تحميل رواية وجهة نظر بقلم نور الشامي pdf
بقلم نور الشامي
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
وقف ينظر إليهم بغضب شديد وهو يتحدث مردفًا: "إذا كانت مرتي موافقة، أنتم مش موافقين ليه؟ أنا عايز أتزوجها، وهذا من حقي." نظرت والدته إليه بغضب شديد ثم تحدثت مردفة: "أنت مش من حقك أي حاجة في الدنيا، بس العيب مش عليك، العيب على مراتك اللي سايباك تعمل كل اللي أنت عايزه وهي غبية، فاكرة إن ده دينها، لكن الدين مش كده. ربنا قال إنك لازم تعدل. أنت هتعرف تعدل بينهم يا ابن بطني؟" سراج بضيق: "آه، هعدل بينهم إن شاء الله." فاطمة بعصبية: "يبقى نسأل مراتك... يا قسمة." نظر سراج إليها وهي تنزل من على درجات السلم و...
رواية وجهة نظر الفصل الأول 1 - بقلم نور الشامي
وقف ينظر إليهم بغضب شديد وهو يتحدث مردفًا:
"إذا كانت مرتي موافقة، أنتم مش موافقين ليه؟ أنا عايز أتزوجها، وهذا من حقي."
نظرت والدته إليه بغضب شديد ثم تحدثت مردفة:
"أنت مش من حقك أي حاجة في الدنيا، بس العيب مش عليك، العيب على مراتك اللي سايباك تعمل كل اللي أنت عايزه وهي غبية، فاكرة إن ده دينها، لكن الدين مش كده. ربنا قال إنك لازم تعدل. أنت هتعرف تعدل بينهم يا ابن بطني؟"
سراج بضيق:
"آه، هعدل بينهم إن شاء الله."
فاطمة بعصبية:
"يبقى نسأل مراتك... يا قسمة."
نظر سراج إليها وهي تنزل من على درجات السلم وترتدي عباءة واسعة كثيرًا باللون الأسود وحجاب على شعرها، وبيديها المسبحة والنقاب أعلى رأسها، فتنهد بضيق وتحدث مردفًا:
"أنتِ كنتِ فين عاد؟ واللبس ده بيبقى في الشارع بس مش هنا يا قسمة."
قسمة بهدوء:
"ممكن حد يجي، وما ينفعش راجل غريب يشوف وشي."
سراج بغضب:
"مين اللي بيدخل أصلًا هنا؟ حتى الحرس واقفين بره."
فاطمة بضيق:
"ما علينا دلوقتي. اسمعي يا بنتي، سراج عايز يتزوج، أنتِ موافقة؟"
قسمة بضيق:
"آه موافقة يا حاجة. سراج راجل ومن حقه يتزوج واحدة واثنين وثلاثة، ده شرع ربنا، وأنا مستحيل أخالف شرع ربنا."
سراج بحدة:
"آه، موافقة."
فاطمة بضيق:
"بسم الله الرحمن الرحيم {فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً} صدق الله العظيم."
سراج بحدة:
"ما أنا هعدل يا حاجة. لما تشوفيني ما عدلتش ابقى اتكلمي. الفرح يوم الخميس إن شاء الله."
ألقى سراج كلماته وذهب، فجلست فاطمة بضيق، وأقربت منها ابنتها حفصة وتحدثت مردفة:
"معلش يا ماما، أنتِ عارفة سراج عنيد."
قسمة:
"بعد إذنكم، أنا هطلع أصلي."
فاطمة:
"هتصلي إيه يا بنتي عاد؟ ده مش ميعاد صلاة نهائي."
قسمة بابتسامة:
"هصلي ركعتين لله يا حاجة، وأدعي لكم."
فاطمة بضيق:
"تعالي يا قسمة اجعدي جنبي يا حبيبتي."
جلست قسمة بجانب فاطمة فتحدثت مردفة:
"بصي يا حبيبتي، أنا بعتبرك زي حفصة بنتي بالظبط، ومن وقت ما شفتك قلت إنك هتبقي مرة ابني. سراج طول عمره عنيد، يعرف دينه زين بس مش بيعمل كل تعاليم دينه صح، وفيه ناس كتير كده. وبدعي ربنا إنه يهديه، بس هو كمان شاب ومش عايز اللي أنتِ بتعمليه ده يا بنتي. سراج محبوب من الكل، ومن البنات بالتحديد، مش عشان أبوه الله يرحمه كان من أكبر رجال الصعيد وهو دلوقتي، ومش عشان فلوسه بس، لأ، عشان طريقته وأسلوبه حلو مع الناس. أنا عايزك تتغيري شوية."
قسمة بضيق:
"قصدك إيه يا حاجة؟ إني أسيب صلاتي وأنسى ديني؟ أنا برضي سراج في كل حاجة عشان هو جوزي، وربنا قال إني لازم أرضيه وأسمع كلامه، وأنا مش مقصرة معاه في حاجة."
فاطمة بتنهيدة يأس:
"يا بنتي، أنا ما قلتش كده. أنا بقول اتغيري. ما إحنا بنصلي ومش بنسيب فرض، وبنقرأ قرآن وبنصوم، وعملت حج قبل كده وسراج كمان، وبنطلع زكاة وبنعمل كل حاجة قدر استطاعتنا، بس مش بنعمل زيك. كل حاجة ليها وقتها، الصلاة ليها وقتها، والصيام وقته، وجوزك ليه وقته. يعني مينفعش كل ما يشوفك يشوفك كده بالعباية والطرحة. البسي حاجة تانية يا بنتي قدامه، اهتمي بيه واسأليه."
قسمة بضيق:
"أنا بعمل كل واجباتي قدامه. بعد إذنك، هطلع أصلي."
ألقت قسمة كلماتها ثم صعدت إلى الأعلى، فتنهدت فاطمة بضيق. أما في بيت آخر، نهضت هذه الفتاة بعدما أدت صلاة العصر وخلعت حجابها وخرجت، فوجدت والدتها فجلست بجانبها وتحدثت بابتسامة مردفة:
"أحلى مسا عليكي يا حاجة."
ضحكت والدتها بشدة ثم تحدثت مردفة:
"فيه بنت تقول كده؟ أمال عايزة أخوكي يتكلم إزاي لما أنتِ بتتكلمي كده؟"
جنه بضحك:
"يا ماما، أنا بحب أهزر معاكي يا ست الكل. جوليلي بقى بتعملي إيه وكنتِ بتكلمي مين في التليفون؟"
بهيرة بابتسامة:
"بشوف الراجل خلص هدومك اللي اخترتيهم ولا لسه، وبكمل بقيت حاجتك يا بنتي. أنتِ خلاص يومين وهتتجوزي. بس جوليلي يا جنه، أنتِ متأكدة يا حبيبتي إنك موافقة على ابن الهلالي؟ هو متجوز."
جنه بابتسامة:
"موافقة يا ماما، بس منكرش إني خايفة، وخايفة قوي كمان إن سراج متجوز، دي مش سهلة عليا، بس أنا بصراحة معجبة بيه وخلاص. مدام وافقت على الوضع ده يبقى لازم أستحمل."
بهيرة:
"ربنا يصلح حالك يا جنه يا بنتي، ويجعله الزوج الصالح ليكي يا رب."
في المساء، في غرفة سراج، كانت قسمة ترتدي عباءة بيت باللون الأزرق الغامق وحجابًا صغيرًا، وجالسة على الفراش وتمسك المصحف وتقرأ بعض الآيات القرآنية مردفة:
"بسم الله الرحمن الرحيم {فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا * يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا * وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا} [نوح: 10]."
فدخل سراج إلى الغرفة وتحدث مردفًا:
"سلام عليكم."
أغلقت قسمة المصحف ووضعته على الطاولة، ثم نهضت وفتحت الخزانة وأخذت ملابسه، ثم تحدثت مردفة:
"هدومك أهي... غير يا حبيبي لحد ما أنزل أجيب لك الأكل وأنام عشان تعبانة."
سراج بضيق:
"ماشي."
نزلت قسمة إلى الأسفل وأحضرت الطعام وصعدت، فوجدته يتحدث في الهاتف مع زوجته المستقبلية، فوضعت الطعام واقتربت إليه وتحدثت بصوت منخفض مردفة:
"العشا جاهز، لما تخلص مكالمتك لازم تأكل، وأنا هنام. تصبح على خير."
نظر سراج إليها بضيق، ثم تحدث في الهاتف مردفًا:
"سلام يا حبيبتي دلوقتي."
أغلق سراج الهاتف، ثم تحدث مردفًا:
"استني عشان تاكلي معايا."
قسمة:
"أنا مش جعانة، بس هقوم آكل معاك أي حاجة بسيطة."
نهضت قسمة معه وبدأوا في تناول الطعام، وعندما انتهوا، ذهبت قسمة للنوم فورًا، فجلس سراج بجانبها على الفراش وظل يعبث في هاتفه وينظر في صورته مع قسمة، حتى لمح صورة جنه وتحدث مردفًا:
"يا ريت لو قسمة كانت ترفض، وقتها مكنتش هتجوز ولا هفكر في الجواز، بس هي مش هترفض مهما حصل. أنا نفسي تمنعني وأحس إنها غيرانة عليا، حتى ده. إيه الحب اللي مليان ملل بتاعها ده."
مر يومان سريعًا وجاء يوم الفرح، كانت جنه ترتدي فستانًا باللون الأبيض بسيط وحجابًا باللون الأبيض، وأصبحت رائعة الجمال، وعندما ذهب الجميع، اقتربت قسمة منها وتحدثت مردفة:
"مبروك يا عروسة، بس لبسك كده مينفعش وحرام على فكرة وملفت للنظر."
نظرت جنه إلى لبسها ثم تحدثت مردفة:
"أنا لابسة فستان واسع وحجاب طويل، إيه الملفت في اللي أنا لابساه عاد؟"
نظرت قسمة إليها بضيق، ثم لامست فستانها وتحدثت مردفة:
"ده اللي ملفت، يا ريت تنتقبي أحسن."
ولم تكمل قسمة جملتها حتى أسكتتها صفعة قوية على وجهها.
رواية وجهة نظر الفصل الثاني 2 - بقلم نور الشامي
انصدم الكل والتفتت قسمة فوجدت والدتها أمامها تنظر إليها بغضب شديد.
فاقترب منها سراج وتحدث بضيق:
"خالتي، مينفعش تمدي إيدك عليها كده. إنتي أمها بس هي مرتي وأنا مسمحش إن حد يمد إيده عليها."
حنان بعصبية:
"مرتك هتضيع نفسها، وادي أول حاجة أهه. إنت اتجوزت عليها من دلوقتي؟"
قسمة بحزن:
"يا ماما، دا شرع ربنا."
حنان بعصبية:
"وحد جالك إننا كفرة يا بنت بطني؟ اللي يسمع كلامك يقول إنك الوحيدة اللي تعرفي في الدين واحنا كفرة مثلا."
قسمة بحزن:
"أستغفر الله العظيم يا ماما، أنا مقلتش كده. أنا بتكلم عن شرع ربنا بس."
حنان بغضب شديد:
"وشرع ربنا جالك إنك تهتمي بجوزك؟ الاهتمام مش أكل وشرب بس، وتغيّري عليه. إنتي غبية، سيباه يتجوز."
اقتربت جنه ثم تحدثت مردفة:
"أنا آسفة قوي إني السبب في كل ده، بس والله العظيم أنا مخطفتش سراج من قسمة ولا حاجة. وكنت رافضة كتير قوي في الأول، وقسمة هي اللي اتصلت بيا وقالتلي أوافق وإنها معندهاش مشكلة."
حنان بضيق:
"العيب مش عليكي، العيب على بنتي. أنا همشي، مفيش فايدة من الكلام معاها."
ألقت حنان كلماتها ثم ذهبت.
فتحدثت قسمة بحزن مردفة:
"بعد إذنكم، أنا هطلع."
ألقت أيضاً قسمة كلماتها ثم صعدت إلى غرفتها.
فتحدثت جنه مردفة:
"سراج، اطلع ليها وخليك معاها النهاردة."
نظر سراج إليها بابتسامة ثم قبلها على رأسها وتحدث مردفاً:
"ربنا يخليكي ليا يا عيوني."
ابتسمت جنه، ولكن داخلها كانت تشعر بالحزن والغيرة الشديدة.
أما عند سراج، فصعد إلى غرفة قسمة ووجدها تبكي بشدة. فأقترب منها واحتضنها وتحدث مردفاً:
"حبيبتي، متعيطيش. كل حاجة هتبقى كويسة، ومامتك قالت كده عشان مصلحتك وعشان خايفة عليكي."
قسمة ببكاء:
"بس أنا معملتش حاجة، أنا بعمل كل واجباتي."
تنهد سراج بيأس ثم تحدث مردفاً:
"خلاص، المهم متزعليش."
مسحت قسمة دموعها ثم تحدثت مردفة:
"مينفعش تسيب مرتك كده يوم فرحها، حرام. أنا كده باخد حقها."
سراج بدهشة:
"لا والله... على العموم هي موافقة، وهي اللي قالتلي أجلك."
قسمة:
"لأ، مينفعش كده. لازم تروح لها، دا هيبقى حرام عليا وأنا مينفعش أرتكب أي ذنب حتى لو بسيط."
نظر سراج إليها ثم خرج من الغرفة بعدما قبل رأسها بضيق، وذهب إلى غرفته مع جنه.
وعندما فتح الباب، وجدها تخرج من الحمام وهي ترتدي أزدار للصلاة. وعندما وجدته، ابتسمت وتحدثت مردفة:
"مفضلتش مع قسمة ليها؟"
أغلق سراج الباب ثم تحدث مردفاً:
"جيت أشوفك عشان وحشتيني قوي."
جنه بابتسامة:
"طيب، يلا ادخل غير هدومك واتوضى عشان نصلي مع بعض."
ابتسم سراج ودخل ليبدل ملابسه ويتوضأ، ثم صلى بها.
وبعدما انتهوا من الصلاة، بدلت جنه ملابس الصلاة وارتدت قميص نوم طويل باللون الأسود. فنظر إليها بابتسامة واقترب منها وتحدث بابتسامة مردفاً:
"إنتي حلوة قوي."
جنه بإحراج وابتسامة:
"إنت اللي حلو. كفاية إني اتجوزتك. أنا عجبت بيك من أول مرة شفتك فيها."
في صباح اليوم التالي، في المطبخ، وقفت جنه وهي ترتدي بيجامة واسعة وتاركة شعرها على حريته. فدخلت فاطمة وتحدثت بابتسامة مردفة:
"صباح الجمال على أجمل عروسة. إيه الجمال ده؟"
جنه بابتسامة:
"ربنا يخليكي يا ماما. مفيش أجمل منك."
فاطمة بابتسامة:
"بتعملي إيه؟ كنتي قولتيلي اللي إنتي عايزاه وأي حد من الشغالين يعمل."
جنه بابتسامة:
"لأ يا ماما، مفيش داعي. أنا قولت أحضر الفطور النهاردة."
جاءت فاطمة لتتحدث، ولكن دخلت قسمة وتحدثت بحدة مردفة:
"أستغفر الله العظيم... أستغفر الله العظيم. ربنا يعافينا."
فاطمة بفزع:
"في إيه يا بنتي؟ إيه اللي حصل يا قسمة؟"
قسمة بحدة:
"إيه اللي هي لابساه ده يا حجة؟ إزاي تلبس كده؟ مش يمكن حد يدخل عليها غريب؟ وحتى قدامنا مينفعش تلبس كده."
جنه بضيق:
"سراج قالي إن محدش بيدخل هنا غريب. ورغم كده، أنا من بكرة هبقى أنزل بالحجاب. بس معلش يعني، إيه مينفعش ألبس كده قدامكم؟ أنا شايفه إن لبسي مفيش فيه حاجة ملفته. دي تعتبر عباية مش بيجامة، أنا جايباها نظامها واسع كده عشان لو حد جاه، والحجاب أنا نسيته بس مش هلبسه قدامكم. أنا بحب أكون على حريتي."
قسمة بحدة:
"مكنتش أعرف إنك مش عارفة دينك ومتبرجة كده."
انصدمت فاطمة وجنه من هذه الكلمة. ثم تحدثت جنه بعصبية مردفة:
"قسمة، أنا مسمحلكيش تتكلمي معايا كده. يعني إيه أنا متبرجة؟ شيفاني لابسة بدلة رجالي ولا شايفة نازلة بقميص نوم؟ ما تتكلمي زين عاد."
قسمة بحدة:
"أنا بتكلم زين، ومعرفش أقعد وأنا شايفه الغلط بعيوني ومتكلمش."
نظرت جنه إليها وعيونها تمتلئ بالدموع. فدخل سراج وتحدث بحدة مردفاً:
"صوتكم عالي كده ليه؟ مالك يا جنه؟"
مسحت جنه دموعها وتحدثت مردفة:
"مفيش يا حبيبي. أنا بس أمي وأخويا وحشوني قوي."
قسمة بضيق وصوت منخفض لم تسمعه إلا فاطمة:
"أستغفر الله العظيم. كمان بتكدبي."
نظرت فاطمة إليها بيأس ثم خرجت من المطبخ.
وبعد فترة، جلسوا الجميع على الفطور. فتحدثت جنه بابتسامة مردفة:
"حبيبي، كفاية لعب على التليفون وافطر بقى عشان تروح شغلك."
سراج بضيق:
"شغل إيه؟ مش أنا عريس؟"
فاطمة بضحك:
"لأ، هتروح الشغل غصب عنك. كفاية دلع."
سراج بضحك:
"ماشي، هروح. أمال فين قسمة؟"
نظرت فاطمة إلى الأعلى فوجدتها تنزل، ثم جلست بجانب سراج من الجهة الأخرى ووضعت أمامه كوباً من الحليب وتحدثت مردفة:
"اشرب اللبن يا سراج."
سراج بابتسامة:
"شكراً يا حبيبتي."
شعرت جنه ببعض الغيرة والضيق، ولكن نجحت في عدم ظهورها.
وبعدما انتهوا، ذهب سراج إلى عمله وصعدت قسمة إلى غرفتها.
وقفت جنه في المطبخ بعدما نظفت غرفتها. وعند أذان العصر، صعدت وأدت فريضتها ونزلت مرة أخرى.
فنزلت قسمة بعد مرور نصف ساعة، ووجدتها تساعد الشغالين في الطعام. فتحدثت مردفة:
"ملبستيش الحجاب ليه؟"
جنه بضيق:
"سراج قال للحرس ميدخلوش أي حد غريب إلا بعد ما يتصلوا الأول."
قسمة بحدة:
"حتى مهما حصل لازم تلبسي لبس محتشم. وشكلك مصليتش العصر. تعرفي إننا مينفعش ناكل مع حد مبيصليش."
وضعت جنه الأطباق وأشارت للشغالين أن يخرجوا، ثم تحدثت بعصبية مردفة:
"أولاً، لما تحبي تنصحيني يبقى بيني وبينك، ميبقاش قدام الشغالين. ثانياً، بطلي كلامك وأسلوبك ده عشان أنا زهقت. لسه مكملتش يوم وبتعمليلي كده. أنا مش فاهمة دي غيرة عشان اتجوزت سراج ولا ده إيه بالظبط. ثالثاً بقى، مين جالك إني مصليتش العصر؟ أنا صليت العصر وعارفة ديني وصلاتي كويس قوي. وهلبس اللي يعجبني مادام مش بخالف شرع ربنا، يبقى خلاص."
قسمة بحدة:
"أنا مش غيرانة منك، وسراج معملش حاجة غلط. ومدام حاجة في شرع ربنا يبقى خلاص. ثانياً، أنا هنصحك... بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ {وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ } صدق الله العظيم."
جنه بدموع:
"وإنتي متعرفيش إنك لازم لما تنصحي حد تنصحيه بطريقة كويسة عشان الواحد ياخد منك النصيحة ويعملها. بسم الله الرحمن الرحيم {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ } [آل عمران: 159] صدق الله العظيم."
ألقت جنه الآية القرآنية ثم صعدت إلى غرفتها وهي تبكي بشدة. واتصلت بسراج كثيراً، ولكن وجدت هاتفه مغلقاً. فأبدلت ملابسها ودخلت إلى غرفة فاطمة وتحدثت ببكاء مردفة:
"أنا رايحة لماما يا حجة. قوليله لسراج عشان بتصل بيه وتليفونه مقفول وبعتله رسالة، معرفش هيشوفها ولا لأ."
فاطمة بلهفة:
"مالك بس يا بنتي؟ إيه اللي حصل لك ده؟"
جنه ببكاء شديد:
"بعد إذنك يا حجة، أنا همشي."
ألقت جنه كلماتها ثم نزلت إلى الأسفل وكانت ترتدي فستاناً طويلاً باللون الأسود والأحمر وواسع وحجاباً طويلاً. وعندما رأتها قسمة، تحدثت مردفة:
"واه واه، إيه لبسك ده؟ هتمشي كده؟ وكمان من غير ما تقولي لسراج؟ اتقي الله شوية في دينك وفي جوزك."
نظرت جنه إليها وذهبت من البيت وهي تبكي بشدة. وجاءت لتمر الشارع، وفجأة جاءت سيارة مسرعة لم تنتبه لها جنه واصطدمت بها. فركض الحراس إليها.
رواية وجهة نظر الفصل الثالث 3 - بقلم نور الشامي
ركض الحراس بسرعة إليها وحملوها ودخلوا إلى البيت. انفزعت فاطمة وحفصة، ونزلت قسمة أيضاً بسرعة. وضعوا جنة على الكنبة ثم اتصلوا بسراج والطبيب.
بعد مرور نصف ساعة، انتهى الطبيب من معالجة جروحها وتحدث مردفاً:
"الإصابة بسيطة، مفيش حاجة، متقلقوش، هي بس محتاجة راحة."
سراج بضيق: "شكراً يا حكيم."
ألقى الطبيب كلماته ثم ذهب. جلس سراج بجانب جنة التي كانت غارقة في نومها بسبب الحادثة، وتحدث مردفاً:
"ماما، إيه اللي خرجها من البيت؟"
قسمة بضيق: "هي شكلها اتضايقت من اللي أنا قولته، بس أنا كنت بنصحها."
انهض سراج من مكانه ثم خرج من الغرفة وخلفه الجميع، وتحدث مردفاً:
"إيه النصيحة دي، جوليلي عليها."
قسمة بضيق: "قولت إن لبسها كده حرام، وإنها متبرجة ومش بتصلي، واهي بسبب عدم تقبل النصيحة عملت حادثة وخلت الرجالة يلمسوها ويشيلوها."
وفجأة قاطعها صراخ سراج وهو يتحدث مردفاً:
"قسممممممه! اخررسي خالص!"
فاطمة بقلق: "اهدّي يا ابني... اهدّي بالله عليك."
سراج بغضب: "لازم تعرف إن اللي بتعمليه ده مش الدين. أنا سكتلك كتير جووي، لكن لحد كده، ولّع! الزمي حدودك يا قسمة، أحسن وبلاش تطلعي غضبي عليكي. أنا زهجت، نصحتك مليون مرة، جولتلك قبل كده مينفعش اللي بتعمليه ده... الدين مش كده. حرام عليكي البنت انهارده كانت هتموت بسببك، وإنتي جاية تجولي إنها متبرجة! فين التبرج يا قسمة؟"
قسمة بضيق: "مينفعش أسكت عن الصح، من سكت عن الحق شيطان أخرس... وإنت كده بتوقف في صفها يا سراج، متنساش إن لازم تعدل علشان ربنا يرضى عنك."
سراج بصراخ: "أنا لو سكت عن اللي بتعمليه كده ربنا هيحاسبني. مليكيش دعوة بيها، أنا اللي بجولك أهه، مليكيش علاقة بيها. بلاش تخليني أفرق بينكم غصب عني... وبلاش تخليني أعمل تصرف ما يعجبش حد، وادرسِ دينك كويس، علشان كده إنتي اللي بتغلطي."
ألقى سراج كلماته وصعد. فنظرت قسمة بحزن إلى الفراغ وتحدثت بدموع مردفة:
"شوفتي يا حاجة، بيعمل معايا إيه؟ بجا هو دا العدل اللي كان بيتكلم عليه؟"
فاطمة بيأس: "يا قسمة، يا بنتي، كلنا قولنا إنك غلط. ما تفكري في كلامنا شوية، مش يمكن نطلع إحنا اللي صح؟"
قسمة بدموع: "يا حاجة، إنتوا متعرفوش دينكم زيي. أنا بعمل كل اللي ربنا أمرني بيه، يعني ينفع رجالة غريبة يلمسوها؟"
حفصة بحدة: "عيب كده يا قسمة، دا مش كلام يتقال. هي كانت مغمي عليها، يعني يسيبوها في الشارع؟ الكلام اللي إنتي بتجوليه ده حرام على فكرة."
أما في الأعلى، كان سراج جالس بجانب جنة ينظر إليها وهي نائمة ويلامس شعرها، حتى تذكر فلاش باك:
سراج بضيق: "والله العظيم بحبك، بس اهتمي بيا شوية. أنا مجوللكيش متصليش، صلي، دا أنا أكون فرحان وأنا شايفك بتعبدي ربنا."
قسمة: "والله بهتم بيك، كل الأكل اللي بتطلبه بعمله، وهدومك وكل حاجة تخصك. أنا عمري ما منعتك من حاجة إنت عايزها."
فلاش باك:
فاق سراج من شروده على صوت جنة وهي تتحدث بتعب مردفة:
"سراج."
سراج بابتسامة: "عيون سراج، حمد لله على سلامتك يا جلبي، الحمد لله إن ربنا نجاك."
سراج بتعب: "أنا آسفة إني خرجت من غير ما أستأذنك، وعارفة إن ده حرام عليا، بس ده غصب عني والله، وصدقني مش هتتكرر، بس إنت سامحني."
سراج بابتسامة: "مدام وعدتيني إنها مش هتتكرر، يبقى أنا مش زعلان منك."
جنة بابتسامة: "طيب يلا ساعدني أقوم علشان أصلي العشاء وأصلي ركعتين شكر لله إنه نجاني من الحادثة دي، وأدعي إن ربنا يصلح حالنا ويصلح حال قسمة."
اقترب سراج منها وساعدها على النهوض، ثم دخلوا وتوضأوا الاثنين وأدوا صلاة العشاء، ثم ركعتين شكر لله. جلست جنة تدعي الله لبعض الوقت.
أما في غرفة فاطمة، كانت جالسة على فراشها تقرأ بعض الآيات القرآنية مردفة:
"بسم الله الرحمن الرحيم {أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا (9) إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ فَقَالُوا رَبَّنَا آتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا (10) فَضَرَبْنَا عَلَى آذَانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَدًا (11) ثُمَّ بَعَثْنَاهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى لِمَا لَبِثُوا أَمَدًا (12) نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى (13) وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ إِذْ قَامُوا فَقَالُوا رَبُّنَا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَنْ نَدْعُوَ مِنْ دُونِهِ إِلَهًا لَقَدْ قُلْنَا إِذًا شَطَطًا (14) } الكهف " صدق الله العظيم.
انتهت فاطمة من القراءة ثم خلدت إلى النوم.
أما في غرفة جنة، نظر سراج إليها ثم تحدث مردفاً:
"جنة، أنا هروح أشوف قسمة، المفروض إن النهاردة ابجي عندها، بس أنا هشوفها وأجولها إني هفضل معاكي النهاردة علشان إنتي تعبانة، وهاجي."
جنة بابتسامة: "روح يا حبيبي، أنا هقعد أقرأ قرآن وبعدها أنام. خليك عندها علشان النهاردة يومها، حرام."
ابتسم سراج ثم قبلها على رأسها وذهب.
أما في غرفة قسمة، كانت ساجدة وهي تبكي بشدة. فدخل سراج وتنهد بضيق عندما وجدها تبكي هكذا. وجلس لبعض الوقت حتى انتهت ونهضت، فتحدث مردفاً:
"بتعيطي كده ليه؟"
قسمة بدموع: "أحضرلك الأكل."
نظر سراج إليها ثم سحبها إليه حتى جلست على قدمه، فتحدثت بإحراج مردفة:
"سراج، مينفعش كده، عيب."
سراج بهدوء: "هو إنتي صاحبتي؟ إنتي مرتي، ومفيش حاجة عيب بينا. كنتي بتعيطي كده ليه؟"
قسمة بدموع: "علشان إنت زعلتلي وزعلان مني."
مسح سراج دموعها ثم تحدث مردفاً:
"قسمة، أنا بحبك والله العظيم بحبك. والمفروض أحبك زيك زي جنة، بس أنا بحبك أكتر منها بكتير، ومش عايز أخسرك. الدين يا حبيبتي عمره ما كان بالشدة أو بالغصب. الدين بتاعنا دين يسر ودين رحمة ومغفرة، ولازم لما ننصح حد ننصحه باللين مش بالعنف، علشان يسمع مننا النصيحة وينفذها. فيه ناس لو نصحتيهم بصيغة الأمر مستحيل يسمعوا نصيحتك. لما تكوني عايزة تجولي لـ جنة حاجة، انصحيها براحة واختاري كلامك قبل ما تحوليه. ممكن كلامك ده يجرح الإنسان اللي قدامك من غير ما تقصدي، وده حرام. حرام علينا نكسر بخاطر حد، فهمتي يا قسمة؟"
قسمة بحزن: "حاضر، بس متزعلش مني."
سراج بابتسامة: "أنا مستحيل أزعل منك."
مر الليل سريعاً، وفي صباح اليوم التالي اجتمع الكل على الفطور. وبعدما انتهوا، ذهب سراج إلى عمله. ارتدت حفصة ملابسها ونزلت إلى الأسفل، ثم تحدثت إلى والدتها مردفة:
"أنا همشي يا ماما."
نظرت فاطمة إلى ملابسها ووجدت معظم شعرها خارج الطرحة، فجاءت لتتحدث، لكن تحدثت قسمة بحدة مردفة:
"حفصة! إيه اللي إنتي عاملاه ده؟ حرام عليكي، كده اتّقي الله."
حفصة بضيق: "إيه في إيه يا قسمة بس؟"
فاطمة: "شعرك يا بنتي، دخليه."
حفصة بضيق: "لأ يا ماما، أنا شكلي كده حلو. أنا همشي بجا."
قسمة بحدة: "لأ مينفعش تمشي كده، إنتي هتدخلي جهنم بالوضع ده. اتّقي الله سويه، وحرام عليكي، طول ما إنتي ماشية الشباب هيبص عليكي ويلمي سيئات وربنا هيرميكي في جهنم."
نظرت فاطمة إليها بضيق، وأيضاً جنة التي اقتربت من حفصة وتحدثت بابتسامة مردفة:
"بسم الله ما شاء الله، إيه الجمال ده؟"
نظرت قسمة إليها ثم تحدثت بحدة مردفة:
"هي كده مش جمر، هي كده بتغضب ربنا."
جنة بضيق: "معلش يا قسمة، سيبيني أتكلم... حفصة يا حبيبتي، إنتي هدومك ما شاء الله حلوة جوي ومحتشمة كمان، وهيبقى شكلك أحلى لو دخلتي شعرك. إنتي يا حبيبتي جوهرة، علشان كده لازم تحافظي على نفسك من الناس اللي بتحب تسرق كل حاجة بعيونها. ربنا قال في سورة النور... بسم الله الرحمن الرحيم {وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ» (النور، 24 } صدق الله العظيم... فاهمة معنى الآية يا حفصة؟ كملي حلاوتك يا حبيبتي وغطي شعرك علشان كل اللي يشوفك يغض بصره عنك ويحترمك."
ابتسمت حفصة وتحدثت مردفة: "فعلاً يا جنة، أنا هطلع ألبس حجاب أطول من ده وأغطي شعري."
جنة بابتسامة: "ربنا يهديكي ويبعد عنك أي شر يا حبيبتي."
صعدت حفصة إلى الأعلى. فتحدثت فاطمة بابتسامة مردفة:
"ربنا يرضى عنك يا جنة، يا بنتي... قسمة يا بنتي، شوفتي هي اقتنعت إزاي؟ كلميها براحة يا حبيبتي وهي هتسمع كلامك، هي بتحبك جوي."
قسمة: "المهم إنها سمعت الكلام يا ماما. بعد إذنكم أنا هطلع أصلي وأقرأ شوية قرآن."
جنة: "بعد ما تصلي انزلي علشان تساعديني في الأكل."
قسمة بحدة: "مينفعش أسيب الصلاة علشان الطبيخ، والبسي حاجة غير البيجامة دي، مينفعش كده. كفاية اللي حصل بسببك امبارح."
ألقت قسمة كلماتها ثم صعدت إلى الأعلى. فتحدثت فاطمة في نفسها مردفة:
"ربنا يستر يا قسمة، وميتخربش بيتك بسبب عملك دي."
جنة بحزن: "هو إيه اللي حصل بسببى امبارح يا ماما؟ وقسمة بتكرهني كده ليه؟ مش هي اللي وافقت على جوازي من سراج وجالت إنها مش زعلانة، ليه بجا اللي بتعمله ده؟ أنا كده أعصابي هتبوظ."
فاطمة بحزن: "معلش يا جنة يا بنتي، استحمليها. والله العظيم هي طيبة جوي، بس طريقتها كده غلط. ادعيلها."
في المساء، في غرفة سراج، كانت جنة نائمة بين أحضانه وهو يعبث على هاتفه، حتى تحدثت مردفة:
"حبيبتي، أنا هنزل أجيب عصير ومياه علشان المياه خلصت."
سراج: "ماشي يا حبيبتي، بس البسي الروب واطلعي بسرعة علشان محدش يشوفك بـ لبسك ده، وأنا والله مش قادر أنزل."
ابتسمت جنة وارتدت الروب ثم نزلت إلى الأسفل. دخلت إلى المطبخ وأخذت العصير والمياه. وفجأة وجدت جنة أمامها تنظر إليها بتفحص وغضب، ثم تحدثت مردفة:
"إنتي نازلة كده إزاي؟ وإيه اللبس ده؟ هو إنتي للدرجادي معندكيش احترام ولا أدب؟"
جنة بضيق: "أنا كنت نازلة وهطلع بسرعة، وبعد إذنك يا قسمة، ملكيش علاقة، علشان أنا مش هـ أستحمل طريقتك دي أكتر من كده. إنتي كده بتكرهيني في عيشتي."
قسمة بحدة: "أنا بعلمك دينك وبعرفك واجباتك."
جنة بعصبية: "أنا عارفة ديني كويس، وأعرف تعاليم ديني أكتر من كده مليون مرة. إنتي اللي متعرفيش دينك."
ولم تكمل جنة كلماتها، وفجأة تلقت صفعة قوية من قسمة.
رواية وجهة نظر الفصل الرابع 4 - بقلم نور الشامي
نظرت جنة إليها بصدمة، لم تستوعب ما فعلته قسمة.
فالتفتت قسمة وانصدمت عندما وجدت سراج أمامها. فجاءت لتتحدث، ولكن أشار لها بالصمت. ثم اقترب من جنة وأخذها وذهب.
فنظرت قسمة إليه بتأنيب ضمير.
أما في الأعلى، عندما دخلت جنة إلى الغرفة، انفجرت في البكاء. ظلت تبكي كثيرًا، ولم يستطع سراج أن يهديها.
حتى تحدث مردفًا: "والله العظيم هعاقبها على اللي عملته. أنا آسف، سامحيني."
جنة ببكاء وانهيار: "مش عايزة أقعد هنا. عايزة أروح لماما. مش عايزة أقعد هنا."
نظر سراج إليها بحزن، ثم احتضنها. وبدأ في قراءة بعض آيات القرآنية مردفًا:
"بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ {هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا}. صدق الله العظيم."
ظل سراج يقرأ الآيات القرآنية حتى غفت جنة في نوم عميق. فتذكر قسمة وماذا فعلت، وشعر بالغضب الشديد.
أما عند قسمة، كانت واقفة مكانها وفاطمة تتحدث بعصبية مردفة: "بجد مش غلطانة؟ أنا أول مرة أعلي صوتي عليكي، بس مكنتش أتوقع إنك كده للدرجادي. إنتي معندكيش دم وجليلة الأدب. إنتي مين اداكي الحق إنك تضربيها بالقلم؟ بتضربيها بصفتك إيه؟"
قسمة بحزن: "أنا كنت برشدها للطريق الصحيح."
فاطمة بغضب شديد: "إنتي مش ربنا. إنتي بني آدمة زيك زينا. ما إنتي بتغلطي ومش بتبطلي غلط ليل ونهار وبننصحك ومش بتسمعي الكلام، يبقى من حقي أضربك."
قسمة بحزن: "يا ماما أنا..."
قاطعتها فاطمة بتحذير مردفة: "مسمعش صوتك، فاهمة."
ألقت فاطمة كلماتها وصعدت.
أما عند سراج، وقف بصدمة يتحدث مردفًا: "إزاي يعني؟"
جنة بغضب وبكاء: "زي ما سمعت كده. يا تطلقني يا تمشيني من هنا. أنا عايزة أعيش في بيت لوحدي."
سراج بضيق: "جنة، اهدي يا حبيبتي. بس مينفعش نمشي من هنا. وأنا اتفقت معاكي من الأول إنك هتعيشي هنا. إنتي اللي وافقتي، يبقى خلاص."
وقفت تنظر إليه ببكاء شديد، ثم تحدثت مردفة: "إنت كده بتظلمني يا سراج. ومدام إنت قلت كده يبقى أنا مش عايزة."
نظر سراج إليها بحزن شديد، ثم تحدث مردفًا: "بلاش تعاندي وخلينا هنا. أنا مقدرش أبعد عن أمي وأختي."
نظرت إليه هي ببكاء شديد، ثم تحدثت بصراخ مردفة: "وأنا مقدرش على العيشة دي. حس بيا، إنت مش حاسس بحاجة. مش حاسس باللي بيحصل فيا ده. أبسط حق ليا إنني أعيش كويسة من غير أعصابي ما تتعب. اختار، يا كده يا تطلقني."
سراج بحزن شديد: "إنتي طالق."
وفجأة انفزع سراج من نومه، ثم نظر إلى جنة فوجدها بجانبه. فتحدث بتنهيدة مردفًا: "استغفر الله العظيم... استغفر الله العظيم."
استيقظت جنة على صوته، ثم تحدثت بحزن مردفة: "مالك يا سراج؟"
سراج بلهفة: "كابوس، بس الحمد لله إنه مطلعش حقيقته. جنة، أنا آسف على اللي عملته. قسمة هي مش من حقها تمد إيديها عليكي، بس أنا هعاقبها والله."
جنة بحزن: "أنا تعبانة وعايزة أنام في حضنك دلوقتي."
ابتسم سراج، ثم احتضنها حتى نامت مرة أخرى.
وفي الصباح، استيقظ الجميع وجلسوا جميعًا على مائدة الفطور. فوضعت قسمة فنجان القهوة أمام سراج وتحدثت بابتسامة مردفة: "القهوة اللي بتحبها."
نظر سراج إليها ولم يرد، ثم أزاح القهوة من أمامه وتحدث إلى الخدم أن يجلبوا واحدة أخرى. فجلست قسمة بحزن.
ثم تحدث سراج مردفًا: "ماما، رشاد جاي النهارده هو وأهله علشان نقرأ الفاتحة. بقالنا كتير مأخرينها ومينفعش كده. إنتي خلاص موافقة؟ آخر كلام يا عفاف، صح؟"
عفاف بإحراج: "أيوه يا أخوي، موافقة."
جنة بابتسامة: "ألف مبروك."
عفاف: "الله يبارك فيكي يا جنة."
قسمة: "ألف مبروك."
عفاف بابتسامة: "الله يبارك فيكي يا قلبي."
سراج: "حضروا كل حاجة علشان بليل الكل هيجي."
فاطمة: "إن شاء الله يا حبيبي، كل حاجة هتبقى تمام."
ألقت سراج كلماته، ثم ذهب.
وعند باب البيت، ذهبت إليه قسمة وتحدثت مردفة: "سراج، إنت مش راضي تكلمني ليه؟"
نظر سراج إليها بضيق شديد، ثم خرج بدون أن يتفوه بحرف واحد.
فذهبت قسمة إلى جنة وتحدثت مردفة: "أنا آسفة... مكنش قصدي أضربك."
جنة بضيق: "هبقى كدابة لو قلت إنني سامحتك، بس خلاص. مدام اعتذرتي، أنا هحاول أنسي. بعد إذنك، هطلع أصلي الظهر."
ألقت جنة كلماتها، ثم صعدت أيضًا.
وفي المساء، كانت جنة وقسمة في غرفة عفاف. فتحدثت جنة بابتسامة: "زي القمر يا عفاف."
قسمة بضيق: "عفاف، طولي الحجاب شوية. مينفعش كده. والبدع اللي أنتِ لابساها دي ضيق قوي."
نظرت عفاف إلى ملابسها التي كانت عبارة عن فستان طويل سادة واسع وحجاب طويل بعض الشيء. فتحدثت مردفة: "البسي زين يا قسمة."
قسمة بضيق: "استغفر الله العظيم. والله اللي بتعملوه ده كله حرام. إنتي شوفتيه وهو شافك، يبقى كفاية كده."
عفاف بضيق: "قسمة، أرجوكي. أنا مشوفتوش الرؤية الشرعية غير مرة واحدة. ثانياً دي هتبقى المرة التانية، وأهلي وأهله تحت. والمرة التالتة اللي هشوفه فيها هتبقى كتب الكتاب."
قسمة بحدة: "لو اتكلمتِ، تقولوا إني غلطانة وأنتم فاكرين نفسكم صح. واللي بتعملوه كله بيغضب ربنا. حسبي الله."
نظرت جنة إليها بضيق شديد. وبدأت عفاف في البكاء. فأقتربت جنة منها ومسحت دموعها ووضعت بعض مساحيق التجميل وسط كلمات قسمة.
ثم نزلوا جميعًا إلى الأسفل وقرأوا الفاتحة واتفقوا على موعد كتب الكتاب. وعندما ذهبوا، وقفت عفاف وتحدثت بحده مردفة: "اسمع يا أخويا، قسمة لازم تلتزم. حدودها. أنا استحملتها كتير قوي، لكن أكتر من كده لأ."
نظر سراج إلى قسمة، ثم تحدث مردفًا: "إيه اللي حصل يا عفاف؟"
قصت عفاف له كل ما حدث. فنظر إليها بغضب شديد، ثم تحدث مردفًا: "عفاف، معلش استحمليها. يمكن ربنا يهديها."
نظرت قسمة إليه بحزن، ثم صعدت إلى غرفتها. فتحدث مردفًا: "جنة، النهارده يوم قسمة. اطلعي نامي وارتاحي. إنتي وعايزكم تحضروا كل حاجة علشان كتب الكتاب."
جنة بابتسامة: "ماشي يا حبيبي، تصبح على خير."
ألقت جنة كلماتها، وصعد كل منهم إلى غرفته. فدخل سراج الغرفة ووجد قسمة جالسة على الفراش تقرأ بعض الآيات القرآنية مردفة:
"بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ {وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (200) إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ (201) } الأعراف. صدق الله العظيم."
انتهت قسمة من قراءة القرآن، ثم وضعت المصحف ونهضت بسرعة عندما وجدت سراج. وتحدثت مردفة: "أحضر لك هدومك."
لم يرد عليها سراج، فتحدثت مردفة: "سراج، رد عليا بالله عليك."
نظر سراج إليها ولم يرد، وذهب إلى الفراش، ثم نام بدون أن يتحدث معها بحرف واحد.
وفي الصباح، ذهب سراج إلى عمله. وكانت جنة تجلس تشاهد التلفاز ومعها عفاف وفاطمة. وهم يبكون بشدة وهم يشاهدون بعض الضباط عندما قتلهم الإرهابيون ومثلوا بجثثهم بعد فض إحدى الاعتصامات الشهيرة.
فاقتربت قسمة ونظرت إلى التلفاز، ثم تحدثت مردفة: "إيه اللي مزعلكم؟ دول يستاهلوا اللي بيحصل فيهم."
نظرت فاطمة إليها بغضب شديد، ثم تحدثت مردفة: "إنتي اتجننتي في عقلك؟ دول بشر زيك زيهم. هو ربنا حلل كده؟ الدين اللي أنتِ فهمه إنك عارفاه، قال كده إننا نمثل بجثث أشخاص مسلمين أو حتى مسيحيين؟ إنتي إيه كده؟ مش دين. إنتي كده بقيتي شيطانة. لما تكوني فرحانة وإنتي شايفة منظر زي ده، يبقى ربنا ياخدك ويخلصني منك. كان يوم أسود يوم ما أتجوزتك ابني."
قسمة بدموع: "إنتي أول مرة تحولي كده يا ماما؟ ولا عشان بقيتي تحبي جنة؟"
فاطمة بصراخ: "لأ، عشان بقيتِ شيفتة واحدة معندهاش قلب. كده إنتي اتعديتي حدودك. ناس بيتمثلوا بجثثهم بعد ما اتقتلوا وإنتي فرحانة فيهم. ده رسولنا عمره ما عمل كده في أعدائه وهو بيحاربهم. دايماً كان بيحتفظ بالأسرى. وإني فرحانة وشمتانة كمان. أنا زهقت منك. إنتي إيه؟ مش كفاية مكرهة ابني في عيشته وساكتين؟ نصحتك مليون مرة وساكتين، لكن دلوقتي جاية تقولي يستاهلوا؟ بتشتمي في أي حاجة؟ ربنا ينتقم منك... حسبي الله ونعم الوكيل فيكي يا قسمة يا مرات ابني."
نظرت قسمة إليها ببكاء وصدمة. فهذه المرة الأولى التي تعاملها فاطمة بهذه الطريقة. وجاءت لتقترب منها، ولكن فجأة وضعت فاطمة يديها على قلبها وشعرت بنغزة شديدة، ثم فجأة وقعت على الأرض فاقدة الوعي. فصرخ الجميع.
رواية وجهة نظر الفصل الخامس 5 - بقلم نور الشامي
ارتعب الجميع عندما وجدوا فاطمة هكذا، فحملوها وطلبوا الطبيب. أخبرهم أن الحالة ليست خطيرة، فقط تريد الواحة، وإلا تغضب أن تنزعج من شيء.
دخلت قسمة عليها وتحدثت ببكاء مردفة:
"ماما أنا آسفة، ما كان قصدي والله أزعلك."
فاطمة بتعب:
"محدش يقول لسراج اللي حصل... وأنتي يا قسمة أنا مش زعلانة منك، أنا زعلانة من تفكيرك يا بنتي. افهمي دينك صح وبعدها احكمي وتكلمي."
وفجأة دخل سراج بلهفة واقترب من والدته وتحدث مردفاً:
"ماما أنتِ زينة، إيه اللي حوصلك؟"
فاطمة بابتسامة:
"مفيش يا حبيبي، تعبت شوية. وقسمة الله يبارك لها هي اللي لحقتني وطلبت الحكيم."
نظرت قسمة إليها بدهشة. فنظر سراج إليها وتحدث بابتسامة مردفاً:
"شكراً يا قسمة."
قسمة بتوتر:
"دي أمي ودا واجبي."
ابتسم سراج وجاءت عفاف لتتحدث، ولكن قاطعتها دخول الخادمة وهي تتحدث مردفة:
"سراج بيه، مدام أبرار تحت، هي وجوزها."
نظر سراج إليها بدهشة ثم تحدث مردفاً:
"أبرار؟ أنتِ متأكدة؟"
الفتاة:
"أيوه بيه، مدام أبرار أخت ست قسمة."
قسمة بسعادة:
"بجد تحت!"
ألقت قسمة كلماتها ثم وضعت نقابها ونزلت بسرعة، وخلفها سراج. عندما نزلت وجدت فتاة منتقبة جالسة بجانب زوجها. فاقتربت منها واحتضنتها وتحدثت بلهفة مردفة:
"أبرار وحشتيني جووووي."
أبرار بابتسامة:
"وأنتي كمان وحشتيني جوووووي."
اقترب سراج من زوجها واحتضنه وتحدث مردفاً:
"محمد.. Comment allez-vous? Vous nous avez beaucoup manqué. Dites-moi si vous avez appris l'arabe ou non."
"محمد.. كيف حالك، اشتقنا لكم كثيراً. أخبرني هل تعلمت اللغة العربية أم لا."
محمد بابتسامة:
"أكيد."
سراج بابتسامة:
"اتفضل اجعد... عاملة إيه يا أبرار؟"
أبرار بابتسامة:
"الحمد لله يا سراج. جولي، أمال فين ماما فاطمة؟"
نزلت فاطمة وهي تستند على عفاف وجنة. فاقتربت منها أبرار واحتضنتها. ثم اقترب محمد وقبل يديها. وتحدثت فاطمة بسعادة:
"أكده تيجوا من غير ما تجولوا؟ كنا جينا استنيناكي في المطار يا بنتي."
أبرار بابتسامة:
"محمد موافقش نجعد أكتر من أكده. والله يا حجة، إحنا رحنا سلمنا على ماما وحطينا الشنط وجينا عليكم علطول علشان انتوا وحشتوني جوووي."
سراج بابتسامة:
"هتجعدوا معانا علطول صوح؟"
محمد بابتسامة:
"إن شاء الله. مش هقدر أعيش في فرنسا أكتر من كده."
عفاف:
"بس دي بلدك، وأنت سبت مصر اللي والدتك منها وروحت بلدك وجولت هتستقر هنا."
محمد بحزن:
"كان نفسي أعيش في بلدي، بس أنا كمان مصري ومسلم قبل كل حاجة. مينفعش أفضل عايش في بلد بتهين إسلامي وديني. وفيه مسلمين كتير هناك عايزين يرجعوا، حتى اللي مش عايزين يرجعوا إذا كانوا عايشين في فرنسا أو في المريخ، هما متمسكين بدينهم وبسيرة رسولنا عليه الصلاة والسلام."
قسمة بحدة:
"المفروض كل الدول الإسلامية تعمل حرب على فرنسا بعد كل اللي قالوه على رسول الله."
أبرار بابتسامة:
"لأ يا قسمة، مش أكده كده. هما هيجولوا علينا إننا إرهابيين فعلاً. يعني مثلاً أنا منتقبة، فيه ناس في فرنسا بيبصوا عليا كأني حاجة شاذة، بيخافوا مني، فاكريني إرهابية. لو حاربناهم وجتها هيتأكدوا إننا إرهابيين. إحنا نفهمهم بالحسنى، بالمؤتمرات الإسلامية اللي هننشرها في كل الدول الأوروبية، بالأحاديث اللي هنترجمها لكل لغات العالم ونخلي الكل يشوفها. بسيرة نبينا اللي نتكلم عنها في أي مؤتمر عالمي، إحنا لازم نصور الإسلام بصورة كويسة قدام العالم ونعلمهم إن المنتقبة مش إرهابية، ولا الإسلام دين إرهابي بيعلم العنف. بالعكس، الدين بتاعنا دين رحمة ودين مغفرة ودين أخلاق."
ابتسم الجميع على كلام أبرار، ولكن لم تقتنع قسمة كثيراً. وظلوا طوال اليوم مع بعض.
أنا في غرفة قسمة كانت تتحدث بدموع مردفة:
"حتى أنتي كمان بتجولي عليا إني غلط يا أبرار."
أبرار بضيق:
"يا قسمة، أنتِ أكده بتضيعي حياتك كلها. مش جوزك بس. ما أنا منتقبة أهه وعادية، مش واخدة الدين بتشدد. بلبس لما أكون مع جوزي لوحدنا، كل حاجة أنا نفسي فيها، وبتعامل عادي مع الناس. ويا حبيبتي حماتك، صح؟ إزاي يا قسمة تكوني شايفة ناس بيتمثل بجثثهم وتشمتي فيهم؟ سيبك إنهم ظباط ولا لأ، وسيبك هما مع مين وضد مين، بس دول بني آدمين زينا زيهم. وبالعكس دول بيحمونا كمان، دول بيموتوا عشاننا. أنتِ ترضي إن حد منا يحصل فيه أكده، حتى لو كفار؟ حرام يحصل فيهم أكده. قسمة، ربنا سبحانه وتعالى قال في القرآن... بسم الله الرحمن الرحيم: { فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ } آل عمران: 159. صدق الله العظيم. يا حبيبتي، متبقيش كلامك شديد معاهم، عشان أكده الكل هيبعد عنك. الدين يسر مش عسر. اسمعي كلامي يا قسمة وغيري تفكيرك يا حبيبتي علشان تعرفي تعيشي معاهم وعلشان يبقى ربنا راضي عنك. أنتِ كويسة جوووي وجلبك طيب، بس المشكلة في دماغك وتفكيرك."
قسمة ببكاء ووحدة:
"حتى أنتِ يا أبرار؟ وأنا اللي بقول إنك هتكوني زيي، وإنتي اللي هتفهمني. عيب على النقاب اللي أنتِ لابساه، لازم تكوني غيرانة على دينك وعلى رسولنا."
أبرار بابتسامة:
"حبيبتي، أنا بدافع عن ديني ورسولي بدمي، عشان كده رجعت من فرنسا البلد اللي تشتم رسولي، تحرم عليا وجودي منها وأكلي فيها. مش معنى كده إن الموجودين هناك وحشين، لأ، بالعكس متمسكين بدينهم وبيدافعوا عن رسولنا. بس كل واحد له وجهة نظر. التشدد عمره ما كان الحل. بصي، فكري في كلامي، وأنا همشي بجا علشان أروح أرتاح من السفر شوية."
ألقت أبرار كلماتها ثم ذهبت هي وزوجها.
أما في غرفة جنة، كانت جالسة شارده في أفكارها. حتى دخل عليها سراج وتحدث بابتسامة مردفاً:
"حبيبة قلبي، بتفكري في إيه؟"
جنة بابتسامة:
"في أبرار. هي منتقبة وتفكيرها عجبني جوووي. معلش، بس أنا كنت فاكرة إن أي واحدة متقبة زي قسمة، متزعلش مني، مش قصدي أقول عليها حاجة وحشة. بس لما شفت أبرار، لاجيت فكرة تانية خالص، تفكير تاني حببني في الدين أكتر وعلمني تعاليم الدين الصحيحة، وإنه علشان نحارب حد واخد عن الدين بتاعنا إنه دين إرهابي، لازم نحاربه بالعقل وبالعلم والدين وبسيرة رسولنا. أنا حبيتها جوووي ومهما اتعلمت منها مش هعرف أبقى زيها. ربنا يحفظها ويبارك فيها."
سراج بابتسامة:
"ويحفظك ليا أنتِ كمان يا جلبي."
جنة بابتسامة:
"أنت وحشتني جوووي جوووي يا سراج. تعرف أنا بحبك إزاي؟"
سراج بخبث:
"لأ، معرفش. عرفيني."
جنة بأحراج:
"بطل قلة أدب بجا."
ألقت جنة كلماتها ثم نهضت وفتحت الخزانة وأخذت قميص نوم قصير باللون الأحمر، ثم دخلت وارتدته وخرجت. فتحدث سراج بانبهار مردفاً:
"ما شاء الله، إيه الجمر دا."
جنة بأحراج:
"اسكت بجا، علطول بتكسفني أكده."
سراج بابتسامة:
"طيب تعالي اجعدي جمبي وجوليلي حضرتوا حاجات كتب الكتاب ولا لأ؟"
جنة بابتسامة وهي تجلس بجانبه:
"ماما وقسمة هيرتبوا كل حاجة، وأنا هساعدهم."
سراج بخبث:
"طيب تعالي في حضني بجا."
في صباح اليوم التالي، دخل سراج إلى غرفة قسمة فوجدها تصلي. وعندما انتهت تحدث سراج مردفاً:
"قسمة، كل حاجة جاهزة ولا لأ؟ وكمان شوية هتجيب البنت ومعاها فساتين لعفاف. اختاري منهم أنتِ وجنة كمان ليكم."
قسمة:
"حاضر يا حبيبي. هو انتوا معملتوش ليه الفرح مع كتب الكتاب؟"
سراج:
"علشان عفاف تخلص كليتها الأول. أنا عارف أختي مش هتعرف تتحمل مسؤولية جواز ومذاكرة في نفس الوقت."
قسمة بابتسامة:
"ربنا يتمم لها على خير يارب."
سراج بابتسامة:
"يارب يا حبيبتي. أنا اتصلت بمحمد وجولتله يجي هو وأبرار، وماما كمان هتيجي. حاولي تصالحيها يا قسمة، دي أمك في النهاية."
قسمة بحزن:
"بحاول والله، بس هي مش موافقة. طيب وأنت أكده سامحتني ومش زعلان مني؟"
اقترب سراج من قسمة ثم تحدث مردفاً:
"أنا مش هزعل منك لو غيرتي تفكيرك ده."
ألقت سراج كلماته ثم ذهب.
وبعد مرور ساعتين، كانت الفتاة تعرض الفساتين أمامهم. فأعجبت عفاف بفستان رقيق، ولكن لم يعجب قسمة. واختارت قسمة عباءة واسعة جداً. أما جنة فاختارت فستان طويل وضيق بعض الشيء. فنظرت فاطمة وأبرار التي جاءت للتلو وتحدثت فاطمة مردفة:
"حبيبتي، الفستان ضيق جوووي وممكن ميعجبش سراج. وجبل سراج يا حبيبتي، هو فعلاً ضيق جوووي."
نظرت جنة إلى الفستان وتحدثت بضيق مردفة:
"بس هو عاجبني جوووي يا ماما."
أبرار بابتسامة:
"ممكن نجيب واحد زيه أوسع. نشوف عندها دلوقتي. مدام عجبك أكده وهيبقى حلو جوووي عليكي، وأنا كمان هجيب واحد زيه واسع علشان ينفع على النقاب."
ابتسمت جنة وجاءت لتتحدث، ولكن قاطعتها قسمة مردفة:
"حرام عليكي أكده. أنتِ هتخلي الرجالة يشوفوا جسمك وتاخدي ذنوب؟ ولا أنتِ هتكوني مبسوطة أكده؟"
انتفضت جنة من مكانها وتحدثت بعصبية مردفة:
"على فكرة يا قسمة، أنتِ جليلة الأدب جسماً بالله ومتربتيش، ولا تعرفي دينك ولا فاهمة حاجة. وأنا غلطانة اللي كل شوية أقول عليكي إنك طيبة. أنتِ متعرفيش حاجة عن الدين دا غير إنك دبش. كمان هو انتي بس اللي من حقك تتكلمي براحتك وتحرجي دمي؟ أنا زهجت من تصرفاتك."
قسمة بغضب:
"أنا أعرف ديني كويس، مش ماشية على حل شعري زيك. وأوعي أسمعك بتقولي إنّي معرفش ديني. انتي بس اللي بتحبي الكل يتفرج عليكي."
أبرار بحدة:
"قسمة، عيب أكده."
قسمة بحدة:
"دي الحقيقة. متعرفش حاجة عن الدين وبتجول عليا إني أنا اللي معرفش، وهي واحدة جاهلة أصلاً."
جنة بحدة:
"أنا غلطانة إني بتكلم مع واحدة زيك أصلاً، واخدة كل حاجة بالتشدد وفاكرة نفسها إنها شيخة."
ولم تكمل جنة كلماتها، وفجأة تلقت صفعة قوية على وجهها. فانصدم الكل عندما وجدوا قسمة هي من ضربتها. فتحدثت جنة ببكاء شديد مردفة:
"قسماً بالله العظيم ما أنا قاعدة أهيه دقيقة واحدة."
ألقت جنة كلماتها، ثم سحبت إحدى العباءات والحجاب ولبستهم وذهبت من البيت.
رواية وجهة نظر الفصل السابع 7 - بقلم نور الشامي
انصدم الجميع عندما وجدوا قسمة هكذا.
نظر سراج إلى الجميع ثم نظر إليها، وسحبها من يديها وصعد بها إلى الأعلى.
ثم تحدث بغضب شديد مردفاً:
"إيه اللي انتي عاملاه دا؟ الله يخربيت جنانك، في إيه عاد؟"
قسمة بابتسامة:
"شكلي حلو أكده، صح؟ شوفت، بقيت أحلى واحدة في البيت."
سراج بعصبية:
"شكلك وحش جووي. فين الحلاوة في اللي انتي عاملاه؟"
قسمة بحدة:
"لأ، حلوة."
سراج بضيق:
"قسمة، قومي صلي العشا، انتي شكلك بمنظرك دا مصلتيش."
قسمة بعصبية:
"مش عايزة... مش عايزة أصلي."
نظر سراج إليها بصدمة، ثم سحبها من يديها بغضب شديد ودخل إلى الحمام. وضع رأسها تحت صنبور المياه، ثم جفف شعرها ووجهها، وتحدث مردفاً:
"غيري هدومك دي."
قسمة بحدة:
"لأ، أنا أكده حلوة."
سراج بغضب:
"قسممممة، جولت غيري هدومك دي. أنا مش ناقص هبل. تعالي."
اقترب سراج منها وغير لها ملابسها غصب عنها، وظل بجانبها حتى غفت في نوم عميق.
فدخلت جنه وتحدثت بصوت منخفض مردفة:
"هي عاملة إيه دلوقت؟"
سراج بضيق:
"مش عارف، هي نايمة."
جنه:
"طيب، أنا هقعد وأقرأ قرآن ليها. وانت روح ارتاح شوية."
سراج بابتسامة:
"شكراً يا حبيبتي. أنا بتعبك معايا."
جنه بابتسامة:
"تعبك راحة يا سراج. روح انت ارتاح."
ابتسم سراج وذهب إلى غرفته مع جنه.
أما عند جنه، فجلست بجانب قسمة ومسكت المصحف وبدأت تقرأ بعض الآيات القرآنية مردفة:
"بسم الله الرحمن الرحيم {وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَىٰ مُلْكِ سُلَيْمَانَ ۖ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَٰكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ ۚ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّىٰ يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ ۖ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ ۚ وَمَا هُم بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللهِ ۚ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنفَعُهُمْ ۚ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ ۚ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنفُسَهُمْ ۚ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ}."
كانت جنه تكمل بعض الآيات، وفجأة صرخت قسمة من نومها ومسكت في عنق جنه وتحدثت بصراخ مردفة:
"هقتلك فاااهمه.. هقتلك لو اتكلمتي. هقتلك فااهمه؟ اخرسي!"
دخل سراج بسرعة وأبعد جنه عنها، فوقفت خلفه وتحدثت بخوف مردفة:
"هي مش طبيعية يا سراج."
قسمة بغضب شديد:
"هقتلها... هقتلها."
سراج بحدة:
"اطلعي بره يا جنه."
ذهبت جنه بسرعة. ومسك سراج قسمة ثم تحدث بعصبية مردفة:
"اهدي خلاص، سكتنا. اهدي."
قسمة ببكاء:
"سراج، بالله عليك ابعدهم عني. بالله عليك يا سراج، متسبنيش لوحدي."
سراج بضيق:
"هما مين بس؟ انتي مالك؟ وإيه اللي بيحصلك؟ انتي مش بتصلي ليه؟"
قسمة ببكاء شديد:
"مش عارفة أصلي يا سراج، مش عارفة. كل ما أقوم علشان أصلي، حد يمسكني. أنا ليه بيحصل معايا أكده؟ بالله عليك ساعدني يا سراج، ساعدني."
سراج بحزن:
"حاضر، بس نامي واهدي."
نامت قسمة بين أحضانه.
وفي الصباح، جاءت أبرار ومحمد، ثم تحدثت بلهفة مردفة:
"إيه اللي حصل يا سراج؟"
سراج بضيق:
"اتفضلوا ارتاحوا الأول."
جلس محمد وأبرار فتحدث محمد مردفاً:
"إيه اللي حصل يا سراج؟ قلقتنا."
جاءت فاطمة وقصي، وسراج قص عليهم كل ما حدث. فتحدثت أبرار بصدمة:
"إزاي يعني؟ بقا قسمة تعمل كل ده؟"
فاطمة بحزن:
"والله ما أعرف يا بنتي. إيه اللي حصل معاها بالظبط."
ابرار بحزن:
"طيب ينفع أطلع أشوفها؟"
جاءت فاطمة لتتحدث، فوجدوا قسمة تنزل على درجات السلم وهي ترتدي نقابها. واقتربت من أبرار وتحدثت بابتسامة مردفة:
"ابرار، عاملة إيه؟ وحشتيني."
ابرار باستغراب:
"الحمد لله يا جلبي. انتي عاملة إيه عاد؟"
جاءت قسمة لتتحدث، ولكن فجأة سمعت صوت أذان الظهر. فوضعت يديها على أذنيها وتحدثت بخوف وخوف مردفة:
"خليه يسكت، جوله يسكت يا سراج."
جنه بقلق:
"هو مين ده؟"
قسمة بصراخ:
"خلوووه يسكت، سكتووه!"
نظر الجميع إليها بصدمة، وفجأة صرخت بشدة وسحبت جنه إليها، ثم سحبت السكين ووضعتها على عنقها وتحدثت بغضب شديد مردفة:
"هقتلها. جوله يسكت!"
سراج بلهفة:
"طيب، اهدي. سيبيها، وأنا هخليه يسكت. سيبيها الأول."
دفعتها قسمة بقوة على الأرض، ثم وضعت يديها على أذنيها حتى انتهى الأذان.
فأقترب سراج من جنه وتحدث مردفاً:
"انتي كويسة؟"
جنه بخوف:
"أيوه، أيوه."
نظر سراج إلى قسمة، ثم اقترب منها وتحدث مردفاً:
"قسمة حبيبتي، مالك؟"
قسمة بابتسامة:
"مالي يا سراج؟ أنا كويسة أهه. انهارده بالليل يا أبرار، اتغدي معانا انتي ومحمد."
نظر الجميع إليها بصدمة، فتحدثت فاطمة مردفة:
"والله العظيم معمولها عمل. لأ، أكده مينفعش، لازم شيخ."
نظر سراج بشك، ثم أخذ محمد وأبرار وجنه وصعدوا إلى غرفة قسمة. وبدأت أبرار وجنه في البحث في كل أنحاء الغرفة، حتى وجدوا شيئاً مثل الذي وجده سراج قبل ذلك. فأخذته أبرار وحرقته. ثم فتحت اللاب توب على سورة البقرة.
وجاءت لتخرج، فوجدوا قسمة تصعد بسرعة، ثم تحدثت بغضب شديد مردفة:
"بتعملوا إيه هنا؟ اقفلوا يلا!"
ابرار بعصبية:
"مش هنقفل. دا قرآن. انتي إيه اللي بيحصل معاكي بالظبط؟"
نظرت قسمة إليهم بغضب شديد، ثم أخذت جهاز اللاب توب وكسرته.
فاقترب سراج منها وصفعها على وجهها بشدة، ثم تحدث مردفاً:
"كفاااايه أكده! لجا إيه اللي بيحصلك؟ في إيه؟ انتي اتغيرتي أكده ليه؟ هو يا تبجي متشددة وفاهمة الدين غلط، يا تعملي أكده كل ما تسمعي أي قرآن وتبطلي تصلي."
نظرت قسمة إليه، ثم بدأت في البكاء الشديد. فاقتربت أبرار منها واحتضنتها وظلت معها حتى نامت.
وفي المساء، في أحد البيوت المهجورة، جلست هذه المنتقبة أمام هذه السيدة التي يبدو على وجهها السوء، ومن يراها ينفزع من منظرها، كأن الله صب غضبه على وجهها. فتحدثت الفتاة مردفة:
"وبعدين، هنعمل إيه تاني؟"
السيدة بحدة:
"أقدر أخليها أكده لحد ما تتهبل نهائي وتتجنن، يا تنتحر وتقتل نفسها."
الفتاة:
"أنا عايزها تفضل أكده بس، مش لدرجة إنها تقتل نفسها. عايزها تتجنن خالص."
السيدة:
"اللي انتي عايزاه هيتنفذ."
أما عند جنه، فكان سراج يجلس بحزن شديد. فأقتربت منه جنه وتحدثت مردفة:
"حبيبي، والله قسمة هتبقى زينة. بس انت ادعيلها وخليك معاها."
جاء سراج ليتحدث، ولكن سمع صوت طرقات على الباب. فنهضت جنه وفتحت الباب، ودخلت فاطمة وحفصة. واقتربت من سراج وتحدثت مردفة:
"حبيبي، هي هتبقى زينة إن شاء الله. بس ادعيلها. وخلينا يا ابني نجيب لها شيخ."
سراج بضيق:
"شيخ إيه يا حجة؟ قصدك دجال يعني؟"
فاطمة:
"لأ يا حبيبي، نجيب لها شيخ مش دجال. يقرأ قرآن في البيت ويشوفها. يمكن دا اللي يحل المشكلة."
سراج بحزن:
"ماشي، أنا هجيب لها وهجيب كمان حكيم نفسي."
حفصة بحزن:
"سراج، رشاد حكيم نفسي. خليه يشوفها."
سراج بضيق:
"ماشي يا حفصة، أنا هتصل بيه."
نظرت جنه إليه بحزن شديد، ثم اقتربت منه وتحدثت مردفة:
"هتبقى كويسة والله، بس انت اصبر وادعي ربنا يرجعها كويسة."
أما عند أبرار، فكانت تتحدث بضيق مردفة:
"يا ماما، دي بنتك. حرام عليكي."
حنان بغضب:
"بنتي هي السبب، ويمكن هي اللي بتمثل كل ده."
محمد:
"يا ماما، صدقيني. قسمة تعبانة فعلاً، ودا مش تمثيل. قسمة، أيوه كانت متشددة في دينها ومتعلمة الدين غلط، بس هي عارفة، مستحيل تكذب ولا تمثل."
حنان بعصبية:
"يبقى هي اللي عاملة العمل دا ليها."
ابرار ببكاء شديد:
"لأ يا ماما. أختي عارفة إن السحر من أكتر الحاجات اللي ربنا حرمها، وربنا قال في كتابه العزيز بسم الله الرحمن الرحيم {إِنَّا آمَنَّا بِرَبِّنَا لِيَغْفِرَ لَنَا خَطَايَانَا وَمَا أَكْرَهْتَنَا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ} طه 73. وفي آية تانية قوله تعالى {وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّىٰ يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ ۖ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ ۚ وَمَا هُم بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللهِ ۚ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنفَعُهُمْ ۚ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ ۚ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنفُسَهُمْ ۚ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ} صدق الله العظيم. أختي عارفة كل ده ومستحيل تغضب ربنا أكده. مش معنى إنها فاهمة دينها غلط إنها توصل للمرحلة دي إنها تعمل سحر. شوفيها بالله عليكي."
أما عند قسمة، فكانت جالسة في غرفتها تبكي بشدة. ثم فتحت إحدى الأدراج، فوجدت علبة أمواس حادة. فأخذت واحد منهم وهي ما زالت تبكي، ثم وضعته على يديها. وفجأة قطعت شرايين يدها وصرخت بشدة.
رواية وجهة نظر الفصل الثامن 8 - بقلم نور الشامي
دخلت جنة الغرفة لتطمئن على قسمة، وفجأة انصدمت عندما وجدتها مغشياً عليها على الفراش ويداها تنزف بشدة.
فاقتربت منها بلهفة ومسكت يديها بقوة حتى لا تنزف أكثر من ذلك، ثم صرخت باسم سراج وجاء الجميع.
عندما دخل سراج انصدم من المنظر.
"اتصل بالحكيم بسرعة يا سراج، بسرعة."
ذهب سراج بسرعة وطلب الطبيب. بعد فترة من الوقت خرج من الغرفة وتحدث مردفاً:
"الحمد لله أن مدام جنة حاولت توقف النزيف لحد ما جيت. هي عدت مرحلة الخطر. الجرح مقطعش الشرايين كاملة، هي بس محتاجة راحة وتاكل كويس ودكتور نفسي عشان حالتها تتحسن. هي فيها حاجة غريبة بس أنا مش عارف أحدد إيه بالظبط."
"شكراً يا حكيم."
ابتسم الطبيب ثم ذهب. دخل سراج إلى الغرفة وجلس بجانب قسمة التي ما زالت نائمة. ثم لامس خصلات شعرها وتحدث بحزن مردفاً:
"مين اللي بيعمل كده؟"
"لا حول ولا قوة إلا بالله... ربنا ينتقم من أي حد بيعمل كده. حسبي الله ونعم الوكيل."
"ماما أنا هتصل بالشيخ محمود يجي هنا."
"اتصل بيه يا ابني يجي يقرأ قرآن في البيت ويشوف قسمة، يمكن الشفا يبقى على إيديه."
ظل سراج وجنة بجانب قسمة. وفي الصباح استقبل سراج الشيخ وعلى وجهه ابتسامة بشوشة.
"نورت يا شيخ محمود."
"البيت منور بأصحابه يا كبير. قول لي في إيه عاد؟"
جلس محمود وسراج وبدأ يقص له كل ما حدث.
"طيب أنا هقرأ قرآن هنا وشغلوا القرآن في البيت كلها."
أشار سراج للحراس أن يشغلوا القرآن في جميع أنحاء البيت. أما في الأعلى، كانت قسمة نائمة وجنة بجانبها. وفجأة فتحت عينيها ووجدت بعض الآيات القرآنية:
"وَإِلَـٰهُكُمْ إِلَـٰهٌ وَاحِدٌ لَّا إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَـٰنُ الرَّحِيمُ*إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنزَلَ اللَّـهُ مِنَ السَّمَاءِ مِن مَّاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ*.«آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّـهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ*لَا يُكَلِّفُ اللَّـهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنتَ مَوْلَانَا فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الكافرين ». صدق الله العظيم.
وضعت قسمة يديها على أذنيها وهي تسمع الآيات القرآنية، ثم مسكت يد جنة وتحدثت ببكاء شديد وانهيار مردفة:
"جنة، خليهم يسكتوا بالله عليكي يا جنة، خليهم يسكتوا بالله عليكي."
"قسمة، اهدي."
"جنة، بالله عليكي، اقفلي الصوت ده، بالله عليكي."
دخل سراج ومعه الشيخ بعدما استأذن بالدخول. وعندما وجدته قسمة تحدثت ببكاء شديد وصراخ مردفة:
"سراااااج، طلعه بره، مين ده؟ طلعه من هنا واقفلي الصوت."
نظر الشيخ إليها بتمعن ثم خرج من الغرفة وأغلق الأجهزة وتحدث مردفاً:
"اسمع يا كبير... مراتك، استغفر الله العظيم، فيه حد عاملها حاجة."
"سحر قصدك؟ هو فيه حد لسه بيعمل سحر أو يعرف يعمله ويأذي بيه الناس؟ وبعدين أنا مش بقتنع بالحاجات دي."
"لأ يا ابني، السحر موجود في القرآن وفيه ناس مؤذية كتير جوه. عايزك تفتش البيت كله وتقرأ قرآن في كل أوضة في البيت، حتى في المطبخ. ومهما حصل مع قسمة، أوعوا تبطلوا القرآن، وخصوصاً خواتيم سورة البقرة وآل عمران وسورة الفلق والناس والصمد."
"هعمل كل ده."
"وأنا هاجي كمان يومين إن شاء الله."
ألقى الشيخ كلماته ثم ذهب. أما عند جنة، فشعرت بتعب شديد وشكت أنها حامل، فذهبت واشترت اختبار حمل وانتظرت النتيجة حتى تأكدت. كانت تشعر كأنها تطير من الفرحة.
دخل سراج وتحدث مردفاً:
"جنة، تعالي معايا نفتش كل الأوض."
"طيب، أنا عايزة أقولك حاجة الأول."
"بعدين يا جنة، يلا."
ألقى سراج كلماته ثم ذهب وخلفه جنة. وبدأوا في تفتيش غرفة فاطمة الأول ولم يجدوا فيها شيئاً، ثم شغلوا فيها القرآن وخرجوا. ثم ذهبوا إلى غرفة حفصة ولم يجدوا شيئاً وفعلوا مثلما فعلوا في غرفة فاطمة. وفي كل الغرف هكذا، حتى دخلوا إلى غرفة جنة وظلوا يبحثون فيها حتى وجدوا ملابس لقسمة وبعض الأشياء الغريبة في كيس أسود صغير.
"إيه ده يا بنتي؟"
"جنة، إيه؟ أكيد مش انتي صح؟"
"إيه ده... انتي اللي عاملة ده؟"
نظرت جنة إلى الكيس بصدمة. ما هذا وكيف أتى إلى هنا؟ فجاءت لتتحدث، ولكن تحدث سراج بصراخ مردفاً:
"ما تتكلمي، انتي اللي عاملة كل ده صح؟"
"لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم... ليه كده يا جنة؟ ليه كده يا بنتي؟"
أما سراج، فوقف ينظر إليها بغضب شديد وهي تلتزم الصمت. لم تتفوه بحرف واحد، حتى تحدث بغضب مردفاً:
"ما كنتش أتوقع إنك تكوني كده للدرجادي، ماعندكيش لا دين ولا رحمة. أنا كنت فاكر إنك واحدة محترمة، لكن انتي ما تستاهليش إن يقال عليكي بني آدمة أساساً. انتي للدرجادي ماعندكيش دم؟ ما تعرفيش إنك عملتي أبشع حاجة في الدنيا؟ ربنا هيكون غضبان عليكي وعمرك ما هتعيشي مرتاحة في حياتك."
نظرت جنة إليه وهي تحاول أن تحبس دموعها.
"ليه كده يا جنة؟ حرام عليكي، ما صعبتش عليكي وهي بتتعذب كده؟"
"اللي يغضب ربنا، أنا ما أمن لهاش. تكوني مرتي، انتي طالق يا جنة."
نظرت جنة إليه بصدمة. لم تتوقع أن ينطقها سراج ويطلقها هكذا. فوضعت يدها على بطنها برفق، ثم صعدت إلى غرفتها وأخذت حجابها وذهبت بدون أن تنطق بكلمة واحدة.
كانت جنة تسير في الشارع شارده كأنها في عالم آخر، حتى وقفت سيارة أمامها ونزل محمد وأبرار. اقتربت أبرار منها وتحدثت بلهفة:
"مالك يا جنة؟ إيه؟ قسمة كويسة؟"
"إيه؟"
"جنة، مالك؟ اتكلمي."
"عايزة أروح لأمي."
"طيب، تعالي واحنا هنوصلك. إيه اللي حصل بس؟"
ذهبت جنة مع أبرار حتى وصلوا إلى بيت والدتها. وعندما وصلت، دخلت إلى غرفتها. ورجعت أبرار ومحمد. وفي بيت سراج، دخل إلى غرفته وظل يكسر في كل شيء بغضب شديد، حتى دخلت عليه والدته وتحدثت مردفة:
"اهدي يا ابني... اهدي."
"أنا ليه بيحصل معايا كده؟ اشمعنى أنا؟ ليه كده؟ أنا عملت إيه عشان كل ده يحصل؟"
"يا ابني، حرام عليك. ما تقولش كده. ده اختبار من عند ربنا "إن الله مع الصابرين إذا صبروا"."
جلس سراج على الأرض بتعب ثم تحدث بحزن شديد مردفاً:
"أنا زهقت من كل اللي بيحصل ده."
جلست فاطمة بجانبه ثم احتضنته وتحدثت مردفة:
"انت استعجلت يا ابني إنك طلقتها."
"هي متكلمتش حتى، ما دافعتش عن نفسها، ما قالتش حاجة. إزاي تعمل كده؟ أنا كنت بحبها، حبيتها من أول لحظة شوفتها فيها. أنا عمري ما عملت فيها حاجة وحشة عشان تعمل كده وتأذي قسمة. للدرجادي مهما عملت فيها قسمة، مينفعش تعمل كده فيها يا ماما. مينفعش تخوفها وتدمر حياتها بالطريقة دي."
"يمكن متكونش هي يا ابني... جنة، إحنا عشنا معاها، كانت ونعمة الابنة والزوجة. مش معقول يكون كل ده كذب وتكون بتضحك علينا كده."
أما عند جنة، كانت نائمة حتى دخلت عليها والدتها وتحدثت مردفة:
"حبيبتي، يلا قومي بجانب."
نهضت جنة بتعب فتحدثت بهيرة مردفة:
"إيه بس يا حبيبتي؟ مالك؟"
نظرت جنة إلى والدتها ثم تحدثت مردفة:
"ما فيش يا ماما، أنا همشي، عندي مشوار مهم."
ألقت جنة كلماتها ثم ذهبت. وبعد فترة من الوقت، في بيت هذه الدجالة، جلست هذه الفتاة المتقبة وتحدثت مردفة:
"شوفي لي حل دلوقتي."
"متخافيش، اللي اتكسر هصلحه. طول ما انتي واثقة فيا وبتديني فلوس، هعملك كل حاجة. وبالنسبة ليها، أنا قلت لك هخليها تموت نفسها يا تتجنن."
ابتسمت الفتاة ثم ذهبت. وفي المساء، دخل سراج إلى غرفة قسمة ليطمئن عليها، وانصدم عندما وجد المقص في يديها وشعرها كله على ملابسها وعلى الأرض. وفجأة...
رواية وجهة نظر الفصل التاسع 9 - بقلم نور الشامي
نظر سراج إلى قسمة بصدمة، ثم اقترب منها وسحب المقص من يدها. أمسك شعرها المقصوص بصدمة ثم تحدث مردفاً: "قسمة! إيه ده؟ إزاي تعملي كده؟"
قالت قسمة بتعب ويأس: "مش عارفة... مش عارفة. خليهم يسيبوني في حالي يا سراج. أنت وعدتني إن محدش هياذيني. مهنا حصل."
نظر سراج إليها بحزن ثم احتضنها وتحدث مردفاً: "مش هخلي حد يأذيكي."
قالت قسمة ببكاء شديد: "سراج، متخليش حاجة تحصل معايا، بالله عليك يا سراج، بالله عليك."
قال سراج بحزن: "حاضر... حاضر، بس اهدي."
وضع سراج يديها على رأسها ثم مسكها جيداً وبدأ يقرأ بعض الآيات القرآنية مردفاً: "بسم الله الرحمن الرحيم {اللَّـهُ لَا إِلَـهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِندَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ} صدق الله العظيم."
كانت قسمة تصرخ بشدة وتبكي وتحاول أن تضع يديها على أذنيها وسراج يقرأ القرآن، حتى هدأت في الأخير وغفت في نوم عميق بين أحضانه. فحملها ووضعها على الفراش وأكمل قراءة القرآن.
في الصباح، في بيت بهيرة، كانت جنه ما تزال جالسة على الفراش، لم تتحدث ولا تبكي ولا تأكل، فقط جالسة، حتى دخلت عليها والدتها وتحدثت مردفة: "انتي صاحية يا جنه؟ أنا اتصلت بأخوكي وهيجي كمان شوية علشان يشوف إيه اللي بيحصل بالظبط."
أومأت جنه رأسها بالموافقة. ثم دخلت الخادمة وأخبرتهم أن سراج في الخارج يريد مقابلتها. فخرجت بهيرة وتحدثت بابتسامة مردفة: "أهلاً يا ابني. قوليلي إيه اللي بيحصل بالظبط؟"
قال سراج بضيق: "بعد إذنك يا ماما، أنا عايز أتكلم مع جنه شوية."
جاءت بهيرة لتتحدث ولكن قاطعتها دخول جنه، وعندما نظر سراج إليها شعر بدقات قلبه تزداد، ولكنه تذكر ماذا فعلت، فتحدث بحدة مردفاً: "صحيحي غلطتك وبلاش تعملي اللي بتعمليه في قسمة. شوفي مين الدجال اللي عملتي عنده الحاجات دي وكفاية لحد كده."
نظرت بهيرة إليه بعدم فهم، ثم نظرت إلى جنه وتحدثت مردفة: "إيه اللي بيحصل ده يا بنتي؟"
نظرت جنه إليه بصدمة. كانت تتوقع أنه جاء ليصحح ما فعل أمس، ولكنه صدمها. فاستجمعت قواها وتحدثت مردفة: "روح شوف مين اللي عمل فيها كده وقول له الكلام ده."
قال سراج بحدة: "انتي اللي عملتي كده وكل حاجة طلعت من أوضتك."
قالت جنه بقوة: "مش محتاجة أبرر لحد ومش هكدب عشان واحد زيك. أنا معملتش حاجة ومش أنا اللي عملت كده في قسمة. لا ديني ولا تربيتي تسمحلي أعمل كده. أنا عارفة ربنا كويس، ومش هغضب ربنا عشان أبعد حد من طريقي أو عشان أنتقم من حد."
جاءت بهيرة لتتحدث، فقاطعها دخول يحيى، أخو جنه. فاقتربت جنه منه وتحدثت مردفة: "كويس إن أخويا وصل. اتفقي معاه على ميعاد نروح بيه للمأذون عشان نطلق."
نظر الجميع إليها بصدمة. فتحدث سراج بضيق مردفاً: "وقسمة؟ انتي خلاص كده انتقمتي منها؟ كفاية بقى."
قالت جنه بصراخ: "قولت مش أنا! مش أنا اللي عملت كده، فاهم؟ وطلقني عند المأذون."
اقترب يحيى منها ثم تحدث مردفاً: "اهدي يا جنه، اهدي. وفهمينا إيه اللي بيحصل."
قالت جنه ببكاء شديد: "اللي حصل إني غلطت. غلطت إني اتجوزت واحد متجوز، وغلطت إني حبيته. أنا أكتر واحدة كنت بعامل الكل بما يرضي الله، وفي الآخر مع أول مشكلة يرمي عليا يمين الطلاق ويتتهمني إني بعمل أعمال لقسمة."
نظر يحيى إليه ثم تحدث بضيق مردفاً: "اعمل يا كبير. من امتى واحد منا بيعمل الحاجات دي؟"
جاءت بهيرة لتتحدث، ولكن قاطعتها جنه وهي تتحدث مردفة: "حدد ميعاد دلوقتي وطلقني عند المأذون عشان نخلص. ويا ريت يكون بكرة."
نظر سراج إليها بضيق ثم اقترب منها وتحدث مردفاً: "انتي ليه مش عايزاني أصدق إنك معملتيش كده؟"
قالت جنه بحدة: "علشان انت اتهمتني من غير حتى ما تديني فرصة أدافع عن نفسي. قعدت تتكلم وتتهمني وتزعق ورميت عليا يمين الطلاق. هو انت فاكر إن الطلاق لعبة عشان تعمل كده؟ حتى لو مفيش ولا دليل معايا لازم تكون واثق فيا، لكن لأ، انت اتهمتني وطلقتني. يبقى خلاص، أنا مش عايزك. ومش أنا اللي عملت كده."
نظر سراج إليها بحزن شديد وجاء ليذهب، ولكن شعرت جنه بدوار شديد فجأة ووقعت على الأرض فاقدة الوعي. فاقترب منها الجميع وحملها سراج ثم وضعها على الفراش واتصلوا بالطبيب.
بعد فترة خرج الطبيب من الغرفة، فاقترب سراج ويحيى وتحدث سراج بلهفة مردفاً: "إيه يا حكيم؟ هي زينة؟"
الطبيب: "ألف مبروك المدام حامل."
نظر سراج بصدمة وتحدث مردفاً: "بجد؟ حامل؟ جنه حامل؟"
الطبيب: "أيوه يا كبير. ألف مبروك. بس لازم راحة، وامنعوها عن التوتر عشان هي تعبانة وأعصابها تعبانة."
قال يحيى بابتسامة: "شكراً يا حكيم. اتفضل."
دخل سراج إلى الغرفة بلهفة ثم اقترب من جنه التي ابتعدت عنه وتحدثت بدموع مردفة: "سيبني في حالي وامشي، بالله عليك."
قال سراج بحزن: "جنه، أنا بحبك. والله العظيم. أنا أول ما شفت الحاجات دي صدقت طول."
قالت جنه ببكاء: "ودلوقتي لما عرفت إني حامل صدقت إني بريئة، صح؟ سراج، خلينا نطلع بالمعروف زي ما دخلنا بالمعروف."
قال سراج بحزن: "أنا هردك ليا ومش هطلقك. وهسيبك يومين ترتاحي، وهرجع آخدك."
ألقى سراج كلماته ثم قبلها على رأسها، غصباً عنها، وذهب.
أما عند قسمة، كانت نائمة في غرفتها ترتعش بشدة، حتى دخلت عليها فاطمة واقتربت منها وتحدثت بلهفة مردفة: "قسمة يا بنتي، فووقي يا حبيبتي."
قالت قسمة بخوف: "ماما، متسبنيش. خليكي هنا."
قالت فاطمة بحزن: "لا حول ولا قوة إلا بالله. حسبي الله ونعم الوكيل. ربنا ينتقم من اللي عمل كده."
دخلت أبرار بعدما استأذنت واقتربت من قسمة واحتضنتها ثم تحدثت مردفة: "عاملة إيه يا جلبي انهارده؟"
قالت قسمة ببكاء وخوف: "أنا تعبت يا أبرار. مين اللي بيعمل فيا كده؟ حرام عليهم. ساعدوني بالله عليكم. أبرار، ساعديني بالله عليكي. لو أنا كنت غلطانة وربنا بيعاقبني دلوقتي، أنا عرفت إني كنت غلط. والله العظيم عرفت. ربنا يسامحني. أنا عمري ما كنت حاسة. يمكن طريقتي غلط، بس أنا كنت فاهمة غلط. والله أنا مش وحشة. حرام عليهم. أنا عمري ما آذيت حد عشان يعمل فيا كده. وحتى لو آذيت، مأذتش حد لدرجة إنه يعمل فيا كل ده. أبرار، ساعديني انتي وسراج. اللي تقدروا تساعدوني بعد ربنا سبحانه وتعالى."
قالت أبرار بدموع: "أعمل إيه بس؟ والله ما عارفة أعمل إيه. حسبي الله ونعم الوكيل في اللي عمل كده. ربنا ينتقم منه."
أما عند جنه، جلست تبكي بشدة. فدخلت عليها والدتها ويحيى وجلسوا بجانبها وتحدثت مردفة: "بصي يا بنتي، انتي صح في كل كلامك اللي هتقوليه واللي قولتي. بس جوزك دلوقتي بيمر بوقت صعب. كل حاجة فوق دماغه. أنا عارفة سراج من زمان، طول عمره شايل مسؤولية البلد وكل حاجة. ومن بعد ما أبوه مات، هو اتحمل كل المسؤولية وبقى الكبير. هو أيوه غلط واتهمك من غير دليل، بس خليكي انتي أحسن. ارجعي لجوزك وساعديه، وخليكي واقفة جنبه، ومتحرميش ابنك أو بنتك من أبوهم. والله يا جنه لو سراج كان وحش، مستحيل كنت أرجعك ليه."
قال يحيى بضيق: "بصي يا جنه، سراج صديق طفولتي من وقت ما كان عندنا عشر سنين. بس انتي أختي، وأنا هكون معاكي في أي حاجة، علاجتك بيه غير علاجتك انتي يا جنه."
قالت جنه ببكاء: "هو اتهمني من غير ما يعرف الصح يا ماما وطلقني."
قالت بهيرة: "روحي يا بنتي واكتشفي انتي الحقيقة. متسيبيش حقك، وساعدي جوزك والبنت الغلبانة اللي بتتعذب كل يوم بسبب اللي بيحصلها ده. ربنا يعينها."
عند رشاد، كان يجلس مع عفاف بغضب شديد مردفاً: "إيه اللي انتي بتحاولي تعمليه ده؟ انتي طالعة من بيتك إزاي كده؟ لابسة لي قصير، وده مكنش لبسك. وضيق، ونص شعرك باين، وحاجة آخر زفت. ده غير البتاع اللي في ضوافرك ده. اللي ملاحظ إن بقالك شهر حاطاه. هو انتي بطلتي تصلي؟ وانهاردة الاتنين. من امتى وانتي بتفكري يوم الاتنين؟ انتي بقيتي زفت كده ليه؟"
قالت حفصة بتوتر وضيق: "أنا ملاقيتش غير اللبس ده فاستعجلت. والبتاع اللي في إيدي ده ينفع أصلي بيه عادي. ده إسلام."
نظر رشاد إليها بغضب ثم مسك يديها وأخذ مفتاح سيارته ووضعه على ضوافرها، فمسح اللون وتحدث بعصبية مردفاً: "انتي بتأمريني؟ حمار. البتاع اللي في إيدك ده مش للصلاة. فهميني في إيه بالظبط؟ إيه اللي بيحصل معاكي؟"
قالت حفصة بضيق: "أنا النهاردة حاسة إن شكلي أحلى."
قال رشاد بضيق: "بالعكس. انتي في الأول كان شكلك أحلى بكتير جووي. كنت شايفك ملاك. كنتي بسيطة. ده اللي حببني فيكي."
قالت حفصة بحزن: "خلاص يا حبيبي هرجع تاني زي الأول."
قال رشاد بابتسامة: "ماشي. هرجعك. يلا."
التفت رشاد بسيارته وذهب حتى مكان بيت حفصة ونزلت. فذهب رشاد بسرعة، ولكنه لاحظ حقيبة حفصة. فوقف بسيارته وتحدث بضيق مردفاً: "نسيت الشنطة."
مسك رشاد الشنطة بابتسامة ووضعها بجانبه. فوقع شيء غريب منها. فمسكه رشاد بدهشة وانصدم عندما وجد كيساً صغيراً به بعض الشعر وورقة بها طلاسم غريبة وحروف ورسومات.
أما عند قسمة، كانت تصرخ بشدة والقرآن يُنطق في جميع أنحاء البيت، حتى دخل عليها سراج فتحدثت بغضب شديد مردفة: "اقفله يا سراج."
قال سراج بحدة: "اهدي بس كده."
نظرت قسمة حولها حتى وجدت سكيناً فأخذته ووضعته على عنقها وتحدثت بغضب مردفة: "اقفله! والله العظيم هقتل نفسي."
اقترب سراج منها بحذر ومسك السكين وجاء ليسحبه منها، وفجأة غرست السكين في يده بقوة.
أما عند حفصة، فبعدما اتصلت برشاد وأخبرها أن الحقيبة معه ولا تقلق وسوف يأتي بها، فدخلت إلى غرفتها وأخذت شيئاً من الدولاب يشبه البودرة الصفراء، ثم نزلت إلى المطبخ ووضعتها في كوب البرتقال وكلبت من الخادمة أن تعطيها لقسمة، ثم صعدت إلى غرفتها.
فأخذتها الخادمة وجاءت لتذهب، فوحدت جنه أمامها. وعندما وجدتها فاطمة تحدثت بسعادة مردفة: "جنه يا حبيبتي، انتي رجعتي. تعالي اقعدي. سراج قالي إنك حامل."
قالت جنه بضيق: "هو فين؟"
قالت فاطمة: "فوق مع قسمة. تعبانة جووي والله. تعالي يا بنتي هاتي العصير ده."
أخذت فاطمة كوب العصير ثم أعطته لجنه. وبعد رفض منه وإصرار من فاطمة، أخذته جنه وشربته. وبعد دقائق نهضت جنه لتصعد إلى الأعلى، فشعرت بألم شديد في معدتها، وفجأة وحدت نفسها تستفرغ دماً ووقعت على الكرسي بتعب شديد ولم تستطع التنفس، فصرخت.
رواية وجهة نظر الفصل العاشر 10 - بقلم نور الشامي
نزل سراج بسرعة على صوت صراخ فاطمة وانصدم عندما وجد جنة هكذا. اقترب منها وتحدث بلهفة:
"جنة... حبيبتي ما لك يا عيوني... جنة!"
"ابني يا سراج!" قالت جنة بتعب شديد.
نظر سراج إليها بقلق شديد ولهفة، ثم اتصل بالطبيب وطلب منه أن يأتي فوراً. بعد فترة من الوقت، جاء الطبيب وفحصها وأعطاها بعض الأدوية. تحدث مردفاً:
"ما تخافش يا كبير، هي كويسة. اللي خدته دا أعشاب بتعمل كده لأي حد يشربها، بس مش مضرة. الجنين بخير والندام بخير... بس إيدك مالها؟"
نظر سراج إلى يده وهي تنزف، ثم تحدث مردفاً:
"ما فيش حاجة. أنا هتصرف. شكراً يا حكيم."
ألقى سراج كلماته، ثم دخل إلى غرفة جنة واقترب منها وتحدث بلهفة:
"جنة حبيبتي، انتي كويسة؟"
"كويسة..." قالت جنة بتعب.
"أنا هنزل أجيب لك أكل وعصير." قال سراج بحزن.
نهض سراج، فلاحظت جنة جرح يده. نهضت وتحدثت بلهفة مردفة:
"إيدك مالها؟ إيه اللي حصل؟ اجعد!"
جلس سراج بتعب وحزن. فنهضت جنة وأخذت حقيبة الإسعافات الأولية، ثم مسكت يده وبدأت في تنظيف الجرح، ثم ربطت يده بالشاش. تحدثت مردفة:
"مين اللي عمل أكده في إيدك؟"
"أنا آسف... سامحيني. كنت غبي لما عملت أكده واتهمتك بحاجة زي دي." قال سراج بحزن.
"لا..." قالت جنة بضيق.
"جيت دليل إني مش أنا اللي عاملة أكده."
"لأ... بس أنا مش محتاج دليل. المفروض كنت أعرف إنك مش أنتِ اللي تعملي أكده. الغضب وقتها عمى عيوني."
"مش هسامحك غير لما أعرف مين السبب في كل دا، وأشوفك وأنا بأخذ حقي وحق قسمة وحقك أنت كمان منه. وقتها هسامحك." قالت جنة بضيق.
نظر سراج إليها بحزن، ثم تحدث مردفاً:
"ماشي يا جنة."
أما عند حنان، فوقفت أبرار تتحدث مردفة:
"يا ماما، دي بنتك. روحلها."
"أنا عارفة إنها بنتي. انتي ليه مفكرة إني مش بحبها؟ بالعكس، قسمة تبجي نور عيوني. أنا بحبها جووي، دي حتة مني. بس لازم كنت أعرفها غلطها. مش عايزة بنتي تفضل ماشية في طريقها دا." قالت حنان بعصبية.
"طيب، روحلها. هي تعبانة جووي وحالتها ما تطمنش يا ماما. روحلها بالله عليكي. قسمة محتاجة لك." قالت أبرار بحزن.
"هروح يا بنتي... هروح لها." قالت حنان بضيق وحزن.
عند قسمة، دخلت جنة إليها ونظرت إليها بصدمة عندما وجدت شعرها مقصوص هكذا، ويبدو على وجهها الإرهاق الشديد. فدخلت بهدوء وتحدثت بابتسامة مردفة:
"عاملة إيه يا قسمة؟"
"جنة، انتي كنتي فين؟ تعالي يا جنة اجعدي معايا أهنية." قالت قسمة بلهفة.
جلست جنة بجانب قسمة، ثم أخذت المقص وتحدثت مردفة:
"إيه رأيك أظبط لك شعرك؟ شكلك حلو جووي وشعرك قصير أكده، بس عايزة نظبطه."
"بجد شكلي حلو؟" قالت قسمة بابتسامة.
"طب، شكلك جميل ما شاء الله. بس هنظبط شعرك."
أخذت جنة المقص وبدأت تساوي شعر قسمة حتى ظبطته وجعلته رائعاً. فنظرت قسمة إلى المرأة وتحدثت بابتسامة:
"شعري بجا حلو جووي."
"قسمة، تعالي اجعدي في أوضتي وغيري لبسك دا، وأنا هخلي سراج يجيب لك لبس جديد." قالت جنة بابتسامة.
"أيوه... أيوه يا جنة! طلعيني من أهنية. الأوضة دي وحشة جووي." قالت قسمة بلهفة.
"طيب، يلا جومي." قالت جنة بابتسامة.
نهضت قسمة مع جنة وذهبت إلى غرفتها. وقبل أن تدخل، وقفت مكانها عندما سمعت صوت القرآن وهو يردد:
"بسم الله الرحمن الرحيم {آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّـهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ*لَا يُكَلِّفُ اللَّـهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنتَ مَوْلَانَا فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ}.صدق الله العظيم."
ظلت قسمة واقفة هكذا تمسك يد جنة بخوف. فتحدثت جنة مردفة:
"قسمة، انتي طول عمرك مؤمنة بالله وتعرفي دينك. يمكن بطريقة غلط، بس انتي كويسة وطيبة."
"اقفلي الصوت الأول... اقفليه يا جنة." قالت قسمة بخوف.
تنهدت جنة بضيق، ثم دخلت وأغلقت اللاب توب. فدخلت جنة بخوف وهي تحدث بعض الآيات القرآنية معلقة على الحائط. فجاءت لتخرج، ولكن مسكتها جنة وتحدثت مردفة:
"مش هتمشي ولا تطلعي من أهنية. اجعدي."
"هروح يا بنتي... هروح لها." قالت حنان بضيق وحزن.
ألقت حنان كلماتها، ثم أغلقت الباب وفتحت الخزانة وأخذت بعض الملابس وتحدثت مردفة:
"ادخلي خدي حمام سخن والبسي الهدوم دي، وهاتي هدومك اللي انتي لابساها."
أخذت قسمة الملابس، ثم دخلت إلى الحمام وأعطت ملابسها لجنه، فأخذتها ووضعتها في غرفة قسمة. ثم أخذت كوباً من الماء وظلت تردد بعض الآيات القرآنية حتى خرجت قسمة، فأعطتها جنة كوب الماء وتحدثت مردفة:
"اشربي يا قسمة لحد ما حد يجيب الأكل."
أخذت قسمة كوب الماء وتناولت جزءاً بسيطاً منه، ثم ألقت الكوب وتحدثت بعصبية مردفة:
"مش عايزة... مش عايزة!"
"عادي يا حبيبتي، خلاص نامي وارتاحي." قالت جنة بهدوء.
ذهبت قسمة إلى الفراش، ثم جلست جنة بجانبها حتى غفت في نوم عميق. فأخذت جنة كل شيء قسمة من الممكن أن تستعمله في قتل نفسها، حتى كوب الماء، وشغلت القرآن من سماعات مخفية في الغرفة. وخرجت بسرعة وأغلقت الباب بالمفتاح بعدما أغلقت البلكونة جيداً. وذهبت إلى غرفة قسمة وظلت تبحث في كل شيء، حتى وجدت أشياء كثيرة غريبة. فدخلت أبرار وتحدثت مردفة:
"إيه يا جنة؟ قسمة فين؟ وأي صوت الصويت دا؟ مالها أختي؟"
"ابرار، ساعديني. كل هدوم قسمة وكل حاجة في الأوضة، خلينا نطلعها نوديها الحديقة." قالت جنة بلهفة.
دخلت أبرار وبدأت في مساعدة جنة، ثم طلبت من الحرس أن يفكوا الفراش والخزانة وكل شيء في الغرفة ويضعوه في الحديقة. كل هذا وسط أنظار حفصة التي كانت تنظر بغضب وخوف شديد. أما عن قسمة، فكانت تصرخ بشدة في الغرفة. وفي الحديقة، وضعت جنة وابرار حازاً على ملابس قسمة وكل شيء في الغرفة. فجاء سراج ورشاد ومحمد، ونظروا بصدمة وهم يحرقون كل شيء. ثم اقترب منهم بلهفة وتحدث مردفاً:
"إنتي بتعملي إيه؟ أكده هتولعي في البيت كله!"
"ما تخافش يا بيه، إحنا هنتصرف." قال الحرس.
"ولعي النار في كل الهدوم والحاجات دي، والعفش كمان يتحرق!" قالت جنة بعصبية.
"ليه كل دا يا جنة؟" قال رشاد بدهشة.
"أوضة قسمة كان فيها حاجات كتير جووي غريبة. الأوضة كلها فيها حاجة غلط." قالت جنة بعصبية.
"طيب، تعالي. ادخلوا يلا جوه، بلاش تفضلوا أهنية، والحرس هيتصرفوا." قال سراج بضيق.
دخل الجميع وسمعوا صوت صراخ قسمة. فجاء سراج ليصعد، ولكن يد جنة منعته، التي تحدثت مردفة:
"بلاش تطلع يا سراج. الشيخ اللي جاي أكده لازم القرآن يشتغل في كل مكان أهنية. كمان الأوضة بتاعتكم بجت فاضية، وأنا شغلت فيها قرآن. ابجي هات حد يغير ديكورها ويحط فيها عفش جديد، والقرآن يبجي شغال فيها علطول."
"اللي بتعمله جنة هو الصح يا سراج. متخافش على قسمة، هي هتكون زينة إن شاء الله." قال محمد.
"سراج، ممكن أقعد مع حفصة شوية." قال رشاد بضيق.
"ماشي يا رشاد. ادخل اقعد معاها في أوضة المكتب." قال سراج.
دخل رشاد إلى المكتب. وبعد دقائق، دخلت حفصة وتحدثت بابتسامة مردفة:
"رشاد، عامل إيه؟ وحشتني جووي."
نظر رشاد إليها نظرة أول مرة يراها في عينيه. كان دائماً ينظر إليها بسعادة وشوق. فتحدثت حفصة مردفة:
"مالك يا رشاد؟ إنت زين؟"
"أنا وسراج أصحاب بجالنا كتير جوي. كنت أنا وسراج ويحيى دايماً مع بعض. لما كنت بشوفك وأنتي صغيرة، كنت بروح أقول لأبي إني عايز أتجوزك. مكنتش بجدر أشيل عيوني من عليكي. دايماً إنتي اللي كنتي في بالي. مهما شوفت بنات في الجامعة حلوين، كانوا بالنسبالي عادي. قدام نظرة واحدة منك. ويوم خطوبتنا كان أحسن يوم عندي. ويوم كتب الكتاب كنت هطير من الفرحة. جلت خلاص، أنا أكده مش عايز حاجة تانية من الدنيا. اتجوزت حبيبتي اللي اتمنيتها طول عمري، أخت صاحب عمري، وطيبة وعندها دين ومتربية وشكلها حلو. أنا مكنتش شايف فيكي عيب... بصي يا حفصة، لو جلت لي دلوقتي إن تفكيري غلط، وإنك مش انتي اللي عاملة أكده، أنا هصدجك والله. فعلشان خاطري قولي، مش انتي؟" قال رشاد بهدوء.
"إيه في إيه يا رشاد؟" قالت حفصة بتوتر وخوف.
وضع رشاد الحقيبة وفتحها، ثم أخرج الكيس الصغير وتحدث مردفاً:
"مش انتي اللي عملتي أكده في قسمة، صوح؟ اكيد مش انتي، وكل الحاجات دي مش بتاعتك."
نظرت حفصة إلى الكيس بخوف ودموع، ثم نظرت إليه وتحدثت مردفة:
"لو جلت إني أنا، هتسامحني؟"
غمض رشاد عينيه بقوة، ثم تحدث مردفاً:
"انتي اللي عملتي أكده."
"هتسامحني يا رشاد؟" قالت حفصة بدموع.
"ياريتك كنتي غلطتي غلطة تانية... وياريتني كنت أقدر أسامحك." قال رشاد بكسرة وحزن.
"رشاد، أنا بحبك وهفهمك كل حاجة." قالت حفصة بدموع.
"أول مرة أحس إني مكسور، وأول مرة أحس إن قلبي اللي هيكون السبب في كسرتي. مكنتش أتوقع إنك انتي يا حفصة اللي تعملي أكده. دا انتي عملتي أبشع حاجة في الدنيا. إزاي هأمن لك، وانتي أصلاً غضبتي ربنا؟" قال رشاد بحزن.
"يعني إيه يا رشاد؟" قالت حفصة بدموع.
"أنا هطلع دلوقتي لسراج وهأقول له إننا مش هننفع مع بعض، وإن الغلط مني أنا، ومش هأقول له السبب. بس لو مبطلتيش اللي انتي بتعمليه دا، أنا اللي هأقول لسراج." قال رشاد بحزن شديد.
"انت هتسيبني يا رشاد؟ طيب اسمعني، انت متعرفش هي عملت إيه، ولا كانت بتعمل إيه في الكل." قالت حفصة بدموع.
"مهما عملت، مينفعش تعملي فيها أكده... مينفعش تأذيها الأذية دي كلها... مينفعش تغضبي ربنا أكده. حرام عليكي. انتي مش شايفة حالتها؟ مش شايفة حالة جنة؟ سيبك من دول كلهم، مش شايفة حالة أخوكي؟ أخوكي كل يوم بيموت مليون مرة بسبب كل اللي بيحصل دا. مش شايفة إنه مبقاش ينام ولا ياكل ولا يرتاح؟ سراج كبير الصعيد كلها، اللي بيمشي البلد كلها، أخته أول واحدة تأذيه. لما الأذى بيجي من القرايب والأخوات، أمال الأغراب هيعملوا إيه؟" قال رشاد بحدة.
"والله أبداً مش قصدي أعمل في أخويا أكده. أنا بعمل كل دا لمصلحته والله. بالله عليك متسبني." قالت حفصة بدموع.
"انتي طالق يا حفصة. طالق بالتلاتة." قال رشاد بحزن شديد.
رواية وجهة نظر الفصل الحادي عشر 11 - بقلم نور الشامي
وقفت حفصة بصدمة تنظر إليه، هل طلقها الآن حقاً أم أن سمعها خانها؟ لا، هو طلقها الآن بالثلاثة. انتهى كل شيء بينها وبينه. فنظرت إليه وتحدثت بصوت متقطع مردفة:
"انت اتكلمت بجد... طلقتني؟"
نظر رشاد إليها ثم خرج من الغرفة دون أن يرد عليها بأي شيء. فوجد سراج يجلس مع محمد، فأقترب منه وتحدث مردفاً:
"سراج، بكرة إن شاء الله هاجيلك هنا لو فاضي."
استغرب سراج:
"ما تيجي يا رشاد، هو انت محتاج استأذان؟ وهقول ليحيى كمان ونجعد كلنا مع بعض."
قال رشاد بحزن:
"ماشي، أنا همشي دلوقتي عشان منمتش من امبارح، سلام."
ألقى رشاد كلماته وذهب. نزلت أبرار وذهبت أيضاً مع زوجها. أما عن سراج، فوقف أمام غرفة قسمة وجاء ليدخل، ولكن منعته جنه مردفة:
"لأ يا سراج."
قال سراج بضيق:
"هي بطلت صراخ؟ والقرآن لسه شغال، عايز أطمن عليها."
تنهدت جنه بضيق ثم فتحت الباب ببطء. فوجدوها نائمة على الأرض من شدة التعب. فأقترب منها سراج وحملها ووضعها على الفراش. ثم نظر إلى جنه وتحدث مردفاً:
"تفتكري كده هتخف وترجع زي الأول؟"
قالت جنه:
"هترجع أحسن من الأول إن شاء الله، الموضوع بس محتاج صبر."
قال سراج بحزن:
"شكراً يا جنه، بالرغم كل اللي عملتيه معايا، لكن انتي رجعتي وبتساعدي قسمة."
قالت جنه:
"وهعرف مين اللي عمل كده، مهما حصل. أنا لحد دلوقتي لسه متهمة في نظركم كلكم، ولازم أثبت براءتي. وبعدها نشوف هنعمل إيه مع بعض، نتطلق أو نشوف حل."
نظر سراج إليها بضيق شديد والتزم الصمت. فأي شيء سيقوله الآن من الممكن أن يخرب علاقتهما أكثر.
أما في غرفة حفصة، كانت جالسة على الفراش وهي تبكي بشدة. حتى دخلت عليها جنه وتحدثت بلهفة مردفة:
"حفصة، مالك؟ في إيه عاد؟"
قالت حفصة ببكاء شديد:
"جنه..."
قالت جنه بلهفة:
"في إيه؟ استني هجيب سراج."
أمسكت حفصة يديها بخوف وتحدثت ببكاء مردفة:
"لأ، لأ بلاش سراج... رشاد، رشاد يا جنه."
قالت جنه بلهفة:
"ماله رشاد؟ حصل له حاجة؟ اتكلمي."
قالت حفصة ببكاء شديد:
"هو طلقني يا جنه، جالي انتي طالق بالتلاتة."
انتفضت جنه من مكانها ثم تحدثت بفزع مردفة:
"انتي بتقولي إيه عاد؟ يعني إيه طلقك بالتلاتة؟ إيه اللي حصل؟ اتكلمي."
قالت حفصة بتوتر وبكاء:
"مش عارفة... هو قالي إننا مش هننفع مع بعض وطلقني بالتلاتة. وقال إنه هيكلم سراج وينهي كل حاجة... أنا مقدرش أعيش من غيره يا جنه، أنا بحبه قوي."
قالت جنه بحزن:
"لا حول ولا قوة إلا بالله، إزاي رشاد يعمل كده؟ ده مش طبعه. أنا هتصرف بس انتي اهدى وبطلي عياط."
أما عند رشاد، كان جالساً بجانب يحيى شارداً في أفكار كثيرة. حتى قاطعه يحيى بضيق مردفاً:
"بقالك ساعة قاعد كده، في إيه يا ابني؟ قولي إيه اللي حصل."
قال رشاد بحزن:
"أنا طلقت حفصة."
قال يحيى بفزع:
"انت اتجننت عاد؟ طلقتها إزاي وليه؟ إيه اللي حصل؟"
قال رشاد بحزن:
"مينفعش أحول إيه اللي حصل، لا ليك ولا لسراج ولا لحد."
قال يحيى بضيق:
"رشاد، قولي إيه اللي حصل ووعد مش هقول لحد، بس فهمني في إيه. حفصة، انت كنت بتحبها من وقت ما كنت صغير."
قال رشاد بحزن وضيق:
"أوعدني إنك مش هتقول حاجة لحد ولا تتصرف تصرف غلط."
قال يحيى بحدة:
"أوعدك يا ابني، بس قول في إيه."
قال رشاد بحزن شديد:
"حفصة طلعت هي اللي عاملة كده في قسمة، وهي اللي بتعمل الأعمال دي كلها عشان تنتقم من قسمة وتخلي سراج يطلقها."
نظر يحيى إليه بصدمة ثم تحدث مردفاً:
"مستحيل، حفصة أخت سراج وإحنا عارفينها من زمان، هي متربية ومؤمنة بالله وتعرف دينها كويس، إزاي تعمل كده؟"
قال رشاد:
"طلعت هي واعترفت كمان بكل اللي عملته، وأنا طلقتها. مقدرش أعيش معاها بعد اللي عملته ده."
قال يحيى بضيق:
"لازم سراج يعرف عشان يمنع أخته من اللي بتعمله ده."
قال رشاد:
"سراج لو عرف هتبقى صدمة عمره وهينهي علاقته بيها نهائي. أنا وانت عارفين سراج زين مش بيسامح اللي بيأذيه. تخيل بقى لو كانت أخته هي سبب دماره ودمار عيلته، هيعمل إيه؟ إحنا بكرة هنروح وهقول لسراج إني أنا اللي مش عارف أكمل ومش عايز أظلمها معايا."
في صباح اليوم التالي، صعدت جنه وهي تحمل صينية الطعام ومعها فاطمة. ووضعت الفطور أمام قسمة ثم تحدثت مردفة:
"يلا عشان تفطري."
قالت قسمة بتعب:
"لأ مش عايزة."
قالت فاطمة بابتسامة:
"طيب اشربي الماية."
أخذت قسمة الماء وتناولت جزء بسيط منها ثم وضعتها وتحدثت مردفة:
"مش عايزة."
قالت جنه بضيق:
"حاولي تشربيها معلش."
نظرت قسمة إليها مرة أخرى ثم تناولت جزء آخر بسيط ووضعتها وتحدثت بضيق مردفة:
"سراج فين؟"
جاءت فاطمة لتتحدث فوجدت سراج يدخل وعلى وجهه ابتسامة. ثم أقترب منها وقبل رأسها وتحدث مردفاً:
"عاملة إيه النهارده؟"
قالت قسمة بابتسامة:
"الحمد لله."
قالت جنه:
"قسمة، قومي نتوضى ونصلي مع بعض الظهر هيأذن."
قالت قسمة بخوف:
"لأ مش عايزة."
قالت جنه بابتسامة:
"قسمة، قومي متخافيش. فيه حد يكون خايف وهو رايح يصلي لربه؟ متخافيش، قومي."
نهضت قسمة بخوف مع جنه وبدأت تتوضأ. أخذت فترة كبيرة وهي خائفة حتى انتهت من الوضوء. فوضعت جنه الحجاب على رأسها. ثم وقفوا الاثنين وطلبت من سراج أن يخرج هو وفاطمة ويغلق الباب. وبدأت جنه في الصلاة. أولاً، كانت قسمة خائفة كثيراً حتى سمعت صوت جنه وهي تقرأ سورة من القرآن الكريم مردفة:
"بسم الله الرحمن الرحيم {لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَـكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلآئِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّآئِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُواْ وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاء والضَّرَّاء وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَـئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَـئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ} (البقرة: 177). صدق الله العظيم."
فأغمضت قسمة عينيها وبدأت في الصلاة وهي تبكي بشدة حتى انتهت. فابتسمت جنه وتحدثت مردفة:
"مدام صليتي، يبقى بقيتي كويسة وبتتحسني."
قالت قسمة بخوف:
"أنا خايفة... خايفة معرفش أصلي تاني، وخايفة ربنا يكون غضبان عليا. أنا كنت غلطانة وعرفت غلطي وبتمنى ربنا يسامحني."
قالت جنه بابتسامة:
"ربنا غفور رحيم، انتي طول عمرك طيبة يا قسمة، مهما عملتي. ودلوقتي جه الوقت اللي نصحح فيه الغلط اللي كان بيحصل."
قالت قسمة بدهشة:
"يعني إيه؟"
قالت جنه:
"يعني أنا هفضل معاكي لحد ما تتحسني خالص وتبقي زينة وترجعي أحسن من الأول. وبعدها أنا وسراج هنتطلق."
قالت قسمة بفزع:
"لأ يا جنه، كده غلط مش صح... انتي أغلى من أختي دلوقتي، كفاية إنك ساعدتيني واستحملتي كتير قوي مني. أنا لو فضلت عمري كله أسد في ديوني ليكي، مستحيل أقدر. أنا مديونة بعمري ليكي يا جنه، انتي هتفضلي مع سراج."
قالت جنه بحزن:
"انتي مش عارفة حاجة يا قسمة... سراج اتخلى عني في الوقت اللي المفروض كان أول واحد يكون معايا فيه. حتى لو حس بغلطه، بس برده خلاص. أنا غلطت إني مشيت ورا قلبي من الأول ووافقت أتجوزه."
قالت قسمة:
"لأ يا جنه، انتي هتفضلي هنا. أنا مش بعتبرك دلوقتي مرات جوزي التانية، انتي أختي."
أما عند سراج، كان ينظر إليه بضيق شديد. ثم تحدث رشاد مردفاً:
"علشان كده قولت الطلاق أحسن."
قال سراج بحدة:
"إزاي يعني؟ انت فاكرني غبي عشان أصدق إنك خونتها؟ أنا عارفك زين، انت مستحيل تعمل كده."
قال رشاد بضيق:
"بس أنا عملت كده. أنا خونتها ومينفعش أكمل، أنا غلطت وضعفت ولازم أصلح غلطتي حتى لو هظلم حفصة."
نظر سراج إليه بغضب شديد ثم تحدث مردفاً:
"كذاب، وأول مرة تكذب عليا كده. فقول الحقيقة أحسن يا رشاد."
قال رشاد بحزن:
"بالله عليك يا سراج، كفاية كده... أنا مستعد لأي حاجة هتقولها. كل حقوقها هتاخدها كاملة. البيت اللي كنا هنعيش بيه، أنا كنت كاتبه باسمها هتاخده."
قال سراج بحدة:
"أختي مش هتاخد حاجة يا رشاد، عشان أنا متأكد إنها هي اللي غلطانة. بس مهما كان غلطها ميوصلش إن تطلقها بالتلاتة. كان لازم تاخد فرصة تانية مهما عملتي."
قال يحيى بضيق:
"مفيش فرص يا سراج، واللي رشاد عمله هو الصح."
قال سراج بعصبية:
"اللي هو إيه بقى؟ إيه اللي أختي عملته عشان تطلقها؟ وحتى مش بتجيب اسمها على لسانك، مش دي اللي كنت بتحلم بيها ليل ونهار؟ إيه اللي خسار؟"
قال رشاد بحزن:
"اللي حصل حصل يا أخويا... أنا آسف، وأتمنى صداقتنا متنتهيش بسبب موضوع زي ده."
ألقى رشاد كلماته ثم ذهب. فتحدث سراج بحدة مردفاً:
"في إيه يا يحيى؟"
قال يحيى بضيق:
"أنا حلفت ما أقول يا صاحبي، بس اطلع لأختك ودور أوضتها كويس، وانت هتعرف. سلم لي على جنه عشان مستعجل."
ذهب يحيى وترك سراج في حيرة. ثم صعد إلى الأعلى فقابل جنه التي تحدثت مردفة:
"سراج، لازم نتكلم شوية."
قال سراج بضيق:
"جنه، بعدين."
قالت جنه بإصرار:
"لأ دلوقتي، معلش بس لازم نتكلم دلوقتي."
تنهد سراج بضيق ثم دخل معها إلى الغرفة. فوجد جميع ملابسها في الحقيبة. فنظر إليها وتحدث باستغراب مردفاً:
"في إيه يا جنه؟ وإيه الشنط دي كلها؟"
قالت جنه بدموع:
"أنا كنت بحبك من زمان قوي. اليوم اللي عرفت إنك اتجوزت فيه كان أسود يوم في حياتي. كان أول مرة أتعب كده وأحس إن الدنيا كلها ضدي. وجتها صليت ودعيت ربنا وأنا بعيط وجولتله: يارب لو هو من نصيبي، جربه مني. ولو مش من نصيبي، ابعده عني وعن تفكيري وشيل حبه اللي في قلبي. بس الغريبة إن كل يوم كنت بحبك أكتر. لما كنت بتيجي ليحيى، كنت ببقى مبسوطة قوي إني شوفتك. بس دلوقتي أنا فقت من عقلي."
قال سراج: "يعني إيه؟"
قالت جنه بدموع:
"طلقني يا سراج... طلقني بالله عليك. أنا عارفة إنك بتحب قسمة ومش بتحب حد غيرها، حتى لو بتعاملني زين."
قال سراج بضيق:
"انتي عمرك ما شفتي حبي ليكي أبداً يا جنه."
قالت جنه بدموع:
"لأ يا سراج، مشوفتش حب... طلقني بالله عليك. وابنك لما يتولد هيتربى بينا، بس هيعيش معايا."
قال سراج بحدة:
"ده هيبقى ابن أو بنت الكبير يا جنه، هتاخدي ابني مني؟"
قالت جنه:
"لأ مش هاخده، هتشوفه وهيجيلك، بس هيعيش معايا أنا. همشي يا سراج وهخلي يحيى يجيلك وتتفقوا على الطلاق."
قال سراج بحزن:
"جنه، خليكي. انتي متعرفيش حاجة. خليكي معايا."
أقتربت جنه منه ثم احتضنته بقوة. فأغمض سراج عينيه ودفن رأسه في عنقها. وبعد دقائق، ابتعدت جنه وتحدثت ببكاء مردفة:
"خلي بالك من نفسك ومن قسمة."
ألقت جنه كلماتها ثم ذهبت من البيت. وظل سراج مكانه حتى دخلت عليه فاطمة وتحدثت بعصبية مردفة:
"سبتها تمشي ليه؟"
قال سراج بحزن:
"مش هتقعد، أنا عارفاها زين. مهما جولت مكنتش هتقعد."
ألقى سراج كلماته ثم ذهب ودخل إلى غرفة حفصة. وظل يبحث في كل جزء حتى وجد أشياء كثيرة غريبة. وانصدم عندما وجد بعض الأشياء التي وجدها في غرفة جنه. فألتفت ووجد حفصة تقف أمامه بخوف. فتحدث بصدمة مردفاً:
"إيه دا يا حفصة؟"
قالت حفصة بخوف وبكاء:
"سراج، افهمني. والله العظيم أنا عارفة إني غلطانة." ولم تكمل حفصة كلماتها وفجأة تلقت صفعة قوية على وجهها. فدخلت فاطمة وقسمة وتحدثت مردفة:
"في إيه؟"
نظر سراج إلى حفصة بغضب شديد ثم سحبها من شعرها وتحدث بغضب مردفاً:
"انتي... انتي اللي عملتي كل ده؟"
قالت حفصة بألم وبكاء:
"سراج، اسمعني يا أخويا."
دفعها سراج بغضب شديد ثم صفعها مرة أخرى على وجهها وتحدث بغضب شديد مردفاً:
"بنتك هي اللي عملت كده، هي اللي بتعمل الأعمال لقسمة، هي دي تربيتنا؟"
نظرت فاطمة وقسمة إليها بصدمة. ثم أقتربت منها فاطمة وتحدثت مردفة:
"انتي؟"
قالت حفصة ببكاء شديد:
"هي اللي عملت كده، هي اللي خلتني أنتقم منها. أنا كنت عايزة سراج يطلقها عشان مصلحتك يا سراج، والله العظيم."
قال سراج بغضب شديد:
"علشان كده رشاد طلقك؟ محضرش يعيش مع واحدة زبالة زيك. إزاي عرفتي تعملي كده؟ إزاي تغضبي ربنا كده؟"
قالت حفصة ببكاء شديد:
"سراج، أنا أختك، سامحني. أنا كنت بعمل كده عشانك."
قال سراج بغضب:
"قسماً بالله العظيم، من الساعة دي لا انتي أخري ولا ليا أي علاقة بيكي يا بنت أبوي. وهتتحبسي في الأوضة طول حياتك، مش هتطلعي منها غير وانتي جثة على دفنتك."
قالت حفصة ببكاء شديد:
"سراج، بالله عليك سامحني... ماما، سامحيني."
نظر سراج إلى فاطمة فوجدها تضع يديها على قلبها وهي تتحدث بتعب شديد مردفة:
"قلبي غضبان عليكي يا حفصة."
وفجأة وقعت على الأرض فاقدة وعيها. فصرخ الجميع.