الفصل 27 | من 48 فصل

رواية وبك القلب يحيا الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم زوزو مصطفى

المشاهدات
15
كلمة
5,584
وقت القراءة
28 د
التقدم في الرواية 56%
حجم الخط: 18

أكمل سامر حديثه مع أمل داخل السيارة قائلاً: "ماما مش جايه لوحدها، فاتن بنت خالي وابنها جايين معاها." أمل: "سامر كان يعرف بأن سيحدث مشكلة كبيرة بينهما بسبب هذا الموقف المحرج بالنسبة له." "عندما كان يهاتف والدها، أخبره بحضور والدته القاهرة غداً للاطمئنان على أمل وحفيدهما الأول حامل لقب العائلة."

"فرح سامر بهذا الخبر، ولكن فرحته لم تكتمل بعدما أكمل والده بأن ابنة خاله ناجي ستأتي معها لأنها تريد زيارة بيت أولياء الله الصالحين، وبالأخص مسجد السيدة زينب." "انصدم سامر مما سمعه، ولكن كيف يخبر والده لمنعها عن الحضور مع والدته؟ "فأجبر على الصمت وقال لوالده أنه في انتظارهما بإذن الله." أغلق الهاتف مع والده ثم اتصل على شقيقته أنعام حتى تحاول منع تلك العقربة من مجيئها إلى القاهرة.

أخبرته أنعام أنها حاولت بالفعل، متحججة بأن الطقس بالقاهرة متقلب وولدها صغير ومن الممكن أن يحدث له مكروه. فأدعت فاتن الحزن أمام عمتها ناهد وتحدثت ببكاء بأنها كانت تتمنى الذهاب معها ولكن لا يوجد نصيب. تأثرت عمتها بالفعل وأسكتت ابنتها أنعام عن مواصلة الحديث وأمرت فاتن بالذهاب لبيت والدها كي تحضر حقيبة ملابسها هي ووالدها للسفر باكر. حركة أمل يديها أمام أعين سامر بعدما أوقف السيارة بجانب منزلهما.

فهو لم يسمع ردها على حديثه، بل كان شارداً يتذكر ما حدث منذ قليل على هاتفه. تفوّهت أمل سائلة: "ساااامر روحت فين وما بتردش عليا ليه؟ انتبه سامر أخيراً وأجاب قائلاً: "حبيبتي آسف سرحت شوية." تغيرت ملامح أمل إلى الغضب مردفة: "سرحان في مين يا دك؟ كنت عارف أنا ممكن أعمل إيه؟ قهقه سامر بصوت عالي مردفاً: "هو أنا أقدر أفكر في غيرك يا مولتي." ابتسمت أمل قائلة: "آه بحسب." أكمل سامر سائلاً: "كنتي بتقولي إيه حبيبتي؟ أجابت أمل:

"كنت بقول لك وإيه اللي هيحصل يعني لما فاتن تيجي؟ أنا خلاص مش زعلانه منها." "اخر مرة كنا في زيارة للبلد نطمن على عمي حسام وانت سيبتنا وروحت الأرض مع شادي ومجدي وفهمي." "جات هي ومامتها وقعدت جنبي وقالتلي ما تزعليش مني." "إحنا كنا صغيرين لكن دلوقتي خلاص كبرنا وممكن نبقى أصحاب." "الصراحة اتضايقت من نفسي وحسيت إن كنت بكرهها لأسباب تافهة، فقولت ادي لنفسي فرصة أشوفها صاحبة بجد بس كده." هتف سامر سائلاً:

"وما قولتليش اللي حصل ده ليه ساعتها؟ أمل: "أبداً حبيبي لاقيت الموضوع مش مستاهل أحكيه لكم." "أي حاجة صغيرة وانتي شايفه مالهاش أي لازمة تأكدي إنها تهمني، فلو سمحتي قولي لي كل حاجة بتحصل في يومك تمام." تحدثت أمل بسعادة ووضعت يديها كأنها تؤدي التحية العسكرية: "تمام يا أفندم." أردف سامر وهو ينظر لها بحب: "طب إيه مش هنطلع ولا هنفضل هنا؟ تفوّهت أمل بصدق:

"صدقني يا سامر مش قادرة أقوم من مكاني، ابنك تعبني أوي طول اليوم عمال يضرب فيا وأنا ساكتة." "بس قولت له لما بابي ييجي بالسلامة هخليه ياخدلي حقي منك." حرك سامر يده على بطن أمل قائلاً: "بقا كده يا سولي مزعل مامي منك؟ ثم نزل لمستوى بطنها وقبلها وبعد ذلك أردف كأنه يتحدث مع صغيره: "جدع يا سولي أنت كده حبيب بابي،، زعل مامي براحتك عشان اصالحها أنا بطريقتي." ثم رفع رأسه لأمل وغمز لها: "يلا يا مامي عشان اصالحك."

ضحكت أمل لفهمها مقصده جيداً. صفق سامر قائلاً: "ليلتنا عنب إن شاء الله." ثم حمل أمل لأنها بالفعل لم تقدر على الحركة وأدخلها المصعد متجهين إلى شقتهما مملكتهما الخاصة بحبهما. في غرفة سناء بالمستشفى. ما زالوا جالسين كل من الحاج سمير وزوجته وولده سعد على المقاعد المتواجد بجوار سرير سناء. أما سيف جالس بجانبها يطعمها، فهي لم تأكل شيئاً منذ الصباح. وسط ضحك وهزار منهم جميعاً وبالأخص والدتها الحاجة سميحة.

الحاجة سميحة: "بقا يا أخرة صبري أتحايل عليكي من الصبح تاكلي تقولي لي لا يا ماما ما ليش نفس، مش قادرة. أكل سيف أكلني فوق طاقتي على الفطار." كانت تتحدث وهي تقلد سناء، مكملة: "و أول ما جه وقال لك تاكلي ياسنسن قولتي له أكل ياسيف، وإيه ومعنى بقاااا؟ جاءت سناء لتجيب على حديث والدتها، تدخل سيف قائلاً: "سيبي لي الطلعة دي يا سنسن."

"الصراحة هي كلمتني في الموبايل وقالت لي تعالي بسرعة ياسيف عشان تأكلني، أصل جعانة ومرات أبويا مش عاوزة تجيب لي أكل، شكلها مش بتحبني." كان سيف يتحدث دون ضحك. أما سناء ووالدها ووالدتها لم يكفوا عن الضحك. بينما سعد ينظر إليهم ويلوم حاله، محدثاً إليه وسائلاً إياه: "أين كنت أنا بعيداً عن كل هذا؟ أخرجه من التفكير طرق على باب الغرفة. قام ليفتح الباب فوجد الطارق صديقه فاروق الذي يريد دائماً أن يشاركه في مشروع يكون خاص به.

استقبله سعد بترحاب وبعد ذلك دلف وألقى التحية ثم سلم على الحاج سمير وسيف اللذان بدلاه التحية بوجههما البشوش. ثم نظر لسناء سائلاً إياها على حالتها، داعياً الله عز وجل بالشفاء العاجل. وبعد ذلك وجه حديث لأم سعد قائلاً: "بـعتذر يا أمي إن بق لي أكتر من يومين مش موجود معاكم، كان عندي مشكلة في العيلة والحمد لله أخيراً خلصت على خير." هتفت الحاجة سميحة بصدق: "الحمد لله يابني إنها خلصت، ربنا يحفظكم جميعاً."

"بس بردو زعلانه منك مش كنت كلمت سعد ولا سيد يقفوا معاك في المحنة دي؟ أردف فاروق قائلاً: "للأسف أنا كنت في القسم خلال اليومين دول، أكلمهم وأبهدلهم معايا، هما مش فاضين للمسخرة اللي كنت فيها." تدخل الحاج سمير في حديثهما مردفاً: "إيه الكلام ده يا فاروق؟ أي مكان أنت موجود فيه ومحتاج سعد ولا سيد هيكونوا معاك وفي ضهرك، أنتم مش أصحاب بس أنتم إخوات." تحدث فاروق بوجه مبتسم لمعرفة صدق كلمات والد صديقه عمره:

"عارفه والله يا عمي، بس الموقف كان محرج فما حبيتش أشاركهم فيه." كل هذا وسيف وسناء مستمعين فقط لم يتدخلان في الحوار. تحدث سعد سائلاً: "خير يا فاروق كنت في القسم ليه؟ طمني يا أخي قلقتني." تحمحم فاروق حتى يقدر على التحدث فالموضوع محرج للغاية وكان يود ألا يحكيه هنا، ولكنهم ليس غرباء فشجع حاله قائلاً:

"هيثم أبن أخويا الله يسامحه، كان سهران مع أصحابه في شقة واحد منهم، وللأسف الشقة دي مشبوهة وبوليس الآداب كان مراقبها من فترة، فـ اتقبض عليهم بعد دخولهم بربع ساعة." "طبعاً أكيد فاهمين كان موجود فيها إيه." انصدم سعد مما سمعه عن هيثم، فهو كان دائماً يتشاجر مع شقيقته حتى تتزوج من ذلك الفاسد. فمهما قال له والده أن هيثم أخلاقه منعدمة، لم يصدق حديثه ويقول لحاله أن والده يقول هذا كحجة يرفض بها زواجه من ابنته.

تحدث الحاج سمير بحزن قائلاً: "لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، ده أبوه راجل محترم وما يستاهلوش البهدلة دي." تدخلت أم سعد قائلة: "يا وجع قلب أمه عليه، ربنا يهديه ويبعد عنه ولاد الحرام." هتف فاروق مردفاً: "أبوه وأمه فعلاً ما يستاهلوش كده، بس هنقول إيه؟ الصاحب السئ مع شخص بعيد عن حدود الله والحرام والحلال بيمشوا في السكة الغلط اللي بتكون آخرها طريق كله معاصي وسيئات."

"فالشخص ضعيف قدام أي حد يقول له تعالي معانا، ده مجرد سهره، ولا ده مجرد سيجارة ملفوفة، ولا مجرد كأس؟ مش هيجري حاجة لما تجربها ومن هنا بتبدأ الكارثة." "الحمد لله عدت على خير والمحامي خرجه بكفالة وربنا معانا في اللي جاي." "وجعت دماغكم سامحوني." أردف الحاج سمير بمحبة: "ما تقولش كده يا فاروق، إحنا أهل." "تعالى معايا ننزل الكافتيريا تحت نشرب قهوة، يلا يا سعد." فقام الجميع بالفعل. أردفت أم سعد قائلة:

"وأنا هقوم أصلي المغرب وأنزل لكم." تحرك الجميع ما عدا سعد الذي اتجه ناحية سناء وأمسك رأسها وقبلها قائلاً: "حقك عليا يا سنسن سامحيني حبيبتي." أمسكت الأخرى كف يده قبلتها قائلة: "حبيبي يا أبيه، أنا خلاص مش زعلانة، أنت أخويا الكبير وفي مقام بابي." تدخل سيف بخفة دمه فقد فهم مغزى حديثهما بعض الشيء فتحدث مردفاً: "وأنا فين وسط البوس اللي رايح جاي ده؟ إيه تمثال مثلاً؟ قهقه سعد بينما سناء تمسح عيناها.

كم تمنت أن يعاملها شقيقها بتلك الحنية واللين هكذا. تقدم سعد من سيف مسلماً عليه وأردف قائلاً: "تمثال إيه يا راجل، ده أنت جوز أختي الغالية ومن النهاردة أخويا." ثم أدخله باحتضانه، مربتاً على ظهره قائلاً: "حقك عليا وفي أي حاجة صدرت مني زعلتك." ربت سيف على ظهره هو الآخر قائلاً: "أنت أخويا بردو وما فيش زعل بينا يا كبير، ربنا يبارك لنا فيك وتفرح بأولادك." بعد ذلك استأذن سعد وترجل لوالده وصديقه فاروق.

وانتهت والدتها من الصلاة وتحركت هي أيضاً وهبطت إليهم. وبقي سيف وسناء بمفردهما بالغرفة. فنظرت إليه بغيظ مردفاً: "وحضرتك يا ست البنات قعدتي مع الهيثم ده؟ أحست سناء بغيرته عليها من طريقته، فأحبت أن تزيدها أكثر لترى حبه لها داخل عيناه، فتحدثت قائلة: "الصراحة هو جه عندنا مرتين وفي منهم مرة، كنت، يعني... أمسك سيف أذنها قائلاً: "كنت ويعني مش فاهم، كملي يا سنسن أحسن لك." تصنعت سناء الألم لأجل أن يتركها.

خاف عليها، فاعتذر قائلاً: "حقك عليا مش قصدي أوجعك، بس كملي كنت إيه؟ أمسكت سناء يده بحب قائلة: "كنت بره البيت عشان عرفت إنه جاي، حتى المرة الأولى اللي جه فيها رفضت أخرج من أوضتي لأني كنت رافضة الفكرة من أساسها." "بس لما شوفتك يا عيوني غيرت كل تفكيري وحبيت الحب عشانك." "سيف أنت سحرت قلبي من أول مرة شوفتك فيها، أنت الوحيد اللي تمنيت تكون حياتي معاه." رفع يديها الممسكة بيده ووضعها على قلبه قائلاً:

"وإنتي اللي رجعتي لقلبي الحياة بعد ما كان شبه كاره يعيش." "وحبك كان النور اللي زاح العتمة من حياتي." "سناء باختصار إنتي كل حاجة حلوة حصلت وبتحصل وهتحصل في دونتي." "يارب تقومي بالسلامة عشان تنوري بيتي اللي هو بيتك عن قريب حبيبتي." آمنت وراءه وهي طائرة من السعادة، فماذا تريد أن تسمع بعد كل هذه الاعترافات؟ سيف لم يقل لها شيئاً عما حدث بعمله، فهو لا يريد أن يزعجها، كفى ما بها.

ثوانٍ واستمعا كلاهما طرق على باب الغرفة وكانت الممرضة تريد إعطاءها الدواء. في حي الغمري. بعدما تحدث يحيى مع ضحى وأخرج كل ما بداخله حتى يهدأ من حزنه عما حدث معه اليوم. اتفقت معه أن يأتي اليوم ليتناول العشاء معها في منزل والدها. وأخيراً وافق يحيى بعد محيلات من ضحى، فهي لا تريد أن يجلس بمفرده بعد ما مر به اليوم. وصلها يحيى إلى باب منزلها حتى اطمئن أنها دلفت شقتها وصعد هو الآخر إلى شقته ليبدل ثيابه ويذهب إليها. استقبلته

والدته الحاجة سعاد قائلة: "يحيي حبيبي حمد لله على سلامتك، مالك يا قلب ماما وشك متغير ليه كده؟ وعاي يكون في حاجة بينك وبين ضحى؟ ألقى يحيى بجسده على أقرب أريكة وأخرج زفير قوي لعله يخرج حزنه معه قائلاً: "هو أنا أقدر أزعله؟ ده أنا بحمد ربنا ليل ونهار إنها بقت من نصيبي." اقتربت والدته منه وجلست بجانبه. ثم أمسكت رأسه ووضعتها ناحية قلبها سائلة: "فيك إيه حبيبي؟ أنت لما بتكون مضايق وشك بيبان عليه، احكي لي يمكن ترتاح."

جاء يحيى ليقص لها ما حدث، فخرج والده الحاج رشاد من غرفته بعد أداء الصلاة. فرأى يحيى ووالدته جالسين على الأريكة فتحدث وهو يجلس مقابل لهما قائلاً: "هو أنت يابني مش بقي ليك زوجة، مالك ومال مراتي دي؟ مابقتش تخصك." ابتسم يحيى ووالدته على والده. فاحتضن يحيى والدته أكثر قائلاً: "حضن أمي بالدنيا كله، ما يتقارنش مع حد خالص، الله يبارك لنا في عمرها." مقبلاً يديها ورأسها.

خرج عمرو من غرفته بعد سماع صوتهم بالخارج فتحدث وهو يقترب منهم قائلاً: "بوس واحضان من غيري، خدوني معاكم." ثم جلس بين يحيى ووالدته مقبلاً جبينها وأكمل مردفاً: "ماما حبيبتي مش أنا آخر العنقود ولسه ما اتجوزتش، حبيني أنا ويحيي." لا قام والده من جلسته وأخرج عمرو من جانب والدته وتحدث وهو متصنع الجدية: "امشي يلا من هنا، روح شوف لك واحدة تقبل تتجوزك هي مش هتحب حد غيري." أكمل عمرو يدعي التأثر من حديث والده مردفاً:

"كده يا حاج بترمي ابنك بسهولة عشان خايف على مراتك؟ آباء آخر الزمن صحيح." ضحكوا جميعاً على طريقة عمرو المحببة إليه. تحدث يحيى أخيراً وهتف قائلاً: "حبيبي يا عمرو، والله ضحكتني بعد يوم غريب مريت بيه." توقفوا جميعاً عن الضحك بعد سماع جملة يحيى. فجلس والده بجانبه مربتاً على ظهره سائلاً إياه: "فيك إيه يا يحيي؟ شكلك مش عاجبني، أنا قلت أرهق، طمني عليك يابني." بدأ يحيى يقص عليهم كل ما حدث معه بالشركة.

وبعدما انتهى ربت والده على كف يده مردفاً: "قدر الله وما شاء فعل، بسم الله الرحمن الرحيم (وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم) . يا عالم يابني الخير فين." تفوّهوا جميعاً: "ونعم بالله العلي العظيم." تساءل عمرو بتأثر لأجل شقيقه، فالخيانة من أسوأ الصفات في الإنسان بل وأحقرهم. "طب أنت ناوي على إيه يا يحيي؟ أجاب يحيى بعقلانية قائلاً:

"سيف من فترة كان عاوزنا نفتح شركة مع بعض وأنا كنت بأجل عشان نقف جانب كريم، فضحك بتهكم، اللي ما أقدرش ده. وصدق كل اللي اتقال عليّ." تدخل والده في حديثهما حتى قليل من غضبه: "اعذره يابني، صدمت الخسارة وحشة، وهو لما يهدي أكيد هيعتذر." نظر يحيى لوالده بكل ثقة: "تعرف يا بابا أنا واثق إنه هيتصل ويعتذر، بس أنا خلاص مش هرجع لمكان يظن بأخلاقي ومبادئي السوء."

مكملاً: "عموماً ههدي أعصابي شوية وأفكر في كلام سيف وربنا يقدم ما فيه الخير." ابتسم والده قائلاً: "إحنا معاك في أي قرار هتاخده وأنا واثق في عقلك وتفكيرك، ربنا يوفقك يابني ويرشدك للصالحة." هتفت والدته لتغير الأجواء هذه: "طب يلا يحيي ادخل خد دوش على ما أجهز السفرة ونتعشى مع بعض." اعتذر يحيى منهم بأنه سيتناول العشاء مع ضحى وأسرته. تحدث عمرو مردفاً: "يا بختك، ثم رفع يده لأعلى قائلاً: أوعدنا يارب." ضحك الجميع.

فدعت والدتهما أن يسعد قلوب أولادها ويحفظهم من كل مكروه. بين الحين والآخر يتصل إسلام صديق شهاب ليخبره أنه يريد العمل معه. فإسلام وظيفته منظم حفلات وشهاب لديه خبرة كبيرة في مجال الفندقة التي أكملها بدراسته الجامعية. واليوم لديهما مناسبة بأحدي النوادي الشهيرة بالتحديد عيد ميلاد لأحد أبناء الطبقة الراقية. أكثر الحضور أعمارهم من العقد الثاني وبنفس المستوى الاجتماعي. أما شهاب يقوم بعمله كـ (ويتر)

يضع المشروبات على الطاولات. ثم يرجع ويأخذ الفارغ منها. وأثناء وهو يمشي في الممر المتجه إلى الأوفيس ليأخذ الطلبات، التقى بصديقه إسلام منظم الحفل وهو يتحدث في الهاتف بغضب شديد قائلاً: "يعني إيه بعد ما اتفقت معاك إنك تغني في الحفلة اللي بدأت من نص ساعة جاي دلوقتي تقول لي مش هتقدر تيجي وإن جاء لك سفر مفاجئ، مش المفروض حضرتك تبلغني قبلها بفترة على الأقل عشان أعمل حسابي." كان الطرف الآخر يجيبه بلا مبالاة وهدوء أعصاب.

لم يتحمل إسلام أسلوبه هذا فالجدال معه بلا فائدة ويجب عليه الآن إيجاد حل سريع. فهو في موقف محرج جداً وهذا سيؤثر على سمعته في مجال عمله. أغلق الهاتف في وجه المتحدث فالغضب سيطر عليه كثيراً. ولكن الأهم ماذا يفعل الآن؟ فمن المفترض باقي حوالي ساعة ونصف على فقرة ذلك المستهتر ولم يسعفه الوقت للاتصال على مطرب آخر والاتفاق معه. توجه إليه شهاب ليطمئن عليه. فقص له إسلام ما حدث. فأخبره شهاب أن لديه الحل لا تقلق.

حس إسلام كأن جبل هموم نزل من على كتفه فسأله بترقب: "هتعمل إيه؟ أنت عارف ده أكل عيشي ولو ما عجبهمش حاجة ماحدش هيتعامل معايا تاني." أجاب شهاب بصدق: "أنت ياما وقفت جنبي ودلوقت الدور جه عليا، ما تقلقش سيبها على الله وإن شاء الله خير." ربت إسلام على كتفه مردفاً: "طول عمرك راجل يا شهاب وبتظهر في الوقت الصعب، شوف هتعمل إيه وأنا معاك." أخرج شهاب هاتفه من جيبه ونظر لإسلام سائلاً: "احنا معانا وقت قد إيه؟ أجابه إسلام

بعدما نظر إلى ساعة يده: "تقريباً ساعة ونص." ضغط شهاب على الرقم الذي يريده وانتظر إجابة الطرف الثاني وكان مينا. تحدث شهاب سريعاً: "أوبرا قدامك قد إيه وتكون عندي في نادي (....... أخبره مينا دون تساؤل: "ساعة إلا ربع بالكتير." "فأكمل شهاب: لو تقدر أقل من كده يا ريت ويكون معاك العود بتاعك." تفوّه مينا مسرعاً: "مسافة السكة هكون عندك، سلام." أغلق شهاب الهاتف ووجه حديثه لإسلام قائلاً:

"إن شاء الله ساعة بالكتير ويكون كله جاهز." شكر إسلام شهاب كثيراً ثم توجه كلاهما إلى وجهته. بمنزل ضحى. الجميع جالسون على السفرة يتناولون طعام العشاء. فوجه الأستاذ محسن الحديث ليحيي قائلاً: "إيه يا بني ما بتاكلش ليه؟ هتفت يحيى مردفاً: "أبداً ياعمي بأكل." تحدثت ضحى بمزاح حتى: "أكيد الأكل مش عاجبه، احكي يا نونا." ابتسمت الحاجة نادية قائلة: "وأنا مالي؟ هو أنا اللي عملت الأكل؟

مش أنتي اللي قولتي لي أو عي ياماما أنا اللي هعمل الأكل يا ماما." "يحيي بيحب صنية البطاطس بالفراخ من إيدي يا ماما." تفوهت ضحى بكسوف مردفة: "تقومي تفضحيني كده يا ماما." قهقه الجميع على طريقتها. تحدث يحيى بتأكيد: "لا بجد الأكل جميل تسلم إيدك يا خالتي وايد ضحى، أنا أكلت كتير." فقام من جلسته وحمد ربه. استغراب الأستاذ محسن من يحيى، فهو غير طبيعي، فأردف قائلاً: "يابني كمل أكلك." "بجد مش قادر ياعمي صدقني شبعت."

كان هذا رد يحيى. أحس محسن أن يحيى به شيء، فأردف قائلاً: "طب على ما تغسل إيدك هحصل لك أنا على الصالون." دلف يحيى غرفة الصالون وجلس بجانب الأستاذ محسن. أما ضحى ووالدتها بالمطبخ يحضران الشاي وأطباق الفاكهة. بدأ والد ضحى الحديث سائلاً: "مالك يا يحيي، أنا حاسس إن فيك حاجة؟ أجاب يحيى ووجهه متغير بعض الشيء: "أنا الحمد لله كويس يا عمي، هو إرهاق بس." ابتسم الأستاذ محسن وتحدث بتأكيد:

"المشكلة إنك ما بتعرفش تكذب، وبالذات عليا، ده إحنا أصحاب من زمان ولا نسيت." تغيرت ملامح يحيى للأفضل وهو يتذكر ما حدث بالماضي عند محاولات شاهين للإيقاع بينه وبين والده الحاج رشاد. وفي هذا الوقت وقف بجانبه الأستاذ محسن فتحدث قائلاً: "طول عمري يا عمي بعتبرك صاحبي رغم فرق السن اللي بينا، بس دايماً بتفهمني وتصدق كلامي وبتثق في آرائي." أردف الأستاذ محسن قائلاً: "وعمري ما غيرت فكرتي عنك يا يحيي،" فأكمل سائلاً:

"طمني عليك يابني." أجاب يحيى: "للأسف يا عمي حصلت معايا مشكلة في الشغل وسبته ومش زعلان إني سبته، اللي مضايقني إن اتقال عليّ حاجة لا يمكن تكون فيا وصاحب الشركة صدق." تحدث والد ضحى بهدوء قائلاً: "ثق إن اللي حصل لك ده ربنا له حكمة فيه، يمكن مش ظاهرة ليك دلوقتي، بس تأكد إنك هتعرفها قريب وهيكون خير ليك بإذن الله." "ساعتها هتقول يا ريت ما كنت زعلت وقتها." فواصل حديثه مردفاً:

"بص يابني ادام أنت واثق من نفسك ما يهمكش كلام حد، امشي طريقك وكمل مشوارك وربنا هينصرك ويثبت خطاك." "أيوه يا عمي كلام حضرتك زي كلام والدي بالظبط وده ريحني كتير وزادني ثقة في نفسي أكتر." "بجد حضرتك ونعمة الصديق، الله يبارك لي في حضرتك." هنا دلفت ضحى ووراءها والدتها يحملان ما أحضرا ثم جلسان معهما وسط حكايات عن ضحى بالصغر وضحك عن شقاوتها مع والديها في الكبر.

وبجانب نظرات يحيى لها التي تحمل حب وجنون، فتغير حال يحيى كلياً عما سبق. وصل مينا نادي (....... في وقت قياسي ثم أخرج هاتفه واتصل على شهاب فخرج له سريعاً ودلفا سوياً إلى داخل لمكان تواجد إسلام منظم الحفل. استقبلهما بإبتسامة كبيرة فهما أنقذاه من موقف لا يحسد عليه. تبادلا السلام وتعرفا على بعضهما. فأكمل إسلام حديثه قائلاً: "اتشرفت بك يا أوبرا، شهاب بيقول إنك فنان، والصراحة أسلوبك وطريقة كلامك بيأكد لي ده." تفوّه مينا

بذوق واحترام مثل عادته: "الشرف ليا مستر إسلام، مش عاوزك تقلق الحفلة هتعدي على خير إن شاء الله." تدخل شهاب في حديثهما قائلاً: "عشان تكون مطمن اسمع حاجة صغيرة، مع إني واثق صوت أوبرا هيعجبك ويعجبهم جداً." وبالفعل غنى مينا مقطع صغير من أغنية بالعود الخاص به. انبهر إسلام من جمال صوته، فهو لم يتوقع أن يكون هكذا. ربت إسلام على كتف مينا وهو مبتسم فأردف قائلاً: "ما شاء الله صوتك جميل، ربنا يوفقك يا أوبرا."

"ربع ساعة وهعلن عن فقرتك، أنا متفائل بك." وبعد ذلك تحرك ليشرف على باقي فقرات الحفل واستأذن أيضاً منه شهاب ليباشر عمله وتبقي مينا بمفرده وبدأ يستعد. لحظات وأقبل عليه مجموعة من الشباب ومن بينهم بنتان، واحدة منهما يعرفها جيداً وعن ظهر قلب رغم أنه لم يراها غير مرة واحدة. وفي ثوانٍ قليلة مروا الجميع بجانبه وهم يتحدثون ويضحكون ولم ينتبهوا إليه. جرى وراءهم وهو ينادي قائلاً: "آنسة ليزا." كرر النداء باسمها عدة مرات حتى سمعته.

فالتفت إليه هي ومن معها ثم تقدمت منه قائلة: "حضرتك تقصدني أنا؟ اقترب منها هو الآخر قائلاً: "آه أقصدك حضرتك." ثم مد يده ليصافحها مكملاً: "أنا مينا، اتقابلنا في فرح أمل الغمري، افتكرتي؟ ركزت ليزا قليلاً وتحدثت قائلة: "آه افتكرت." فمدت يديها هي الأخرى وسلمت عليه مردفة: "ازيك يا مينا." وجاء ليسألها عن والديها وشقيقتها كاميليا التي تعمل مذيعة في إحدى القنوات، إلا وسمع صوت شاب ينادي عليها قائلاً:

"لي يلا عاوزين ندخل الحفلة." أردفت مسرعة: "جايه حالاً يا ماجد." فنظرت لمينا مرة أخرى: "فرصة سعيدة جداً يا مينا، عن إذنك." وتركته دون أن تسمع منه شيئاً بسبب استعجالها. أحس مينا بضيق شديد، فكما تمنى أن يقابلها ويتحدث معها ويحكي لها ماذا فعلت به عيناها التي تزوره في أحلامه منذ ذلك اليوم الذي رآها فيها لأول مرة، ولكنها جاءت اليوم وحطمت كل آماله. خرج من شروده على صوت أحد ينادي عليه: "أستاذ مينا." انتبه إليه فتفوّه: "نعم."

أجابه الرجل: "اتفضل معايا هتطلع حالا على المسرح." اتجه مينا إلى المكان الذي أرشده إليه الرجل، فوقف خلف الستار وإسلام يعلن عنه إلى الحضور قائلاً: "أحب أقدم لحضراتكم موهبة جديدة في عالم الغناء الأصيل، مبدع حقيقي، أول ما تسمعوا صوته الهادي والمميز جداً هتحسوا إنكم بتسمعوا لفنان من نجوم العمالقة." دلف مينا بعدما شاور له إسلام بالتقدم إليه، ولكن لم يجد حسن استقبال من الحضور. فحدثه إسلام بأذنه قائلاً:

"ولا يهمك، أول ما يسمعوا صوتك هتسمع وتشوف استقبال حافل يليق بيك، يلا يا فنان." تشجع مينا بالفعل وبدأ بالعزف على العود وبعد ذلك غنى وسط دجيج من الحاضرين، فالجميع كان يتحدث ولم يهتموا لوجوده من بينهم ليزا وأصدقائها. بدأت أصوات الجميع العالية تنخفض تدريجياً عند سماع صوته يغني قائلاً: «تملي في قلبي يا حبيبي وأنا غايب بعيد عنك، تملي ولا انت داري بي وأنا بشكي إليك منك...... وأثناء غناء مينا تحدث ماجد صديق ليزا كأنه منزعج:

"على فكرة صوت مش حلو." تدخل صديق معه قائلاً: "بالعكس صوته رائع وعجبني جداً." أردفت ليزا بتأكيد: "فعلاً صوته فيه سحر يجذبك ليه ويخليك تسمع وانت مبسوط وطاير من السعادة." تحدث ماجد بنبرة تظهر غضبه من رأي ليزا: "ده عجبك بقية؟ تفت ليزا ببراءة شديدة، فهي لا تعلم مقصده: "جداً." فوجهت صديقة ليزا الحديث إليها لتفهمها مغزى حديث ماجد: "هتفضلي طول عمرك هبلة يا ليم، ماجد قصده على شخص الشاب اللي بيغني مش صوته." نظرت

ليزا لماجد بغضب سائلة: "أنت فعلاً قصدك كده؟ فلما تنتظر إجابته مكملة: "مليون مرة قلت لك بلاش أسلوبك ده معايا." جاء ماجد ليبرر كلماته، أسكتته ليزا قائلة: "لو سمحت عايزة أسمع الأغنية." استشاط ماجد غيظاً منها وخرج من المكان ليشرب كأس نبيذ. ما زال مينا مستمراً في الغناء وينظر لـ ليزا دون أن ينتبه أحد إليه. بدأت الحضور في إخراج هواتفهم والتقاط الصور لمينا وتسجيل فيديوهات له وهو يغني، فقد أعجب الجميع بصوته الممتع.

انتهى مينا من الغناء وسمع تصفيق حاد للغاية ومن بينهم ليزا وأصدقائها. بينما شهاب خلف الستار يصفق معهم كأنه يسمعه لأول مرة. وشك الحفلة على الانتهاء. أما مينا يجلس بالخارج ينتظر شهاب حتى يذهبا سوياً إلى الحفل. سمع صوت نسائي يصرخ، اتجه إلى مكانه بمفرده سريعاً. ونصدم عندما رأى ماجد يكبل يد ليزا حتى يجبرها على دخول سيارته، بينما هي تقاومه ولكن ماجد مستمر بما يفعله. جاء مينا من ورائه وأمسكه من كتفه ليمنعه عن إيذائها.

ترك ماجد ليزا والتفت إليه، ثم أعطاه مينا ضربة قوية بوجهه أفقدته توازنه ووقع أرضاً. فأمسك مينا يد ليزا حتى يبعدها عن ماجد وتحدث إليها بصوت قوي قائلاً: "امشي أنتي بسرعة." تحدثت هي الأخرى بصوت أقوى قائلة: "أنت عملت إيه؟ هتودي نفسك في داهية، أنت ما تعرفش مين ده؟ غضب منها ومن كلماتها وتفوه بلا مبالاة مردفاً: "مش عايز أعرف، المهم اتفضلي امشي من هنا دلوقتي حالا قبل ما أي حد يشوفك."

جاءت لترفض طلبه هذا، فشهقت بصوت عالي عندما رأت ماجد يقف خلف مينا ويصوب مسدسه الخاص ناحية رأسه.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...