القت سناء الهاتف بجانبها عندما رأته لا يوجد به شحن. ثواني وأمسكته مرة أخرى فوجدت أنه ليس هاتفها، فصدمت. "ياخبر أبيض! فوني راح فين يا ربي؟ معقول أكون سبته في البوتيك؟ لا لا مش معقول، أنا ما سبتهوش من إيدي واصلاً ما قعدتش كتير هناك. طيب أكون سيبته في التوكتوك؟ طب والفون ده جالي منين؟ كل هذا وسناء تفكر مع نفسها. وضحي وأمل مشغولون في تجهيز الملابس التي ستحضر بها أمل غداً في حفل حنتيها. فانتبهوا عندما سمعوا
صوت سناء وهي تصرخ وتقول: "أكيد فوني مع سيف وده فونه، طب أعمل إيه أنا دلوقتي؟ لا وكمان فونه فاصل! أتت إليها الفتاتان وسألوها ما بها، فحكت لهم كيف جاء هاتف سيف بيدها. ضحكوا بعدما سمعوا الموقف. فقالت أمل وهي تجلس بجانب سناء على الفراش وتغمز بعينها لها: "أنا بقول إن دي علامة إنك هتكوني من نصيبه يا سنسن، صح يا دودي؟ وفقت ضحى أمامهما وهي ترفع حاجبيها لسناء أيضاً وقالت: "صح جداً يا مولي، وشكلنا كده هنفرح فيها قريب أوووي."
نظرت إليهم سناء وهي ترتعب على سيف بعدما تركته مع سائق التوكتوك، لا تعلم ماذا حدث معه؟ فنطقت أخيراً: "والله أنتم رايقين وأنا مرعوبة. أنا همشي وأجي بكرا بدري أحسن أعصابي تعبانه من اللي حصل ومش قادرة أركز معاكم. سامحيني يا مولي، حقك عليا." ردت ضحى: "إحنا كده كده حضرنا كل حاجة ولازم نمشي دلوقتي عشان نعرف نيجي بدري من أول اليوم ونرتب هنعمل إيه ونستعد لاستقبال المعازيم." وفقت أمل وسناء من مجلسهم.
فقالت أمل: "أنا مش عايزكم تمشوا أصلاً، ياريت تباتوا معايا النهارده." فردت ضحى: "لأن سناء عقلها في مكان آخر، ألا وهو سيف وماذا حدث معه؟ ياريت يا مولي، بس النهارده يومك لازم تقضيه مع مامتك وباباكي وإخواتك، وإن شاء الله هتلاقينا من النجمة عندك تمام حبيبتي." فقالت أمل: "تمام يا روحي." وأكملت ضحى وهي تلتقط حقيبتها وتضع بها الهاتف: "يلا يا سناء."
لم تسمع رد منها. التفتت إليها في نفس الوقت. نظرت لها أمل، فنادت ضحى عليها بصوت عالٍ قليلاً: "سناااااء! انتي روحتِ فين يابنتي؟ انتبهت سناء لهم وقالت: "هاه؟ بتقولي حاجة يا ضحى؟ اتجهت نحوها ضحى قائلة: "مالك حبيبتي؟ انتي تعبانه شكلك مش طبيعي، طب نروح للدكتور." جرى أمل وهي خائفة على صديقتها وقالت: "سنسن حبيبتي طمنيني عليكي، أنادي على يحيى وعمرو ونروح المستشفى."
ردت سناء: "حبايبى ماتقلقوش، أنا كويسة بس أعصابي اتوترت شوية عشان اللي حصل معايا، بس كده. أنا هروح وأشرب حاجة دافية وهكون بخير بأمر الله. متحرمش منكم أبداً يارب." احتضنتها أمل فقالت كي تخرجها من توترها هذا: "تمام حبيبتي، وأنا لما أحب أطمن هرن على سيف يطمني." ضحكوا الثلاثة من موقف الهاتف الذي تبادل بالخطأ، أو ربما سيكون أول بداية شعلة الحب والارتباط.
أخذت ضحى سناء بعدما تواعدوا لأمل أنهم سيأتون من الصباح الباكر بإذن الله تعالى. نزلت الفتاتان والتقوا بـ يحيى وعمرو وهما في مدخل العمارة يتحدثان. فأول ما رأت ضحى يحيى، تراقص قلبها وكانت تود أن تجري وتقول له: "أين أنت؟ لم أراك من فترة طويلة"، ولكن لم تقدر على هذا. انتبهت لحالها عندما سمعت عمرو يقول: "بنات حارتنا، عاملين إيه؟ ضحكت ضحى وقالت: "الحمد لله بخير، وأنت عامل إيه يا عمورة؟
أكملوا الحديث مع بعضهم. وسناء صامتة وعقلها مشغول بسيف. ويحيى مستمع لحديثهم. نظر إليها يحيى وهو رافع إحدى حاجبيه ويود أن يسكتها ولا تتكلم مع أحد بهذه الطريقة، حتى لو كان أخيه. ولكن ضحى تتحدث مع عمرو بحب أخوي ليس إلا. أما يحيى، يفهم ذلك ولكن هو يريد هذا الحديث معه هو فقط. "ولكن صبراً شمسي، قريباً ستقولين لي كل شيء ولا نخاف من أحد، وأنا سأقول كل ما في قلبي بدون تحفظ، وهذا سيكون قريباً بإذن الله تعالى."
انتبه يحيى لوقوف سناء صامتة، فافتكر مشكلتها مع سائق التوكتوك فقال: "مالك ياسناء؟ في حاجة تعباكي؟ أوقفت ضحى الحديث مع عمرو عندما سمعت يحيى يوجه الكلام لسناء، فـ أجابت هي: "اصل سناء اتخانقت مع السواق وهي راجعة من مشوارها." فقال يحيى: "آه، ما أنا عرفت. بس ماتقلقيش، سيف قام بالواجب وزيادة." هنا نطقت سناء أخيراً بعد سماع اسم الذي شغل بالها وقلبها، فقالت وهي مبتسمة: "بجد يا يحيى؟ هو كويس يعني ما حصلوش حاجة؟
فانتبهت لكلامها عندما رأت عمرو ويحيى ينظرون إليها بخبث. "فاكملت: اصل كنت خايفة أكون اتسببت في مشكلة ليه. بس كده." فقال عمرو: "لا ماتخفيش على سيف، هو قد أي حاجة. ده بعد ما ضرب السواق خلاه يعتذر كمان." فوجه كلامه ليحيى فقال، وهو يضع يده على ذقنه كأنه يحل لغزاً يحيره: "تفتكر يا يحيى سيف ضرب الراجل الضرب المبرح ده ليه؟ عشان هو تطاول معاه؟ ولا عشان زودها مع سناء؟
بس مهما كان مكنش يستاهل كل الضرب ده، ولا يمكن سيف حس إن الراجل تجاوز حدوده مع حد يخصه أوي." فاكمل يحيى الحديث والبنات لازالوا واقفين يستمعان إليهم، ولكن سناء كانت منتبهة لكل حرف يخرج منهم، وضحي أيضاً مستمعة وسعيدة، فقد فهمت مقصد كلامهم بأن سيف يكن مشاعر جميلة لصديقتها، ولكن لن تتدخل. مستمعة فقط. فقال يحيى: "أنا مع الاحتمال التالت يا عمو." فضحكت ضحى، وتاه يحيى مع ضحكتها.
تنحنح بعدها وقال: "عدت على خير. السواق غلط وسيف عرفه غلطه وخلص الموضوع. ولعلمك محدش حس إن الموضوع يخصك، سيف رفض اسمك يتذكر خوف عليكي." فأحب أن يوقف الحديث في هذا الموضوع لأنه ليس من حقه أن يتكلم فيه أكثر من ذلك. فأفهمه عمرو مقصده فقال: "المهم يابنات، أنا ويحيى جهزنا كل حاجة اللي اتفقنا عليها لفرح أمل، وإن شاء الله هتكون أحلى مفاجأة."
آمنوا وراءه الجميع، ثم استأذنوا للرحيل، وكذلك ذهب الشابان إلى شقتهما ليستمتعا الساعات القليلة بوجودهم مع أختهم وحبيبة قلبهم أمل. ذهبت كل منهما إلى شقتها فوجدت سناء والدتها تشاهد التلفاز. فسمعت غلق الباب فعرفت أنها ابنتها الشقية، ولكن لماذا اليوم لم تدخل بزعابيبها مثل كل يوم؟ فقالت: "تعالي يا آخرة صبري، مش بتردي على فونك ليه كل ما أرن عليكي تقفلي؟ هنا افتكرت سناء الهاتف الذي معها، فبالتأكيد هذا يخص سيف.
فقالت سناء: "حقك عليا يا ماما، أصل كنت بشتري حاجات لأمل وكانت الشبكة وحشة عشان كده قفلت عليكي، وبعدين روحت اديتها الحاجات ونسيت أكلمك." فتحدثت الحاجة سميحة: "ولا يهمك حبيبتي. المهم تعالي كلي، أنا هقوم أحضرلك الغدا." ردت سناء مسرعة: "لا يا ماما، أنا هنام. تعبانه شوية، لما يجي بابا هاكل معاه." وقفت والدتها واتجهت إليها وهي قلقة على ابنتها، فهي متغيرة تمام وليست مثل كل يوم. فقالت: "حبيبة ماما، فيكي إيه؟
في حاجة مزعلاكي ولا حد ضايقك يا قلبي؟ تحدثت سناء لتنفي كل ما قالته والدتها: "لا يا سمسم، مافيش حاجة من اللي قولتيها حصلت. أنا بس مرهقة عشان مضغوطة أنا وضحي لتحضير الحاجات اللازمة لفرح أمل." نظرت إليها الحاجة سميحة بمعنى لا أصدقك، ولكن سأنتظر حتى تحكي لي كل شيء. أحست سناء من نظرات والدتها أنها لم تصدقها، فقالت: "طب أدخل أنا أنام شوية على ما بابا يجي." ردت والدتها: "ادخلي حبيبتي، نوم العافية."
دخلت سناء غرفتها وأغلقت الباب بالمفتاح وبدأت في شحن الفون وفتحته. فوجدت صورة سيف خلفية له، سعدت كثيراً لإحساسها بأن الهاتف يخصه كان صدقاً. ولكن لم تعرف الاتصال على هاتفها منه لأنه مقفل بـ باسورد. وبعد حوالي 5 دقائق رن الهاتف. فقامت مسرعة لترا من يتصل. فرأت رقمها الذي يظهر على شاشة الهاتف. أخبرها قلبها بأنه سيف، الحب الذي أصابها في القلب هو المتصل. تشجعت وضغطت على زر بدء المكالمة فقالت: "السلام عليكم، مين معايا؟
رد عليها السلام وقال: "طب بالنسبة للصورة اللي على فوني ماشوفتهاش." فقالت مسرعة حتى تزعجه مثلما كانت قلقة عليه، فـ أحبت أن تنتقم منه ولو قليلاً: "لا ما أخدتش بالي. أوعى تقول إنك سواق التوكتوك؟ فـ أبعدت الهاتف عنها حتى لا يسمع ضحكتها. ولكن مهما ابتعدت، فقلبه سمعها قبل أذنه. فقال سيف: "لا، وانتِ الصدقة. أنا اللي ضربت السواق عشان القطة، ولا ما أخدتيش بالك يا... قطة." هنا ضحكت سناء بصوت عالٍ، فقالت: "سيف!
بجد أنا كنت قلقانة عليك. ماكنش في داعي تضربه، أنت كان ممكن يحصلك مشكلة بسببي." رد هو بتلقائية: "فداكي حياتي كلها." انصدمت مما سمعته، فأحبت أن تتأكد أكثر فقالت: "بتقول إيه؟ أتاها الرد بنفس السرعة ليؤكد ما سمعته بقوله: "فداكي حياتي كلها، ولا أنه يلمس شعرة منك. سناء، أنا مش عارف إيه اللي حصلي من ساعة ما شوفتك، بس اللي متأكد منه إنك تخصيني، ولا يمكن اسمح لحد أياً كان مين أنه يأذيكي."
كل هذا وسناء لم تتفوه بكلمة، فكانت تلحق في السماء وعيونها تنزل دموع. لا تعرف إذا كانت من سعادتها أنها اطمئنت عليه، ولا من فرحتها أن من يقول لها هذا هو سيف التي تمنت أن تسمع منه حرفاً من أول حديث معه. فهو سكن قلبها منذ أن راته واقف أمام منزلهم وقتما كان يتحدث مع أمل. نزلت على الأرض بعدما كانت تحلق في السماء على صوته وهو يقول: "هو أنا قولت حاجة غلط؟ بجد لو كنت ضايقتك فـ أنا أسـ... لم يكمل
الكلمة عندما سمعاها تقول: "سيف! تصدق لو قولتلَك إن بفكر فيك دايماً من ساعة ما شوفتك، وكنت هموت وأطمن عليك. بجد إحساس وحش لما تكون عايز تكلم حد وانت مش عارف إزاي. أنا كنت هسأل يحـ... أوقفها سيف عن الكلام عندما قال لها: "بحبك يا سناء." صمت مر لثواني بينهما، لا أحد يتكلم. فسيف قلق أن تكون لم تبادله نفس المشاعر، وهي صامتة مما سمعته وخائفة في نفس الوقت. فهذا الإحساس جديد عليها، ولا تعرف بماذا تجيب.
قطع هو الصمت فقال: "أنا شكلي... فكانت الإجابة: "سيف! أنا أول مرة أسمعها، أو بمعنى أصح عمري ما اديت لحد فرصة يقولها. أنا ما عشت اللحظة دي في حياتي، ومش هكدب عليك. أنا خايفة." أتاها الرد سريعاً: "طول ما إحنا مع بعض، متخافيش. أنا مابقولهاش كده وخلاص. أنا من أول مرة شوفتك وبقاوم شعوري اتجاهك، لكن كل مرة بخسر قصاد قلبي اللي حبك من غير ما أعرف."
فاكمل: "سناء، أنا مش بلعب بيكي، بجد بحبك. ومش عارف أقولك أكتر من كده دلوقتي لأنه مش من حقي. بس صدقيني أول ما تكوني على اسمي، مش هبطل كلام. كل اللي طالبه منك نطمن على بعض في حدود المسموح بيه طبعاً، لغاية ما كل حاجة تكون في النور. موافقة تكوني شريكة حياتي يا كل حياتي؟
سناء لم تتكلم، تبكي فقط بصمت من الفرحة حتى لا يسمعها سيف. فكل ما يحصل معها الآن كان من رابع المستحيلات أن يحدث، ولكن جاء سيف وفك تعويذة قلبها التي صعب على الكثيرين الفوز به. فتكلم سيف: "القطة نامت ولا إيه؟ مسحت دموعها وابتسمت ردت قائلة: "القطة بتقولك لأخر العمر هستناك." "وأنا مش طالب منك أكتر من كده دلوقتي. وإن شاء الله قريب أوي هتكوني على اسمي." فاكمل قائلاً: "أنا بقول كفاية كده لغاية ما أشوفك وأديكي فونك."
وكاد أن يغلق معها الاتصال، ولكن افتكر شيئاً مهماً فقال: "آه صحيح، صور حضرتك أنا حطيتها على فلاشه ومسحتها من الفون. ويا ريت ماتتصوريش عليه تاني." "الحمد لله وقع في إيدي المرة دي، يا عالم المرة الجاية هيقع في إيد مين وهيعمل بيه إيه." أجابت بطاعة قائلة: "حاضر." فرح سيف لأنها سمعت كلامه بدون نقاش، فقال: "يسلميلي الهادي اللي بيسمع الكلام على طول." ردت سناء بصوت عالٍ عما سبق: "لااااا!
ماتخدتش على كده، أنا ليه رأي ولازم أسمعه ونتناقش فيه." ضحك سيف على طريقتها فقال: "الو؟ حضرتك؟ أنا كنت بكلم القطة بتاعتي، دخلتي ليه في الخط." فقالت سناء بصوت هادئ: "سيف، ماتهزرش." رد عليها: "الله! اومال فين الشرس اللي كان من شوية؟ بصي بجد بقا، أكيد مش هاخد قرارات في مواضيع تخصنا لوحدي، لازم نتناقش ونوصل لحل يرضينا إحنا الاتنين. بس طبعاً في حاجات قرارها أنا بس اللي هاخده، تمام؟ نطقت هي: "تمام يا سيف."
"بس صحيح، عرفت الباسورد بتاع فوني إزاي؟ أحب أن يحيرها قليلاً، وبعد محاولات منها كثيرة فقال لها: "أخويا يوسف خريج هندسة قسم إلكترونيات وعنده خلفية عن الموبايلات، يعني تقدري تقولي زي هاكر كده، بس الحمد لله عمره ما أذى مخلوق. فتح لي فونك بعد ما قولتله إن فوني اتبدل معاه، ومن غير ما يعرف إيه جواه، اديهولي وأنا بحثت فيه بسلامة نية من غير ما أعرف إنه يخصك. بس كده، هو ده اللي حصل."
"آه صحيح، عشان مانساش. أنا سجلت رقمي على فونك بـ رمز تلات نقاط جانب بعض. وأنتي ابقي غيريه براحتك. وع فكرة كمان، عملتلك باسورد جديد بتاريخ ميلادي 11/11. ها، حفظتي الرقم؟ فقالت سناء بعد كل هذه التغييرات التي حدثت في ساعات قليلة: "حفظته في قلبي قبل عقلي. قصـ قصدى اه حفظته. طب أنا كمان عايزة أسجل رقمي عندك، ممكن أعرف أفتحه إزاي؟ ولا يضايقك؟
رد سريعاً: "عمري ما أضيق منك يا قطتي. الرقم تاريخ ميلاد والدي الله يرحمه 21/10. افتحيه وسجلي رقمك تمام." ردت عليه وقالت: "الله يرحمه ويغفر له." ثم فكرت ثواني وقالت: "هسجله قطتي زي ما بتناديني." بعدها ضحكت. وأكملت: "أنا تاريخ ميلادي 17/5." ضحك هو الآخر وقال: "وأحلى قطة في عرفتها، وكمان تاريخ ميلاد حفظته زي اسمي بالظبط."
بعدها تنهد سيف وقال: "للأسف لازم أقفل دلوقتي، بس هطمن عليكي برسائل لغاية ما نكون رسمي. مش هنبطل كلام." فاكمل: "سلام يا أحلى قطة عرفتها." أجابته: "سلام يا أغلى سيف قابلته." هُنا أغلق كل منهم الخط، ولكن باقيا هما الاثنان على حالهما لفترة حتى سمع سيف والدته الحاجة محاسن وهي تطرق باب غرفته وتنادي عليه بصوت هادي: "سيف حبيبي، ممكن أدخل؟ أتاها الرد سريعاً وهو يفتح الباب: "اتفضلي يا ست الكل، انتي تدخلي من غير استأذان."
تبسمت وهي تضع يديها على وجهه وتقول: "حبيبي، ربنا يباركلي فيك ويجعلك دايماً مبسوط وفرحان. بس ياترى إيه سر الفرحة اللي في عيونك؟ ممكن أعرف؟ فأجاب سيف وهو سعيد: "قريب حبيبتي هقولك على كل حاجة." ردت والدته: "ربنا يجعلها من نصيبك وتفضل هي سبب ابتسامتك يا قلب ماما." أمسك سيف يد والدته وقبلها فقال: "الله يا ست الكل، متحرمش منك ولا من دعواتك اللي تفرح القلب." فاكملت الحاجة محاسن: "طب حبيب ماما مش هيطلع يقعد مع عمه وأولاده؟
ماينفعش يا سيف تدخل وتسيبهم كده، ده إنت ما كملتش 5 دقايق معاهم. مهما كان عمك، عشان بابا الله يرحمه." تلاشت ابتسامته فقال: "لو على عمي، فضل وبنته نادين، أقعود معاهم ليل نهار. لكن طول ما مراته وهنا بنته موجودين، مش هعملهم قيمة. أقعد في مكان هما فيه لأنهم ما يستاهلوش."
فقالت والدته: "بس دي مش تربيتك يا سيف. باباك الله يرحمه رباك إن اللي يدخل بيتك تكرمه حتى لو عدوك. ودول أهلك مهما كان. وبعدين عمك فضل مالوش أولاد رجال، معتبرك ابنه الكبير وأخو هنا ونادين بناته. عشان خاطري اعتبرهم مش موجودين خالص، أنا عارفة إنك بتعز نادين زي أختك، هي فيها كل الصفات الحلوة زي عمك. بدليل لما جه زميلها يخطبها وعمك طلب منك تحضر معاه، متأخرتش وما بصتش إن هنا وأمها هيكونوا حاضرين. يلا بقا يا سيف، إحنا سايبنهم من بدري، وأخوك يوسف بس اللي قاعد معاهم. يلا حبيب."
قبل سيف رأس والدته وقال: "اللي تأمري بيه حبيبتي يتنفذ من غير كلام. حاضر يا أمي، هطلع عشان عيونك انتي وبس." على الجانب الآخر عند يحيى، بعدما جلس هو وعمرو ووالديه مع أمل وقت طويل، دخل كل منهما غرفته لاستقبال يوم جديد كانوا ينتظرونه لأجمل عروس أمل الغالية. ولكن لم ينم عاشق وباله مشغول بـ حبيبهُ. فـ قلبه أعلن الاحتجاج عليه، يريد الآن سماع صوتها وإلا لم يجعله ينام مهما طال الوقت وانتهى الليل وأتى النهار.
اعتدل يحيى بعد محاولات للنوم، فقد أقام قلبه احتجاجه مثلما هدد به في السابق. استغفر ربه وجلس على فراشه وهو مسنداً ظهره للوراء ووضع يده على رأسه يفكر ماذا يقول لها؟ ومن أين يبدأ حديثه معها؟ فاـ أتته فكرة، إلا وهي أن يبعث لها رسالة على الواتس، وإن كانت مستيقظة ستجيبه. وإن لا سيغلق الهاتف ويتحدى قلبه إلى أن يأتي النوم غصباً عنه.
وبالفعل كتب الرسالة وبعثها لها فـ انتظر قليلاً ليأتيه الرد. كانت ضحى مستيقظة على فراشها تقلب في هاتفها، فهي حاولت كثيراً أن تنام ولكنه لم يأتِ مع أنها متعبة للغاية بسبب التحضيرات مع أمل وسناء طوال اليوم، ولكن لا تعرف لماذا قلة نومها هذا؟ أحست بشيء جميل سيحدث لها وقلبها أكد لها ذلك. ثواني وجاءت لها رسالة على الواتس. فـ عندما رأت اسم الراسل، فركت عينيها لتتأكد. فقالت لنفسها: "أنه هو...
يحيى القلب والروح. أيعقل أنه يريد التكلم معي؟ كان محتوى الرسالة يقوم: "ضحي ازيك؟ لو صاحيه ياريت تردي عشان عاوزك ضروري." اتصلت عليه سريعاً، فالرسالة قلقتها كثيراً. فقالت: "السلام عليكم." ابتسم يحيى لأنها ردت عليه. فقال: "وعليكم السلام. إيه؟ صاحيتك؟ فقالت هي: "ابدا، أنا صاحية مش عارفة أنام بجد، مستغربة نفسي. بس انت صاحي ليه لغاية دلوقتي؟ قام يحيى من فراشها وهو يتجول في الغرفة إلى أن وصل للشباك ونظر منه على غرفتها.
فقال: "تقدري تقوليلي إزاي مش جايلي نوم؟ "وانتِ طافية النور؟ أومال صاحية إزاي؟ قامت هي الأخرى وفتحت الشباك ووقفت من الداخل، فـ رأته واقفاً هو الآخر وقالت: "فاتحة الأباجورة جنبي، ما أنت عارف بخاف من الضلمة." ضحك يحيى وقال: "يا جبانة! هو إنتي لسه بتخافي؟ ده عيب في حقك والله." سرحت هي في ضحكته التي تنير لها دنيتها مثل ليلة شتاء طويلة ثم يطلع النهار وتشرق الشمس بعد يوم صعب به مطر وبرق ورعد.
"تصدق لو قولتلك مش عارفة أقول إيه للي هتجوزه على خوفي ده." رد عليها بدون تفكير: "ماتقلقيش، هو عارف وهيشجعك عشان فوبيا الضلمة دي تروح خالص." استغربت من رده فقالت: "وأنت عرفت منين؟ فقال: "إحساس مش أكتر." ود أن يقول: "أنا اللي بعمل كده." لكنه تراجع. فـ انزعجت هي، فكانت تريد أن تسمع منه ما يسر قلبها. فاـ أغلقت الشباك وجلست على فراشها فقالت: "آه صحيح، إيه الحاجة المهمة اللي عايزة تقولي عليها؟
ضرب على مقدمة رأسه، فهو كتب الرسالة بالفعل ولكن لم يعرف ماذا يقول. فـ بدأ يضعض بيده على رأسه يفكر. ولكن خرج من تفكيره على صوتها تقول: "يحيى؟ أنت كويس؟ مش بترد عليا ليه؟ رد عليها ليطمئنها فقد أحس بخوفها: "أنا كويس، بس نسيت أنا كنت عايزك في إيه." فتحدثت بعدما اطمأنت: "طب خلاص، وقت ما تفتكر، أنا صاحية كلمني وقولي. تصبح على خير." وكادت أن تغلق إلا واتتها أجمل كلمة أرادت أن تسمعها وقتما أحست بشيء جميل في قلبها اتجاهه.
فقال يحيى: "بحبك يا ضحى." صمت ساد بينهم ولا أحد يتكلم. فاـ أكمل يحيى: "ضحي؟ مالك؟ أجابت وهي لا تعرف ماذا تقول: "يحيى؟ بتقول إيه؟ أصل سمعت حاجة بس مش متأكدة، ممكن تقول تاني؟ تنهد يحيى كأنه أنزل حملاً جبلاً
من على قلبه وقال: "بحبك يا أغلى ما في حياتي، بحبك ومش من دلوقتي، بحبك من ساعة ما اتولدتي. كنت بشيلك وأقول لنفسي، انتي بتاعتي أنا، ولما أكبر هتجوزك، ولا يمكن حد هيخدك مني. بحبك يا شمسي، بحبك ولا يمكن أحب غيرك لآخر يوم في عمري." ضحى لم تعرف بماذا ترد. بل كانت تبكي لحد الشهق، ولكن كانت تكتم صوتها حتى لا يسمعها والديها. والوحيد الذي أحس بدموعها رغم بعد المسافة بينهما، هو يحيى قلبها. فقال: "طب إيه لازمة دموعك حبيبتي؟
ماتوجعيش قلبي وتندميني إني قولتلك، بس أعمل إيه؟ كنت عامل حسابي تكوني قدامي وأقولهالك. بجد مقدرتش أستنى تاني، مش عارف أنام غير لما أسمع صوتك. طمنيني عليكي حبيبتي." تكلمت أخيراً: "يحيى؟ أنا حبيبتك؟ طب إزاي وأنت خاطب؟ فقال لها: "غادة؟ مفيش حاجة تربطني بيها، ده تسارع مني. بس قريب مش هيكون في حياتنا غير بعض. موافقة تكوني حرمنا المصون يا شمسي؟ "يا الله! ما كل هذا؟
كنت أدعو لك ليل نهار أن يحس بي وبقلبي، ولكن لم أتخيل أبداً أنه سيأتي. ليست قلة إيمان مني بمعجزاتك وقدرتك، حاشا لله، ولكن كنت أظنه بعيد المنال. أحمدك ربي وأشكر فضلك عليا، وأدعوك يا الله تغمرنا برضاك علينا وأن تتم فرحتنا على خير، اللهم آمين يا رب العالمين." أطالت هي في الرد فقال: "إيه يا حبيبتي؟ مش موافقة ولا إيه؟ فقالت ضحى بكل ثقة: "مين غيرك يتكتب اسمي على اسمه يا أغلى عندي من نور عينيا. أكيد موافقة."
فتحدث يحيى بكل هدوء وقال: "بما إنك موافقة تكوني حرمنا المصون، فـ حضرتك هيكون في التزامات عليكي لازم تتنفذ. أولها إنك تكوني هادية بكرة ومش عايز جنان، عشان عارف لما بتتجمعي إنتي وأمل وسناء إيه اللي بيحصل. وبعدين ممنوع حد يصوركم. ياريت تفهمي أصحابك الموبايلات تتقفل، وإلا هلغي الحنة خالص، تمام؟ ردت عليه بكل طاعة، فماذا تفعل؟ فاعترافه لها كم تمنت أن يكون حتى في أحلامها، ولكن الله أحب أن يكفئها على صبرها وجعله حقيقة.
فقالت: "حاضر. أنت عارف أنا مش بحب التصوير أصلاً." فـ مرة واحدة سكتت. كأنها تستجمع شيئاً لتقوله. فنادت عليه قائلة: "يحيى، ممكن أستفسر من حاجة؟ فقال: "اتفضلي حبيبتي، قولي." أحبت كلمة "حبيبتي" التي أحست بصدقها لأنها لمست قلبها بكل سلاسة. "هي غادة جاية بكرة؟ أجابها: "تصدقي لو قولتلك معرفش أصلاً هتيجي الفرح ولا لأ. أنا بجد بقالي فترة معرفش عنها حاجة من قبل ما نسافر السخنة كمان."
ردت مسرعة: "مصدقاك ومش هسألك تاني عنها، يكفيني حبك ليا. هستناك يا يحيى مهما طال الوقت، بس أوعدني إنك ليا ومش هتسبني أبداً، لأنك لو بعدت عني هدمر بجد. بتمنى مايجيش اليوم ده." "إن شاء الله هيجي غير كل خير يا فرحة قلبي. طب ننام بقي أحسن يومنا بكرة طويل، مع إني مش عايز أقفل، بس قريب هتكوني معايا الوقت كله يا شمسي الجميلة. تصبحي على خير." ردت عليه: "وانت من أهل الجنة يا يحيى."
أغلق كل منها الهاتف، ولكن فتحت صفحة حب وعشق لن تغلق أبداً.
أتى شمس صباح يوم جديد، وجميع أبطالنا استيقظوا لـ يستقبلوا يوم جميل عليهم جميعاً. ذهبت كلا من الحاجة سميحة والسيدة نادية والحاجة اعتماد والست عنايات وسيدات أخريات من سكان الحي لمساعدة الحاجة سعاد في تحضير الطعام للمعازيم، مثلما يفعلون دائماً مع بعضهم عندما تحدث مناسبة لأحد في الحي. وأيضاً ذهبت ضحى وسناء وإيناس وسمية وبنات كثيرات من الحي لمساعدة أمل في ليلة حنتها.
عند الرجال، فقد أتى سيف من الصباح كي يقف مع صديق عمره يحيى. وكان وقتها موجوداً في الشارع أمام مدخل العمارة وأمام المخبر، رجال وشباب الحي كي يقفوا مع الحاج رشاد وأولاده للمساعدة في هذا الليلة الجميلة بالنسبة للجميع، وكان منهم الحاج سمير وأولاده والحاج علي وبندق والأستاذ سمير والأستاذ فتحي ومينا ووالده عم جرجس. وها قد جاء الليل سريعاً، وبدأ حفل الحنة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!