أغلق يحيي الهاتف دون أن يستمع لرد غادة عليه. أثناء حديثها مع يحيي، سمعت السيدة عايدة، والدة غادة، صوت ابنتها وهي تتحدث بغضب. فدخلت عليها الغرفة لترى مع من تتحدث هكذا. ولكن غادة أغلقت الهاتف وناظرت للأمام بشرود. تحدثت عايدة لابنتها متسائلة: "غادة حبيبتي، مالك متعصبة كده ليه؟ وكنتي بتتكلمي مع مين؟ التفتت غادة لوالدتها بوجه عابث قليلاً، فردفت قائلة: "أبداً ياماما، مفيش حاجة. أنا بس كنت بتكلم مع يحيي."
اتجهت عايدة لمكان جلوس ابنتها على الفراش خاصتها وجلست بجانبها وتحدثت بهدوء: "طب إيه اللي مخليكم تتكلموا كده مع بعض؟ ثم أكملت باستفسار: "خير حبيبتي، أنا اللي أعرفه أن يحيي شخص ذوق وهادي. مش معقول يوصلك عصبيتك دي." أجابتها غادة بتعقل: "أنا هحكيلك وأنتي احكمي بينا. أولاً، إنتي عارفة إني مش بحب حد يتحكم فيا." تنهدت والدتها لمعرفتها جداً بتلك الصفة بأبنتها:
"غادة، بدون مقدمات قولي المشكلة على طول. بس بالضبط وأنا هقولك مين اللي غلطان. لا هظلمك ولا هظلمه. أنتي عارفة من طبعي إني بقول الحق حتى لو على رقبتي." وقفت غادة وبدأت تجوب بالغرفة حتى لا تنظر في عيون والدتها، لأنها دائماً تعرف وتقرأ ما بداخل ابنته. فهمت عايدة أن غادة هي التي افتعلت المشكلة، ولكنها أحبت أن تسمعها منها وهي ستحكم بعد ذلك. فهتفت غادة مردفة:
"الصراحة، أنا ويحيي اتفقنا ننزل نشتري مع بعض فستان عشان أحضر بيه فرح أمل أخته. وبعد كده فكرت إن ما ينفعش يجي معايا." ثم صمتت قليلاً لأنها لم تعرف بماذا تخبرها. فتحمحمت حتى تقدر على مواصلة الحديث. "بصي بقا يا ماما، من الآخر كده، مش عاوزة يحيي ينزل معايا لأنه هيتحكم فيا ويختار هو اللي على مزاجه، وإنتي عارفاني مش بحب حد يختار لبسي." فواصلت حديثها لتقنع والدتها أنها لم تخطئ معه:
"هو بقاله فترة بيتكلم معايا في موضوع الحجاب وأنا مش حابة إنه يفرض عليا رأيه. أنا كده غلطانة؟ تحدثت عايدة بتفهم، فهي قد عرفت السبب الحقيقي لغضبها هذا، ولكنها حاولت أن تهدئها قليلاً: "وإنتي بقي اللي مخليكي مش عايزة يحيي ينزل معاكي أي سبب منهم بالظبط؟ "أنه هو اللي هيختار الفستان على مزاجه؟ "ولا لإنك متأكدة أن ممكن يجبرك وهو معاكي أنه يشتريلك لبس محجبات؟
تحدثت غادة لوالدتها بصراحة متناهية لأنها قد عرفت ما بداخلها وجعلها رافضة تماماً ذهاب يحيي معها: "الاثنين يا ماما. أنا ساعات بحس تفكيرنا بعيد جداً عن بعض. ما قصدتش إني ما بحبش الحجاب، لا طبعاً. أنا عاوزة ألبسه عن اقتناع مش بمزاج حد ولا يتجبر علي." توجهت عايدة إلى التي تقف بعيداً عنها وربتت على ظهرها بحنو قائلة: "طب ليه حبيبتي تفهمي كلامه أنه تحكم. ما يمكن هو عايز يرشدك للصواب والطريق الصح." فأكملت حديثها:
"أنتي شايفة ريم أختك أصغر منك بكام سنة ولبسة الحجاب، وإنتي عندك 25 سنة ولسه ما لبستيهوش. وكل ما أتكلم معاكي تقوليلي مش دلوقتي، لغاية ما الوقت عدى كتير يا حبيبة ماما. وبعدين الحجاب مش سنة، ده فرض على كل مسلمة. ربنا يهديكي وينور بصيرتك حبيبتي. بس لو عايزة تاخدي رأي يحيي مش غلطان، ده بالعكس كبر في نظري أكتر عشان خايف عليكي ومش عايزك تاخدي ذنب." تحدثت غادة بغضب شديد:
"يوووه يا ماما، كل ما أقولك على حاجة هو عملها تقوليلي أنه صح. يعني هو بيغلطش أبداً؟ أمسكت عايدة يد ابنتها وجلستا اثنتهما على الفراش وتحدثت بوجه مبتسم: "حبيبتي، مافيش إنسان معصوم من الخطأ. بس في إنسان أخطائه بتكون قليلة عن غيره. أكيد يحيي عنده أخطاء، بس الحقيقة مش باينة، أو اللي بيحبه مش هيشوفها. لكن أكيد هيلاقي اللي يوقفه له على الكلمة زي ما بتقولي." تحدثت غادة وهي تنظر لوالدتها بتساؤل: "قصدي إني بتلكك ليحيي يا ماما؟
قامت عايدة وتوجهت لباب الغرفة لتخرج منه: "أنا ما قلتش إنك بتتلككي. أنا بقول هيلاقي اللي يقف له على الكلمة، يعني مش بيحبه." ألقت والدتها هذه الكلمات عن قصد حتى تراجع غادة حالها، ثم خرجت لتحضر الغداء، فزوجها وابنتها الصغيرة على وصول.
سمعت غادة لحديث والدتها فصمتت ولم تجب. هي بالفعل لم تحب يحيي، بل كانت تهرب بارتباطه من شيئاً آخر، إلى جانب انبهارها بشخصيته داخل العمل، فيحيي له هيبته وسط زملائه. علماً بأنه تقريباً أصغر سناً بينهم، لكنه كبير مقام حقاً. فهم خريجين كلية التجارة، ولكن قبله بأعوام كثيرة، وتعينوا في الشركة منذ فترة كبيرة. ورغم كل هذا، فهو من أكفأ المحاسبين، بل وأمهرهم. فالجميع يأخذون باستشارته فيما يخص الشركة بالنسبة للحسابات. لذلك كلمته
مسموعة بينهم. فالجميع يحترمه من المدير إلى الساعي. أحبت هي كل هذا. ولكي تكون مميزة عن زميلاتها بالعمل، سلوى ورفيدة، فهما تخرجتا معها في نفس الدفعة، ولكن لم تجمعهما صداقة، ولا حتى بينهما توافق من الأساس. وللصدفة البحتة، تم تعيينهما في نفس الشركة. فعندما أتى يحيي لخطبتها، وافقت على الفور لأنه اختارها دون غيرها. ولكن في الحقيقة، لم يكن هذا السبب الأوحد لموافقتها، فيوجد سبب آخر، بل والأهم، سنتعرف عليه لاحقاً. أما يحيي،
سبب خطبته لغادة، رأى بها صفات ومميزات عن باقي زملائها، فهي لم تتحدث كثيراً مع الزملاء الرجال إلا في أضيق الحدود وبما يخص العمل فقط. فغادة كانت تفعل ذلك كنوعاً من الغرور، فهي تحتمي في تلك الصفة غير المحبوبة كطبقة خارجية تحافظ بها عن شخصيتها ليس إلا.
كل هذا كانت غادة تتذكره كيف تعرفت على يحيي ولماذا تم الخطوبة. فاقت غادة من تلك الذكريات التي مر عليها ثلاث أشهر وتذكرت مشوارها. فخرجت من الغرفة واتجهت إلى المطبخ الذي تتواجد به والدتها، فهي تعد طعام الغداء لأسرته. دخلت غادة المطبخ وسألت والدتها: "ماما حبيبتي، هي ريم اتأخرت ليه كده؟ أنا عايزها تنزل معايا أشتري الفستان." تركت عايدة ما بيدها وتحدثت متعجبة من أفعال ابنتها: "بردو هتنزلي من غير يحيي؟
أنتي كده بتكبري الموضوع بينكم يابنتي، فكري شوية." تحدثت غادة وهي تضع قطعة من الخيار المقطع في فمها: "يامامتي ياحبيبتي، وأنا بتكلم مع يحيي، قولته ريم هتنزل معايا، مع إني ممكن أنزل لوحدي. بس أنا مش حابة أطلع كدابة." نظرت عايدة لها وتحدثت وهي تتفحصها: "إنتي عايزة إيه يا غادة من يحيي بالظبط؟ *** في حي الغمري
بعدما أغلق يحيي الهاتف، ارتدى نظارته الشمسية لغرضاً ما يفعله يومياً، إلا هو أن يرى ضحى شمس حياته دون أن يلاحظ أحداً. فهو بالفعل يحبها منذ الصغر، ولكن حبها ترربع داخل قلبه أكثر بفترة وفاة أختها التوأم رضوى رحمها الله، لأنه كان مقترباً منها أكثر، وكان يزورها يومياً بمنزلها لكي يطمئن عليها. وبعدما تعافت، بدأ يفكر في حيلة جديدة حتى يقدر على رؤيتها، فأخبر والدها الأستاذ محسن بأنه سيأتي حتى يسترجع معها بعض المواد الدراسية، ولكن في الحقيقة، هو كان يأتي إليها ليشبع عيناه من رؤيتها، فقلبه يذوب بحبها. فهو لم يقدر على أحكامه إلا عندما يراها أمامه.
فضحى كانت لم تذهب للمدرسة لأنها تأثرت كثيراً بعد وفاة شقيقتها رضوى، فهي رأتها والسيارة تصدمها أمام عينيها ولفظت أنفاسها الأخيرة بين أحضانها. فحدث هذا وهما خارجين من مدرستهما في آخر يوم لهما في امتحانات آخر العام للصف الثاني الإعدادي. لذلك لم تذهب ضحى للمدرسة بعد وفاة رضوى لمدة سنة كاملة لأنها فقدت النطق لمدة 7 شهور، فـتأخرت ضحى بالالتحاق بـ الصف الثالث الإعدادي. فكيف لها أن تذهب دون نصفها الآخر وتوأم روحها.
فأتى المعلمون إلى منزلها ليشرحوا لها الدروس لتقدر على دخول الامتحان تلك السنة، وهذا لحبهما الشديد لها. فهي كانت طالبة متفوقة بجانب أخلاقها المهذبة، وكانت رضوى رحمها الله نفس تلك الصفات، لذلك دائماً كانا مميزان بين الجميع بالمدرسة.
فعندما كان يذهب ليراها، يشتري لها كل ما تحب من الشوكولاتة والبسكويت والعصائر، وكان هذا لأجل أن يخرجها من حزنها، وعندما كانت تبتسم، فكان يسعده كثيراً وتسعد هي الأخرى لوجوده معها. وعندما بدأت تتحدث بعد صمتها الطويل، كان سعيداً كسعادة أب يرى ولده الصغير يتحدث لأول مرة. كل هذا وهو لا يعلم أنها تحبه، بل وأكثر منه من وجهة نظرها، فدائماً كل حبيب يعتقد بداخله أنه يحب الآخر أكثر منه.
اقترب يحيي من منزل ضحى، فرآها واقفة ولكن وجهها عابث. انزعج كثيراً لأجلها، فهو لا يحب أن يراها بهذا الشكل. كفى ما رأته في فترة وفاة شقيقتها، وتمنى أن يحدثها ويعرف ما بها، ولكن كيف يفعل ذلك؟ اتجه يحيي ناحية منزله المقابل لمنزل ضحى، وكان والده الحاج رشاد يجلس هو وابنه الأصغر عمرو أمام المخبز الذي يملكه بالعماره التي يقطن بها أيضاً. ألقى عليهما السلام، ثم جلس معهما متسائلاً: "عامل إيه يا حاج؟ أجاب والده بوجه مبتسم:
"الحمد لله بخير يابني، اخبارك أنت إيه يا يحيي؟ اتأخرت ليه انهارده؟ ابتسم يحيي بتلقائية لملاحظة والده تأخيره اليوم، فتحدث مردفاً: "والله يا حاج، كان عندي شغل كتير وتقفيل حسابات، بس الحمد لله ربنا أعانني وفاضل حاجات بسيطة هقفلها بكرة لأني ما قدرتش أخلصها كلها انهارده." ربت والده على قدمه بكف يده داعياً له: "الله يعينك وينور بصرتك ياحبيبي. فـأكمل بتساؤل: وأخبار خطيبتك إيه؟ هي كانت معاك بردو؟ تغيرت
ملامح وجه يحيي وتحدث بضيق: "لا يا حاج، ما كنتش معايا، هي استأذنت ومشيت بدري عن ميعادها." قلق والده فتحدث مردفاً: "خير يابني، في حاجة حصلت ولا هي تعبانة؟ هتف يحيي لوالده ناهياً الحديث: "أبداً يا حاج، هي عندها مشوار مش أكتر." فوجه نظره لأخيه عمرو المنشغل بهاتفه حتى لا يسأله والده ثانياً عن غادة: "الباشمهندس بتاعنا اخباره إيه في الكلية؟ أجاب عمرو وهو مبتسم:
"الحمد لله يا يحيي بخير. دعواتك يا كبير وكله هيبقي تمام إن شاء الله." "بدعيلك والله، بس طبعاً دعوات الحاجة أهم. صحيح، ماما عاملة غدا إيه انهارده؟ قهقه والده وأجاب: "هي الحاجة بتعمل أكل غير اللي حضرتك بتحبه." فنظر يحيي لوالده مضيقاً عينه مع ابتسامة صغيرة: "وديه بقي غيره ياحاج ولا إيه؟ هتف الحاج رشاد بثقة ووجهه مبتسم: "أنا أغير منك ليه؟ ديه بس الحاجة بتغذيك عشان قربت تتجوز." مكملاً حديثه بتعمد لذكر اسم
غادة ليتأكد من شئ بداخله: "اصلها عارفة إن غادة مش هتعملك الأكل ده." توقف يحيي عن الابتسامة وتحدث مردفاً: "جواز إيه دلوقتي يا حاج، لما فرح أمل يتم على خير بإذن الله، وبعدين أدلع من الحاجة سنتين تلاتة أبقى أشوف هتجوز إمتى." فهم الحاج رشاد أن ولده به شيئاً، ولكن الوقت غير مناسب ليستفهم منه، وأيضاً سيتركه ليأتي هو لحاله ويحكي له. نهى يحيي الحديث ووالده تقبل هذا:
"أنا هطلع أشوف الحاجة عاملة غدا إيه أحسن، أنا جعان أوي ونفسي أنام، والحمد لله أن بكرة الجمعة إجازة." وقف عمرو هو الآخر قائلاً: "خدني معاك أنا كمان عاوز أنام، صاحي من بدري والمحاضرات كانت كتير انهارده." وقفا اثنيهما ووجه يحيي حديثه لوالده: "يلا يا حاج نتغدى مع بعض." هتف والده: "أنا اتغذيت ياحبيبي لما انت اتأخرت عليا، يلا مليش نصيب." اعتذر يحيي لوالده: "حقك عليا يا حاج." هتف والده سريعاً:
"لا ياحبيبي الله يعينك، أنا عارف أنه غصب عنك. الحمد لله بكرة الجمعة نفطر ونتغدى مع بعض إن شاء الله." فأكمل يحيي: "طب تعالي ريح شوية." تحدث والده قائلاً: "أنا لسه نازل وعمك محسن جاي يقعد معايا شوية، اتصل عليا وقالي عايزك في حاجة مهمة." قلق يحيي عند ذكر اسم والد شمس الغالية على قلبه: "خير يا حاج، في حاجة ولا إيه؟ طب اقعد معاك استناه." أجاب والده مطمئناً اياه: "خير، ما تقلقش. لو احتجت لك هتصل عليك تنزل."
أجاب يحيي وهو مازال قلق ولكن لا يريد أن يلاحظ والده: "تمام يا حاج، أنا طالع." فوه عمرو هو الآخر: "أنا كمان لو احتجتني يا حاج رنة واحدة هتلاقيني عندك، أنت عارف نومي خفيف." وقفا والدهما وربت على كتف ولديه قائلاً: "الله يبارك لي فيكم ويحفظكم من كل سوء يا ولادي، ما اتحرمش منكم أبداً يا سندي في الدنيا." فقبل كل منهما يدي والده وتحدث واحد تلو الآخر: "ويبارك لنا في عمرك ويرزقك الصحة والعافية يا حاج."
وبعد ذلك صعد يحيي وعمرو لشقتهما، وجلس الحاج رشاد ينتظر محسن والد ضحى. *** مازالت ضحى واقفة بجانب الشباك ومعها سناء. فهدأ وجهها عندما رأت وجه يحيي تغير للأفضل. فتحدثت معاتبة إياه كأنه أمامها: "يعني لازم النضارة دي، معرفتش أشوفك كويس. ياما نفسي أعرف كل يوم قبل ما تدخل الشارع بتلبسها ليه؟ "ابقي اسأليه ياروحي،" كان هذا رد سناء عليها، ثم بعدت سريعاً عنها مصطنعة الخوف قبل أن تلحق بها، ولكن كانت ضحى أسرع ولاحقت بها،
فتحدثت مردفة: "بتقولي إيه يا سنسن؟ هاه سمعيني كده." أجابتها سناء مسرعة: "أبداً ياروحي، كنت بكح." فضحكت اثنتهما. فتوجهت ضحى إلى الشباك مرة أخرى، فتحدثت سناء إليها: "ما خلاص يا حبي، يحيي طلع، مستنية إيه؟ تطلعي معاه مثلاً؟ "ياريت ياسنسن،" هذا ما نطقت به ضحى. "نفسي أطلع حالا وأسأله مالك كنت مضيق ليه؟ اااااخ لو يحصل." في تلك اللحظة، دخلت الغرفة والدة ضحى السيدة نادية قائلة متسائلة: "إيه يابنات موبايلاتكم مالها مقفولة ليه؟
تحركت ضحى اتجاه والدتها قائلة: "خير يا ماما، في حاجة؟ أنا فوني فاصل ونسيت أشحنه، وفون سنسن كنا بنسمع عليه أغاني. ممكن يكون شبك." ابتسمت نادية وتحدثت بمعرفة: "آه، ما أنا سمعت الأغنية اللي بتحبي تسمعيها من صغرك ومش بتزهقي منه." نظرت ضحى لسناء بقلق وأجابته والدتها سريعاً: "هاه، عادي ياماما، بحبها." تحدثت سناء لتكمل بدلاً من ضحى التي أوشكت على الإغماء خوفاً أن تكون والدتها قد كشفت أمرها:
"آه يا طنط، أنا ودودي بنحبها أوي." ابتسمت نادية بتسائل عليها: "طب ينفع أنتم الاتنين تحبوها مع بعض؟ فأكملت: "طبعاً لا يجوز." وبعدها تحركت لتخرج من الغرفة. جرت ضحى اتجاه والدتها وهي قلقة وأمسكت يدها فسألتها بخوف: "مالك يا نونا؟ عايزة تقولي حاجة؟ احكي، احكي حبيبتي، أنا سامعاكي." فهي قلقة حقاً، فماذا ستفعل والدتها معها إذا علمت السبب الحقيقي وراء حبها لتلك الأغنية. هتفت نادية الحديث بمصطنعة عدم الاستيعاب
كي تلعب بأعصاب ابنتها: "كلام إيه ياروحي اللي أقوله؟ مش فاهمة حاجة." لازالت سناء واقفة تستمع لهما والقلق ظاهر على وجهها، فتدخلت في حديثهما كي تنهي حرب الأعصاب على صديقتها: "إيه يا دودى، بتحبي الرغي أوي زي عينيكي. طنط كانت داخلة تقولنا حاجة، صح يا طنط؟ فهمت نادية تدخل سناء بالحديث حتى تخرج صديقتها من تلك المأزق حسب اعتقادهما بذلك، فتحدثت بداخلها:
"بردو مش هتكلمي غير لما تقوليلي إنتي بنفسك يا بت قلبي، وراكي وراكي لغاية ما تعترفي." فأكملت بتأكد: "أنا اخترت ويكون هو كمان شاريكي وبيحبك زي ما إنتي بتحبيه." فاقت نادية من شرودها على حديث ضحى إليها: "نونا، رحتي فين؟ إنتي كنتي عايزانا في إيه؟ "يوووه، نسيتني صحيح. أمل بنت عمك رشاد بترن عليكم، ولما ما عرفتش توصلكم رنت على تليفون البيت بتقولكم عايزاكم تروحوا عندها دلوقتي."
نظرت ضحى لسناء وهي لم تصدق أن الله سمع دعائها وحقق لها أمنيتها بهذه السرعة، فحمدت ربها كثيراً وهي تحلق عالياً من فرط سعادتها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!