جلست تُمسد يد والدها الراكض علي سرير المشفي بأسى. اليوم الذي كان أسعد أيام حياتها عندما حملت فستانها الذي صنعته العجوز هدية لها، وذهبت راكضة الي والدها كي تُخبره بفرحتها، لتلجمها الصدمة وهي تراه منبطحاً علي الأرض دون حركة. ليُساعدها جيرانها لنقله الي المشفي، وكانت الفاجعة الكبرى.. والدها يُعاني من سرطان الدم وفي حالة متأخره. ومع عمره الذي تجاوز منتصف الستين أصبح العلاج مرهقاً لبدنه.
أربعة أشهر مروا وكأنهم كالكابوس.. ولولا العجوز كرستين وفرح التي دوماً تُحادثها وتعطيها الأمل والصبر.. لكان الوجع قد أهلكها. فمهما كانت خصال والدها إلا أنه كل شيء بالنسبة لها، هو عالمها الصغير. والدتها توفت وهي في سن صغير، فقد كانت بالخامسة. ورغم بعد والدها عنها وتفرغه الكلي لصفقاته ونسائه... أحبته بشدة وتمنت دوماً قربه كأي أب لابنته. وجاء القرب كما تمنت ولكن عندما خسر والدها كل أمواله.
لتشعر بحركته ونظراته الواهنة، فمسحت دموعها سريعاً هاتفة بلهفة: "أتريد شيئاً يا وسيم؟ فأبتسم والدها بحزن، فهي منذ أن مرض وأنهكه المرض ولم يعد كما كان، أصبحت تُناديه بهذا اللقب. "آه يا حياة.. لمن سأترككِ؟ كان يتسأل داخله بألم، فكل رفقائه قد ذهبوا عندما أفلس وخافوا أن يُطالبهم بمساعدة. جمع صداقات عدة من كل الأوطان ولكن كله تلاشى. وعندما جاء بذهنه صديق عمره حسام الذي انقطع عنه بسبب حياته التي كان الحرام هو أساسها.
أفاق من شروده علي صوتها الحنون بعد أن حسم أمره: "هيا يا وسيم.. سنذهب للبيت، فقد انتهت جلسة العلاج." وتابعت بدعابة كي تجعله يضحك: "سأحضر لك أفخر الأكلات." *** جلست فرح بحضن عمتها تقص لها عن صديقتها وما أصابها، لتربت عمتها علي ظهرها بحنو. "قلبي وجعني عليها أوي يا فرح.. مسكينة." وأعتدلت فرح في جلستها وهي تنظر الي عمتها الطيبة. "عايزة أساعدها ومش عارفة أعمل إيه.. بفكر أسافر لـ لندن." تابعت بتذمر:
"بس سيادة اللواء أخوكي مش موافق.. ماتقنعيه يا عمتو." وأقتربت منها تُقبلها علي وجنتيها كي تستميلها في صفها، ولكن. "باباكي عنده حق يا فرح.. إحنا إيه ضمننا الناس دي؟ دي مجرد بنت اتعرفتي عليها على النت وكل اللي بينكم رسايل وتليفون." فأمتّقَع وجه فرح من تلك الأفكار التي يظنها أباها وأيضاً عمتها. وتمتمت بأعتراض: "يا عمتو يا حبيبتي ما أنا بحكيلكم عنها وانتوا حبتوها من كلامي." فهتفت عمتها بتشبث: "دي حاجة ودي حاجة." فرح:
"والدها كان رجل أعمال معروف.. أنا بفكر أسأل عمران عن اسمه بما إن ليه بيزنس في لندن." ليصدح صوت عمران، وهو يهبط درجات الدرج بأناقته المعتادة وبروده. "بتفكري تسأليني عن إيه يا فرح؟ فتنظر إليه والدته بحب قائلة: "عايزة تسألك عن بنت.. والدها رجل أعمال مصري في لندن." فطالعها عمران لثوانٍ، وقبل أن يسألها عن اسمه.. بدأ رنين هاتفه يعلو. وأتجه الي مكتبه ليُتابع محادثته العملية بعيداً عنهم. وأقتربت من عمتها، تضم ذراعها لها:
"مالك يا لولو؟ فتنهدت ليلي وهي تُطالع ابنة أخيها. "هيفضل لحد إمتى قافل على نفسه.. ابني عمره بيتسرق من غير ما يحس.. أنا استعوضت ربنا في مازن وصابرة." فتتلاشى البسمة من وجه فرح، عندما تذكرت ابن عمتها الذي توفي منذ أربع سنوات وكان الابن الأوسط لعمتها. كم أوجعهم فقدانه، فقد توفي في حادث وهو مازال عريس جديد لم يمضِ على زواجه سوى ثلاثة أشهر، وبعدها رحل كما يرحل الجميع عندما ينقضي العمر.
ووجدت عمتها تبكي، فضمتها إليها بحب. وهي لا تعلم بما ستواسي قلب عمته. ليخرج عمران من مكتبه في تلك اللحظة، وعندما رأى دموع والدته أقترب منها يُقبل يديها. فأبتسمت. "كنتي عايزة إيه بقى يا فرح؟ وكادت أن تُجيب فرح، فتذكر شيئاً قائلاً بسخط: "انتي مش هتعقلي شوية في اللي بتكتبيه.. قلمك عايز يتقص شوية." وكالعادة لا يترك لقاء إلا ويوبخها، فتمتمت هامسة: "أنا بقول أخد بعضي وأمشي أحسن."
فسمعتها عمتها، وأبتسمت. لينظر هو الي والدته فتُحرك يديها تخبره أن لا دخل لها بينهم. وأخيراً ختم كلامه: "مش كفاية عليا الأستاذ التاني.. كمان انتو." وتابع بجمود: "بس على الأقل هو بيهاجم من غير ما يخلي حد يمسك عليه حاجة، أما انتو." وأشار لها بأصبعه: "شكلي هقفلكم القناة الفضائية والجريدة عشان ترتاحو."
فطالعته بتأفف ثم أشاحت بوجهها بعيداً عنه، فمهما احتد معها فلا تُجادله، فقد تعودت على طباعه وحفظته. لا جدال مع "عمران العمري"، في النهاية ستكون هي الخاسرة ولا تفهم شيئاً. وأخيراً نطقت: "طب والقناة ومن أملاك العائلة العريقة.. إيه اللي دخل الجريدة اللي بشتغل فيها في الحكاية؟ وتذكرت صاحب الجريدة الذي هو في الأصل صديق عمران، وكادت أن تكمل سخطها عليه. فدق قلبها بعنف، وهي تسمع صوت أمجد المرح يعلو ويتجه نحوهم.
"العيلة كلها اتجمعت.. فاضل خالي بقي وكده فريق المعارضين يكمل." وأقترب من والدته يُقبل يدها ثم جبينها، بعد أن أشار لعمران بالتحية. ونظر الي القابعة بجانب والدته غامزاً لها. "انتي طبعاً مش من ضمن فريق المعارضين.. انتي مع الثوار." وحياها ضاحكاً، لتضحك على دعابته، بل نست كل شيء معه.
أمجد حب طفولتها ومراهقتها حتى لعمرها الخامس والعشرين، وكلما مرت الأعوام أزداد حبه السري في قلبها. هي تعلم بأنه يراها كأخت له، وفضلت أن تخفي مشاعرها بدلاً أن يُجرح كبرياؤها يوماً. ورحل عمران بعد أن أعطاهم نصائحه، أم هي قد أحبت الجلسة. *** أرتخت بذقنها علي قبضة يدها وهي تزفر أنفاسها وتُطالع ما تبقى من مال لديهم في رصيدهم المصرفي، فلم يعد متبقي إلا القليل. لتنهض العجوز من فوق كرسيها وتقترب منها وتحتضنها بحزن.
"لا تحزني صغيرتي." وأخذت تربت على ذراعيها وهي تفكر في حل تدبير المال من أجل علاج والده. تهمس حياة بوجع: "يجب أن أبحث عن عمل." فتشعر العجوز بالألم، وهي تعود لمكان جلوسها مجدداً. "لو كان معي مال يا صغيرتي." وكادت أن تُكمل باقي عباراتها، فوضعت حياة بيدها على كفها تربت عليه برفق. "أعلم يا كوكو."
وحدقت بغرفة والدها المغلقة، وهي تتمنى أن يخيب شعورها، فكلمات والدها تلك الأيام أصبحت عن الوداع، حتى أنها باتت تكتم حسرتها داخلها. "حين يعود من سفرته أخبريه أن محمود الرخاوي من هاتفه ثم أملي لها عنواناً." لينغلق الخط وهو يتمنى أن يلحق به صديقه قبل فوات الأوان، فهو من يستطيع أن يستأمن عليه ابنته. ***
في تلك الليلة الممطرة، نهضت فرح بوجع بقلبها وهي تشعر بأن شيئاً سيحدث، لتركض نحو غرفة والدها لتجدها فارغة. ووضعت بيدها على قلبها لتتذكر حديثه ليلة أمس وهو يخبرها أن تظل قوية قريبة من الله دوماً. فيعلو رنين هاتف المنزل، فتذهب نحوه وهي تتمنى أن لا يكون شيئاً قد حدث. وصدحت صرخة عالية في أرجاء المنزل. "باباااا.. لأ." جلس عمران على فراشه وهو مطرق رأسه لأسفل بصدمة، بعدما تلقى خبر وفاة خاله بعد أن أصيب بطلق ناري.
ولم يكن الحال مختلف عن والدته التي أصبح قلبها ينبض بالحزن والوداع. أما أمجد فركض خارج شقته وهو يحمل مفاتيح سيارته، وهو يفكر في فرح وكيف سيكون حالها. *** وضعت الأزهار على قبر والدها، وهي تدعو الله أن يرحمه، وسارت بخطى بطيئة وقلبها مازال يتقطر ألماً. المرض هزم والدها، ولم يتحمل العلاج رغم أنها باعت كل شيء تملكه، أثاث المنزل وحاسوبها وهاتفها اللذان كانا قد تبقيا لها من حياة الثراء.
وصلت منزلها بأرهاق، لتجد العجوز تنتظرها. "لما ذهبتِ بمفردك يا حياة؟ فأبتسمت حياة بشحوب: "أردت أن أسترجع ذكرياتي القليلة معه." وفتحت باب مسكنها وخطت للداخل، لتخطو العجوز خلفها. "ذكرياتي معه كانت هنا في هذا البيت البسيط." وسقطت دموعها وهي تتذكر كيف كان يتدلل عليها، كيف كان يجلس يقرأ جريدته، وكيف كان يتذمر على كل شيء. وخرجت آهات وجعها وهي تدعو: "اجعلني قوية يا الله." ***
في مطعم بسيط كانت تركض فتاة هنا وهناك تنظر للزبائن بابتسامة هادئة، من يراها يظن أن هذه الابتسامة نابعة من الداخل كما الظاهر. وضعت المشروبات على الطاولة وهي تنظر للأسرة الصغيرة. وذهبت نحو صديقتها التي وضعت لها المشروبات كي تُقدمها. كانت تُرهق نفسها في العمل ودروسها حتى تنام دون أن تشعر. ووجدت يد تضرب على كتفها، ثم صراخ رفيقتها في العمل. "حفلة تخرجك بعد ساعتين وانتي مازلتي هنا." ودفعتها قائلة:
"هيا إلى المنزل كي تستعدي." فطالعتها حياة بحب، فمع كل ألم تحصل عليه يعوضها الله بأناس يحبونها. وبدأ هاتفها الصغير بالرنين، وأبتسمت عندما رأت الاسم. "لما الصراخ يا كوكو؟ سآتي حاضر.. أعلم أن لم آتِ ستجعلين العجوز كوستاني يطردني من العمل.. فأنتِ الحب القديم يا جميلة الجميلات." وبعد أن كانت العجوز توبخها في الهاتف على تأخرها في العودة... صمتت. *** وقف عمران ينظر إلى والدته الشاحبة وهو يتسأل: "طب وبعدين يا أمي هنعمل إيه؟
هنفضل سايبينها قافلة على نفسها في أوضتها كده؟ وتابع بأرهاق وهو يجلس بجانب والدته في شقة خاله: "ولا حتى راضية تيجي تعيش معانا." فيدق جرس الباب في تلك اللحظة، لتخرج الخادمة من المطبخ نحو الطارق. وبعد ثوانٍ كان يردف أمجد إليهم وهو يبحث بعينيه عنها. "برضوه لسه حابسة نفسها." وجلس وهو يزفر أنفاسه، وأحتوى كفي والدته بكفيه. "إيه رأيك تاخديها المزرعة يا ست الكل؟ واه تغيروا جو انتو الاتنين."
فأشار إليه عمران وهو ينهض من مجلسه كي يذهب لاجتماعه. "فكرة هايلة.. أقنعيها يا ماما.. جو المزرعة فعلاً هيفيدكم." وأنحنى نحو رأسها يقبلها، فهتفت هي بأسى: "هشوفها يا ولاد.. قلبي وجعني عليها أوي.. الله يرحمك يا شاكر." ونهضت من مجلسها، لتذهب نحو غرفتها. فوقف أمجد بعد أن لمح صورة تجمعهم وهم صغار، واتجه نحو الصورة يحملها وهو يتذكر ذكريات تلك اللحظة.
فهو وهي كانوا كما يلقبونهم دوماً بالتوأم الملتصق، ولكن كلما كبروا بدأت الحياة تأخذهم، بل بالأصح تأخذه هو، حتى بدأت تبعد هي عنه. *** أستلمت شهادة تخرجها وقلبها يُطالبها بالبكاء، ولكن كما اعتادت أخبرت قلبها بمرارة. "سنظهر أقوياء ثم نبكي بمفردنا." وتعلقت نظراتها بنظرات العجوز التي فتحت لها ذراعيها. فخطت بخطوات سريعة نحوها، وضمتها العجوز بقوة. "مبارك يا صغيرتي."
ففرت دمعة من عينيها، فالعجوز قد اصطحبت معها أبناءها بل وجعلت ابنها الذي يملك سيارة يأتي بهم، وصنعت لها فستان آخر جديد يُلائم حجابها. وحياها كل من أبناء العجوز بابتسامة صغيرة بعد أن باركوا لها. وألتفتت نحو صوت من أذهلها قدومه، وعادت تنظر إلى وجه العجوز الذي أصبح كحبة الطماطم. فالعجوز صاحب المطعم الذي تعمل به هنا. وغمزت بعينيها وأبتسمت، ليقترب العجوز كوستاني وهو يحمل معه باقة من الأزهار ويهنئها.
ثم ذهب نحو كرستين التي أصبحت مرتبكة من نظراتهم. وأشتمت زهور الباقة، ومالت بجسدها نحو كرستين. "أعلم أن باقة الأزهار من أجلك وليس من أجلي يا كوكو.. فالعجوز قد ارتبك حينما رأى أولادك يا صغيرة." وكادت أن توبخها العجوز، إلا أن اقتراب إحدى صديقاتها منها قد أنجدها، لتنصرف مع صديقتها ونظراتها مازالت نحو الثنائي المُحب. ***
كان يُتابعها طيلة طريق سفرتهم للمزرعة بصمت، وهو لا يُصدق أن من تجلس في الخلف شارده شاحبة هي فرح ابنة خاله التي لا يسكن أبداً لسانها في موضعه، ولكن بعد ما مروا به جعلها هكذا. فخاله كان الأب والأم والصديق بالنسبة لابنته، فمنذ رحيل زوجته وقد جعل حياته كلها لابنته، فكانت صدمة موته فاجعة بل نور وقد انطفئ بالنسبة لها. فهمس أمجد بصوت حانٍ وهو يُتابعها عبر مرآة سيارته. "فرح."
فكان الصمت هو عنوان الإجابة، ولكن نظرات عينيها التائهة له جعلت قلبه يُدمي. *** بدأت تتأقلم على وحدتها، تبتسم وتمنح السعادة لكل من هم حولها، وحين يُغلق عليها باب منزلها يبدأ قلبها يخفق بالوجع يُطالبها بالصراخ. لتسمع طرقات هادئة على باب منزلها، فذهبت إلى موضع حجابها الذي ألقته للتو على الأريكة الوحيدة التي أصبحت بالمنزل. واستمرت الطرقات إلى أن فتحت الباب ونظرت إلى الواقف أمامها وهي لا تُصدق. "عمو حسام!
فتأملها الرجل الذي لم تراه منذ عشر سنوات، ورغم الشيب الذي احتل خصل شعره التي قديماً كانت بسواد حالك. "حياة." فحركت له رأسها، فبالتأكيد كل تلك الأعوام قد غيرت ملامحها. وأبتسم وهو يُطالعها: "كبرتي يا حياة! وبعد دقائق كان يجلس على الأريكة يتأمل البيت الفارغ إلا من القليل من الأثاث البسيط، ليشعر بالأسى على وضع تلك الصغيرة ويلعن غباءه عندما قطع علاقته بصديقه.
ولكن محمود كان يستحق كل هذا، فطِباعه السيئة أصبحت لا تُحتمل إلى أن جاء اليوم الذي عرض عليه صفقة مشبوهة. وكان آخر خيط بينهم، وعلم أن شاكر ومراد صديقيه كانوا معه كل الحق عندما أخبروه أن تلك الصداقة خطأ وستصل به إلى الهلاك، وخاصة بعد فعلته الدنيئة. فابتعد عنه، حتى عندما علم بإفلاسه لم يفكر بالسؤال. ولكن حينما عاد من سفرته الأخيرة وعلم من سكرتيرته باتصاله تعجب، ولولا وجوده بلندن من أجل عمل هام أتى إليه لكان ما جاء له.
ولكن الآن قلبه ينفطر ألماً وهو يرى تلك الفتاة التي شعر بأنها ليست ابنة محمود بسبب طباعها رغم أن ملامحها تشبهه. وتقدمت نحوه تحمل فنجان القهوة، ووضعتها أمامه. فتسأل حسام بعد أن تناول فنجان قهوته. "سامحيني يا ابنتي أني مكنتش معاكم في الظروف الصعبة اللي مريتوا بيها.. ربنا يرحمك يا محمود." فسقطت دموعها وهي تتذكر والدها، وحركت له رأسها بتفهم. وبدأ يسألها عن حياتها وماذا تعمل، إلى أن نهض من مجلسه وهو يتأمل البيت حوله.
"انتي خلاص بقيتي أمانة عندي يا حياة." فهتفت حياة بأعتراض: "أنا اتعودت على عيشتي هنا." فأشار لها حسام بأن لا تُجادله. "هترجعي معايا مصر."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!