الفصل 1 | من 24 فصل

رواية وجع القلب الفصل الأول 1 - بقلم شروق مصطفى

المشاهدات
25
كلمة
1,443
وقت القراءة
8 د
التقدم في الرواية 4%
حجم الخط: 18

ولدت بمدينة الإسكندرية عاشقة للبحر وقوته عندما تتلاطم أمواجه، ورائحته التي تهيم بها لترمي إليه ما يجيش بصدرها من هموم وآلام، لترجع منه شخص جديد خالي من الوجع من أقرب الناس لك. عانت كثيراً لفقدانها لوالدها، كان الأقرب إليها من أخيها، فهو صديقها قبل أن يكون أباها، حبيبها وأيضاً سندها في هذه الحياة، كل شيء في حياتها تأثرت كثيراً بعد وفاته، لم تصدق بعد حقيقة فراقه وأنها لم تعد تراه مرة أخرى.

والدتها تبلغ من العمر خمس وأربعين عاماً، امرأة تقدس الحياة الزوجية وتكوين أسرة ومعنى العائلة، لديها ابن وحيد متزوج ولديه طفل، ولكنه يعمل بالخارج. "مايا" تبلغ من العمر اثنان وعشرين عاماً، حاصلة على بكالوريوس تجارة، عملت فترة بسيطة ولكنها توقفت فجأة! بريئة بسيطة جداً لا تحتاج لأدوات تجميل، لديها صديقة وحيدة مقربة إليها.

أغلقت على حالها وتعرضت لأكتئاب شديد، رافضة الاعتراف بوفاة والدها، تتكلم معه كأنها تراه، لم تقتنع بعد بحقيقة فقدانه للأبد، ولن تراه مرة أخرى. فكرت الأم محاولة منها التخفيف عليها الذهاب لأكثر مكان تعشقه، يمكن أن تهدأ أعصابها قليلاً، لهدوئه، قاموا بتجهيز أنفسهم للذهاب لشاليه الخاص بهم بالعجمي حتى يتغير حالها لأفضل.

لكن ظلت مايا على حالها، تجلس وحيدة تسترجع ذكرياتهم سوياً تقلب صورهم سواء بالهاتف أو ألبوم صور، دائماً بحالة شرود تام ولم تنتبه بما حولها إلا عندما لفت نظرها والدتها، هزلت كثيراً تأكل ما يبقيها فقط حية. مديحة الأم لم يعجبها حال ابنتها تلك رغم وصولهم المكان: "يابنتي حرام عليكي اللي انتي فيه ده، انتي عاملة كده، أمال أنا أعمل إيه؟ أنا ماسكة نفسي عشانك والله.

أنا فيا اللي مكفيني برضه، ده كان حب طفولتي وكبرنا سوا ووقفنا جنب بعض لحد ما قدرنا نتجوز، ده عمر يابنتي عمر مش بسهولة دي. حرام عليكي بقا وأنا اللي فكراكي حتوقفي جانبي وتقويني. أخوكي نزل وعمل العزاء ورجع تاني لحياته هناك. أنا مليش غيرك دلوقتي." صمتت قليلاً تنهدت ثم أكملت: "طيب حتى انزلي دوري ع شغل تاني اشغلي نفسك شوية، فوقي من حالة التوهان دي." بقلة حيلة ردت الأخيرة، هامسة:

"حاضر حاضر يا ماما هحاول والله، أنا بس مش قادرة أستوعب اللي حصل فجأة كده، كأنه حلم ولسه بحاول أفوق منه، أنا مخنوقة أوي بجد محتاجة فترة مع نفسي، وباذن الله هرجع تاني متقلقيش بجد." صمتت قليلاً ثم تحدثت على مضض: "ممكن أنزل أتمشى شوية على البحر، محتاجة أغير جو أشم شوية هوا؟ نظرت مديحة لها بتردد: "طيب أجى معاكي! شكلك دايخ لتوقعي من طولك وانتي ماشية." ربتت على كتفيها مطمئنة لها:

"متخافيش أنا كويسة، بس معلش يا ماما أنا حابة أنزل لوحدي بعد إذنك، مش هتأخر." مديحة بقلة حيلة تهز رأسها بموافقة: "طيب خلي بالك من نفسك يا حبيبتي." "حاضر متقلقيش." قالت الأخيرة ثم تركتها وقامت لتستعد للذهاب. دعت الأم لها: "يارب تحميها يارب." خرجت للتمشية قليلاً لعلها تخفف من اختناقها، وتلقي بهمومها للبحر لربما تجد الراحة، ولأن المكان التي تقطن به قريب من البحر.

ظلت تمشي لحين وصولها إليه، كانت في عالمها الخاص، تتذكره وهما يتسابقان في من يصل الأول إلى الشاطئ وهي صغيرة عندما كان يأخذهم إلى هنا، وأيضاً عندما أصبحت شابة تحتضن ذراعيه بحب ولم يخلو من الضحك معاً، لم تنتبه بعد إلى السيارة التي أمامها، وهي تسير وسط الطريق. يقودها شاب بطريقه، غير منتبه لها، منشغل أيضاً بمكالمة ما، وإذا بها تصطدم به ثم رجعت إلى الخلف، عندما توقف فجأة، وكاد أن يفتح الباب حتى وجد…

اعتدلت سريعاً هي المخطئة معترفة، قدمت اعتذارها له سريعاً من فتحة زجاج سيارته المفتوح وجرت بعيداً عنه تترنح!

هو شاب يبلغ خمس وثلاثين عاماً، خريج هندسة ويدير شركة والده ويؤسس شركته الخاصة به، طموح جداً هو صقر وعيونه كالصقر، الفتيات يرغبن دائماً في الحديث معه ويتمنون مهاتفته لكنه لا يعيرهم أي انتباه، يتميز بشخصيته القوية مغرور وواثق بنفسه حد التكبر، كلامه لا يقبل المناقشة صارم، يكره الكذب والخيانه جداً وهما سبب عدم اكتمال ارتباطه السابق.

يعلم أعيب بعض الفتيات ليوقعن بشباكهم لكنه حريص جداً ويكره صنفهم ويعنفهم لديه، صديق الطفولة حمزة دائماً سوياً. حمزة في نفس عمره … مرتبط … يعشق خطيبته وابنة خالته مرح جداً خفيف الظل عكسه. والد صقر طلب منه يكشف عن موقع ما، ولكن وهو غير طريقه للموقع ثم رن هاتفه يتحدث. صقر: أيوه يابني أنت فين؟ حمزة: أنا لسه واصل الحي، أنت اللي فين؟

صقر: أنا في الطريق رايح أشوف الموقع الجديد والعمال والحفر شغالين لسه، وأشوف وصلوا لايه كمان. حمزة: تمام وأنا هخلص شوية تصريحات كده وجايلك. صقر: يلا طيب انجز وحصلني هنقعد كم يوم لحد مايخلصو حف… اوبس.. أوقف السيارة فجأة وقد أصدرت الفرامل صوت عالي ليتفادى هذه الغبية كما يلقنها من سب. صقر بغضب: استغفر الله العظيم، هما ماعندهمش أهل يربيهم دول، دي ولا كانها قاصدة. حمزة قلق من صوت الفرامل العالي: في إيه يا صقر مالك؟

إيه صوت ده؟ بتشتم مين يابني؟ صقر نفخ أوداجه يتأفف: موال كل يوم، أنا قرفت، أما أنزل أشوف الغبية دي كمان. حمزة: طب أهدي كده. هدر الآخر بصوت عالي: يلا غور أنت دلوقتي. وألقى هاتفه بأهمال بجانبه وكاد أن يفتح باب السيارة حتى ينهره ويعنفها لكنه لم يلحق بها قد اعتذرت وابتعدت بسرعة. "أسفة أسفة." انتبهت لشرودها لكن لم تفق إلا عند اصطدامها بالسيارة، أرتعبت من هيئته الصارمة وغضبه عندما فتح الباب ونزل فركضت خوفاً منه.

ابتعدت سريعاً لكنها أحست بألم يعصف برأسها أثر ارتطامها بالسيارة مع قلة تناولها للطعام، أحست بدوخة استندت على نفسها حتى وصلت ماركت، شاهدها أحد من العمال بالماركت فاستعجل لجلب مقعد لها، أمسكت رأسها غير قادرة على رفعها، أعطى العامل لها بمشروب مسكر مغلف، أخذته منه وشكرته وتناولت القليل منه فقط ثم تفاجأت ب…

صقر خرج من السيارة لكنه لم يلحقها، لكن لفت نظره أنها غير قادرة على المشي فعلاً، ركن سيارته وهم بلحاق بها، ليطمئن عليها توقف أمامها وكاد أن يتكلم معها توقفت أمامه تكلمت بصوت يكاد أن يسمعه دون النظر إليه: "أنا أنا آسفة بجد، كنت ماشية سرحانة وماخدتش بالي، آسفة." لم تعطيه الفرصة للرد لثاني مرة وذهبت إلى الماركت لدفع ثمن المشروب، لكنه كان الأسرع وقام بدفعه هو. كان منتظراً أن تشكره لكن نظرت له وأمسكت يده

ووضعت ثمن المشروب بيده: "شكراً، مش بقبل عوض."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...