الفصل 12 | من 48 فصل

رواية وبك القلب يحيا الفصل الثاني عشر 12 - بقلم زوزو مصطفى

المشاهدات
18
كلمة
7,127
وقت القراءة
36 د
التقدم في الرواية 25%
حجم الخط: 18

ها قد جاء الليل سريعا وبدء حفل الحنه. ساطعت الأنوار المزينة حي الغمري بأكمله للاحتفال بـ بنت كبير الحي رشاد الغمري. فاليوم يوم جميل لكل سكانه، فالجميع يساعده بحب ليردوا له جزء بسيط مما يفعله. الحاج رشاد وأولاده معهم. بدأوا في استقبال المعازيم عند الرجال والنساء، وأصوات الموسيقى تعلو ويتراقص عليها الشباب أسفل العمارة عند مجلس الرجال.

أما بالاعلي فكانت البنات لهم الـ Dg الخاص بهم يصعد منه أحب الأغاني يتميلون معها بكل فرحة وحب. بعدما طالبت أمل وضحي من الحاضرين منع التصوير بهواتفهم الخاصة وغلقها تمامًا مثلما قال لهم يحيي. كان سيف يقف بجانب صديقه يحيي، يلبون كل ما يطلبه الحاج رشاد. وكذلك عمرو وبندق ومينا يقومون بوضع الأطعمة للمعازيم.

فالطعام مجهز في علب بعدما انتهوا السيدات من طهيه مع الحاجة سعاد وتركوه بنفس الشقة التي تتواجد بالدور الأرضي بعمارة الحاج رشاد. وسط كل هذا يحاول سيف أن يتحدث مع يحيي عن ما حدث بينه وبين سناء بالأمس، ولكنه لم يعرف بماذا يبدأ. منذ أن أتى الحي صباحًا ورأى يحيي جاهد كثيرًا ليخرج الكلام من فمه، ولكن كان خائفًا ليكون ما فعلوه خطأ ويحدث خصام بينه وبين صديق عمره. ولكن لم يقدر على السكوت أكثر من ذلك، فشجع نفسه وقال:

"يحيي كنت عاوز أقولك على حاجة بس والله هي جت بدون قصد، يا ريت تفهمني صح وبعدين أنت عارف... أسكته يحيي قائلاً: "انطق ياسيفو، هببت إيه من ورايا من غير مقدمات؟ أنا حاسس إنك عاوز تقول حاجة من ساعة ما جيت بس مش عارف تبدأ منين، وأنا عشان مشغول قلت أسيبك براحتك بس خلاص إحنا تقريبًا فاضيين دلوقتي، انطق يالا." تنحنح كثيرًا كمساعد لنفسه لخروج الحديث منه. فقال يحيي: "تصدق إنك عاوز بوكسين في وشك يمكن تتكلم؟

لاحظ إن النهاردة مش فاضي لسكوت حضرتك، هتتكلم ولا إيه؟ أروح أشوف الناس اللي جاية." هنا قد ناوي سيف التحدث فقال: "أنا كلمت سناء إمبارح من فونها على فوني وحكيتلها على كل اللي حاسه من ناحيتها وقولتلها إني بحبها، ولقيتها هي كمان بتبادلني نفس اللي جوايا ليها، بس صدقني قولتلها إننا مش هنتكلم في الفون غير لم تكون على اسمي بس، هنطمن على بعض في رسايل بس." كل هذا ويحيي على وجهه صدمة مما سمعه ولم يتكلم، مستمع فقط.

فأخيرًا نظر سيف لـ يحيي، فهو كان يحكي معه ولكن لم ينظر له خوفًا من صديقه أن يقول له أنك غير أمين. ولكن عدم تحدث يحيي له عما قاله جعله ينظر إليه مستغربًا فقال: "انت ساكت ليه يايحيي؟ مسك يحيي رأسه بأصابعه يدلكها كحركة بأنه يستوعب ما يسمعه فقال: "قولي بقى التليفونات اتبدلت إزاي؟ قص عليه ما حدث في تبادل الهواتف. فضحك يحيي وقال: "رُبَّ صُدْفَةٍ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ مِيعَادٍ." استغرب سيف صديقه وقال: "انت بتضحك؟

أنا قولت النهاردة آخر يوم صداقة لينا." "روح ياشيخ منك لله، ده أنا كنت خلاص بفكر أقول للحاج أنا ماشي ليه عشان مقدرش أقعد في مكان تكون فيه ونكون متخاصمين." رطب يحيي على كتفه وقال: "أصل عاوز أقولك إن أنا كمان لسه معترف إمبارح لـ ضحى إني بحبها، فعشان كده استغربت إننا اعترفنا بحبنا في يوم واحد من غير ما نكون مرتبين لها، فده مؤشر إننا قريبين لبعض وتفكيرنا ودماغنا واحدة، فهمتني." حضن سيف يحيي بكل حب وصداقة نقية

لا يوجد بها شوائب فقال: "مبروك ياصاحبي، فرحتلك من قلبي، ربنا يوفقكم ويتملكم على خير." بادله يحيي إياها وقال له: "أزعل منك إزاي يالا؟ ده أنت صاحبي وأخويا وعشرة عمري." "وأنا واثق ومتأكد إنك بتحبها وهتحافظ عليها." "بدعي لكم ربنا يتمم لكم على خير فعلاً أنت وسناء تستاهلوا بعض." فاكمل سيف: "وأنا كمان بتمنى لك أنت وضحي إن ربنا يوفقكم في حياتكم، أنت إنسان محترم وتستاهل كل خير يايحيي." "بس قولي صحيح هتعمل إيه مع غادة؟

رد يحيي: "إن شاء الله بعد فرح أمل هروح عندهم البيت وأتكلم معاها ومع باباها." "وانهي الموضوع على طول." "دعواتك ياسيف." "بدعي لك ياصاحبي إن ربنا يوفقك في كل خطوة وتكون ضحي من نصيبك، وإن ربنا يسعد قلبك لأنك تستحق كل شيء جميل في الدنيا." وأثناء حديثهم مع بعضهم والحفل متواصل مابين رقص شباب الحي مع أنغام الـ Dg الخاص بهم ومجلس كبار الحي واستقبال معازيم أخرى. أتت صوت لشخص يقف وراء يحيي لا يعرفه سيف، أو بمعني

أدق لم يراه من قبل يقول: "مبروك يايحيي، عقبال ما نفرح بيك." توقف يحيي عن الكلام مع صديقه واستمع لهذا الصوت الذي لم يأت في مخيلته أنه سيأتي للمناسبة أو يراه في الحي، بل هو لم يكن في تفكيره الأساس. التف يحيي وبالفعل رآه، ألا وهو شاهين ابن المعلم علي الذي ترك منزل العائلة منذ زمن بعيد وسكن مع أصدقائه المعروف عنهم الأخلاق السيئة والسمعة الغير طيبة. تكلم شاهين لـ يحيي وقال: "إيه مش هتقولي عقبالك، وتتفضل؟

ده إحنا حتى ماشوفناش بعض بقالنا كتير، مع إن باجي هنا كل فترة بس للأسف مش بشوفك." "إيه يا جدع، ما وحشك شاهين صاحبك ولا نسيت لعبنا مع بعض لما كنا صغيرين؟ ولا المدرسة وأيامها؟ ثم ضحك ضحكة جانبية وقال: "ولا نسيتها؟ أخيرًا تكلم يحيي، ولكن كان وجهه عبث، فهو آخر شخص يريد أن يراه الآن بعد حالته الجميلة التي كان يعيشها منذ قليل مع صديق عمره سيف. فقال: "إزيك؟ " وهو يمد يده. "يا شاهين عقبالك."

استغرب سيف طريقة يحيي مع هذا الشخص الذي لم يعرفه، فأحس أن صديقه لم يود الوقوف معه، فأمسك هاتفه كأنه يرد على مكالمة. فـ يحيي وشاهين كان يقفان أمام بعضهما كأنهم مصارعان يقفان على حلبة المصارعة، ولم يريا أو يسمعا غيرهما. فقال مسرعًا: "يحيي زمايلنا جاين في الطريق وعاوزانا نستناهم على أول الحي، يلا أحسن يتلخبطوا وما يعرفوش المكان." فاق كل منهم من نظرات التحدي على صوت سيف. فقال يحيي: "تمام يلا بينا."

فتوجه يحيي إلى اتجاه شاهين بعد تحدثه مع سيف وقال: "عن إذنك، هستقبل زمايلي، اتفضل المعلم علي قاعد مع الحاج عند المخبز، تحب أوصلك ليهم؟ فقال شاهين بوجه خبيث مثل شخصيته: "لا، اتفضل أنت شوف زمايلك، وأنا عارف الطريق كويس، ماتتعبش نفسك، أنا لسه فاكر كل حتة في حي الغمري وفاكر كل شخص هنا، أنت عارف مابنساش حاجة أبداً." وكان يقول كلامه الأخير كأنه يقصد معنى آخر له.

فأحب سيف أن ينهي حرب النظرات التي إن اكتملت سيشتعلان هما الاثنان منها. فتكلم وهو يمسك يد يحيي: "يلا زمانهم قربوا يا يحيي." وبالفعل أخذه واتجه إلى أول الحي، وذهب شاهين في اتجاه والده المعلم علي. أما أعلى في حفل النساء، كانت البنات ملتفة حول أمل وهي لابسة الساري الهندي التي تعشقه وترقص وتتميل مع أصدقائها على أنغام أغنية "خطوة". "خطوه يا صاحب الخطوه خطوه امشيلي لو خطوه ده انت علي القلب لك سطوه نظره مبطلبش غير نظره

وانت فاهم وليك نظره شوف حالي شوف ايه بيجرالي حبيت وبصمت بالعشره عشره فات ليلة فات عشره وانت يا خاين العشره في البعد عشره علي عشره غمزه من عينك الغمزه غمزه علي خدك الغمزه ده كلام حساس وليه مخزي" وأثناء رقص الفتيات مع العروس، كانت تجلس الحاجة سعاد مع من أتى ليبارك لها بزواج ابنتها الوحيدة أمل من أقربائها وأقرب جوزها المقيمين بالقاهرة، وكان من الجالسين أيضًا جيرانها وأحباؤها. فتكلمت إحدى الجالسات وقالت لها:

"بقولك يا أم يحيي، مين البنت اللي لابسة فستان أسود وبترقص جنب أمل؟ التفتت الحاجة سعاد لترى من التي تتحدث عنها، فوجدتها. "ضحي." وجهت النظر مرة أخرى للتي تستفسر عنها وقالت: "دي ضحي خطيبة يحيي، خير حبيبتي في حاجة؟ تحدثت الأخرى وهي قابضة وجهها: "أبداً، أصلها عجبتني وكنت ناوية أخطبها لـ حمزة ابني أول لما يرجع شغله، ما أنت عارفة هو ضابط وما فيش وقت يدور على عروسة، يلا كله نصيب، ربنا يتمم لهم على خير حبيبتي وتفرحي بولادهم."

آمنت وراءها الحاجة سعاد وقالت: "آمين." فهي قد علمت بكل ما يكنه يحيي لـ ضحي وعمرو أيضًا. فبالأمس وهم جالسون مع أمل، قص الحاج رشاد الذي أخبره له يحيي، فرحت والدته كثيرًا، فهذه أمنيتها منذ سنوات. ولكن كل شيء في أوانه، وباركت لابنها ونور عينها. وأيضًا فرح عمرو كثيرًا، فقام واحتضن يحيي بكل حب أخوي وقال له في أذنه: "أنا كنت عارف بس مطنش وقولت مش هتكلم غير لما تعترف لوحدك." فقال له يحيي وهم ما زالوا محتضنين بعضهم:

"لدرجاتي كان باين عليا؟ رد عليه عمرو: "بعد خروج من حضن أخيه وتكلم بصوت منخفض خوفًا من والده فقال: كنت مفضوح أوي الصراحة." "لأ وهي برضه مش لوحدك، ما أنت عارف أخوك صايع قديم." "لو تحب أديك دروس أنا تحت أمرك." قال كلامه الأخير وهو يغمز بعينيه له. ضحك يحيي من قلبه وكاد أن يرد عليه. فوجدوا والدهم أوقف الكلام مع والدتهم وقال: "ما تقعد يالا منك ليه." صمت عمرو. ولا زال يحيي يضحك ولم يقدر عن السكوت. فأكمل عمرو:

"ما تسكت يا عم، أنت ناوي على بهدلتي النهارده، أصل عارفك أول ما أبوك هيسأل بتضحكوا على إيه هتقوله، وأنا الصراحة مش عاوز أتهزأ اليومين دول." فتوقف يحيي قليلًا عن الضحك وقال: "يـا ابني تبطل نفخ الصدر معايا زي كل مرة أول ما تسمع صوت بابا بتقلب فأر." فأجابه عمرو وهو يضع يده أسفل رأسه من الخلف ويحركها يمين ويسار: "أصل الصراحة إيد بابا تقيلة أوي." "صدقني اسأل مجرب." ضحكوا الاثنان بعدما صفقوا أيديهم في بعضها.

ثواني ودخلت أمل وسطهم، هما الاثنان جالسون بجانب بعضهم بعدما أنهت الاتصال مع خاطبها سامر. بعدما تحدث أبيها عن ضحي ويحيي وقالت: "بتتكلموا على إيه ها، احكوا احكوا يلا." فقال عمرو وهو يعتدل في جلسته ينظر لها نصف عين: "قال يعني البت مش عارفة أقطع دراعي إن ما كنتي اللي قايلة لـ أخوكي ومرسية على كل حاجة." نظرت أمل تصطنع البراءة وكأنها ستبكي فقالت: "أنا ياعمرو أعمل كده؟

لا لا اخس عليك، ده بقي هي دي الفكرة اللي واخدها عليا، أنا مش مسامحـ... أسكتها عمرو وقال: "أمنية رزق في شبابه." "يابت ده أنا أخوكي من زمان وعيونك بتعترف عليكي، فكفاية بقا هاه." ضحكت أمل وقالت: "باينا أوي كده أنا بكذب." رد عمرو: "أوي ياروحي." ثم أكمل حديثه: "بس تعرفي أجمل وأحلى كدابة عشان بتحبي تشوفي إخواتك فرحانين، ربنا يتمم لك على خير يا حبيبة أخوكي بجد، هتوحشيني وهيوهشني الكلام والنقاش معاكي."

كادت أمل أن تبكي هذه المرة دون اصطناع، فكلام عمرو لمس قلبها، فهي تحبه كثيرًا وتعتبر نفسها أمه الثانية رغم فارق السن الصغير بينهم. حضنته وقالت: "قلب اختك ياعمورة، والله وأنا كمان هتوحشك، كلك حتى رخمتك وغلاستك." هنا لم يقدر يحيي مسك نفسه من الضحك وقال: "كفاية كده يا أمينة أنت وعماد حمدي." فضحكوا هم الآخرين حتى أدمعت أعينهم.

كل هذا تحت نظر والديهم، وكان كل منهم يدعي بداخله أن يحفظ لهم أبناءهم ويجعلهم من السعداء مع من أحبهم. فاقت الحاجة سعاد بعد كانت تتذكر ليلة أمس على صوت ضحي تقول لها: "خالتو هو فين فون أمل عشان عاوزة أصحابها بيرنوا عليها وكلموني بس فوني فصل." أجابتها وهي مبتسمة: "في أوضة يحيي، أنا لميت كل حاجة مهمة ودخلتها عنده وقفلته بالمفتاح." ثم أخرجت المفتاح من شنطة يديها الصغيرة وأعطته لها. وقالت:

"هتلاقيه على الكمودينة اللي جانب سرير يحيي حبيبتي." بدلتها ضحي نفس الابتسامة وقالت: "تمام يا خالتو، عن إذنك." كانت والدة تنظر لابنتها وهي تتحدث مع الحاجة سعادة، فقالت في نفسها: "يارب يسعدك يا نور عين ماما ويرزقك باللي نفسك فيه، ويا رب يجعل الخير والفرح والسعادة من نصيبك يا بنت قلبي." ثم آمنت بعد كلامها بصوت منخفض لا يسمعه أحد وسط أصوات الأغاني والزغاريط العالية التي تسعد القلوب لمجرد سماعها.

دخلت ضحي غرفة يحيي التي تمنت كثيرًا دخولها، فها قد حقق حلمها اليوم بعدما اعترف لها يحيي بحبه لها بعد كل هذه السنوات، ولكن لن يهم، المهم الآن أنه يحبها مثلها تمامًا. أخذت هاتف أمل وكادت أن تخرج، فلفت نظرها علبة صغيرة بداخلها ساعة يد قد أهدتها له في عيد ميلاده وهي بالصف الأول الثانوي، فأمسكتها. وهي سعيدة برؤيتها كأنها أعطتها له أول أمس فقط، فهي بحالة جيدة جدًا. قبلتها وشمت رائحتها ثم قالت:

"ربنا يقدرني وأسعدك زي ما أنت أسعدتني يا قلبي." انتبهت على رنين هاتف أمل الذي بيدها فقالت: "يانهار أبيض، هو أنا لسه مخرجتش؟ خالتو تقول عليا إيه؟ فخرجت سريعًا ثم أغلقت الباب مثلما كان، وأعطت المفتاح للحاجة سعاد. وذهبت لـ أمل مرة أخرى. بالأسفل، بعدما ترك يحيي شاهين. ذهب شاهين إلى والده الحاج علي وهو يجلس وسط رجال الحي، وكانوا يتحدثون ويضحكون من قلبهم، فهم جميعًا فرحين بهذه المناسبة.

مرة واحدة صمت المعلم علي عن الحديث عندما رأى ابنه يأتي من بعيد، فأنتبه كل الحاضرين عند سكوته ونظروا في اتجاه ما ينظر إليه. فشاهدوا من القادم إليهم. فـ هنا قد اقترب منهم شاهين والقي السلام عليهم جميعًا. فوقفوا كل من كان يجلس مع والده لاستقباله، فهذه ليست لشأنه، ولكن هذا من مكارم أخلاق المسلمين مثلما علمنا رسول الله صلوات الله وسلامه عليه.

فتقدم شاهين يصافح الحاج رشاد ويبارك له، ثم أكمل السلام وصافح الأستاذ محسن، وبعده الحاج سمير، ويليه الأستاذ فتحي، وبعده عم جرجس وآخرون. ثم توجه لـ والده وقال: "ازيك يامعلم." نظر إليه كل من كان واقفًا معهم مستغربين لما هذا التعامل مع والده. فوالده كان يعامله معاملة حسنة، ولكن هو من سلك طريق أعوج مع أصحاب السوء عندما كان بسن العشرين. بداله أبيه بسلام أحسن منه، كله اشتياق لابنه الوحيد.

فالمعلم علي رزقه الله بولد وبنت فقط، ثم بعد ذلك أخذ شهاب الشهير بـ بندق ورباه مثل ابنه. ولكن هذا ما جعل شاهين يتحول في معاملة مع والده، فقد وضع أحد أصحاب السوء من أصدقائه بأن والده يحب شهاب يتيم الوالدين أكثر منه، وأنه سيكتب أحد أملاكه له، وأنه يفضله عن ابنه الحقيقي. كل هذا جعل شاهين يكره شهاب، وصل هذا الكره إلى الضرب الذي سيؤدي إلى حد الموت.

فكان يعقبه أبيه المعلم علي بالحبس لمدة ثلاث أيام في غرفته، ومانعه من المصروف لمدة أسبوع. كل هذا كان يؤكد له كلام أصدقائه بأن والده يكره ويحب شهاب. بدأ هو التغيب عن المنزل لليالي عديدة وهم لا يعرفون عنه شيئًا. ثم يرجع اشتياقًا لوالدته، فهو يحبها كثيرًا. فكانت تستعطف زوجها المعلم علي حتى لا يعاقبه وتقول له أنه لم يكررها مرة أخرى. فكان يسكت عن عقابه مع أنه يعلم علم اليقين أنه سيكررها ثانيًا.

فهو قد بحث وراء ولده وأتته معلومات بمصاحبة ابنه لهذه الصحبة الضالة. ولكن ماذا يفعل أكثر من ذلك؟ فقد فعل كل شيء ليرجع ابنه لحضنه مرة أخرى، ولكن قد فات الأوان. فاحتضنه والده بكل حب وشوق، فهم لم يروا بعض منذ فات كبير جدًا. بادله شاهين بحضن بارد لا يوجد به أي مشاعر، فأحس والده بهذا ولكن تجاهله. ويكفيه أنه داخل حضنه وبجانب قلبه الذي ينبض منه كل حب له.

ولكن عين ابنه وقلبه مليئة بكره تجاهه، رغم كل هذا لا يهمه، فهو على علم به ولم يتكلم فيه أبدًا. فهو أمام عينيه الآن ولم يطعمه أكثر من ذلك. فقال المعلم علي وصوته كله حنان لوالده: "يااه كل دي غيبة يابني، ده أنت وحشني أنا ووالدتك أوي، لدرجة إيه مشتاقتش لينا ليه يابني كده؟ لسه دماغك زي ما هي؟ والله لو تعرف أنا بحبك قد إيه." فاكمل حديثه: "اقعد يابني استريح، بحب تشرب إيه وأنا أعمهولك بنفسي."

هنا جلس الجميع وهم مشفقين على هذا الأب الذي يحب ولده كل هذا الحب وهو يبادله جحودًا. لا يرد شاهين على كلام والده حتى الآن. فأعاد المعلم علي كلامه: "ها تحب أجيب لك عصير معلب؟ فضحك: "ما هيئتك دي بتقول إنك مابقتش تقعد على قهاوي زي قهوتنا." ضحك شاهين ضحكة صفراء بها استهانة بكلام والده فقال: "لا طبعًا قهوة إيه اللي زي بتاعتك اللي هقعد عليها؟ أنا كل قعداتي ومقابلتي يا في أوتيلات فايف ستار وسفن كمان أو كافيهات كبيرة."

هنا أحس والده باستقلال ابنه منه، فحاول أن يتغاضى عنها ولم يعلق، ويقول له لما كل هذه الكرهية؟ فكان يود أن يجبر بخاطره ويقول له مهما علت لا يمكن هتعلى عليك. ولكن كان رده على كلام والده: "الله يصلح حالك وينور بصرك ويعلي شأنك يابني." هنا لم يطق شاهين الجلوس أكثر من ذلك مع والده فقال: "أومال الحاجة فين؟ أجاب المعلم علي، فأحس أنه أحب أن ينهي معه الحديث. فقال له: "هي فوق عند أم يحيي وهي وكل ستات وبنات الحي."

"تحب تطلع تريح في الشقة فوق على ما هي تنزل." ثم صمت قليلاً ليلفت انتباهه لشيء فقال: "هو أنت عرفت بفرح أمل بنت عمك رشاد منين؟ ولا أنت جاي بالصدفة؟ هنا ارتبك شاهين، فهو لم يتوقع هذا السؤال. فقال: "آآآ لا، أنا جاي بالصدفة ولما سمعت الأغاني وشوفت النور سألت شباب على أول الناصية واقفين فقالولي فرح مين." فجاهد أن يقف حتى لا يكشفه، ولكن والده لم يصدقه. فاكمل شاهين:

"أنا رايح أجيب سجاير وبعدين هطلع أسلم على الحاجة، لإن عندي شغل ضروري وبكرة الصبح هاجي بدري هنا عشان نروح مع بعض الفرح." ثم نظر للحاج رشاد وقال: "طبعًا أنا مش محتاج عزومة يا حاج، الآنسة أمل أختي الصغيرة، ولا إيه." هنا أحب الحاج رشاد أن يقول له كلمتين، ولكن معناهما كبير جدًا: "طبعًا ياشاهين." "كلامك صح، بس قدام أبوك موجود وعارف كأن قولتلك بالظبط، ماهو أنت والمعلم واحد بتكملوا بعض يابني."

انبسطوا جميع الجالسين من كلامه القليل ولكن به مغزى كبير، ودعوا جميعًا في دون أن يسمع أحد الآخر أن يهديه الله ويرجع عن ما يفعلونه ويريح قلب والديه. ولكن الله يعلم بما يسكن القلوب. فرد شاهين: "أكيد يا حاج، طب أستأذنكم، هجيب سجاير وأطلع أسلم على الحاجة أم شاهين ده، بعد إذنك يا حاج." رد عليه الحاج رشاد بدون خجل منه فقال:

"على ما تشتري السجاير يكون يحيي جه عشان يطلعك تشوف والدتك، أصله لسه ماشي يقابل أصحابه جاين يباركله، لامؤاخذة يابني أنت عارف الأصول." اشتاط غيظًا عند سماع اسم يحيي وأنه هو من يأذن له بالطلوع لفوق. ولكن صبرًا، سأفعل ما أريده بدون أن يوقفني أحد. باكمل بصوت عادي عكس ما بداخله: "طبعًا ياحاج، الأصول مافيش أحسن منها، طب أروح أنا." فقال أبيه: "استنى، أناديلك على الشبح يجيب لك اللي انت عاوزه." تحدث شاهين باستغراب قائلاً:

"مين الشبح ده؟ أول مرة أسمع اسمه." فأجاب المعلم علي: "ده شاب لسه من قريب بيشتغل معانا في القهوة." تكلم شاهين مع نفسه: "آه، شغال معاكم قصدك طبعًا الأستاذ شهاب اللي هيورث كل حاجة، بس مين اللي هسيبه؟ أنا معايا فلوس أكتر من فلوس المعلم أضعاف أضعافها، بس مش ههنيه على قرش واحد منها يا شهاب، أنا وانت والزمن طويل." ثم تكلم بصوت مسموع: "هو فين ده؟ ناديه."

فتجاوب المعلم علي بنظرة يبحث على الشبح في كل من يقف وسط رقص الشباب مع بعضهم على الأغاني، والذين في المقدمة عمرو وشهاب ومينا، فهم الثلاث أصدقاء مترابطين جيدًا ببعضهم. فأخيرًا رآه المعلم الشبح وناده عليه، فهو كان يقف قريبًا منه. فأتى سريعًا يقول: "أؤمر يامعلم." فقال له: "هاتي سجاير للأستاذ شاهين من السوبر ماركت." فنظر لابنه وقال: "اسمها إيه سجايرك؟ فوجه شاهين كلامه للشبح وقال: "اسمها وينستون." ففتح الشبح فمه وقال:

"هاه، معلش حضرتك ممكن تقول تاني؟ ضحك المعلم علي فقال: "خربيت فقرك يا شبح، ضحكتني." ثم قال له: "على فكرة الأستاذ شاهين ابني الكبير." رد الشبح يضع يده فوق رأسه ويقول: "أهلاً بالاستاذ، نورت الحي كله." "بس اعذرني، ممكن تقول اسم سجايرك تاني، أصلها صعبة تتحفظ بسرعة." ضحك شاهين وقال له: "فعلاً اسم تقيل، طب تعالي معايا وأنا بشتريها عشان لما أجي أطلبها منك مرة تانية تكون عرفت شكلها على ما تحفظ اسمها." فرد المعلم:

"روح معاه زي ما قالك." رفع الشبح يده يؤدي التحية لهم وقال: "اللي تقوله يتنفذ يا معلم." ثم ذهب مع شاهين إلى السوبر ماركت. أثناء كل ما حدث، كان يتكلم سيف مع يحيي بعيدًا عن المتواجدين بمناسبة الحنة، ليستفهم منه ما سبب تغير وجهه ونبرة صوته وتشديد جسده وهو يتكلم مع هذا الغريب بالنسبة له. فقال سيف: "ممكن أعرف سبب تغيرك لما شوفت الراجل اللي كان بيكلمك ده؟ فتكلم يحيي وهو قابض الحاجبين ووجهه غاضب للغاية:

"سيف مش وقته، الناس على وصول." رد سيف فقد زادت الفضول معه لمعرفة من يكون هذا الذي يغضب صديقه لهذا الدرجة: "ما فيش حد كلمني، ده أنا حسيت بتغيرك فحبيت أفصلك منه بس." "فاكمل لسه فاضل على وصول أحمد سلامة و وائل مهدي حوالي نص ساعة، تكون حكتلي." هنا ضحك يحيي على صديقه فقال: "يا ساتر على الحشرية اللي أنت فيها." فتكلم سيف وهو قابض يداه وواقف مستعدًا ليضربه بالبوكس ويقول: "انطق يالا مين ده بدل ما أناولك واحدة." فنطق

يحيي وهو يتصنع الخوف فقال: "وعلى إيه؟ خلي قلبك أبيض، هقولك ياسيدي." "شاهين ده يبقى ابن المعلم علي، وكنا أصحاب جدًا في ابتدائي وكان شاطر بشكل ما تتخيلهوش." "وجينا دخلنا الإعدادي أول وتاني سنة كنا كويسين جدًا وبنتحدا بعض بالمذاكرة." "وكنا دايما درجاتنا زي بعض ومتفوقين دايما، وبقينا في 3 إعدادي وجاءت شلة شباب جديدة منقولين من مدرسة تانية بس أخلاقهم مش كويسة."

"حاولوا يتصاحبوا عليا لكن أنا رفضت، ما عجبنيش طريقتهم وأسلوبهم، فحاولوا يقربوا ليا عن طريق شاهين، بس للأسف هو استجاب بسرعة عشان لاقيهم حالة جديدة وغريبة عنه، فحب يعرف بيفكروا إزاي، مع إن حاولت أنصحه كتير يبعد عنهم، لكن هو كان مبسوط بدخوله عالمهم اللي مافيهوش غير كل غلط وحرام، ويا ريت بس هو سابني في حالي وراح معاهم، مع إن قلبي كان حزين عشانه." "بس ما كانش بإيدي حاجة أعملها تاني بعد اللي عملته." فتكلم سيف:

"طيب كل ده كويس، أنت عملت اللي عليك وهو اتجه لطريقه وبمزاجة، طب إيه سبب الكره اللي شوفته في عينه ليك؟ فأجاب يحيي وهو متأثر مما حدث وقتها، فهذا منذ سنوات كثيرة ولكنها لن ينساه أبدًا:

"ياسيدي اللي حصل، العيال اللي هو قربوا وغيروا حياته وتفكيره كانوا لسه حاطني في دماغهم، قال ما فيش حد قبل كده قالهم لا مش عاوز أصحابكم، عشان كده راحوا لأقرب صديق ليا وقتها وللأسف قدروا يقربوا منهم، لكن أنا مقدروش عليا بفضل الله ثم تربية أبويا وبعد كده عقلي اللي ميز الشخص الصح من الغلط." فقال سيف: "طب ضروك إزاي؟

"بجد مش مستوعب دماغ أطفال، مهما كانوا في تلاتة إعدادي، بس برضو أطفال يقلبوا حياة ولد متربي وناجح ومحترم لشخص اللي شوفته من شوية." رد يحيي عليه وقال: "ما هما دول أصحاب السوء اللي مالهمش أهل يربوهم صح وسيبنهم يبوظوا أجيال اللي أهليهم تعبوا في تربيتهم." "وللأسف في السن ده بيكون الولد حس بكبت وأن أهله قافلين عليه، مش مستوعب إنهم خايفين عليه." فأكمل يحيي:

"وللأسف لعبوا في دماغ شاهين إن أنا بكرهه وعاوز أكون أحسن منه، قعدوا يفكروا يكسروني إزاي." "خلوا شاهين يتعرف على بنات ويقولهم اسمي أنا كأنه اسمه وعنواني، وإن أبوه فاتح مخبز." "وبعد ما ياخد صور من البنت ويقولها هطبع كذا واحدة منها لو ماسمعتيش كلامي، ولما تعيط وتقوله هروح أقول لأهلك يقولها ولا يهمني أبويا عندك في المخبر، روحي قوليله."

"وفعلاً كانت البنات تيجي تشتكي لأبويا وشاهين يجي يأكد على كلامهم، كان لسه محدش عرف التغير اللي حصل له غير والده اللي روحت من أول يوم اتعرف فيه على العيال دي لما لاقيته مش عاجبه كلامي." "عرف والده." "وساعتها المعلم حاول يرجعه بس العيال كانوا متحكمين في دماغه أوي." "وعلى قد كده صدقني ياسيف محاولتش أشوه وشه قدام والدي."

"بس هو أذاني وخلى والدي أول مرة يؤذيني وما يصدقنيش وزعل مني وقالي دي مش تربيتي لأن كلام شاهين أخده ثقة." "وفي يوم روحت لعمي محسن والد ضحي." فابتسم عند ذكر اسم شمس أيامه القادمة. وبالتالي ابتسم سيف هو الآخر. فأكمل: "وحكيتله كل حاجة، فقالي: ماتقلقش، أنا هروح لوالدك دلوقتي وأنت معايا وهنتكلم معاه براحة، أنت ماتعرفش هو مضايق إزاي بسبب الموضوع ده."

وفعلاً أخذني وروحنا لوالدي، كان ساعتها قاعد قدام المخبر وشكله كان زعلان أوي. عم محسن مسكني من إيدي وسلم على والدي وقاله: "أنا عارف إنك مضايق من يحيي، بس ممكن تسمعه ولا مصدقته؟ مش هفتح معاك في الموضوع ده تاني." وكاد أن يتحدث الحاج رشاد بالرفض. وإلا واتت بنت بسن 15 عام تقول: "السلام عليكم ورحمة الله وبركاته." ردوا عليها جميعًا السلام. فقال الحاج رشاد: "خير يابنتي عاوزة حاجة." ردت البنت وهي تبكي وتقول: "حضرتك عمو رشاد."

فقال هو: "أيوه يابنتي خير إن شاء الله." فقالت البنت وهي تمسح دموعها وتقول: "ابن حضرتك يحيي يا عمو، أخد صورتي وكل شوية يقولي هديهالهم لأصحابي لو ماخرجتيش معايا، وأنا مش عارفة أعمل إيه، بابا وماما لو عرفوا هيضربوني وهيطلعوني من المدرسة، يرضيك يا عمو." استغرب الحاج رشاد أن البنت لم تتعرف على يحيي، فهو جالس بجانبه. فقال: "اللي أخد منك الصورة وبهددك اسمه يحيي رشاد الغمري." ردت البنت وهي ما زالت تبكي ودموعها أغرقت وجهها:

"آه يا عمو." فأكمل حديثه وهو يقول: "يارب تجاوب على السؤال الجاي زي ما نفسي أسمع." ثم شاور على يحيي وهو جالس: "هو ده اللي أخد منك الصورة." نطقت البنت مسرعة تنفي كلامه وقالت: "لا يا عمو، مش هو يحيي اللي بقول لحضرتك عليه." فرح الحاج رشاد مما سمعه الآن من البنت، ولام نفسه على القسوة التي قساها على ابنه الغالي، وكان قلبه يتمزق كلما عاقبه، فهو كان وقتها غاضب لا يدري لماذا يفعل ابنه مع بنات الناس هذه الأفعال.

وبالنسبة لـ يحيي، سعد كثيرًا مما سمعه الآن وحمد الله كثيرًا الذي دعاه ليل نهار أن يظهر براءته قصاد أبيه، ليس أحد غيره. وأحس بأن عندما نطقت هذه البنت بالحق كأن حكم عليه القاضي ببرائته من قضية مخلة بالشرف. كان الأستاذ محسن في قمة سعادته عندما سمع شهادة هذه الطفلة الصغيرة التي أثبتت براءة يحيي الذي يحبه كأنه ولده. فقال الحاج رشاد: "بس أنا هقولك حاجة، أنت زي بنتي والمفروض تكوني عارفة الصح وتمشي عليه." "إزاي تديله صورتك؟

أنت ماتعرفيش إنك كده بتخوني باباكي ومامتك اللي ربوكي." ردت البنت وقالت: "أنا مادتهوش يا عمو الصورة، دي كانت صورة معايا عشان كارنيه السنتر اللي باخد فيه الدروس، للأسف بنت زميلتي أخدتها مني تشوفها وبعد كده قالتلي إنها ادتهالي وأنا ما أخدتهاش منها، واكتشفت بعد كده إنها كانت بتضحك عليا وكانت مخبيها مني، بس معرفش راحت في إيد يحيي إزاي." هنا وقف يحيي وقال: "يا آنسة...

أنا يحيي رشاد الغمري وأنا عمري ما أخدت من بنت صورة ولا حتى ضايقتها." "فـ ياريت تقولي لنا شكل اللي معاه صورتك وبهددك ده." فقد تركه والده يتكلم، فهو عاقبه على شيء لم يفعله منذ شهور طويلة. فأقل شيء يفعله له أن يستمع له حتى يفك لغز هذا الحوار ويرجع حق هذا البنت التي لعبت بها ما تسمى للأسف صديقتها. قالت: "هو طويل وشكله... وكادت أن تكمل وصفه إلا ورأت الشخص الذي يهددها. يقف أمام المقهى قريب منها. فرحت أنها وجدته.

فأشارت بأصابعها: "هو ده يا عمو يحيي اللي قصدي عليه، عشان خاطري يا عمو هاتلي صورتي منه." رطب الحاج علي كتفيها وقال لها: "متخفيش هجبهالك، بس نصيحة من واحد زيي أبوكي، ماتصاحبيش بنت تضرك، ودايمًا حوطي البنت اللي عاوزة تقرب منك تحت الاختبار وشوفي تصرفاتها وطريقتها في الكلام، ودايمًا بتحكي عن إيه."

"ساعتها هتعرفي أخلاقها وتربيتها من غير ما يكون عندك خبرة في الناس، أنت شكلك مؤدبة وأهلك عرفوا يربيكي، ربنا يحفظك يا بنتي أنت وكل أولادنا." وبالفعل ذهب الحاج رشاد إلى شاهين الذي تلون وجهه من شدة الخوف. فأمسكه الحاج ودخل به في المقهي وتحدث مع والده المعلم علي، وقص عليه الموضوع من أوله لآخره، وأخذ منه صورة الفتاة الصغيرة وتركه لـ أبيه يعاقبه بطريقته.

فهو الآن لديه مهمة أخرى أهم بكثير من عقاب هذا المؤذي شاهين، إلا وهي أن يصالح ابنه الغالي. فاعطى للفتاة صورتها وذهبت وهي سعيدة بعدما شكرته وأخذت نصيحته ووضعتها أمام عيونها وعهدت نفسها بأنها ستكون من ضمن أسس حياتها من اليوم إلى آخر العمر. فنظر الحاج رشاد إلى ولده وقال: "حقك عليـ... فلم يكمل، فقد سبقه يحيي ومسك يده وقبلها وقال: "لا يا بابا متتأسفش، أنا برضه غلطت إن ما جيتش أحكيلك من أول موقف حصل مع شاهين."

"وصدقني اتعلمت حاجات كتير من اللي حصل ده، أولها إني أصاحب صح، وإن ما أخبيش عليك حاجة عشان أسمع نصحتك وأمشي عليها." قبل الحاج رشاد رأس ولده ودعا له أن يجعله بارًا به وبأهله ويكون من الصالحين ويوفقه في حياته كلها. ثم تكلم مع الأستاذ محسن وشكره على أنه دعم ابنه وصدقه وجاء معه حتى يجعله يغير الفكرة الخطأ عنه.

ومن هذا اليوم اتولدت ثقة جديدة غير السابقة بين يحيي ووالده الحاج رشاد، حتى كاد أن يأخذ رأيه في تطورات المخبز وأيضًا حساباته. رغم صغر سنه على هذا، ولكن أحب يحيي ثقة والده التي تجددت للأحسن والأقوى، وأن هذا أيضًا كان سبب دخوله كلية التجارة حتى يكون بجوار أبيه إذا احتاج إليه، وقال لنفسه: "الحمد لله على كل حال، على قد ما كنت زعلان على معاملة والدي معايا، بس بحمد ربنا إنه حصل عشان ثقته فيا تزيد وتكبر."

"وانهارده عرفت أكتر معنى الآية الكريمة قال تعالى بسم الله الرحمن الرحيم (وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ) صدق الله العظيم." رجع يحيي من الذكريات بعدما قص عليه سبب كرهه لـ شاهين. فقال سيف: "بس ليه حاسس إن لسه في باقي للحكاية؟ يا ترى يا يويو مخبي علي إيه؟ كان يقول كلامه وهو يملس بيده على وجه يحيي كي يغضبه ويقول له كل ما لديه. فشتمه يحيي

بعدما أمسك يده بقوة فقال: "ماتتلم يا زفت، وإيه يويو دي؟ اتعدل يلا بدل ما أقول لـ سناء إنها اتخدعت فيك وتشوف مستقبلها من راجل بجد." كاد أن تخرج عين سيف من موضعها عندما سمع كلام يحيي، فغير طريقه وقال: "ااايه يا يحيي بيه ده؟ أنا بهزر مع حضرتك." ضحك يحيي من قلبه، فسيف من أحب الأشخاص إليه ويعرف جيدًا كيف يخرجه من غضبه بأي طريقة. فاكمل كلامه معه وقال: "أخيرًا عرفت لك نقطة ضعف ياسيفو." رد عليه سيف:

"مسكتني من إيدي اللي بتوجعني، بس خلاص قربت وهمسك أنا كمان." "فاكمل بس بجد في حاجة تانية غير اللي حكيتهولي؟ تنهد يحيي وقال: "إحساسك في محله، فعلًا الحكاية ما وقفتش لحد كده." "أنا بعدت عنه وهو طور علاقته بيهم وصاحب أشخاص تانية أسوأ وبقوا شلة كبيرة، فضل يسقط كل سنة لغاية ما ساب المدرسة وساب البيت بتاعهم خالص." "وبدأ يجي الحي كل فترة يشوف والدته."

"في الوقت ده كانت ضحي ورضوي الله يرحمها كبروا ولفتوا نظر شاهين ليهم وحاول كتير يضايقهم وبالأكثر رضوي." "ساعتها أنا وقفت له واتخانقت معاه عشان رضوي كانت بتشتكي لي منه دائمًا، وحاول مرة يضايق ضحي، وقتها ضربته ضرب لغاية دلوقتي معلم في حاجبه، يعني كل ما يبص في المراية يفتكرني." فقال سيف: "عشان كده بيكلمك بحرقة، يلا أخد نصيبه منك زمان، لكن لو فكر يعمل حاجة تاني هيلاقيني أنا اللي واقف في وشه."

"ربت يحيي على كتف صاحبه فاردف قائلاً: ربنا ما يحرمني منك يا صاحبي." عند شاهين. كان يقف بجانب السوبر ماركت والشبح يشتري له السجائر. ثم أتى إليه وقال: "اتفضل يا باشا." فرد عليه شاهين: "بس تصدق عجبتني وأنت عامل ما تعرفنيش، جدع ياشبح، قولي بقى أخبار ضحي إيه؟ _انتهى البارت الثاني عشر ♡وبك القلب يحيا♡ أتمنى لكم قراءة ممتعة

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...