تدخل منه ساحة الثيران وهي ترفع شعرها على هيئة ضفيرة، وترتدي ملابس واسعة، وتمسك في يدها وشاحًا أحمر كبيرًا. ومع دخولها، تشتعل الصالة بحماس وتشجيع كبير جدًا، وتتوجه كاميرات الصحافيين والمصورين نحوها بسرعة. حمزة وهو ينهض وكأنه قد سُكب عليه وعاء ماء بارد للتو: _يا نهار أسود! سما وهي تسحبه ليجلس مرة أخرى وتقول بحماس: _اقعد متخافش، دي مش أول مرة. حمزة وهو يجلس مرة أخرى وعلى رأسه الطير:
_بس دي عالمية، يعني أكيد هتوصل لمازن، وساعتها مش هيرحمها. سما بتوتر: _وهو إيه اللي هيعرف مازن بس؟ حمزة بعصبية: _إيه مش شايفة كل الكاميرات اللي بتصور دي؟ سما بحماس وهي توجه نظرها نحو الساحة: _يا عم فكك، وكل حاجة هتبقى تمام. ركز بس دلوقتي فِ المباراة هتبقى نااار. حمزة وهو يشد على شعره بغضب وقلق:
_ولو اتأذت دلوقتي، مازن هيستنى أما تخف ويكسرها تاني. أنتِ متعرفيش بيخاف عليها إزاي، ولو عرف إنها عرضت نفسها للخطر بالشكل دا ممكن يمنعها إنها تشوف الشارع تاني. سما بقلق وتوتر: _لا مش هيحصل حاجة متخافش. فك كده واستمتع بالمباراة، وبعدين هو مازن بيضربها؟! حمزة وهو يتنهد: _لا مبضربهاش. ضربها مرة وهي فِ تانية ثانوي عشان عملت حركة طايشة شوية، ومن ساعتها وهي بتترعب من خياله. بصراحة كلنا بنترعب من خياله مش هي بس.
سما وهي تبتلع ريقها وقد اصفر وجهها: _آآآ هـ هو أذاها جامد ساعتها؟ حمزة وهو ينظر لحالتها ويقول بشك: _متخافيش يا سما، بقولك بيخاف عليها من الهوا الطاير يعني أكيد مقساش عليها. وبعدين بقولك الموضوع دا من خمس سنين، وكان مازن هو اللي مربيها يعني طبيعي أما تغلط يكون هو أول واحد يعاقبها على غلطها. سما وقد هدأت قليلًا:
_يا رب ميعرفش، دا مربيلها الرعب. كل أما أقولها حاجة تقولي لازم أقول لمازن، مازن لازم يعرف، مازن مش هيوافق، مازن لو هيعرف هيزعق، مازن قالي متعمليش كذا، مازن قالي اعملي كذا. حمزة بضحك: _هههههههههه طب اهدي أنتِ اتعصبتي ليه؟ سما وهي تعود للخلف بعصبية: _معرفش بيعملها إيه عشان تبقى كده! دا لو بيكهربها مش هتعملوا حساب كده، مع إنه كان لطيف وراقي جدًا فِ فرح ملك. حمزة بسخرية:
_منه مبيهمهاش حد وأنتِ عارفة مبتخفش غير من مازن؛ لأن هو اللي بيعرف يتعامل معاها ومع عنادها. يعني لو كان واحد غير مازن مكنش هيعرف يخليها تحترمه وتعمله حساب زي مازن. سما بضحك: _أنت هتقولي؟ دي ولية قادرة ميقدرش عليها حد. حمزة بضحك: _عندك حق والله، قرشانة. سما بحماس: _المباراة هتبدأ، يلا ركز بسرعة.
لينظر حمزة بحماس ويراقب المباراة وينبهر من قدراتها ومهاراتها الرائعة، ولكن تنقطع بسمته حينما رأى ذاك الثور الضخم يتوجه نحوها ويرتطم في ذراعها بقوة أدت لسقوطها، لينهض ويقول بصراخ: مننننننننه! ************** يقف آدم أمام المرآة يمشط شعره بجمود، يتعمد عدم النظر إلى تلك الواقفة خلفه تنظر له بخجل وحزن من تجاهله لها. ملك بحزن: _هو أنت بتتجاهلني ليه؟ آدم وهو يلف ليواجهها، لتتراجع ملك خطوة للخلف بخوف. آدم وهو يتوجه نحوها:
_اثبتي. لتتخشب قدماها بدون إرادتها وهي تنظر له بخوف وهو يتقدم نحوها ليقول بهدوء: _هو أنا قولت إيه قبل ما يحصل اللي حصل؟ ملك بدموع: _والله أنا... آدم بمقاطعة وهدوء: _جاوبي على سؤالي. ملك وهي تنظر له بدموع: _قولتلي اخرجي وأنا مسمعتش الكلام. آدم بثبات وهدوء: _يبقى غلطتِ ولا لأ؟ ملك بدموع وهي تنظر للأسفل: _أيوه غلطت. آدم بهدوء: _تمام.
لتركض ملك لتحتضنه، ولكن أوقفتها يد آدم التي أبعدتها عنه برفق، لتنظر له ملك بصدمة وقد سقطت دموعها بقوة وتحاول أن تحتضنه مرة أخرى، ليبعدها مرة أخرى وهو يشيح بوجهه الجهة الأخرى. ملك ببكاء وصدمة: _لا لا يا آدم، لا تعاقبني أي عقاب غير إنك تحرمني من حضنك. ليتوجه آدم نحو الثلاجة وتركض ملك خلفه وحاولت احتضانه مرة أخرى: _اوعي يا ملك، واعملي حسابك مش هنام جنبك. ملك ببكاء شديد:
_لا يا آدم لا متعملش كده، أنت عارف إني ممكن أموت لو حرمتني من حضنك. لينظر لها آدم ويتمزق قلبه عليها، ولكن يتصنع الجمود حتى تشعر بخطئها. ملك ببكاء وشهقات: _يا آدم. آدم بصراخ وغضب مصطنع: _بطلي وش بقى!
لتتراجع للخلف بخوف من صراخه، ليمسح على شعره بغضب ويأخذ المفتاح ويتوجه للخارج، لتخرج ملك خلفه وتحاول اللحاق به ولكن قد اختفى من أنظارها، لتجلس على الأرض وتضع وجهها بين كفيها وتبكي بقوة وسط نظرات الناس المشفقين. ليتوجه نحوها شاب وسيم جدًا ويمسك يدها ويرفعها من على الأرض ويقول بقلق: _هل أنتِ بخير سيدتي؟ لتنظر له ملك بدهشة وتزيح يده الممسكة بيدها وتقول بهدوء: _نعم شكرًا لك. جاك بإعجاب: _أنتِ جميلة جدًا.
ملك بحدة ورفعة حاجب: _احترم نفسك، دا إيه البلاوي اللي بتتحدف علينا دي؟ جاك بعدم فهم: _عفوًا لا أفهمك. آدم وهو يلفه ويلكمه بقوة ويقول بغضب: _أفهمك أنا يا روح أمك. ليظل الشجار مستمرًا لفترة حتى أسقطه أرضًا، ثم ذهب نحو تلك الواقفة بخوف ويمسك يدها بقوة ويتوجه نحو غرفتهم ويغلق الباب ويقول بغضب وشرار يخرج من عينيه: _أنتِ خرجتِ إزاي؟ ملك بخوف شديد: _آآآ إزاي؟ ليمسكها آدم ويتوجه نحو المرآة ويشير على ملابسها بغضب:
_إيييي مش شايفة؟ لتنظر ملك بصدمة على ملابسها، فقد كانت ترتدي بنطال برمودا فوق الركبة وتيشيرت بحمالة رفيعة، لتشهق برعب وصدمة فكيف نسيت ذلك وخرجت هكذا؟ فقد كان كل تفكيرها في آدم لتقول برعب: _آآآدم أنا كل تفكيري كان فيك والله ما أخدت بالي. آدم بأعين مظلمة وشر: _أنا هخليكي بعد كده تاخدي بالك. ثم يمسك ملابسها ويمزقها بقوة لتصرخ ملك بفزع شديد وتقول ببكاء: _آآآدم!
ولكن شيطان الغيرة قد أعماه وأكمل تمزيق ملابسها تحت صراخها وبكائها الشديد لتقول ببكاء: _آدم متخلنيش أكرهك تاني. ليتوقف عن ما كان يفعله ويأخذها في أحضانه، لتتمسك ملك فيه بقوة وتحاول أن تخبئ نفسها في أحضانه وتجهش في بكاء شديد: _حقك عليا خلاص متعيطيش. ملك ببكاء شديد وشهقات: _مش قادرة أقف يا آدم، حرام عليك أعصابي باظت. آدم بمشاكسة ليخرجها مما هي فيه: _طب إيه رأيك ننزل نخرج؟ ملك وهي تنظر له وفي عينيها آثار الدموع:
_الملاهي؟ آدم بضحك وحنان: _الملاهي.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!