الفصل 1 | من 4 فصل

رواية وجع الهوى الفصل الأول 1 - بقلم هنا محمود

المشاهدات
19
كلمة
2,380
وقت القراءة
12 د
التقدم في الرواية 25%
حجم الخط: 18

"و ازاى عليكِ قلبي يهون؟! .. و ازاى تضيعنا الظنون؟! "مش ناوي تقولي كلام حلو بقا؟! أتنهد بِثقل وقال بملل: "ما أنتي عارفه يا مهره مش بعرف أقول كلام حلو" همهمت له بحزن وتكلمت: "طب ما أنا كمان مش بعرف بس بحس أن الكلام بيطلع من قلبي مش من عقلي معاك... أحنا بقالنا أربع سنين مع بعض كل ده ولسه متعلمتيش؟! أجاب بنبرة بتدل على زهقه: "و أنتي بقالك أربع سنين و متعودتيش على طبعي؟! "هتتقدملي إمتى بقا يا سليم؟! سَاب التليفون

من إيده وقال بهدوء: "أنتي عارفة أن ظروفي صعبة و عندي أسباب كتير تمنعني" أتنهدت بضيق وهي بتسأله بإصرار ملت من كتر ما بيتهرب ومش عايز يقول أسبابه: "إيه هي الأسباب يا سليم قوللي أحنا بقالنا أربع سنين مع بعض مفيش أي تقدم" "إيه اللي أنتي لبساه ده؟ صوته كان عالي لدرجة إن كل الناس التفتت. "واطي صوتك يا سليم الناس بتبصلك" زعيق من غير ما يهتم: "بلا ناس بلا زفت"

كان بيزعق بصوت عالي مقدرتش تتحمل كلامه وسابته ومشيت أو جريت بمعنى أصح. دموعها كانت بتنزل زي الشلال على وشها. طلعت البيت ولحسن الحظ مكنش فيه حد. قلعت الجاكت وأنا باخد نفسي بالعافية قعدت على الأرض وأنا بعيط وببكي بصوت عالي وشهقاتي بدأت تجرحني. هو دايمًا بيجي عليا أنا مش مستريحة في العلاقة دي ومش قادرة أسيبه. أنا بحبه فكرة إنه يبعد عني بترعبني. مر يومين مكلمنيش محملني الغلط كالعادة مستنيني أنا أصالحه.

وقفت قصاد المراية. ملامحي بقت بهتانة أوي الهالات زادت ووشي شاحب. سليم طفاني ورغم ده مش قادرة أسيبه. أنا مش ضعيفة الشخصية. لكن معاه هو مش هقدر. لما بتخيل إنه ممكن يكون مع واحدة تانية بحس روحي بتروح مني. فقت من سرحاني على رنة تليفوني جريت عليه على طول وكان هو. ابتسمت غصب عني وفتحت بلهفة. لقيت صوته اللي وحشني. "عاملة إيه؟ دموعي اتكونت في عيوني غصب عني. هو مش هيعتذر مني هيتصرف كأن محصلش حاجة؟ جاوبته

بصوت حاولت أخليه ثابت: "الحمد لله" اتكلم معايا في مواضيع عادية عن شغله اللي زهق منه وعن مشاكله مع صحابه. دي عادته مش هيهتم بتفاصيلي قد ما أنا أحب أعرف عنه. مفيش حوار عننا أو عن خططنا مع بعض. أنا اللي بفكر في كل حاجة جوايا.

كنا قاعدين أنا وصحابي البنات بعد ما أتحايلت عليه إني أنزل. كل واحدة بتحكي قصتها مع حبيب عمرها وإزاي بيحاول عشانها. ماعدا حد واحد. ملك صحبتي وأقرب حد ليا كانت متأذية من علاقة سامة ومر سنين لحد ما اتعافت وهنا التقت بعوضها. لقيت بتقاطع كلام ريم صديقتنا اللي بتتفاخر بجوزها والهدايا اللي بيجبهالها: "مش بسعر الهدية يا ريم والله بقيمتها تعرفه. من كام يوم كنت بعيط وزعلانة بسبب مشكلة مع حسن لقيت بعتلي رسالة إني أنزل السابت"

كملت كلامها بابتسامة: "حطلي وردة حمرا وبسكوت بالشوكولاتة كان تقريبا سعره عشرة جنيه. وقتها نسيت زعلي وبقيت بتنطط من الفرحة" غصبًا عني الدموع اتكونت في عيني. رحت الحمام وأنا بمسح دموعي وفي دماغي سؤال واحد: "هو أنا مستحقش الحب؟! " ليه سليم في حياتي أسم بس؟ ليه قلبه مش معايا؟ باب الحمام اتفتح ودخلت ملك وباين على ملامحها القلق: "فيه حاجة حصلت يا مهره؟ نفيت ليها وأنا بعدل شعري. قربت هي مني وبصتلي في المرايا:

"أنتي مش حاسة إن ملامحك بقت بهتانة وشايلة الهم دايمًا. روحك القديمة اللي بتحب تضحك وتهزر اختفت! بصيت في المراية لنفسي وفعلاً أنا اتغيرت. عندي 23 سنة اللي يشوفني يقول 28. الحزن حط عمر فوق عمري. استرسلت كلامها وهي بتربت على ضهري: "متضيعيش عمرك على الفاضي معاه يا مهره. حتى لو جه يتقدم مش هتستحملي تقضي عمرك كأنك لوحدك. أنتِ هتتحملي مسئولية كل حاجة هتبقى في العلاقة لوحدك"

شهرين مروا لسه مش قادرة آخد قرار. قلبي واجعني كل ما بتخيل إنه مش معايا بحس بثقل في قلبي ونفسي بيضيق. النهاردة عيد ميلادي. قصدت إني مخدتش ستوري من حد أو أنزل وماقلتلهوش حاجة. لابست طقم بسيط ولميت شعري وقعدت في كافيه كان لسه فاتح جديد حبيت نجربه مع بعض. طبعًا بعد ما اتحايلت عليه. القعدة كانت صمت. اكتشفت إنه لو محكاش مشاكله مش هنلاقي حاجة نقولها. مفيش حوار بينا عننا احنا الاتنين.

كسرت الصمت بعد ما كنت مستنية يقولي كل سنة وأنتي طيبة أو يطلعلي هدية يفاجئني بأي حاجة. "مش حاسس إنك ناسي حاجة يا سليم؟ شرب من قهوته وقال بتعجب: "ناسي إيه؟ ضميت شفايفي وقلت بثقل: "النهاردة 21/10. التاريخ ده مش بيفكرك بحاجة؟ سكت ثواني وهو بيفكر وقال: "عيد ميلادك ولا إيه؟! ابتسمت بأمل لكنه حطمه لما قال بأسف: "متزعليش بس نسيت. أنتي عارفة مش بحفظ تواريخ أوي"

بصيت وراه بما سمعت صوت احتفال. كان واحد جايب مولتن كيك لخطيبته وبيغني لها بكل حب وهي مدارية ضحكتها بخجل منه. مسك إيدها وباسها بحنان. عيونه كانت بتلمع من الحب. عيوني اتملت بالدموع من منظرهم. بصيت لسليم وأول ما عيونا اتلاقت لاحظت إن عمرو ما بصلي بحب. عيونه دايماً مشغولة عني. "هو أنتَ ليه مش بتحبني يا سليم؟ لحظت نظرة الملل اللي في عيونه. "هو عشان نسيت عيد ميلادك يبقى مش بحبك؟ شاورت على الترابيزة اللي ورانا وقولتله:

"وتفتكر هو مكنش مشغول؟ بص وراه وشافهم ورجع تاني بعيونه ليا. "هو عشان منساش عيد ميلادها يبقى كده هو بيحبها أوي يعني؟ ضحكت غصبًا عني ودمعة فرت من عيني وقولت: "أنتَ مفيش حاجة بتعملها بتحسسني إنك بتحبني يا سليم. هو أنا مستحقش الحب؟ حتة نظراتك عمري ما حسيت فيها بالحب. أنتَ مش بتدخل في حياتي غير لما بتكون هتتحكم فيها. مش بتشاركني حاجة غير مشاكلك بس. لو ركزت أحنا مش بنتكلم عن نفسنا حتى؟

سكتنا شوية بعد كلامي وأفكار كتير بتيجي في بالي. أنا مش مبسوطة كده. نفسيتي تعبانة وقلبي مبقاش حمل كده. مش قادرة أبعد لكن بوجودي معاه هموت بالبطيء. مسكت شنتطتي وقفت: "أنا محتاجة أبعد فترة يا سليم. حبي ليك بقا بيأذيني بطريقة أنتَ مش متخيلها" حاول يمنعني لكني تجاهلته. كنت ماشية وأنا بعيط لدرجة إن كله كان بيبصلي وفي دماغي ألف سؤال. هو أنا مستحقش الحب؟ لو بقى مع حد تاني هيحبه؟ هيظهر مشاعره اللي كان دايمًا حابسها معايا؟

هيتقدملها؟ هيظهر حبه للعلن؟ أسبوعين مروا. طول عمري مسبش حقي ولما حد بيزعلني بخليه يكره نفسه. لكن هو مش قادرة. وأخيرًا قدرت أسيبه. لكن مقدرتش أذي قلبه زي ما عمل فيا. كنت مخلي بالي من كلامي عشان ميزعلش. "سليم أنا مش قادرة أكمل في العلاقة دي. كل حاجة فيها بتأذيني نفسيًا. أنا تعبت" حاول يكلمني ويصلح ما بينا لكني كنت حاساها محاولات فارغة مش أكتر.

سنة كاملة مرت عليا لسه قافلة على قلبي. لكني نضجت كأني كبرت عشر سنين. منجحتش في مجالي لكني أخدت دورات وبدأت أشتغل في شركة ترجمة. مرتبى كان كويس نسبيًا غير مصروفي اللي باخده من بابا. لكن للأسف هو مسافر عشان كده مكنتش حاسة بالحنان ودورت عليه برا. مقابل إنه يعيشنا عيشة حلوة حرمنا منه.

خلصت شغلي وأنا مخنوقة. المدير بقى مستقصدني عشان أنا بنت. كنت عايزة أتخانق مع أي حد. وقفت عشان أركب لكن لفت نظري صوت عياط بنت بشهقات مرتفعة واقف قصادها شاب ببرود محاولش يراضيها حتى؟ فكرتني بنفسي وأنا بتتحايل عليه. مقدرتش أمسك نفسي بعد ما قالها بزعيق: "بطلي عياط عشان صدعتوني هنا" قربت منهم بغضب ووقفت قصاده وأنا بطبطب عليها: "أنتي إزاي سامحةاله يكلمك كده؟ بجد متجرحيش كرامتك. هو ميستهلش دموعك"

مسحت دموعها وهو واقف بيسمعني بهدوء. فقال بسخرية: "حقوق المرأة. وصلت؟ رفعت حاجبي وجاوبته بعجرفة: "آه يا خفيف. أنتَ إزاي تخليها تعيط كده من غير حتى ما تهديها؟ لا وبتزعقلها كمان. غلطان وجحش كمان" بيبص ببرود. مهتمتش بيه والتفت ليها تاني: "متعمليش في نفسك كده عشانه. اسمعي نصيحتي أنا مجربة شعورك. اشتري نفسك" مسحت دموعها ومشيت بعد ما شكرتني. كنت لسه همشي لكنه قرب مني خطوة صغيرة وقال:

"لو لا إن مصدع من زنها كنت وريتك أنا بجح إزاي يا عسلية" غمزلي نهاية كلامه وركب عربيته. بصتله بقرف وكملت مشي. كنت ناقصة المعتوه ده! أو حاجة تفكرني بضعفي. "أختك تعبانة أوي يا مهره" سألت ماما بقلق. "تعبانة مالها يا ماما؟ جاوبتي بحزن: "حملها خطر عليها وتعبانة أوي. مبقتش تقدر تتحرك عشان كده هنقعد معاه الكام شهر دول" رفضت بسرعة: "مش هعرف أروح يا ماما عشان شغلي وكمان أنتي عارفة إني لسه هبدأ مشروعي وهي ساكنة بعيد"

رفضت لأن خديجة أختي ساكنة في حتة مش سكنية أوي كلها فيلل وبعيدة عن المدينة. جوزها وضعه المادي كويس وعايش مع أهله في نفس المكان في فيلا قريبة منهم. طبعًا ماما رفضت تسيبني لوحدي وروحت معاهم. "إزيك يا مهره عاملة إيه؟ بادلت أحمد جوز أختي السلام بود. لأني بعتبره أخويا الكبير. وقف معايا كتير أوي. سلمنا على أهله لحد ما أخته "مريم" قالت: "بجد مبسوطة إني اتعرف عليكي يا هنا وشوفتك تاني"

ابتسمت على حديثها. لأن خديجة اتجوزت من سبع سنين. كان أخوه وأخته برا مصر بحكم الدراسة وشوفت مريم مرة. أما أخوه لأ. شوفته في الصور بس ومش فكراه أوي. دخلنا قعدنا واتكلمت مامته رحاب بابتسامة لماما: "نورتونا يا فاطمة والله أحمد كان فرحان إنكم جاين أوي ومريم كمان. آدم لسه هيجي بكرة لسه هتتعرفوا عليه"

بدأت أتعرف على المكان لأني مش بروح لخديجة هي اللي بتيجي دايمًا. كأنه تلت بيوت مساحتهم متوسطة لكنهم دورين مشتركين في الجنينة. شكلهم جميل أوي. واحد من البيوت لخديجة والتاني لحماتها وحماها والتالت تقريبًا لأخوه. قعدنا في بيت طنط "رحاب" لحد ما يجهزولنا أوض في بيت "خديجة".

الليل جه. نوم معرفش طريقي. قمت أتمشى في البيت من الزهق. لفت نظري باب أوضة في آخر الممر. بابها كان مختلف عن الباقي. مقدرتش أقاوم فضولي وزهقي وفتحت الباب بشويش. كان فيها نور خافت لكن عرفت آخد بالي من تفاصيلها. كانت معظم أثاثها لونه رصاصي. ديوركا مريح زي ما بحب. ولقيت كمان كوفي كورنر شكله جميل وحقيقي أتمنيت تبقى أوضتي. التفت عشان أمشي لكن لقيت شخص ورايا وقال بصوت رجولي: "أنتي مين؟ صوت غصب عني ورجعت بخوف وأنا بقول:

"حرامي"

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...