بعد أن أنهى حديثه على الهاتف مع عماد، شعر ببوادر صداع برأسه. جذب السجائر وأشعل إحداها. نفث الدخان من فمه ينظر إلى ذاك الدخان وتهكم وهو يتذكر المرة الأولى التي تذوق بسببها السجائر للتنفيس عن غضبه. [مارسيليا قبل ثلاثة عشر عام] ليلًا، بحوالي الثانية صباحًا.
بتلك الغرفة التي يسكن بها مع أحد المغتربين، والذي عاد لموطنه لقضاء فترة إجازة. كان هو وحده بالغرفة كعادته حين يعود من العمل بتلك الورشة، يُلقي بجسده فوق الفراش. أحيانًا كثيرة لا يهتم حتى بتناول الطعام، فقط يريد النوم لإراحة جسده المرهق للغاية، فهو يعمل لأوقات كثيرة بغيًا في زيادة الأجر. لكن تلك الليلة كانت ليلة صيفية. نزع ثيابه وظل بسروال فقط حول خصره. سحبه النعاس دون دراية، حتى أنه لم يشعر بفتح باب الغرفة ولا بتلك
التي تسللت وأشعلت ضوء الغرفة. وقع بصرها عليه وهو ممدد فوق الفراش هكذا شبه عارٍ. ضغطت على شفاها برغبة تشتعل بالاستمتاع، تتخيل نشوتها وهي بين يديه اللتان تظهر عليهما آثار الخشونة بوضوح. تود الاستمتاع بتلك الخشونة فوق جسدها. نزعت ذاك المئزر عنها وأصبحت شبه عارية بثوب شفاف فقط. ثم سارت بخطوات يحترق جسدها رغبة، إلى أن صعدت فوق الفراش وتمددت. تتحس صدر هاني تشعر بصلابته وإغراء خاص يتوغل من رغبتها. وضعت جسده فوق جسده تستحث
به الرغبة في نعومتها. بسبب إرهاقه في البداية لم يشعر بها، حتى بعد أن تحسست صدره بحركات ناعمة. رفض عقله ذلك وهو بغفوة إرهاق بدني. لكن شعر بثقل. حقًا ليس ثقيل، لكن شعر بشيء فوق جسده. فتح عينيه بنعاس للحظة ثم عاود النوم بسبب إرهاقه.
رأت هيلدا فتحة عينيه للحظة، ثم أغمضها. ظنت أنه مثلها تواق وراغب. ازدادت جرأة لمساتها لإثارة جسده بالميل لها. لكن بين الوعي واللاوعي عقله غير مستوعب لذلك، هو شبه مغيب. لكن هناك شيء خاطئ. تلك الحركة الغريبة الذي يشعر بها مع إثارة جسده. فتح عينيه مرة أخرى للحظة ثم أغمضها، ثم سريعًا فتح عينيه باتساع وانتفض جالسًا، مما أربك هيلدا التي سقطت على الفراش جواره. نظر لها باشمئزاز ونفور. لكن هي ما زالت تلك الرغبة تسيطر عليها،
مشاركته وقتًا حميميًا. رغم بقائه لفترة وجيزة بفرنسا، لكن بالغربة تتعلم سريعًا. فما تحتاج لسنوات لإجادته بضع أشهر كافية لتتعلم ما كان صعبًا، أو ما كنت تظنه كذلك. أصبح يفقه اللغة الفرنسية، ربما ليس بإجادة، لكن يستطيع تفسير ما يسمعه والتعبير عن ما يريده. ومن أمامه الآن شبه عارية لا يحتاج لتفسير لما تريده. لكن هو هنا ليس من أجل نزوات مع النساء. هو هنا يتحمل من أجل لقمة العيش، يريد مستوى أفضل، لا يريد أن ينحدر بمنتقع
الحرام. وفتنة تلك العاهرة هي الحرام بذاته. لا ينكر أنوثتها الواضحة، جمالها الافت. لكن هل عقله بغفوة ويفكر في الانقياد مع رغبتها؟
لكن...
لا تفكر أيها الأبله. الموضوع ليس للتفكير. هذا مستنقع أسود. لو توغل منك لن تستطيع الخروج من ظلامه. اتخذ القرار وعاد بجسده بعيدًا عنها. لكن هي كانت مثل الجرادة واقتربت منه تلتصق بجسده. لكن هو رفض ذلك ونهض من فوق الفراش، تركها تشعر بغيظ متمكن. نظر لها عينيها كأنها تبدلت لنيران. تغاضى عن النظر لها وجذب قميصه من فوق الأريكة وارتداه سريعًا. لكن حين استدار وجدها أمامه مباشرة ترفع يديها. لكن قبل أن تصل إلى صدره، أمسك معصمها. وضغط عليه بقوة. لكن كانت قوة عكسية، بدل أن تتراجع هيلدا، أثارها ملمس يديه الخشنة على معصمها وأرادت أن تشعر بذلك على جسدها. لكن نظر هاني إلى عينيها قائلًا
بالفرنسية: أنا عمري ما أخون إيد امتدت ليا وساعدتني وزوجك له فضل عليا. ضحكت باستهزاء قائلة بإقناع: زوجي لن يعلم عن ذلك، كما أنه لو علم بذلك سيكون رد فعله لا مبالي. دعنا نستمتع هاني.
استهزأ بردها، يعلم عدم النخوة عند الأجانب، ومشاركة النساء الفراش لرجال غرباء ليست سوى ترهات عادية. لكن هو لن ينجرف بهذا الطريق البائس. رفضها ونفض يديها بقسوة. وانحنى يجذب ذاك المئزر الخاص بها واتجه نحو باب الغرفة. وقام بفتح الباب ومد يده هاتِ بالمئزر قائلًا: أنا مرهق طول اليوم في الشغل في الورشة ومحتاج أرتاح ساعتين قبل ما النهار يطلع وأنزل أكمل الشغل المطلوب مني. من فضلك ارحلِ. لن تجدي مني استجابة لما برأسك.
تعمدت السير ببطء علها تستحث حواسه، لكن هو غير مبالٍ، وذلك يزيد من هوسها. حين أصبحت أمامه تعمدت أن تلمس جسده. لكن هو قال بصرامة: من فضلك ارحلِ. أخذت منه المئزر بخطف ونظرت له بغضب قائلة بوعيد: أنت أيها الشرقي أغبى الأغبياء. ترفض فرصة تقدمت لك ستندم لاحقًا... أعدك بذلك. ما رفضته اليوم ستلهث بالغد من أجل الحصول عليه. استهزأ بداخله. لكن لم يستطع تأمين نفسه من مكرها لاحقًا. [عودة]
بسبب لسعة بصيص السيجارة التي شبه انتهت لأصابعه، عاد للواقع يشعر بألم طفيف. وضع عقب السيجارة بالمنفضة. ونهض واقفًا. ما زال الصداع مستمرًا. لكن نظر إلى عمال الورشة. هو يعلم دواء هذا الصداع جيدًا. بدل ثيابه الأنيقة بأخرى مناسبة للعمل. وانضم إلى العاملين بالورشة وقام بالعمل معهم. بل أجاد صنع إحدى أصعب تشكيل الأثاث. نظر له أحد العاملين الفرنسيين معه قائلًا بمدح:
لقد صنعت قطعة فنية. كيف صنعتها بهذا الإتقان بهذا الوقت القصير. تبسم له ببساطة قائلًا: ده عندنا في مصر بنسميه "شغل أربيسك" وسهل جدًا بس محتاج إتقان فعلًا... كمان محتاج الأهم من الإتقان وهو الصبر. وده الشئ الوحيد اللي اتحلمته واتعلمته في حياتي. بـ شقة سميرة.
كانت تجلس أرضًا جوار يمنى التي تلهو بألعابها. لكن كان فكرها شاردًا بتلك الصور. هي رأت رقص عماد مع تلك الفتاة التي لا تقارن بها سواء جمالًا أو أنوثة. والأهم من ذلك هي من الطبقة الراقية، عكسها تمامًا. هي ذات تعليم متوسط، كذلك من طبقة معدمة تقريبًا. قرأت بعض التعليقات على تلك الصورة، كثيرًا يمدحون أنهم ثنائي مناسب. وهي لا تنكر ذلك. لو لم تكن زوجة عماد ورأت هذه الصور لرجحت تلك التعليقات. في تلك المقارنة هي الخاسرة بالتأكيد. وضعت يدها على موضع قلبها تشعر بنار كأنه يحترق بداخلها. تجمعت الدموع بعينيها. لا تعلم السبب. لكن في وسط ذلك شعرت بنُهوض يمنى
وهرولتها ومرحها وهي تقول: بابي. نظرت أمامها رأت عماد يستقبل يمنى بين يديه ويحملها وينهض واقفًا يقبل وجنتيها قائلًا: اوعى تكوني اتعشيتي من غيري. وكالعادة تنفي ذلك بطفولتها الرقيقة. حاولت سميرة نفض ذاك السوء عن رأسها ونهضت تبتسم. تبسم لها عماد هو الآخر قائلًا: ووردة بابي كانت بتعمل إيه. شاورت نحو ألعابها، قائلة: أنا ومامي كنا بنلعب بس هي مش بتعرف تلعب. نظرت لها بعتاب قائلة: كده يا يمنى هزعل منك.
رفعت يمنى يدها لها قائلة: لأ يا مامي إنتِ شطورة بس مش زيي بابي. بابي بيعرف يركب القطع صح. اقتربت سميرة من يمنى التي قبلتها. تبسمت لها بحنان. ثم تلاقت عيناها مع عيني عماد الذي تبسم لهما قائلًا: بابي جاي جعان ويمنى مش أكلت عشان خاطره أكيد جعانة هي كمان. أومأت يمنى بتوافق. وتبسمت سميرة قائلة: أنا ويمنى اتعشينا من شوية. مكنتش متوقعة إنك هتجي الليلة. هروح أحضرلك عشا خفيف.
أومأ برأسه مبتسمًا، بينما ذهبت سميرة إلى المطبخ. وقفت تضع يدها فوق قلبها الذي ينبض بشدة كأنه يتصارع بداخلها. بسمة عماد الصافية لها تجعل قلبها يعود للحياة. كم تود أن تعيش معه دون لجام لحياتهم هكذا، عائلة صغيرة. لكن هناك قيود وهي قبلت بها من البداية. تكفيها بسمته ليمنى التي اختار لها الاثنان الحياة ولم ينكر رغبته فيها منذ البداية وهي برحمه كذلك.
عماد توجه بيمنى نحو تلك الأريكة وجلس عليها. يخفق قلبه هو الآخر. بسمة يمنى تجعله ينسى كل ما قاسى في الحياة قبلها. بعد وقت.
كان عماد بغرفته يجلس على الفراش يمدد ساقيه، منهمكًا بالعمل على حاسوبه الموضوع على ساقيه. لكن لاحظ تلك الماكرة الصغيرة التي تظن أنه لا يراها وهي تطل برأسها داخل الغرفة وتنظر له. وسرعان ما تختفي على جانب الغرفة ظنًا أنه لا يراها. تبسم على ذلك بخفاء. لكن فجأة اقتحمت يمنى الغرفة بعد أن رأتها سميرة واقتربت منها. دخلت تُجلجل ضحكتها البريئة تتجه نحو الفراش وصعدت عليه تختبئ بحضن عماد الذي أزاح الحاسوب.
بينما تنهدت سميرة قائلة: يلا يا يمنى كفاية شقاوة. تعالي ننام عشان الصبح تبقى فايقة وتستقبلي نانا عايدة. قالت لي جايبة لعب حلوة ليكي. ولو لقيتك لسه نايمة هترجعها تاني. نهضت يمنى واقفة فوق الفراش قائلة: لأ نام وإصحى عشان آخد اللعب من نانا. تبسم عماد. لكن نظر إلى سميرة سائلًا: هي مامتك راجعة بكرة. أومأت سميرة قائلة: آه اتصلت عليا وقالت هتجي بكرة. هي كانت هناك عشان تساعد مرات عمي وخلاص كده كفاية.
أومأ لها بتفهم. ثم نظر إلى يمنى التي اقتربت منه ووضعت قبلة على وجنته. ثم ذهبت مع سميرة التي حملتها ونظرت إلى عماد قائلة: قولي لبابي تصبح على خير. قالتها يمنى. تبسم عماد وهو يقول: وانتِ من أهلها يا وردتي. ذهبت سميرة مع يمنى التي سرعان ما سقطت ببحر النوم. بينما سميرة عاود عقلها الشرود وذكريات تلهب قلبها قهرًا. وتلك الذكرى التي دائمًا تجعلها تشعر بدونية قيمتها. [بالعودة لـ قبل ثلاث سنوات ونصف تقريبًا]
بعد وفاة نسيم بحوالي شهرين. بشقة والدتها بالبلدة. تحدث عبد الحميد باستهجان: يعني إيه تسيبي بيت جوزك بعد الأربعين بتاعه. أبو نسيم كلمني وقالي إنه هيدفع لك قيمة القايمة بتاع العفش بتاعك. الراجل كتر خيره كان ممكن يعاند ويقول مالكيش حاجة عنده. وكفاية عليه حرقة قلبه على ابنه الوحيد. كنتِ خليكِ هناك. ابن عم المرحوم كان لمح ليا إنه ممكن يتجوزك. نظرت له سميرة بذهول قائلة:
أبو نسيم راجل طيب هو ومراته كمان. حتى لو مكنش عاوز يدفع قيمة قايمة العفش أنا مكنتش هفضل هناك. وابن عم نسيم ده شخص معدوم الأخلاق، وكمان متزوج اثنين والاتنين نفسهم يموت ويرتاحوا من شره. وإن كان عليا هرجع أعيش هنا في الأوضة والصالة اللي عايشة فيهم طول عمري مع ماما وكانت سترانا يا عمي. نظر لها عبد الحميد بغضب وفهم فحوى حديثها أنه اغتال على نصيبهن في المنزل. لكن لم يهتم وقال باستفزاز:
طول عمرك غاوية فقر. الراجل جزار. ولا تكوني مفكرة إن عماد هيرجع لك تاني. لاء خلاص إنتِ مبقتيش من مستواه. وهو ساب البلد أساسًا وعايش في القاهرة وسمعت إنه قريب هياخد أمه تعيش معاه هناك. واكيد لما هيفكر يتجوز هيختار اللي تليق بيه مش واحدة أرملة. صعق قلبها بحقيقة تعلمها جيدًا رغم أنها تحاول التكيف مع حياتها، يؤدي ذاك العشق الذي ما زال مشتعلًا بقلبها. حاولت التماسك أمام استيفازه وقالت:
أنا مش بفكر في الجواز مرة تانية خلاص. رضيت بقدري، وكل اللي بفكر فيه هو مستقبلي وهرجع أشتغل تاني. حتى عشان أسد الديون اللي كانت على ماما لحضرتك. نظر لها بغضب وفهم تلميحها، وخرج يصفق باب الشقة خلفه. ضمت عايدة سميرة بحنان تؤازرها، تعلم مكنون قلبها. [عودة]
دمعة سالت من عينيها. دمعة عذاب. هي حقًا كما قال عمها أنها دون مستوى عماد منذ البداية. لكن الفقر وقتها هو ما جعله يفكر فيها. والآن لما يتقبل وجودها. نظرت جوارها. السبب واضح. هي تلك الملاك النائمة. عماد لم يعد لها إلا حين علم بحملها. أخرجها من تلك الدوامة. هو همهمات يمنى. غصبًا تبسمت. لكن اكتشفت عدم وجود مياه بالغرفة. نهضت نحو المطبخ. لكن بطريقها مرت من أمام غرفة عماد. بعفوية منها نظرت إلى داخل الغرفة. رأت عماد ممددًا
فوق الفراش. كذلك رأت حاسوبه فوق الفراش. ظنت أنه نائم. دخلت إلى الغرفة بخطوات هادئة. لكن عماد ما زال مستيقظًا، فقط قبل لحظات شعر ببوادر حرقان في عينيه. خلع تلك النظارة من حولها وقام بتدليك بيديه. كذلك إرهاق. أزاح ذاك الحاسوب وضعه على الفراش وتمدد بجسده فوق الفراش يفرد ظهره. أغمض عينيه. لكن ليس نائمًا. شعر بدخول سميرة إلى الغرفة. بينما سميرة ذهبت نحو الطرف الآخر للفراش وأخذت ذاك الحاسوب. وضعته فوق طاولة جوار الفراش. ثم
توجهت الناحية الأخرى وجذبت ذاك الدثار وكادت تدثر به عماد. لكن فجأة شهقت بخضة وهي ممددة فوق الفراش وعماد ينظر لها بعلو مبتسمًا من ملامحها المشدوهة. تبدلت
نظرتها له قائلة بتلعثم: فكرت إنك نمت. كنت هطفي نور الأوضة.
صورتها أمامه وشعوره بنبضات قلبها كانت كافية لبث العشق في قلبه لها. هبط بشفاه فوق شفتيها يقبلها بلهفة عاشق. رغم ما تشعر به من بؤس، لكن قلبها أراد الشعور بمشاعر عماد التي لا تظهر إلا في تلك الدقائق أو اللحظات قبل أن يعود لجمود وبرودة قلبه. استسلم الاثنان في تلك اللحظات والعشق هو المتحكم، يبرد من لهب قلبيهما للحظات. تترجمها لمسات حميمية. وكالعادة تنتهي بالاحتراق حين ينهض عماد ويعود إلى برودته. لم تُغمض عينيها هذه المرة.
أرادت النظر له وسؤاله حول رد فعله على تلك الصور. لكن هو تركها كعادته ونهض من فوق الفراش ذهب نحو حمام الغرفة. شعرت بنصل ساخن يخترق قلبها. ربما ما تشعر به صحيح. مشاعر عماد لها ليست سوى جسدًا فقط. وأم طفلته التي جاءت بعد لحظات ضعف خاطئة. بداخل قلبها لا تريد أن ترى عماد بعد أن يعود للغرفة. يكفي ما تشعر به. نهضت من فوق الفراش جذبت ملابسها وخرجت من الغرفة. ذهبت إلى غرفتها مع يمنى. تواسي قلبها التعيس. بنظرها إلى طفلتها.
بينما عماد انتهى من أخذ حمام باردًا عله يهدئ القليل من ما يشعر به. حين يقترب من سميرة تُشعل قلبه فقط بقبلة. لكن يتحطم حين تنتهي تلك اللحظات ويعود للحقيقة أنها تخلت عن عهدها له.
حين خرج وجد الغرفة خالية. جلس على الفراش ينظر إلى مكانها الخاوي. يغص قلبه بآنين الماضي. لينتهي الآن ويعود ليخبرها أنها ما زالت تسكن فؤاده. حسم الأمر. سيخبرها وينهي هذا الاحتراق. نهض متوجهًا إلى غرفة يمنى. فتحها ودخل. لكن تفاجأ بسميرة نائمة. حتى حين همس باسمها لم ترد. خرج من الغرفة وعاود الاستلقاء فوق فراشه الذي اختفى منه الدفء.
بينما سميرة لم تكن نائمة وشعرت به وسمعت همسه. لكن لا تستطيع تحمل الاحتراق أكثر من ذلك الليلة. بعد أسبوع. صباحًا. بشقة سميرة. سمعن صوت قرع جرس الشقة. كعادتها يمنى تتجه نحو الباب ظنًا أنه والدها. لكن قالت سميرة بتحذير: استني يا يمنى أنا اللي هفتح. رغم ضيق يمنى، لكن تركت سميرة تفتح الباب. تبسمت سميرة لها. قامت بفتح باب الشقة. لتقف مذهولة. بينما يمنى لوهلة شعرت برهبة وتخفت خلف ساق سميرة. بينما ذاك الواقف قال ببرود:
صباح الخير يا سميرة. عارف إن جاي بدون ميعاد، بس دي أول مرة أزورك. هتسيبني واقف كده قدام باب الشقة؟ مش هتقوليلي اتفضل. ارتبكت سميرة قائلة بمجامله: لأ إزاي. اتفضل يا عم شعبان. دخل شعبان إلى الشقة. بينما نظرت سميرة إلى يمنى التي تختبئ خلفها. تشعر بعدم ألفة وشعرت أن لتلك الزيارة عواقب لاحقة كانت في غنى عنها. باليوم التالي. بمنزل ريفي بسيط. دخلت تلك المرأة السمينة ومعها علبة بلاستيكية أنيقة الشكل. وضعتها فوق طاولة المرأة
ونظرت إلى فداء قائلة: خدي علبة ميكياج أهي. عاوزك تتمكيجي وتبقى قمر عشان العريس اللي هيجي الليلة. نظرت فداء إلى تلك العلبة التي أعجبتها أناقتها. لكن اشمأزت من محتواها قائلة: أنا مش عروسة حلاوة يا مرات عمي ولازم أتمكيج عشان أعجب الزبون. أنا هقابله كده على طبيعتي.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!