الفصل 13 | من 33 فصل

رواية واحترق العشق الفصل الثالث عشر 13 - بقلم سعاد محمد

المشاهدات
15
كلمة
4,778
وقت القراءة
24 د
التقدم في الرواية 39%
حجم الخط: 18

بـ مرسى علم ڤيلا مُطلة على البحر

فتح عماد عينيه، نظر إلى جواره، تنهد بهدوء، واتكأ برأسه على يديه، ينظر إلى هاتين اللتين تنامان بجواره على الفراش. يمنى في المنتصف، وسميرة على الطرف الآخر تُعطيه ظهرها. شعر بسعادة وتبسم وهو يرى تلك المشاغبة الصغيرة ترمش بعينيها كأنها تستيقظ. إلى أن فتحت عينيها، نظرت إلى عماد الذي يبتسم لها. تبسمت له هي الأخرى واتجهت نحوه تتدلل عليه. تبسم بحنو واستقبل دلعها بمحبة وترحيب. نظر نحو سميرة، كانت ناعسة. كادت يمنى أن تذهب نحوها، جذبها عماد عليه ونهض من فوق الفراش. أخذ هاتفه وغادر الغرفة يستمتع بمرح ودلال يمنى. إلى أن دخل إلى المطبخ، وضعها على أحد المقاعد، قائلاً:

"وردتي الجميلة لازم تفطر عشان تكبر وتزيد جمال." رغم عدم فهمها، إلا أنها لابد أن تأكل. لكن تبسمت وهي تومئ برأسها بدلال. تبسم عماد، وبدأ تحضير طعام خاص له هو ويمنى. من ثم جلس بجوارها وبدأ في إطعامها إلى أن شبعا. حملها وخرج من المطبخ، ذهب إلى حديقة الفيلا. جلس أرضًا يلهوان قليلًا بطابة بلاستيكية، وهي تدور حوله. بينما هو فتح هاتفه الذي صدح برنين، وسمع حديث من يهاتفه إلى أن انتهى، قائلاً: "تمام، أنا هتصرف."

أغلق الاتصال، زفر نفسه، وقام باتصال آخر. ثم قام باتصال ثالث، وضع الهاتف على أذنه ينتظر رد الآخر. بالبلدة نظرات الأعين بين فداء وهاني متباينة. هو تقدح عيناه ضجرًا من تلك السخيفة وحركة طرقعة العلكة المقززة بالنسبة له. بينما فداء لا تهتم لذلك، تنظر له بلا مبالاة. مدت يدها له، قائلة: "اتفضل علبة السجائر، حاول تقلع عنها عشان صحتك." أخذ هاني منها علبة السجائر بشبه بخطف، قائلاً بتعسف: "وفري نصيحتك، اتفضلي الحساب."

أخذت منه النقود، وذهبت نحو موضع النقود، تهمس لنفسها: "الحق عليا بنصحك، انت حر إن شاله تلسع لسانك." بينما لم يستطع هاني الانتظار وغادر. حين استدارت قبل أن تعود له الباقي، كان قد ابتعد. تسرعت بخطواتها، لكن كان صعد للسيارة ولم يبالِ بإشارتها له، حتى بقولها: "يا أخ، نسيت الباقي... "مشي يلا، هو حر أهو بدل حق الصاروخ اللي فرقعته."

بينما هاني قاد السيارة سريعًا، يشعر بضجر واشمئزاز من تلك ومن العلكة ومن صاحبتها. حتى أنه رأى إشارتها له ولم يهتم، بل أشعل إحدى السجائر ونفث دخانها، لعله ينسى تلك المعتوهة وحديثها الأحمق في نظره. بنفس الوقت صدح رنين هاتفه، جذبه من موضع الشاحن بالسيارة، ونظر إلى الشاشة وقام بالرد، يسمع عماد يقول له: "ناموسيتك كحلي طلعت من البلد ولا لسه." نفث هاني دخان السيجارة وقال: "لأ، لسه طالع من البلد." تهكم عماد قائلاً:

"وأيه اللي أخرك؟ ما صدقت نزلت المحلة وهتأنتخ." استهزأ هاني قائلاً: "لأ، كنت بخلص في صفقة صواريخ العيد." استغرب عماد سائلًا: "إيه صفقة صواريخ العيد دي." رد هاني: "سيبك، قول لي بتتصل عليا دلوقتي ليه؟ إنت مش واخد أسبوع استجمام مع يمنى والمدام." زفر عماد نفسه قائلاً: "فعلاً، بس طبعًا موبايلي مش مقفول عشان الشغل. في مشكلة في مصنع السجاد، وأنا اتصلت على المهندس المسؤول عن الصيانة، وعاوزك تبقى معاه." زفر هاني نفسه قائلاً:

"إنت مفكرني خبير زيك ولا إيه." تهكم عماد قائلاً: "الأمر مش محتاج لخبير، ده شغل إدارة. وطالما مطول في مصر يبقى لازم تشيل شوية. يلا، هبقى أكلمك مرة ثانية." تنهد هاني باستسلام قائلاً: "قال، وأنا اللي نازل مصر عشان أستريح. عالعموم، بوس لي يمنى اللي صوت ضحكها واصل لعندي." تبسم عماد وهو ينظر إلى يمنى التي تدور حوله تدندن أحد أغاني الأطفال التي تسمعها بالتلفاز. أنهى الاتصال مع هاني وحملها بمباغتة ومرح، قائلاً:

"تعالي نشوف مامي صحيت ولا لسه نايمة." ضحكت يمنى. بغرفة النوم

تمطت سميرة بتكاسل وفتحت عينيها بانزعاج بسبب رنين الهاتف المتواصل. نظرت بجوارها، لم تجد يمنى ولا عماد. للحظة خفق قلبها ونهضت من فوق الفراش، لكن سمعت صوت ضحكات يمنى. ذهبت نحو شرفة الغرفة، أزاحت الستائر ونظرت من خلفها. كانت يمنى تمرح وعماد يتحدث بالهاتف. تنفست بهدوء، لكن انتبهت إلى صوت رنين هاتفها. ذهبت نحوه، نظرت إلى الشاشة. زفرت نفسها بضيق، لكن قامت بالرد وتحملت سخافة الآخر. قامت بالرد عليه بتعسف:

"قلت لك ده اللي عندي، مفيش فصال. ولو إنت مش قابل، غيرك يتمنى يشتري. وعاوزة الفلوس كاش مرة واحدة. فيه زبون غيرك ممكن يشتري بسعر أعلى. وده آخر كلام عندي. هتشتري بالسعر اللي قلته عليه، غير كده غيرك موجود ويشتري هو."

قالت هذا وأغلقت الهاتف، تشعر بضيق وشبه اختناق. ألقت الهاتف فوق الفراش وعادت تنظر نحو الحديقة. رأت عماد يحمل يمنى ويتجه إلى داخل الفيلا. انتظرت قليلًا حتى دخلا إلى الغرفة. اشأب عماد برأسه ونظر ببسمة ليمنى الجالسة فوق كتفيه، قائلاً: "مامي صحيت، قولي لها صباح الخير، إحنا صحينا قبلها وفطرنا وإنتِ نايمة."

رغم شعورها بالضيق، لكن تبسمت ليمنى التي أعادت كلماته لها. لاحظ عماد عبوس وجه سميرة. اقترب منها، كاد يضع يده على خصرها. ابتعدت وتهربت، قائلة: "هروح أستحمى عشان أفوق وأشوف هحضر إيه للغدا." لهو يمنى بالعبث في شعره جعله ينفض عن رأسه. لكن لاحظ صوت هاتف يمنى الذي ضوى، ثم انطفأ. ربما إنذار برسالة. لم يهتم وأخذ يمنى وعادوا للهو مرة أخرى.

بينما جلست سميرة على حرف حوض الاستحمام تدلك جبينها، تشعر بصداع ليس مرضي، بل صداع من كثرة التفكير والحيرة في تدبير ثمن ذاك المركز التجميلي. فرصة تخشى ضياعها. على أحد مقاهي البلدة كان شعبان يجلس بافتخار، يضع بفمه خرطوم تلك الأرجيلة، ثم ينفث الدخان من فمه وأنفه. حتى وضع أمامه نادل المقهى تلك الصينية، قائلاً: "شايك يا عم شعبان، الحاج عبد الحميد وصل هو كمان أهو."

نظر شعبان نحوه، كان عابس الوجه إلى أن جلس إلى جواره صامتًا لبعض الوقت. نظر له شعبان بتساؤل: "مالك؟ شكلك مضايق أوي." زفر عبد الحميد نفسه بآسى قائلاً: "وعايزيني أعمل إيه؟ أقوم أرقص." تهكم شعبان سائلاً: "إيه اللي مضايقك أوي كده." زفر عبد الحميد نفسه بضيق قائلاً: "البت بنتي اللي متجوزة مبقلهاش شهر غضبانه عندي في الدار وعاوزني أفرح وأغني." تهكم شعبان ببساطة قائلاً: "وفيها إيه لما تغضب؟

شوية زعل مع الوقت بكرة ترجع تاني لجوزها. هو كده الجواز في أوله بيبقى فيه صعوبة في الفهم والقبول بين الراجل ومراته." نظر له عبد الحميد قائلاً: "فهم وقبول... ده ضاربها ومبهدلها بدون سبب، وكمان طردها. أنا هاين عليا آخد سكينة وأروح أشرحه، بس اللي مقيدني عايدة مرات أخويا، قالت لي بلاش عشان المشاكل متزدش." استغرب شعبان سائلاً: "هي مرات أخوك هنا؟ مش عايشة مع بنتها في مصر." رد عبد الحميد بتأكيد:

"أيوه، بس هي هنا هتقعد كام يوم. بتقول إن عماد وسميرة في المصيف." تنهد شعبان بآسف، بينما نظر له عبد الحميد بمغزى قائلاً: "أهو عماد اللي مكنتش راضي عنه، معيش سميرة في نعيم، عكس الحيوان اللي جوزته لبنتي. شكل حظها أسود من أوله." تهكم شعبان قائلاً: "أهو اتعظ من سميرة بعد ما كان حظها خاب، رجع اتعدل من تاني. ابني اتجوزها بعد بقت أرملة، رغم إن كان قدامه بنات بَنُوت. روّق كده وخد لك نفس، هتفوق."

نظر له عبد الحميد يشعر بآسف وهو يتذكر أن سبب رفضه لعماد من البداية كانت صداقته مع شعبان، الذي أخبره وقتها أن عماد لن يستطيع الزواج بسميرة، وإن تزوجها لن يستطيع الإنفاق عليها من مرتب ذاك المصنع الذي كان يعمل به. حتى بعد سنوات من الخطوبة كان تجبره سببًا للتفريق بين عماد وسميرة. لولا الحظ أو القدر الذي جمعهما، يتمنى بقلبه أن يحدث هذا مع ابنته ويهتدي لها الحال ويعود زوجها نافعًا مثلما عاد عماد لسميرة، ولم يهتم أنها كانت زوجة لآخر غيره ذات يوم.

فرنسا بشقة فاخرة بحي راقٍ، وروائح باريسية تفوح من المكان، مخلوطة بروائح أخرى نفاذة مثل البخور. لم تستهوِه تلك الرائحة، لكن رغم ذلك تحملتها وهي تضع تلك المحرمة على أنفها. دخلت بعد أن فتحت لها إحدى النساء ذلك الباب. شعرت كأن مغصًا ببطنها، وكذلك شبه اختناق من ذاك الدخان. اقتربت حين سمعت إحداهن تحدثها بأن تتقدم. ذهبت نحوها وجلست. كانت امرأة سوداء البشرة بشفاه غليظة. نظرت لها وتحدثت بالفرنسية: "هنالك ما يؤرقك؟

بالتأكيد هو رجل شرقي." استغربت هيلدا ذلك ونظرت لها تومئ برأسها. سألتها المرأة: "وماذا تريدين أن أفعل له." ردت هيلدا بشر: "أريده ألا يتزوج بأخرى، وإن تزوج لا يستطيع العيش معها ويعود راكعًا لي، ذاك الناكر للجميل." نظرت له المرأة قائلة: "هل هو هنا بفرنسا الآن." هزت رأسها بـ "لا" وقالت بآسف: "لا، هو بأجازة يقضيها بموطنه." أومأت المرأة رأسها بتفهم قائلة:

"حسنًا، لا تقلقي. لدي ما جيد يستطيع التأثير به ولو على بعد خمس قارات. أريدك فقط أن تفعلي ما أقوله لكِ. أول شيء، حاولي ألا تضغطي عليه بالعودة إلى هنا، هو يستغل ضعفك الواضح. كذلك، أريد اسمه واسم والدته." تحدثت هيلدا بشرر: "هنالك من أخبرتني إنك تستطيعين ربطه. أريده ألا يرى نساء غيري، وإن تزوج يفتضح أمره أنه عاجز." تبسمت المرأة قائلة:

"يبدو أنك عاشقة بجنون، ربما هذا ما يجعله يضغط عليكِ، لكن لا تبتأسي، لن يحدث ولن يتزوج بأخرى، بل سيعود إلى هنا بأقرب وقت طالبًا الوصال والغرام." تنحنحت هيلدا قائلة: "هذا أيضًا ما جئت من أجله. هو شاب وأنا أكبر منه بعدة سنوات. أحيانًا كثيرة لا أستطيع مجابهة عنفوانه وجموحه. هل هنالك حل لهذا؟ أريده أن ينسى التفكير بامرأة أخرى، حتى لو آذى ذلك لموته أهون علي." تهكمت المرأة قائلة بثقة:

"لكل شيء أكثر من حل. أستطيع تقييد جموحه أيضًا، وهذا بالتأكيد سيجعله ينسى التفكير بامرأة أخرى." بـ مرسى علم منتصف النهار، بعد أن تناولا الغداء، بسبب اللهو واللعب مالت يمنى إلى النوم، لكن كطفلة تقاوم ذلك. لكن حملتها سميرة قائلة: "يمنى شكلها عاوزة تنام بس بتقاوح. لو منمتش هتبدأ تزن. هاخدها وأطلع للأوضة يمكن تنام شوية... وتصحى فايقة." تبسم لها عماد قائلاً: "تمام، كويس. أنا كان فيه مشكلة، هكلم هاني أشوفها اتحلت ولا لسه."

أومأت سميرة وصعدت بيمنى التي بدأ النعاس يسيطر عليها. وضعتها على الفراش وتسطحت بجوارها. سرعان ما سحبها النوم هي الأخرى. بينما عماد أنهى اتصاله مع هاني، وتبسم وهو يفكر بسميرة. بالتأكيد يمنى قد نامت، وسيجد الفرصة له مع سميرة يروي اشتياقه لها. صعد إلى الغرفة، دخل مباشرةً، نظر نحو الفراش، تفاجأ بسميرة نائمة بجوار يمنى تحتضنها بين يديها غافية هي الأخرى. همس بخفوت باسمها لكن لم يأتيه رد منها. تنهد بؤد ذاك الاشتياق. ليلًا

بـ فيلا عماد تبسم هاني لحسنيه بعد أن انتهى من تناول الطعام، قائلاً بمديح: "بطني اتنفخت من حلاوة الأكل، مش قادر أقوم." تبسمت له قائلة: "كُل واتغذى، هو أكل بره ده يشبع." تبسم لها قائلاً: "خلاص، معدتي اتعودت عليه." تبسمت حسنيه قائلة: "قولي يا هاني، إنت مش ناوي تتجوز هنا وتنهي جوازاتك مع الولية العقربة الفرنساوية دي؟ يا ابني خلاص كفايه عليك غربة اللي عندك، إنت وعماد يعيشكم ويعيش أولادكم مستورين وزيادة." تنهد ببؤس قائلاً:

"هقول لك الصراحة يا عمتي، إنتِ الوحيدة اللي تعرفي إني شريك عماد في المصانع. بصراحة بتمنى يكون عندي بيت مستقر وأعيش مع ست مناسبة ليا. أنا ميفرقش معايا حتى لو كانت أكبر مني في السن. هيلدا استغلت احتياجي وغصبتني أتحوزها، وما كانش قدامي حل تاني أنقذ به مستقبلي، لأ حياتي كلها. كمان مرض أختي خلاني استسلمت والسنين سحبت بعضها، عشت من غير روح، كل هدفي بقى تجميع ثروة أسند عليها ومحدش يغصبني مرة ثانية على حاجة مش عاوزها. هيلدا أسوأ قدر أنا وقعت فيه."

وضعت حسنيه يدها على كتف هاني بمواساة قائلة: "على قد الصبر على المحن ربنا بيعوض وبيدي المنح. وقلبي حاسس إن السعادة قريبة منك، بس إنت قول يا رب." تبسم لها بود قائلاً بتمني: "يارب يا عمتي. هقوم أنا آخد دش وأنام. من الصبح جيت من المحلة ومن مصنع للتاني. ابنك خد مراته وبنته وراح يستجم، وأنا مفحوت مكانه." تبسمت له قائلة: "ربنا يهديكم لبعض وتفضلوا سند بعض ويسعد قلوبكم." تبسم لها قائلاً: "آمين، تصبحي على خير."

صعد هاني، بينما تنهدت حسنيه تشعر بآسى الحياة. كثيرًا ما تظلم بدون حدود.

بينما صعد هاني إلى إحدى الغرف، ذهب إلى الحمام أنعش جسده بحمام بارد، ثم خرج من الحمام، توجه إلى الفراش مباشرةً. صدفة وقع بصره على علبة السجائر، ولا يعلم لماذا تذكر تلك السخيفة في نظره، صاحبة العلكة المقززة. زفر نفسه بإشمئزاز، ثم تمدد على الفراش. لكن رغم إرهاقه، تلك السخيفة تسيطر على عقله وهو يستعيد تفجيرها لذاك الصاروخ، لكن للغرابة تبسم وشعر بنشوة غريبة غير مقيته وقتها. لمعت عيناه ببسمة غريبة، وهو يضحك قبل أن يعود ويسمع صوت رنين هاتفه. ربما لديه خلفية عمن تتصل عليه. جذب الهاتف وصدق توقعه، بنفور منه رد عليها، يسمع شوقها له. يتهكم هو، يتمنى لو تُمحى ذاكرته وأول شيء ينساه أنه قابل امرأة سوداء القلب ومستغلة لأبعد حد.

بـ مرسى علم بعد أن تناولوا العشاء، دلفت سميرة إلى غرفة النوم. لم تنتبه لعماد الذي ترك يمنى تلعب بالبهو وذهب خلفها. أثناء استدارتها لم تتفاجأ به، ربما توقعت أن يفعل ذلك. حين اقترب منها وضم خصرها بين يديه، وضمها يقبلها بشوق. لم تندمج معه، تشعر كأن عقلها يتحكم في كل مشاعرها. كذلك شعر عماد عدم استجابتها لقبلاته، لكن ازدادت لمساته لها. همست بخفوت: "عماد، يمنى ممكن تدخل علينا في أي وقت. كمان فيه حاجة أنا نسيتها."

قطع سيل قبلاته لوجنتيها ونظر لعينيها سائلاً: "إيه اللي نسيتيه." أجابته ببساطة: "نسيت آخد حقنة منع الحمل. انشغلت ونسيتها." نظر لها وكاد يقول لها لا يهم ذلك، لكن صمت للحظات. وحين حسم القرار وكاد يقوله لها، صدح رنين هاتفه. ترك خصرها، أخرج الهاتف من جيبه ونظر إلى الشاشة، ثم إلى سميرة. كاد يتخذ القرار بعدم الرد وترك الهاتف يرن، إلى أن سألت سميرة: "ليه مش بترد على الموبايل." نظر لها قائلاً: "هطلع أرد من برة الشبكة أفضل."

شعرت سميرة بنغزة قوية في قلبها، لا تعلم لها سببًا. هي لا تعرف من الذي يهاتفه. بينما ذهب عماد نحو إحدى شرف الفيلا المطلة على البحر، وتنهد بعدم رغبة في الرد، لكن قام بالرد. بعد الترحيب بينهم، تساءلت چالا: "بتصل عليك في وقت غير مناسب." رغم ضجر عماد، لكن رد بذوق: "لأ طبعًا." تبسمت قائلة: "بصراحة كنت عايزة آخد رأيك في فكرة جت في دماغي، وبقول لو نتقابل هقدر أوصلها لك أفضل." تنهد قائلاً: "للأسف أنا خارج القاهرة."

سألته بإستفسار: "طب وهترجع إمتى." رد ببساطة: "مش عارف، بس ممكن تقولي لي على الفكرة اللي في دماغك."

كادت چالا أن تتحدث، لكن شقاوة يمنى التي ذهبت خلف عماد تتوارى من سميرة جعلت عماد ينتبه لها ويضحك على أفعالها وضحكاتها المجلجلة التي وصلت إلى مسمع چالا. كذلك صوت سميرة وهي تنادي على يمنى وتذهب نحو وقوف عماد بالشرفة وهي ترى ظل يمنى الواقفة تختبئ خلف عماد، ظنًا أنها لا تراها. بينما اقتربت سميرة وفاجأتها. ضحكت يمنى، وسميرة تحملها، وتضحك هي الأخرى، وذهبن. بينما عاود عماد الانتباه إلى الحديث مع چالا، سائلًا باعتذار:

"متأسف، مكنتش مركز." شعرت چالا بغضب من تلك الضحكات وعلمت أنه بالتأكيد بأجازة مع زوجته وابنته. شعرت بنار تحرق قلبها غيظًا. حاولت الهدوء قائلة: "مش هينفع نتكلم على الموبايل. قول لي هترجع إمتى ونحدد معاد نتقابل فيه." رد بهدوء: "تمام، لما أحدد معاد رجوعي للقاهرة هتصل عليكِ نحدد معاد. تصبحي على خير."

أغلق الهاتف وتنهد براحة، وذهب نحو غرفة النوم. رأى سميرة تحتضن يمنى التي تنعس. تبسم وذهب نحو حمام الغرفة، بينما سميرة تنهدت تضرب عقلها الأفكار. بين أمنيتها بشراء ذاك المركز التجميلي، وحياتها المضطربة ليس فقط مع عماد، بل طوال الوقت تستسلم وترضخ لما لا تريده غصبًا خوفًا من المستقبل والاحتياج. ذاك المركز بالنسبة لها مثل وثيقة تأمين. تود العثور عليها. ظل فكرها مشغولًا، إلى أن شعرت بيد عماد فوق وجنتها سائلاً:

"مالك يا سميرة؟ طول الوقت شبه نايمة. إنتِ تعبانة." أومأت سميرة برأسها قائلة: "لأ، بس حاسة بشوية صداع يمكن سببهم الإجهاد." تبسم عماد بحنان قائلاً: "بسيطة، خدي إجازة من البيوتي، أو حتى متشتغليش خالص، إنتِ مش محتاجة." نظرت له قائلة: "عماد، الموضوع ده سبق واتكلمنا فيه." تبسم عماد قائلاً: "تمام سميرة، أنا مش عاوز نكد." تبسمت وأغمضت عينيها، كذالك عماد الذي قبل رأسها ووجنتها وأغمض عينيه.

لكن هي لم تنعس وهي تشعر بتوهان. حين أخبرت عماد أنها قد تحمل مرة أخرى من وقتها، تقبل الأمر، ولم يقترب منها. تذكرت الماضي بآسى في قلبها. [بالعودة للزمن قبل حوالي سنوات] تفاجأت بزيارة والدة عماد لهم بالمنزل. كانت ساقها مجبرة، وهي تستقبلها، لكن تركتهن معًا وذهبت مع ابنة عمها التي أتت تطمئن عليها. بعد وقت، جلست سميرة مع والدتها قائلة: "هي مامت عماد كانت جايه ليه." تبسمت عايدة ولمعت عينيها قائلة: "كانت جايه عشانك."

استفهمت سميرة قائلة: "كانت جايه علشاني ليه." وضحت عايدة: "جاية طالبة إنك تتجوزي عماد." انتفضت سميرة واقفة وشعرت بألم في ساقها وألم أقوى بقلبها وقالت برفض: "لأ، أنا خلاص مش بفكر في الجواز. كل اللي بفكر فيه هو إني أبني مستقبلي. الحمد لله، الكوافير اللي فتحته في منطقة كويسة على سكة البلد وبدأ يتشهر ومع الوقت زباينه هتزيد." نظرت لها عايدة بآسف قائلة: "وهتفضلي بقية عمرك من غير جواز؟

اقعدي يا سميرة، وبلاش تتسرعي. عماد لو مكنش عاوزك مكنش بعت أمه تطلبك له. بلاش ترفضي بدون سبب. أنا عارفة إن عماد لسه في قلبك، وربنا له حكم. خدي وقتك وفكري، وصلي استخارة وربنا يقدم اللي فيه الخير."

مرت عدة أيام، كانت سميرة مازالت رافضة، لكن والدتها تضغط عليها، إلى أن وافقت. كان المفاجأة من عماد، أراد عقد قران. بالفعل، بعد أيام، كان يجلس بالمقابل لسميرة حتى وضع يده بيدها يعقد القران. شعور ليس مفسر من الاثنين. سميرة يدها باردة وترتجف، بينما عماد يده ساخنة بسبب ذاك الاشتعال بقلبه. ضغط على يد سميرة بقوة جعلها غصبًا تنظر له، لكن سرعان ما شعرت بالحياء الذي استهزأ منه عماد.

مرت أيام أخرى، كانت الحياة تعود لقلب سميرة، تظن أن فرصة السعادة أصبحت بين يديها. هاتفها عماد أنهما سيذهبان إلى القاهرة لمعاينة تلك الشقة التي سيمكثون بها بعد فترة قصيرة. بقلب مشتعل بالحب والأمل في السعادة ذهبت معه سميرة إلى أن دخلا إلى تلك الشقة. تفقد الاثنان كل ركن بالشقة، إلى أن أصبحا أمام غرفة النوم. وقفت أمام باب الغرفة، عيناها تجول بين زوايا الغرفة. دفعها عماد لتدخل إلى الغرفة، قائلاً:

"إيه هتشوفي الأوضة من بره كده، لازم تتفرجي عليها كويس، دي أهم أوضة في الشقة كلها. ها، إيه رأيك فيها." خجلت قائلة: "حلوة قوي وذوقها رقيق وشيك." تبسم عماد بمكر قائلاً: "أنا اللي اخترتها لما المهندس عرضها عليا. تخيلتك فيها مستنياني." تخصب وجهها باحمرار قائلة بخجل: "طب كفاية كده، النهار قرب يخلص عشان نلحق نرجع للمحلة قبل الدنيا ما تضلم."

قالت هذا وتوجهت إلى ناحية الباب، لكن جذبها من يدها، اختل توازنها فوقعت في حضنه. نظر إلى عينيها البنية التي تشبه القهوة الداكنة، شعر بتوق تذوقها. بينما هي نظرت إلى عينيه الثعلبية، ارتجفت بين يديه. ربما ما كان عليها أن ترتجف، فتلك الرجفة شعر بها. ابتعد بنظره عن عينيها، ليستقر نظره على شفاها التي ترتجف. أثارت بداخله رغبة تذوقها. لم يشعر بنفسه عندما أحنى رأسه يقبلها بهيام.

تفاجأت بما فعل وارتبكت لوهلة، لكن حاولت إبعاده عنها بيديها. تمسك بيديها للحظات ثم تركهما، وضم جسدها إليه يحتضنها بقوة، يريد أن يشعر بها، يتنفس من أنفاسها. ترك شفاها ليتنفسا، لكن أمسك بيدها وجذبها معه للسير. يسيران إلى أن أصبح خلفهما الفراش. جلس على الفراش، قام بجذب يدها، طوعته وجلست بجواره على الفراش. نظرا الاثنان لبعضهما، تحدثت العيون بعشق قديم، مازال متوهجًا في قلبيهما. دون إرادته ضم وجهها بين يديه وعاد يقبلها

بلهفة وهيام. يديه سارت ترسم جسدها، وجد منها استجابة له، شعر أنه مسلوب أمام تلك الرغبة التي تسوقه ليتنعم بها بين يديه. انسجم الاثنان كأنهما بغفوة لذيذة، لكن سرعان ما آنت بين يديه. كانت تلك الأنة بمثابة صحوة له. انتفض ونهض عنها سريعًا ينظر لها بذهول غير مستوعب. بينما هي فاقت من سطوته عليها حين نهض عنها بتلك الطريقة. ضمت غطاء الفراش عليها بخجل.

بينما هو عقله يعيد أنينها بين يديه، وتلك الصدمة. عاد بنظره لها يشعر باستحقار قائلاً بعدم تصديق: "حلوة قوي الكذبة دي." استغربت حديثه ونظرت له بخجل سائلة باستفسار: "كذبة إيه." ضحك ساخرًا: "كذبة إنك عذراء، حلوة الكذبة دي، بس تدخل على واحد أهبل مش عليا. عاوزة تفهميني إنك فضلتِ متجوزة لمدة سنة وأكتر، وإنك حرمتي نفسك عليه." خجلت سميرة وتدمعت عينيها وكادت تتحدث، لكن صدمها عماد حين تسرع بغباء قائلاً: "إنتِ طالق يا سميرة."

انطلقت الكلمة برأسها كأنها رصاصة توجهت إلى قلبها مباشرةً، تشعر باحتراق مميت. جعلها تصمت، حتى بعد خروجه من الغرفة بالكاد استطاعت الحركة ونهضت ترتدي ملابسها برثاء لقلبها المحروق. ماذا أقول، بماذا أخبره؟ عماد وضع النهاية من قبل البداية. هي من كان لديها أمل، احترق قلبها، وأصبحت كأنها صماء. [عودة]

دمعة سالت من عين سميرة على تلك الذكرى القاسية على قلبها. اعصرت عينيها. لم يلاحظ عماد تلك الدمعة، لكن لاحظ اعتصار عينيها. وضع كفه على شفاها ينظر لها بشوق. حتى أنها جنب يمنى قليلًا، واقترب من سميرة وقبلها بشوق. تمنعت سميرة قائلة: "عماد، قلت لك إني مخدتش الحقنة بتاع منع الحمل." ضمها عماد لجسده قائلاً: "وفيها إيه." نظرت له بغصة قلب قائلة بتلميح: "فيها إني ممكن أحمل زي ما حصل قبل كده."

فهم تلميحها. غص قلبه هو الآخر، وتذكر كم عانى وندم على تسرعه القديم. ولولا حمل سميرة ربما كانت تشتت طرقهما. يمنى كانت بداية أخرى بقيود هو وضعها. قيود أصبحت ملتهبة لكليهما. على أحدهم التحرر منها قبل أن تنهي ما تبقى من العشق بقلبيهما. أو تعطيه شكلاً أكثر وضوح. فكرت سميرة ربما آن اتخاذ أول قرار بحياتها، وهو لابد وجود سند داعم يجعلها ترفض بقلب غير خائف.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...