الفصل 24 | من 33 فصل

رواية واحترق العشق الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم سعاد محمد

المشاهدات
25
كلمة
4,317
وقت القراءة
22 د
التقدم في الرواية 73%
حجم الخط: 18

نظرت سميرة نحو والدتها وتفاجئت بما قالته لعماد، ليس هي فقط من تفاجأت، عماد نفسه تلجم من المفاجأة. كادت عايدة أن تكمل حديثها الصريح، لكن صوت جرس الشقة جعلها تصمت قليلًا. حين تهربت سميرة قائلة: "هروح أشوف مين على الباب." أومأت عايدة لها، بينما عادت تنظر لعماد قائلة بتوضيح جاف:

"تفتكر يا عماد أنا ما كنتش عارفة يمنى جرالها إيه في الحضانة، أنا ما اتصلتش على سميرة أساسًا غير وأنا قدام الحضانة. تعرف إيه عن الليالي اللي سميرة كانت بتسهر جنب يمنى وهي مريضة تراعاها، حتى سميرة كانت بتبقى مريضة وأنت متعرفش. ياريت تفوق وترحم نفسك وترحم قلب بنتي معاك. أوقات بقيت بندم إني جيت لك وعرفتك بحمل سميرة، رغم إنها ما كانتش عاوزاك تعرف. مع ذلك ضعيفة معاك، ضعفها من قلبها اللي بيحبك بس. صدقني في شعرة بين الشخص اللي محتاج للحب زي سميرة، والشخص اللي بيحب بس أناني زيك يا عماد. ياريت تفهم كلامي، سميرة عمرها ما قالت لي على أي حاجة بينك وبينها،

بس المثل بيقول: "إن ما شكى العيان حاله يبان". وسميرة عيانة بحبك والشفا منه مش صعب يا عماد." صمتت عايدة حين رأت دخول حسنية بلهفة تسأل: "يمنى فين؟ إيه اللي جرالها؟ بدلت سميرة نظراتها بين عماد وعايدة، وجوههم كان كل منهم واضح عليها التباين، والدتها ملامحها هادئة، عماد يبدو عليه الانزعاج بوضوح. حاولت تلطيف ذلك وتبسمت لحسنية قائلة: "والله أنا لسه واصلة يا طنط، بس ماما قالت لي إنك عارفة يمنى هواله." تبسمت حسنية ونظرت

نحو عماد قائلة بعتاب: "لو مش صدفة بكلمك، ما كنتش عرفت. فين يمنى؟ تبسمت حسنية حين سمعت صوت يمنى الآتي من إحدى الغرف قائلة: "أنا هنا يا نانا." تبسموا جميعهن، إلا عماد بلا رد فعل، أو بمعنى أصح حديث عايدة الجاف ما زال يطن برأسه. تبسمت حسنية قائلة: "روح قلبي نانا."

ذهبن الثلاث إلى تلك الغرفة، بينما عماد توجه إلى شرفة بالشقة، قام بإشعال سيجارة، ينفث دخانها. ما زال حديث عايدة يدور برأسه، يشعر هل بانزعاج وغضب، أم ببغض من نفسه يفكر. هل هو حقًا هكذا، مجرد زائر في حياتهن.

بينما في الغرفة الموجودة بها يمنى، دخلن خلف بعضهن. جلست حسنية على طرف الفراش بجوار يمنى، كذلك سميرة على الطرف الآخر، وعايدة بجوار حسنية. تبسمن ليمنى التي ذهبت نحو سميرة تشكو وتسرد لها ما حصل وعن ألم ذاك الخدش الذي شبه انتهى. احتضنتها سميرة بأمومة، كذلك استمتعت بدلالهن لها كطفلة، إلى أن عاد إليهن عماد. نظر نحو يمنى التي تجلس بحضن سميرة. سميرة التي حايدت النظر له. لاحظت حسنية نظرات عماد، تنهدت بأسف. عماد ما زال يترك الماضي يتحكم بعقله، يطمس مشاعره الحقيقية خلف برود مصطنع منه، وقلبه مشتعل بالعشق.

*** بمنزل هاني. وضعت فداء طعام العشاء، أخبرت هاني فقط، حين نظر إلى طاولة الطعام شعر بجوع، لكن سأل ببساطة: "فين هيلدا؟ ردت بإستهزاء: "معرفش، تلاقيها في أوضتها." قبل أن يتحدث، جاءت هيلدا ترسم بسمة صفراء. همست فداء: "أهي جت شغالة خلو في تلميع الأوكر، ودنها سماعات والله بشك إنها بتفهم عربي وبتستغبي علينا." لم يسمع هاني همس فداء. جلس الثلاث يتناولون طعام العشاء، رغم تأفف هيلدا من نوعية الطعام، لكن أكلت القليل.

بعد وقت تركهن هاني للرد على هاتفه. نظرت هيلدا لفداء بإزدراء قائلة: "ساحرة مشعثة." تهكمت فداء قائلة بالعربي قصدًا: "حيزبون متصابيه." لم تفهم هيلدا ذلك عكس اعتقاد فداء، لكن سمعها هاني الذي عاد وأخفى ضحكته خلف بسمة. اقتربت منه هيلدا بوقاحة تضمه، تقبله وجنتيه. نظر نحو فداء التي لم تتحمل ذلك وذهبت نحو غرفتها تكبت دموعها. حاول فك أسرها له، لكن هيلدا جذبته من يديه قائلة: "سأرحل بالغد هاني، أود أن تبقي معي الليلة."

فكر بالرفض، هو ينفر منها، لكنها كانت مثل العلقة. تمسكت به وجذبته معها إلى غرفتها، تقوم بإغوائه، لكنه لم يسقط في ذلك. ازدادت إغواءً، رغم أنها تعلم أنها لن تستطيع مجابهة جموحه مثل تلك المشعثة، لكن لن تستسلم الليلة، ستقهرها. حتى لو ظل هاني معها بالغرفة دون أي علاقة، يكفي ذلك. بالفعل نفر هاني منها، لكنها ألحت: "أريد النوم بين يديك هاني... أرجوك، أنا أشعر بالريبة ليلاً، أشعر أن تلك المشعثة تأتي لغرفتي تحاول خنقي."

تهكم هاني من قولها، استسلم وذهب معها إلى الفراش. لم يحدث بينهما أي علاقة، فقط يحتضنها وهي نائمة، عقله سارح بفداء. بينما فداء دلفت إلى غرفتها تشعر بالغيظ من أفعال هيلدا الوقحة. جلست على الفراش تقول: "قبيحة ومعندهاش حيا، وهو كمان راح معاها أوضتها." سرعان ما لامت نفسها: "مالك يا فداء؟ أنتِ متزوجة وعارفة إن له زوجة ثانية وطبيعي لها حق عليه." نهرت نفسها: "كنت عارفة بكده فعلًا، بس هي كانت هتبقى بعيد عن هنا."

"ويفرق إيه بعيد عن هنا أو هنا، مكانتك زوجة ثانية." زفرت نفسها بغضب وألقت بجسدها على الفراش. أغمضت عينيها تعتصرهما، لكن فتحتهما بسرعة حين ظنت أنها سمعت صوت مقبض الباب. نظرت نحوه، لكن يأس قلبها، فهذا وهم. تنفست وأغمضت عينيها تحاول النوم. *** صباح اليوم التالي. بمنزل هاني، نظرت هيلدا إلى فداء التي تقف بجوار إنصاف تضع يدها على كتفها، بينما نظرت نحوها بفتور. شعرت بكره للاثنتين. واقتربت تتمحك بهاني. استهزأت

إنصاف تنظر لفداء قائلة: "شايفه قلة الحيا؟ عاوزاكي تتعلمي منها. يلا نكسر وراها قلة يااارب يبعدها عن طريق هاني." تبسمت لها فداء قائلة: "آمين." بعد وقت بالمطار. حين دخلت هيلدا إلى صالة المسافرون، تركها هاني للرد على هاتفه. كان اتصال من حسنية، أرادت رؤيته، وافق وقال لها: "هفوت على عماد وهجيلك نتغدا سوا."

بينما بالمطار، أثناء سير حقيبة هيلدا على جهاز الإنذار، قام بالتصفير أكثر من مرة، مما جعل أمن المطار يأخذها إلى غرفة التفتيش الخاصة. قاما بفتح الحقيبة وتفتيشها، إلى أن وجدا علبتين مرسوم عليهما مفرقعات. تحفظوا على هيلدا وفتحوا تلك العلب، تفاجئوا أنها مفرقعات تشبه صواريخ الأعياد. كانت منهارة جدًا، تنفي ذلك الهوان، لكن فجأة تأسفوا منها، بسبب خطأهم ضحكوا، وهي ترتعش رعبًا، عقلها يسأل من أين أتت تلك المفرقعات.

فكر عقلها: لابد أنها المشعثة. حاولوا تهدئتها، وتركها تهاتف هاني، حين أثبتت لهم أنها زوجة مواطن مصري. ظهرًا بفيلا عماد. جلس هاني يمازح حسنية ويتحدث معها بود، وهي تمدح له أنه منذ أن تزوج أصبح أفضل. كذلك تمدح بفداء، فداء الذي أصبح متشوقًا لقربها، حتى تلك العلكة التي كان يبغضها أصبح أحيانًا يتقبلها.

في ذاك الوقت، صدح رنين هاتفه، أخرجه من جيبه ونظر للشاشة، كان رقمًا غير معروف له. استأذن منها وخرج للرد، لكن تفاجأ بصوت هيلدا المرعب تحدثه تسرد له أنهم احتجزوها بالمطار. استغرب ذلك وقال لها: "تمام، ساعة بالكتير هكون في المطار." دخل إلى حسنية مستأذنًا ومعتذرًا: "للأسف مش هقدر اتغدا معاكِ، هيلدا بتتصل وبتقول إنهم احتجزوها في المطار." تبسمت سائلة: "وحجزنوها ليه؟ ياريتهم كانوا سابوها تغور." تبسم قائلًا:

"مش عارف، هروح أشوف في إيه." تبسمت له قائلة: "متقلقش، وإبقى اتصل عليا قولي حجزنوها ليه، يمكن شكوا إنها وباء على البشرية." تبسم لها قائلًا: "تمام، هبقى أتصل عليكِ، سلام." غادر هاني، بينما تنهدت حسنية قائلة: "يارب تغور عشان تفوق لـ فداء ويتوب عليك ربنا من الغربة، يا ابن إنصاف." *** بمركز التجميل. كانت سميرة تجلس بغرفة الإدارة تتابع سير العمل عبر ذاك الحاسوب، لكن فجأة راودتها ذكرى لا تعلم سبب لماذا تذكرتها الآن.

[بالعودة أثناء فترة زواجها بنسيم]

كانت ممدة فوق الفراش تعبث بجهاز التحكم الخاص بالتلفاز، تتنقل بين القنوات تبحث عن شيء تشاهده، لكن فجأة فُتح باب الغرفة ودخل نسيم عليها متهجمًا ومتجهمًا يسير بترنح. كورت على نفسها رعبًا من منظره المشعث، وثوبه المفتوح من على صدره. بالتأكيد هو تحت تأثير تلك المخدرات التي يعاقرها بجنون. خشيت أن يؤذيها، فعل ذلك سابقًا وقام بصفعها أكثر من مرة، لكن يبدو هذه المرة بحالة مزرية للغاية وهو يقترب منها وهي تتكور على نفسها بالفراش

تنظر حولها بهلع، تود أن تصرخ حتى ينقذها منه أحد. كانت عيناه متجمرتين بالشر حمراء. اقترب من الفراش، لكن فجأة سقط رأسه أسفل قدمها على الفراش. ارتاعت، بخوف وترقب منها مدت يدها نحو رأسه، تخشى بطشه بها أو يكون أصابه مكروه. وضعت يدها فوق رأسه، رفع رأسه فجأة، ارتاعت وعادت للخلف. سند بيديه على الفراش ونهض يقترب منها وهي تتكور على نفسها، حتى أنه جذب قدميها على الفراش. ارتاعت لكن سرعان ما تبدل ذلك الرعب إلى ذهول، حين شعرت

بدموعه

على ساقيها يقول بتوسل: "سامحيني يا سميرة، أنا عارف إنك ما كنتيش موافقة تتجوزيني، أنا بحبك والله من أول مرة شوفتك فيها هنا، عارف إنك لسه بتحبي اللي كان خطيبك، سامحيني أنا هتعالج وأعوضك، وهخليكِ تنسيه وتحبيني، بس إنتِ ساعديني، أنا عاوز أتعالج، بس ما عنديش إرادة، خليكِ جنبي وساعديني." "ساعديني". على تلك الكلمة، غامت عينا سميرة بالدموع. ماذا تقول له؟

إن قلبها يئس من الحب، تعلم أنها تكسب حرمانية التفكير برجل أصبح بعيدًا عنها وليس من حقها مجرد ذكر اسمه المحفور بعقلها، وأنها أحيانًا يخونها عقلها وتتخيل أنها ما زالت تنتظر عودته إليها. صعب هذا الشعور. تعيشه حياة بائسة، مع زوج سقيم، وحب أصبح عقيم وبعيد، لكن قريب من الوتين. شعرت برأس نسيم على ساقها، حاولت جذب ساقها لكن هو تمسك بها ونام برأسه عليها. شفق قلبها عليه، صامتة لم تستطع أن تقول له ابتعد، أو حتى تجذبه لها وتقول إنها ستسانده ويتعالج، قد تصبح حياتهم طبيعية، لكن صعب أي اختيار. استسلمت لواقع سار بحياتها دون أن تستطيع تلوين أيامه.

[عودة] نفضت تلك الذكرى حين دخلت إلى الغرفة عِفت تقول: "إحنا في وقت الراحة، ما تيجي نروح الكافيه، بقالنا زمان ما روحناش، أهو نتهوّي من خنقة البيوتي شوية." حاولت نسيان تلك الذكريات ونهضت مبتسمة تقول: "تمام، خلينا نخرج نشم هوا شوية." *** بعد لحظات. بذاك المقهى، جلسن سميرة وعِفت. لكن فجأة تفاجئن بذاك الذي يجلس على طاولتهن يفرض نفسه قائلًا: "للأسف كل طاولات الكافيه مشغولة، وما أعرف حد ممكن أقعد معاه." تهكمت عِفت:

"وعلى اعتبار إننا نعرفك، اتفضل... قاطعها: "للأسف ما فيش بينا معرفة قريبة، بس على الأقل جمع بينا مواقف تخليني أقعد هنا، على الأقل عشان أقدم اعتذاري." كادت عِفت أن تستهجن عليه، لكن احتوت سميرة الموقف قائلة: "عادي تقعد من غير ما تعتذر، كان فيه سوء تفاهم، وخلاص انتهى." نظر لعِفت، عيناه تلمع بإعجاب، ثم نظر نحو سميرة، للغرابة ليست نفس النظرة القديمة، نظرة عادية. تبسم قائلًا: "حازم الفيومي."

رن اسم الفيومي برأس سميرة، وخفق قلبها. بينما عِفت تحدثت بفتور: "ده مش لقاء تعارف، وعاوز تقعد على الطربيزة يبقى تقعد ساكت، اعتبرنا مش موجودين، أغراب يعني." أخفت سميرة بسمتها مقابل برود حازم الذي كان يتجاذب الحديث معهن. كانت سميرة ترد عليه، بينما عِفت تود صفعه على صفاقته. بعد وقت نهضن سميرة وعِفت. عرض حازم دفع الحساب، للغرابة لم تعترض عِفت على ذلك وتبسمت بتغريمها له. ثم غادروا.

تنهد حازم، شعور جديد ليس إعجاب، بل قلبه يخفق بسعادة حين تتحدث. أثناء عودة سميرة وعِفت إلى مركز التجميل، عاتبها قائلة: "ما كانش لازم تسمحي للغبي ده يقعد معانا." تبسمت سميرة بمكر: "ليه؟ ده شخص لطيف... وذوق كمان." "لطيف وذوق؟ سميرة بلاش تنخدعي في المظاهر، ده شخص واضح إنه استغلالي وعاوز يتسلى وبيضيع وقت." تبسمت سميرة قائلة: "على العموم هي مرة وخلاص، انتهت أهو، دفع لنا الحساب." ردت عِفت:

"لو كنت أعرف كنت دبسته في فاتورة كبيرة زي بتاع المستشفى قبل كده." ضحكت سميرة قائلة: "قلبك أبيض، المرة الجاية لو سخف ابقي اعمليها، يلا خلاص وصلنا البيوتي، بلاش عصبيتك دي تطلع على الزباين." ضحكت عِفت قائلة: "لاء، المتصابيات بحب أحاديثهم الفارغة، لذيذة." *** مساءً.

فتح عماد هاتفه ينظر إلى صورة سميرة بإشتياق. منذ الأمس لم يراها، مجرد مكالمة هاتفية اطمئن بها عليها هي ويمنى. تنفس بشوق لها. للحظة فكر أن يهاتفها ويطلب منها أن يلتقيا، لكن تراجع. بالتأكيد ستتحجج بأي شيء لعدم اللقاء. زفر نفسه قويًا، يعبث بالهاتف بيده إلى أن حسم قراره. سيسير خلف قلبه. نهض يجذب معطفه ومفاتيحه وغادر من المكتب يسير خلف شوق قلبه. بمركز التجميل. نهضت سميرة تقول لـ عِفت: "خلاص مبقتش قادرة، حاسة بإرهاق شديد."

تنهدت عِفت هي الأخرى بإرهاق قائلة: "أنا كمان، مرهقة جدًا، الشغل في البيوتي ما شاء الله الأيام دي زاد الضعف. هقولك سر، أنا كنت خايفة من زباين البيوتي، معظمهم كانوا من معارف مدام چانيت." توافقت سميرة معها قائلة: "كان نفس الهاجس عندي، بس الحمد لله، الزباين عندهم ثقة في اللي شغالين في البيوتي واللي كانوا بيتعاملوا معاهم وقت مدام چانيت هما هما." أومات عِفت بتوافق:

"إنتِ بنت حلال يا سميرة وتستاهلي كل خير. كمان كانت شجاعة منك إنك تزودي المرتبات، خلت اللي شغالين انبسطوا. رغم إني عارفة إن الزيادات دي هتقلل من أرباحك، بس أهو الحمد لله، فيه تعويض زيادة في الزباين والشغل كمان." تبسمت سميرة قائلة: "الحمد لله. يلا اطلبي لينا تاكسي يوصلنا، يا بختك إنتِ هتروحي تنامي، أنا لسه الهوم ورك مع برينسيس يمنى." تبسمت عِفت قائلة:

"والله وحشاني بغمازاتها، ربنا يخليهالك وتخاويها قريب عشان تبطلي دلع زايد." لوهلة سئم قلب سميرة، لكن تبسمت قائلة: "اخلصي، اطلبي تاكسي لو فضلنا نرغي هنبات هنا." تبسمت عِفت موافقة، ثم قامت بطلب إحدى سيارات الأجرة.

بعد قليل خرجن من مركز التجميل سويًا، كن يمزحن معًا بمرح. لكن سئم وجه سميرة حين رأت سيارة عماد، ظنت في أنه السائق، لكن عماد الذي وصل للتو أخفض زجاج السيارة وظهر أنه هو من يقودها. لوهلة خفق قلبها لرؤيتها له بعد أيام، لكن عاتبت نفسها بسبب ذاك الضعف، ألا يكفي؟ تنفست بسخونة، وكادت تتغاضى عن النظر نحوه وتدعي عدم رؤيتها له، لكن عماد ضغط على زر التنبيه، لفت انتباه عِفت كذلك سميرة. نظرت نحو عِفت قائلة:

"التاكسي وصل، بس للأسف أنا مش هروح معاكِ." نظرت عفت نحو تلك السيارة وتبسمت قائلة بغمز: "آه، أبو غمازات جاي ياخدك، تمام أشوفك بكرة." رسمت سميرة بسمة لها، ثم توجهت نحو سيارة عماد. قبل أن تصل، فتح عماد لها الباب وهو ما زال جالس بالسيارة، إشارة واضحة أن تصعد إلى السيارة. بالفعل امتثلت وصعدت إلى السيارة، ثم أغلقت خلفها الباب. تنحنت حين قاد عماد السيارة قائلة: "زمان يمنى مستنياني أرجع عشان أساعدها في الهوم ورك."

تنفس عماد قائلًا: "مش هيحصل حاجة لو استنت كمان ساعة ولا اتنين." نظرت له سميرة باستفسار، رغم أنها تعلم الجواب. لو كان أراد رؤية يمنى لكان جاء إلى الشقة، لكن هو منذ احتداد الحديث بينه وبين والدتها وهو لم يذهب إلى الشقة، حتى اتصالاته الهاتفية أصبحت أقل، كذلك حديثه أقل. "ساعة ولا اتنين إيه؟ إنت مش هتوصلني للشقة." تنفس قائلًا باختصار: "لاء، هنروح الفيلا الجديدة، رغم إننا اتقابلنا فيها قبل كده، بس ما اتفرجتيش عليها."

تنحنت قائلة: "خليها يوم تاني... قاطعها بأمر: "لاء، خلاص قربنا نوصل، متأكد هتعجبك."

صمتت سميرة باستسلام، إلى أن وصلا إلى تلك الفيلا. ترجل عماد من السيارة وذهب نحو الباب الآخر، قام بفتحه ينظر لها من أسفل تلك النظارة التي يضعها حول عينيه. لا تعلم سميرة لما شعرت خفقان زائد بقلبها، كأنها تشعر أن هناك شيء سيء سيحدث. لكن ترجلت من السيارة. أغلق عماد باب السيارة، أشار لها بيده أن تتقدم أمامه إلى أن وصلت أمام باب الفيلا الداخلي. توقفت تنتظر إلى أن فتح الباب وأشاروا لها بالدخول. دخلت وهو خلفها أغلق الباب بهدوء. لكن رغم ذلك شعر بصخب في قلبها. خلع نظارته قائلًا:

"تحبي نبدأ من فوق ولا من تحت؟ عاوز رأيك في الفيلا." إزدرت ريقها قائلة: "ينفع يوم تاني عشان أنا مرهقة." لم يهتم، وجذب يدها لتسير خلفه قائلًا: "مش هناخد وقت." غصبًا بخفقان قلب، سارت خلفه وهو يفتح باب خلف آخر، تشاهد حجرة خلف أخرى، إلى أن وصلا إلى إحدى الغرف. دلف عماد أولًا وجذبها خلفه قائلًا: "ودي أوضة النوم الرئيسية، إيه رأيك فيها." ردت ببساطة: "كويسة، كفاية كده أنا شفت الفيلا...

قاطعها وهو يجذبها من عضدي يديها يضمها إليه، قائلًا: "لسه مجربناش العفش."

فهمت مغزى حديثه، كادت تتوجه ناحية باب الغرفة بادعاء عدم الفهم، لكن جذبها أكثر عليه، حاصرها بين يديه وقبلها. في البداية كانت قبلة غضب، تحولت إلى قبلة عشق واشتياق. قاومت سميرة ذلك ودفعته بيدها على صدره، لكن هو ضمها أقوى بين يديه وظل يقبلها إلى أن امتثلت له ولذلك الطوفان الساخن، يجذبها معه إلى الفراش وقت عشق مميز، حتى شبع أو شعر بالإرهاق تركها وأضجع بظهره على الفراش. ينظر نحوها. للحظة ظنت أنه سيجذبها على صدره. بالفعل

كاد يفعل ذلك، لكن تذكر حديث عايدة معه قبل أيام وجملتها "سميرة عيانه بحبك، والشفا منه مش صعب". حقًا هي قادرة على ذلك، سبق وخذلته وتزوجت بآخر. تنهد بقوة يشعر بألم حرقان بعينيه، أغمضهما يكاد يعتصرهما. بنفس الوقت نظرت سميرة نحوه، ظنت أنه كالعادة القديمة سينهض من جوارها. جذبت الدثار عليها وحتى جذبت إحدى قطع ملابسها ارتدتها ثم تركت الدثار وهبطت من فوق الفراش، تجذب بقايا ثيابها، وبدأت ترتدي فيها. فتح عماد عينيه، حين شعر

بانسحاب الدثار، شعر بها تهبط من فوق الفراش تجذب ثيابها. رغم

ألم عينيه لكن رآها وسألها: "إيه رأيك في الفيلا." أجابته وهي تعطيه ظهرها تكمل ارتداء ثيابها: "حلوة، كمان واسعة ومودرن." بذلة لسان تفوه: "فعلاً واسعة ومودرن تنفع أتجوز فيها." توقفت عن ارتداء ثيابها ووجهت نظرها نحوه للحظات تشعر كأن خلاياها تصنمت، لكن خرج صوتها متألمًا: "ويا ترى مين العروسة اللي تليق بالفيلا دي؟ أكيد طبعًا "چالا الفيومي". أكيد الإشاعات ما كانتش صدف."

ندم عماد على ذلة لسانه، إزدرد ريقه وعاند من قسوة وجع عينيه قائلًا: "ما فيش دخان من غير نار، سبق وقلت لك دي إشاعة ومش شرط تكون هي العروسة، وأنتِ أكيد عارفة مكانتك، هتفضلي الأولى في كل شئ." فهمت حديثه وتهكمت بسخرية: "الأولى... بس إنت مش الأول يا عماد، بس أكيد اختيارك المرة دي لبنت تكون إنت الأول في حياتها."

صمت للحظات يزداد شعور الندم، فهمت من صمته أن فكرة زواج بأخرى تلمع برأسه وبالتأكيد بقلبه أيضًا. تحجرت الدموع تحرق بعينيها اللتان تنظر له بهن، نظرة تفيض بمشاعر متعددة من قسوة ما تشعر. "ألم، هزيمة، آسف، ضياع" مشاعر تفتك بقلبها، لكن تمثلت بقوة واهية واعترفت بمكانتها الباقية في حياته ليست سوى أم طفلته التي وصلت بينهم بالخطأ واعترفت بانهزام قلبها: "وأنا هيبقى محلي إيه من الإعراب؟ هاطلقني إمتى يا عماد."

شعر بندم. ليته ما قال هذا، كان مجرد ذلة لسان، لكن سرعان ما اصطدم وبرقت عينيه بذهول، ونفض ذاك الدثار من عليه ونهض من فوق الفراش توجه نحوها بغضب قائلًا: "أكيد اتجننتي ومش عارفة بتقولي إيه." تهكمت بحسرة ومرارة قائلة باستقواء واهي: "بالعكس، يمكن ده أول طريق العقل بالنسبة ليا." جذبها من عضدي يديها يضغط عليهما بقوة وغيظ وهو ينظر إلى عينيها يشعر بندم، لأول مرة يرى تلك النظرة المتحدية الجافة بعينيها، لكن قال باستهوان:

"وأيه اللي هيتغير في علاقتنا؟ من وقت ما اتجوزنا وهي نفس النظام." نظرت إلى تلك النظرة الحامية بعينيه وقالت بقوة: "اتغير حاجات كتير، كانت جوازة غلط من البداية... كنت غبية وفكرت إنك لسه بتحبني، بس ده كان عقاب ربنا ليا. نسيم كان ممكن يتعالج بس أنا استهونت وشاركت في موتهُ... قاطعها متهكمًا يقول بقصد استزاز: "أيه دلوقتي بتحني له؟ ولما أطلقك هتفكري تتجوزي تاني... قصدي تالت." كان ردها صادمًا بل هازمًا لغروره:

"وارد جدًا.. ليه لأ، وجايز ألاقي معاه سعادتي اللي ما حسيتهاش في أول جوازتين." ارتسمت الصدمة، حديث سميرة القاسي بالنسبة له حرق ليس فقط قلبه بل حرق كبرياءه. وإن كان تنازل عن ذلك سابقًا وتركها لغيره لن يتحمل ذلك الآن، لكن لابد أن تشعر بما شعر به سابقًا وما زال يشعر به كلما حاول بداية نسيان الماضي.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...