الفصل 9 | من 24 فصل

رواية وجع القلب الفصل التاسع 9 - بقلم شروق مصطفى

المشاهدات
18
كلمة
2,582
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 38%
حجم الخط: 18

دخلت أوضتها. "ياااه أخيرًا، كان يوم طووويل." خبطت على دماغها، كأنها افتكرت حاجة. "تليفوني هو فين؟ فتحت شنطتها. "لأيته فاصل شحن." "يا خبر! أكيد نرمين اتصلت كتير عليا وقلقلت عشان ما رحت لهاش." حطت الفون يتشحن شوية. ودخلت أخدت شاور. مسكت الفون فتحته. لقت مكالمات ورسايل كتير، إن حد كلمها، مامتها ونرمين. اتصلت بنرمين عشان تطمنها. "ملحقتش حتى أقول ألو ونزل موشح شتايم ورا بعض." "انتي حيوانة وجزمة وأنا مش حاكلمك تاني!

انتي مجتيش ليه وفونك اتقفل." "هس يابت، اديني فرصة أتكلم." "مايا بتعب مش قادرة تتكلم: والله مظلومة ولسه جاية من مستشفى حالًا." "يا حبيبتي ليه بس؟ طمنيني عليكي. لا حول الله، ما كلمتنيش ليه؟ كنت جيتلك طيب." "تيجي فين يا بنتي؟ أنا أصلًا في العجمي مش في بيتنا اللي في وسط البلد." "يخربيتك! وكنتي حا تجيلي؟ مشوار ده كله! أنا معرفش إنك في العجمي. طب إيه اللي حصلك؟

طمنيني، صوتك باين عليه إنك تعبانة أوي. طب ارتاحي والصبح حاكلمك." "أنا بطمنك عليا، قلت أكيد قلقتي إني مجتلكمش. بكرة طيب حاكلمك عشان مش قادرة." "ماشي يا حبيبتي، تصبحي على خير يا قلبي، سلام." وحطت دماغها على المخدة وناااامت. عند مديحة وصقر مازالوا بيتكلموا. "بس متقلقيش يا أمي، أنا مش حاسيبها وحساعدها تعدي الأزمة وحعمل اللي هي عاوزاه."

"يا ريت يا ابني، ربنا يباركلك يارب. والله يا ابني أنا مرتحالك من أول ما شفتك وقولتلها والله إنكم حتساعدوا بعض لحد ما تشدي نفسك شوية."

"بس هي مصممة على فكرة في دماغها وعاوزة تأجل الارتباط، مش دلوقتي خالص وعاوزة تشتغل وتحقق ذاتها وتكون مستقلة وحاجات كتير كده في دماغها. ما أخبيش عليك، من ساعة ما والدها مات وهي على الحالة دي، لا بتاكل ولا بتشرب، قافلة على نفسها أوضتها وبتتهرب بالنوم ديما. وعلى هذا الحال والله، ما كانت الضحكة بتفارقها، بس نقول إيه، الحمد لله على كل شيء برده. قولنا نيجي هنا حتتغير شوية وتغير جو، بس أظاهر إنها ساءت أكتر. مش عارفة أعمل إيه والله."

"يا ابني أنا تعبت منها ودماغها ناشفة جداً، مش قادرة عليها وخايفة عليها أوي. بس أنا يا ابني مش حا أضغط عليها أكتر من كده. هي عاوزة تعدي الأزمة دي لوحدها، مش عاوزة مساعدة من حد، ده تفكيرها وأنا عارفاها كويس، عنيدة ودماغها ناشفة. فشوف يا ابن الناس، أنت لسه على البر ودي بنتي الوحيدة وخايفة عليها من الانهيار. يا ابني أنا للأسف ضغطت عليها جامد الفترة دي أوي. قبل ما أهلك يزورونا وتيجوا وتكلفوا نفسكم وشكلكم مالكوش نصيب مع بعض. وأكيد ربنا حا يكرمك بالأحسن. وأنا حاسيبها براحتها خالص لحد ما تعدي الأزمة دي على خير. ربنا معانا أكيد."

صقر قاعد يسمعها لحد الآخر، منطقش، وكان بيحلل كلامها في دماغه من غير ما يتكلم. وعدى كلامها كله تمام. عرف إنها بتعاني من أزمة نفسية بسبب والدها. وربط بين كلامها اللي سمعه على بحر، وكانت بتستنجد بيه يوقف معاها في أزمتها. وأكيد طلع جبان معاها، وقال: "حقف جنبها. أنا مش حاسيبها لحد ما تعدي الأزمة دي." ونفس الوقت يحل خلافهم. وفهم منها إنها عاوزة تشتغل وقرر إنه حيوفر لها حاجة مناسبة ليها.

لكن اللي لا يمكن يعديه أبداً إنه يسيبها. اتصدم لما كملت آخر كلامها، مصدقش نفسها. خد نفس طويل وطلعه: "ليه يا أمي بس بتقولي كده؟

أنا مستعد أقف جنبها للآخر لحد ما تعدي الأزمة دي على خير. طيب ناجل خطوة الارتباط، أنا موافق، مش دلوقتي. لكن مش حاسيبها. سامحيني، مش حاقدر أسيبها. حا أطمن عليها من بعيد لبعيد. مش حا أضغط عليها في أي حاجة. متقلقيش والله. حتى الشغل، حاسيبها على راحته. بس مش حا أقدر أوعدك إني حا أبعد عنها. بعد إذنك يا طنط، مضطر أمشي. وحيكون بينا تواصل." مستحملش يقعد أكتر من كده، دموعه خانته.

مشي بسرعة ونزل زعلان إنه ضيعها بسبب غباءه وسوء تصرفه من البداية. ونسي حكاية باباها اللي لسه متوفي، وأكيد زعلانة عليه. دخل حياتها فجأة من غير استئذان حتى وضغط عليها. "كنت لازم أديها فرصة أو أديها مساحة أو حتى أديها فرصة تنسى جرحها الأول على الأقل." (قصده على الشخص الجبان) "غبي! وركب عربيته ومشي. رجع بيته مهموم وحزين.

دخل أخد شاور ودخل فرد جسمه على سرير بيعيد حساباته تاني عشان يكسبها، بس مرة دي مش ح يستسلم ولازم يبدأ صح المرة دي. ونام وهو حزين جداً، مقهور. في الصباح. صحت مايا وقامت أدت فرضها. وطلعت قعدت بره تصبح على مامتها. "صباح الخير يا ماما." "صباح الهنا يا حبيبتي. قوليلي عاملة إيه دلوقتي؟ "أحسن الحمد لله." "طيب الحمد لله على كل شيء. عاوزة أقولك على حاجة كده." "قولي يا ماما، فيه إيه؟

"أنا آسفة يا بنتي، حقك عليا. ضغطت عليكي جامد الفترة دي. سامحيني يا حبيبتي. بس خلاص. أنا اتكلمت مع صقر امبارح بعد ما دخلتي أوضتك وقولتله كل شيء. قسمة ونصيب ومش حا أضغط عليكي غير لما تشدي نفسك الأول. أنا معنديش أغلى منك يا حبيبتي." وقامت حضنتها جامد وعيطت وبوستها. ومايا عيطت عيطت أوي في حضنها. فعلاً كانت محتاجة حضن ده أوي. "بجد يا ماما؟ خلاص يعني مش حا يجي تاني ولا حا أشوفه؟ أخيرًا صدقتيني إننا مش حينفع لبعض؟

"أنا حسيت إنك لازم تاخدي وقتك الأول وتفوقي وتشوفي نفسك الأول. وهو لو لسه عاوزك حا يستناكي. ولو ليكوا نصيب لبعض حا تبقوا لبعض ولو بعد حين." مايا سمعت كلامه وسكتت. ملاقتش رد. (مايا مع نفسها: ياااه أخيرًا حا أخلص من كابوس ده.) وقامت مسكت تليفون. (ستوب لحد هنا.) (تليفون مايا ده يعتبر حياة مايا. من غيره مش حا أقول. حا تعرفوا خلال الأحداث.)

(بتسجل فيه بصوتها كل حاجة بتمر بيها من مواقف حلوة ووحشة وحزينة وكل اللي مرت بيه من أول ما والدها مات لحد دلوقتي، متسجل؟ حتى مكالمتها مع والدها (المزيفة) متسجلة. كأنه دفتر ذكرياتها.) (رجوع بقى.) جريت على أوضتها ومسكت تليفون وسجلت مكالمة وقفت. واتصلت على نرمين. "ميويه، صباح الفل يا قلبي. عاملة إيه النهارده؟ "أحسن الحمد لله. وانتي عاملة إيه؟ "كويسة الحمد لله. طمنيني عنك، إيه اللي حصل امبارح ده؟

"عادي يا بنتي، قلة أكل بس مفيش حاجة يعني. علقولي محلول وخلصته ومشيت." "بس كده! يعني مين لحقك ومين وداكي وروحك؟ "امممم، لازم تقعدي عشان أحكيلك بتفاصيل لما أشوفك يا حشرية." "طيب يا أختي، حا تيجي إمتى؟ "لا، مش حا أجلك. أنا حا أروح أقابل أنكل عشان أشوف حاشتغل إيه. حددي لي ميعاد أروح أقابله يا بت." "يعني طنشتيني ومش حا أشوفك؟ قولنا ماشي، تعبانة. بتاع مصلحتك قولنا زي بعضه. إنما إيه، بت دي شغالة عندك ولا إيه؟

"امشي يا بت من هنا، مش فيقا." "لا تقولي ابدا." "امشي يا زفتة." "أيوه كده." "يخربيتك، وحشني هزارك أوي. مش قادرة بجد." "تعالي عندي كل يوم يا أختي، مش حا تبطلي ضحك. حاكلم بابا أما ييجي وحعرف لك تروحيله إمتى يا حبيبتي." "حبيبتي واختي انتي. يارب ميحرمنا من بعض أبداً. حا أقوم أنا يلا، حستنى مكالمتك." وقفت معاها وفتحت سجل تسجيلات، سمعت صوته اللي كان واحشها أوي، وابتسمت لما افتكرت ذكرياته وصورته وضحكته وطريقة كلامه.

وباسته ودعت له كتير وقفت مسجله. وخرجت بره شوية مع مامتها. (عند صقر.) صحى من نومه وراح موقع. لاقاهم ماشيين زي ما مخطط لهم رسومات البناية. وكلم أسامة في تليفون قاله تعالي حالا على موقع. "سيب اللي فايدك وتعالي حالا عندي." "تمام يا باشا." راح قعد على قهوة اللي جنب الموقع يستنى أسامة. بعد ربع ساعة وصل عنده. "صباح الفل يا باشا." "صباح النور، اقعد. عاوزك." "أمر يا باشا، وأنا أنفذ. خيرك مغرقنا." "عارف البنت اللي بتراقبها؟

"آه يا باشا، مالها؟ "عاوزك تكثف المراقبة أكتر. مش بس لو نزلت، لا دي لو نزلت ولو اتكلمت مع مين وراحت فين وقابلت مين. مراقبة ٢٤ ساعة زي ضلها، فاهم؟ وكل يوم زي شاطر بليل تقولي تفاصيل دي كلها، فاهم؟ ولا أقول كمان لو مش قد المهمة دي أجيب غيرك." "عولم يا باشا، وينفذ من دلوقتي." "عينك ما تغفلش." "عيوني يا باشا. تؤمر بحاجة تانية؟ "لا، روح أنت. وحننتظر مكلمتك بليل. سلام." انت ومشي أسامة.

(خطته صقر مرة دي مختلفة. حيبعد عنها، حيديها مساحة كبيرة براحتها. لكن حيراقبها من بعيد لبعيد لحد الوقت المناسب اللي... (أنا مش حا أقول، حا أخليه مفاجأة ليكم.) ولسه حيتصل بحمزة. لاقاه بيكنسل عليه وبيشاور له. "يا هلا." "انت فين يا ابني؟ كل ده مخلصتش لسه." (قطع كلامه لما وراه ورق التراخيص البناء عشان يبدأوا بنا.) (كل ده كانوا بيحفروا ليضعوا الأساسات.)

"أهم يا زميلي والله يا ابني. الحي قرفني وحورات، وانت عارف روتين بلدنا عسل." "وبعدين أنت ناسي ولا إيه؟ إحنا آخر الأسبوع شغل." "إيه يا بابا بقا، مش وراك يا دبلة الخطوبة. عقبالنا كلنا، لولولي." وقعد يطبل على الترابيزة. وصقر ساكت وموطي راسه وبيتكلم وهو زعلان وقاله: "لا مفيش دبلة ولا حاجة. إحنا أجلنا الموضوع ده فترة كده." "فترة إزاي يعني؟ "مش حابب أتكلم، صدقني. يلا، أنا ماشي." واخد مفاتيحه ومشي.

رجع ع البيت مش متخيل إنه بعد عنها. اتخنق من مكان كله اللي هو فيه. قرر ينزل وسط البلد ويتابع شركته شوية. وفعلاً لم حاجته كلها وكلم حمزة وبلغه وقفل ومشي. (عند مايا.) مفيش جديد. يوم عدى عادي جداً. منزلتش وصحبتها كلمتها. قالت لها باباها موجود كل يوم من 10:6 مغرب. تروح أي وقت ويفضل لو كان بدري. قفلت معاها. وكانت بتشوف حا تلبس إيه. هي أصلًا مقلعتش الأسود. وبلغت مامتها عن الشغل وإنها حا تقابل أبو صاحبتها.

هي عارفاهم أصلًا كانوا جيران قبل ما يعزلوا لمكان تاني. (وتعالوا نجري في الأحداث شوية.) صحت الصبح وصبحت على مامتها. وقامت تجهز نفسها وأخدت شاور ولابست. واستعدت وتوكلت على الله. مامتها قالت لها: "خلي بالك من نفسك ولو حسيتي بأي حاجة كلميني على طول." "حاضر يا ماما." ونزلت ومشت نفس الشارع اللي مشته عشان تطلع على أول الطريق. افتكرت أول ما وصلت اللي حصل قبل كده. اتخدت شوية كده بس نفضت من دماغها. ور كبت تاكسي.

كان مشوار طويل جداً. (وطبعاً أسامة نفذ التعليمات معاه موتوسيكل ومشي وراه تاكسي عشان يعرف تحركاتها.) لحد ما وصلت عند شركة ودخلت وسألت على الاستعلامات ودلوها على مكتبه. قعدت شوية ودخلت. "أهلاً أهلاً أهلاً بست البنات كلهم. إيه الغيبة دي كلها؟ "أهلاً يا أونكل. عامل إيه؟ "أنا كويس الحمد لله يا ستي. انتي اللي عاملة إيه دلوقتي؟ "الحمد لله على أي حال." "ونعم بالله يا بنتي. ها، إيه شكلنا وحشينك أوي؟ ههههه، والشغل واحشك؟

"والله أنا محرجة جداً على اللي حصل وإني سبت الشغل مرة واحدة كده." "ده انتي بنتي، مفيش كلام بينا. وبعدين أنا عارف ظروف اللي مريتي بيها. ده أحمد ده (بابا مايا) كان حبيبي، روح بروح والله يا بنتي. ده إحنا جيران من قبل ما يخلفك أنت ولا أخوكي. المهم، انتي حا تشتغلي مش عندي للأسف، معنديش مكان فاضي للتعيين حالاً." مايا بصت له اتفاجأت. وهو كمل: "لكن الفرع اللي ماسكه حسام ابني محتاج سكرتيرة ضروري. يمشي معاكي ولا إيه؟

أنا عارف إنك تجارة وكنتي في فترة تدريب في قسم المحاسبة في الشركة ومكملتيش حتى شهرين التدريب. لكن حالياً، الفترة دي اللي تعينات مقفولة حالاً. فشوفي ده حا يناسبك ولا نستنى أول ما يفتح باب التعيين حا تكوني المرشحة الأولى بإذن الله." مايا ردت بسرعة وابتسمت ابتسامة خبثه، بس هو مفهمهاش: "لا يا أونكل، حلو جداً. أنا موافقة طبعاً اشتغل مع حسام." (فضوليين أوي، عارفينكم ومش حا أقولكم برده.)

"طيب تمام، اتفقنا. اتفضلي، ده الكارت بتاعه. حا تلاقي عنوان الشركة في العجمي ودي أرقامه. وأنا مبلغ إن حا بعت له سكرتيرة من عندي." "تمام يا أونكل. ويا ريت متقولوش إني أنا السكرتيرة." سيف ضحك ضحكة: "لسه برده؟ أنتوا كبرتوا؟ بطلو مقالب دي بقى." "لا يا أونكل، إحنا عقلنا خلاص أكيد، بس حابة أعمل له مفاجأة." "طيب زي ما تحبي. وأه، البت نرمين مصدعاني. روحي له." "حاضر يا أونكل. ميرسي جداً ليك." "أنتي بنتي، مفيش شكر بينا."

"بعد إذنك." "اتفضلي."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...