تغاضت سميرة قول الصائغ وتنحنحت قائلة: بصراحة في مصلحة قدامي ومحتاجة أبيع الصيغة دي. نظر لها الصائغ قائلاً: خسارة تبيعيها، شايف فيها قطع ثمنها غالي. تنحنحت قائلة: عارفة بس قدامي مصلحة تنفعني أكتر من الصيغة دي. أستسلم قائلاً: ممكن ترهنيها بمبلغ كويس. سألته قائلة: طيب لو رهنتها قيمة الرهن ممكن تساوي كام. رد الصائغ وقال لها ثمن الرهن، ثم أكمل بتوضيح: لو مش بنتي مكنتش هنصحك، بس خسارة تبيعيها. فكرت سميرة قائلة:
تمام بكرة هرجعلك وأكون قررت بيعها أو رهنها. تبسم الصائغ، وكذلك سميرة التي فكرت بمعرفة قيمة مركز التجميل أولاً. *** فرنسا
تفاجأ هاني بإغلاق الاتصال مباشرة بعد سماع صراخ إيفون، حاول معاودة الاتصال أكثر من مرة لكن لا فائدة، الهاتف يعطي أنه مغلق. رفع يديه فوق رأسه وجذب شعره بقوة للخلف وتنهد بحيرة وقلق. ظل واقفاً بجوار باب سيارته حتى اقتربت منه إحدى سيارات الصيانة. بنفس الوقت صدح رنين هاتفه، نظر إلى الشاشة كان رقم غير مسجل لديه. قام بالرد، أتاه صوت إيفون سريعاً، سألها: إيفون إنتِ بخير. ردت بنهجان:
لا هاني لست بخير، لقد تعرضت لبعض المجرمين على الطريق ولولا دورية الشرطة ربما كانوا نجحوا وقاموا بقتلي أو خطفي. أحدثك من هاتف الشرطي وأنا ذاهبة الآن معه إلى مركز الشرطة لتقديم بلاغ. تنهد هاني براحة سائلاً: قولي لي مكان قسم الشرطة وسآتي لكِ.
أخبرته عن مركز الشرطة، أغلق هاني الهاتف وزفر نفسه وتوجه ناحية ذاك العامل الذي يفحص السيارة وتحدث معه، ثم أعطى للعامل المفاتيح الخاصة بها. من ثم أشار إحدى سيارات الأجرة، ذهب إلى إيفون. أثناء جلوسه بالسيارة عادت له الذكريات. لقبل سنوات طويلة مرت، عادت تقتحم تلك الذكرى المؤسفة التي قيدت حياته بزواج من هيلدا.
بأحد الليالي، بعد وفاة صاحب تلك الورشة الذي كان يعمل بها، وتركها بعد وفاته وذهب للعمل في إحدى محلات العصائر، كذلك ترك السكن وذهب إلى سكن آخر. لكن رغم ذلك لم يسلم من مراقبة هيلدا. بعد منتصف الليل اقتحم السكن الذي يعيش فيه هو ومجموعة من المغتربين، منهم ما هو مقنن وضعه بحق إقامة فرنسية أو أي دولة أوروبية. لكن هو والقليل معه كانوا مثله بلا إقامة. منهم من جازف واستطاع الهرب، لكن لسوء حظه هو كان قريب من رجال الشرطة وقت الاقتحام وتم القبض عليه بملابس منزله عبارة عن سروال داخلي قصير وكنزة بنصف كم...
وضع بأحد مراكز الشرطة يكاد يشعر بانخفاض في ضربات قلبه، حياته تتحطم. أخته مريضة وتحتاج إلى المال للإنفاق على علاجها، كذلك مستقبله بلا ملامح. كل شيء يضيع خلف ذاك القضبان، لو خرج منه بالتأكيد يعرف النتيجة، هي الترحيل إلى بلده بأسوأ طريقة. مستقبل يتدمر أمام عينيه. غربة جازف من أجلها وباع حتى عمره وهو يعبر من بحر مظلم يفتك ويحتوي جوفه على أحلام ضاعت بل غرقت بجوف أحد أسماكه الضارية. لشباب وأطفال بحثاً عن مستقبل أفضل حلم لم
يراه في غيره يريد أن يصبح مثله. رحلة قضاها أيام في بحر الظلمات بقاع مركب متهتك، أقل سرعة للرياح كفيلة بتدميره. حقاً وصل إلى شاطئ يستطيع البداية مرة أخرى، لكن هذا يتلاشى الآن خلف تلك القضبان. لا أمل ولا مستقبل. أو مستقبل معتم في مصر ينتظره حين يعود خالي الوفاض.
أغمض عينيه، لو يبكي لعل ذلك يجعله يشعر براحة قليلاً. ها هو ليل معتم ينتهي ولم تغمض عيناه ولا قلبه، الاثنين بهما ألم حارق. بلحظة تدمرت حياته التي ظن أنها بدأت تزدهر قليلاً بوفرة المال. لكن كان هذا مؤقتاً. فتحت الزنزانة الذي كان بها، وقام أحد رجال الشرطة بجذبه دون الحديث معه. ذهب معه بقلب يلتاع ناراً، إلى أن دخل إلى غرفة خاصة. تحدث له أحد الأشخاص، فهم منه: من أين أنت. صمت، لم يجبه.
وجه له عدة أسئلة، كان الصمت هو الرد. كما حذروه أثناء السفر لو تم القبض عليك لا تبيح بهوايتك. ادعي البلاهة أو الصمت. هو صمت. لكن بدأ يتعصب ذاك الشرطي الذي يسأله، نهض وكاد يصفعه. بلاد تدعي الحريات وفي الأساس هي أساس القمع والتسلط والاستبداد. لحسن حظه كان هنالك تفتيش للصليب الأحمر.
نظر نحو هاني ذاك الشخص، ولمعت عينيه، هو ذو جسد مثالي، بالتأكيد له منفعة. ذهب نحوه وقام بسؤاله. فهم هاني أسئلته لكن لم يرد. وفهم أن من يدعي المساعدة في الأساس جزار يود بيع أعضاء جسده وهو فريسة لهم بلا هاوية وليس يفهم حديثه، لقمة سائغة. لكن ربما القدر أحياناً يفرض عليك اللجوء إلى ما كنت ترفضه ويرسله لك.
دلفت هيلدا بغرور وكبرياء إلى تلك الغرفة بالمخفر. نظرت نحو هاني الذي لم يتعجب، وفهم من الذي وشى به. هي تلك الحقيرة، ظن أنه تخلص منها حين ترك الورشة وابتعد، لكن كانت مثل الحية التي تراقب فريستها إلى أن تستطيع افتراسها بسهولة. وها هي اللحظة. تبسمت عيناها وهي ترى ذاك الهوان بعين هاني. وتحدثت إلى الضابط برجاء: هل أستطيع البقاء مع هذا الشاب لخمس دقائق فقط.
بسبب تلك الرشوة المالية التي وضعتها له بإحدى الزهرات، تبسم وأومأ لها بموافقة. خرج مع ذاك الشخص الذي كان تابعاً للصليب الأحمر. جلست بشموخ وكبرياء وغرور قاتل لآدمية هاني. وظلت لحظات صامتة قبل أن تقول: ليس أمامك سوا فرصة واحدة هاني، واختيار واحد، حتى تخرج من هنا على قدميك. بل ستفتح لك أبواب من الهناء، عكس ذاك الشقاء.
بالتأكيد يعلم ما هي تلك الفرصة. أكيد مرافقة تلك الحقيرة وإعطائها ما كانت تريده من قبل. لحظات غرام. والاختيار صعب. لكن أصعب حين قالت له: لكي تُقنن وضعك هنا هاني لابد أن نتزوج. -نتزوج!
قالها بتعجب. ظن أنها فقط تريد اللهو قليلاً وبعدها ستمل منه. لكن الزواج رابط قوي صعب الخروج منه. هنا بسبب قوانين تلك البلدة الصارمة عكس تلك القوانين المصرية التي تعطي الزوج كافة الحقوق. هنا الزواج له شروط وقوانين صارمة. ماذا لو رفض الآن ويحدث ما يحدث؟ هل سيُرحل إلى بلده؟
الجواب بالتأكيد لا، سيُدفن بلا هاوية وُيسرق جسده، تُباع أعضاؤه. نظر لبسمتها المتيقنة أنه سيوافق، فقط يحاول استجماع ما بقى من آدميته وإرادة البقاء هي من تتحكم. أومأ برأسه موافقاً. تبسمت هيلدا بظفر، لكن ضغطت عليه قائلة: أود سماع قرارك هاني، أمامك فرصة بكلمة واحدة إما أن تقتنصها أو... قاطعها غصباً: موافق على إننا نتجوز يا مدام هيلدا. إنفرجت شفتاها وملامحها ببسمة ونهضت واقفة وذهبت نحوه تسير بدلال وغنج أنثوي وضمت
جسدها له بإغواء قائلة: لا تقل لـ مدام مرة أخرى بل قل "هيلدا" زوجتي. -زوجتي! أي زوجة هذه؟ امرأة تجبر رجلاً أن يتزوجها غصباً وتظن أنه زوجته. هي عاملته مثلما العبيد الذي تؤمر وليس عليها سوى الطاعة والتنفيذ، وإلا سيُجلد. لا بل سيُقتل بلا رحمة. بهوان قالها: موافق على الزواج. لتنفرج ملامحها ليس فقط ملامحها بل شفتاها اللتان طوقتا شفتيه بقبلة ساخنة تصهر الجليد، لكن ليس قلب بائس.
كانت من تلك الذكرى البائسة. على وقوف سائق سيارة الأجرة أمام المخفر. ترجل من السيارة ودلف إلى المخفر بخطوات سريعة نحو إحدى الغرف. طرق الباب ودخل بعدها. تنهد براحة حين رأى إيفون التي وقفت وتوجهت نحوه قائلة: لدي يقين هاني أن هيلدا هي من خلف هؤلاء الأوغاد الذين حاولوا خطفي. عليك أن تحذر منها أكثر.
بعقل هاني يوافق إيفون، لكن صمت واتخذ القرار. بالتأكيد رحلته القادمة لمصر سيكون لها مفعول خاص. فهو لن يعود قبل ثلاث أشهر. قد تكون هدأت أعصاب هيلدا في تلك الفترة. ***
بعد انتهاء لقاء غرفة الصناعة، تحججت چالا أن سائقها تأخر. وبإستحياء مبطن طلبت من عماد أن يوصلها إلى مصنع والدها بطريقة. بمجاملة وافق عماد. أثناء جلوسهم بالسيارة ظلا يتناقشان حول صناعة النسيج والعمل على تطويرها. كان متحفظاً كثيراً في آرائه عكس ما تحاول أن تظهر به وهي أنها بارعة كونها سيدة أعمال. لم يهتم ولا يلفت نظر عماد هذا. لكن في أثناء ذلك، صدح رنين هاتفه. أخرجه من جيبه ونظر إلى الشاشة، سرعان ما تبسم. وقام بالرد بإيجاز، حتى انتهى. بفضول منها نظرت إلى شاشة هاتف عماد. لاحظت تلك الصورة. لطفلة صغيرة تبتسم. لم تهتم لحديثه المختصر على
الهاتف وسألت بفضول مبطن: الصورة اللي على الموبايل دي صورة بنتك. لمعت عينيه أسفل نظارته الطبية: أيوة. اعتذرت برياء قائلة: متأسفة، أنا ما كانش قصد من النظر لشاشة الموبايل جت صدفة. بس لمحت صورة الطفلة وهي حلوة أوي وتشبهك كتير. تبسم قائلاً: فعلاً يا منى ملامحها فيها شبه كبير مني. تبسمت برياء قائله: أكيد مامتها بتحبك أوي. غص قلبه للحظات وهمس لنفسه: بتحبني لدرجة إتجوزت من راجل تاني غيري؟ لكن رسم بسمه وأومأ برأسه قائلاً:
الشبه مالوش علاقة بالحب، مجرد أشباه وخلينا نكمل كلامنا عن صناعة النسيج. تبسمت وإزداد لديها هاجس أن تكون تلك الزيجة فُرضت عليه، ولماذا لا يجيبها ويتحدث عن زوجته مثلما تحدث عن إبنته. انتهى الطريق، ترجلت چالا من السيارة، نظرت نحو عماد مُبتسمة تقول: عارفه إنك أكيد وقتك مشغول ومش هتقدر تنزل وتدخل معايا المصنع، بس هستني زيارتك للمصنع فى أقرب وقت. تبسم لها قائلاً: أكيد طبعاً.
تبسمت له وهى تدخل الى المصنع، أمر السائق بالإنطلاق فوراً. بينما قبل ان تدخل چالا الى مبني المصنع، نظرت خلفها، تضايقت حين رأت إنطلاق سيارة عماد، زفرت نفسها بغضب.
بينما عماد لم يبالِ بعد نزولها من السيارة، نظر الى شاشة هاتفه، لكن الى صورة أخرى، صورة سميرة وهى تضحك وهى تحمل يمنى الصغيرة، وليدة الأيام وقتها، كانت يمنى بها ملامح من سميرة وقتها، لكن مع الوقت تبدلت ملامحها وإتخذت من ملامحه هو الآخر، فكر قليلاً ثم إتخذ القرار. *** بـ المركز التجميلي. دلفت سميرة الى غرفة چانيت، التى تبسمت لها بترحيب، تنحنحت سميرة قائله: فى موضوع مهم كنت عاوزه أتكلم مع حضرتك فيه.
تبسمت چانيت لها قائله: خير؟ تعالي إقعدي يا سميرة. تبسمت سميرة وجلست، ثم تنحنحت قائله: أنا عرفت إن حضرتك ناويه تبيعي الصالون ده. تبسمت چانيت بموافقه قائله: ايوا، بس متقلقيش، انا قبل ما هبيع الصالون هتفق مع اللى هيشتريه إنه ميفصلش أى ست بتشتغل هنا، إنت كلكم ممتازين. تبسمت سميرة قائله: مش ده الموضوع اللى كنت جايه لحضرتك فيه، أنا جايه بخصوص أمر بيع الصالون، أنا عندي شخص ممكن يشتريه. إستغربت چانيت قائله:
إنتِ تعرفي الصالون ده يساوي كام يا سميرة؟ -كام. سالتها سميرة، واجابتها چانيت بذاك المبلغ الضخم، وإنصدمت، لكن سرعان ما تبسمت قائله: المبلغ موجود، او بمعني أصح يعتبر موجود. تبسمت چانيت بعفوية سأله: ومين بقى اللى هيشتري الصالون ده؟ تبسمت سميرة بتلقائيه قائله، ثم سرعان ما قالت بتوضيح: أنا... قصدي فى شخص قريبي كلمته عالصالون وهو كان مسافر ومعاه مبلغ وعاوز يستثمره أحسن ما يركنه فى البنك والفايده تبقى قليلة.
تبسمت چانيت قائله: فعلًا البنوك فوايدها قليلة، كلمي قريبك ده وخليه يتواصل معايا. إرتبكت سميرة قائله: أنا هبقى الوسيط كمان، هو مسافر وفوض ليا إنى أشتري الصالون ده وأكتبة بإسمى لحد ما هو يرجع من السفر. تبسمت چانيت قائله: تمام يا سميرة، أكيد ليك عمولة وانا هراعيك، بس مش هكدب عليك، فى كذا حد كلمني عالصالون وانه عاوز يشتريه، بس إنتِ... قاطعتها سميرة بتلهف:
لاء من فضلك يامدام چانيت، الصالون ده مهم اوي بالنسبه لى، قصدي لقريبي، يحفظ فلوسه فيه، وانا مستعده أكلمه وهو موافق وممكن نخلص الإجراءات فوراً، وهقوله يحولى المبلغ فى ظرف يومين اسبوع بالكتير. تبسمت چانيت قائله: تمام يا سميره، قدامك أسبوع تكلمي قريبك، وإنتِ أولى بالصالون لانك عارفه معظم زباينه. تبسمت سميرة ولمعت عينيها، لكن إحتارت بكيفية جمع ذاك المبلغ بأسبوع. *** بعد مرور يومين بـ ڤيلا عماد
تبسم هانى بود ومحبه الى تلك التى تفتح له ذراعيها، واقترب منها بلهفه يحتضنها، تبسمت وهى تحتضنه قائله: حمدالله على سلامتك يا حبيبي، نورت مصر. تبسم لها بود قائلاً بمزح: الله يسلمك يا عمتي، مصر منوره بأهلها، أوعي يكون العمده مغلبك فى غيابي. تبسمت له قائله: العمده فعلا مغلبني يا إتش. تبسم عماد، بينما سأل هانى قائلاً: قوليلي بسرعه مغلبك فى أيه وأنا اقرصلك ودانه، كُله الا عمتي حُسنيه دى هى اللى فى العيله كلها.
تبسمت له بود وقالت بإيحاء: هو عارف السبب، بلا بلاش رغي وأحنا واقفين، أكيد جعان. تبسم لها بود قائلاً: جعان جدًا، بقالي يومين صايم عشان لما أنزل مصر أكل على معدة نضيفة. تبسمت له قائله: طب يلا الغدا جاهز. بعد قليل بغرفة المعيشه، جلس هانى يتنهد قائلاً: يااااه أنا أكلت كتير اوى. تبسمت حُسنيه له، بينما قال عماد: طول عمرك مفجوع، أيه الجديد يعنى، فاكر لما كنا صغيرين كنت تجي تاكل عندنا. ضحك قائلاً:
أنا فاكر كلمتك لما كان الاكل يخلص كنت تقول... أنا مشبعتش، هاني مسماش قبل ما ياكل عشان كده الشيطان أكل معانا. ضحكت حسنيه وهما يتنقران مثل الأخوه، الى أن جاء سيرة يمنى، سأل هاني: صحيح يمنى، نفسى أشوفها، المره اللى فاتت كانت الاحازة قصيره، المره دى مطول. تبسمت حُسنيه ونظرت الى عماد قائله: والله دى حتة سكره ميتشبعش منها. لاحظ عماد تلميح حسنيه، نهض قائلاً: إنت مش وراك سفر للمحله؟ نهض هاني قائلاً:
فعلًا، يادوب الحق، محدش منهم يعرف إنى جاي، قولت اعمل لهم كبسه. ضحكت حسنيه، كذالك عماد الذى قال: دول هيتخضوا ومش بعيد جوز أمك يقطع الخلف. ضحك هاني قائلاً: هو لسه فيه حيل، ده سلم نمر من بدري. نظرت لهم حسنيه قائله: إتأدبوا وبلاش الكلام القبيح ده. ضحك الإثنين وهما يغادران، لكن إلتفت لها هاني قائلاً: يومين يا عمتي وراجعلك، إعملي حسابك أكلك ميتشبعش منه.. وانا عامل غسيل معدة قبل ما أجي. تبسمت له قائله:
حبيبى تجى بالسلامه، سلم لى على إنصاف وبسنت. بعد قليل بالسياره... تبسم عماد قائلاً: كويس إنك جاي أجازة طويلة، أهو تشيل معايا الشغل شويه، بفكر أخد سميرة ويمني ونتفسح كم يوم، أنا حاسس من كُتر الشغل دماغي هتتفرتك... محتاج أجازة. غمز هاني بعينيه قائلاً: محتاج أجازة ولا بتتلكك عشان تاخد سميرة ويمني وتفصل بعيد عن هنا؟ خد بالك انا فاهم تلميح عمتي، وطنشت. تبسم عماد قائلاً:
طب كمل تطنيش بقى، وأنا هاخد سميرة ويمنى واسافر مرسى علم كم يوم نغير جو وأستجم. *** مساءً بشقة سميرة جلس عماد يحمل يمنى على ساقيه مُبتسمًا لمشاغبتها، الى أن آتت سميرة وجلست قائله: ماما خدت علاجها وهتنام. تبسم عماد لها قائلاً: فى موضوع عاوز اتكلم معاك فيه يا سميرة. إزدردت حلقها وسألت بخفوت قلب وملامح: أيه هو الموضوع ده. لم يلاحظ عماد خفوت ملامحها بسبب إنشغاله مع يمنى، وأجابها: إحنا هنسافر بكره أجازه كم يوم فى مرسى علم.
شبه هدأ خفوت قلبها وقالت بإعتراض: بكره؟ إزاي؟ أنا مأخدتش إذن من صاحبة الصالون. نظر عماد لها قائلاً: وفيها أيه يعنى عادي... لما متروحيش كام يوم هتخصمهم من مرتبك. إرتبكت سميره قائله: أيوا، لازم أخد إذن منها بالغياب، بكره أبقى أخد منها الإذن ونسافر بعد بكره. نظر لها عماد بغضب قائلاً بتصميم: لاء هنسافر بكره، وإنت عارفه رأيي فى مسألة شغلك ده ومتحمله غصب عني، إنتِ مش محتاجه لشغل. نظرت له قائله:
لاء محتاجه وسبق وقولتلك السبب، أنا مقبلش حد يصرف على أمي. زفر نفسه بغضب وكاد يتعصب، لكن ضبط نفسه حين نزلت يمني من على ساقيه وتركتهم قليلاً، نظر لها عماد قائلاً بإستهجان: بسيطه خدي من صاحبة الصالون إذن بالموبايل. حاولت سميره الإعتراض، لكن فى ذاك الوقت عادت يمنى وهى تضحك، إقتربت من عماد تقول له: بابي سلسة حلوه يمنى عاوزه زيها. أخذ عماد ذاك السلسال ونظر له قائلاً لـ يمنى: حلو أوي، جبتيها منين دي. ردت يمنى:
بتاع مامى كانت عالتسريحه. نظر عماد إلى سميرة التى توترت. لاحظ ذلك بوضوح حين شبه تعصبت على يمنى قائله: قولتلك إيدك متلعبش فى حاجه. نظر عماد نحو سميرة سائلًا: فعلًا، السلسلة دي حلوة. توترت سميرة قائله: عجبتني من فترة إشتريتها. تغاضى عماد عن توتر سميرة، وجذب يمنى يحملها. لكن قالت له بطفولة: طنط اللي فوق جابت بيبي صغير، يمنى عاوزة واحد زيه ألعب بيه. نظر عماد نحو سميرة التي قالت: قولتلك ده مش لعبة، ده طفل وإنت كنت زيه.
نظرت يمنى إلى عماد بعدم اقتناع قائله: بابي أنا عاوزة مامي تجيب لي بيبي زي طنط. نظرت سميرة وانتظرت رد عماد الذي راوغ قائلاً: يمنى الوقت اتأخر ولازم تنامي بقى عشان لما نصحي الصبح نبقى مفرفشة. تبسمت يمنى قائله: هنام جنبك يا بابي. تبسم لها عماد وحملها واتجه إلى غرفته. بعد قليل دخلت سميرة إلى الغرفة. تبسمت حين رأت يمنى نائمة. لكن رأت عماد مازال بملابسه. لم تحتاج لسؤال، حين نهض واقترب منها وجذبها يحتضنها سائلًا:
أيه حكاية السلسلة يا سميرة. توترت قائله: سلسلة أيه؟ آه قصدك اللي كانت مع يمنى، قولتيلي عادي عجبتني اشتريتها. رغم أن شعوره هذا ليس صحيحًا، لكن تغاضى عن ذلك قائلاً: تمام جهزي نفسك إنتِ ويمنى هنسافر بكرة بعد الضهر. أنا حجزت تذاكر الطيران في طيارة المسا. كادت تعترض، لكن جذبها عماد يقبلها بشوق ولهفة. ثم ترك شفاها ومازال يحتضنها هامسًا بشوق. فهمت سميرة همسه، وكذالك لمساته على جسدها. تململت بين يديه قائله:
عماد مش هينفع، أنا لسه مأخدتش حقنة منع الحمل. معادها بكرة. -منع الحمل. فاق من ذاك الشوق وابتعد قائلاً: تمام... همشي أنا دلوقتي وبكرة هفوت بعد الضهر تكونوا جاهزين.
بشوق يحاول أن يلجمه، هو لا يحتاجها جسديًا كما فهمت. كان يود فقط قبلة وعناق. لكن فسرتهم هي على هواها، أو كما أوصل لها همسه. بينما شعرت سميرة بآسي حين ابتعد عنها وتأكد ظنها. أنها ليست سوى رغبة عابرة. وأصبح لازمًا أن يكون لها كيان خاص بها يجعلها تستطيع الرفض وقتما تشاء. *** بعد مرور يومين. بالمحلة. أثناء سيره بالسيارة بحث عن علبة سجائره. لم يجدها. تنهد بضجر قائلاً:
مش هرجع الدار تاني عشانها. نظر حوله لمح ذاك المحل القريب منه. لديه شك أنه سيجد نوع سجائره به. لكن حتى إن لم يجد ذاك النوع بستطيع تدبير نفسه بنوع آخر. بمحل البقالة. ضغطت فداء على أذن ذاك الطفل بزهق قائله: ركز يا حمار وافهم. أنا شرحتلك الدرس عشر مرات وانت تور الله في برسيمه. تصدق انت مش ابن خالتي وابن عمي في نفس الوقت. بس غبائك ده حلال في خالتي تخلص ذنبي منها. ضحك قائلاً: ذنب إيه يا فتااااء؟
إنت اللي مدرسة فاشلة أساسًا. نظرت له وصفعته أسفل رأسه قائله بضجر: قوم يالا غور من وشي. صحيح انت خلفة سوء. إنت مش نافع في التعليم آخرك هتبقى سمكري عربيات. رفع يديه بدعاء قائلاً: يارب يسمع منك. عارفة دول بيكسبوا قد إيه في اليوم. في أجازة نص السنة هروح أشتغل في الورشة اللي عالمحطة. وآخد بقشيش. نظرت له بسخط قائله: ونعم الطموح. قوم غور من وشي روح لأمك احرق في دمها. نهض ضاحكًا يقول:
هاخد كيسين شيبسي وبيبسي وباكو لبان أطرقع فيه زيك. نهضت خلفه وأمسكت يده قائله: فين تمن الحاجات دي حلو. نظر لها ببراءة قائلاً: أنا ابن عمك هتاخدي مني تمنهم. هزت رأسها بموافقة: طبعًا. إنت مش واخد مصروف من أمك اللي مفكرة ابنها نابغة وهو حمار. هات يالا تمن اللي هتاخده. غصبًا إمتثل وأعطاها ثمن ما أخذه. وخرج يتهكم عليها. تبسمت بظفر غير منتبهة لذلك الذي رأى ذاك الحوار بعد أن
ترجل من السيارة وذهب نحو محل البقالة. انزعج منها ليس فقط لطريقة حديثها المستقوية مع ذاك الطفل، كذالك بسبب طرقعة تلك البالونة التي تفعلها من العلكة التي تمضغها. نظرت له قائله: أهلًا وسهلًا. رغم اشمئزازه منها، لكن قال لها على أحد أنواع السجائر الأجنبية. ثم سألها: موجودة هنا. نظرت نحو مكان بالمحل وأجابته: أيوه موجودة. السوبر ماركت هنا فيه من الإبرة للصاروخ. -صاروخ!
قالها بتعجب وعينيه تتفحص المكان. رغم اتساعه لكن لا يتسع لصاروخ. سألها باستفسار بنبرة استهزاء: فين الصاروخ ده؟ شعرت أنه يستهزأ بسؤاله. لكن تبسمت ببرود وجذبت إحدى العلب الصغيرة وقامت بجذب علبة ثقاب (كبريت) وفتحت تلك العلبة أخرجت شيئًا بحجم أقل من صباع اليد وأشعلت الثقاب به وألقته على طول يدها أمام المحل فانفجر. انزعج منه. واشتعل غضبًا واشمئزازًا من فرقعتها لتلك العلكة بنفس الوقت. كذالك من بسمتها وهي تقول بلا مبالاة:
فرقعت لك صاروخ أهو عشان تصدق. إحنا بنبيع جملة وقطاعي. العلبة كاملة فيها عشرين صاروخ بخمسين جنيه. قطاعي الصاروخ بتلاته جنيه بس ارخص من السجاير. كمان مش هيضر بصحتك زي السجاير اللي بتحرق بها صدرك وممكن تجيب لك ذبحة صدرية وتموت وانت شاب صغير. نظر لها بغضب قائلاً: وانت اللبانه اللي عامله تطرقعي بيها بالونات دي بره شفايفك ممكن تلم ميكروبات وتجيب لك مرض ياخد أجلك. لوت شفتاها ثم تعمدت طرقعة العلكة قائله:
كله بآمر الله محدش له في نفسه حاجة. هتاخد سجاير ولا صواريخ. -سجاير طبعًا. حدثته بنصح: براحتك بس خد بالك مكتوب عليها ضار جدًا بالصحة. رد عليها بضجر: وطرقعة اللبانة قلة أدب. امتعضت من قوله واستهزأت به. كذالك هو نفس الشعور. وصل له بعد أن رد كل منهما على الآخر كلمة بكلمة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!