يقف أمام المرآة ينظر إلى هيئته المنمقة. ينثر عطره ثم يلقي بنظرة أخيرة على هيئته. يحرك يده على شعره الأسود ويسير بعنجهية وصلابة ملامحه. يهبط الدرج ورائحة عطره تسبق خطواته. يتجه نحو غرفة الطعام وينحني نحو والدته يقبل رأسها. "صباح الخير." ترفع ليلي عينيها نحوه بحب وفخر. "صباح الخير ياحبيبي." كانت جلسة صامتة. أنهى فطوره وودع والدته التي تنظر إليه وداخلها تتمنى أمنية واحدة أن ترى أحفادها.
اتجه نحو سيارته ليفتح له السائق بابها مع ابتسامة اعتاد عليها. واتجه نحو مقر شركات عائلته بهيبته ووقاره. هذا هو "عمران العمري". *** وقفت تتأمل قطرات الجليد وهي تتساقط. لأول مرة تشعر بأن حياتها قد تغيرت. حياة كان يملؤها الدلال والرفاهية. عام وأكثر قد مر ومر معه كل شيء. تبدلت حياتها بالكامل. من منزل فخم في أرقى أحياء لندن إلى منزل ريفي صغير. من خدم يلبون رغباتها إلى لا شيء.
شهقت بفزع وهي تتذكر الطعام الذي وضعته على الموقد. ركضت تحت نظرات والدها المتعجبة التي تلاشت سريعاً بعدما عاد إلى جريدته. ينظر بحسرة إلى أسماء رجال الأعمال دون أن يرى اسمه بينهم. تذوقت الطعام بسعادة وهي لا تصدق أنها أصبحت طاهية ماهرة. وهذا كان بفضل العجوز كرستين التي تصف لها الوصفات المختلفة وتعلمها من خبرتها. وعندما جاء بذهنها اسم العجوز، وجدت الباب يدق وصوت العجوز يعلو. "حياة.. افتحي الباب قبل أن أتجمد."
ضحكت حياة وهي تفتح لها الباب. ونظرت إلى ما في يدها. "صنعتي الكعكة أليس ذلك كوكو." ضحكت العجوز وأردفت للداخل. ونظرت نحو الرجل الجالس بسخط وأشارت بأصبعها لها كي تقترب. "هل سيظل والدك جالس طوال حياته هكذا يشاهد الجريدة ويبكي على ماله الذي أضاعه بغروره." فغمزت لها حياة بعينيها. "سيسمعك كوكو ويأتي ليوبخك. لا أعلم لماذا أنتم الاثنان لا تطيقون بعضكم." فكرت العجوز وهي تضع بأحدي يديها على خصرها. "والدك هو من لا يطاق عزيزتي."
قبل أن تكمل العجوز عباراتها الساخطه، أمسكت بيدها تجرها خلفها نحو المطبخ. "حياة: تعالي لتتذوقي طعامي كوكو.. سوف أتفوق عليكي." قرصت وجنتيها بخفة. لتضحك العجوز على مداعبة تلك الفتاة التي أحبتها كما لو كانت حفيدتها. فهي بعمر أحفادها. "أمممم، هايل يافتاة.. ولكن طعام ونكهة كوكو هي الأفضل." تعالت ضحكات حياة وفجأة صمتت حينما سمعت صوت والدها المتذمر كالعادة. "حياة أين الطعام؟
عادت قسمات العجوز المضحكة إلى تهجمها وسخطها على هذا الرجل الذي كلما نظرت إليه أو سمعت صوته شعرت بالضيق. فمنذ أن انتقل إلى منطقتهم البسيطة الهادئة التي يسكنها البسطاء وهو يتعامل معهم بترفع وكأنه مازال رجل الأعمال المصري المغترب "محمود الرخاوي". لم يكفِ بالنسبة لها أنه مسلم، بل وأيضاً متعجرف. ولكن تلك الصغيرة التي هي هالة من النقاء والطيبة، جعلتها تغير نظرتها كليًا عن المسلمين.
حتى أنها أصبحت قريبة لدرجة لا توصف من قلبها، وكأنها تعرفها منذ زمن وليس عام ونصف لا أكثر. "أحضري الطعام لوالدك المدلل، وأطعميه في فمه أيضاً." لتبتسم حياة وهي تضع الطعام في الأطباق. ورغم معرفتها بسخط والدها على ما أعدته إلا أنها صنعته. فزمن الأطعمة الفخمة قد انتهى. ولا بد أن يعيشوا حياة مقتصدة. فالمال القليل الذي تبقى لديهم لن يكفيهم سوى لعام آخر ومن ثم لا شيء سيكون لديهم.
ولكن ما يجعلها تأمل بحياة أفضل أنها في سنتها الأخيرة بالجامعة وسوف تعمل بشهادتها التي تحبها فهي "تدرس الاقتصاد". أحلام حلقت داخلها وهي لا تعلم أن للغد قرارات أخرى. وشعرت بيد العجوز الحانية وهي تربت على يدها. "سيكون الغد أفضل ياصغيرتي." وعندما بدأ يعلو صوت والدها مرة أخرى، صرخت العجوز بضجر بعد أن كانت تتحدث بحنو. "اذهبي لوالدك المدلل." وتابعت وهي تنصرف. وتضرب كفاً بكف. "لا أعلم من والد من."
لتذهب حياة نحو والدها الذي يجلس بترفع على المائدة الصغيرة. وينظر بسخط أمامه. "أرني ماذا أعددتي اليوم." وضعت الطعام على الطاولة بهدوء، وهي تعلم النتيجة. "ما هذا! لتنطق بتعلثم، وهي تطالع ما تضعه على الطاولة. "إنه حساء بالخضار.. ونوع السلطة التي تحبها." وكادت أن تتابع باسم طبق آخر بسيط، إلا أنه هتف صارخاً. "كفى.. أصمتي." وبدأ وجهه يشحب وهو يتمتم.
"انتهيت بهذا الوضع يا ابن الرخاوي.. بعد أن كنت من أثرياء لندن.. بعد أن كان اسمك يلمع في الصحف." لتنظر إليه بأسى وهي تربت على كفه بحنو وصمت. رفع وجهه نحوها، وأبتسم وهو يتأمل ملامحها الهادئة هامساً بحب. "أنا لا أستحقك.. تستحقين أب أفضل مني.. سامحيني على ما فعلته بك." وعندما رأت دموع والدها تتساقط على وجهه، نهضت لتحتضنه بحب. "حياة: أنت أفضل أب.. صدقني أبي أنا راضية بحياتنا." "أرضي أنت أيضاً وانسي ما كنت عليه."
لينظر إليها بأسى. "لا أستطيع صغيرتي.. تلك الحياة لا أقدر عليها.. حياة الفقر سيئة.. سيئة بشدة." فتأملته بصمت، وهي تعلم أن لا شيء سيغير سخط والدها. فدوماً كان رجلاً متغطرس متكبراً، يرى كل شيء من علو. حتى في حديثه عن والدتها رحمها الله كان يخبِرها دوماً أنها كانت مجرد ممرضة لا أكثر. فقد تعرف عليها بالمشفى عندما كسرت إحدى ساقيه وكانت ترعاه خاصة عندما علمت بأنه عربي مثلها.
فوالدتها كانت جزائرية من حيث والدتها أم والدها فكان مصري. مرض ارستقراطي لدى والدها لا تعلم هل المال هو من زاد غطرسته أم هي نشأة سيئة زُرعت بداخله. ومن حديثه الدائم عن والديه علمت أنها نشأة وأن البرج العالي ها قد سقط دون شعور منه. صفقة ضخمة دخلها بكل تعجرف أنهت حصاد سنوات طويلة. وكأن عقله كان مغيب يوم أن أمضى عقود تلك الصفقة. انتهوا من تناول الطعام. وذهبت لتعد له قهوته. وبعدما أنهت كل ما عليها فعله، ركضت نحو حاسوبها.
لتنظر إلى الرسالة التي بعثتها صديقتها. "يا أهلاً أهلاً بالناس الحلوة." فابتسمت حياة لرسالة صديقتها. فهي تعود معها لموطنها الذي لم تراه. ورغم أنها تتحدث العربية، إلا أن لهجة موطنها العامية كانت تجهلها. أما الآن ومعها فهي فتاة مصرية أصيلة كما أصبحت تخبرها "فرح". "حياة: أحكيلي يلا عملتي إيه مع العريس." وضحكت وهي تقرأ رسالة صديقتها. "طفشته كالعادة يابنتي.. ده جاي يقولي عرفيني بنفسك.. يكونش كنت في مقابلة عمل وأنا معرفش."
فردت حياة ضاحكة. "يكونش انتي بتجيبي الكلام ده منين ويعني إيه يكونشي ديه.. انتي متأكدة إنك صحفية يافرح." تبعث فرح برسالتها وهي تضحك. "لاء ياحياة كده كتير بقالنا سنة صحاب ولسة مش عارفة تلقطي مني الكلام." وضحكت وهي تتذكر يوم أن عرفتها على إحدى المنتديات العربية وكيف كانت تتحدث بالعربية الفصحى وأحيانا بالإنجليزية وأحيانا أخرى تدمج اللغتين ببعضهما. وكيف كانت تبحث عن صحبة من موطنها في محنتها.
وبدأت صداقتهم رغم تحفظها في البداية لهذه الصداقة. ففتاة نشأت في وطن غربي بالتأكيد ستكون معتقداتها غيرها تمام. ولكن مع مرور الوقت علمت أن حياة كاسمها حياة حقاً. وانتبهت إلى رسالة حياة، وصورتها بالحجاب. فشهقت بسعادة. "حياة مش معقول انتي اتحجبتي." "حياة: اشتريته امبارح.. خلاص يافرح أنا قررت ألبس الحجاب.. أنا مسلمة وده فرض عليا.. غير إني سعيدة أووي بقراري ده." لتجد هاتفها يعلو رنينه.
فتضحك وهي ترى رقم صديقتها التي اكتسبتها في محنتها وكانت خير صديقة لها. "لاء أنا عايزة أحتفل بيكي ياحياة يابنت محمود." وكان صخب ضحكاتهم يعلو. ليقف والدها خلف الباب الذي لم يكن مغلق بالكامل. وابتسم بسعادة وهو يرى صغيرته تسير في الاتجاه الصحيح. ورغم أنه لم يركع فرضاً يوماً إلا أن ابنته ها هي تؤدي فروضها. كما أنها ستستر نفسها بـ لباس الستر والعفة. وأبتعد عن الباب وهو يتذكر الماضي.
يتذكر شبابه وطيشه ويتذكر الفتاة التي هدم مستقبلها وحياتها وأنهى بعمرها وهي تحمل طفلة في أحشائها بعد أن رفض الاعتراف به. ورغم أنه يعرف أنه طفله وأن هو من خدعها إلا أنه كان جباناً وقد هرب بعد أن علم بموته. لينكسر ظهر والدها وأخاها. أما هو بضعة أشهر من الشعور بالذنب وبعدها عاد كما هو "محمود الرخاوي" الذي لا يعرف الرحمة. الذي يضع نفسه دوماً في المقدمة. *** جلس بترفع على كرسي مكتبه. وملامحه الجامدة مازالت مرسومة على وجهه.
ليطالع سكرتيرته وهو يشير لها. "كل العقود اللي طلبتها منك جاهزة يا مها." نظرت إليه مها بهدوء وهي تقترب منه وداخلها يتحدث. "نفسي أشوفك مرة بتضحك ياشيخ.. كله أوامر أوامر.. ابتسم هتموت ناقص عمر." وابتسمت. اقتربت منه ووضعت ما طلبه أمامه. ليجلب قلمه الذي طُبع عليه شعار شركات العائلة. وبدأ يضع إمضته. ويطرق الباب الذي لم يُغلق بأكمله بطريقة مسرحية ويردف بعدها.
فيجعل تلك الواقفة.. كالمنومة في عشق هذا الرجل الذي أغرمت به منذ أول يوم عمل لها هنا. ورفع عمران عينيه نحو صديقه المقرب قائلاً. "تعالى يامروان." ثم نظر إلى التي جانبه. "اتفضلي انتي يا مها." جمعت الأوراق التي أمامه.. وقلبها يدق بعنف. وأبتسم لها مروان بلطافة. فتعلثمت في حركتها وخطت سريعاً خارج الغرفة الفخمة وأغلقت الباب خلفها وهي تتمنى لو أحبها يوماً. "بطل توزع ابتسامتك ديه على الموظفين.. بيفهموها حاجة تانية."
فجلس مروان باسترخاء على أحد المقاعد. زافراً أنفاسه. "هما اللي بيفهموا تصرفاتي غلط." وعندما رأى نظرات عمران الجامدة تابع. "أخبارك إيه مع نيرة.. مشاعرها بقت واضحة أوي." لينهض عمران من مجلسه ساخطاً. واتجه نحو شرفة مكتبه. "فين البرنامج الجديد ياباشمهندس! فأدرك مروان أنه لن يأخذ إجابة من صديقه. ما دام لم يرغب بذلك. وأخرج إحدى الفلاشات من جيب سرواله وهو يحركها يميناً ويساراً بيده.
وأتجه نحو الحاسوب الموجود على المكتب الفخم. "تطبيق البرنامج الجديد ده طفرة." فأقترب منه عمران وهو يتابع ما أكمله صديقه بعده. فهما يعملان في مجال الحاسوب.. وهذا كان عالمهم الذي اشتركوا بحبه. ورغم اختصاص مروان بهذا التخصص إلا أن عمران لم يكن تخصصه بل كان شغفه منذ الصغر. دراسته كانت كما رغب جده ووالده بما أنه الحفيد الأكبر "مهندس معماري". فمن سيُدير بعدهم أعمالهم إذا لم يدرس ما رغبوا به.
وقد حقق رغبتهم كما ظل يمارس رغبته بل وأسس شركته الخاصة من رأس ماله الخاص. فهم عائلة "الكفاح والجد أساس حياتهم وهذا سبب من أسباب ثرائهم". فلم يكونوا من الأثرياء يوماً. جده كان يعمل بناء ومن مجرد عامل أصبح مقاول صغير وبدأ يكبر ويكبر إلى أن أنشأ اسمه. وبدأ رأس ماله من لا شيء ليصبح بعد سنين صرح لا يستهان به. وكان والده رحمه الله نفس نهج جده. وبعدما انتهوا من بعض التعديلات النهائية. نهض عمران من فوق كرسيه قائلاً.
"أعمل اجتماع مع المبرمجين.. وعرفهم على البرنامج الجديد اللي هنبدأ في تطبيقه." ليُحرك مروان رأسه بتفهم. ونظر نحو صديقه وهو يغادر مكتبه. فهو شريك بهذه الشركة فنسبته 20 بالمئة. وتمتم بمحبة. "الله يعينك ياصاحبي شغل في البرمجة وشغل في المقاولات.. وشغل في الأدوية.. انت لو جبل كان زمانه اتهد." *** جلست على أريكتها المفضلة باسترخاء وهي تتأمل المقال الذي نُشر اليوم ويحمل اسمها.
فأبتسمت براحة فهي تُجاهد بأن تُسلط الضوء على القرى الفقيرة وحاجتها. لتعلو صوت هاتفها فتبتسم. "أهلاً بالأعلامي المشهور." فيضحك أمجد وهو يرتشف من مشروبه الساخن. "شايف اسمك منور النهارده الجريدة.. انتي سبتي حقوق المرأة ودخلتي على الفساد." فتعلو صوت ضحكات فرح. "أنا بتاعت كله ياباشا." ليسأل وهو يبتسم. "خالي عامل إيه.. أكيد مشافش المقال." وقبل أن ترد عليه كان صوت والدها يعلو. لتهتف بهمس.
"سيادة اللواء أه جه على السيرة.. استر يارب." فضحك أمجد. "روحي لقضاكي يا وصمة العار على العيلة المرموقة." وقبل أن توبخه وتخبره أن كانت هي وصمة عار، فهو بالتأكيد وصمتان. ولكن كما العادة يغلق قبل أن يحصل منها على رد الصاع صاعين. وأبتسمت بحب. فهذا هو أمجد حبيبها. حبيبها الذي تُداري حبه داخلها تحت سلاطة لسانها ومناطحته كالند. حتى أحياناً يخبرها بأنه يراها رجلاً وليست فتاة. وزفرت أنفاسها بأسى.
إلى أن انتبهت لقرب والدها منها. وهو يتحدث بصوته الحاني. "يابنتي ياحببتي أنا معاكي إننا لازم نسلط الضوء على الناس الغلابة.. بس بأسلوب أفضل من كده أسلوب الشد ده مبيجبش فايدة مع الحكومة." لتدخل في نقاش طويل مع والدها عن كل السلبيات والفساد والظلم الذي يُحاوط الفقير في هذه البلد. ولكن في النهاية رد والدها كأغلب الآباء إنهاء المناقشة بدبلوماسية. وضمها إليه بحب وهو يتساءل. "صاحبتك اللي مصدعة دماغي عنها أخبارها إيه."
لتتسع ابتسامة فرح بحب. "حياة لبست الحجاب يابابا.. أنا فرحانة أووي إنها وصلت للمرحلة ديه." وقبلته بأمتنان. "تربيتك ليا نفعت ياسيادة اللواء." لتتذكر حديثه لها دوماً منذ أن كانت صغيرة. "مدي ايدك ديما بالخير والسلام.. اقفي جنب كل من يرى فيكي الخير." وها هي تفعل. تفعل ما تربت عليه ورأت عليه والدها. والدها الرجل الطيب الذي رغم وظيفته التي يضبطها القانون إلا أن قلبه عامر بحب الخير والرحمة والعدل الذي بُني عليه هذا القانون.
ولكن هيهات قانون أصبح ميزان العدل به ليس بميزان. وشعرت بيده الحانية على وجهها. "في عريس متقدم لك." لتتبعد عن والدها بفزع هاتفه. "تاني يابابا! *** نظرت إلى ما صنعته لها العجوز بسعادة وهي لا تُصدق ما رأت عليه نفسها. فستان طويل بأكمام يلائم حجابها. ففي البداية اندهشت العجوز ثم سريعاً ما ابتسمت لها. ابتسامة ودودة قائلة. "هذا ما يأمرك به دينك ياصغيرتي.. فليحفظك الله." ثم تلاشت ابتسامتها تدريجياً.
وهي تعطيها ظهرها وكأنها تُنهي الحديث. "الآن ستبتعدي عني من أجل دينك." وما كان منها سوى أن ضمنتها بحب. تخبرها بتفهم. "أنا بحثت عن ذاتي يا كوكو.. بحثت عن الطريق الذي وجدت فيه الراحة والسكينة." وتقدمت أمامها وهي تبتسم بابتسامتها الهادئة. "أما انتي يا كوكو! وأغمضت عين وفتحت الأخرى وهي تفكر بطريقة مسرحية. "أمممم.. لا أستطيع البعد عنك يا جميل." ومالت عليها تُدغدغها بمشاكسة وحب. حتى تلاشت الفجوة التي ظنت العجوز حدوثها.
فالعجوز معها نسيت كل معتقداتها عن الإسلام. وضحكت العجوز. إلى أن ضربتها على ذراعها. "كفي يافتاة.. لا أعلم كيف أحببتك." ومدت بيديها تربت على وجنتيها. وهي تطالعها بحنان. "لديكي شئ مريح للنفس ياصغيرة.. انتي طيبة القلب غير والدك." ومن هنا علت ضحكات حياة. لتتبعها ضحكات العجوز. وها هي الآن تقف أمام المرآة تنظر إلى ما صنعته العجوز لها بعد تلك الليلة. وتقترب منها العجوز وتمسد على فستانها قائلة.
"أعجبك ما صنعته ماكينة الخياطة خاصتي." لتتبتسم حياة. وقلبها يدق كالطبول. "جميل.. بل رائع يا كوكو!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!