عدي أكتر من نص ساعة وهي داخل العمليات. الكل بالخارج متوتر، في حالة قلق ورعب وخوف. خصوصاً لما الباب اتفتح فجأة. كلهم جرو على الباب. وخرج الممرضين جري ورجعوا تاني جري مع طبيبين آخرين، واتقفل الباب مرة أخرى. كلهم في حالة رعب. الأم: إيه اللي بيحصل؟ حد يطمنا، بيجروا ليه بسرعة كده؟ بنتي بتضيع مني، آه يا بنتي، آه. (وتبكي وتدعي لربنا) يارب، مليش غيرها، يارب. حسام قرب لها: متقلقيش، مايا قوية وهتعدي منها.
(ونظر نظرة مرعبة لصقر) ورجع يطبطب عليها ويهون عليها. صقر في حالة صعبة جداً، تايه، خايف ومرعوب. حيموت لو جرالها حاجة. نفسه يروح لمامتها يطيب خاطرها، لكن مش قادر. حاسس إنه غير مرغوب به، وفي نفس الوقت مش قادر يسيبها. لازم يطمن عليها. بَعد عنهم ووقف على جنب، على نار، منتظر طلوع أي حد يطمن. "اتاخرت ليه؟ (قرب ينهار) مرت نص ساعة أخرى. طلع ممرضين ودكاترة، كلهم مشوا إلا طبيب واحد. انتظر يطمن أهل المريضة.
طلعوا يجرو عليه، وصقر واقف جنبهم بيسمع كلام الطبيب. الأم (ملهوفة على بنتها) : طمني يا دكتور، بنتي حصلها إيه؟ الطبيب: اطمنوا، هي الحمد لله أعضائها الجسدية سليمة، مفيهاش أي كسور ولا ضرر. مجرد بعض الخدوش في وجهها، أثر الوقعة على الأرض. الحمد لله إن العربية فرملت في آخر وقت ما اصطدمتهاش أصلاً. هي من كتر الصدمة رمت نفسها على عربية ووقعت على الأرض، فقط. أعضاء الجسد سليمة كلياً. (وسكت شوية ولسه حيكمل) قطع كلامه الأم.
الأم: الحمد لله، الحمد لله يارب. يعني، يعني تقدر تمشي معانا النهارده؟ حسام قلق من سكوته: طيب، سؤال بس. اتاخرتوا في عمليات ليه كل ده؟ وكنتوا بتجروا ليه طالما مفيش كسور ولا ضرر؟ الطبيب: ممكن أكمل كلامي؟ أنا مخلصتش لسه. بس أنا في سؤال عايز أسأله لحضراتكم؟ في حاجة عاوز أوصلها. هل هي اتعرضت لأزمة نفسية قبل كده؟ حسام استغرب السؤال، والأم جاوبت: أيوه يا دكتور، جالها شبه انهيار عصبي من فترة كده. حسام اتفاجأ: انهيار!
الطبيب: الصورة وضحت قدامه. بس كده، أنا فهمت. بصوا، اللي حصل زي ما قلت لكم، إن عربية وقفت في آخر لحظة ما اصطدمتهاش أصلاً. لكن المريضة، من أثر صدمة اللي اتعرضتلها، رافضة الواقع. بعد وقفة العربية، رمت نفسها ووقعت وفقدت الوعي. فقدانها الوعي كان نتيجة إنها اتعرضت لصدمة ما، اللي خلاها رافضة تعيش. لكن الحمد لله، عملنا إفاقة (صدمة كهربية) حاولنا كذا مرة لحد ما فاقت. حسام والأم مصدومين. حسام: طيب، حالتها إيه دلوقتي؟
الطبيب: هي فاقت، وجسدياً مفيش كسور. لكن يستحسن أبعدوها عن أي انفعال نفسي أو ضغط عليها. وم تتكلموش في أي شيء يأثر على نفسيتها. هي محتاجة تفرح أو تطلع من الضغط اللي عاشته. هي مضغوطة، وده حتلاحظوه لما تتكلموا معاها. الأم: طيب يا دكتور، كنتوا بتجروا ليه؟ حصلها إيه جوه؟ الطبيب: زي ما قلت، كانت رافضة الواقع، رافضة إنها تعيش. عشان كده سألت إن كانت مرت بأزمة نفسية قبل كده. وللأسف، المرة دي كانت أقوى من المرة اللي فاتت.
وكانت حتروح مننا، لكن الحمد لله إن كتب لها عمر جديد. إحنا عملنا إنعاش لقلبها لأنه توقف عن العمل. وقمنا بالإفاقة (صدمات كهربائية) وبكرة حنعمل أشاعات وتحاليل، عايز أتأكد من حاجة كده. شاكك فيها، خصوصاً الضغط واطي جداً وضربات قلبها سريعة. الأم: شاكك في إيه؟ طمني يا حبيبتي، يابنتي، أنا السبب. ياريتني ما وافقت إنك تروحي، كان قلبها حاسس وقالت لي مش عاوزة تروح. أنا السبب، آه. حسام
قلق وقطع كلام الأم واتكلم: شاكك في إيه يا دكتور؟ الطبيب: اطمنوا، ده احتمال فقط. ممكن يكون من أثر الصدمة الكهربائية مش أكتر. بس حنعمله، اطمئنان زيادة. شاكك (في اشتباه جلطة في القلب) بس اطمنوا، ده احتمال فقط. الأم مقدرتش، وقعت من طولها. لحقها حسام وسندها لحد الكرسي. الطبيب: تقدروا تدخلولها، هي فايقة. وزي ما نبهتكم، أبعدوها عن أي انفعال وزعل. اعملولها اللي يبسطها ويفرحها.
خليها تنسى أي موقف عدى عليها، اللي وصلها للمرحلة دي. ولو احتاجتوا أي حاجة، أنا موجود في مكتبي. بعد إذنكم. (ومشوا) وكل ده وصقر زي الصنم، مش مستوعب. حاسس إنه بيحلم، مستني حد يفوقه من كابوس ده. "أنا عملت كل ده، كل ده بسببي أنا. أنا عملت كل ده في حبيبتي وضيعتها. دي كانت بين إيديا وبتضحك لي وقالت لي واثقة فيك." آه. (قلبه موجوع أوي على حبيبته اللي ضيعها بغبائه) اتحرك بالعافية وطلع من المستشفى بأكمله.
نزل افتكر إن عربيته في كافيه، سابها. (هو أصلاً ماكنش قادر يسوق، بس حب يختلي بنفسه) ركب تاكسي ووصله للمكان اللي كانوا فيه، ودموعه موقفتش. مش مصدق كل ده حصل في لحظة. ركب عربيته وقعد يفتكر اللحظات القليلة اللي مرت بينهم، وهي في حضنه، وهما بينظروا لعيون بعض. ووقت ما اتكلموا عن تصميم الكافيه واندماجها في الكلام معاه وابتسامتها الجذابة. "غببببي، غببببي، أنا غببببي." وخبط إيده في ديركسيون كذا مرة.
"غبي، أول مرة تتكلم معايا وتفتح قلبها وتثق فيا. غبي، خذلتها لتاني مرة. اتسرعت في الحكم عليا." ليييييه كده؟ ليييه؟ (انفعل وانهار) حرك العربية ونظر خلفه، ولسه حيتحرك. اصطدمت عينه بتليفونها (وقت لما سحبه منها وقفلته بعد ما قالت لحسام إنها روحت) وقف العربية، ماتحركش، ومسكه وفاتحه. وضحك. "يعني خسرتك عشان ده؟ ضيعتك عشان ده؟ طب اسمع بقا. كذبتها وكسرت قلبها وخذلتها مرتين عشان ده. اسمع بقا وارتاح وبرد قلبك. هو ده اللي حيريحك؟
كسرت قلبها عشان تصدق الحديدة دي." (صقر جاله انهيار تام، بيبكي وبيضحك نفس الوقت) وفتح سجل التسجيلات وسمع، وكانت الصدمة. الصدمة اللي لجمت لسانه، منطقتش بعدها من هول الصدمة. فتح ملفات تسجيل وسمع بترتيب: تسجيل ١: صوت راجل كبير. الأب: انتي فين يا حبيبتي؟ اتاخرتي ليه؟ قربت أخلص، حاتصل بيك يا بابا وأتابع معاك. (خلصت مكالمة، وبعدها تسجيل بصوتها مسجل) ... انت فين؟ واحشني أوي، وواحشني حضنك أوي، ونفسي أشوفك.
(باقي مكالمة في فصل ٤) تسجيل ٢: صباح الفل يا حبيبي. أنا حبيت أقولك إني بدور على شغل، مش عاوزة ماما تزعل مني. كل يوم حكلمك أحكيلك يومي، واحشتني أوي. (فصل ٥) تسجيل ٣: ازيك يا بابا؟ شفت حصلي إيه النهارده؟ شفت من غيرك ناس بقت تتكلم عليا وحش إزاي، ومحدش واقف في ظهري يدافع عني. أنا وحيدة. لقيت واحد معرفوش بيقولي أنا رخيصة، وإنه مش حيرجعلي الشخص اللي بكلمه وبعيط له، وكلام وحش أوي أوي عليا. أنا مخنتش ثقتكم يا بابا، والله.
معرفش جاب كلام ده منين. (فصل ٦) تسجيل ٤: ازيك يا بابا؟ شفت جالي عريس النهارده. طيب، إزاي أفرح وانت مش موجود معايا؟ أنا بجد مش عاوزة دلوقتي، وحاسة إني حظلمه معايا. أنا محتاجة وقت يا بابا. لو كنت لسه موجود كنت حسيت بيا. مع السلامة. (فصل ٧) تسجيل ٥: (تبكي) أنا خايفة أوي يا بابا، مش عاوزاه. إزاي حتجوزه؟ وبيتكلم عليا كلام وحش أوي. وماما مش مصدقاني؟ انت مصدقني صح؟ أنا عارفة. لو كنت هنا كنت رافضة.
أنا خايفة منه أوي يا بابا، ده عصبي أوي ومش قادرة أفهمه. هو وجع قلبي بكلامه اللي زي السم ده، والله يا بابا أنا مظلومة. (ونامت دمعتها على خدها) (فصل ٩) (صقر بيسمع، مبطلش بكاء، كأن سكينة غرزت في قلبه) وكمل. تسجيل ٦: أنا عاوزة أجيلك، مش عاوزة أقعد في الدنيا دي. أنا بموت بالبطيء، أنا تعبت أوي وخايفة أوي والله يا بابا. قلت له الحقيقة، زعق لي جامد أوي. (تبكي) أنا خايفة منه أوي أوي، تعالي انقذني منه. (ملخص فصل ١١، ١٢ و ١٣)
تسجيل ٧: الحمد لله يا بابا، بعد عني. أنا مرتاحة دلوقتي، وحبدأ أفكر تاني في حعمله، وأدور على شغل وأخرج من حالتي. تسجيل ٨: أنا النهارده مبسوطة أوي يا بابا. لقيت أخواتي وصحابي، ولقيت نفسي معاهم. وبدأت الشغل، الحمد لله، عديت الفترة الصعبة دي بفضلهم. (١٤، ١٥) تسجيل ٩: بارك لي يا بابا، جبت عربية اللي كان نفسي فيها. وحسام حيبدأ يعلمني السواقة. أنا فرحانة أوي أوي. (١٦، ١٧) (صقر مازال يسمع تسجيلات)
بيتكلم بصوت عالي: آآآآه، غبي، غبي، ظلمتها وجيت عليها ورعبتها وخوفتها مني، آآآه. بدل ما كنت طبطبت عليها واحتويتها واحسسها بالأمان، وأبقى السند ليها وظهرها، بقيت ليها مصدر خوف وشك وظلم. أنا ظلمتها أوي أوي. اسمع يا غبي، اسمع كمان، اسمع. وكمل باقي تسجيلات. تسجيل ١٠: حبيبي، واحشتني أوي. عاوزة أقولك على صدمة ومفاجأة في نفس الوقت. رجع تاني الشخص اللي بيطاردني، بس شكله مكنش بعيد، لأنه رجع في شغل معانا.
أنا شفته، خفت أوي، وهو زي ما هو، عصبي وشكاك. دي الصدمة. أما المفاجأة، مش متوقعة أبداً. نيرمين نبهتني لحاجة مهمة جداً. أنا مكنتش حقولها، لأنها خصوصياتي، بس قلت لها، هي عشان نشوف الحقيقة فقط. (تنهدت) عرفت إنه ممكن الشخص ده سامعني وأنا بكلمك يا بابا وبقولك ارجعلي، واحشتيني. تخيل؟ أنا اتصدمت برده. أكيد هو سمعني، أكيد افتكر بكلم واحد تاني. أنا النهارده مبسوطة جداً، وقلبي دق أوي، مش عارفة ليه.
بس أنا حديله فرصة ثانية، وحفتح له قلبي، وحثق فيه المرة دي يا بابا. وأفهمه سوء الفهم ده، أكيد حيفرح، أكيد. أنا منتظرة الوقت المناسب وأكلمه، وأنا عذرته على كل حاجة عملها معايا، لأنه شكله بيحبني أوي. وأنا نفسي أعيش قصة حب وأحب وأتحب زي باقي البنات وأفرح. بس أنا حخليه يغير شوية حاجات صغيرة عليا، لأنه شاكك في حسام إني بعلاقة معاه. ما يعرفش إن حسام ده اللي مربيني، وإني بنته وأخته.
أنا بقا حخليه يلف حوالين نفسه الأول، وبعد كده أفهمه إني كنت بكلمك انت يا حبيبي. (آخر تسجيل سمعه) حط تليفون ناحية قلبه (في جيبه) ومسك قلبه بإيديه وعصر إيديه جامد. مش قادر يتكلم. دور عربيته وترك المكان كله. وصل عند حمزة البيت بالعافية، مش قادر يتحرك. وقعد يخبط يخبط. حمزة قام من نومه مفزوع: مين؟ مين؟ صقر مش قادر يتكلم، طاقته نفذت. وكان محمل نفسه وتقله على باب: أنا. حمزة مجرد ما فتح الباب الشقة: صقر!
اترمى قدامه، لكن لحقه حمزة قبل ما يوقع وسنده لحد الكنبة القريبة. حمزة أول مرة يشوف صاحبه في حالته دي: صقر، صقر مالك؟ فيك إيه يا صاحبي؟ انت مش بترد ليه؟ (خبط على وشه) صقر في دنيا تانية، غاب عن الوعي. قام حمزة جاب له برفان وبيحاول يفوقه. "مالك يا صاحبي؟ بدأ يفوق شوية. حمزة حس إنه مولع نار: أعمل إيه دلوقتي؟ الوقت متأخر أوي. راح عامله كمادات، لكن مفيش فايدة. وعمال يخرف في كلام: "ماتسبنيش، محتاجك جنبي. مايا، مايا."
يسكت ويتكلم تاني: "ظلمتك، سامحيني. بحبك، ندمان، ندمان. أسف، حقك عليا. اديني فرصة واحدة بس." حمزة: هو في إيه يا صاحبي؟ مايا مين بس؟ طب تعالي أدخلك تحت الدش. تعالي، ساعدني. مشى معاه ودخله بهدومه تحت مياه باردة وسابه خمس دقايق وطلعه. حمزة: خد دول، البسهم عقبال ما أجيب لك دوا. رجع لاقاه لبس ونايم. صحاه عطاله دوا وسابه ينام. وطلع وسابه بيكلم نفسه: "مالك يا صاحبي؟ إيه حاله اللي وصلتلها دي؟ ومين مايا؟ اللي ظلمتها دي؟
في المستشفى. دخل كل من حسام ومديحة وجدوها نايمة ومفتحة عينيها، بتنظر للسقف سرحانة وعيونها بتدمع. مامتها قعدت جانبها ومسكت إيديها وباستها: حبيبتي يا بنتي، كده خضتيني عليكي. (وبتعيط على حالتها، مقدرتش تمسك نفسها قدامها) حسام تداخل، مش عاوز مايا تنفعل زي ما الدكتور قال: هي عاوزة تختبرنا بس يا أمي، عشان نشوف غلاوتها عندنا. اطمني، انتي غالية علينا يا ست مايا. (وضحك) مايا انتبهت لهم ومسحت دموعها.
مش عاوزة حد يشوف كسرتها وضعفها. حتبان قوية قدامهم. مايا ابتسمت ابتسامة رقيقة عشان تطمن أمها: متقلقيش يا أمي، أنا كويسة، وكويسة جداً كمان. وكلمت حسام: أنا حاسة إني كويسة، أنا عاوزة أمشي، مش بحب قعدة مستشفيات دي. حسام: انتي عارفة، مستشفيات لازم تحاليل وجو كده. بكرة حخلي دكتور يكتب لك على خروج. مايا بتكلم والدتها: مالك يا ماما؟ شكلك مش مريحني. هو دكتور قال لكم في حاجة ولا إيه؟ مديحة: لا والله، دكتور طمنا بس.
أنا من خضة عليكي بس، الحمد لله إنك وسطنا. مايا: ماما، أنا عاوزة أطلع من هنا على بيتنا، مش عاوزة أرجع هنا تاني، ممكن؟ حسام تداخل، حب يخرجها من الحالة اللي فيها: يا ريت ياستي، دي نيرمين قرفاني، خلي مايا تنزل، مفيش وقت على الفرح. كل يوم بتزن، خليها تيجي، اديها إجازة بقى، عاوزاها تنزل تشتري حاجات معايا، روحي لها بقى عشان اتخنقت منها. (هههههه) وافرحي ياستي، حد يديلك إجازة بس لحد الفرح، بس خلي بالك.
مايا ابتسمت: موافقة، دي واحشتني أوي. ماما، أنا تعبانة، عاوزة... أنا مش قادرة، جسمي متكسر أوي. مديحة: نامي يا حبيبتي، وأنا قاعدة جانبك لو احتاجتيني. (ونامت مايا وراحت في النوم) مديحة: روح أنت يا بني، أنت تعبت النهارده ووراك شغل كمان. حسام: أنا مش تعبان يا أمي. طيب، تعالي معايا، لأن كده كده هي نايمة ومش حتصحي دلوقتي. مديحة: إزاي أمشي وأسيبها؟ لا طبعاً. حسام: إحنا حنيجي تاني.
أنا قصدي، تروحي تجيبي لها غيارين، طالما حتقعد في المستشفى يومين، مش ح ينفع تقعد بالفستان ده وهدوم مستشفى، الجو برد أوي عليها. مديحة: عندك حق يا بني. طيب، تعالي نروح بسرعة قبل ما تفوق وماتلقيناش. حسام: يلا. (ومشوا) لإحضار ملابس خاصة لمايا وخرجوا من باب المستشفى. في نفس التوقيت، صقر وصل المستشفى وشاهد خروج كل من مديحة وحسام. قبلها ببعض الوقت. صقر فاق وقام من النوم مفزوع.
نظر حواليه واستعاد نفسه واستوعب إنه في منزل حمزة. افتكر كل ما مر به. قام قعد يدور على ملابسه، مش لاقيها. دخل أوضة حمزة يدور على أي حاجة يلبسها. حمزة حس به: صقر، أنت صحيت امتى؟ أنت كويس؟ بتدور على إيه؟ قولي. صقر منفعل، عاوز يلبس وينزل بسرعة يطمن عليها، حس إنه اتاخر أوي عليها: فين هدومي؟ (وبيدور) فين؟ حمزة: اهدي، اهدي، عاوز هدومك ليه؟ حتروح فين؟ أنت مش شايف نفسك، أنت تعبان إزاي؟ (ومسكه بيبعده عن الدولاب ويقعده)
صقر انفعل أكتر: سبني. (وزقه بعيد) أنا لازم أنزل حالا، لازم أروحلها. حمزة مش فاهم حاجة: طب، اهدي، اهدي طيب. هدومك مبلولة، البس أي حاجة من عندي. إنت حتسوق إزاي بحالتك دي؟ أنا جاي معاك. (ولبسوه ونزلوا سوا ووصلوا المستشفى) انتظر خروج حسام والأم من باب المستشفى وركوبهم السيارة ورحلوا. ودخل هو وحمزة. حمزة انتظر بالخارج ودخل صقر عنده. لاقها نايمة، واقف جانبها ونزلت منه دموع الندم: "وبيمسح
بإيديه براحة على شعرها: سامحيني، أنا آسف، وظلمتك وأسأت الظن فيكي. أنا عمري ما حأحاسب نفسي على كل اللي عملته فيكي. أرجوكي، بس اديني فرصة واحدة بس، فرصة واحدة، وحتشوفي بنفسك أنا حعمل إيه! (شاف حركة عينيها وهي مغمضة بتتحرك، عرف إنها صاحية وسمعت كل كلامه وكمل) "أنا عارف إنك صاحية وسمعاني، والله بحبك ومصدقك وواثق فيكي. أنا حعمل المستحيل عشانك عشان ترجعي تثقي فيا تاني. واعملي اللي انتي عاوزاه فيا، بس ارجعي." (انقطع كلامه)
فتح الباب فجأة ودخل. (مايا مكنتش نايمة، وكانت حاسة به من أول لمس شعرها، لكن رافضة تفتح عينيها، مش قادرة تشوفه حتى) عند حسام. وصلوا البيت: أنا حاسيبك تريحي شوية، وتحضري هدومها، وحعدي عليكي تاني. حكلمك وأنا جاي، بس مستشفى طلبتني ومحتاجاني ضروري دلوقتي في حسابات. فأنا حرجع لهم، لأن بيقفلوا حسابات باليوم. مديحة: ماشي يا بني، تعبينك معانا. حسام: مفيش تعب ولا حاجة، بعد إذنكم. (ومشي) رجع المستشفى.
خلص الإجراءات ودفع مبلغ تحت الحساب وطلع فوق يبص عليها ويطمن عليها. وخبط خبطة خفيفة، قال حيطمن عليها ويمشي. وفتح الباب ودخل، وكانت المفاجأة. حسام وقف وصقر وقف قصاده. حسام: أنت، أنت ليك عين تيجي هنا تاني؟ صقر: أنا عارف، أنت شايفني إيه دلوقتي؟ ممكن نقعد بره ونتكلم، محتاج أتكلم معاك، مش حينفع هنا. (ولف وشه لورا لعندها، لأنها صاحية وحاسة بهم) حسام أخذ باله من الحركة دي وبص عليها، لاقاها فعلاً صاحية، لكن مغمضة عينيها.
فهز له رأسه بمعنى يلا نطلع بره. وطلع بره هو وحسام. حسام بانفعال: أنت إيه جابك هنا؟ أنت معندكش دم؟ مش شايف حالتها عاملة إزاي؟ بسببك. مش متقبلة تشوفك حتى. أنت إيه؟ ابعد عنها بقى. صقر لسه تعبان ومكنش قادر يوقف: تعالي نقعد طيب في أي مكان، أرجوك، محتاج أتكلم معاك. كل ده وحمزة واقف وسطهم، مش فاهم حاجة. وإيه علاقة صقر بمايا أصلاً؟ (مشوا الثلاثة وراحوا قعدوا في كافيه جنب المستشفى)
صقر بدأ كلامه: حسام، صدقني، أنا مقدرش أعيش من غيرها. أنا ممكن أموت لو بعدت عنها، صدقني. أنا ندمان، وعمري ما حأحاسب نفسي على كل دقيقة مرت وأنا ظالمها. ومستعد أعمل المستحيل عشان ترجع تثق فيا تاني. أنا محتاج مساعدتك، ساعدني، أرجوك، مايا ترجعلي تاني. حعمل المستحيل والله. حمزة تداخل، فهم بعض كلام: انت قصدك إيه بظلمتها؟ أوعى تكون البنت اللي كلمتني عنها وكنت عاوز تخطبها، هي تكون مايا؟ صقر هز رأسه بمعنى آه. هي نفس البنت.
(حمزة ضرب إيديه على دماغه، إنه كان فاهم غلط أصلاً. هو مش عارف إيه اللي وصل مايا للمستشفى وإيه الحالة اللي وصلت ليها، لكن فهم إن في ظلم وندم، وإنه عاوز يرجع لها تاني) فتدخل بعد كلام صقر لحسام: يعني أفهم من كلامك إنك بتحبها؟ صقر: أقسم بالله بعشقها، ومستعد أعمل المستحيل عشان تسامحني. حسام: للأسف، جيت متأخر. حمزة: ليه بس متأخر؟ طيب، هي بتحبه؟ حسام رد عليه: مسبلهاش فرصة عشان تحبه.
واحدة كانت مستنية في شريك حياتها، الصديق والحبيب والأب قبل الزوج، لاقت شك. مستنية أمان، لاقت عصبية. مستنية حنان، لاقت عنف. مستني إيه بعد كل ده؟ عاوز ترجع لها تاني عشان بجد تموتها المرة دي صح؟ أنت أكيد سمعت من دكتور إنها رافضة تعيش، وإنهم عملوا لها إنعاش. عاوز تموتها تاني صح؟ حمزة اتفاجأ بالحالة اللي وصلت لها مايا بسبب صاحبه. صقر اتكلم بندم أكتر: فهمت متأخر أوي والله.
حعمل اللي في وسعي عشان أفرحها بس، وأرجع ابتسامتها تاني. اديني فرصة بس، وحثبت لك. بس أرجوك، أنا محتاجك تساعدني أرجعها تاني. والله محدش حيحبها زيي. أنا لو بعدت عنها، حنتهي بجد. خلص جملته، وجسمه رخى ووشه اتغير. حمزة لاقي صقر بيتكلم وبينهج، هو عارف إنه تعبان لسه، ولاقي انفعالاته وسكونه: صقر، كفايا، اهدي شوية، أنت لسه تعبان. صقر، تعالي نطلع على المستشفى يكشفوا عليك، أنت مولع نار. صقر، صقر.
(كان صقر جسمه رخى، وسند رأسه على الطاولة وأغمي عليه) حسام اتفاجأ: ماله؟ فيه إيه؟ حمزة: مش وقت كلام، يلا بسرعة نرجع المستشفى، بسرعة نكشف عليه. (وساندوه كلا من حمزة وحسام ودخلوا المستشفى) (الكافيه جنب المستشفى) دخل الطوارئ بسرعة. وقف حمزة وحسام بالخارج. حمزة بيتكلم مع حسام: حياة صاحبي متوقفة عليك أنت، بإيديك تحييه، وبإيدك تموته. البنت دي، من أول ما شافها وهو حياته اتغيرت تماماً. هو بيحبها بجد، صاحبي أول مرة يدق قلبه.
ديله فرصة وساعده يرجع لها. حسام: مايا دي بنتي قبل ما تكون أختي من بعد أبوها اتوفى، وهي مكسورة. كانت مستنية تتسند على حد، لكن للأسف هو خذلها. أنا شفت في عينه حبه ليها، وأنا اللي شجعتها تكلمه وتبين له سوء الفهم عشان يكونوا سوا، بقى وتفرح وتنبسط. لكن طلعت غلطان، مصدقهاش ووصلها للحالة دي. إزاي ححاول أقنعها تاني تثق فيه، إزاي؟ حمزة: هو ندمان وحس بغلطه، اديله فرصة واحدة بس.
لو فضل زي ما هو، أنا اللي حقولك كفاية، ابعده عنها. أنت ماشفتش الحالة اللي جالي بها، كان منهار فعلاً، أول مرة أشوفه بالحالة دي. الدكتور طلع من غرفة الطوارئ. حمزة: خير يا دكتور، طمنا، ماله؟ الدكتور: مجهد زيادة وحرارته عالية جداً. أخد إبرة خافض حرارة ومحتاج راحة، ومحتاج الحرارة تنزل ضروري. لازم تدخلوه تحت مياه باردة كل أربع ساعات لحد ما تنزل الحرارة. تقدروا تدخلوه تشوفوه، هو فاق وممكن تاخدوه وتمشوا كمان.
دخلو ولاقوا لسه حيقوم من مكانه. حسام اتكلم: أنا موافق أساعدك. حمزة: وأنا ونيرمين حنساعدك برده. صقر قام واقف بالعافية، لأنه مازال دايخ: وقف وابتسم وحس إنه في أمل ولو بسيط. راح لحسام وحضنه: أنا متشكر جداً جداً، بجد. أنا عمري ما حنسالك الموقف ده أبداً. حمزة تداخل، حب يلطف الجو: وأنا مليش نصيب يعني في الحضن ده ولا ده؟ أنا حتى محروم من الحضن ده. أنا كمان حساعدك برده.
صقر ساب حسام وحضن حمزة: أنت أخويا وصاحبي، ربنا مايحرمنيش منكم أبداً. (واتفقوا الاثنين على مساعدة هذا الصقر وهذه المايا) وانتظروا محاولات صقر للرجوع لمايا مرة أخرى.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!