نظرت لها زوجة عمها قائلة: "كل البنات بتتمكيج وتبقى عاوزة تظهر حلاوتها عشان تعجب العريس." قاطعتها فداء قائلة: "أنا عكس بقية البنات ومش عيلة صغيرة، أنا هقابله كده، عجبه كان بها معجبوش يغور في داهية." "داهية إيه بس، اسمعي كلامي العريس المرة دي ابن ناس، ده مدرس وفي إعارة للبحرين." نظرت لها بسخط قائلة: "بحر ولا بحرين هطلع كده، ولو مش عاجبك بلاه خالص ونرفض العريس والسلام." استسلمت زوجة عمها قائلة:
"نرفض إيه، لأ خلاص براحتك، بس ابقي اغسلي وشك وافرديه كده وابتسمي في وش العريس." لوت شفتاها بامتعاض قائلة: "حاضر يا مرات عمي، لسه في نصايح تانية؟ تضايقت زوجة عمها قائلة بزهق: "لأ، هروح أشوف كريمة أساعدها، يا ما اعجن الوقت ما بيمر وهنلاقي نفسنا المسا." أومأت فداء بتهكم، بينما همست زوجة عمها قائلة: "اللي قال عليكِ "فتااااء" مكذبش، إنتِ هتحيبي لي فتاء في معدتي من غباوة وصلابة راسك."
نظرت فداء إلى باب الغرفة إلى أن خرجت زوجة عمها. عادت بنظرها نحو تلك العلبة الأنيقة وبفضول منها فتحتها. تهكمت بعينيها بكمية ألوان مساحيق التجميل المتعددة، لكن لفت نظرها ذاك القلم ذو اللون الأحمر الداكن. نظرت نحو باب الغرفة ثم جذبته وقامت بفتحه، لكن لم تطلوا شفاها بل قامت بتذوقه باستمتاع ثم نفور قائلة: "طول عمري أسمعهم بيقولوا طعم قلم الروج حلو، بس دي أول مرة أدوقه، كدب طعمه مش حلو...
ده بويه مخلوطة فراولة بالأنناس ومعاهم جنزبيل أو منجنيز، نفس المرارة." *** مساءً، أثناء عملها على تزيين إحدى النساء، صدح هاتفها بصوت رسالة. وضعت تلك الأدوات التي بيديها على طاولة، ثم أخرجت هاتفها من جيبها ونظرت إلى الشاشة. خفق قلبها حين علمت هوية المرسل. للحظة كاد تتغاضى عن الرسالة، لكن بنفس الوقت صدح رنين هاتفها. ارتجفت للحظة وقامت بفتح الخط، وبمجرد أن وضعت الهاتف على أذنها سمعت صوته الآمر الحاد:
"أنا قدام البيوتي، خمس دقايق تكوني قدامي... ومش هعيد اتصالي تاني يا سميرة." ارتجف قلبها وتوترت وارتبكت. سُرعان ما طلبت من عفت تكملة تصفيف شعر تلك الزبونة لأن هناك أمر طارئ وعليها المغادرة في الحال. حاولت عفت سؤالها، لكنها تهربت قائلة: "بعدين هقولك، يلا أشوفك بكرة."
سريعًا تهربت سميرة منها وغادرت. بمجرد أن خرجت من مركز التجميل لمحت سيارة عماد. بخطوات بطيئة سارت نحو السيارة، وتوقفت للحظة. سُرعان ما فتح عماد باب السيارة من الداخل ونظر لها قائلًا بأمر واختصار: "اركبِ." من ملامح وجهه المتجهمة علمت أن هناك سبب لذلك، وهذا السبب بالتأكيد مرتبط بها. دون اعتراض صعدت إلى السيارة وأغلقت باب السيارة خلفها. سُرعان ما انطلق عماد بالسيارة. توترت سميرة. حاولت فض ذاك الصمت، الذي ساد لوقت،
بسؤال ربما أبله منها: "إنت كنت قريب من هنا و... قاطعها وهو ينظر إلى الطريق أمامه دون النظر لها قائلاً: "لأ." تيقنت أن سبب تجهّم ملامحه مرتبط بها، فصمتت. لكن ما هي إلا دقائق وصدح هاتفها. أخرجته من حقيبتها. نظر لها بسؤال: "مين اللي بيتصل عليكِ؟ ازدردت ريقها قائلة: "دي ماما... هرد عليها."
لم يبالِ ومازال انتباهه للطريق، بينما سميرة قامت بالرد على والدتها واستمعت إلى ما أخبرتها به. سُرعان ما غبن وجهها وعلمت سبب تجهّم ملامح عماد. شعرت بترقب لمعرفة بقية رد فعله، وإن كانت تتوقع ثورانه.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!