يوجد بيننا الكثيرين الذين لم يعيشوا مع من تمنوا العيش معهم. فأحيانا عدم البوح لمن نحبه يجعلنا نندم العمر بأكمله، لأنه يحدد لنا مصير باقي حياتنا. إما أن نكمل في تلك المهمة أو نغلقها إلى الأبد. فمن الممكن أن يكون الطرف الثاني يبادلك نفس الشعور ولكن لم يكن لديه الجرأة أن يخبرك بذلك، فهذا يسمى بالحب الصامت.
فيجب عليك أن تقوي قلبك وتذهب إليه لتفصح عما بداخلك، وفي نفس الوقت تترك له المساحة حتى يخبرك أما أنه يريد العيش معك أو لم يقدر على الارتباط بك. فيجب عليك أن تتقبل الإجابة بصدر رحب حتى وإن لم تعرف العيش بدونه. فالحب لم يكن إجباري من طرف على الآخر. الحب الحقيقي أن تتمنى لحبيبك حتى وإن لم يكن من نصيبك أن يعيش حياة سعيدة مع من أراده قلبه. داخل حي شعبي من الأحياء المصرية الجميلة يسمى (حي الغمري)
المعروف عنه بأهله ذو الأخلاق الحميدة والشهامة ومراعاة حرمة البيوت، ونجد فيه أيضاً قصص حب بين أحد سكانها. البطل يحيي. يعمل محاسب في شركة للمقاولات، يبلغ من العمر 27 عام، خاطب زميلته في العمل ولكن ليس عن حب، فهو يحب جارته ضحى منذ الصغر ولكن لم يبوح لها ولا لأحد، ظناً منه بأنها لم تبادله نفس الشعور. البطلة ضحى. تبلغ من العمر 19 عام، جارة يحيي وتحبه أيضاً منذ صغرها ولكن لن تعترف له خوفاً أن لا يقبل ذلك.
فأحبته من بعيد حتى بعد خطوبته على زميلته. فماذا يحدث بعد؟ وهل يعترف اثنان بحب لبعضهما أم لا يتقدم أحد خطوة ليبوح للآخر بحبه؟ سيف. صديق يحيي من الدراسة. يعمل مهندس معماري في نفس الشركة الذي يعمل بها يحيي. أحب ابنة عمه ولكنها تركته وتزوجت غيره، أقسم بعدها بأنه لن يحب مرة أخرى حتى لا يجرح قلبه ثانياً، فكفى ما حدث له. هل سيبقى سيف على قسمه؟ أما سيقابل من يغير قراره وحياته بأكملها؟ سناء.
صديقة ضحى وجارتها في نفس العمارة، ويوجد بينهما صفات مشتركة ونفس العمر تقريباً. لم تحب من قبل ولا تعرف شيئاً عنه ولا تفكر فيه مطلقاً. لأنها بكل بساطة لا تأمن به من الأساس. فهل ستكون على هذا التفكير طويلاً أم ستأتي من يشغل بالها ويغير منطقها وفكرتها عن الحب؟ يوجد أبطال وشخصيات وحكايات كثيرة سنتعرف عليها داخل حي الغمري. في روايتي الأولى ♡وبك القلب يحيا♡ أتمنى أن تنال إعجابكم بإذن الله تعالى. شكراً مقدماً لكم غوالي.
في حب حي الغمري وأهله. حي الغمري ما أحلاه بناسه وشمسه وهواه الكل يتجمع وقت المحن فرح وحزن تلاقاهم مسلم مسيحي واحد ما يقدر يعيش بلاه حبيت حي الغمري كله واتمنى أعيش جواه. البارت الأول. تقف ضحى في نافذة غرفتها تنتظر شخصاً عزيزاً على قلبها. عندما تراه كأنها ملكة الدنيا وما عليها، ولكن اليوم تأخر عن موعد عودته من العمل، لذلك فهي قلقة عليه للغاية لأنه يأتي يومياً قبل هذا الموعد بساعة تقريباً على الأقل.
نظرت إلى السماء تدعي ربها في صمت حتى يطمئنها عليه. كل هذا ونسيت ضحى صديقتها سناء التي تجلس معها بالغرفة. فاقت ضحى من شرودها عند سماع صوت سناء وهي تتحدث إليها قائلة. "ضحى يااا ضحى، إنتِ يا بنتي ردي عليا بقى لي ساعة بكلمك مش معبراني، أمشي يعني؟ "باين كده مش حابة تقعدي معايا، لا أخس عليكي أخس، ما كانش العشم يا صاحبـتي." توجهت ضحى لمكان جلوسها متحدثة بتباهي. "كنتي بتقولي إيه يا سناء؟ حقك عليا سرحت شوية."
نظرت سناء لها نظرة مرعبة، أما ضحى فتصنعت الخوف منها فأردفت بتساؤل. "هتاكلني ولا إيه؟ "ده أنا دودي حبيبتك." تنهدت سناء بلوم وعتاب. "إنتِ بتقولي لي سناء كده عادي، فين سنسن يا ست دودي؟ "لااااا كده فعلاً دماغك مش مظبوطة ومشغولة على الآخر، وده بس اللي هيخلني أسامحك على الغلطة الفظيعة دي." ابتسمت ضحى وتساءلت مرة أخرى باهتمام. "لا بجد كنتي بتكلمني على إيه؟ أجابت سناء باختصار.
"أبداً يا روحي، البنات على الجروب بيسألوني عليكي بيقولولي فين ضحى ديه كانت لسه أونلاين راحت فين؟ "هما عارفين إني قاعدة معاكي دلوقتي." استغربت ضحى من تساؤلهن عليها. "ليه في حاجة؟ وضحت لها سناء قائلة. "اصلهم عاملين حفلة على الجروب عشان كوكي صاحبتنا اتخطبت امبارح، ما تفتحي نهيص معاهم شوية." اتجهت ضحى للنافذة مرة أخرى تطل منه إلى الخارج بوجه قلق كثيراً مخبرة صديقتها قائلة. "معلش يا سنسن مش هكون مركزة معاكم، فبلاش أحسن."
"عموما أنا هتصل عليها بكرة أبـارك لها." قامت سناء من جلستها تاركة هاتفها فوق المكتب الخشبي المتواجد بالغرفة وتوجهت لوقوف ضحى وقائلة.
"بردو واقفة مستنية يحيي زي كل يوم، طب وبعدين يا دودي مش كفاية كده تعلقي نفسك بحاجة صعب تتحقق، بلاش حبيبتي كده هتتعب، أنا خايفة عليكيهو خاطب ومش حاسس بيكي، عيشي حياتك بقى، بلاش تفكري فيه، ما تزعليش من كلامي أنا بقول كده عشان بحبك، إنتِ مش بس صاحبتي أنتي أختي كمان، ده لدرجة لما حد بيشوفنا مع بعض بيفتكرنا توأم." عندما ذكرت سناء كلمة توأم، لامت حالها على ما تفوهت به دون أن تنطق.
نظرت إلى ضحى ورأت الدموع داخل عينيها، فاحتضنتها قائلة. "حقك عليا ما كانش قصدي أفتكرك بـ رضوى الله يرحمها." أدخلت ضحى حالها أكثر في حضن سناء وهي تتحدث بحزن وألم. "أنا ما بنساهاش عشان أفتكرها، هي ماتت من أربع سنين وكأنها ماتت امبارح." أخرجتها سناء من حضنها لتخفف لها دموعها، فردفت هي تربت على ظهرها حنوناً. "حبيبتي ده أمر الله والموت علينا حق، الله يرحمها ويغفر لها."
ثم أضافت بوجه مبتسم لتغير حالة صديقتها حتى تسحبها من ذكرياتها المؤلمة. "وبعدين يعني أنا مش أختك ولا إيه يا ست ضحى؟ طب ما أنا بردو لوحدي أخواتي متجوزين وكل واحد في بيته أصلاً، وبعدين احنا طول اليوم مع بعض حتى ماما وبابا بشوفهم بالصدفة." ابتسمت ضحى على ما تردفه سناء. فأكملت الأخرى حديثها. "أيوا كده اضحكي يا قمر ده احنا مالناش إلا بعضينا يا عمـــــــــري." ضحكا اثنتيهما وكأن لم يكن شيئاً.
واصلت سناء باقي الحديث لتخرج ضحى نهائياً من ذلك الحزن. "بقول لك إيه يا دودي ما تيجي نشغل الأغنية اللي بتحبيها وبتفكرك بـ يحيي القلب." فغمزت بعينها. سعدت ضحى بما تفوهت به سناء. فيحيي بالفعل ساكن وجدانها، فحينما يذكر اسمه أو أي وصف له يتبدل حالها إلى الأفضل ويتراقص قلبها من السعادة. ما هذا الحب الذي يسعد قلب المحب لمجرد سماع اسم محبوبه.
كان هذا تساؤل يدور بذهن سناء، فهي لم تحب من قبل ولم تعرف ما هو أعراضه ولا حتى كيف يتعايشون معه، ولكنها أحبت الحب بسبب صديقتها ضحى. فدعت الله أن يرزقها بإنسان يحبها وتحبه من كل قلبها. ثم نظرت إلى ضحى الذي أنار وجهها، فأمسكت الهاتف من على سطح المكتب وفتحتهُ على موقع اليوتيوب وبحثت على الأغنية التي تعشقها ضحى وتفكرها دائماً بـ يحييها جارها الغالي وحبيبها الوحيد.
بدأ صوت الأغنية يصعد من الهاتف، عندما استمعت إليه ضحى فارسمت الابتسامة داخل قلبها قبل شفتاها، ثم تغنت مع المطربة بكل حب. "من حبي فيك يا جاري، يا جاري من زمان" "أخبي الشوق وأداري، ليعرفوا الجيران." ظل كلاهما يتغنيان ويتمليان مع الغنوة ويضحكان من قلوبهما. وأثناء استماعهما للغنوة، كانت ضحى معطيه ظهرها للنافذة، وتقف سناء أمامها التي بوقفتها تلك تكشف مدخل الحي، لذلك ترى أي شخص يدلف إليه أو يخرج منه.
وفي هذه اللحظة رأت سناء، يحيي يدلف الحي. وقبل أن تخبر صديقتها أنه قد أتى، فقد أخبرها قلبها بدقاته التي تعلو وترته عندما يحس بتواجد ذلك الذي يسكن قلبها، فهو لا يفعل هذا إلا له وحده لا أحد غيره. تفوهت سناء بتساؤل. "دودى تعرفي مين جــ،،" لم تكمل سناء الكلمة فحدثتها ضحى سريعاً. "يحيي." تفاجأت سناء من اجابة صديقتها متحدثة بذهول. "وإنتِ عرفتي إزاي؟ وضعت ضحى يديها على قلبها، وهي مبتسمة بسعادة.
"ده اللي بيعرفني ويقولي ويطمنـ،، عليه مش بقول لك دايماً ده يحيي القلب." سعدت سناء لسعادة صديقتها ودعت الله من قلبها وهي تنظر عالياً بعينيها أن يكن يحيي من نصيب ضحى، كيف ومتى لا تعرف، ولكنها دعت الله، والله عليه الاستجابة وتحقيق حلمها. فالله عز وجل قال في كتابه العزيز قال. (وقال ربكم ادعوني أَستَجِب لَكُم) صدق الله العظيم. التفت ضحى إلى النافذة ناظرة منها، فرأت يحيي يدلف الحي سيراً على الأقدام ويتحدث بهاتفه.
فهو يصف سيارته في الجراج التابع لحي الغمري حتى لا يزعج أحد أصحاب المحلات بالمنطقة. فمن صفات يحيي عدم إيذاء الغير وبالأخص الجار. كان وجه يحيي وهو يتحدث بالهاتف يظهر عليه الضيق، يستمع تارة ويجيب تارة، وحين يتحدث يغضب. كل هذا يحدث تحت أنظار ضحى وسناء، فهما واقفان بجانب نافذة الغرفة ومتابعان كل حركة تصدر منه. تحدثت ضحى بغضب شديد.
"أكيد بيتكلم مع الست غادة، هي في غيرها اللي تحرق الدم، اااخ لو بإيدي لاجيبها من شعرها، كله إلا يحيي، بس اللي أقدر أعمله إني أدعي عليها الزفتة دي." كانت تستمع سناء إليها بوجه مبتسمة، فحدثت حالها قائلة. إلى هذا الحد تحبيه يا ضحى. ثم نظرت إلى السماء لتكرر نفس الدعاء لصديقتها. عند يحيي الذي يتحدث بغضب، فبالفعل الطرف الآخر الذي يهاتفه خطبته غادة مثلما ظنت ضحى. فأردف يحيي إليها قائلاً. "يعني إيه هتنزلي لوحدك؟
هذا ما تفوه به وبعد ذلك استمع لإجابة غادة قائلة. "يا يحيي مين قال لك بس هخرج لوحدي، ريم أختي هتكون معايا." هتف يحيي قائلاً. "بس ده مش اتفاقنا، أنا قولت لك هنزل معاكي وأنتي بتشتري الفستان اللي هتحضري بيه فرح أمل أختي، حصل ولا لا؟ صمتت غادة ولم تجيب. غضب يحيي لعدم اجابتها عليه، فعاد كلماته الأخيرة بصياح عالٍ قائلاً. "حصل ولا لا؟ هتفت غادة وهي منزعجة من أسلوبه هذا ومن طريقة حديثه معها.
"حصل بس الموضوع مش مستاهل تتكلم بزعيق كده، ده فستان اللي هشتريه وخلاص، هو أنا أول مرة أنزل أشتري لوحدي؟ "وبعدين أنت مش فاضي مابين شغلك وتحضيرات فرح أمل، فـ أنا حبيت أخف عنك مشوار ممكن أعمله لوحدي." هذا كان إجابة غادة على سؤال يحيي. ولكن في الحقيقة هي لا ترغب بذهاب يحيي معها حتى لا يجبرها على اختياره هو للفستان، فهي لا تحب تلك التحكمات لأن شخصيتها لا تقبل بذلك.
وهذا ما أحس به يحيي من أفعالها معه منذ ارتبطاهم من ثلاث شهور. فـ يحيي شخصية صبورة للغاية، لذلك لا يحب أن يحكم عليها من أول موقف يحدث بينهما ويبدأ هو بالانفصال حتى لا يكن إنسان ظالم. فحدث ذاته. "سأصبر عليكي يا غادة لـ أعرف ما يدور بداخلك لحين يأتي الله بالخير." تنهد بداخله ثم صمت قليلاً. تحدثت غادة بتساؤل. "ما بترديش عليا ليه يا يحيي،" مكملة حديثها. "بلاش التجاهل ده أنت عارف الأسلوب ده ما بحبهوش."
هتف يحيي بهدوء حدا ما. "والمطلوب بعد كلامك أقول إيه حضرتك، آسف مثلاً مش هكررها تاني." "بصي يا غادة ده أسلوبي ودي حياتي وأظن احنا عدينا فترة خطوبة كويسة وأكيد عرفتي طبعي والمفروض تمشي عليه ده لو عاوزنا نكمل مع بعض، عموما فكري وقراري وردي عليا." فواصل حديثه بتهكم لينهي حديثهما. "اه بالمناسبة انزلي اشتري الفستان لوحدك، لأني مش فاضي، ورايا مشاغل كتير." استغربت غادة من حديثه لأنه من وجهة نظرها الموقف لا يستحق كل هذا.
همت لتجيب عليه ولكن يحيي قد أغلق الهاتف دون أن يستمع لردها عليه.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!