الفصل 14 | من 48 فصل

رواية وبك القلب يحيا الفصل الرابع عشر 14 - بقلم زوزو مصطفى

المشاهدات
17
كلمة
5,700
وقت القراءة
29 د
التقدم في الرواية 29%
حجم الخط: 18

ثواني ورأت أمل شيئاً لا تصدقه. كانت تتمنى أن يكون في يوم زفافها إلا وهي عربة سندريلا، وأمامها حصانان مزينان بأفرع النور الصغيرة ذات اللون الأزرق المبهج، وسط الطريق منتظرين الأميرة الجميلة أمل. كادت أمل أن تدمع عينها من الفرحة بسبب ما رأته من جمال. فأخذها يحيي بأحضانِه قائلاً: "مبروك حبيبة أخوكي. أوعي تعيطي أبداً طول ما بابا وإحنا موجودين. ربنا يسعدك حبيبتي وتحققي كل اللي بتتمنيه." بادلته أمل وقالت:

"ما يحرمنيش منكم أبداً." ثم خرجت من أحضانه وأكملت: "بس مين اللي عرفك إن من ضمن أمنياتي أركب عربية سندريلا؟ ابتسم وجهه وهو يذكر اسم شمس التي أضاءت حياته وباتت سبب سعادته في الآونة الأخيرة. ثم نظر وراء أمل وقال: "مرات أخوكي هي صاحبة الفكرة، ومعاها سناء واستعانوا بيا أنا وعمرو. يارب ذوقنا يكون عجبك، أحسن زهقنا الراجل معانا." ابتسمت أمل وقالت: "تحفة يا يحيي، بجد فرحتوا قلبي. عقبال ما أفرح بيكم يا حبيبي."

ثم نظرت للخلف، فكانت ضحى وسناء تجلسان في السيارات التي يستقلونها. فضحى تجلس بالخلف في سيارة يحيي وبجانبها والدتها، ووالدها يجلس بالأمام. أما سناء فهي بسيارة أخيها سيد مع زوجته وأولاده. أول ما وقفت سيارة العروس، خرجت كل من سناء وضحى من السيارات ووقفوا بجانبها وهم ناظرون إلى أختهما وصديقتهما أمل ليشاهدوا فرحتها ويسجلوها بهواتفهما.

فالتفتت إليهم، ثم بعثت قبلة لهم في الهواء، وبعدها ضمت كفيها لبعضهما ورسمتهما على شكل قلب ووضعته ناحية قلبها. فبادلوها نفس ما فعلت. تدخل سامر وسط أمل ويحيي فقال: "هو حضرتكم هتقضوا اليوم هنا؟ إحنا عندنا فرح وقاعة ومعازيم وليلة كبيرة سعادتكم." ضحكت أمل على كلام سامر وطريقة حديثه. تحدث يحيي وهو يمثل الغضب: "مش عاجبكم؟ أخدها وأمشي." أسرع سامر بالضحك وقال: "لا يا أفندم، براحتكم. تحبوا تباتوا هنا، أنا معاكم بس ما تاخدهاش."

ضحك يحيي، ثم احتضنوا بعضهما فقال يحيي: "ألف مبروك يا دكتور، ربنا يسعدكم." فأخذ سامر يد أمل ثم استقلا عربة سندريلا وسط زغاريد الحاضرين، وكان يصعد من العربة صوت أغنية جميلة تقول: "احكي ياشهرزاد احكي لـ شهريار اشغليله ليله لطلوع النهار." كانت العربة تمشي بهما وسط فرحتهما ويداهما متشابكتان بقوة، وكأن سامر يؤكد لأمل أنه لن يتركها لآخر العمر. ها أخيرًا قد وصلا لمكان الحفل الذي به قاعة الفرح.

نزل سامر من العربة ثم أنزل أمل. واقتربت جميع السيارات التي كانت وراءهم ونزلوا جميعاً. ثم دلفت أمل ومعها ضحى وسناء الغرفة التي تم حجزها للعروس كي تستريح بها حتى يبدأ حفل العرس. وكان معهم بالغرفة الحاج رشاد وعمرو ويحيى أيضاً، والباقية ذهبوا للقاعة لاستقبال المعازيم. أما سامر، جاء ليدلف الغرفة إلا وأوقفه عمرو ومعه يحيى وأخرجاه منها، ثم أغلقا باب الغرفة وتحدث يحيى قائلاً:

"انزل تحت يا سامر لحد ما أقولك تعال. خلاص مهمتك خلصت دلوقتي وهتبدأ كمان شوية." تقدم منه عمرو ودفعه للأمام وقال: "يلا يا دكتور، انزل واستنى تحت." كل هذا وسامر فاتح الفم، جاحظ العين مما يسمعه. أما يحيى وعمرو مانعان أنفسهما من الضحك على ما يفعلونه، وأيضاً من مظهر سامر المزبهل منهما. تكلم سامر أخيراً وقال: "أنا عاوز عمي." ثم نادى عليه. تكلم يحيى: "عمك لو جه هتندم." فقال سامر:

"ربنا على المفتري، وإن شاء الله يحصل فيك كده، وصدقني هفرح فيك يا يحيي." ضحك يحيى من قلبه وقال: "كان نفسي تشمت، بس هي وحيدة." استغرب سامر فقال: "إزاي؟ مش غادة لـ... " وكاد يكمل حديثه. قطعه يحيى: "وهحكيلك بعدين، مش وقته يا دكتور." فتحدث سامر بطريقة يستعطف قلبه بها: "طب يارب يوفقك، دخلني. هقول لـ أمل حاجة وأنزل." رد يحيى: "لا." تدخل عمرو وأخذ سامر في يده وقال:

"بص يا دكتور، عشان بس أنت ابن عمي، فبقولك انزل عشان مش هيرضي يدخلك مهما عملت. اسمع الكلام." فقال سامر: "هسمع كلامك عشان إنت حبيبي يا عمورة، بس افتكرها يا يحيي." ضحك الثلاثة ونزل سامر. وبعد ذلك بحوالي ربع ساعة، نزلت أمل السلم المؤدي لقاعة عُرسها وهي تتوسد يد والدها الحاج رشاد، الذي كان يرتدي جلبابه الصعيدي الذي يفخر به دائماً وعليه عباءته المطرز خيوطها باللون الذهبي.

وكان يقف سامر أسفل السلم وهو طائر من السعادة لاستقبال عروسه وسط عائلتهما، وكانت الفرحة تسود على جميع الحاضرين. اقترب الحاج رشاد من سامر ومعه حبيبة قلبه وقرة عينه، ابنته الغالية أمل، وتحدث قائلاً:

"أنا بسلمك أمانة، حافظ عليها. أنا عارف إنك بتحبها، بس لو زعلتك فهمها، ولو كررت نفس الغلطة تجنبها، وهي هتعرف غلطها ومش هتكرره تاني. أنا عارف بنتي كويس. وياريت مشاكلكم ما تخرجش بره أوضة نومكم، وماحدش يعرفها غيركم، لا أهلك ولا أهلها. بدعيلكم بصلاح الحال والذرية الصالحة يا ابني، ربنا يوفقكم. اتفضل عروستك، ربنا يسعدكم."

قبل سامر يد عمه، فهو يحبه كثيراً لأنه بالفعل والدها الثاني، وكان يلجأ له دائماً ليستشيره عندما يحدث له شيء ويصعب عليه حله، فوالده الحاج حسن مقيم بمحافظة سوهاج، وسامر عمله وإقامته بالقاهرة، وعمه رشاد الأقرب إليه، ودائماً ما كان يطلب منه النصيحة. قائلاً: "أمل في قلبي قبل عيني، وإن شاء الله مش هيجي اليوم اللي نختلف فيه وتنام زعلانة مني. أوعدك بده يا عمي." هنا تدخل يحيى وعمرو بينهم وقالوا واحد تلو الآخر:

"بتقول إيه يا حاج؟ طب يفكر كده مجرد تفكير أنه يزعلها، صدقني هيندم." فأكمل عمرو: "هو إحنا هنستنى لما يندم؟ ده إحنا هنعمل معاه الجلاشة." ثواني وأتى سيف من الخلف ودخل معهم وقال: "في حاجة يا عمي؟ أنا موجود." أخيراً تكلم سامر وسط كل ما يقال أمامه وقال: "أهلاً، العصابة اكتملت. عمي، ابعدهم عني. دول عايشيني في رعب من أول اليوم."

ضحكوا جميعاً ومعهم أمل التي سعادتها لم توصف، فمعها حبيب حياتها وأبيها وأخواتها سندها في الدنيا، فماذا تطلب بعد. تكلم الحاج رشاد بعدما ضحك من قلبه على ما يحدث وقال: "هم عصابة، آه، بس إخواتك، وبما فيهم سيف. صدقني عمرهم ما هييجوا عليك عشان أختهم، ولو هي غلطانة هيعرفوها غلطها. مبروك يا ابني، ربنا يتمم لكم بخير." ثم قبل رأس ابنته وسلمها لزوجها. بعدما سلموا جميعاً على بعضهم.

أخذ سامر أمل في يده ووقف أمام باب القاعة، وثواني وفتحت أمامهم، وصعدت أغنية عندما هموا بدخول القاعة وكانت تقول: "طلي بالابيض طلي يازهرة نيسان، طلي ياحلوة وهلي بهالوج الريان." كان يمر سامر وأمل بيده أمام كل الحاضرين وهم يصفقون ووجوههم مبتسمة مع الدعوات لهم بحياة سعيدة، إلى أن وصلا لمكان جلوسهما الخاص بهما. مع انتهاء الأغنية والزغاريد تملأ القاعة.

كانت ضحى وسناء يقفان بجانبها يضبطون لها فستانها. بعد ذلك تركاها وذهبا اثنتين ليجلسا مع عائلتهما. فكان يجلس على الطاولة الحاج رشاد وزوجته، والأستاذ محسن وزوجته، والحاج سمير وزوجته، والمعلم علي وزوجته. وبالطاولة المجاورة كان بها سعد وزوجته وأولاده، وسيد أخيه وزوجته وأولاده. وكانت الحاجة اعتماد تجلس ووجهها حزين بعض الشيء. اقترب منها المعلم علي وقال: "مالك يا حاجة؟ زعلانة ليه؟ نظرت إليه وقالت: "أبداً، ما فيش."

ضحك المعلم وقال: "يعني عاوزاني بعد العشرة اللي بينا دي كلها وما أعرفكيش؟ مالك بجد؟ ولا عشان شاهين ما جاش زي ما قالك؟ تحدثت بحزن: "آه، زعلانة منه. خلاني عملت الأكل اللي بيحبه، وفي الآخر ما جاش." فرد عليها المعلم قائلاً: "طب وإيه الجديد؟ روّقي، روّقي يا حاجة شوية، وهتلاقيه داخل علينا. ابتسمي كده، الناس ملهاش ذنب يشوفوكي مكشرة كده، وبعدين إحنا عاوزين نفرح، دي أمل حبيبتك." ابتسمت الحاجة اعتماد قائلة:

"كلامك صح، يعني دي عادته ولا هيشتريها. المهم نفرح لـ مولي حبيبتي." ثم نظرت باتجاه العروسين وتحدثت: "زي القمر هي وعريسها، ربنا يسعدهم ويفرح قلوبهم ببعض." أمن وراءها ثم ترك الطاولة ليباشر بعض الأعمال داخل القاعة التي من اختصاصه، ألا وهو البوفيه. ما زالت المعازيم تتوافد. يقف يحيى وعمرو وسيف على باب القاعة لاستقبالهم والأغاني تصعد.

جاءت غادة ووالدتها، فراهم يحيى وسلم عليهما، ثم اتجه بهما إلى طاولة والدته حتى يجلسوا معها، فمهما كان هما ضيوف لديه. كان يحدث هذا تحت نظر ضحى ولن تعلق، لأن يحيى لم يفعل شيئاً يزعجها، بل كان يعاملهما كأي ضيف موجود بالفرح. أما غادة، لم تهتم إذا كان يحيى يحدثها أم لا، فهي أتت مثلما قالت لوالدتها من قبل أنها تريد رؤية أمل بفستان الزفاف، فغادة تعز أمل ولم يحدث سوء تفاهم بينهما مطلقاً.

لحظات قليلة وجاء شاهين. وفي ذلك الوقت لم يكن أحد متواجداً بجانب باب القاعة، فالجميع مشغولون بضيافة المعازيم. وكان وجه شاهين لا يبشر بخير، فهو يريد أن يزعج أحد بعينه. فأول شيء كان يبحث عنه هو يحيى، وعندما رآه بدأ البحث عن ضحى، وبالفعل وجد مكانها، وكانت وقتها تقف بجانب أمل، وبعدها تحركت باتجاه والدتها. تحرك هو الآخر باتجاهها، إلا وقطع طريقه عمرو ويحيى وهما يتحدثان إليه: "أهلاً وسهلاً، نورت يا شاهين."

نظر في اتجاه ضحى ولم يجدها، فوجه نظره إليهما مرة أخرى وهو غاضب منهما قائلاً: "أهلاً بيكم، ألف مبروك وعقبالكم." أكمل عمرو الحديث: "اتفضل معايا." بالفعل تحرك معهما، وما زال يحيى ناظر لـ شاهين وهو يتحرك من أمامه، فقال بداخله: "مش هنا ولك اللي في بالك يا شاهين، بإذن الله تعالى. أنا وراك والزمن طويل." ثم أخرج نفساً وبدأ ينظر في جميع الاتجاهات، يبحث عن شمس. فراها تتجه ناحية الحمام ومعها سناء، فذهب لهم. اقترب منهما وقال:

"رايحين فين؟ في نفس اللحظة كانت تتألم ضحى، فلم ترد. فتكلمت سناء سريعاً وقالت: "داخلين الحمام عشان نعدل الحجاب." فنظر يحيى لـ ضحى وقال: "مالك يا ضحى؟ إنتي تعبانة؟ أجابته بهدوء، فهي بالفعل تحس بألم في جانبها من أول اليوم ولم تقل لأحد غير سناء حتى لا تعكر عليهم فرحتهم، فقالت: "أبداً، إرهاق بسيط مش أكتر." أحس هو بأن ضحى لم تقل الحقيقة وبيها شيء، فأكمل يحيى:

"لو تعبانة، تعالي أوديكي المستشفى، ومن غير ما حد يحس، يلا. أنا مش قادر أشوفك كده." تدخلت سناء بينهم وهي تحرك يدايها وكأنها تعزف آلة الكمان وقالت: "تحبوا أجيب لكم شجرة واتنين ليمون؟ دخل سيف سريعاً وقال: "خليهم شجرتين وأربعة ليمون." خجلت سناء ووقفت بجانب ضحى ولم تنظر لـ سيف. فـ تكلم وهو ينظر إليها فقال: "إيه القطة سكتت ليه؟ هو أنا زعلتها؟ أجابه يحيى قائلاً: "ولا تقدر، وبعدين ما يغركش هدوءها ده، دي شرسها."

تحدث سيف وقال: "ما أنا عارف." ثم ضحك وتذكر عندما كان يحدثها بالهاتف. هنا لم تقدر ضحى تحمل الألم، فضغطت على يد سناء. فنظرت إليها ورأت التعب بعيون صديقتها، فاستأذنت منهم لتذهب إلى الحمام ومعها ضحى. فقال يحيى: "طب ادخلوا، وأنا وسيف هنقف نستناكم عشان أوصلكم للطاولة من غير ما حد يضايقكم. الفرح مليان شباب وناس غريبة كتير." وافقت الفتيات على ما قاله يحيى، ثم ذهبا من أمامه. فقال سيف لـ يحيى: "هي ضحى فيها حاجة؟ أجابه يحيى:

"أنا حاسس أنها مش طبيعية، شكلها باين أوي. لما تطلع هقول لعم محسن وهخدها غصب عنها المستشفى من غير ما حد يحس." رد سيف: "أحسن برضه تطمن عليها بدل القلق ده." دقائق وخرجت الفتيات، وكانت ضحى أفضل عما كانت. فـ أثناء وهي بالداخل، أخذت مسكن قوي للمرة الثالثة منذ بداية التعب من أول اليوم حتى تصمد، وأمل لم تحس بشيء. فراهم يحيى واتجه إليهم وقال: "خليكي، أنا هروح أستأذن من عم محسن ونروح المستشفى، شكلك تعبان." أجابته مسرعة:

"لا يا يحيى، أنا كويسة. ما تقولش حاجة لبابا، هيقلق عليا وماما هتعرف، وبعدين الكل وأنا مش عاوزة كده عشان أمل. أنا أخدت مسكن، وبعد الفرح لو فضلت كده صدقني هقولك تعالي وديني، بس الفرح يخلص عشان خاطري." تحدث يحيى وهو غير مقتنع، فهي يظهر عليها التعب كثيراً. فقال: "تمام، مع إن مش موافق، بس أوعديني أول ما تحسي بحاجة تقوليلي." ردت عليه قائلة: "حاضر." تكلم سيف وقال: "يا ضحى، ماينفعش، شكلك باين أوي." قال يحيى:

"سيبيها يا سيف، أنا عارف مش هترضي تمشي وتسيب الفرح. يلا عشان أوصلكم للطاولة." أطاعوا إليه الفتيات، فهم كانوا يسيرون في الأمام وورائهم سيف ويحيى حتى لا يلتفتوا النظر إليهم. وأثناء ذهاب الفتيات، تكلم أحد الشباب الموجودين بالقاعة من أصدقاء شادي بالكلية، وكان يوجه كلامه لـ ضحى: "آسف يا آنسة، أنا مش بعاكس، بس كنت حابب أعرف حضرتك مرتبطة ولا لأ." همت سناء لترد، لأن ضحى ما زالت تتألم بعد الشيء. إذ بـ يحيى يتحدث هو إليهما:

"اتفضلوا، انتم امشوا." تحدث سيف إلى الشاب: "يعني إيه حضرتك توقف بنت وتتكلم معاها وأنت ما تعرفهاش؟ أجاب الشاب سريعاً: "أنا كنت بس بسألها مرتبطة ولا لأ، ما قلتش أكتر من كده." فرد عليه يحيى: "وأنت شايف إنه صح تعمل كده؟ لما تكون في مكان ما تعرفش حد فيه، ياريت ما تتكلمش غير مع اللي وجه لك الدعوة للمكان. أما بالنسبة للآنسة، فهي خطيبتي." اعتذر الشاب في قدوم شادي إليهم، فعرف عما يتحدثون. اعتذر هو الآخر وأخذ صديقه وذهب.

عند شاهين، بعدما اعتذر لوالدته عن عدم مجيئه في الصباح، وهي كالعادة سماحته. سلم على جميع الحاضرين معها على الطاولة. وبعدها قابل شهاب ولم يتحدث إليه. ثم تحرك وجلس على طاولة بمفرده يبحث عن ضحى بعينه. لازالت غادة جالسة ولم تتحدث. ووالدتها اندمجت مع السيدات الجالسات معها، فهي عكس ابنتها تمام. وغادة ناظرة أمامها، رأت شخصاً لم تتوقع أبداً أن يكون هنا، فكان عادل يدخل القاعة بمفرده يبحث عن أحد بعينه.

قامت غادة بعدما استأذنت من والدتها وذهبت إليه من الخلف وقالت: "عادل، عامل إيه؟ التفت إليها سريعاً بعدما سمع صوتها، فهو الآخر لم يتوقع أن يراها هنا فقال: "غادة، إزيك؟ إنتي اللي عاملة إيه؟ ردت عليه: "الحمد لله بخير. إنت تعرف العريس ولا العروسة؟ أجابها وهو يضحك: "الصراحة، لا ده ولا ده. الحكاية إن كنتـ... توقف عن الكلام عندما أتى صديقه طارق النهري، زوج سحر أخت سناء. سلم عليه ثم نظر لـ غادة وقال: "إنتوا تعرفوا بعض؟

أجاب عادل: "عز المعرفة، تبقى غادة بنت عمي حسين." انصدم طارق، فـ هو يعلم مدى حب صديقه لابنة عمه، ولكن لم يراها أبداً، يسمع عنها من صديقه فقط. وفي نفس الوقت يعلم أنها خطيبة يحيى، فهو قد حضر حفل الخطوبة. تحدثت غادة قائلة: "أومال جيت الفرح ليه؟ فتكلم طارق: "يحيى كان جاي يعرفني ميعاد الفرح، وفي نفس الوقت عادل كان قاعد معايا، فيحيى عزمه." وجه عادل الحديث لـ غادة وهو مبتسم فقال: "أومال إنتي معزومة تبع العروسة ولا العريس؟

أجابته وهي مترددة: "يحيى يبقى خطيبـ... تلاشت الابتسامة من على وجه عادل، فهو رأه شاباً محترماً للغاية. فقال: "ألف مبروك. للأسف محضرتش الخطوبة عشان كده معرفتوش." ثواني وأتى إليهم يحيى ليسلم على عادل، فاستغرب من وقوف غادة. فـ قطع طارق تساؤلات يحيى بالعين فقال: "أحب أعرفك، عادل ابن عم غادة." ابتسم يحيى وقال: "تشرفنا، للأسف مكنتش أعرفك. اتفضل معايا على الطاولة، ماينفعش تفضل واقف كده."

تحرك عادل معه. وأثناء ذهابه، التقى بزوجة عمه وسلم عليها وعلى كل الجالسين معها بعدما عرفه يحيى لهم، ثم ذهب مع طارق ليجلسا بطاولة بمفردهما. بعدها بلحظات أتى عمرو لـ يحيى وقال: "يلا تعالي، الأغنية هتبدأ." ذهب معه بالفعل، ولكن عقله مشغول مما رآه. قد لاحظ نظرات غادة وعادل بالتبادل بينهم تدل على شيء، ألا وهي نظرات حب. فـ هو يعلمها تماماً. هنا قد علم أن غادة كانت تحبه، لذلك تصرفاتها وضحت إليه.

بدأت الموسيقى بالفعل. ثم ذهب يحيى وعمرو إلى أختهما أمل، وكل منهما بيده ميكروفون. بدأ يحيى بالغناء فقال: "الفرحة اللي أنا حاسس بيها، لا أنا قادر أقولها ولا أحكيها. أختي حبيبتي وضي عيوني، لعريسها بإيدي هوديها." فأكمل عمرو بعدما قامت معهم أمل ممسكة بيدهم فقال: "من يوم ما وعينا على الدنيا، ما فرقناش بعضنا لو ثانية. على عيني إنك تبعدي عني، دمعتي مش قادر أخبيها."

كل هذا وشاشات القاعة مليئة بصور تجمعهم هم الثلاثة منذ كانوا أطفالاً صغاراً حتى عمرهم هذا. فهذه أيضاً من ضمن أمنيات أمل أن أخواتها يغنوا لها ويرقصون معها. فنظرت إلى ضحى وسناء بكل حب، ثم ألقت إليهم عدة قبولات في الهواء. فأكمل عمرو ويحيى مع بعض الأغنية وأمل وسطهم: "أوعي تنسي إن أنا حضنك، سرك، أخوكي، سندك، ضهرك. وأوعي تخافي من أي حاجة، وهجيب لك حقك لو ضايقك."

كان هذا وسط فرحة من الحاضرين، وبالأخص والديهما. ثم قبلوها وجلست بجانب سامر وهي تمسح عيونها من الدموع، فقد تأثرت كثيراً مما حصل. بعدها فتح البوفيه وذهب العروسان إلى المكان المخصص لهما لكي يستريحا قليلاً، ثم بعد ذلك يكتمل باقي الفقرات. وأثناء هذا، ذهب يحيى بهدوء لـ ضحى يسألها عن تعبها مازال موجود. ردت عليه: "أنها أحسن بفضل الله." فأكمل حديثه: "شكلك مضايق، في إيه؟ فنظرت ناحية غادة، التي هي من الأساس شاردة بـ عادل.

فقال يحيى: "والله هي مش في دماغي أساساً، وبعدين كلها يومين وكل حاجة هتكون أحسن." ابتسمت ضحى وقالت: "على خير بإذن الله تعالى." تقدم شاهين لهم وتحدث: "ضحى، عاملة إيه؟ بقي كتير ما شوفتكيش." نظرت إليه نظرات حارقة، لو كانت رصاص لقتلته في الحال، فهي تعرف أنه كان يزعج أختها كثيراً، لذلك لم تحب أن تتحدث معه. ردت عليه بعدما بعدت وجهها عنه وقالت: "كنت بخير، لكن دلوقتي مش كويسة. عن إذنكم."

فـ اتجهت ناحية سناء. كل هذا ولم يتكلم يحيى، ولكن بداخله سعيد برد شمسها القليل، ولكنه يحمل الكثير. وتركه هو الآخر وذهب، وتبقي شاهين بمفرده قائلاً: "قريب أوي هحاسبك على طريقتك معايا." ثم أخرج سيجارة وأشعلها. فات نصف ساعة، وأتت أمل وسامر وجلسا مرة أخرى على الكوشة، وبعدها بدقائق تكلم الشاب الواقف على الـ Dg وقال: "ياريت العروسة وأصحابها يتفضلوا هنا على الاستيدچ."

تجمعت الفتيات مع العروسة مثلما قال، ثم صعدت أغنية من الـ Dg تقول: "يابنات يابنات طعمين طعمين يابنات حلوين حلوين." كانت أمل تقف في الوسط وتلتف حولها سناء وضحى وأصدقاء لها آخرين على شكل دائرة يرقصون ويغنون معها وهم سعداء لها كثيراً. وبدأت أمل تشير على كل صديقة لها، والأغنية ما زالت تصعد. انتهت الأغنية وذهبت العروس للكوشة، والفتيات للطاولة ليستريحوا بعد هذه الأغنية، فكانوا سعداء للغاية. بعدها بقليل، التقى عمرو بـ

يحيى وسيف وقال لهما: "ما تلموا حريمكم يا جدعان." فقال يحيى: "ليه يا زفت؟ رد عمرو: "لغاية دلوقتي ولا سبعتاشر واحد كلمني عاوز يروح يخطب ضحى وسناء." أمسك سيف عمرو من چاكت البدلة قائلاً: "وحضرتك عملت إيه معاهم؟ أنزل عمرو يد سيف وقال: "نزل إيدك يا هندسة، برستيجي هيقع." رد يحيى: "ده أنا اللي هوقع صف سنانك، انطق، قلت إيه؟ ضحك عمرو وقال: "براحة يا وحش، أنت متخيل هقول إيه؟

بهدلتهم طبعاً، وبعدين قلت لهم دول مخطوبين لـ أخويا وصاحبه." هدأ كل منهما وقال يحيى: "جدع يا عمورة." وأكمل سيف وهو يضع يده على وجه عمرو ويضربه بخفة ويقول: "نردهالك في الأفراح." ضحك عمرو ويحيى وسيف بعدها. ثم ذهب يحيى للطاولة التي بها الفتيات بعدما استأذن من أبيهم. قال: "أمل عايزاكم." فقامت ضحى وسناء معاها واتجهوا ناحية الكوشة. وقفت ضحى أمام أمل وقالت: "خير حبيبتي؟ رد يحيى: "أنا اللي عاوزك." استغربت أمل:

"في إيه يا يحيى؟ تدخل سامر قائلاً: "أنا مش فاهم إيه اللي بيحصل." أسكتهم يحيى: "ممكن تستنوا أنتم." وأثناء حديثهم، سحب سيف يد سناء وراء الكوشة ليتحدث هو الآخر معها بدون أن يلاحظ أحد. تحدث يحيى لـ شمس: "لو قمتي من مكانك تاني يا ضحى، مش هيحصل كويس، وبعدين إنتي مش تعبانة؟ انصدمت أمل وكادت تقف لتطمئن على صديقتها. أجلسها يحيى فقالت: "مالك يا دودي؟ تدخل سامر للمرة الثانية: "يا جماعة، حد يفهمني." فقالت أمل:

"بعدين يا سامر، هفهمك." نظرت ضحى لـ يحيى وقالت: "عجبك كده؟ أديك قلقتها." فأكمل يحيى: "مش مشكلة، المهم ما أشوفكيش واقفة بترقصي تاني، تمام." أجابته عليه ضحى مسرعة: "حاضر." فتحدثت أمل مردفة بقلق: "حد يكلمني، طمنيني عليكي، فيكي إيه؟ أجابتها ضحى: "الحمد لله، أنا بخير. كان وجع بسيط وراح، حبيبتي." اطمأنت أمل: "يعني إنتي كويسة يا قلبي." ابتسمت ضحى: "الحمد لله، أحسن كتير حبيبتي." فقال سامر: "أنا عاوز حد يكلمني عشان اتلخبطت."

تحدث يحيى وقال: "أنا هقولك، هخطب ضحى قريب إن شاء الله." ثم ابتسم. هنا فهم سامر كلام يحيى له أمام غرفة استراحة أمل قبل الحفل، عندما قال أن عروسته وحيدة. فرح سامر لـ يحيى وبارك له، فهو لم يرى الفرحة في عين يحيى يوم خطوبته على غادة. عند سيف وسناء، فقال لها: "أنا مش هتكلم كتير، اللي هقوله كلمتين. ما تقوميش ترقصي تاني، واضح." ردت عليه بالمختصر، فهي خائفة أن يراها أحد من أخواتها: "حاضر." فقال لها:

"قطتي الشاطرة، يلا ارجعي مكانك عشان بجد أنا كمان مش عاوز حد يضايقك لو شافني واقف معاكي." كان يقف مينا خارج القاعة يتحدث في الهاتف، إذ بـ حد يخبطه من الخلف. فـ التفت لـ يعرف من، فـ رأى فتاة جميلة قصيرة القامة، كانت تتحدث هي الأخرى في الهاتف، ولكن كانت تنظر في الأسفل، لذلك اتصدمت بـ مينا. جاءت تتكلم كي تتأسف، إلا واتى صوت نسائي ينادي عليها ويقول: "يا لي! " حتى اقتربت منهم. فقالت: "خير يا جماعة، في حاجة؟

ثواني وأخذت بالها بالشخص الذي يقف معها، فأكملت: "إنت مينا ابن عمو جرجس! يااااه، بقي لي كتير ما شوفتكش." نظر مينا إليها يحاول تذكرها، فهو أحس أنه يعرفها. "مش معقول، معرفتنيش؟ أنا كاميليا صبري أشقر، ودي أختي ليزا، وبنقولها لي." تذكرها مينا بعدما قالت اسمها بالكامل، فهم كانوا يسكنون بالحي معهم، ويوجد أيضاً قرابة من بعيد. سلم عليهم وهو مبتسم. فتكلمت ليزا قائلة: "أنا متأسفة للمرة الثانية، عن إذنكم." ثم تركتهم ورحلت.

نظر إليها وهي ذاهبة. لاحظته كاميليا، فابتسمت ثم تحدثت إليه: "إنت فين دلوقتي يا مينا؟ يعني بتدرس إيه؟ خلصت ولا لسه؟ أجابها مينا: "أنا متخرج من كلية تربية نوعية، ودلوقتي بدرس في معهد الموسيقى العربية." ردت كاميليا: "الله، بتدرس إيه بقي في المعهد؟ تكلم مينا: "بدرس عود وبغني كمان." أعجبت كاميليا بكلامه وطموحه وقالت له: "الله يا مينا!

إنت عارف أنا متخرجة من إعلام مع أمل، واتجوزت الصحفي ماهر أسعد، وبعدين اشتغلت في مجال الإعلام وبقيت مذيعة، وبقدم دلوقتي برنامج جديد اسمه 'مواهب شابة'، وباين كده هتكون ضيفي قريب فيه." رد عليها مينا: "ده أنا ليا الشرف بجد." ابتسمت كاميليا قائلة: "ربنا يوفقك." خرج شهاب يبحث عنه، فالتقى به فقال له بعدما ألقى السلام على كاميليا: "مينا، عمرو بيسأل عليك، يلا تعالي." رد مينا: "حاضر، ثواني وجاي." تكلمت كاميليا:

"اتفضل يا مينا، مش هعطلك." فقال مينا: "تصدقي، دي فرصة تسمعني. أنا هغني دلوقتي، ياريت أعرف رأيك." ردت كاميليا: "أكيد، هقولك رأيي. يلا بينا." وبالفعل دخلوا القاعة. تكلم عمرو في الميكروفون وقال: "دلوقتي هنسمع صوت جميل، أنا عن نفسي بحب أسمعه جداً، بحس بسعادة. معانا مطرب المستقبل مينا الشهير بـ أوبرا." تقدم مينا ومعه العود خاصته وقال في الميكروفون: "عروستنا تحب تسمع إيه؟ فقالت أمل:

"أغنية 'في يوم وليلة'، إنت عارف بحب أسمعها منك يا أوبرا." ابتسم مينا وقال لها: "عيوني." بدأ العزف على العود، ثم غنى: "في يوم وليلة، ليلة ليلة، خدنا حلاوة الحب كله، في يوم وليلة." سعدوا الجميع بهذه الأغنية، فهي بها مشاعر جميلة. أعجبت كاميليا بصوت مينا، على وعد بـ لقاء قريباً بالبرنامج.

وبعد ذلك بحوالي ساعة ونصف، انتهى الحفل، وقام جميع المعازيم يسلمون على العروسين، وبعدها خرجوا من القاعة وسط زغاريد ودموع أحبائها. إلا ورأت آخر شيء كانت تود أن يكون يوم عروسها، ألا وهي عربة بيضاء مكشوفة مزينة بالورد الأحمر والبنفسجي، وأول حرف من اسمها واسم سامر يكون مكتوباً بالورد في مقدمة السيارة، وتوصلها إلى منزل الزوجية. هنا جرت على سناء وضحى وحضنتهما، ثم قبلتهما وقالت:

"متحرمش منكم أبداً. بجد، فرحتوا قلبي جداً. بحبكم أوي." تبادلتا مثلما فعلت. وبعدها قالت ضحى: "الصراحة، ما كناش هنعرف نعمل كل ده من غير يحيى وعمرو." فتجهت أمل لأخواتها وحضنتهم ودعت لهم بسعادة دائمة لا تنتهي. استقلت أمل وسامر السيارة بمفردهما وانتظرا حتى يستقل الجميع بالسيارات. إلا وجاء سيد أخو سناء وقال لأبيه الحاج سمير: "يا حاج، كوتش عربيتي لسه هغيره، امشوا أنتم مع سعد زي ما جيتوا، وأنا هتصل على حد يجيب لي عربية."

كانت تقف والدة سيف بالقرب منهم، فسمعت الحوار. فهي وأم سناء وأم ضحى تعرفوا على بعضهم وأحبوا بعض كثيراً، ومعهم والدة يحيى ووالدة شاهين. نادت على سيف وقصت له ما حدث، وقالت له قدم المساعدة لباباهم عشان سناء تركب معاك. نظر سيف لوالدته وهو مستغرب وقال: "وإنتي عرفتي منين إنها سناء يا ماما؟ ضحكت الحاجة محاسن وقالت: "أنا أمك يا ولد، عارفك كويس وشوفت حبك ليها وحبها ليك. يلا يا سيفو، قبل حد يسبقك، وأنا هركب مع يوسف. يلا بقي."

قبل جبين والدته وقال لها: "حبيبتي يا سونه، متحرمش منك أبداً." بالفعل ذهب وأقنعهم وركب معه سيد وزوجته وأولاده وقطته الشقية سنسن. كان يقف يوسف منتظر والدته حتى تسلم على الجميع، ونظر الناحية المقابلة له، فرأى فتاة هادئة تقف مع والدها تتكلم وتضحك معه وهو سعيد. أعجب بها يوسف كثيراً وكان يتمنى أن يعرف اسمها ويقف معهم، وكأن باب السماء مفتوح. وثواني وسمع ضحى تنادي عليها وتقول: "عقبالك يا إيناس." بدلتها ابتسامة رقيقة وقالت:

"عقبالك انتي حبيبتي." رد الأستاذ فتحي والد إيناس وقال: "دودى حبيبتي، ربنا يسعدك." شكرته ضحى، ثم ذهبت، وجاءت سيارة أجرة، استقلتها إيناس ومعها والدها، ثم ذهب اثنتين من أمام أعين يوسف الذي انشغل بها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...