فضلت رايحة جاية بتفكر حتتصرف إزاي، خافت منه جداً. بتبان من بره قوية، ولكن من جوه هشة وضعيفة. بتفكر لازم تمشي، مش حتقعد تقابله، عايزة تهرب منه. وخلال تفكيرها رن موبايلها فجأة. اتنّدت واتخضت، قلبها وقع، فكرت هو اللي بيتصل. بصت على الفون، هدت شوية، لقيتها صاحبتها اللي منتظرة مكالمتها. مايا: ألو، أيوه يا نيمو، عاملة إيه يا حبيبتي؟ نرمين: الحمد لله يا قلبي، انتي اللي عاملة إيه دلوقتي، طمنيني عنك.
نرمين ومايا أصدقاء من الطفولة، تعتبر الصديقة الوحيدة المقربة ليها. مايا: الحمد لله، ماشي الحال، شوية مشاكل كده، لما أشوفك ححكيلك، مش حينفع على موبايل. نرمين: يبقى نتقابل بقى، بقالي كتيررر ماشوفتكيش يا بنتي، واحشاني أوي، اختفيتي مرة واحدة. مايا: معلش، انتي عارفة الظروف اللي مريت بيها ووفاة بابا وكعبله كده عندي، المهم عملتي إيه في موضوع كلمتك فيه؟
نرمين: والله لسه راجعة من السفر امبارح، وأول ما رجعت كلمته عليكي على طول، وقالي خليها تعدي عليا الأول وأتكلم معاها عشان يشوف المكان المناسب ليكي للشغل. مايا: انتي بتتكلمي بجد صح؟ أخيراً حرجع تاني للشغل؟ ده أحلى خبر سمعته من زمان، ياحبيبتي يا نيمو انتي. نيمو: هههههه، إيه يابنتي الفرحة دي كلها عشان حتشتغلي؟ مايا: أيوه طبعاً، اسكتي انتي مش فاهمة حاجة.
مايا نست اللي حصل واندَمَجَت مع صديقتها أوي، وفضلوا يتكلموا كتير وضحكوا كتير. نيمو: ماتفهيميني يختي، هو فيه أحلى من الانتخة في البيت وصحيان براحتك كده، الواحد ماصدق خلص دراسة وصحيان بدري. مايا: ملكيش دعوة انتي، أنا عايزة أصحى بدري. نيمو: طيب بقولك، بابا أجازة النهارده، بيريح من سفره، ماتيجي وبلمرة نقضي يوم مع بعض، انتي واحشاني أوووي، أنا أكتر حاجة مفرحاني في موضوع ده إني حشوفك.
مايا سكتت شوية تفكر في عرضها، ولاقتها فكرة حلوووووة أووووووي عشان تهرب منه. مايا: موافقة طبعاً، أنا حجهز نفسي وأجيلك أقضي يوم عندك. نيمو: أيوه بقى، ده إحنا حنشهيص، يلا متتأخريش بقى، سلام. مايا: سلام يا قلبي. قفلَت معاها وقعدت تنط وفرحت أوي إنها أخيراً حتشتغل. وهي بتنط، افتكرت الكارثة اللي جاية النهارده.
قعدت تفكر حتنزل إزاي من البيت أصلاً، ومامتها مش حترضي تنزلها لحد ما ييجي حد، لحد ما ييجي الرجل الأخضر. أيوه سمته الرجل الأخضر عشان طول الوقت متعصّب. لحد ما لقت خطة تجنن، وراحت عشان تنفذها. عند صقر. عكّرت مزاجه عالصبح، واتوعدلها. صقر: ماشي يا مايا، ماشي، لما أشوفك بس، وربي ما حعدهالك، وربي ما حعدهالك على خير، يا أنا يا انتي. ظاهر مش بتفهمي من أول مرة، ولازم أعيد كلامي كتير. بس سهلة، أنا نفسي طويل جداً وحنشوف.
كل ده بيكلم نفسه. ودخل أخد شاور ونزل راح جيم يخرج كل غضبه في الألعاب. ورجع كلم حمزة صديقه. صقر: إنت فين يابني؟ خلصت الورق اللي قولتلك عليه ولا لسه؟ حمزة: فاضل ورقة واحدة ويطلع ترخيص وأجيلك، المهم انت عملت إيه؟ صقر: حنلبس دبل الأسبوع ده إن شاء الله. حمزة: صقر، انت متأكد من خطوة دي؟ فكر تاني يا صاحبي، انت مش حتكررها تاني. صقر: سيبني يا حمزة في حالي، مش ناقص كلامك ده. بس أنا أخدت قرار خلاص ومش حرجع فيه.
حمزة: مبروك ياصاحبي ويتمملك على خير ياررب، بس انت شكلك وقعت. حخلص حاجات كده عندي وأكلمك تاني، يلا سلام دلوقتي. صقر: سلام. رجع البيت أخد شاور وبيستعد للمقابلة وبيختار اللبس المناسب. عند مايا. لابست وجهزت نفسها. وراحت لمامتها تنفذ خطتها. خرجت من أوضتها لقت مديحة في المطبخ بتجهز الغدا. مايا: مامتي حبيبتي، حتعملي لنا غدا إيه النهارده؟ مديحة بتبصلها من تحت لفوق: إيه ده؟ انتي لابسة ورايحة على فين كده؟ مايا بثبات:
(مايا أصلاً مابتعرفش تكذب ولا تحور، بيبان عليها على طول من صوتها بيتهز) بس مضطرة: احم، إيه ياماما، انتي نسيتي؟ مش لسه من شوية قولتلك فكرت في موضوع وكده، فقولت أنزل أشتري ليا طقم جديد، معنديش حاجة مناسبة في دولابي، وحروح كوافير كمان أظبط نفسي عشان أعمل زي البنات زي ما قولتلي، نسيتي ولا إيه ياماما؟ مديحة: (مديحة بتبصلها مش مرتاحة لها من التغير المفاجئ ده من يوم وليلة، بس حاولت تصدقها لأنها عارفة بنتها كويس)
ماشي، بس إحنا معندناش وقت، ده جاي على مغرب. مايا: ياماما لسه بدري، العصر ماأذن لسه، يلا بقا يامامتي عشان ألحق. مديحة: روحي، بس ايااااكي يا مايا، ايااااكي تغيبي، فاهمة؟ مايا: حاضر حاضر، مش حغيب، يلا سلام يا ماما. وطلعت تجري هوبا لتحت. ومخدتش بالها إن فيه عيون بتراقبها. مشي وراها لحد ما عرف إنها حتطلع على أول الشارع، راح مكلم صقر على طول. الشخص: أيوه ياباشا، نزلت من البيت وطالعة على أول الشارع.
صقر: خليك وراها، اوعى تفلت منك، أنا ححصلك. وجاي. نزلت وفضلت تمشي شارع طويل جداً لحد أول الشارع، ووقفت شوية بتدور على تاكسي يرجعها وسط البلد تروح لصاحبتها، أو بمعني أصح تهرب منه. صقر قفل مع أسامة وبسرعة البرق أخد مفاتيح عربيته وجري على مكان الوصفه أسامة لما كلمه تاني مرة، لما قرب لمكانها، ولمحها وهي واقفة بتدور على مواصلة.
مايا وهي واقفة مستنية مواصلة نزلت تربط رباط كوتشيها وبترفع نفسها لفوق. لمحته واقف ناحية التانية بينظر لها. وقفت واتصدمت أول ما عينيها جت في عينيه، وقلبها دق جامد أوي وخافت أوي، رجعت خطوتين لورا ودخلت تاني الشارع اللي لسه طالعة منه. كان شارع طويل وهادئ ومليان فلل، وكان آخره البحر. صقر شافها بترجع، رمى مفاتيح عربيته لأسامة اللي واقف جنبه وقاله: تعالي ورايا، وسابه وطلع وراها.
فضلت تجري وتبص وراها وتجري، مش عارفة تروح فين، شارع مافيهوش طريق عربيات أصلاً. وقفت وبصت ورا، ملاقتوش وراها، أخدت نفسها ولسه بتلف وتكمل. صقر حب يكسب الوقت، أول ما دخل الشارع لاقاها مدت قدام شوية، لقى شارع جانبي دخل فيه وجالها ناحية التانية المقابلة ليها. جايه تلف وتكمل، لاقته في وشها، رجعت خطوة لورا. قام ماسكها من معصم إيديها جامد واتكلم ببرود مميت: تعالي هنا، رايحة فين؟ مايا: أنا... أنا عايزة أروح.
وبتِشد إيديها منه. مايا بخوف وبتترعش: انت... انت عايز مني إيه؟ سيب ايدي لو سمحت، سيبني أروح. صقر شدها من إيديها: تعالي، وجرها بالعافية. (كان أسامة لف بالعربية مكان تواجدهم ومنتظر تعليمات) وبيتجه ناحية العربية. نظر لأسامة نظرة معناها: سيب العربية وامشي. فتح باب العربية وقالها بهدوء مميت ما قبل العاصفة، وكان بيتكلم من تحت ضرسه: ادخلي يا مايا. مايا بتبصل له وتبص للعربية: لأ، مش بركب عربيات مع حد.
صقر كرر كلامه تاني: اركبي يا مايا. صممت مايا: لأ مش حركب. وعمالة تبص حواليها مش لاقية حد، وبتشد إيديها منه. كان كل هدوء اللي بيتكلم فيه ده ضاغط على معصم إيديها لدرجة كف إيديها احمر وايده عروقه ابيضت: سيب ايدي بقا، مش عايزة أركب معاك بقا، وبدأت تنهار. ساب إيديها وصقر بصوت جهوري، وفي نفس اللحظة خبط إيده التانية بقوة على سقف العربية: ادخلي يا مااااااااااايا. ودخلها بالعافية.
دخلت مايا ورزع باب بقوة وانفعال، وركب هو كمان وقفل اللوك وساق بأقصى سرعة. انهارت مايا، مش قادرة تمسك نفسها، وخبّت وشها، بكت. صقر: اسكتي، مش عاوز نفس، فااااااهمة. حاولت تسكت بس عينيها مابتسكتش. وفركت إيديها، صوابعه علّمت فيها جامد. وحاولت تتكلم بصوت مهزوز: انت... انت حتعمل إيه؟ انت رايح فين؟ عايزة أروح، روحني. صقر ماسك في الدريكسيون وضاغط عليه كأنه بيخنقه، بيطلع غضبه فيه، وبيلف بالعربية بلا هدف،
عمال يلف وسايق بسرعة: أخطائك وغلطاتك كتررررت أوي أوي. ومش كفاية اللي هببتيه الصبح، كمان دلوقتي بتنز... مكملش كلامه ورن تليفونها. صقر: مين؟ شوفي مين. مايا: دي... دي ماما. صقر: استني، مترديش عليها دلوقتي. انتي قولتي لها إيه لما نزلتي؟ (مايا ساكتة، كانت بترد) اااااانطقي يلا. مايا بصوت متقطع: ااااا، قولت لها رايحة أشتري فستان من مول اللي هنا. صقر بص لها بصة، عارف إنها كذبت على مامتها.
وطلع موبايله وكلم مامتها من تليفونه، حاول يرجع لثباته، وأخد نفس وطلعه. صقر: ألو، إزيك يا طنط؟ عاملة إيه؟ مديحة: ……………….. صقر: طنط بعد إذنك، أنا لسه شايف مايا في مول هنا بالصدفة، وكنت حابب نقعد أنا وهي في كافيه نتكلم شوية. مديحة: ………………. صقر: متقلقيش، مش حنتأخر، مع سلامة. (كلميها انتي) يلا يا مايا. مسكت تليفون وكلمتها: ألو، أيوه يا ماما.
مديحة: صقر كلمني، متتأخروش يا مايا، ساعة بالكتير وترجعو، وأنا قولتهاله تعالوا كملوا كلام هنا. مايا: حاضر يا ماما، مش حنغيب. مديحة: خلي بالك من نفسك، مع سلامة. وقفلَت معاها وبصت عليه وهو مركز في السواقة وسرحت شوية ورجعت بصت قدامها. (طبعاً عيون الصقر أخد باله) صقر حب يتكلم مع مايا ويديها فرصة تصارحه عشان ينهوا الخلاف شوية. صقر: بصي يا مايا، حابب أتكلم معاكي شوية، وحابب تعرفي كام نقطة عشان ننهي خلافات دي شوية.
مايا كانت بتسمعه، والي حد ما هدت شوية، اطمنت. مايا: ياريت بجد نتكلم بدون عصبية. (ركن عربية على جنب)
صقر: طيب، بصي، أول حاجة، أنا أكتر حاجة بكرهها في حياتي الكذب. بصي، مش بسامح فيه أبداً، الكذب ده خط أحمر كده عندي. بصي، أنا كنت مرتبط من حوالي 5 سنين كده، كنت خاطب بنت صاحب بابا في الشغل، وكانت بتشتغل مع باباها، واتعرفنا صدفة أنا وهي، ومن يومها بدأنا نتعرف ونتكلم ونخرج وارتحنا لبعض جداً، اتفقنا على كل حاجة، واتقدمتلها والأهل كانوا مرحبين، وكانت دنيا جميلة.
لحد ما بدأت ألاحظها بعد كده إنها بتكذب عليا وبتنزل كتيرر من ورايا. بدأت أشك فيها، وطلع شكي صح للأسف، وانفصلت عنها. بس كده. أنا بقى ممكن أسألك سؤال واحد؟ سؤال واحد بس هسأله ليكي وتجاوبي بصراحة يا مايا. إيه سبب رفضك ليا؟ من قبل حتى ما تعرفي إن أنا شخص اللي قابلتِك قبلها بيومين والموقف اللي حصل بينا ده اللي انتي قولتهولي بنفسك يوم ما جيت لكم البيت؟
مايا بتسمعه، وأخدت نفس وخرجته، وهدت نوعاً ما، وانبسطت إنه بدأ يكلمها بهدوء، عرفت إن العند مش بتيجي نتيجته معاه، فجاوبته بصراحة: مايا: أنا مش رافضالك لذاتك انت شخصياً، أنا بس حابة أجل موضوع الارتباط عامة في الفترة الحالية. أنا مش مهيأة نفسياً لسه، ودماغي فيها كذا هدف نفسي أحققه قبل ما ارتبط، سواء بيك أو غيرك. (بتكلمه وبتبص على ملامحه من هدوء وثبات إلى انفعال) صقر مسك إيديه ومسح وجهه: متأكدة إن ده سبب؟ مفيش سبب تاني؟
مايا: لأ، مفيش، أنا قولتهالك كل حاجة والله. صقر كان مستني تقول له عن علاقتها بالشخص اللي بيتكلمه وإن في حد في حياتها برده، بتكذب. (كلكوا بتكدبوا) اتحول تاني بعد ما كان هادئ وانفعل أكتر وبدأ يتعصب ويخبط بإيده في دريكسيون: باااس بقا، متحلفيش، مصرة تكذبي برده، انتي إيه؟ انتي إيه؟
ماشي يا مايا، سهلة، أنا اللي حربيكي يا مايا من أول وجديد تاني. انتي اللي اخترتي طريق ده، متندميش بقا على اللي حيحصلك. كنت ناوي نبدأ هدنة، بس انتي اللي عاوزة حرب، وأنا في حربي بكسب يا مايا، وبرده حعرف علاقتك بالشخص اللي بتكلميه ده إيه ومين. كل ده وهو بيزعق في وشها. شغل عربية وبأقصى سرعة ساق لدرجة إنها اتنّدت لقدام ومسكت في تابلوه شوية لحد ما ساق عادي. وبعدت لحد زجاج عربية وحطت إيديها على ودنها. وانهارت أكتر.
هي أصلاً لو أي حد على صوته عليها بتعيط لوحدها، مابالك بيزعق وبينفعل وبيشكك ليها سلوكها، كل ده ما استحملتش. اتكلمت بهستيريا وعياط وهي حاطة إيديها على ودنها: كفايا بقا، كفايا، والله مش بكذب، انت ظالمني، مين قالك كل ده عني؟ مين قالك كده؟ أنا تعبت بقا، تعبت، سيبني في حالي بقا وارحمني. أنا بكررررهك والله، بكررهك، مش مسامحاك، والله مش مسامحاك، أنا مظلومة، بجد، انت ظالمني.
وسكتت مرة واحدة ومالت راسها ناحية الزجاج وجسمها رخي وراحت لدنيا تانية خالص. صقر لاقاها سكتت مرة واحدة، بص لها، قلبه اتنفض بجد واتخض عليها، فرمل ووقف. صقر: مايا، مايا ردي، مايا مالك؟ مايا، مايا. ومسكها حط راسها على صدره وبيخبط على وجهها: مايا مالك؟ فوقي، انتي مش بتردي ليه؟ وبدأ أعصابه تسيب وقعد يدور على حاجة يفوقها، لاقى برفان في درج العربية، حاول يفوقها، مفيش فايدة، مش بتتحرك. حاول تاني وتالت.
رجعها على كرسي وبسرعة الصاروخ راح على أقرب مستشفى. ولأنه مشي كتير، كل شوية ينادي عليها: مايا مالك؟ ويشممها برفان ويضربها على خدها لحد ما رعشت عينيها حاجة بسيطة. وقف العربية وأخدها في حضنه: مالك إيه؟ مايا، أنا ممكن يجرالي حاجة لو حصلك حاجة، قومي بقا. وجس على نبضها، لقاها نبضها قليل جداً، مفقتش، جري على أقرب مستشفى. ونزل وقام شالها وطلع يجري على طوارئ. استلموها وقعد بره يستناها على أعصابه.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!