يوسف واقف مركز مع الحورية اللي نازلة من على السلم وفي إيديها الاتنين أولاده. نسي غضبه، نسي شكه، نسي غيرته، نسي وعده اللي أخده على نفسه إن قلبه ما يدقش لحد غير مراته. مش شايف قصاده غير حورية شدته ناحية بحر الحب مرة تانية وغرقته فيه. نزلت وقفت جنبه وابتسمت له، فرد ليها الابتسامة. قرب المدعوين يسلموا عليهم ويقدموا الهدايا للأولاد. وبعدها قربوا ناحية التورتة وبدأوا يغنوا أغاني عيد الميلاد.
فقرب أحمد بسرعة منهم ووقف ورا يوسف. يوسف: كنت فين واتأخرت كده ليه؟ أحمد: وصلت متأخر يدوب غيرت وجيت. بعد ما طفوا الشمع. أحمد: كل سنة وانتوا طيبين يا مدام غالية. غالية: وانت طيب وبخير. كان يوسف بيتكلم مع أحمد عن الشغل، فسمعوا ياسين بيصرخ باسم حد. ياسين: خالووو جه. رفع يوسف عينيه ناحية مصدر الصوت، واترسم على ملامحه علامات غضب مقدرتش تفسرها غالية. أحمد (همس ليوسف) : يوسف، عدّي الليلة على خير عشان خاطر ولادك.
قرب منهم شخص مجهول بالنسبة لغالية، لكن الكل كان عارفه، وده كان واضح لما إسلام قرب ناحيتهم وقت ما الشخص قرب. يوسف (بيحاول يهدّي أعصابه ويتكلم بهدوء) : إيه اللي جابك؟ حمزة: جاي عيد ميلاد ولاد أختي، عايز تحرمني من إني أحضره زي ما حرمتني منهم ولا إيه؟ يوسف: أنت عارف إن ملكش ولاد أخت هنا، وخد بعضك بهدوء من المكان قبل ما حد ياخد باله.
حمزة: وأنا أمشي ليه، أنا جايب هدايا للحلوين وهاخد الكيك والعصير بتاعي معاهم وبعدين أمشي، ولا إيه يا إسلام؟ إسلام: حمزة، خد بعضك وامشي، وعدّي ليلتك. حمزة (قعد) : تعالوا يا حبايب خالكم ياروحى أنت وهى. قربت قسمت منهم بعد ما لاحظت الموقف وشافت يوسف وإسلام، وواضح على ملامحهم الانفعال. قسمت: حمزة، إيه فكرك بينا. حمزة (قام وقف)
: حاجة قسمت، أنا جاي أقول كل سنة وانتوا طيبين لولاد أختي، ومش جاي أقصد أي قلق، أنا هقضي واجبي وأمشي. قسمت: واجبك وصل. حمزة: طيب فين واجب الضيافة؟ أنا حتى ملحقتش أقول للعروسة الجديدة مبروك، مبروك يا عروسة. غالية مش فاهمة إيه اللي بيحصل، لكن ملامح يوسف في الوقت ده مكنش ليها أي تفسير. لسه كانت هترد، لقت يوسف اتحرك بسرعة من مكانه ومسك في ياقة قميص حمزة.
يوسف: حرف واحد من لسانك لو نطق بكلمة مع مراتي، أو لو فكرت تبص لها أو تبص للعيال بصة واحدة مش بس تعمل معاهم حاجة، لأ، بصة واحدة، همسحك من على وش الأرض. قرب منه بسرعة أحمد وإسلام وبعدوه عن بعض بعد ما باقي المدعوين أخدوا بالهم. قسمت: ريما، دخّلي ياسين وتالين جوه. أحمد: يوسف اهدأ. حمزة: جرا إيه يا يوسف، أنا مغلطتش. يوسف: ومش هتلحق تغلط. إسلام (سحب حمزة من دراعه) : أعتقد إن وقت خروجك من البيت جه بقي ولا إيه؟ حمزة
(شد دراعه) : أنا ماشي، بس راجع تاني. خرج حمزة من الفيلا، وبعده بدأ المدعوين يخرجوا بهدوء. كان يوسف في وضع لا يُحسد عليه. أحمد: اهدأ يا يوسف، هو جاي وقاصد يستفزك. قسمت: صح، وأنت اديته الفرصة. يوسف: كنتوا عايزين أعمل إيه؟ أحمد: ولا حاجة، سيبه يقول الكلمتين ويغور. إسلام: أنا لأول مرة يبقى رأيي من رأي أحمد، أنت مسكته عليك غلطة وهو قدر يستفزك. أحمد: تمام، أنا هخرج بقي عشان الوقت اتأخر وهطمن عليك بكرة إن شاء الله.
مازن: واحنا يا عمتو هنمشي. ريما: الولاد في أوضتهم، داده غيرتلهم وناموا. قسمت: تمام، تصبحوا على خير. فضل يوسف وإسلام وقسمت وغالية في المكان. غالية: ممكن أفهم إيه اللي حصل؟ إسلام: غالوش، أنتي لسه هنا، دا أنا نسيتك. (وصلته رسالة) طيب هخلع أنا بقي وجوزك وحماتك يحكوا.
قسمت: حمزة خال الولاد، كان شاب طايش في الأول وهو الأخ الوحيد لفيروز، بس بسبب أخلاقه والده كان بيعتبره ميت وتقريبًا أتبرى منه. عمره ما زار أخته ولا يعرف عنها حاجة لغاية ما اتوفت. بدأ يضايق في يوسف وإنه عايز فلوس وإلا هياخد الولاد. غالية: ياخدهم إزاي يعني؟
قسمت: يخطفهم بقي يعمل أي حاجة عشان يوصلهم، المهم إن الولاد اختفوا يوم كنا قلبنا عليهم الدنيا، والآخر طلع البني آدم ده أخدهم عنده، وبعدها جابهم عشان يعرف يوسف إنه يقدر يحرمه منهم. يوسف: وعرفت بعد كده إنه كان بيبتز أخته وكان بياخد منها فلوس وأنا معرفش. غالية: كل ده؟ لا حول ولا قوة إلا بالله. يوسف: أنا طالع أنام، تصبحوا على خير. طلع يوسف لأوضته، فطلبت قسمت من غالية إنها تطمن عليه. غالية: يوسف، ممكن أدخل. يوسف: اتفضلي.
غالية: أنت كويس؟ يوسف: بخير الحمد لله. غالية: ممكن أقعد معاك شوية؟ يوسف: أنتي هتنامي هنا الليلة، حجتك بـ غزل مش موجودة خلاص. غالية (بحرج) : طيب هطمن على ياسين وتالين وهاجي. يوسف: تمام. خرجت غالية من الأوضة وكان يوسف بيغير هدومه. سمع صوت رسالة جاية من موبايلها. تلقائيًا مسك الموبايل وقرأ الرسالة اللي وصلت من الرقم المجهول.
وكانت: "مبهرة، كل مرة بشوفك بتكوني مبهرة، لولا كل اللي حصل كنت خطفتك من بين الناس، وده اللي هيحصل." كام كلمة كانوا يكفوا إنهم يشعلوا نار بيحاول يطفيها. كل اللي مر بيه من وقت ما شاف الرسالة اللي قبل دي، واللي حصل في الحفلة من حمزة، ودلوقتي الرسالة التانية مر على باله. غضب، نار، وجع، حاجات كتير بتعصف بوجدانه. غالية: مالك يا يوسف واقف كده ليه؟ يوسف: مين؟! غالية: مين إيه؟! يوسف: مين اللي بيبعتلك الرسايل دي؟ غالية
(اتوترت) : بقالها فترة بتوصل، لكن أنا مش بيفرق معايا الكلام والله. يوسف: مش بيفرق معاكي إزاي؟ ده بيقولك كنتي مبهرة، يعني كان موجود، يعني كان في بيتي وعينه من مراتي. (قرب منها لدرجة إنها كانت بترجع لورا فخبطت في الدولاب ومازال بيقرب لدرجة كبيرة) هو مين؟! هه، مين عايز يخطفك وياخدك مني؟! أنتي بتاعتي وملكي أنا، سمعاني. تفكير غالية كان وقف من القرب المميت بالنسبالها ومن كلامه معاها. ملكي؟
مش مستوعبة إنه قرب منها للحد ده، لكن صدمتها أكبر لما لاقته سكت عن الكلام وقرب منها أكتر. كان كل الكلام بيتردد جواه، وكل كلمة من الرسالة بتحرق رجولته أكتر، فكان بيخرجها من جواه بطريقة أخطر. قرب منها ولأول مرة يفكر فيها كزوجة. زوجة وعايز يثبت صك ملكيته عليها، زوجة شرعًا وقانونًا. كل حاجة حصلت بينهم كانت بتثبتله إنه حبها وإنها قدرت تجذبه ناحيتها بأقل تصرفات منها. واعترف إنها خطفت قلبه. وسلم الراية البيضا. غيرته ورغبته
وغضبه في اللحظة دي عماه. لكن وجودها قدامه ونظرة الخوف اللي لمحها في عيونها فوقته. رجعته عن اللي كان ناوي عليه. بدأ يهدا شوية شوية وهي قصاده مش بتنزل عينها من عينه. قرب منها بهدوء مرة تانية عكس العاصفة اللي كانت من شوية. سحبها ناحيته وحضنها لأول مرة من وقت جوازهم. بعدها بعد مرة تانية، واخد تليفونها وخرج من الأوضة، بل من الفيلا كلها. قعدت هي على السرير بعد ما خرج. فضلت تبكي بصوت مكتوم إن كان ممكن يبدأ حياتهم الزوجية
بشك فيها وانعدام ثقة بينهم. لكن خوفها عليه كان أكبر من حزنها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!