينيه، نظرة هائمة.

ولكن عقلها يسأله: هل تحلم بهذا؟ بالتأكيد حلم. لكن هو حقيقة. حين أغمضت عينيها وعادت تفتحهما، كانت بسمة عماد حقيقة واعتراف آخر مصحوب بقبلة تأكيد: قلبي ما فيش لحظة نسي حبك.

نظر لها ينتظر اعترافاً منها، لكن خجلت. أجل بكل ما عاشته معه، لكن خجلت أن تقول له أن عشقه متوغل من قلبها الذي أشعله القدر. صمتت للحظات ثم ضمت نفسها لصدره كأنها تحتمي به. أجل تحتمي بعشقها له ولا تود نهاية لتلك اللحظات لتستمر العمر كله، أو حتى لو انتهت ستظل عالقة برأسها وقلبه... ليلة كانت كأنها سحر من الغرام أُلقي عليهم، أحرق الماضي البائس بليلة غرام متناغمة. باليوم التالي بمنزل شعبان بالبلدة

انتهت هند من ارتداء ثيابها الضيقة كالعادة. وضعت مساحيق تجميل فوق ملامح وجهها ثم خرجت من الغرفة. تقابلت مع هانم التي نظرت لها بتقييم، لم تهتم بثيابها الضيقة ولا حتى كمية مساحيق التجميل الزائدة عن الحد، بل سألتها: لابسة كده ومتمكيجة رايحة فين عالصبح؟ أجابتها هند بتهكم: يعني هكون رايحة أفسح ولا رايحة السينما؟ أكيد رايحة الشغل. تسألت هانم بفضول: شغل إيه؟ مش عماد رفدك، ولا رجعك تاني؟ ضجرت هند قائلة:

لأ طبعًا، عماد ده انسيه، ومتاكدة إنه بعد ما... توقفت للحظة ثم قالت باستهزاء: بعد ما بابا رجع له الفلوس هيقول فرصة ومش هيبعت تاني، والبيت بيصرف. شعرت هانم بغضب سائلة: وشغل إيه بقى اللي إنتِ رايحة له دلوقتي؟ ردت هند بتوضيح:

محل بيع ملابس في المحلة. شوفت إعلانه عالنت وكانوا عاوزين فتاة حسنة المظهر، وإمبارح روحت المحل واتفقت مع صاحبه وهبدأ شغل من النهارده. وأهو الراتب تقريبًا نفس قيمة الراتب اللي كنت باخده من المصنع، غير في أوفر تايم لو اشتغلت ورديتين. يلا بلاش تأخرني من أول يوم، وآه ماليش نفس للفطور هبقى أشتري سندوتشات. صحة وهنا على قلبك إنتِ وبابا. غادرت هند في الوقت الذي خرج شعبان من غرفة النوم يتثاءب بتكاسل. سمع صوت

إغلاق باب المنزل تسائل: مين اللي خرج؟ نظرت له هانم بامتعاض قائلة: هند خرجت راحت الشغل. تسرع شعبان قائلاً: إياك تكون رجعت للشغل في المصنع مرة تانية، أنا محذرها، هروح أجيبها من شعرها قدام العمال.

تهكمت هانم وسخرت من نفسها أنها يوماً ظنت أنها فازت على حسنية غريمتها وأنها هي من تتمتع بوصال شعبان، لكن شعبان كان ظلاً واهياً سرعان ما اختفى وظهرت حقيقة رجل متكاسل أناني لا يحب سوى الوجاهة ونفسه فقط. حقاً ليس كل ما يلمع ذهباً، فأحياناً كثيرة يكون صفيح...

وهكذا كان بختها مع ذاك المتواكل، تلك الصفة التي زرعتها به والدته. إنه قوام حتى ولم يكن يسد نفقات بيته، فهو قوام برجولته. إنه متحكم بكلمة يستطيع بها إرهابها، كما قالها سابقاً لحسنية وطردها هي وطفلها. طفلها الذي أصبح ذا سيط وثراء، أما هي في التدني مع زوج عدم وجوده أفضل. مساءً بمكتب عماد كان يعكف على العمل خلف حاسوبه الشخصي. سمع رنين هاتفه، ترك الحاسوب ونظر شاشة الهاتف، تبسم وقام بالرد سريعاً يسمع:

للأسف يا بشمهندس، حاولت أتفاوض مع اللي اشترت البيوتي سنتر، حتى رفعت السعر وبرضوا رفضت. حك عماد جبهته بآسف قائلاً: قلت لها إنتِ هتشتريه لمين؟ رد الوسيط: لأ يا أفندم، بس حاولت وقولت لها سعر كبير، وهي رفضته. بس ممكن أرجع أتفاوض معاها تاني باسمك، ومعرفش ممكن تقبل أو لاء، لأن من الواضح إنها متمسكة بالبيوتي جدًا. زفر عماد نفسه بآسف سائلاً: ومين اللي اشترت البيوتي، وإيه سر تمسكها بيه؟ يمكن عايزة سعر أعلى فيه. رد الوسيط:

اللي اشترت البيوتي عرفت إنها واحدة كانت بتشتغل فيه، وتقريباً ده سر تمسكها بيه، أكيد عارفة قيمته كويس، واسمها "سميرة محمود عبد المجيد". نهض عماد واقفاً مثل المصروع قائلاً: قلت اسمها إيه؟ أكد الوسيط اسمها... شعر عماد بغضب قائلاً: تمام، شكراً لك، وهحولك عمولتك على حسابك. أغلق عماد الهاتف يشعر بذهول وسؤال يجول بعقله: من أين أتت سميرة بثمن هذا المركز؟

أجابه عقله: ربما بتلك الهدايا الثمينة التي كنت تعطيها لها. لا يوجد تكهن آخر... سريعاً غادر. في أثناء ذلك صدح هاتفه، نظر إلى شاشته، زفر نفسه بضيق وأغلق الاتصال بل وضع الهاتف على الوضع الصامت تجنباً للإزعاج. بعد قليل كان بشقة سميرة، استقبلته عايدة. حاول الهدوء قائلاً بكذب: كان في ملف ونسيته هنا امبارح، هدخل أخذه. تبسمت له قائلة: كويس إن يمنى نايمة، لو شافتك كانت هتتعلق بيك.

أومأ برأسه ودلف إلى الغرفة باستعجال. ذهب نحو دولاب الملابس، فتح تلك الضلفة، رأى تلك العلب المخملية مصفوفة، فتحها ظناً أن تكون فارغة، لكن خاب ظنه. شعر بغضب أكبر، وخرج من الغرفة. تقابل مع عايدة التي سألته: فين الملف؟ رغم شعور الغضب ود أن يسألها بالتأكيد هي تعلم بشراء سميرة لمركز التجميل، لكن تريث يود المعرفة من سميرة نفسها... أجابها بتسرع: ملقيتوش، يمكن نسيته عند ماما... هروح أشوفه هناك.

غادر عماد وظلت عايدة للحظات تستغرب من هيئة ملامحه، لكن سمعت صوت يمنى تنادي عليها. ذهبت إليها ونفضت عن رأسها. بمنزل هاني بالبلدة بعد إلحاح من والدته أن يتزوج، تود أن ترى له ذرية كما رأت لبقية أخواته. رغم رفضه للمبدأ، لكن تنازل فقط لإرضائها، و"أمثل" لها برأسه، سيرفض لاحقاً بأي حجة، مُرغماً ذهب معها إلى ذاك المنزل. للغرابة شعر براحة بترحيب أصحاب المنزل به وبوالدته وجلسوا قليلاً يتحدثون بألفة. كان هو فقط مستمع لا

أكثر إلى أن سألت والدته: أمال فين عروستنا؟ مكسوفة ولا إيه؟ نظرت تلك السيدة إلى زوجها وشعرت بالخوف أن تفعل فداء مثلما تفعل كل مرة، لكن تبسمت لـ هاني قائلة: العروسة في البراندا بتسقي الزرع وهاني مش غريب، باب البراندا أهو. نظر هاني نحو ذاك الباب التي أشارت عليه، نهض نحوه يسير بلا أهمية فالنتيجة محسومة بعقله...

بينما فداء كانت تقوم بسكب المياه بتلك المزارع، قلبها ينتفض بداخلها. ربما لديها توقع برد فعل هاني حين يراها، لكن تمثلت بالقوة النابعة من قلبها. حين دلف هاني إلى تلك الشرفة كانت تُعطيه ظهرها. استدارت تبتسم حين تنحنح. تمعن النظر مندهشاً للحظة كأنه فقد النطق. حاول إجلاء صوته حتى خرج مُحشجراً: إنتِ العروسة؟ أومأت ببسمة يقين قائلة بتأكيد: أيوا أنا العروسة وموافقة أتجوزك يا هاني. ازداد اندهاشاً قائلاً بنفور:

هو أنا موعود بالحريم اللي معندهاش حياء؟ أنا مش مو... قاطعته بتصميم وإصرار: موافقة يا هاني وهنتجوز. بالطريق أثناء قيادة عماد، فتح هاتفه وآتى برقم سميرة. هاتفها قائلاً بأمر: قدامي خمس دقايق وأكون قدام البيوتي. قبل أن ترد أغلق الهاتف. استغربت سميرة طريقة حديثه الجافة والآمرة بعد ليلة الأمس التي ما زال أثرها يأسر قلبها، لكن سريعاً تركت مركز التجميل وخرجت. كان قد وصل عماد... فتحت باب السيارة، نظر لها بأمر قائلاً: اركبِ.

لم تعارض وصعدت للسيارة. حاولت الحديث معه، لكن لم يبالي. كذلك رأت سميرة وميض هاتفه وهو يتجاهل ذلك، قالت له: موبايلك بينور، في حد بيتصل عليك. جذب عماد الهاتف ونظر له وقام بفصل الهاتف نهائياً...

استغربت سميرة ذلك، وتحير عقلها، وهي تقارن باعترافه الناعم والهادئ بالأمس وتلك العصبية الواضحة عليه الآن. صمتت حتى دخل عماد بالسيارة إلى ذاك المكان وترجل من السيارة، وذهب نحوها، جذبها من يدها للسير خلفه، حتى دخلا وأغلق الباب خلفه بقوة... استغربت سميرة من ذلك، لكن سرعان ما نظر عماد وقال مباشرةً: مبروك. استغربت سميرة سائلة: مبروك على إيه؟ نظر لها بغضب: على البيوتي سنتر، مش اشتريتيه. توترت سميرة، بينما نظر لها بتساؤل:

وجبتي تمن البيوتي منين يا سميرة؟ للحظات صمتت دون رد، مما ضايق عماد الذي اقترب أكثر منها وجذبها من عضدي يديها وعاود السؤال بعصبية: بقولك جبتي تمن البيوتي منين يا سميرة؟ ازدردت ريقها وتمركزت النظر إلى عينيه وأجابته ببساطة غير مبالية: بعت ميراثي اللي ورثته من "نسيم"، جوزي الأولاني. ماذا قالت؟ جاوبته بأبشع إجابة...

ضغط على أسنانه يحاول تلجيم غضبه، ثم دفعها بقوة. ابتعدت عنها، كادت يختل توازنها لكن تمسكت بأحد المقاعد ونظرت بترقب إلى عينيه المشتعلتان بغضب. لكن هو نظر لها باشتعال قائلاً: سميرة امشي من قدامي، لأن لو فضلتِ هنا قدامي ممكن أعمل شيء ممكن يحرقنا إحنا الاتنين. لم تنتظر سميرة، فهو أعطاها السماح بالفرار، لكن قبل أن تغادر سمعت صوت بعض التكسيرات. للحظة رف قلبها وفكرت بالعودة له، لكن فضلت الفرار من أمامه وتركه حتى يهدأ...

بينما عماد قذف تلك الآنية الكريستالية بذاك الزجاج يشعر بغضب ساحق. ربما يود قلبه عودة سميرة الآن عله يهدأ، لكن عقله يذمهُ، الأفضل رحيلها فالغضب مشتعل بداخله وكفيل بتدميرهما معاً.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...