تفاجأت مايا بوجود صقر بجانبها أثناء حديثها مع زميل لها. لحظتها، انقطع التيار فجأة. "محستش غير إنها بتجري ومش شايفة حاجة. إيه ده؟ في إيه؟ إنت مين؟ فكرت في زميلها وخافت جداً، ولم تر شيئاً، وسمعت أصوات المتواجدين. "ولسه هقول الحقوني... قام باحتضانها وهمس لها: "هشش، متخافيش، ده أنا." ورفعها في حضنه وكمل طريقه للخارج. صقر كان يعرف المكان جيداً ويعرف وجود باب آخر بالجانب الأقرب له لأنه قام بتصميمه.
أبلغهم أيضاً أنه عند انقطاع التيار، سيتم تشغيل مولد كهرباء بإضاءة خفيفة جداً. "اطمنت إنه هو. نزلني، نزلني طيب. إنت بتعمل ليه كده؟ طيب نزلني وأنا هامشي معاك." "لا، لحد ما نوصل للسيارة." نزلها على الأرض، ولسه هتبعد إيدها عنه، مسكها. "لا، رايحة فين؟ اركبي، انهارده مفيش هروب." نظرت له، ونظر لها. "يلا." ركبت، وقفل الباب وركب وقاد السيارة وتحرك من المكان بأكمله. داخل السيارة. رن تليفونها، لاقت إنه حسام.
"ردي عليه وقولي له إنك روحتي، واقفلي تليفونك خالص." مايا نظرت له. "ردي، قوليله إنك روحتي يالا." مايا مش فاهمة حاجة. "الو، أيوه يا حسام." "....... مايا وهي بتنظر له ومترددة. "أنا... أنا روحت." سحب التليفون منها، وقفلها خالص، ورماه ورا على الكنبة. "إنت بتعمل كده ليه؟ ماهو هيتصل بماما! صقر مركز في الطريق ولم ينظر لها. "خليه يتصل." مايا بتحاول تفهمه. "طيب ولما يعرف إني ما روحتش وماما؟ صقر ابتسم. "ما هي ماما عارفة."
مايا اتفاجأت. "إيه ده؟ ماما عارفة إني معاك؟ وسكتت وافتكرت حاجة. "امممم، عشان كده كانت مصممة إني أروح الحفلة. ماشي يا ماما، لما أشوفك." مايا عرفت إنه جه وقت المصارحة بالحقيقة، ودعت الله إنه فعلاً يصدقها المرة دي عشان تنهي الحرب اللي شغالة بينهم. وبتحاور نفسها طول الطريق وسرحانة.
"يارب، أنا كان نفسي أعيش قصة حب وأحب وأتحب بجد زي أي بنت. وكنت مستنية الإيد الحنينة اللي تطبطب عليا في محنتي وتساعدني إني أقوم منها، ويكون سند وأمان ليا طول عمري. مع إني كنت فاكرة إني كنت هقدر أقوم منها لوحدي، لكن أنا كنت غلطانة فعلاً في النقطة دي. حتى ما حاولش وقتها إنه يدخل حياتي بطريقة تانية ويحتويني أكتر، مع إني صارحته وقتها وبرضه ما صدقنيش، كان المقابل شك وعدم ثقة برد. إزاي كنت هفتح له قلبي ولا أحبه حتى!
لكن أنا عذرته دلوقتي وفهمت ليه كان بيتعامل كده معايا. يارب يفهم إنه أساء الظن فيا بقا وننهي الحرب دي، وأنا هديله فرصة تانية." وتنهدت. "يارب، مش حمل صدمات تاني في حياتي. نفسي أفتح قلبي لأول مرة للشخص الصح ويكون يثق فيا بجد ويكون يستاهل حبي اللي بجد اللي ما عشتهوش لسه." كل ده بيدور داخلها. وانتبهت إنه وقف العربية. "احنا فين؟ نظرت له. صقر نزل ولف ناحيتها وفتح لها الباب ونزل. "اتفضلوا."
مسكت إيدها وعدوا الطريق ناحية أخرى. ودخلوا الكافيه. "إيه ده؟ هو ليه مفيش ناس غيرنا؟ صقر حجز الكافيه كله ليها فقط. لا يوجد فيه أحد غير ستاف الخدمة فقط. ويوجد طاولة واحدة فقط ومتزينة بشموع وجو رومانسي جميل جداً. صقر نظر لها وابتسم ابتسامة جذابة. "أنا حجزته بالكامل لينا أنا وإنتي مخصوص عشان نعرف نتكلم براحتنا." مايا ابتسمت وسكتت. لف حوالين الطاولة وسحب كرسي وشاور لها. "اتفضلي." وقعدت وقعد جانبها. "ها، تحبي تشربي إيه؟
"ميرسي، مش عاوزة حاجة." صقر شاور بيديه. الإضاءة خفتت شوية. وجا مقدم الطلبات. "تحبوا تطلبوا حاجة؟ "أي عصير فريش." ومشي يلبي الطلب. "عجبك المكان؟ "أه جداً جداً، وذوقه وتصميمه جميل جداً." صقر حب إنها تاخد عليه وتبدأ تاخد راحتها في الكلام معاه عشان يتكلموا في هدوء. "إنتي عارفة مين اللي عمل تصميم الكافيه ده؟ والمطعم اللي كنا فيه من شوية؟ "لا، معرفش." "أنا." مايا انبهرت بجد وبدأت تتجاوب معاه. "بجد؟ إنت مش ممكن!
ده يجنن والمطعم كمان يجنن تصميمه مختلف وجديد. بجد بجد إنت اللي صممته؟ صقر ضحك أوي بصوت عالي شوية. "أه والله، أنا." "تحبي أفرجك عليه؟ مايا ابتسمت وهزت رأسها بمعنى موافقة. (مايا أول مرة تشوفه بيضحك، هي أول مرة فعلاً تشوفه عن قرب. كل مرة تشوف عصبية وانفعال. أول مرة تشوف ملامحه عن قرب وعينيه كانت فيها لمعة غريبة، وكمان بيتكلم معاها من غير شد وجذب. اطمنت له وقلبها دق أكتر لما شافت ضحكته.) صقر شاور بايديه وعمل حركة معينة.
اشتغلت موسيقى هادية جداً. وقام هو الأول ومسك إيدها وقامت معاه. صقر جذبها لحضنه ونظروا لبعض نظرة طويلة تاهوا فيها. ومسك ظهرها بكف إيده وإيده التانية مسك إيدها وبدأ يحركها معاه. مايا نظرت له في عينيه نظرة طويلة اتهزت من جواها (ومشاعرها اتلخبطت) . انتبهت لنفسها أول ما لمس ظهرها اقشعرّت وخفضت نظرها لأسفل. "احم، أنا عاوزه أقعد ممكن." صقر احترم خجلها وسابها وشاور لها. "اتفضلي." ورجعوا قعدوا تاني على الطاولة.
مايا مشاعرها اتلخبطت ومقدرتش تتحكم في نفسها وقلبها مبطلش دق. فاستأذنت تدخل تويليت. دخلت تويليت بتجمع نفسها. بتحاور نفسها ومسكت قلبها اللي مبطلش دق. "مالك يا مايا؟ أهدي، أهدي. في إيه؟ أهدي أهدي بقا." (وبتشاور على قلبها إنه يهدى.) "أنا قلبي أول مرة يدق كان يوم ما عرفت من نرمين إنه ممكن يكون فعلاً سامعني وفهم غلط وحسيت فعلاً إنه ممكن بيعمل كل ده عشان بيحبني وبيغير عليا. أنا يومها انبسطت أوووي مش عارفة ليه!!
ممكن أكون حسيت إن في حد بيحبني ومتمسك بيا. طيب ودلوقتي بيدق ليه أول ما قربنا لبعض كده؟ وشوفت عينيه؟ معقولة يكون حبي... مكملتش جملتها. "لا لا لا. مش ممكن. بجد مش عارفة، أنا تايهة أوي ليه كده ومتلخبطة." واتنهدت ورجعت اتكلمت تاني.
"أنا هفتح له قلبي وأثق فيه المرة دي وحديله فرصة، وأكيد هيصدقني أكيد. لما أقوله إنه أول شخص في حياتي وإنه فهم غلط من الأول وأبين له الحقيقة كلها. لو وثق فيا فعلاً هيترتب بعدها حاجات كتير. أنا لازم أهدي الأول وأجمع نفسي وأخرج له." (وغسلت وشها وقامت بتنشيفه.) استجمعت نفسها وخرجت له. صقر مستنيها بره. "أخيراً جه الوقت المناسب عشان أخرج لها كل اللي في قلبي. أنا لازم أتكلم معاها وتفهم أنا بعمل ليه كل ده."
اتنهد وفضل منتظرها. وصلت مايا الطاولة. "اتفضلي." وقعدت وبدأ يتكلم معاها. "مايا، أنا حابب أتكلم معاكي في موضوعنا أنا وإنتي ونحاول نلاقي حل ممكن. نفسي تحسي بيا وتفهمني، وياريت تسمعيني للآخر. وأنا هفهمك أنا بعمل ليه كل ده وجبتك هنا بالطريقة دي ليه." "ياريت بجد نتكلم ونلاقي حل وننهي الحرب اللي بينا دي، لأني بجد تعبت. وأنا كمان كنت عاوزه أعرف منك حاجة واحدة فقط! مايا اتنهدت وأخدت نفسها.
"أنا عاوزه أعرف إجابة لسؤال واحد فقط محيرني، ولو طلع اللي في دماغي صح! هديلك فرصة واحدة بس. الفرصة دي اللي هتحدد حاجات كتير جداً بينا وهتتغير حاجات كتير بعدها برضو! يا إما نكون سوا ونفتح صفحة جديدة، يا إما لأ. أنا من نصيبك ولا إنت من نصيبي!!! وده متوقف عليك إنت فقط؟ صقر استغرب جداً. سؤال إيه اللي متوقف عليه مصيره ده. "سؤال إيه؟ مايا أخدت نفس طويل. "عاوزة أعرف مين اللي قالك إني بكلم شخص تاني وعلاقة بيها؟
وإيه اللي يخليك مقتنع ومتاكد إني بعرف شخص ما برغم إني قولتلك قبل كده إني مش مرتبطة بحد، ومازلت برضه مش واثق فيا ومصدقتنيش يومها، فاكر؟ صقر اتنهد. "مايا، قبل كل ده حابب أتكلم أنا الأول وتسمعيني للآخر، ونفس الوقت هجاوبك على سؤالك! ممكن؟ "طبعاً ممكن، اتفضل وأنا سامعاك."
"بصي، أنا مش عارف أبدأ منين ولا إزاي، لكن اللي أقدر أقوله بجد إني من يوم ما قابلتك أول مرة، يوم ما خبطك بعربيتي، وإنتي مش بتفارقيني لحظة. صورتك وصوتك في بالي دايماً مفارقونيش لحظة. تعتبري تقولي حبيتك من أول نظرة." (مركز في عينيها وهو بيتكلم وسرحان في عينيها.) "ده اللي خلاني أحاول أتكلم معاكي، كنت حابب أعرفك أكتر وأتقرب منك أكتر. بعدها بيوم لقيتك صدفة قاعدة لوحدك، قربت عليك. لكن اتصدمت صدمة عمري!
مايا بتسمعه ومركزة في كل كلمة بيقولها. "ليه اتصدمت؟ "كنتي بتكلمي شخص في تليفون وبتتحايل عليه يرجع تاني لحضنك وكنتي بتبكي له وبتتوسليه يرجع. وقتها اتعصبت وأضايقت مش عارف ليه بجد. ساعتها حسيت إني مخنوق ورجعت ورا خطوتين ومشيت. قولت إنك مش ليا، ماليش نصيب معاكِ. أكيد بتكلمي خطيبك، زوجك."
"وبعدت وأنا مضايق ومخنوق أوي. لحد ما عرفت أنا يومها برضه إنك فعلاً مش مرتبطة رسمي. وقتها أنا فعلاً اتقسمت نصين. وحاولت أبعد بجد عنك، لكن كل ما أبعد خطوة أقرب عشرة. في شيء أقوى مني بيقربني ليكي، صدقيني. إحساس خارج عن إرادتي. وكل أفعالي وعصبيتي دي كانت غيرة إنك مش شايفاني ولسه بتحبي الشخص ده وما زلتي بتكلميه." مايا بتسمعه وسرحت شوية مع نفسها. (معقولة كل الحب ده ليا أنا؟
ياريتك كنت اتكلمت وقتها بدل العصبية دي. كانت حاجات كتير اتغيرت. ومنتظرة الوقت المناسب في كلامه وتقوله إنه فهم غلط. أكيد هيرتاح من العذاب ده ونبدأ صفحة جديدة وأقوله إن قلبي بدأ يسمعه ويحس بيه.) ابتسمت ابتسامة خفيفة إنها سامعاه.
"وده اللي خلاني أصمم أكتر عليكي، وإنك إنتي ليا أنا مش لحد تاني. كنت بحاول أقربلك وأعرفك إن الشخص ده ميستاهلكيش وبيخدعك ومش هيرجعلك. الموضوع كان صعب بالنسبة ليا، قاتلني بجد إن الإنسانة الوحيدة اللي قلبي اتفتح لها ودق لها تكون مش شايفاني وشايفة حد تاني. حاولت أفهمك، لكن طريقتي كانت غلط، أنا معترف. بس صدقيني أنا... مايا قطعت آخر كلامه، مش قادرة تسمع الباقي. كل ده كانت حاسة وكاتمة في نفسها كل ده.
حست إنه جه الوقت المناسب اللي لازم تفهمه إنه فهم غلط وتصحح كل اللي حصل. "من فضلك، ممكن تسمعني بقا؟ النقطة دي تخصني أنا، ممكن أتكلم فيها؟ من فضلك تسمعني للآخر، ممكن؟ زي ما سمعتك." "طيب، اتفضلي. أنا سامعك، اتكلمي." "صقر، الحب مبني على إيه؟ "التفاهم، وأكيد الثقة طبعاً." "الثقة من الطرفين، صح؟ "أكيد." "يعني إنت دلوقتي زي ما قولتلي إنك بتحبني بجد وكنت بتعمل كل ده لأنك بتغير عليا وإني ليك، أكيد عاوزني أثق فيك صح وأصدقك؟
"صح." مايا ابتسمت برضا. "وأنا فعلاً واثقة فيك يا صقر ومصدقة كل كلمة قولتهالي." صقر ارتاح وابتسم. "وإن شاء الله أكون قد ثقة دي." "وطبعاً أكيد لازم تثق فيا طبعاً وكل كلمة هقولهالك صح." "طبعاً." مايا امممم. "طيب ولو مفيش ثقة إيه المفروض يحصل؟ "العلاقة مش هينفع تستمر. ممكن لو مفيش ثقة، ممكن توضحي عاوزة توصلي لإيه بالظبط؟
"عموماً، إنت جاوبت على النتيجة الأخيرة. أنا بقا هجاوبك على سؤالي اللي كنت مستنية جوابك فيه، وفعلاً طلع اللي في دماغي صح! أتمنى تصدقني بجد المرة دي وتثق فيا، لأن هيترتب بعده حاجات كتير."
مايا سكتت فترة بتحاول تحسم أمرها وتجمع انفعالاتها و بتهدي نفسها. أول مرة تتحط في الموقف ده وتحاول تشرح أو تفهم حد شيئ عن خصوصياتها الداخلية اللي المفروض تكون ليها فقط. موضوع صعب بالنسبة لها، لكن مضطرة تعمل كده في الوقت الحالي لأنه هيحدد مصيرهم. كانت بتنظر في عيونه في نفس الوقت تشوف رد فعله. صقر منتظرها تتكلم كل ده. مايا وعينيها بدأت تدمع.
"صقر، أنا من بعد وفاة والدي وأنا مرجعتش زي الأول. اتأثرت جداً بوفاته. كنت متعلقة بيه جداً لدرجة إني مصدقتش إنه مات فعلاً، كأنه لسه عايش وسطنا ولسه بيكلمنا. كان بالنسبة ليا مش أب فقط، ده كان أخ وصديق وحبيب وكل شيئ ليا. كان السند والضهر والنفس اللي بتنفس بها." "صقر، أنا... (وسكتت أخذت نفس)
"أنا مصدقتش إن مش هشوفه تاني. كنت بسمع صوته في ريكوردر تليفوني. كنت بكلمه كل يوم في البيت، ولما لقيت أمي بتضغط عليا، طلعت أكلمه بره. بجد كنت برتاح أوووي لما أسمع صوته وأفضل أكلمه وأطلع اللي جوايا ليه وأقوله نفسي يرجع وأحضنه تاني. حتى بعد ما الريكوردر يخلص، استمر في كلامي. أنا عارفة إن كلامي ممكن ميكونش منطقي، لكن دي الحقيقة فعلاً." (سكتت تاني تهدي من انفعالها.)
"صقر، أنا عمري ماكلمت حد ولا كان ليا ارتباط بأي شخص، لأني استحالة أخون ثقة أهلي بالطريقة دي. ولو سألتني على علاقتي بحسام! حسام ده أكتر من أخ بجد، هو اللي رباني من وأنا طفلة. بعتبره أخويا وأكتر من أخويا فعلاً. أنا ونرمين وعماد وحسام أخوات متربيين من صغرنا سوا." (وآخر حاجة اللي شوفته في المطعم ده كان زميل ليا في الشغل عند بابا حسام، لما كنت بشتغل عنده، كان بيسلم عليا فقط."
انتهت مايا من حديثها وخرجت كل اللي جواها له وتمنت إنه يصدقها المرة دي. مايا سكتت بتراقب رد فعله منتظرة شيئ يفرحها ومتلهفة لرده فعله وإنه هيفرح. (وكانت فترة سكوت طويلة بينهم، كل واحد في عالم آخر.) كل ده وصقر ساكت بيسمعها وبيحاور نفسه. اتأثر جداً للحالة اللي وصلتها بعد وفاة والده.
لكن اللي مستوعبهوش فعلاً كلامها التاني. حس كأن حد دلق عليه مياه ساقعة. يعني اللي سمعته كان والدها مش حبيبها. يعني أنا كنت غلطان من الأول. إزاي؟ وأخيراً طلع من سكوته. (مايا كانت متلهفة لرده فعله.) "صقر أخيراً اتكلم: مايا، أنا مقدر الحالة اللي كنتي فيها بعد وفاة والدك وإني فعلاً دخلت حياتك واقتحمتها فجأة. لكن أنا مش قادر أستوعب النقطة دي. ((ومحتاج أتأكد)
) عشان يطمن قلبي. مايا، أنا مش بحبك، بس أنا بعشقك، لكن محتاج أتأكد عشان النار اللي جوايا تهدأ. حاولي تفهميني بجد." مايا نظرت له نظرة طويلة فيها كلام كتير. وابتسمت. نعم ابتسمت. ابتسامة مش متوقعة في الوقت ده. "عاوز تتأكد! اممممم. للأسف معنديش اللي يأكدلك كلامي. اللي هيأكدلك كلامي حاجة واحدة بس؟ لكن أنا مش هديهولك. ((ريكوردر) ) عارف ليه؟ عشان أنا أعطيتك الأهم منه! لكن إنت اللي ضيعته دلوقتي وضيعت كل حاجة معاه."
ابتسمت تاني. "عارف، أنا وثقت فيك وقولت هديلك فرصة، مع إني كنت متوقعة إنك برضه مش هتصدقني المرة دي، تخيل. بس برضه فتحتلك قلبي فعلاً وحكيتلك عن خصوصيات مكنش مفروض أحكيلها أصلاً. لكن... قطعها صقر. "مايا، افهمي أنا... قطعته وشاورت بإيديها. "من فضلك، سيبني أكمل للآخر." اتنهدت وكملت. "عشان كده سألتك في بداية العلاقة مبنية على إيه! ولو مفيش ثقة بين الطرفين إيه هيحصل!
وإنت اللي جاوبت بنفسك. سبحان الله. شوفت ههاه. دلوقتي وللأسف دي فعلاً كانت آخر فرصة ليك." "بعد إذنكم." تركته المكان كله وجريت. جريت، دمعتها على خدها. جرت بره الكافيه، جرت، ماشفتش قدامها. (أول مرة تثق فيه، خذلها. فتحت له قلبها لأول مرة، خذلها.) مخدتش بالها من الطريق والسيارات اللي بتجري. من كتر دموعها اللي نزلت منها، واصطدمت بسيارة. نظرتها ووقعت على الأرض.
صقر اتصدم من كلامها وحس فعلاً إنه خسرها المرة دي وللأبد. ولحد ما استوعب كلامها مالقهاش قدامه. طلع يجري يدور عليها. سمع صوت الاصطدام وشافها مرمية في الأرض. جري عليها وقعد في الأرض حضنها. "مايا، أنا آسف. قومي عشان خاطري، ماتسبنيش. مايااااه، مصدقك والله مصدقك، بس قومي عشان خاطري قومي." وقعد يزعق للناس: "حد يطلب إسعاف بسرعة." وعمال يهزها. "مايا." جت عربية الإسعاف وشالتها. وركب معاها، ماسبهاش.
عملوا الإسعافات الأولية وعلقولها محلول وقاسوا لها الضغط وعلقولها نفس. وكل ده صقر مش مستوعب. دموعه نزلت، خايف عليها أوي لتضيع بين إيديه. "أنا السبب، أنا السبب. آه، غبي أنا، غبي. معرفتش أحافظ على الأمانة اللي مامتها سابتها معايا." وصلوا المستشفى وجري لحد ما وقفه الدكتور. "وقفوا الباب." مش قادر ياخد نفسه. "يارب، يارب. طيب أكلم مامتها إزاي؟
أنا مش هستحمل. الوقت اتأخر أوي وأكيد قلقانة. أنا هكلم حسام وهو يجيبها له. ناو، وكله." صقر اتكلم بصوت مهزوز وباين عليه أثر دموعه لسه. "الو، حسام معايا." حسام استغرب مكالمة صقر توقيت ده. "صقر! صوتك ماله؟ أنا عارف إن مايا معاك، في حاجة حصلت؟ "ممكن تجيب ماما مايا وتيجي على مستشفى الـ... (وذكر اسم مستشفى.) حسام انفعل وزعق. "عملت فيها إيه؟ انطق، غبي." وقفل. صقر قعد في انتظار طلوع الدكتور أو حضور مامتها.
فلاش باك من حوالي ساعتين. وقت انقطاع التيار ورجوعه. حسام قلق على مايا. "اتأخرت ليه كده؟ وقام يطمئن عليها وذهب. سأل جارسون إنها تدخل تشوفها اتأخرت ليه. دخلت ملاقتش حد. "يا فندم، محدش جوه." "إزاي طيب؟ اتأكدي تاني." "يا فندم، أنا ناديت ومحدش فعلاً جوه." اتصل عليها. "مايا، إنتي فين؟ "حسام، أنا... أنا روحت." وانقطع الخط. حسام مطمنش، حس في صوتها لهجة مهزوزة وشك في حاجة. رجع طاولة وسأل حمزة. "فين صقر؟
"مش عارف والله. فجأة قام ونور اتقطع بعدها، وكلمة تليفونه مغلق. ومايا فين؟ مش شايفاها؟ "حسام، كلمتها قالتلي روحت." "طيب، يلا بينا إحنا كمان." "يلا." ومشوا. (حسام كده أنا اتأكدت إنها مع صقر. يارب يتفاهموا ويعقلوا بقا.) ومشي ركب عربيته وراح يقعد عند مامتها لحد ما توصل البيت. حسام وصل البيت ومديحة فتحت لهم. "إيه يابني؟ خلصتوا بدري كده؟ "يعني، هي مايا كلمتكيش؟ أصل نور قطع في المكان وكلمتها قالتلي روحت."
"الصراحة يابني، صقر جالي امبارح واستأذني ياخدها ويتكلموا سوا، ولو كان قالها مكنتش رضيت تروح معاه، فقالي إنه حينتهز فرصة دي وياخدها ويقعدوا في مكان تاني. أنا موافقتش في الأول، لكن هو صمم وقالي إنه هيتكلموا فقط." "ماشي يا طنط، إن شاء الله يفهموا بعض ويتكلموا خير إن شاء الله. أنا قولت أجي أقولك لأني أنا استلمتها منك وكان لازم أسلمها ليكي بنفسي. بعد إذنك يا أمي، وأول ما توصل كلميني أطمن عليها. يلا، تصبحي على خير."
"تلاقي الخير يابني." (عودة من الباك.) مديحة اتأخر الوقت أوي وكل شوية رايحة جاية في البلكونة، مفيش حد لسه. يارب استرها يارب. (لحد ما حسام اتصل بها.) "حسام، طمنيني؟ مايا مرجعتش وتليفونها مقفول، يابني قلبي مش مطمن." "طنط، ممكن تلبسي وحعدي عليكي. آخدك. هي بس عملت حادثة بسيطة و... (مكملش كلمتهم.) "بنتييييييييييي." حسام حب يطمنها. "أهدي، أهدي. أنا اطمنت عليها والله مفيهاش حاجة. تعالي نروح نشوفها. أنا تحت البيت مستنيكي."
ونزلت وذهبوا لمكان مستشفى. وطلعت الدور اللي متواجد فيه. لاقوا صقر قاعد حاطط إيده على وشه. حسام انفعل أول ما شافه. راح مسكه وقومه من مكانه وضربه بوكس في وشه. "إنت غبي؟ معرفتش تحافظ عليها؟ غبي! أكيد مصدقتهاش برضه! صقر ساب نفسه ليه، ماتحركش ولا عمل أي رد فعل. هو فعلاً غبي. تركه حسام وراح يقف بعيد عنهم. أم مايا راحت لصقر وبتعيط. "كلمني يابني، إيه اللي حصل؟
أنا وافقت إنك تاخدها وإنت بنفسك قولتلي دي أمانة، رجعلي الأمانة يابني. أنا عاوزه بنتي." صقر أخيراً اتكلم. "والله يا أمي، طلعت تجري. جرت بسرعة وخرجت من مكان اللي كنا فيه. ملحقتهاش." (وبيبكي.) "أنا هموت لو حصلها حاجة، والله حمووووت." مامتها سابته وقعدت جنبه رجلها مش شايلها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!