بعد حديث الطبيب عن حالة سناء، نطقت بصعوبة وقالت: "يعني ممكن ما أوقفش على رجلي تاني." بعدها أخرجت صرخة قوية أفقدتها الوعي. تمزق قلب سيف عليها، وكان ينادي باسمها بصوت عالٍ. كأنها لم تكن بجواره، وبدأ يضرب بكفه على وجنتيها بخفة، ولكنها لم تستجب لذلك. أمسك الطبيب يديها الأخرى ليقيس نبضات قلبها، فوجدها ضعيفة. فعلم بأن ضغطها منخفض. التفت للممرضة وطلب منها أن تحضر حقنة (...... ومعها محلول،
حتى يساعدوا على انتظام نبضات قلبها وتعديل ضغطها. خرجت الممرضة سريعاً من غرفة سناء حتى تجلب ما طلبه الطبيب منها. انتفض كل من بالخارج عندما شاهدوها تجري. حاولوا أن يسألوها لما تفعل ذلك. تأسفت لهم بأن الوقت لم يسعفها لتقف معهم. فهم بالفعل سمعوا صرخة سناء، ولكن ظنوا هذا بسبب الألم عندما كشف عليها الطبيب. دق قلب ضحى بالخوف على سناء، وكذلك والدتها. فدخلا الاثنان معاً للغرفة، فـ رؤوا سيف وهو يحاول إفاقتها وكذلك الطبيب. جرت
والدتها وهي تنادي باسمها: "سناء بنتي حبيبتي، ردي عليا." بينما ضحى وقفت عاجزة عن الحركة تماماً. دخل باقي من بالخارج مع دخول الممرضة. تقدم سعد وسيد من أختهما الممتدة على السرير، لا حول لها ولا قوة. ووالدهما الذي لم يقدر على الوقف عندما رأى سيف مازال يحاول إفاقتها، وكل ما يقوله: "الطف بينا يارب." أما ضحى، كادت أن تقع لعدم تحملها مشاهدة سناء هكذا. ولكن لاحقها يحيي قبل سقوطها على الأرض.
وحملها وأجلسها على مقعد جلدي بالغرفة، وبدأ يهدئها ويطمئنها. ولكن عيونها مغلقة وتبكي دون صوت. أخاف يحيي كثيراً عليها، فأخذ ينادي عليها وهو يهزها. سمعه الطبيب، فطلب من الممرضة أن تذهب إليها وتقيس ضغطها. بعد حوالي ساعة من كل هذا، هدأات الأجواء. وعرف الجميع ما هو سبب إغماء سناء. هي إلى الآن لم تفق، فقد أعطي لها الطبيب حقنة مهدئ في المحلول. أما ضحى، فاقت من حوالي ربع ساعة، ولكن مازالت تبكي على صديقتها.
أخذها يحيي خارج الغرفة حتى تهدأ. تحدث سعد وقال: "طب هنعمل إيه دلوقتي." "الدكتور بيقول العلاج هياخد وقت، والله أعلم شهر، اتنين، سنة. هنعمل إيه." "هنخليها هنا أحسن من البيت، ولا هنعمل إيه." أجابه سيف الذي لم تفارق يده يد سناء حتى وهي نائمة:
"لا طبعاً، ده بعد إذنك يا عمي. سناء مش هتقعد في المستشفى. معنديش استعداد أشوف حالتها بتسوء مش بتتحسن. الدكتور قال أهم حاجة النفسية، لأنها نص العلاج. وأنا عارف لو فضلت هنا هتتعب أكتر." رد الحاج سمير وهو حزين على حال ابنته التي كان المرح والضحك لا يفرقان وجهها طيلة اليوم: "اللي تشوفه يابني، أنا أهم حاجة عندي أشوف بنتي بخير." كان يتكلم وهو حزين. أحس به سيف، فقال:
"إن شاء الله يا عمي هتكون بخير. هو بلاء كبير علينا، بس بإذن الله تعالى هيعدي. المهم حضرتك تكون بخير، عشان سناء لما تفوق ماتشوفكش كده." انتبهت الحاجة سميحة، رغم حزنها، على كلام سيف. ونظرت لزوجها، فرأت وجهه ظاهر عليه التعب والرفقة الحزن. اتجهت نحوه، وقبلت يده، وهي تقول: "أبو سعد، فوق يا حاج، عشان سنسن حبيبتك. انت عارف بتحبك قد إيه. لو شافتك كده هتتعب أكتر، واحنا عاوزينها تخف بسرعة وتقوملنا بالسلامة."
ربت الحاج على يد زوجته، فكلامها صحيح. ابتسم لها ابتسامة ضعيفة وقال: "حاضر يا أم سعد، عشان عيون سناء هحاول أكون أحسن." ثم دعا الله أن يشفي ابنته في أقرب وقت. آمنوا وراءه جميعاً. كان يجلس يحيي وضحى في كافيتريا المستشفى. طلب يحيي عصير لضحى وله قهوة سادة. توقفت ضحى عن البكاء الصمت، ولكن مازال وجهها حزين. يحيي لم يقدر أن يراها هكذا، فأخذ يتحدث معها بهدوء:
"شمسي، ممكن تقوليلي آخرة عياطك وحزنك إيه. مافيش غير إنك هتتعبي أكتر. طب وسناء مين هياخد باله منها في فترة علاجها. مش إنتي. يبقا المفروض تكوني قوية عشان متسبهاش لوحدها." كان يتكلم، وضحى تنظر له ولم ترد عليه. فأحب أن يستفزها حتى تتحدث معه وتخرج ما بداخلها، لأن عدم كلامها سيدخلها في حالة نفسية سيئة مثل سابق. فأكمل: "شكلك مش عاوزة تقفي جانبها. لا حول ولا قوة إلا بالله العظيم. بجد سناء صعبانة عليا. مين هياخد بالـ...
لم يكمل حديثه عندما نطقت ضحى وقالت: "أنا طبعاً. سناء دي أختي ولا يمكن أسيبها. مش هقدر أشوفها تعبانة وماكنش جانبها." وبدأت تبتسم وهي تتحدث عن سناء. "تعرف يا يحيي، أنا وهي عمرنا ما زعلنا من بعض، ودائماً نخرج مع بعض. حتى لو هي تعبانة أو أنا اللي تعبانة، بنتحمل عشان التاني ميزعلش." كان يحيي يسمعها بكل حب. هو يعلم عنها الكثير دون أن تعلم. فشمسه لم تغيب يوماً عنه منذ كانوا صغاراً.
وكان يعرف أخبارها إما من والدته وأخته وهم يتحدثون عنها، أو من والدها. فالأستاذ محسن يجلس يومياً مع الحاج رشاد ويحيي وباقي رجال حي الغمري أمام المخبز. ودائماً تتصل به ضحى حتى تطلب منه شيئاً أو تستأذن منه لتذهب مع سناء لمكان ما. ولكنه يود أن تتكلم حتى تخرج ما بداخلها. فاكملت ضحى وهي تضحك بشدة قائلة:
"مرة كان عندي برد، وسناء صممت أخرج معاها وأنا مش قادرة أقف على رجلي. اتحايلت عليا كتير وأنا رفضت. لقيتها زعلت. فـ اضطريت أوافق عشان مش بحب أشوفها زعلانة. خرجنا نتمشى ونأكل آيس كريم وماشين واحدة واحدة، لغاية ما لقيت سناء واقعة على الأرض مش بتنطق." استغرب يحيي منها وقال: "طب بتضحكي ليه وإنتي بتحكي الموقف. اللي أعرفه إنك بتزعلي عشانها دايماً." أجابته ضحى وهي لم تقدر عن وقف الضحك بل تزيد:
"أصل اللي جاي هو اللي بيضحكني كل ما افتكره. كان في ولد راكب عجلة وماشي ورانا بيعاكسنا. وطبعاً أنت عارف سناء مش بتسكت. فـ الولد مشي وهو متغاظ منها. وبعدين رجع تاني واحنا مش حاسين بيه. خبط سناء من ظهرها، راحت وقعت على الأرض مابتنطقش. الولد فضل يعتذر والناس اتلمت وأنا أعيط. قعدوا يفوقوا فيها كتير، فاقت أخيراً بعد 10 دقائق. أخدت نفس.
لما فتحت عيونها، جه راجل كبير زعق للولد، وراح وقف تاكسي وكان عاوز يدفع لنا الأجرة. قلت له شكراً، معايا فلوس. بعدنا عن الشارع وأنا لسه بعيط وسناء في حضني، فـ بقولها إنتي تعبانة، في حاجة وجعاكي. لقيتها بتقولي أنا زي القرده وكنت بمثل إني مغمي عليا من كسفتي. بس كان نفسي أقوم أضرب الولد بالقلم وأرجع تاني على الأرض. من اليوم ده وهي مش بتمشي من نفس الشارع، ولا لما أكون تعبانة تجبرني نخرج." ضحك يحيي من قلبه.
فهو يتذكر هذا اليوم جداً. كان يجلس مع والده ورجال الحي مثل كل يوم أمام المخبز. ورأى تاكسي يدخل الحي ويقف أمام عمارة الحاج سمير وبداخله ضحى وسناء، ولكن سناء يبدو عليها التعب. اتجاهوا إليهم جميع الجالسين، ويحيي أولهم، وكان قلق كثيراً عليهم، وبالأخص ضحى. خرجت الفتاتان من التاكسي وذهب السائق بعدما حاسبه يحيي. فوجهت سناء حديثها لوالدها الحاج سمير بعدما رأت الخوف داخل عينه، فقالت:
"ما تقلقش يا بابا، أصل دوخة ووقعت في الشارع." ضحكت ضحى من حديث سناء، فهي طول الطريق تدعو الله أن لا يراها أحد من الحي. ولكن كان الحي بأكمله في استقبالها. لكزت سناء ضحى حتى تكف عن الضحك. فقال والدها: "يعني إنتي كويسة حبيبتي؟ طب يلا نروح للدكتور." ردت سناء وهي محرجة، فتود أن تقول الحقيقة له حتى يطمئن، ولكن الجميع منتبه إليها: "أنا أحسن حبيبي، ولو تعبت تاني نروح. ما أنا كويسة قدامك أهوه."
اطمئن الحاج سمير قليلاً، وأكد على كلامها الحاج رشاد ومن معه. فهو يحب سناء كثيراً ولم يحب يراها متعبة. كل هذا ويحيي منتبه جيداً على ضحى، ولكن لا يعلم أن كانت تضحك أم تبكي لمداراتها لوجهها بكف يديها. فاضطر أن يسألها أمام الجميع: "ضحى فيكي حاجة؟ كادت ترد، ولكن سناء كانت الأسرع: "مافيهاش حاجة، أنا اللي وقعت على فكرة حضرتك." تحمحم يحيي خوفاً أن يكون انكشف بسبب اهتمامه بضحى.
وضحى لم تمسك نفسها من الضحك، ولكنها جارت على مدخل عمارتها حتى لا يلاحظها أحد. ولكن كانت عيون العاشق المتيم رآتها، ولم يفهم ماذا يحدث معها. فرد على سناء حتى يداري إحراجه وقلقه: "بطمن عليها زيك يا أم لسان. فـ أكمل: اطلعي يلا غيري هدومك اللي اتبهدلت من الوقعة." سمعت كلامه وذهبت وراء ضحى. بعدها نظر للحاج سمير وقال: "ما تقلقش يا عمي هي كويسة." رد عليه وقال: "يارب يابني." فتعرك الجميع وأكملوا جلستهم.
راجع يحيي من تذكره لهذا اليوم، فقال وهو مبتسم: "ياااه أخيراً عرفت مالك ساعتها. ده أنا كنت هتجنن وأعرف." مسك يديها وقال: "حبيبة عمري، عشان خاطري استقوي وخليكي متمسك في المواقف الصعبة. إنتي عديت عليكي مواضيع كتير وكلها أصعب من بعضها. يعني المفروض خلاص أخدتي مناعة، صح يا شمسي." اشتدت ضحى من مسكة يده ونظرت في عينيه وقالت:
"أنا بستقوي بوجودك جانبي. معاك بحس بالأمان ومش بخاف من حد. طب أقولك على حاجة، قبل ما نعترف لبعض بحبنا، مكنتش عاوزة أي شئ من الدنيا. بس كانت أمنيتي الوحيدة أشوفك مبسوط، حتى لو أنت مش نصيبي. لكن بعد ما بقيت جوزي حبيبي، بدعي ربنا إنك تفضل جانبي، لأن وجودك في حياتي أهم عندي من نفسي." سعد قلبي يحيي بكلمات ضحى البسيطة، لكن تفسيرها ومعانيها كبيرة.
وبرغم سعادته، لكنه يود تغيير نمط حياتها الذي دائماً يحزنها، حتى إن رأت قطة تتألم. فقال: "ضحى، كويس إن فتحنا الموضوع ده." نظرت ضحى له مستغربة من جملته، فقالت: "موضوع إيه يا يحيي." فـ بدأ يحيي قائلاً:
"شمسي، أنا عاوزك تقوي قلبك وتعتمدي على نفسك، بمعني لو حصل حاجة ليكي وإنتي لوحدك متخافيش وتكوني قدها، أو لو حصلك موقف وإنتي مش متوقعة متضعفيش وخليه يقويكي. أنا عارف صعب عليكي تغيري أسلوب حياتك، لكن صدقيني ده أحسن ليكي. ضحي، أنا بموت لما بشوفك ضعيفة ومش عارف أعمل حاجة." أدمعت عين ضحى وبدأت يديها ترتعش من حديث يحيي. "قصدك إيه بالكلام، إنت عاوز تسيـ... توقفت عن باقي حديثها عندما تكلم يحيي.
"شمسي، مافيش حاجة تقدر تفرقنا عن بعض غير الموت." جحظت عيون ضحى الباكية. ابتسم يحيي وهو يربت على يديها.
"الموت حقيقة موجود في حياتنا ولا يمكن نهرب منه، بس اللي عاوز أوصلهولك إني مقدرش أبعد عنك لأي سبب. لكن كلامي ليكي حب وخوف عليكي. ضحي، إنتي أقل حاجة بتقصري فيها وبتتعبي مجرد ما شفتي سناء مغمي عليها. كنتي هتقعي من طويلك وكان ممكن صحتك تتأثر، عشان كده برجوكي تستقوي أكتر من كده. يعني مثلاً، يا هانم لو حصل مشكلة معاكي وإنتي بتودي نور بنتنا المدرسة، والشخص اللي قاصدك تطاول عليكي، تاتري هتعيطي وبنتك موجودة ولا هتعرفي تردي وتجيبي حقك وتحسسي نور إن مامي قوية وماحدش يقدر يخوفها أو يكسرها أو يكون سبب في تعبها."
كان يتحدث يحيي بجدية، وضحى فاتحة فمها، وكل ما يستحوذ تفكيرها من هذه التي ذكر اسمها. فسألته سريعاً: "يحيي، مين نور؟ أجابها كأنه سؤال طبيعي: "نور بنتنا يا شمسي. إيه نسيتي، مش ده الاسم اللي وإنتي صغيرة كنتي بتقولي لما أكبر وأتجوز هسميه لبنتي." هنا بكت ضحى بفرحة. "يحيي، إنت لسه فاكر الكلام ده. أنا كنت صغيرة أوي." تكلم يحيي وعيونه كلها حب وعشق.
"مر عليه سنين وبرغم لم يعترف أحد منهما بحبه للآخر، إلا أنه كان يقوى ويزيد. ضحي، أنا فاكر ضحكتي وبكيتي وزعلي كام مرة، بتحبي إيه، نفسك في إيه، بتحلمي بإيه. بس اللي معرفتش أوصله هو شعورك ناحيتي كان إيه. كنتي غامضة أوي في النقطة دي، أو يمكن ماحبتش أدور في ده بالذات خوف أحسن ألاقي حاجة تخليني حزين حياتي كلها. بس دعيت وصبرت سنين، وفي الآخر ربنا كافئني بيكي وبحبك اللي مخليني أسعد إنسان في الكون. شمسي، أوعدك إن هفضل أحبك لآخر يوم في عمري، وهدعي ربنا كتير في صلاتي إن زي ما جعلك زوجتي في الدنيا تكوني زوجتي في الجنة إن شاء الله."
ضحى لم تقدر على الحديث بعد ما سمعته من يحيي، ولكن الفرحة ظهرت على وجهها، تعلن عن سعادتها الداخلية وانتهاش قلبها بحب يحيي لها الموجود في كل حرف وكلمة ينطقها الآن. خرجت من حالتها السعيدة عندما سمعت يحيي يقول لها: "شمسي، أوعدني إنك هتتغيري وتكوني أقوى." نظرت في عينيه وقالت: "أوعدك حبيبي، هغير من نفسي ومش هتأثر ولا هتعب أياً كان الموقف اللي هكون فيه." ثم شردت وحدثت حالها قائلة:
"كم تمنيت أن أكون بجوارك، كم أحببت أن ألمس يداك، كم دعوت الله أن أسكن قلبك وأكون حبيبتك، لأن وجودك في حياتي يعني لي الحياة." فاقت من شرودها عندما ربت يحيي على يديها وقال: "الله يحفظك ليا يا شمسي. يلا نقوم عشان اتأخرنا عليهم وكمان نطمن على سناء." عند مينا بالمستشفى. هو الآن بغرفة عادية، حالته تحسنت ولم تحتاج لـ العناية المركزة. كان يجلس معه والده عم جرجس وشهاب وعمرو أيضاً، اللذان لم يفارقاه لحظة واحدة.
دخل الطبيب الذي باشر على عملية مينا ومعه طبيبين آخرين تخصص قلب. القوا السلام عليهم، ثم بدأوا في الكشف عليه ويليه فحص الإشاعات التي أجريت له في صباح اليوم. وبعد كل ذلك، تكلم الطبيب وقال: "الحمد لله، مينا دلوقتي حالته بخير. هيفضل معانا النهارده وهيخرج بكرة. هو بس هيحتاج لـ راحة لمدة أسبوع، وبعد كده يباشر حياته طبيعي جداً. بس ياريت يبعد عن التوتر والانفعال لـ حوالي 3 شهور."
سعد الجميع لما سمعوا، وكذلك مينا، وحمدوا الله كثيراً. ثم شكروا الطبيب. فـ عم جرجس علم بما حدث مع ولده بالتفاصيل. ففي الصباح عندما أتت الممرضة لتعطي العلاج لـ مينا، تحدثت بعفوية عن شهامته وأنه أطلق عليه رصاصة وهو يدافع عن فتاة. وبعد ذلك أكمل الحكاية له مينا، وعرف أن الفتاة هي بنت صبري أشقر. هو لم يغضب عما فعله مينا، بل افتخر به أكثر، ودعا الله أن يحفظه ويشفيه. سمعوا طرقاً على باب الغرفة.
قام عمرو وفتحه، وكان الطارق الأستاذ صبري وابنته ليزا. فأدخلهم عمرو لمعرفته بالأستاذ صبري وفهم من تكون معه. وقف عم جرجس ليستقبلهم وكذلك شهاب. أما مينا فقد سعد كثيراً لرؤيتها، ولكن لم يظهر ذلك. فمنذ إفاقته بعد خروجه من العمليات، وهو يتذكر حديث ماجد لها عن حبهما وهي لم تنفِ. فحلل مينا بأن الذي حدث منه ما هو إلا خطأ غير مقصود لأنه كان غير واعٍ بما يفعله. فاق مينا من شروده عندما سمع صوت ليزا وهي تقول:
"حمد لله على سلامتك." ثم مدت يديها لتصافحه، فرد عليها وشكرها، ومده يده هو الآخر دون النظر في عينيها. مازال الأستاذ صبري يتحدث مع عم جرجس، يعتذر منه لأن ما حدث لابنه ابنته السبب فيه. أما شهاب وعمرو، فكان تركيزهم مع مينا وليزا. تكلم عمرو: "طب تحبوا تشربوا إيه." رد الأستاذ صبري: "شكراً يابني، أنا ماشي على طول." وردت ليزا: "مرسي، مش هقدر." فقال عم جرجس: "ما ينفعش لازمتشربوا حاجة."
اعتذر الأستاذ صبري بأن لديه أعمال كثيرة، وكذلك ابنته، فهي تعمل صحفية معه تحت التمرين. وجه شهاب حديثه لـ مينا: "بأنه سيذهب هو وعمرو ليسألوا الطبيب الخروج متى. هما يعلمان أنه غداً، ولكن أحبوا أن يتركه مينا يتحدث على راحته معها." ف الأب ووالد ليزا يتحدثان سوياً. خرجوا بالفعل. اتجه الأستاذ صبري لـ مينا كي يطمئن على وضعه بعد العملية، ويشكره أيضاً عن دفاعه وحفاظه على ليزا.
بعد ذلك تركه وتوجه مرة أخرى لـ عم جرجس ليكمل معه الحديث. بدأت ليزا بالحديث معه. فهو لم يريد حتى النظر إليها. "مينا، أنا آسفة إن حطيتك في موقف زي ده. بس صدقني، مكنتش أعرف إنه هيعمل كده." نظر لها مينا عندما سمع صوتها به نبرة حزن، فـ رأى عينيها ذبلتان ويدل عليهما كثرة البكاء. فقال لها: "إنتي كنت بتعيطي ليه، وعيونك باين عليها أنك ما نمتيش من امبارح." نزلت دموع من عينيها وهي تتحدث:
"معرفتش أنام عشان اللي حصلك بسببي، وكمان عمري ما كنت أتوقع إن ماجد يعمل كده." كان مينا يشتعل ناراً بداخله عند ذكرها اسم ذلك الماجد. "الوقح الحقير. فقال: اللي أعرفه اللي يحب شخص بيحافظ عليه وما يعرضهوش لـ شيء يأذيه نفسياً. بس أرجع وأقولك اللي بيحب بيسامح حبيبه. يعني هيجي وقت وتنسي وتسامحي ماجد." لم تفهم ليزا مقصده، فـ أحبت أن تستفهم منه ما قاله.
ولكن أتاهم والدها ليأذن من مينا حتى يذهب لعمله على موعد لحضوره مرة أخرى لمنزله في حي الغمري. مازالت ليزا تنظر له حتى تستفهم منه، ولكن لم يكمل مينا حديثه لوجود والدهما. فـ اضطرت ليزا الذهاب مع والدها لتأخيرهم على عملهم. اقترب عم جرجس من سرير مينا وقال له: "والدتك مش مبطلة اتصالات وعاوزة تيجي." رد مينا: "بابا إنت قولتلها اللي حصلي." تكلم عم جرجس وهو متجه للمقعد ويضحك:
"إنت متخيل إن والدتك لو عرفت كانت هتفضل في البيت. دي كان زمانها قاعدة وسطينا. أنا قولتلها زي ما عمرو قالي. عملت غسيل معدة." فـ مسك عم جرجس الجريدة ليقرأ الأخبار. تحمحم مينا، فقال: "هو الأستاذ صبري كان بيقولك إيه." رد والده وهو مازال يقرأ في الجريدة: "أبداً يابني بيقولي إنه هيتنزل ومش هيبلغ عن الشاب المستهتر اللي اسمه ماجد عشان والدته اترجته. فـ بيقولي إن قراره ما يقصرش علينا لو إحنا حابين نبلغ براحتنا."
تكلم مينا سريعاً: "أنا مش هقدم بلاغ عشان ليزا اسمها ما يجيش في المحضر. تمام يا بابا." ابتسم والده وقال: "تمام يابني، بس هو ده السبب ولا في حاجة تانية." ارتبك مينا من سؤال والده ونظراته التي تدل أنه عرف شيئاً. "أبداً يا بابا، هيكون في إيه." رد والده: "ماشي يابني اللي تشوفه." فصمت عم جرجس لأنه أحس بارتباك مينا. فهو لا يريد أن يجهده في الحديث ويتركه حتى يأتي بنفسه ويحكي له وقتما يشاء. مر عليهما حوالي 10 دقائق.
وأتى رجلان وجلسوا بالغرفة أمام مينا بعد فتح عم جرجس لهما الباب. بعد السلام وعرفوا بنفسهما. فتكلم الرجل الأول وكان وكيل النيابة، والثاني يسجل ما يقال. "إنت بتتهم ماجد صلاح مكرم بمحاولة قتلك؟ رد مينا بكل هدوء: "الكلام ده مش صحيح. ماجد كان بيفرجني على مسدسه، فـ خرجت منه رصاصة بدون قصد." أكمل وكيل النيابة: "أفهم من كده إن ما حصلش مشادة كلامية بينكم قبل إطلاق النار عليك؟ أجابه مينا:
"بقول لحضرتك مافيش أي حاجة من اللي بتقوله." استغرب وكيل النيابة من حديث مينا، فهو واثق مما فعله ماجد صلاح. فماجد كثير المشاكل ودائماً ما يكون غير واعٍ عندما يفعل ذلك. "مينا، حد هددك وقال لك تقول كده؟ فهم مينا ما يلمح له وكيل النيابة. "أبداً يا سعادة، محدش هدني. أنا بقول الحقيقة." نظر وكيل النيابة لكاتب المحضر وقال:
"اكتب عندما نفى مينا جرجس المجني عليه اتهام ماجد صلاح مكرم بمحاولة قتله، وأن أكيد أن الرصاصة التي أصابته خرجت بالخطأ من سلاح ماجد مكرم دون قصد، وبهذا لم يتهم أحداً بمحاولة إصابته." أقفل المحضر في وقته وتاريخه. بعد ذلك وقع مينا على ما قال. سلم عليه وكيل النيابة ودعا له بالشفاء، ثم ذهب هو ومن معه. لا يزال عمرو وشهاب جالسين بالأسفل في الكافيتريا يحتسون القهوة. فقال عمرو: "تفتكر مينا هيقولها إنه بيحبها." رد عليه شهاب:
"ممكن، ليه لا." تكلم عمرو وهو يشرب ما تبقى من فنجان القهوة: "أعتقد لا. مينا كرامته هتنقح عليه. ده عنده أهم من حبه لـ ليزا وهتشوف." رد شهاب وهو يضع الفنجان على الطاولة: "في دي عندك حق. لو الكرامة اتمرنت مع الحب، أكيد الكرامة هي اللي هتكسب. فعلاً حب بدون كرامة." "طب أنت عارف أنا بقـ... وكاد يكمل حديثه إلا ورن هاتفه. أمسكه ونظر به، وكان المتصل والد رودينا الأسطي صالح.
ابتسم شهاب، فمعنى اتصاله هذا أنه سيرد على طلبه بشأن خطوبته من رودينا. فتح سريعاً الاتصال ورد بوجه مبتسم قليلاً. "السلام عليكم، إزي حضرتك يا عمي." رد الأسطي صالح: "السلام." ثم تحدث بجدية: "شهاب فاضي تجيلي بكرة الورشة." أجابه شهاب ولكنه مستغرب من الورشة وليس المنزل. "فاضي يا عم، الساعة كام." تكلم الأسطي صالح: "على 5 المغرب، بس ياريت لوحدك." دق قلب شهاب بالقلق، وحدّث حاله لما كل هذا. ولكنه فاق سريعاً وقال:
"تمام يا عمي 5 بالدقيقة هكون عندك إن شاء الله." وبعدها أقفل معه. استغرب عمرو من ملامح شهاب. قام من مكانه وجلس بجانبه وقال: "إيه روحت فين يا شيبو. نقول مبروك." رد شهاب وهو لا يجد على وجهه أي تعبير: "مش عارف يا عمرو، عاوزني بكرة أروحله الورشة لوحدي." دب الشك في قلب عمرو، ولكنه لم يقدر أن يصرحه حتى لا يزيد قلقه. فقال:
"يابني أنت غاوي قلق وخلاص. يمكن الراجل حابب يتكلم معاك في تفاصيل الخطوبة والجواز بعيد عن حد عشان ما يحصلش زعل بينه وبين المعلم علي. هي دي كل الحكاية." نظرة له شهاب وهو غير مصدق تفسير عمرو، ولكن حاول أن يقنع نفسه بذلك وقال: "يعني إنت شايف كده." ابتسم عمرو رغماً عنه وقال: "هو كده مافيش حاجة تانية. سيبها على الله ياشيبو، أنت ماتعرفش ربنا شايلك إيه. افرح يالا دلوقتي وخلي بكرة على الله." قاموا من مكانهم واحتضنوا بعضهم.
وبعد ذلك اتجهوا إلى غرفة مينا ليطمئنوا عليه. فاق سامر من شروده على صوت والدته الحاجة ناهد قائلة: "خبر إيه يا دكتور سامر، ساكت ليه هو أنت تعبان يا جلب أمك." رد سامر سريعاً: "لا يا أمي مش تعبان ولا حاجة، مرهق بس من الشغل. المهم إنتي عاملة إيه والحاج صحته أحسن." تكلمت الحاجة ناهد: "كلياتنا بخير يا جلبي، الله يرزقك الخلف الصالح يا ضي عيني." تقدم سامر من والدته وقبل يديها.
أمل صامتة ولم تتحدث معهم، فالألم قد زاد عليها من كثرة الوقوف في تحضير الفطار لأجل حماتها وابنة خالتها. ولكن لم تقل ذلك لـ سامر خوفاً منه، فهو حاول معها كثيراً ألا تفعل شيئاً ولكنها رفضت حديثه. ولكن مهما أخفت عليه ألمها، فالحبيب يعلم بما داخل حبيبه حتى إن لم يخبره. نظر إليها، فوجد على ملامحها الإرهاق والتعب، فتحدث سريعاً: "مولي، إنتي تعبانة، مش قولتك مترهقيش نفسك. كده كويس."
أجابته أمل وهي لم تقدر على الكلام، وفي نفس الوقت لا تريد أن يتحدث معها في هذا أمام والدته وابنة خاله حتى لا يشعروا أنهم السبب في ذلك. "أنا كويسة يا سامر، مين قالك إني تعبانة." وضحكت حتى لا تظهر ما بها. "هو عشان حضرتك ليل ونهار مع المرضى شايف كل الناس تعبانة. أنا بخير حبيبي." هنا لم تقدر فاتن أن تسمع أكثر من ذلك، فقالت بداخلها:
"ووووه بحديدكم الماسخ عاد. جال إيه مولتي وهي تجول حبيبي. حبك برص يا حزينة. إن ما كنت أفرّجكم ما بجاش شأني فاتن." فتحدثت حتى لا يلاحظ أحد صمتها والنار المشتعلة بداخلها من الغيرة. "سلامتك يا خيتي مالك. يعني إحنا جينا تعبناك حجك علينا." نظرت أمل بلوم لزوجها الذي لا يهتم لحديث تلك الفاتن، فهو يعرف جيداً أنها حرباء متلونة. فـ ردت أمل على كلام فاتن قائلة:
"مين قال إني تعبانة بسببكم حبيبتي، أنا بس الدكتور قالي أريح اليومين دول عشان بيجيلي مغص على طول وألم في ضهري." تكلمت فاتن بداخلها: "إن شاء الله ينزل وما تلحقي تشوفيه يا خطافة الرجالة." فـ ردت سريعاً: "لاءءء بقى أنتي نامي وأنا أخدمك يا غالية، وه عاد ده إنتي خيتي ومرت الغالي." ومرت الغالي. قلق سامر من حديثها، فتكلم دون النظر إليها:
"شكراً يا أم معتز، فهو لا يحب أن ينطق اسمها. مولي محضرة كل حاجة في المطبخ. عموماً في ست هتيجي تساعدها من بكرة إن شاء الله." ردت فاتن سريعاً معترضة عما أتى ليساعد أمل: "لاه يا دكتور إزاي واحدة تيجي وإني هنا." جاء ليعترض سامر على حديثها. تكلمت والدته الحاجة ناهد وقالت: "خلاص عاد يا ضي عيني، بنت خالك هي اللي قالت. يلا روح ناملك شوية، وإنتي يا أمل استريحي يا بنيتي. الله يقومك بالسلامة." استشاطت فاتن غيظاً:
"سيدخلون غرفة واحدة أمام عيني، لا والله سأزيحك من أمامي أيتها الحية قريباً جداً." ابتسمت بوجهها ولكن قلبها به سودا لا يقدر بشيء. "أه صح يا عمتي، تجوم تنام، وإني هعملها آيسون عشان المغص." كان سامر سيعترض. أمسكت أمل يده، فهي لا تريد أن تحرجها وترفض. فقالت: "شكراً يا فاتن، هتعبك معايا." وبالفعل دخل الاثنان الغرفة. فـ دعت الحاجة ناهد أن يسعدهم الله ويتم حملها على خير. أما فاتن، دعت عكس عمتها.
وبعد ذلك ذهبت للمطبخ لتحضر المشروب الدافئ لـ أمل. التفت حولها يميناً ويساراً، ثم أخرجت زجاجة صغيرة الحجم، صبت منها سائل شفاف في كوب أمل وأغلقتها فوراً ووضعتها داخل ملابسها مثلما كانت. فقلبت الكوب وهي تقول: "أول البداية يا خطافة الرجالة، وده مش أي راجل، ده الدكتور سامر، أول وآخر حب في حياتي." أتاه ولدها معتز ذات الـ 3 سنوات قائلاً بصوت ضعيف قليلاً: "ماما عاوز أنام." نزلت لمستواه وحملته قائلة:
"تعالي يا حبيب ماما، هجيبلك بابا جديد قريب جوي." ثم أخذت الكوب وخرجت من المطبخ. في حي الغمري. يجلس يحيي وسيف وعمرو أمام المخبز. بعدما أوصل سيف سناء إلى غرفتها ودسها في فراشها وغطاها جيداً واطمئن عليها، ثم نزل لـ يحيي. وكانوا يحتسون القهوة. وأتاهم وليد ابن خالة ضحى وجلس معهم. وتحدثوا لما وصلت التحقيقات في حادث سناء. تحدث وليد:
"أنا متابع القضية والتحريات، للأسف العربية اللي خبطت سناء لما ظهرت في كاميرات الشارع مكان الحادث كانت من غير لوحة معدنية، يعني مالهاش أرقام نعرف نجيبها بسهولة، بس ماتقلقوش هتتجاب هتتجاب. المهم سناء عاملة إيه دلوقتي." تنهد سيف بحزن: "للأسف يا وليد، كانت كويسة لغاية انهارده الصبح، من بعد ما الدكتور قالنا لسه فترة العلاج طويلة وهي حالتها ساءت. الحمد لله على كل حال."
كان يحيي حزيناً هو الآخر على حالة سناء، فهي مثل أختها الصغيرة. تحدث وليد حتى يهدئ سيف، فحديثه به حزن كبير. "إن شاء الله هتقوم بالسلامة. المهم اتماسك قدامها وحاول تكون جانبها الفترة دي." رد سيف: "هو ده اللي هعمله. بس قولت أنزل أشرب قهوة مع يحيي." ربت وليد على قدم سيف وقال: "خير يا سيف، ربنا عنده الشفاء بإذن الله تعالى." وبعد ذلك وجه وليد حديثه لـ يحيي وقال: "ضحى عاملة دلوقتي."
أجابه يحيي، فهو علم أن وليد لا يكن أي مشاعر لـ ضحى غير أنها أخته فقط. "ضحى زعلانة عشان سناء وبحاول أخرجها من حزنها عشان ما تتعبش. ربنا يعديها على خير." آمنوا وراءه الجميع. فوجه سيف الحديث لـ عمرو قائلاً: "مينا عامل إيه دلوقتي، كنت عاوز أروح عنده انهارده بس الوقت ما أسعفنيش." رد عمرو: "بقى أحسن الحمد لله. هو خارج بكرة إن شاء الله، لسة جاي أنا وشهاب من عنده، كنا معاه من امبارح." ابتسم يحيي وقال:
"جدع يا عمرو، طالع لأخوك." ضحك سيف رغم حزنه وقال: "إنت هتقولي." أكمل وليد: "لا يا سيف، يحيي جدع وصاحب صاحبه." عدل يحيي ياقة قميصه بطريقة مضحكة قائلاً: "بفخر." ضحكوا كثيراً، ربما الجميع يحتاج لذلك حتى يخرجوا ما بداخلهم. على ناصية حي الغمري كانت تدخل فتاة وبجانبها شاب. تحدثت الفتاة وقالت: "حمزة أنا هروح أجيب إزازة مياه من السوبر ماركت على ما سمية ترد عليا، وأنت اسأل الشباب اللي قاعدين هناك دول." رد حمزة:
"طب انجزي يا مروة، كده هتأخر على المكتب." ردت مروة وهي تضحك: "حاضر يا سيادة المحامي. أقل من نص ساعة هنكون مشينا تمام." ابتسم حمزة قائلاً: "مش عارف إيه اللي خلاني أسمع كلامك وأجي معاكي." أجابته مروة: "يمكن عشان أنا أختك حبيبتك وخوفت عليا أجي لوحدي. صح يا زومة." رد حمزة: "طب يلا يا لمضة هانم اخلصي وبلاش زومة في الشارع." "حاضر يا سيادة المحامي." بالفعل تحركت ناحية السوبر ماركت وهي تحاول الاتصال على سمية مرة أخرى.
"أخيراً رديتي. إيه يا سمية، أنا عندك في الشارع واقفة عند... في نفس الوقت اتجه حمزة ناحية مجلس الشباب وألقوا السلام. ردوا عليه، وقام الجميع. فقال يحيي: "اتفضل. حضرتك عاوز مين." رد حمزة قائلاً: "كنت عاوز أعرف بيت الآنسة سمية فين." استغرب يحيي وكل من معاه. "وحضرتك عاوزها في إيه." جاء حمزة ليقول... أتت مروة من خلفه وقالت: "أنا اللي عاوزة سمية." هنا انصدم عمرو. جحظت عينهم ما يراه.
"أهو حقيقة أم خيال. بالفعل إنتي واقفة أمامي الآن. كم جاهدت أن أسألك ولو سؤال، حتى ضعفت فرصتي معاكي بالكلام، ولكن الآن أصبح حقيقة وأنتي معي يا رقيقة. فكيف أسألك السؤال ونحن في هذا المكان." خرج عمرو من شروده عندما أتت سمية وألقت السلام عليهم جميعاً. ردوا عليها. فتلتفت حمزة على صوتها وتاه في عيونها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!