كان يمشي بخطوات واثقة سريعة يتجه إلى مكتب جده كامل الشرقاوي. من يراه يقف له احتراما، وكيف لا وهو مازن الشرقاوي. صاحب ٢٧ عام، ولكن من يرى خبرته في عمله يظن أنه أكبر من ذلك بكثير. طرقات خفيفة ودخل إلى مكتب جده. وكان يجلس جده ووالده مصطفى، كل منهما ينظر إليه بلهفة. مصطفى: إيه مازن، طمنا عملت إيه؟ مازن وقعد القرفصاء أمام جده وهو ينظر في عينيه بثبات وثقة: مبروك يا جدي، أخدنا المناقصة. ابتسم كامل بفخر. مصطفى
وضرب بيده على المكتب: برافو عليك يا مازن. كامل: بس عايزين نأمن كل حاجة، سعد الراوي وابنه دول غدارين وممكن يعملوا أي حاجة. مازن: يبقوا يوروني هيعملوا إيه. وعموما أنا زودت حراسة على الشركة والقصر وكمان المخازن، متقلقش يا جدي. مصطفى: طيب كويس كدا. *** كانت تجلس أمام الشباك وهي تنظر إلى بوابة القصر. فتون: الظاهر بيغيروا الحراسة على السجن. نظرت إليها والدتها شهيرة بعدم فهم: سجن إيه؟ فتون: تعالي وأنتي تشوفي.
شهيرة وقربت منها وبصت: كانت الحرس واقفين على البوابة. شهيرة: دول زودهم. فتون بسخرية: أحسن المساجين تهرب. شهيرة: بطلي طريقتك دي واقفلي الشباك دا، زمانهم راجعين من الشغل ولو حد شافك واقفة كدا مش هيحصل خير. فتون بضيق: وقفت الشباك. أنا زهقت بقا، أنا حتى مش بشوف الشارع. شهيرة: هتخرجي تروحي فين؟ فتون: يووه بقا ياماما، حرام بجد. كل اللي في البيت بيخرج ما عدا أنا وأنتي، كل دا بسبب غلطة عملتها.
شهيرة بغضب: وطي صوتك وقفلي على الموضوع دا، لو حد سمعك مش هيحصل كويس. فتون ببكاء: ياماما حرام. أنا بجد آخر مرة خرجت فيها من شهرين معاكي وقت ما كنتي بتعملي تحاليل، وحتى الموبايل ممنوع يكون معايا موبايل. شهيرة: دي أوامر جدك ومحدش يقدر يعترض عليها. *** في المخازن الخاصة بعائلة الشرقاوي. مازن: مش عايز أي غلطة يا علي. علي: متقلقش يا مازن، كله هيبقا تمام. مازن: عمرك قصاد البضاعة دي لو حد لمسها.
علي: متقلقش. وبنفسي روحت اطمنت على الحراسة اللي على القصر وكله تمام. *** في إحدى المستشفيات الكبرى. كان يخرج من غرفة العمليات مروان وهو ينزع الكمام. اقترب منه رجل وامرأة. الرجل: طمني يا دكتور بنتي عاملة إيه؟ مروان بابتسامة: اطمن، بنتك كويسة متقلقش. الأم: بجد؟ طيب هتفوق إمتى؟ مروان: ساعة بس وهتتنقل أوضة عادية. الأب: الحمدلله يا رب، شكرا يا دكتور. مروان: حمدلله على سلامتها. الأب: الله يسلمك. مروان وراح على مكتبه. ***
خرجت شهيرة من غرفة ابنتها فتون. وفردت نفسها على السرير وسرحت في الماضي. فلاش باك. فتون وهي تتحدث في الهاتف: لا طبعًا مش هقدر أقابلك، أخاف حد يشوفني. طارق: ليه بس؟ دا نص ساعة بس يا حبيبتي. فتون: لا مش هقدر. طارق بمكر: عشان خاطري يا روحي، لازم أشوفك. فتون بتردد: سيب موضوع نشوف بعض دلوقتي لحد ما أرتب نفسي، لأني خايفة حد يشوفني. *** في غرفة فريدة ومصطفى. فريدة بفرح: بجد يامصطفى؟
مصطفى: أيوه يافريدة، ماشاء الله عليه. دي المناقصة الخامسة خدناها على التوالي. فريدة: الحمدلله يا رب، ربنا يحميه يا رب. مصطفى: عارفة، بيفكرني بعمه خالد الله يرحمه، كان شاطر أوي في شغله كده. فريدة: آه الله يرحمه. أنا كنت بحب خالد، بس الله يسامحه بلاوينا ببلوة مش عارفين نخلص منه. مصطفى: ليه بس كدا يافريدة؟ وبعدين هما فين؟ مشوفتهمش النهارده شهيرة وفتون. فريدة: هيكون فين يا أخويا؟ أهم مرزوعين في أوضهم.
مصطفى بعتاب: يافريدة اتكلمي عنهم كويس، دول برضه من ريحة الغالي. فريدة بصوت واطي: ربنا ياخدهم ونرتاح منهم. مصطفى: بتقولي إيه؟ فريدة: مفيش. المهم مازن مرجعش معاكم ليه؟ مصطفى: هيعدي على المخازن يطمن على البضاعة ويرجع على القصر. *** فتون وخرجت من أوضتها عشان يبلغوها إن الغداء جاهز. خرجت من أوضتها في الوقت دا مازن كان رجع من الشغل. فتون أول ما شافته وقفت بتوتر. مازن وعدى من جمبها من غير ما يتكلم ودخل على أوضته.
فتون واتحركت لما سمعت صوت باب أوضته بتتقفل. تنفست براحة ونزلت. تقريبًا الكل كان نزل وقعدوا على السفرة، لأن الكل لازم يكون موجود على الفطار والغداء، لكن العشاء دا كل واحد براحته. الجد كان في المقدمة، وعلى يمينه مصطفى وجمبه فريدة ومروان. وعلى شماله بيقعد مازن اللي لسه منزلش، وجمبه هنا وجمبها فتون وشهيرة. مازن نزل بعد ما بدل ملابسه. الكل بدأ يأكل في صمت.
انتهى الغداء وكل واحد راح على أوضته، ما عدا شهيرة اللي خبطت على غرفة المكتب. جاءها الصوت من الداخل: ادخل. شهيرة وفتحت الباب بهدوء. كامل: تعالي يا شهيرة. شهيرة ودخلت. كامل: خير، في حاجة؟ شهيرة: أنا كنت عايزة أطلب من حضرتك طلب يا عمي. كامل: خير، اطلبي. شهيرة: كنت عايزة أروح أزور أخويا عثمان بكرة. كامل: ماشي، مفيش مشكلة. بس ترجعي بدري عشان عايزكم في موضوع مهم على الغداء. شهيرة بتساؤل: خير يا عمي؟ كامل: بكرة هتعرف.
شهيرة بخفوت: ماشي. ظلت واقفة لثوان. كامل وبصلها: في حاجة تانية؟ شهيرة بتردد: هو أنا كنت عايزة آخد فتون معايا، مشافتش خالها من وقت كبير. كامل: وحد منعه ييجي هو يزورها؟ شهيرة بسرعة: لا طبعًا، بس تشوف ولاد خالها بالمرة. كامل: ماشي، خوديها معاكي بس زي ما قولت متتاخروش. شهيرة بفرح: حاضر، مش هنتأخر. *** كانت تجلس في غرفتها بملل. قامت ووقفت عند الشباك. بصت بخنقة على شكل الحرس اللي واقف ومالي القصر.
قد إيه اتمنت لو كانت في بيت زي بيت خالها عثمان، على الرغم إنهم مش أغنيا زيهم وبيعيشوا في شقة بسيطة، لكن بيعملوا كل حاجة ببساطة مش زي هنا، حاسة إنها عايشة في سجن. سمعت صوت شباك بيتفتح وكان باب بلكونة مازن. ابتلعت ريقها بتوتر وخصوصا لما بص لها بغضب. مازن بصوت غاضب ولكن يحمل بعض الهدوء: واقفة كدا ليه؟ اقفلي الشباك وادخلي. فتون وحركت دماغها بإيجابية وتوتر. قفلت الشباك. دخلت وقعدت على أحد المقاعد ورجعت راسها لورا.
فلاش باك. فتون: شقة إيه اللي هنتقابل فيها؟ طارق: شقة بتاعتي، طالما انتي خايفة حد يشوفنا لو اتقابلنا في مكان عام. فتون وسكتت شوية. طارق بخبث: إيه ياروحي، سكتي؟ يعني بلاش لو زعلتي. فتون: موافقة بس...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!