لاحظت صدمته بعد كلامي، لكنه تكلم باستفزاز وهو مش واخد كلامي على محمل الجد. "أنتِ فاجئتيني يا مهره، أصل أنا أول مرة حد يطلب إيدي." بصتله بضيق من سخريته وقلت بجدية: "أنا بتكلم جد يا آدم، أنا محتاجة منك الخدمة دي." ملامحه اتحولت للجدية وبصلي بانتباه: "أنتِ مدركة بتقولي إيه؟ عايزاني أتقدملك وأهلنا يتدخلوا في الموضوع وتقوليلي خدمة؟! تنهدت بضيق وأنا بدأت أدرك كلامي: "وصلت للمرحلة دي بسبب قصة حب فاشلة؟ نبست بهدوء
وأنا بحاول أتمالك مشاعري: "بص يا آدم، أنا عارفة إنك مش طايقني، وأنا مش هقدر أحكيلك أسبابي كلها. أنا عارفة إنك عايزني أمشي، وكلها كام شهر ومش هنشوف بعض تاني. أنا هطلب من عمو ينقلني فرع أحمد مقابل إنك تساعدني." بصلي باهتمام، فاسترسلت كلامي: "مش هندخل أهلنا، الموضوع هيبقى بيني وبينك. هتيجي معايا وأنا رايحة أقابل صحابي مش أكتر، بس بصفتك خطيبي." همهم ليا وأردف بعد ثواني:
"وأكيد اللي تاعب قلبك هيبقى هناك وأنتِ عايزة تبينيله إنك اتخطيتي صح؟ أومئت ليه بهدوء، فاستطرد حديثه: "طب وأنتِ فعلًا اتخطيتي؟ رفعت وشي ليه، لقيته بيبصلي، عيونا اتلاقت لثواني. أنا سرحت في سؤاله. مش عارفة الإجابة، مش قادرة أحدد أنا هعمل كده عشان أثبت لسليم ولا أثبت لنفسي. أتكلم وهو لسه باصص في عيوني: "سكتي ليه؟ مش عارفة الإجابة؟ بعدت عيوني عنه وقلت بثبات ظاهري:
"أنا قولتلك يا آدم، مش كل حاجة هعرف أحكيلالك. أنتَ موافق تساعدني ولا لأ؟ مدلي إيده عشان أنزل من على العربية وقال: "موافق طالما هتبعدي عني." بصتله بضيق وأنا بمسك إيده عشان أنزل. مش عارفة هو بيكرهني كده ليه؟! *** مر أسبوع كامل وتمت فيه خطوبتهم. شوفت فيديوهاتهم، سليم كان فرحان وبيضحك! سليم اللي كنت بشوف ابتسامة بالعافية؟! طالما هو محبنيش ليه فضل معايا كل ده، ليه استنزف طاقتي! ليه تعبلي قلبي كده؟!
ضيعلي أربع سنين من عمري. كسب هو بعدهم وأنا طلعت خسرانة. مبقاش عندي طاقة، مش عارفة هقدر أحب تاني؟! تنهدت بضيق وأنا بفرك جبهتي وبضم مج النسكافيه ليا أكتر بحاول أتدفى وسط برودة الجنينة. "إيه بتعذبي نفسك ولا إيه؟ إلتفت للصوت بخضه، كان آدم قعد جمبي مع وجود مسافة وقال: "طبعًا قاعدة بتعصري دماغك من التفكير." ضحكت على كلامه من غير ما أجاوب. طال صمتنا لثواني، قاطعته أنا لما سألته: "هو أنتَ محبتش قبل كده يا آدم؟
جاوبني وهو شارد في السما: "أنا حريص في مشاعري يا مهره، بمعنى ممكن أبقى معاكي عادي بس مش هديكي مشاعري كلها." كلامه هنا فكرني بسليم! هو فعلًا كان حريص في مشاعره معايا! طب ليه؟! سألته بضيق من كلامه: "طب ليه تبقى مع حد وأنتَ حاسس إنه ميستحقش مشاعرك؟ ليه تبقى مع حد وتبقى بخيل عليه في مشاعرك وكلامك وتصرفاتك؟ ضميت شفايفي في محاولة إني أحبس دموعي. أتكلم هو:
"قبل ما بتدخلي العلاقة بتبقى مش عارفة هتنجح ولا لأ. بتبقوا لسه مش واخدين على بعض. الإعجاب بيبدأ يروح، هو والانبهار. يا إما بيتحول لحب، يا كل واحد بيروح لحاله. عشان كده أنا مش بحب أستنزف مشاعري غير لما أتأكد." شديت على المج في إيدي وقولت وأنا بحاول أكبح دموعي: "وإنك تتأكد من مشاعرك ممكن ياخد أربع سنين! تفضل فيهم حريص على مشاعرك وتخلي الطرف التاني يستنزف كل مشاعره عشانك؟
استشف إن كلامي كان على علاقتي بسليم، لكنه مبيّنش وجاوب بعقلانية بقيت متعودة عليها منه: "ده بيبقى ليه تفسيرات كتير. يا بيبقى عنده عقدة من إن حد يسيبه. يا بيبقى فاكر إن اللي في ده هو الحب، هو معرفش إزاي يظهر مشاعره لأنه محسش إنه عايز يعمل كده للقدام. فبقى بخيل في مشاعره، مش حاسس إنه لو عمل للطرف التاني حاجة كويسة هيحس بفرق. بمعنى مش هيفرح لفرحته، ففضل إنه يفضل في العلاقة ساكت عشان هو ميعرفش الحب أصلًا!
دموعي نزلت على خدي. كلامه كله بيدل إن سليم محبنيش من الأساس، استنزف مشاعري وخلاص! مسحت دموعي بسرعة قبل ما يشوفني، مع إن متأكدة إنه أخد باله. كنت هتكلم لكنه قاطعني وقال: "وممكن يكون الطرف التاني كمان محبش من قلبه. هو بس كان بيدور على الحب. ولما لقاه وحس إن الحب ده مش بيظهرله، استنزف طاقته لمجرد إنه عايز يحس بالحب! يحس إنه محبوب ويحس بالأمان والحنية من الطرف التاني. ولما مالقاش اللي عايزه كان خلاص طاقته خلصت!
عضيت شفايفي بسناني وأنا بكبح شهقاتي وقلت بتقطع: "ش... شكراً يا آدم." طلعت أوضتي جري ورميت نفسي على السرير. تقريبًا كل كلامه صح، مقدرش أقول إنِ محبتش سليم. بس أنا فعلًا كنت بعمل زي ما آدم قال! فضلت أصلي وأدعي إن ربنا يخرجه من قلبي وإنه يعوضني ويريح بالي.
تاني يوم مرحتش الشغل لأن النهارده احتفالية الخطوبة. صحابنا كلهم هيتجمعوا بحكم إنهم صحاب زينب. أنا مش زعلانة منها أو منهم لأن مش كلهم قريبين مني وأنا اللي بعدت عنهم، وزينب أصلًا مكنتش صحبتي أوي! لابست دريس أسود ستان سيمبل، ضيق من فوق ونازل على واسع شوية. كان بعد الركبة بكتير بس مش واصل للأرض. وحطيت ميكب مع اكسسوارات وكعب عالي نسبيًا بسبب فرق الطول بيني وبين آدم. فردت شعري وأخدت البلطو ونزلت. "رايحة فين يا مهره مع آدم؟
أتكلم أحمد وهو بيغمزلي في نهاية كلامه. قلبت عيني بملل منه وقلت: "مش اللي في دماغك يا أحمد، ومستحيل يبقى اللي في بالك." وقفت خديجة جمبه وهي ماسكة بطنها بألم. حاوطها هو بسرعة وهو بيبوس راسها. فاتكلمت بمرح وهي بتبص لآدم: "ليه يعني مستحيل؟ هو حد يطول الباشمهندس آدم يكلمه؟ "والله طول عمري أقول إنِ مليش غير مرات أخويا." غمزلها في نهاية كلامه وهي ضحكت على كلامه. مديت بخطواتي بعيد عنهم لأن أحمد كان بيعد لآدم مميزاتي!
الصمت كان سيد المكان في العربية. حاسة بتوتر وقلبي واجعني. أنا داخلة على أصعب مواجهة. هشوفه تاني؟ بس المرة دي مش هيبقى سليم اللي كنت بحبه! هيبقى واحد أنا حاضرة خروجه على شرف خطوبته! "متتوتريش أوي كده." إلتفت لآدم اللي كان مركز مع حركة إيدي اللي كنت بفركها بتوتر. فكّيت إيدي واتكلمت بابتسامة مهزوزة: "لا أنا مش متوترة، سرحت بس."
ثواني مرت ووقف العربية قصاد الكافيه. بسبب إن خطوبتهم كانت على الضيق، فاحتفلت في الكافيه مع بقيت صحابهم. أخدت نفس عميق وأنا بحاول أشجع نفسي. كنت هدخل، لكن قاطعني آدم اللي مسك إيدي: "استني يا مهره." طلع علبة من جيب الجاكت بتاعه وفتحها. كان فيها خاتم رقيق فيه فص أبيض صغير. كنت متعجبة منه لحد ما قال: "في واحدة مخطوبة تدخل وإيديها فاضية كده؟ سحبت كفي قبل ما يلبسني الخاتم وقولت بتعجب: "خاتم إيه ده يا آدم؟ جبته منين؟
شد إيدي بقوة أكبر وقال: "استلفته من خطيبة واحد صاحبي." بصتله ثواني، استنيته يضحك، لكن فضلت ملامحه جادة. سحبت إيدي وأنا بقلع الخاتم: "أنا استحالة أقبل بكده يا آدم. افرض وقع ولا ضاع مني، هتعمل إيه هي؟ ميصحش تاخد حاجة زي دي من حد. رجعه يا آدم لو سمحت."
ثواني مرت وهو متابع كلامي بانتباه لحد ما مديتله الخاتم تاني. وهنا سمعت صوت ضحكته. غصب عني سرحت فيه. أول مرة ألاحظ إن آدم وسيم أوي كده، من بشرته القمحية ودقنه المحددة وشعره المهندم. مسك إيدي تاني تحت اعتراضى وهو بيحط الخاتم: "يعني بذمتك هستلف خاتم من حد عشان أحطه في إيدك؟ أنتِ شايفاني إزاي يا مهره؟ سكت ثواني وأنا بفهم كلامه لحد ما شهقت بخضه وأنا بحط إيدي على فمي وببص على التانية اللي فيها الخاتم:
"يعني انتَ اشتريت الخاتم ده ليا؟ أومئ ليها بهدوء، ومسك إيدي قبل ما أقلعه تاني، فاسترسلت حديثي برفض: "ميصحش يا آدم، إزاي تشتريلي خاتم؟ مينفعش! أنا بجد آسفة إني حطيتك في حاجة زي دي، بس بجد مش هينفع أخده." تجاهل كلامي وهو ماسك إيدي اللي فيها الخاتم وبييبصلها بصمت، لحد ما قالي بتفاخر بنفسه: "بس طلع مقاسك ولايق على إيدك الصغيرة. طبعًا عشان ذوقي." بصتله بسكوت كأنه بني آدم براسين قدامي. هو مسمعش كلامي واعتراضي؟! ابتسم
بهدوء وهو بيقرصني من خدي: "يلا يا مهره، لحسن شكل جوا هتبقى مدعكة." مسك إيدي ومشي بيا جواه. أنا مش بفهمه، هو جد وفي نفس الوقت بيهزر. ساعات بحس إنه مجنون! لما لمحتهم من بعيد شديت على إيده وهو زاد احتضانه لكفي. أول ما قربت صحابي قاموا سلموا عليا بترحاب. بقالنا زمن متقابلناش. حضنت ملك، وغصب عني عيوني اتملت بالدموع. حتى هي بعدت عنها. تمالكت نفسي واتحركنا أنا وآدم.
لسليم وزينب. سلمت عليها بابتسامة وأنا ببارك لها. لاحظت توترها، ما أنا بالنسبالها الاكس بتاعة خطيبها! وقفت قصاد سليم، واتلجمت، لسه زي ما هو متغيرش. نفس نظراته اللي مش بتعبر عن أي حاجة. ضميت شفايفي محاولة إني أخلي نبرتي ثابتة وقلت بابتسامة صغيرة: "مبروك يا سليم." حتى اسمه كان تقيل على لساني. نقل نظراته بيني وبين آدم، كنت شايفة تعجبه منه. جاوب بهدوء: "الله يبارك فيكي يا مهره."
ووجه نظراته لآدم بيسأل عن هويته. وهنا مد آدم إيده ليه وقال بابتسامة تكاد تكون ظاهرة: "باشمهندس آدم الصياد... خطيب مهره." الصمت عم المكان. الأنظار كلها اتحولت لينا، والكل اتصدم من كلمة آدم الأخيرة، حتى سليم. اللي قال بتعجب: "خطيبها! غريبة يعني مهره مقالتش لحد ومنزلتش حاجة؟ تجاهل آدم الجواب عليه. في نفس الوقت فضل ماسك إيدي لحد ما قعدني على الكرسي وقعد جنبي وجاوب بهدوء وثبات:
"أنا أبقى أخو جوز خديجة أختها. وبسبب شوية ظروف وتعب خديجة اضطرينا نعمل حاجة عائلية لحد ما الأمور تتظبط، وبعدها نعمل احتفالية كبيرة." إتدخلت ريم، صحبتي اللي كانت مصدومة، وقالت: "طب إزاي متنزليش على النت حتى أو تقولنا على الجروب؟ والأهم اتخطبتي من امتى؟ كنت هرد، لكن آدم سبقني واتكلم بنفس ثباته، كأنه مجهز جواب على كل الأسئلة:
"من أربع شهور اتخطبنا. وقتها كانت نفسيتها مش أحسن حاجة بسبب زعلها على أختها. وبعدين أنتم أكيد صحابها وعرفين إنها مبتحبش تتكلم في كل حاجة." كان هاين عليا أحضنه، فكرة إنه بيدافع عني وبيبرر مكاني. كأني بنته ومش عايز حد يغلطها! اتجمعنا كلنا حوالين الترابيزة في جو من الصمت، لكنه مخلّاش من التوتر.
كنت شايفة نظرات سليم ليا كأنه مش مقتنع إن نسيتُه. وهو فعلًا عنده حق. لمحتُه وهو بيمسك إيديها وبييبصلها بحب، مش نظرات فارغة زي ما كان بيبصلي. بيطبطب على إيديها بحنان. غمضت عيني بقوة وأنا بحاول أكبح دموعي. ما هو بيعرف يحب أهو! ليه محاولش يظهرلي ولو جزء من ده؟ طلع عنده مشاعر وبيعرف يعبر، مش مشاعره صلبة زي ما قال! وهنا حسيت بإيد آدم بتتحط على كفي وبتحاوطه برفق. التفت ليه وعيوني كانت مدمعة. قرب مني وهمس جنب ودني:
"أنتِ كده بتبوظي كل حاجة حاولتِ تعمليها يا مهره." استرسل كلامه بمرح وهو بيبتسم: "وبعدين مش قولتلك شكلك بيبقى وحش لما بتعيطي؟ ضحكت غصبًا عني على كلامه، وهنا الأنظار التفتت لينا. إتدخلت ريم بفضولها المعهود: "بتضحكي على إيه يا مهره؟ جاوبها آدم بابتسامة صفرا: "بقولها كلمة سر." قرب الوتر مننا وأخد الطلبات. دقائق وحط المشروبات قصادنا. وقفة سليم وقال بحدة وهو بيبص للعصير اللي قصاد زينب:
"أنا مطلبتش عصير فراولة، أنا طالب مانجة." اعتذر الوتر وهو بيراجع معاه الأوردر وقال: "محدش طلب مانجة غير الآنسة." وشاور عليا. لما بصيت، كنت أنا الوحيدة اللي طالبة. محبش يشيل الوتر حساب العصير واتكلم سليم بكل برود وقالي: "معلش يا هنا، بدلي العصير مع زينب عشان عندها حساسية من الفراولة." ضغطت على شفايفي لثواني. كان آدم هيدخل، لكنى مسكت إيده وقلت بأسف زائف وأنا بكلم زينب:
"سوري يا زينو، مش هعرف. أصلي بقرف من الفراولة. خلي الوتر يغيره." ثواني واستأذنت أدخل الحمام. وأول ما اتأكدت إن محدش قفلت على نفسي وعيطت بحرقة. كتمت شهقاتي بإيدي بسبب صوتي العالي. جسمي بقى بيترعش ودموعي مش بتقف بتنزل زي النار على وشي. ثواني وسمعت صوت خبطت على الباب، كانت ملك. دخلتها بسرعة واترميت في حضنها. اتصدمت من هيئتي، ضمنتني ليها وهي بتربت على ضهري بحنان: "بس اهدى، إيه اللي حصل مالك؟
كان بيخرج أنين مني بيوجعلي قلبي. قلت بعد ما حاولت أهدى: "بيطلب مني أبادل العصير معاها عشان عندها حساسية، ونسي إن كمان بحسس من الفراولة. نسى أربع سنين في كام شهر عشانها. شوفتي لمعت عينيه وهو بيكلمها ومسكته لأيديها بحب؟! كانت بتحاول تواسيني وتهديني بكل الطرق: "سليم ماضي وراح لحاله يا مهره، أنتِ دلوقتي مع حد تاني. آدم شكله بيحبك أوي." ابتسمت بسخرية وأنا بعدل وقفتي: "أنتِ مش عارفة حاجة يا ملك."
قعدت عشرين دقيقة في الحمام. غسلت وشي وحطيت ميكب من الأول في محاولة إني أخفي عياطي. ملك طلعت قبلي وأنا ظبطت نفسي وطالعت بعدها. لكن اتفاجئت بوجود سليم برا! كنت هتجاهل وجوده، لكنه وقفني لما قال: "عملة إيه يا مهره؟ بصتله لثواني وأنا بحاول أفهم مراده وجاوبت: "الحمد لله... بخير." وقف قصادي وقال بهدوئه اللي بيستفزني: "أنا فرحان إنك اتخطيتي وعشتي حياتك. الكل كان بيقول إنك بعدتي عنهم، كنت فاكر ده بسببي."
ربعت إيدي وجاوبته بحدة: "فكرة إن كلامه صح بتظهر ضعفي أكتر قصاد نفسي. وهبعد عن صحابي بسببك ليه؟ أنتَ كنت صفحة في حياتي وحرقتها، مش قفلتها. تقدر تقول نضجت وعرفت قيمة نفسي أكتر." ابتسم ببرود وقال:
"حقيقي أنا مبسوط إنك اتخطيتي، كنت حاسس بتأنيب ضمير. أنتِ مكنش فيكي عيب يا مهره، بس زي ما تقول كنتِ الدوا لمرض مش عندي. مواصفاتك أي شاب يتمناها، بس للأسف أنتِ جيتي في وقت غلط. أنا عمري مطلعت مشاعري لحد، معرفتش أتعامل معاكي، معرفتش أحبك يا مهره." قلبي ماملش ليكِ. ضغطت على إيدي بقوة وقلت بثقل من تأثير كلامه على قلبي: "وفضلت معايا أربع سنين ليه تستنزف مشاعري بالشكل ده وأنتَ مش حاسس بحاجة تجاهي؟
ليه كنت بتقول إنك بتحبني وأنتَ محستش بده؟ هي مشاعري كانت لعبة بالنسبالك؟ الدموع اتملت في عيني غصب عني. قلبي مبقاش مستحمل أكتر من كده. جاوبني بأسف: "عشان كنت أناني، حبيت اهتمامك وحبك ليا. كنت فاكر إني كده بحبك. كنت بتقولي إن الكلام الحلو بيطلع من قلبك. هنا عرفت إن ده مش حب، لدرجة إني مش قادرة أعبرلك عن اللي حاسه لأن مفيش حاجة جوايا." "أربع سنين يا سليم؟! فهمك لمشاعرك أخد منك أربع سنين؟!
تستنزف مشاعري وطاقتي لفكرة إن حبي ليك عجبك؟! أنتَ أناني يا سليم." جاوبني بأسف وهو متابع انهياري: "أنا آسف يا مهرة، حقك عليا." دموعي كانت بتنزل على وشي. تمالكت نفسي وقلت بحدة: "آسف! كده كل حاجة هتتصلح يعني؟! أنا بكرهك يا سليم ومش مسامحاك لأنك كنت بتأذيني وأنتَ عارف ده وساكت." مسحت دموعي بقسوة وقلت بثقة:
"أوعى تفتكر دموعي دي عليك يا سليم. لأ، دموعي دي على سنين اللي راحت على الفاضي معاك، لكنِ بحمد ربنا إني خلصت منك ومضيعتش أكتر من كده معاك. أنا دلوقتي ربنا عوضني باللي قلبي يستحقه. أنتَ بالنسبالي ذكرى سودا. مش هتعّب نفسي إني أدعي عليك وأشغل وقتي بيك أكتر من كده، لأن عارفة إن ربنا هيجيبلي حقي وحق قلبي اللي اتأذى بسببك." بعدت عنه ومشيت. رجعت تاني، لكن ملقتش آدم. ثواني ولقيته جه. بصتله بتسأل، فجاوبني: "كنت بعمل مكالمة."
همهمت ليه ولقيت الأغاني اشتغلت وبدأوا يرقصوا. شوفت سليم وزينب بيرقصوا سوا. شوفت نظراته ليها. وهنا أدركت "أن الديار لم تعد لي... بل هي من الأساس لم تكن تخصني... لم تحتويني يومًا... أشعرتني دائمًا أني لست بمكاني." كل الكابلز اتجمعوا بعد كده وبدأوا يرقصوا سوا. "تعرف كان زمان نفسي أجرب أرقص سلو أوي." بصلي وقال بهدوء: "طب دلوقتي؟ "نفسي أهرب بعيد." مسك شنطتي وإيدي وهو بيتحرك: "طب يلا بينا." حاولت أوقفه وأنا بسأله بصدمة:
"يلا إيه؟! ابتسم ليا وقال بجنون: "نهرب." *** كان بيلف بالعربية وهو مشغل أغاني بصوت عالي وبيغني معاها. بعد ما أكلنا سوا: "آدم انتَ صدعتني." ضحك على كلامي وقال: "طب ما أنتِ على طول بتصدعيني من كتر العياط." بصتله بعبوس وقلت: "كده يا آدم بتتريق على أحزاني؟ وقف العربية وقال بجدية: "النهاردة حسيتي إنك أخدتي حقك؟ سكت ثواني وجاوبته بشرود:
"جزء صغير من حقي راجعلي النهاردة. كان صعب عليا مشاعر كتير وكانت تقيلة على قلبي، لكن حاسة إن بسبب النهاردة هقدر أتخطى الموضوع بسهولة أكتر." سمعني بصمت لثواني وبعدها قال: "طب تعالى نختم اليوم ده بحاجة كان نفسك فيها." نزل من العربية وفتحلي الباب. كنا في شارع فاضي قريب من بيتهم. مدلي إيده وقال بابتسامة الجميلة: "تسمحيلي بالرقصة دي." بصتله بدهشة وقولته بتعجب: "آدم! سحبني من إيدي من غير ما يسمع لاعتراضي. مسك تليفونه وشغّل
أغنية لعمرو دياب: "ده اللي كان نفسي فيه لو تيجي صدفة تجمعني بيه... فرصة عمري أضيعها ليه؟ مش معقول! عيني قدام عنيه ده كتر من اللي حلمت بيه". حط إيده على وسطي ومسك كفي حطه على كتفه وحاوط إيدي التانية بكفه الكبير. كنت مكسوفة ومش عارفة أتجأوب معاه. قال بهدوء: "بس اهدى. غمضي عينك واستمتعي بالأغنية."
بصيت في عيونه لثواني، وبعدها سمعت كلامه. بدأت أتمايل معاه وأنا الابتسامة شاقة وشي. لفني بسرعة لدرجة إن توازني اختل. مسكت فيه جامد وأنا بضحك من حركته. الأغنية خلصت وأنا لسه بضحك. آدم فيه إيه؟ جزء متقلب ومجنون صعب حد يتقبله، لكن اكتشفت إني بحب الجانب ده منه! قال بابتسامته اللي تخطف وهو سرحان في ضحكتي: "خليكي على طول بتضحكي يا مهره. ضحكتك وغمزاتك بتبعت البهجة للشخص اللي قصادك. الحزن مش بيلبق عليكي."
ضميت شفايفي بحركة بعملها لما بحس بكسوف وقولت: "حقيقي شكراً يا آدم على كل حاجة عملتها عشاني. المرة دي بالذات من غيرك كنت هرجع تاني لنقطة الصفر." مر شهرين. خديجة خلاص قربت تولد وعلاقتي بآدم بقت قوية. وجوده جنبي بيحسسني بأمان. فكرت إنه معايا بحس إني مش شاغلة بالي بحاجة، لكن مقدرش أقول إني حبيته!
دخلت الشغل بابتسامة وأنا بسلم على زمايلي. آدم رفض إني أنقل لفرع أحمد. لقيت مايا في وشي. ابتسمت لها وأنا بسلم عليها، لكن لفت نظري وجود الخاتم اللي آدم كان هيجبولي في إيديها! أنا رجعتهوله لأني مقدرش أقبل هدية زي دي. "خاتمك جميل يا مايا." ابتسمت ليا وقالت وهي بتحركه في صباعها: "تسلمي يا حبيبتي، لسه آدم جايبهولي هدية." قلت بصدمة وتعجب: "هدية! قعدت في مكتبي وأنا دماغي تعبانة من التفكير. ليه إدهولها؟
حتى لو رفضته، هو كان جايبه عشاني! مقدرتش أفكر أكتر من كده وتوجهت لمكتبه وأنا في راسي ألف سؤال وكلام مايا في الأول عن آدم بيتردد في راسي. هو اتغير معايا مرة واحدة؟ بقا كويس وبيساعدني! كنت لسه هخبط على مكتبه، لكن لفت نظري إنه الباب كان مفتوح شوية. وهنا سمعت صوت علي وهو بيقول لـ نسمة صحبتهم: "شكلنا كسبنا في الرهان ولا إيه؟ إتدخلت مايا وقالت بغرور: "لأ طبعًا، أنا اللي كسبت. مهره ووقعت في دباديب آدم خلاص. أنا اللي كسبته."
توجهت كلامها لآدم وقالت: "مش صح يا آدم؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!