الفصل 10 | من 21 فصل

رواية والتقينا الفصل العاشر 10 - بقلم ندى ممدوح

المشاهدات
21
كلمة
3,418
وقت القراءة
18 د
التقدم في الرواية 48%
حجم الخط: 18

"بلال، تشتغل عندي؟ توقف بلال متجمد الأطراف، وطلت من عينيه نظرة نارية استطاع حجبها في بارعة، وهو يلتفت إليها في بطء، مغمغمًا بصوت أجش: "نعم! أشتغل عندك؟! أنتِ واعية بتقولي إيه؟ تلاحقت دقات قلب إسراء في سرعة عجيبة، وهي متسعت العينين، فاغرة فاه إزاء ما قالت من حماقة لن يمررها هو مرور الكرام، فازدردت لعابها تهتف بصدق مس قلبه: "مش أقصد والله، أنا مش بعرف أقول كلمتين على بعض، صدقني مش ده قصدي، أنا كان قصدي تشتغل معايا...

صمتت تكتم فمها بكفيها في ذهول مما تتفوه به، وأطرقت سريعًا كأنما تخشى عيناها ملاقاة عيناه، وحانت منها نظرة إليه، فرأته يتأملها في صمت، ولم تكد عيونهما تلتقي، حتى حوَّل بصره عنها، فأسرعت تقول: "يووه بجد أنا مش عارفة أطلب، متفهمنيش غلط، أنا أقصد إني... "إسراء، مين ده؟ وبيعمل إيه هنا؟

انطلقت هذه العبارة من بين شفتي ندى وهي تكد تدخل إلى الحجرة، فاستدار لها بلال ورمقها بنظرة سريعة وعبر من جوارها منصرفًا، فدَلفت ندى إلى الداخل مندهشة، وهي لا تزال تنظر إلى أثر بلال في تعجب، وتمط شفتيها بعبوس، وتتساءل لنفسها بصوت مسموع: "إيه اللي جابه تاني هنا؟! والتفتت إلى إسراء، قائلة: "أنتِ تعرفي الشاب اللي لسه خارج ده؟ فانبلج ثغر إسراء ببسمة حالمة، وقالت مأخوذة: "وهل يخفى القمر؟ رفعت ندى حاجبها، فاستدركت

إسراء بضحكة مفتعلة: "ده بلال اللي كلمتك عنه، فاكرة؟! دنت ندى منها، وهي تقول بوجه باش، وصدر منشرح: "فاكرة! إلا فاكرة طبعًا، وبعدين هو نفسه اللي اتبرع لك بالدم." تطلعت إسراء إليها طويلًا، ثم استلقت على الفراش وتدثرت بالملاءة البيضاء، وقالت مشدوهة: "اتبرع لي! يعني دم بلال دلوقتي في جسمي؟! وضمت جسدها بكفيها، وأحسَّت بدفء غريب يسري في كامل أوردتها. بينما رمقتها ندى بذهول، وأزاحت خصلة من شعرها، تهَدَّلت فوق جبينها،

وهي تقول: "بس شكله كده بيحبك." ولم تستمع إسراء لقولها، كانت غائبة بذهنها، بعيدة كل البعد عن الحاضر والماضي والمستقبل، كانت تتأمل فقط صورته.. صورته التي تجسدت في خلدها.. أترى هل يشعر بما تشعر به.. هل خامره شعور الدفء الذي سرى في أوردتها الآن ما أن علمت إنها تملك جزءًا منه.. هل علم إنه موطنها وإنها لن ترتحل عنه؟! ستظل كما قالت له يومًا كالعلكة لا تُنزع إلا قسرًا.

"طيب بما إنك هترجعي مع ندى، فهسبقك على البيت، هخليهم يحضرولك كل الأكل اللي بتحبيه." قال تلك العبارة، والد إسراء بعدما رفضت أن يوصلها هو، فتبسمت له، قائلة: "تسلم لي يا بابا، ربنا ميحرمنيش منك يا حبيبي." فوضع أبوها كفيه على كتفيها، وغمغم في حنان نادرًا ما تراه: "ولا يحرمني منك يا حبيبتي، أنا مليش غيرك، واللي عمل فيكِ كده، هندمه على اليوم اللي اتولد فيه." فمسحت إسراء على ذراعيه، وقالت:

"بلاش تفكرني يا بابا، يلا بقى روح اسبقنا وإحنا هنلحقك." قبل أبوها جبهتها وغادر، وخرجت هي مع ندى، وقبل خروجهن من باب المستشفى، توقفت إسراء وهي ترى بلال يتكئ بظهره على جانب السيارة، منشغلًا في هاتفه، وخفق قلبها في عنف وهي تتأمله في وجد، قائلة ببسمة بزغت على محياها: "جه." فتوقفت ندى واستدارت لها، قائلة: "مالك وقفتِ ليه؟ فأشارت إسراء برأسها شطر بلال، فرمقته ندى بنظرة سريعة، وقالت: "آه فهمت، وبعدين؟!

نهرتها إسراء بنظرة زاجرة وهي ترى بلال مقبل نحوهن، وتبسمت في وجهه وهي تخطو نحوه، فبادر قائلًا: "جيت أوصلك." لم تحر إسراء جوابًا، فظلت تتأمله في وله، حتى لكزتها ندى، مغمغمة في حنق بصوت هامس: "أنتِ يا بنتي قولي حاجة." فرمقتها إسراء بنظرة سريعة، قبل أن تحيد ببصرها إلى بلال، تقول ببسمة خجلة: "هتوصلني أنا؟! معنديش مانع طبعًا." والتفتت تمد يدها إلى ندى لتأخذ منها الحقيبة، قائلة:

"هاتي أنتِ الشنطة يا ندى، وروحي وأنا هاجي مع بلال." فنفت ندى قائلة وهي تغمزها بمرح: "لا، لا روحي أنتِ وأنا الشنطة هجيبها معايا، يلا مع السلامة." صعدت إسراء في سيارة بلال وانطلق هو بعدما أملته العنوان، وخلال الطريق لم ينبس أيهما ببنت شفة، إلا من نظرات مختلسة كانا يتبادلها عبر مرآة السيارة الأمامية، أما إسراء فكانت مترددة أتشكره أم لا؟! ها هو ذا فعل ما كانت تبغاه! وما لم تدرك كيف تقوله عندما جاءها!

للحب مشاعر قد لا تدركها الأبصار، لكن تدركها القلوب لا ريب. رفعت بصرها إلى المرآة فتلاقت أعينهما، لكنه أخفضهما سريعًا، متحاشيًا النظر إليها... فودت لو تسأله، لِمَ يوارى وطنها عنها؟! ألا يدرك أن في عيناه مسكنها؟! في عينيه ترى سعادتها، ترى قدرها، وترى عمرها. فاقت إسراء من غمرة شرودها على صوته، الحاني وهو يردد: "إنهاردة ارتاحي وبكرة محتاجك في موضوع ضروري." فهتفت في انفعال: "محتاجني أنا؟! رد بلال مغمغمًا في استخفاف:

"أيوا محتاجك أنتِ أكيد مش خيالك يعني." فزمت شفتيها بعبوس، ورددت في اهتمام: "طب ما تقولي دلوقتي؟ فرد عليها بلال بضيق: "قلت بكرة لما تستريحي، وخلاص." "طيب." رنت إليه بغتة، تقول في شغف: "تعرف حد بيحفظ قرآن ويعلمني الصلاة عن الرسول والعلوم الشرعية؟! فتجمد بصره على ملامحها في المرآة بصدمة، قبل أن يصك أذنه بوق سيارة من الخلف تحثه على التنحي، فتنبه صابًا جام اهتمامه على الطريق، وهو يقول:

"معرفش حد معين، بس هسألك سهير إن شاء الله وأميرة." لم يعرف ما الذي خامر نفسه تلك اللحظة بالذات، أهو شعور فرح باهتمامها بأمور دينها؟! أم أنه حبها الذي حل في السويداء من القلب دون أدنى إنذار؟! انتزعه سؤالها في إلحاح: "بلال.. بلال بكلمك روحت فين؟ فسألها دون أن ينظر إليها: "بتقولي حاجة؟ فهزت كتفيها، وهي تقول: "كنت بسألك سهير عاملة إيه؟ رد بإيماءة من رأسه: "بخير الحمد لله." فتنهدت بصوت عميق، وهي تقول بنبرة فيها رجاء:

"ممكن بكرة توديني عندها عشان نفسي أشوفها أوي، واطمن عليها." أراد بشدة أن يرفض! أن يصرخ في وجهها بـ لا. لكن نبرتها الرقيقة لامست شغاف قلبه، فقال باستسلام: "حاضر." ووصلا، وتوقف بسيارته على جانب الطريق المواجهة للبناية الساكنة فيها، وقال: "وصلنا، هديكِ رقمي عشان لو احتجتي حاجة أو روحتي أي حتة تكلميني."

تلاحقت دقات قلبها في عنف، حتى شعرت إنها مسموعة، وأملى الرقم على مهل لرغبة في نفسه، وغادرت السيارة وهي تلوح له مودعة، وظلت واقفة ببصر متعلق بسيارته التي انطلقت مبتعدة حتى غابت عن الأنظار. لم تكد إسراء تدخل إلى المنزل، حتى أوقفها أبوها وهو يقف وراء النافذة، يقول بنبرة غامضة: "هو دا بلال اللي وصلك؟! باين عليه ابن حلال."

فالتفتت إليه وكأنما شعر هو، فحل عقد كفيه من وراء ظهره وهو يستدير إليها، ولم يخف عن عينيه شحوب ابنته، التي تسمرت أمام عيناه في وجل، واكتست ملامحها بالخوف والاضطراب، لكنه تبسم وهو يقترب واقفًا أمامها، وسألها في هدوء: "بتحبيه؟ فرفعت إليه عينان زائغتان، متحيرتان، وغمغمت في تردد: "بحبه آه.. لا.." كادت تستأنف حديثًا متلعثمًا، ألا إنه سبقها، قائلاً:

"ربنا يقدم لك اللي فيه الخير، ادخلي استريحي يا حبيبتي لحد الأكل ما يجهز عشان نأكل سوا، ندى ادتني شنطة هدومك هتلاقيها جوة على سريرك." وفرت من أمامه، لتتمدد على فراشها، وتعقد ساعديها أسفل رأسها، وتنخرط في التفكير المتحير إزاء تصرف أبيها المثير للشك!

في اليوم التالي، أرسل إليها رسالة؛ فحواها إنه بانتظارها أمام البناية، فهبت من فورها وارتدت ملابسها على عجل، ووقفت أمام المرآة تصفف شعرها، وتلف خمارها وتخرج من غرفتها، ببسمة مرتسمة على وجهها في أجلى صورها، لم تلبث أن تلاشت مع صوت والدها الجاف: "رايحة فين؟ فرفعت بصرًا خائف إليه، فنزع هو عيناته وطوى الصحيفة وركنها جانبًا، ونهض من مكانه ببطء، وسار نحوها حتى وقف قبالتها، وقال بنبرة مبهمة سرت قشعريرة في بدنها: "مع بلال صح؟

هو مستنيكِ تحت!؟ فتلبكت وتحير بصرها، وقالت في تردد: "أيوا هو عايزني في مشوار وكمان هيوديني معهد بيحفظ قرآن." حاولت أن تستشف ما يعتمل في صدر أبيها، أن تسبر أغواره وتتوغل بداخله، لكنه كان داهية ما يجيء به صدره لا يطفح على ملامحه قط، ولم تفتأ ملامحه عن الجمود، وإمعان النظر فيها، حتى تبسم فجأة في هدوء، وافتعل ضحكة قصيرة، وهو يقول خلالها: "طيب روحي يا حبيبتي، وابقي اعزميه على العشاء النهاردة حابب اتعرف عليه جدًا."

ثم غمز لها بعينه، وهمغم: "وكمان عشان نقرب البعيد، ولا إيه؟ فارتسمت بسمة خائفة على وجهها، وأطل من عينيها نظرة شاحبة، وهي تتساءل في نفسها: تُرى ما الذي ينويه أبي؟! ما الذي يبغى الوصول إليه؟! يا إلهي كم تخاف ذاك الرجل برغم إنه أبوها. ودعت أباها بعد ذاك، وهبطت درجات السلم كفراشة ترفرف بجناحيها، وقد تناست لحظات القلق والاضطراب مع أبيها، وكل ما يشغلها إلا بلال.. بلال فقط..

الذي كان يجلس داخل سيارته، يطرق بسبابته على نافذة السيارة في حركة رتيبة مستمرة شاردة، حتى تسلل صوتها إلى أذنه وهي تجلس في المقعد الخلفي: "صباح الخير." فردد دون أن يلتفت إليها: "صباح النور." كانت عينيها مرهقتين من قلة النوم بسبب التفكير في هذا اللقاء، الذي سلبها عقلها، وأسرعت فورًا تسأله: "ها موضوع إيه اللي محتاجني فيه؟ فرد عليها بإيجاز وهو ينطلق بالسيارة: "نقعد في أي مطعم ونتكلم." ثم أردف يقول بنبرة لينة حنونة:

"بس عاملة إيه دلوقتي؟ أدهشتها نبرته التي تبدلت في ثوانٍ معدودات، فتبسمت تجيبه في هدوء: "الحمد لله."

توقف بسيارته أمام مطعم نائي قليل الرواد، بل شبه منعدم في ذلك الوقت من الظهيرة، والشمس تتكبَّد عنان السماء، وحرارتها ملتهبة تلسع الأجساد، وهبط هو من السيارة ودار حول مقدمتها، وبدورها ترجلت هي، وسارت إلى جواره، إلى داخل المطعم، وجلسا على طاولة منفصلة بعيدة، وطلب له قهوة وعصير لها، ثم سألها فجأة وهو يميل بجذعه على الطاولة، مشبكًا كفيه أمام وجهه: "مين اللي عايز يقتلك بالضبط؟!

أدهشها سؤاله، وتراجعت في مقعدها في حدة، ووجدت نفسها تتطلع إليه في صمت عجيب، وهي متسعة العينين.. وقد أصابها الإحباط، ربما من صدمة السؤال.. أو لدهشته.. أو لاهتمامه لهذا الموضوع.. أو لإنها لم تتوقعه! وعاد يكرر السؤال على مسامعها في عصبية: "ما تنطقي يا بنتي في إيه؟ ران عليهما الصمت والسكون طويلًا، وإسراء تتطلع إلى بلال في دهشة، وتوتر، وحيرة.. ودون أن تنبس ببنت شفة، حتى طرقع بإصبعيه أمام وجهها، وهمغم في حيرة:

"أنتِ يا بنتي، في إيه؟ فتيقظت من شرودها، وهتفت وهي تهز رأسها: "أنت بتسأل ليه؟ فغمغم بلال بنبرة جافة: "عادي يعني عاوز أساعدك." فتنهدت في عمق، وهي ترتشف من كوب العصير على مهل، ولم تزائلها دهشتها، وتمتمت: "أنا معرفش أصلًا، ومليش عداوة مع حد، ومقدرش أشك في حد معين." فأعاد بلال فنجان قهوته مكانه، وتراجع في مقعده في تراخٍ، وأسدل جفنيه لوهلة، قبل أن ينظر إليها، قائلاً باهتمام:

"إسراء.. أنتِ حد حاول يقتلك في استديو تصوير، عارفة ده معناه إيه؟ هزت رأسها نفيًا، فزفر على مضض، وأضاف: "معناه إن الشخص ده حد من فريق العمل، له حرية التنقل في المكان من دون ما يثير الشكوك عليه." ثم أردف يقول بعد هنيهة من الصمت: "فكري مين ممكن يعمل كده حد تعرفيه ويعرفك! زمت إسراء شفتيها، وترقرقت دمعة حزينة في مقلتيها، وقالت بهمس حزين: "صدقني معرفش، مش هقدر أشك في حد معين، كل الفريق دون استثناء مميز وكلهم ناس طيبة."

أومأ بلال ولم ينبس طويلًا، وأطل الحنان من عينيه إزاء تلألأ الدمعات في حدقتيها، وقال بحنو ورفق: "عمومًا أنا جنبك لحد ما نعرف مين بيحاول يقتلك." حنان عينيه له دفء غريب يعانق روحها.. يتسلل إلى قلبها بضمة حنونة.. يحتويها كوطن رحل عنه الأحبة والأغراب وظلت هي. وقال باسم الثغر وهو ينهض: "يلا تعالي هوصلك عشان تشوفي سهير، هي عندنا النهاردة وبعدين أوديكِ المعهد وأرجعك البيت." في بساطة يستطيع هو إخراجها من أعتى الأحزان..

وبكلمة بسيطة رقيقة يرسم البسمة على وجهها. وببسمة من شفتيه يمحو كل مر مر على قلبها الهش. وراقبته وهو يخرج من جيبه المال ويضعه على الطاولة ثم يشير إليها بالانصراف، فلحقت به واستقرت بجانبه في السيارة وفي أعماقها ودت لو تقول له (في غربتي لم أجد إلا عيناك وطنًا) الفؤاد نادرًا ما يفرح، نادرًا ما تطفو بسمته على الشفاه، وتسفر سعادته في العيون، هو لمامًا ما يخامره السرور.

وهي لأول مرة تعرف معنى سرور القلب.. بهجة حناياها وسكينة سويداءه ودفء القلب شيء مميز لا يحياه المرء دائمًا.. وها هي ذي يغمرها دفء رائع ما أن حلت في بيته، ووسط عائلته، لقاؤها مع سهير كان عامرًا بالعاطفة. "أنا ليه حاسة إن بلال شاف حلقة البرنامج بتاعتك، وعارف إنك بتحبيه! قالتها سهير بلهجة مبهمة، وهي شاردة النظرات.

ففغرت إسراء فاه، واتسعت عينيها حتى بلغتا الذروة، وطالعتها في صمت ذاهل، وقد أدهشتها عبارتها، وودت لو إنها فقط تهذي، ونطقت عندما استردت قدرتها على الكلام: "مش بلال مبيسمعش على التلفزيون؟ قالت سهير مؤكدة: "أيوا فعلًا.. بس عندي إحساس إنه سمع حلقتك دي." ازدردت إسراء لعابها، وأطل الوجل والجزع من عينيها، وهي تردد في شحوب: "إيه اللي خلاكي تقولي كده؟ هزت سهير كتفيها، وهمغمت في بساطة:

"بسيطة؛ لأنه جالك المستشفى، واليومين اللي فاتوا مكنش على بعضه حتى إنه مكنش بيطمن عليَّ زي ما كان بيعمل." أسدلت إسراء جفنيها في وهن، وهي تقول: "عايزة أشوف الحلقة." لم تفهم سهير سر ذاك الشحوب الذي اعترى إسراء، ولا سبب إصرارها على مطالعة الحلقة، وهي تلتقط هاتفها، آتية بها وتسمعها في اهتمام، حتى جاء المقطع التي اعترفت فيه بحبها لبلال، فلطمت خدها وهي تهتف في شحوب: "يلهوي يلهوي إيه اللي أنا عملته ده؟!

يلهوي أنا اعترفت إني بحبه قدام الناس كلها، علنًا على الملأ، قدام التلفزيون والكاميرات... لم تستوعب إسراء ما اقترفته في حق نفسها، بدت كأنها أحدٌ آخر وليست ذي التي اعترفت له بحبها على الملأ، وتضرَّج وجهها بلون الخجل، وهي تتأهب للمغادرة برفقته ومن كثرة توترها وارتباكها، طفقت تمسد على ذراعها بدفء رغم حرارة الجو الساخنة، في هذا الشهر من الصيف، لكنها كانت تلك عادتها كلما توترت.

ولم تكد تعبر الباب إلى الخارج وهي في غمرة شرودها، وتحت وطأة إحراجها، توقفت عندما تلاقت مع عماد الذي كاد يدخل فتوقف بدوره، وصاح في حماس بنبرة تثير الإشمئزاز: "الممثلة إسراء الشهاوي هنا بنفسها مرة واحدة، واللا ولعبة معاك يا أسطى يا بلال يا بن المحظوظة، يا أهلًا يا أهلًا." وصد عليها طريق الخروج، وهو يبتسم بسماجة، مضيفًا: "رايحة فين يا ست الكل ما تخليكي مشرفانا!

تلجلجت إسراء في الكلام، لم تدرك بما تجيب، وقد توغل الخزي إلى نفسها، وهي تسترق نظرة إلى بلال المنشغل في إدارة محرك السيارة، فأعادت بصرها إلى عماد الذي لم ينتظر إجابتها، بل مال عليها بصورة مفاجئة أدهشتها وجعلتها تتراجع للخلف تلقائيًا وتزجره بنظرة حادة، بينما هو يقول في تودد: "بقولك بما إنك حبيبة العيلة وكده وأنا من العيلة، ما تشوفولي شغل كده أكسب منه.."

وحرك إبهامه فوق إصبعيه أمام وجهها بطريقة تعني المال، فلم تحر جوابًا وهي تطلع إليه ذاهلة، قبل أن تؤمئ ببطء، قائلة بشحوب: "تـ.. تمام." فسألها: "نتقابل أمتى يا قمر عشان تقوليلي على الشغل." أملته إسراء رقمها سريعًا، وهي تنظر إلى بلال المقبل عليهما، وعلى وجهه إمارات الضيق جلية، وأمرها في حدة أن تصعد السيارة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...