تحميل رواية وجهة نظر بقلم نور الشامي pdf
بقلم نور الشامي
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
وقف ينظر إليهم بغضب شديد وهو يتحدث مردفًا: "إذا كانت مرتي موافقة، أنتم مش موافقين ليه؟ أنا عايز أتزوجها، وهذا من حقي." نظرت والدته إليه بغضب شديد ثم تحدثت مردفة: "أنت مش من حقك أي حاجة في الدنيا، بس العيب مش عليك، العيب على مراتك اللي سايباك تعمل كل اللي أنت عايزه وهي غبية، فاكرة إن ده دينها، لكن الدين مش كده. ربنا قال إنك لازم تعدل. أنت هتعرف تعدل بينهم يا ابن بطني؟" سراج بضيق: "آه، هعدل بينهم إن شاء الله." فاطمة بعصبية: "يبقى نسأل مراتك... يا قسمة." نظر سراج إليها وهي تنزل من على درجات السلم و...
رواية وجهة نظر الفصل الثاني عشر 12 - بقلم نور الشامي
جاء الطبيب وفحص فاطمة، وبعدما انتهى تحدث مردفاً:
"للأسف الحاجة فاطمة جالها شلل. لا تعرف تتحرك ولا تمسك حاجة، حتى الكلام هيبقى بسيط."
نظر سراج إلى الطبيب بصدمة.
فتحدث يحيي مردفاً:
"ماشي يا حكيم، اتفضل. شكراً."
ذهب الطبيب مع يحيي. وقف سراج بصدمة، ثم دخل إلى والدته النائمة لا حول لها ولا قوة.
فاقتربت قسمة منه وتحدثت بدموع مردفة:
"هتبقى كويسة والله إن شاء الله، بس انت قول يارب."
سراج بحزن وغضب شديد:
"قسماً بالله هخليها تشوف أسود أيام حياتها، كله بسببها."
قسمة بحزن:
"اهدي طيب."
ولم تكمل قسمة كلماتها وفجأة وجدوا حفصة تقف أمام باب الغرفة وهي تبكي بشدة. فنظر سراج إليها بغضب شديد، ثم نهض وسحبها من خصلات شعرها خارج الغرفة ودخل إلى غرفتها وألقاها على الأرض وتحدث بغضب شديد مردفاً:
"لو رجلك طلعت بره الأوضة هقطعها لك، فاهمة؟ وجوليلي عنوان الدجالة اللي رحتي تأذي عندها أخوكي."
حفصة بدموع:
"والله يا أخوي أبداً، أنا كنت بعمل كده لمصلحتك."
سراج بغضب شديد:
"عنوانها إيه؟ انطقي."
قالت حفصة له العنوان بالتفصيل. فخرج سراج من الغرفة بعدما أخذ هاتفها وجهاز اللاب توب وأغلق الباب عليها جيداً.
فتحدث يحيي مردفاً:
"عرفت العنوان؟"
سراج بحدة:
"أيوه عرفته، وعايز أكون موجود وأنتم بتمسكوها."
يحيي:
"مينفعش يا سراج."
سراج بحدة:
"يحيي، انسى إنك ظابط دلوقتي. انت صاحبي وعايزك تساعدني. خليني آجي معاك عشان خاطري."
يحيي بتفكير:
"ماشي يا سراج، هاخدك معايا، بس بلاش تفقد أعصابك هنا."
سراج بضيق:
"ماشي، مش هعمل حاجة."
عند جنه، كانت عند الطبيبة تتحدث مردفة:
"أنا بقول لك اللي بيحصل يا جنه، اللي انتي بتعمليه ده بيأثر على حياة اللي في بطنك. لازم تاكلي كويس وتبطلي توتر شوية. وبعدين فين الكبير؟"
جنه بحزن:
"ميعرفش يا مريم إن المفروض أتابع النهاردة عندكم."
مريم:
"جنه، سيبك دلوقتي من علاقة الدكتورة والمريضة. إحنا أصحاب، عرفيني إيه آخرة اللي بتعمليه ده."
جنه بدموع:
"أنا غلطت إني وافقت أتجوزه من الأول، بس مش قادرة أبعد عنه. أنا بتعذب كل يوم وهو بعيد عني وحاسة إني بموت. هو مش بيحبني يا مريم."
مريم بحزن على حال صديقتها:
"أنا كنت بشوف نظراته ليكي دي مش نظرات واحد مش بيحبك يا جنه. هو بيحبك أوي، وده اللي أنا شايفاه."
جنه وهي تمسح دموعها:
"يبقى انتي مش شايفة يا مريم."
أما عند حنان، كانت جالسة في غرفتها ومعها محمد الذي تحدث بصدمة مردفاً:
"إزاي يا ماما؟ طيب ليه محاولتوش تشوفوا حل؟ وبعدين أنا عايزة أعرف سراج بيحبها ولا لأ."
حنان بحزن:
"سراج بيحب قسمة وبيعملها بما يرضي الله، وانت عارف سبب جوازهم كان إيه. لكن هو مفكرش كده، على فكرة سراج بيحب قسمة قوي... بس أنا خايفة تكون بنتي هي اللي مش بتحبه أو بتعامله كزوج وخلاص."
محمد بحزن:
"كل حاجة هتتحل يا حاجة، متخافيش."
أما عند جنه، بعدما انتهت من حديثها، اقترب السائق منها وتحدث مردفاً:
"مدام جنه، اتفضلي. الكبير باعتني ليكي عشان أوصلك."
جنه بسخرية وحزن:
"عارف إني هنا وما جاش يطمن على ابنه حتى. ماشي، يلا وصلني."
ركبت جنه السيارة مع السائق وذهبت. فنزل سراج من سيارته التي كانت تلحقها ثم تحدث مردفاً:
"أختك فاكرة إني مش هعرف ميعاد الحكيمة إمتى ولا هي بتعمل إيه؟ فاكرة إني مش بحبها."
يحيي بحزن:
"معلش يا سراج، طبيعي تفكر كده. يلا دلوقتي عشان نشوف هنعمل إيه."
أما في بيت سراج، حاولت حفصة كثيراً أن تخرج من غرفتها حتى نجحت عندما تذكرت أن هناك مفتاح آخر للغرفة في خزانتها. وخرجت ثم ذهبت إلى غرفة والدتها واقتربت منها وتحدثت بدموع ولهفة مردفة:
"ماما... انتي زينة؟ إيه اللي حوصلك... سامحيني بالله عليكي."
كانت فاطمة تنظر إليها بغضب شديد. لو استطاعت أن تتحرك لكسرت رأسها. وأخرجتها من غرفتها فتحدثت بصوت ضعيف مردفة:
"ابعدي عني، امشي من هنا."
حفصة بدموع:
"ماما بالله عليكي سامحيني."
دخلت قسمة على صوت بكاء حفصة ثم تحدثت مردفة:
"إنتي طلعتي إزاي؟"
نظرت حفصة إلى قسمة بغضب شديد ثم تحدثت مردفة:
"أنا بكرهك يا قسمة... بكرهك. ولو أقدر أقتلك هقتلك. ربنا ينتقم منك... ربنا ياخدك. انتي السبب في كل اللي حوصل. خليتي عيشتنا كلها سودا وجاية دلوقتي تعملي فيها المظلومة... ربنا ينتقم منك... أنا بكرهك، فاهمة... بكرهك."
كانت قسمة تنظر إليها بصدمة ودموع. فلأول مرة ترى كل هذا الكره لها في عيون أحد. لاول مرة تسمع أحد يدعي عليها بكل هذا القهر. بالرغم من أن خطأ حفصة لا يغتفر، ولكن نبرة صوتها وكسرتها جعلت قسمة تكره نفسها.
أما عند سراج ويحيي، بعدما اقتحموا المكان وقبضوا على الدجالة وأخذوا كل شيء. عندما علموا أنها تؤذي أشخاص كثيرين، طلب يحيي من جميع العساكر أن يبحثوا عن أصحاب الصور والأسماء الموجودة، الذين يتعرضون للأذى بسبب هذه الشيطنة.
فكان سراج يجلس في قسم الشرطة ومعه يحيي ورشاد ينظر إلى هذه الشيطنة التي تقف وعلى وجهها شر العالم بأكمله. وبعدما حقق معها يحيي، طلب من العسكري أن يأخذها للحبس.
فنظر رشاد إليه وتحدث مردفاً:
"اتمسكت أهي، وقسمة حالتها بتتحسن وماما هنعالجها."
سراج بضيق:
"طيب وجنه وابني؟ أنا مش مبسوط. كل حاجة بتبوظ مني، مش عايز كده. أنا بحبها والله العظيم بحبها، هي حب عمري كله. وانت عارف السبب اللي اتجوزت قسمة عشانه. أنا الكبير كان لازم أعمل كده واتجوزها وعاملتها بما يرضي الله، بس مقدرش أتحكم في قلبي."
كان يجلس بحزن شديد ورشاد ينظر إليه ثم تحدث مردفاً:
"ولما انت بتحبها قوي كده، ليه بتعمل معاها كده؟"
سراج بحزن:
"مينفعش أعمل غير كده. دي أكتر بنت حبيتها من وقت ما كنت صغير. محدش عارف حاجة. أنا لو اخترتها هي كده هبقى غلطت غلطة عمري... غلطة هفضل ندمان عليها لحد ما أموت."
رشاد بضيق:
"هنشوف حل. حتى لو نخليها تسافر بره."
سراج بحدة:
"وإحنا محاولناش قبل كده مليون مرة ومنفعش. أنا كنت عايز أفضل مع البنت اللي بحبها وخلاص، بس من غير ما أخسر حد تاني. وللأسف الخسارة هتدمر كل حاجة. أعمل إيه تاني؟"
رشاد:
"بص، جرب تاني وحاول، يمكن نعرف نلاقي حل."
رشاد بضيق:
"طيب ما تقولها."
سراج بحدة:
"أقولها إيه؟ انتي عندك كانسر وهتموتي؟"
يحيي بضيق:
"بس جنه متعرفش حاجة عن كل ده."
سراج بحدة:
"ولا تعرف ولا حد هيعرف. مهما حصل، إحنا هنجرب تاني مع الحكيم وهتتعالج."
يحيي:
"لو حد خيرك بين جنه وابنك وقسمة يا سراج، هتختار مين؟"
نظر سراج إليه بصدمة ثم تحدث مردفاً:
"ليه السؤال ده يا يحيي؟"
يحيي بضيق:
"رد على سؤالي الأول."
سراج:
"انت بتخيرني بين قلبي وبين عقلي يا يحيي، بين الحب وبين الأصول."
يحيي:
"هتختار مين يا صاحبي؟"
سراج بحزن:
"هختار قسمة يا يحيي. ينحرج قلبي اللي يخليني متحملش مسؤوليتي وأتخلى عنها."
رشاد بحدة:
"وجنه، إيه ذنبها إيه في كل اللي حوصل ده يا سراج؟ كده انت بتظلمها."
سراج بحزن:
"حتى لو بظلمها، مقدرش أسيب قسمة."
يحيي بضيق:
"أنا بكلمك كصاحبي دلوقتي مش كأنك جوز أختي. طلق جنه يا سراج، وبلاش تعذبها أكتر من كده."
عند جنه، كانت جالسة في غرفتها بحزن حتى دخل عليها يحيي وتحدث مردفاً:
"جنه... سراج بره. اطلقي، اسمعيه، واقعدي معاه. ولو عايزة تطلقي، هتطلقي."
نظرت جنه إليه بحزن ثم خرجت من الغرفة وجلسن بعيداً عنه وتحدثت بجمود مردفة:
"خير يا سراج."
سراج بضيق:
"عاملة إيه يا جنه؟"
جنه:
"الحمد لله كويسة... هنطلق إمتى؟"
سراج بتنهيدة:
"جنه، خليكي معايا ومتسبنيش."
جنه بعصبية:
"عشان إيه؟ قولي سبب واحد يخليني أرجع لك يا سراج. أنا من أول ما اتجوزتك وأنا كرامتي تحت الجزم، ويوم ما حصل مشكلة ملاجيتش حد يوقف معايا. كلكم وقفتوا ضدي. أنا كنت عايزك تقولي انتي مستحيل تعملي كده يا جنه. حتى لما قولت إني همشي، متمسكتيش بيا. وجاي دلوقتي تقولي اخليني معاك... أنا مش لاقية ولا سبب أصلاً عشان أفضل مراتك."
سراج بحدة:
"السبب إني بحبك... والله العظيم بحبك."
جنه بصراخ ودموع:
"كذاب! أنا مش شايفة حب. انت كداب يا كبير، كداب."
سراج بحزن:
"قسماً بالله العظيم بحبك... والله ما حبيت غيرك، بس مقدرش أعمل غير كده. خليكي جمبي يا جنه."
نهضت جنه من مكانها ثم تحدثت بدموع مردفة:
"طلقني يا سراج."
نهض سراج واقترب منها ثم تحدث بلهفة مردفاً:
"جنه، بالله عليكي بلاش طلاق. عشان خاطري، بلاش طلاق."
جنه ببكاء:
"حدد ميعاد مع يحيي عشان نروح للمأذون."
ألقت جنه كلماتها ثم ذهبت. أما عند قسمة، كانت هي وحفصة يصرخون على بعض وفاطمة تنظر إليها بتعب شديد حتى بدأت تردد بعض الآيات القرآنية مردفة:
بسم الله الرحمن الرحيم
{مَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ (14) ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذَلِكَ لَمَيِّتُونَ (15) ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُبْعَثُونَ} (16) (المؤمنون) صدق الله العظيم.
انتهت فاطمة من قراءة بعض الآيات القرآنية ثم تحدثت بتعب شديد مردفة:
"ربنا يرضى عنك يا سراج يا ابني ويراضيك في حياتك... ربنا يصلح أمورك ويكرمك في حياتك... ربنا يعطيك ويرضيك ومتشوفش أي حاجة وحشة في حياتك... أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله."
ألقت فاطمة الشهادة وشُقَّت بشدة. فاقتربت منها قسمة وحفصة وتحدثت حفصة ببكاء مردفة:
"ماما مالك؟ إيه اللي حوصل؟"
قسمة ببكاء:
"ماما قومي، في إيه يا ماما مالك؟"
اقتربت منها إحدى الخادمات في البيت ثم تحدثت بدموع مردفة:
"ست فاطمة تعيشوا وأنتم."
نظرت حفصة إليها بصدمة ثم إلى والدتها وتحدثت مردفة:
"انتي بتقولي إيه؟ لأ... ماما قومي بالله عليكي يا ماما قومي."
أما عن قسمة، فلم تتحمل هذا المنظر ووقعت فوراً على الأرض فاقدة وعيها.
وأمي يا حبًا أهواه يا قلبًا أعشق دنياه
يا شمسًا تشرق في أفقي يا وردًا في العمر شذاه
يا كلّ الدنيا يا أملي أنت الإخلاص ومعناه
فلأنت عطاء من ربّي فبماذا أحيا لولاه
ماذا أهديك من الدنيا قلبي أم عيني أمّاه
روحي أنفاسي أم عمري والكلّ قليل أوّاه
ماذا أتذكّر يا أمّي لا يوجد شيء أنساه
فالماضي يحمل أزهارًا والحاضر تبسّم شفتاه
ما زال حنانك في خلدي يعطيه سرورًا يرعاه
كم ليلٍ سهرتِ في مرضي تبكي وتنادي ربّاه
طفلي وحبيبي يا ربّي املأ بالصحّة دنياه
الأمّ تذوب لكي نحيا ونذوق من العمر هناه
الأمّ بحار من خير والبحر تدوم عطاياه
أمّاه أحبّك يا عمري يا بهجة قلبي ومناه
ضمّيني واسقيني حبًّا ودعيني أحلم أمّاه.
رحم الله كل أم رحلت عن عالمنا وطول الله في عمر كل أم مازالت تملئ حياتنا سعادة.
رواية وجهة نظر الفصل الثالث عشر 13 - بقلم نور الشامي
وصل سراج بسرعة إلى البيت بعدما اتصلت به قسمة.
فجاء بسرعة ومعه رشاد ويحيي، ووجد قسمة وحفصة يبكون بشدة، وجميع الخدم على هذه الحالة.
فاقترب من قسمة وتحدث مردفاً:
"في إيه... بتعيطي كده ليه؟"
قسمة ببكاء:
"ماما ماتت يا سراج."
وقعت هذه الكلمة عليه كالصاعقة، فنظر إلى رشاد ويحيي ثم إليها، وتحدث مردفاً:
"ماما مين اللي ماتت؟"
لم ترد قسمة وظلت تبكي بشدة.
فدخل سراج إلى غرفة والدته، ووجد وجهها مغطى، ومعها إحدى الخادمات.
فأقترب منها بلهفة وأزاح الغطاء وتحدث مردفاً:
"انتوا عاملين فيها كده ليه؟ هي مالها؟"
الخادمة ببكاء:
"البقاء لله يا بيه."
سراج بغضب:
"اسكتي... اسكتي خالص متقوليش كده. هي عايشة."
دخل رشاد ويحيي وتحدث رشاد بحزن مردفاً:
"سراج حرام عليك، هي بين إيدين ربنا دلوقتي. ادعيلها بالرحمة."
سراج بغضب:
"لأ، هي عايشة. هي مش هتموت وتسيبني. انت بتقول إيه؟ هي عايشة."
يحيي بحزن:
"سراج، أنت مؤمن بالله. ادعيلها ربنا يرحمها."
نظر سراج إليهم ثم إليها، وجلس على الفراش بجانبها، ثم وضع يديها عليه واحتضنها وتحدث مردفاً:
"هش... مماتش. اطلعوا وسيبوني معاها."
نظر رشاد ويحيي إليه بحزن شديد، ثم خرجوا من الغرفة.
واجتمعت العائلة بأكملها وجميع أهل الصعيد، وحاول الجميع أن يخرجوا سراج من الغرفة ويبدأوا في مراسم الغسل، ولكن لم يستطع.
حتى جاءت جنة ودخلت إلى الغرفة، ونظرت بحزن إلى سراج الذي أصبح في لحظة واحدة كأنه طفل صغير بين أحضان والدته.
فأقتربت منه ووضعت يديها على شعره وتحدثت مردفة:
"حبيبي."
نظر سراج إليها بلهفة ثم تحدث مردفاً:
"جنة، تعالي. إنتي رجعتي. ماما هتفرح قوي إنك رجعتي. تعالي اقعدي معانا."
جنة بدموع:
"سراج، ماما راحت للأحسن مني ومنك ومن الكل. سيبها يا سراج، خلينا نغسلها. حرام عليك، إكرام الميت دفنه، كده حرام."
نظر سراج إليها ثم إلى والدته، ونزلت دموعه بغزارة، ثم تحدث مردفاً:
"مكنتش أتوقع إنها هتسيبني يا جنة... أنا مين هيعوضني عنها دلوقتي؟ مين هيهتم بيا ومين هيخاف عليا؟ هي اللي كنت بحس فعلاً بحبها ليا. مينفعش الأم تموت يا جنة."
جنة ببكاء:
"يا سراج، ده أمر ربنا وحرام تقول كده. كلنا هنموت. وبعدين كفاية إنها ميتة وهي راضية عنك. قسمة بتقول إنها دعتلك كتير قوي قبل ما تقابل رب كريم. دعواتها دي هتفضل معاك طول عمرك. قوم يا سراج، خلينا نغسلها."
نهض سراج من مكانه، فمسكت جنة يديه وخرجوا.
ونظرت إليه قسمة ثم تحدثت ببكاء مردفة:
"سراج، ادخل ارتاح لحد ما نخلص الغسل."
سراج بدموع:
"أمي خدت كل الراحة معاها لما ماتت يا قسمة."
كان الخدم يبكون بشدة وينظرون بدهشة، ثم تحدثت إحداهن مردفة:
"واه واه... أول مرة في حياتي أشوف الكبير بيعيط كده."
الأخرى:
"دي أمه اللي ماتت. عايزاه يرقص؟ هو الكبير مش مسموح عليه يحزن على أمه. الأم عمرها ما تتعوض."
نظر إليهم يحيي بغضب شديد، ثم تحدث مردفاً:
"واقفين كده ليه؟ كل واحد على شغله."
ذهب الجميع بخوف، وصعدت قسمة وأبرار والمغسلة إلى غرفة فاطمة.
أما عن سراج، فكان يجلس مع رشاد ويحيي وكأنه في عالم آخر. لم يرَ ولم يسمع أي شخص، ولم يستوعب أن والدته رحلت عن هذا العالم ولم يراها مرة أخرى.
وبعد الانتهاء من الغسل، بدأت مراسم الدفن.
وبعدما انتهوا، طلب سراج من الجميع الذهاب، فذهبوا جميعاً، ولكن بقي رشاد ويحيي في السيارة.
أما عند أبرار، فنظرت إلى والدتها بصدمة وتحدثت مردفة:
"إنتي بتجولي إيه عاد؟ استغفر الله العظيم... استغفر الله العظيم... ليه كده؟ إنتي حرقتي قلبه. إنتي بتقتلِيه بالبطيء. إزاي تجوليله كده؟ حرام عليكي، كفاية اللي هو فيه."
حنان بعصبية:
"أسيب زواج أختك يبوظ بسبب دماغها اللي زي الزفت وتفكيرها؟ مش كفاية خليته يتجوز واحدة تانية؟ ومين البنت اللي كان بيحبها؟ وأنا جولت لها هي كمان اليوم ده... جولت لها إن عندها سرطان وإننا هنحاول نشوف علاج ليها وإنها ترضى بالأمر الواقع، وأختك راضية."
أبرار بحدة:
"يا ماما، إنتي عارفة إنتي عملتي إيه؟ إنتي كذبتي عليه وخدعتيه ولعبتي بيه. ربنا سبحانه وتعالى جال في كتابه الكريم: بسم الله الرحمن الرحيم {وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ} [النحل: 116]. والرسول صلى الله عليه وسلم جال... [إن الكذب يهدي إلى الفجور وإن الفجور يهدي إلى النار] صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم... أنا بجد مش مستوعبة إنك عملتي كده."
حنان بغضب:
"قصدك إيه؟ إنّي كدابة؟ صوح؟ ده اللي قصدك عليه؟"
أبرار بحدة:
"إنتي أمي ومينفعش أقف قصادك ولا أزعلك، بس أنا همشي. هروح أقعد في بيت جوزي أنا وهو، هنمشي من هنا، وربنا يسامحك."
حنان بعصبية:
"لو جولتِ لسراج أو لقسمة، قسمًا بالله هكون غضبانه عليكي لحد ما أموت."
نظرت أبرار إليها بحزن وضيق شديد، ثم ذهبت.
أما عند قسمة، فكانت جالسة مع الجميع تبكي بشدة. كلما تتذكر لحظاتها مع فاطمة، وحفصة بجانبها تائهة، لا تبكي ولا تنطق بأي حرف، صامتة.
أما جنة، فكانت جالسة دموعها تنزل بغزارة، وتضع يديها على بطنها بألم شديد.
وبعد الانتهاء من العزاء وكل شيء، دخلت قسمة إلى غرفة سراج، فوجدته جالساً يقرأ بعض الآيات القرآنية مردفاً:
بسم الله الرحمن الرحيم {كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ} (185) (آل عمران) صدق الله العظيم.
اقتربت قسمة منه ثم تحدثت بدموع مردفة:
"سراج، وحد الله وادعيلها بالرحمة... هي دلوقتي في مكان أحسن من هنا بكتير قوي. لازم تصبر. ربنا سبحانه وتعالى جال: بسم الله الرحمن الرحيم {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ * أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ} (البقرة: 155)... اصبر يا سراج وادعيلها. أنت الكبير، لازم تكون متحمل كل المسؤولية."
سراج بحزن شديد:
"إحنا هنروح للحكيم نعملك شوية تحاليل ونطمن على صحتك."
تنهدت قسمة بحزن ودموع مردفة:
"سراج، أنا عارفة كل حاجة. عارفة إن عندي كانسر وإني هموت في أي وقت. وأنا راضية وموافقة بأي حاجة ربنا كاتبها لي."
سراج بحزن وصدمة:
"عرفتي إزاي؟ ومين جالك؟"
قسمة بدموع:
"ماما جالتلي كل حاجة وورتني التحاليل كمان. بص يا سراج، أنا راضية والله. بس لو مت قبل ما جنة تخلف، ولو جابوا بنت، سميها قسمة."
سراج بحزن شديد وحده:
"اسكتي خلاص، متحبيش سيرة الموت دي تاني. إنتي هتتعالجي وهتكوني كويسة."
قسمة بدموع:
"بالله عليك بلاش تضغط عليا. سيب الموضوع ده لما تكون كويس وبعدها نشوف."
سراج بحزن:
"مفيش حاجة اسمها بعدها. أنا معنديش استعداد أخسر حد تاني. الحكيم هيجي كمان أسبوعين وهنروحله وهتتعالجي، فاهمة؟"
قسمة بدموع:
"ماشي. المهم إنت دلوقتي تبجي كويس. وكمان اهتم بجنة شوية يا سراج. هي اتظلمت كتير قوي. هي دلوقتي محتاجة ليك."
أما عند جنة، فصرخت بوجه مريم مردفة:
"إنتي بتجولي إيه عاد؟ مش عايزة جنان بقى."
مريم بضيق:
"يا بنتي، خطر عليكي. نزليه، إنتي لسه فيها."
جنة بغضب:
"أنا في الشهر التالت ومش هنزله مهما حصل. إنتي عايزاني أخسر كل حاجة ليه؟ مريم، ده ابني اللي بتمناه من الدنيا. بالله عليكي، شوفي أي حل."
مريم بتنهيدة:
"ارتاحي يا جنة وخذي العلاج اللي هكتبه في ميعاده وبس، وربنا يعديها على خير، وإن شاء الله خير."
جنة وهي تضع يديها على بطنها بخوف:
"إن شاء الله... إن شاء الله."
عند سراج، نظر إلى قسمة النائمة بجانبه، ثم قبل رأسها وخرج.
ثم ذهب إلى غرفة والدته وفتح خزانتها وأخذ حجابها واحتضنه وتحدث بحزن شديد مردفاً:
"مش عارف هعرف أكمل حياتي من غيرك إزاي... ياريت كنت أنا اللي مت وإنتي فضلتِ عايشة."
ولم يكمل سراج كلماته، وقاطعته جنة وهي تتحدث مردفة:
"بعد الشر عليك، ربنا يجعل يومي قبل يومك، ومفضلش عايشة لليوم ده."
التفت سراج ثم اقترب منها واحتضنها وتحدث ببكاء شديد مردفاً:
"ماما راحت يا جنة خلاص، مش هقدر أشوفها تاني. أنا مش عارف إزاي هعيش وهي بعيدة عني."
جنة بدموع:
"اهدي يا حبيبي وادعيلها... ربنا يرحمها. هي ماتت وهي راضية عنك يا سراج، وإنت لازم تكون قوي... حبيبي، حاول تصلح كل اللي باظ."
ابتعدت جنة عنه قليلاً، ثم جلسوا الاثنين وتحدثت بهدوء وهي تمسح دموعه مردفة:
"أنا مبسوطة قوي علشان الكبير مرضاش يبين لحد ضعفه ودموعه غيره، أنا وفي حضني... سراج، إنت مش كبير الصعيد بس، إنت كبير العيلة دي. حفصة غلطت، بس..."
قاطعها سراج بجدية مردفاً:
"متكمليش."
جنة بتنهيدة:
"لازم أكمل يا سراج. غلطتها صعب قوي، بس لو سبتها كده هتضيع أكتر... العقاب ملوش علاقة بعلاقتك بأختك. عاقبها، بس متبعدش. البعد عمره ما كان حل في أي علاقة يا سراج... البعد بيقتل كل حاجة بين أي اتنين مهما كانت. قوم يا سراج وكلم أختك، فهمها غلطها وحاول معاها مرة واتنين وتلاتة لحد ما ترجع حفصة بتاعت زمان."
سراج بضيق وحزن:
"هي السبب في موت أمي يا جنة."
جنة بحزن:
"لأ يا حبيبي، السبب ربنا... عمرها انتهى على كده. ربنا كاتب إنها تموت في الميعاد ده. قوم يا سراج بالله عليك."
أما في غرفة حفصة، كانت جالسة في الأرض كأنها جثة هامدة. فقط تتذكر كلمات والدتها وغضبها عليها، حتى أخذت علبة الدواء من حقيبتها وأفرغتها كلها في يديها وتناولتها وهي تردد مردفة:
"لازم أجلك يا ماما وأطلب منك تسامحيني."
كان هذا في دخول سراج وجنة، فنظر سراج بصدمة عندما وجد أخته تقع على الأرض، والحبوب بجانبها و...
وغابت شموس السعد منذ رحيلها
وغدت عيوني لا ترى أفراحا
ودعتها عند المغيب بحسرة
وبقت جنائز أدمعي آلاما
يا قبر رفقًا إن ضممت ضلوعها
فالله أوصانا بها إحسانًا
قد غاب عني الكرى في يوم ذكراها
وتبدل النور الجلي ظلاما
قد غلقت شرفات روحي بابها
وتأبط الحزن المقيم دمائي
اليتم جَـدْوَلَني على أحزانها
فسكنت جوف البر والإحسان
يارب اجمعني بها في جنة
فيها النبي وصحبه جيرانا.
رواية وجهة نظر الفصل الرابع عشر 14 - بقلم نور الشامي
في المستشفى وقف سراج بقلق شديد وكان يبدو الخوف أيضًا على رشاد.
ظلوا ينتظرون لبعض الوقت حتى خرج الطبيب، فأقترب سراج منه بلهفة وتحدث مردفًا:
"هي عاملة إيه يا حكيم؟"
الطبيب: "متقلقش يا كبير، هي كويسة. إحنا عملنالها غسيل معدة، وهي شوية وتقدر تروح معاكم."
سراج: "شكرًا."
جلس سراج على الكرسي بتعب، فأقتربت منه قسمة وجاءت لتتحدث ولكن قاطعها صوت رنين هاتفه، فأجاب وبعدما انتهى تحدث مردفًا:
"رشاد، تعالي معايا نروح مشوار مهم. وانت يا يحيي خليك هنا مع قسمة وجنة، مش هتأخر."
يحيي: "ماشي، روح ومتخافش لو حصل حاجة هتصرف."
ذهب سراج ويحيي إلى إحدى العيادات الطبيبة فوجد مريم، وعندما رآها تحدث مردفًا:
"مريم، في إيه؟ إنتي قولتيلي إنك عايزاني في حاجة مهمة؟"
مريم بضيق: "بص، أنا مكنتش عايزة أقولك بس لازم تعرف. جنة الحمل خطر عليها جامد."
سراج بلهفة: "خطر عليها يعني إيه؟ مش فاهم."
مريم: "الحمل ده احتمال بنسبة 20% بس يكمل، وكمان كده هنكون بنعرض حياة جنة للخطر."
سراج بصدمة: "طيب إيه الحل يا مريم... جولي أي حاجة بس جنة ميحصلهاش حاجة."
مريم: "لازم تعملي عملية إجهاض."
نظر رشاد إلى سراج بصدمة، فتحدث سراج مردفًا:
"أنا موافق."
مريم: "بس هي مش موافقة."
"حاولت معاها ومليش فايدة."
رشاد بضيق: "هو إنتي قولتي له؟"
مريم: "أيوه، وهي مش موافقة نهائي."
سراج بحدة: "لأ، هتوافق غصب عنها، مش بمزاجها. أنا مش مستعد أخسرها. هتنزله."
أما في البيت، استندت حفصة على جنة وجلست على فراشها، وكان يحيي ينتظر خارج الغرفة.
حتى خرجت جنة وتحدثت مردفة:
"يحيي، هو سراج ورشاد راحوا فين؟"
يحيي: "مش عارف والله يا جنة."
قسمة: "جنة، ارتاحي شوية إنتي حامل وتعبانة، وأنا هخلي بالي من حفصة."
جنة بقلق: "مش هقدر أنام يا قسمة غير لما سراج يرجع."
جاءت قسمة لتتحدث ولكن قاطعها دخول سراج ورشاد.
وعندما وصل، سحب سراج جنة إلى الغرفة، فتحدث يحيي مردفًا:
"في إيه؟"
رشاد بضيق: "هقولك بس تعالي ننزل تحت. وانتي يا قسمة، ادخلي لحفصة وخليكي جنبها."
ألقى رشاد كلماته ثم نزل هو ويحيي إلى الأسفل.
أما عند قسمة، دخلت بتوتر إلى الغرفة فوجدت حفصة جالسة على الفراش تبكي بشدة، فتحدثت بتوتر مردفة:
"أنا آسفة... آسفة لو كانت طريقتي غلط معاكي. أنا كنت فاهمة ديني غلط وندمت على اللي عملته في حياتي كلها، مش معاكي بس... أنا مكنتش أتوقع منك يا حفصة إنك إنتي اللي تعملي كده. إنتي كنتي عندي زيي زي أبرار. للدرجة دي كرهتيني؟"
حفصة ببكاء: "أيوه يا قسمة، كرهتك قوي. كل ما أشوف أخويا زعلان بسببك، كنت أكرهك أكتر. ولما سمعتك وإنتي بتشمتي في موت الضباط، كرهت حتى أبص في وشك بعدها. ولما ضربتي جنة، حلفت بعدها إني مش هسيبك عايشة مرتاحة. يمكن إنتي اتغيرتي، بس أنا خسرت كل حاجة. ربنا مش راضي عني وأمي ماتت وهي غضبانة عليا، وخسرت أخويا اللي هو أغلى حاجة عندي، وخسرت جوزي اللي كان كل حياتي."
قسمة بدموع: "ربنا غفور رحيم، ادعي له وتوبي وربنا هيسامحك. وسراج هيجي يوم ويسامحك."
حفصة ببكاء: "أنا آسفة يا قسمة... آسفة على اللي عملته معاكي."
أما عند رشاد، تحدث يحيي بحدة مردفًا:
"دي أختي يا رشاد، وإنت بتقول أهدي. ما تنزلش. أنا مش مستعد أخسر أختي عشان أي حاجة في الدنيا."
رشاد بضيق: "يا يحيي، سراج قال كده. هو مش هيسمح إن جنة يحصلها حاجة. والله هو صعبان عليا قوي. أمه ماتت واتصدم في اللي عملته حفصة وقسمة عندها كانسر، وموضوع حمل جنة..."
يحيي بحزن: "ربنا يعينه على اللي هو فيه... ويعينك إنت كمان. أنا عارف إن موضوع حفصة ماثر فيك."
رشاد بحزن: "ربنا يوفقها في حياتها."
أما في الأعلى، صرخ في وجهها بغضب شديد مردفًا:
"أنا مش عايزة... أنا عايزك إنت وبس. مش عايز عيال يا جنة."
جنة ببكاء وعصبية: "بس أنا عايزاه، ده ابني أو بنتي اللي هيكون معايا طول عمري، اللي عمره ما هيسيبني."
سراج بحدة وحزن: "وإنتي فاكرة إني هسيبك؟ أنا مقدرش أسيبك، إنتي حب عمري. والله أنا بحبك قوي ومن زمان. الكبير بيتحايل عليكي ومستعد يموت دلوقتي فداكي، بس بلاش تخليني أخسرك، بالله عليكي."
جنة ببكاء: "هتسيبني يا كبير؟ هتسيبني زي ما سبتني قبل كده؟"
سراج بعصبية: "والله ما هسيبك غير على موتي. بالله عليكي اسمعي الكلام بجد."
جنة بعصبية وبكاء: "مش هنزله يا سراج، مش هنزله."
سراج بنفاذ صبر: "هتنزليه يا جنة، غصب عنك. إنتي عارفاني كويس، لما بقول حاجة بتتنفذ."
جنة ببكاء: "وجهها هتكون نهايتي يا سراج. بلاش تكسرني كده، لو بتحبني بجد زي ما بتقول، بالله عليك سيب لي ابني، أبوس إيدك يا سراج."
نظر سراج إليها بحزن شديد ثم احتضنها، فتحدثت ببكاء من بين أحضانه مردفة:
"مش هتخليني أنزله، صح؟"
سراج بتنهيدة: "صح... بس اهدي وبطلي عياط."
في صباح اليوم التالي، كان رشاد يجلس مع أصدقائه، فتحدث رشاد مردفًا:
"تفتكر هيكون رد فعلها إيه؟"
سراج بضيق: "مش عارف، ومش هتوافق تعيش معايا بعدها. أنا هخسر جنة، تكون في حضني بس المهم مخسرهاش من الحياة كلها. هنعمل اللي قولتلكم عليه."
جاء يحيي ليتحدث ولكن قاطعهم دخول هذا الشاب، فنهضوا جميعًا وانصدم سراج عندما وجد هذا يقف أمامه، فتحدث بحده مردفًا:
"نورت يا ابن الرفاعي."
نظر الشاب إليه بابتسامة وتحدث مردفًا:
"البيت منور بأصحابه يا كبير."
سراج بحدة: "إيه اللي جابك هنا يا مصطفى؟"
جاء مصطفى ليتحدث ولكن انتبه لجنه وهي تنزل من على درجات السلم، وعندما وجدته تجمدت مكانها، وعلق هو نظره عليها، فتحدث سراج بحدة مردفًا:
"جنة، اطلعي فوق دلوقتي."
صعدت جنه بسرعة إلى الأعلى، فتحدث مصطفى بضيق مردفًا:
"برافو يا كبير، إنت اللي كسبت في الآخر."
يحيي بعصبية: "مصطفى، قول عايز إيه واخلص وامشي من هنا."
مصطفى بحدة: "عايز مرتي."
سراج بأستغراب: "مرتك؟ مرتك مين دي؟ هو إنت متجوز أصلًا؟ وبعدين وإحنا مالنا بمرتك؟"
مصطفى بخبث: "مرتي آهيه يا كبير."
رشاد: "هي مين دي اللي مراتك؟"
انصدموا جميعًا عندما سمعوا صوتها الضعيف وهي تتحدث مردفة:
"أنا مرته."
نظر الجميع إليها بصدمة، ثم تحدث سراج بحدة مردفًا:
"مرته؟ إنت اتجوزتي ده؟"
مصطفى بضيق: "وأنا مالي عاد يا كبير؟ ما مراتك كانت خطيبتي قبل كده، ومعنى كده إني كويس. أصل جنة مش هتتخطب لواحد مش كويس."
أقترب سراج منه بغضب ثم تحدث مردفًا:
"متجولش اسم مراتى على لسانك، فاهم؟ بدل ما اقتلك مكانك."
قسمة بقلق: "سراج، اهدى."
سراج بعصبية: "أهدى إيه؟ بيقول مراتى."
قسمة بضيق: "هي فعلاً اتجوزته."
حفصة بخوف ودموع: "أيوه، أنا اتجوزته."
نظر سراج إليها بغضب شديد ثم صرخ في وجهها مردفًا:
"هو مين ده اللي بقيتي مرته؟ إنتي اتجننتي؟ ده عدوي، ده أكبر عدو ليا، وإنتي رايحة تتجوزيه؟"
نظرت إليه بخوف شديد ودموع ثم تحدثت مردفة:
"ده شرع ربنا، وأنا معملتش حاجة غلط."
سراج بصراخ: "غلط؟ رايحة تتجوزي عدوي من غير ما أعرف وتجولي معملتيش حاجة غلط؟ أنا اللي سامحتلك بكل ده، أنا اللي دلعتك. لو كنت كسرت دماغك مكنش كل ده حصل. يلا اطلعي من هنا، روحي لجوزك اللي هيرجعك يا جثة يا مجرمة."
ألقى سراج كلماته ثم سحبها من شعرها ودفعها خارج المنزل.
فذهب مصطفى وساعدها وهمس في أذنها مردفًا:
"شاطرة يا مرتي الحلوة."
نظرت حفصة إليه ببكاء وغضب شديد، ثم تحدثت مردفة:
"ربنا ينتقم منك."
ذهبت حفصة معه.
أما في الداخل، كان رشاد ما زال يقف بصدمة وسراج يشعر بغضب شديد.
فأقتربت منه قسمة وتحدثت مردفة:
"سراج، وحد الله. اتكلم معاها وشوفها عملت كده ليه."
سراج بغضب: "أتكلم مع مين وأشوف مين؟ أنا مش عايز أسمع سيرتها من دلوقتي، فاهمة؟ أنا مليش أخت ولا ليا صالح بيها."
قسمة بحزن: "خلاص، اهدى."
تنهد سراج ثم أخذ نفس عميق وتحدث بضيق مردفًا:
"متزعليش، أنا مش قصدي أتعصب عليكي."
قسمة: "مش زعلانة والله، ربنا يقويك يا رب."
نظر سراج إليها ثم إلى رشاد الذي ما زال يقف مكانه، فتحدث مردفًا:
"رشاد، اطلع ارتاح لو عايز."
انتبه رشاد إليه ثم جلس وتحدث مردفًا:
"لأ، لازم أعد عشان نعمل اللي اتفقنا عليه."
نظر يحيي وسراج إليه بحزن شديد.
وبعد مرور ساعتين، نظر سراج إلى جنه التي كانت نائمة على الفراش من أثر المخدر الذي وضعه سراج لها في العصير.
ثم أقترب منها وحملها وقبل رأسها وتحدث بحزن مردفًا:
"أنا آسف، عارف إنك مش هتسامحيني، بس والله ما هينفع أخسرك إنتي كمان."
ألقى سراج كلماته ثم أخذها وذهب إلى عيادة مريم، وكان رشاد ويحيي موجودين.
فتحدث رشاد مردفًا:
"سراج، إنت متأكد من اللي هتعمله؟"
سراج وهو ينظر إليها بحزن: "أيوه... مريم، اعمليها العملية."
رواية وجهة نظر الفصل الخامس عشر 15 - بقلم نور الشامي
وقفت حفصة تنظر إليه بغضب شديد ثم تحدثت مردفة:
عااايز إيه عاد دلوجتي؟
مصطفى ببرود: مش عايز حاجة بس كويس إنك عرفتي تعملي اللي جولتلك عليه.
حفصة بغضب: متنساش إني أخت الكبير ومش هسمحلك تهددني أكتر من أكده. إنت اتجوزتني وأكده نفذت اللي إنت عايزه، يبقى تمسح الصور اللي معاك دي.
مصطفى بسخرية: أمحّيها إزاي؟ دي الصور دي أقوى سلاح عندي دلوجتي.
حفصة بغضب شديد: دي صور متركبة وأي حد هيشوفها هيتأكد إنها متركبة. وبعدين إنت مش راجل أصلًا. مفيش راجل ياخد صور خطيبته القديمة ويركبها على صور عريانة ويهدد واحدة تانية وكل ده علشان ينتقم.
مصطفى بعصبية: أنا راجل غصب عنك والزمي حدودك أحسن ما تفتكريش إنك محترمة جوي. ما أنا عارف إنتي عملتي إيه.
حفصة بغضب: وتوبت ومتأكدة إن ربنا هيسامحني. أما إنت بقى فمش راجل. كل ده علشان تنتقم من أخويا. أنا مش هسمح بكده.
مصطفى بعصبية: إنتي مين أصلًا علشان تسمحي ولا متسمحيش؟ أنا متأكد أخوكي مش هيسيبك أهنية كتير. ووجتها يا يطلق جنة يا ياخدك. يا هفضحها وهوريكي العذاب أهنية.
حفصة بضحك: إنت غبي جوي يا مصطفى. تعرف إنت بتلعب مع مين؟ دا سراج. الكبير. كبير الصعيد كلها. تفتكر سراج هيتهدد ومش هيعرف يحمي مرته ويجتلك؟ أنا وافقت إني اتجوزك مش علشان خايفة منك. أنا بس مش عايزة أخوي يوحصله مشاكل تاني، كفاية اللي هو فيه. لكن لو عليك فـ أنا مش شايلالك من أرضك أصلًا. إنت متسواش عندي بصلة ولا شايفاك راجل.
نظر مصطفى إليها بغضب شديد ثم سحبها من يديها بقوة ودفعها على الفراش وتحدث بغضب مردفًا:
أنا هوريكي أنا راجل ولا لأ.
أما عند سراج، كان جالس بجانب جنة النائمة على فراشها يلامس شعرها. فدخلت قسمة وتحدثت مردفة:
هي لسه نايمة؟
سراج بحزن: أيوه لسه.
قسمة بتوتر: سراج، متسبش موضوع حفصة أكده. لازم نعرف إيه اللي حصل. مهما عملت حفصة فهي مش وحشة واختك الوحيدة.
سراج بحدة: هعرف كل حاجة. أنا مش ناسيها. بس مش علشان هي أختي. أنا لو عليا مش عايز أبص في وشها تاني. أنا بعمل أكده علشان أمي الله يرحمها. طول عمرها كانت بتوصيني عليها.
قسمة بحزن: تفتكر لما جنة تصحى هتعمل إيه؟
سراج بضيق: أنا مش عارف اللي عملته صوح ولا غلط. بس لازم نشوف حل.
جاءت قسمة لتتحدث ولكن قاطعها صوت جنة وهي تتحدث بتعب مردفة:
سراج.
أما عند يحيي، في قسم الشرطة كان رشاد يجلس أمامه شارداً في أفكاره. يبدو على وجهه الحزن الشديد، فتحدث يحيي مردفًا:
وبعدين يا صاحبي؟
رشاد بضيق: لا بعدين ولا جبلين. أنا هسافر من أهنية. مش عايز أقعد في البلدي.
يحيي بعصبية: لازم يكون فيه سبب لجوازها. إنت بتفكر إزاي؟ مهنا عملت حفصة، هي مستحيل تبطل تحبك ولا تتجوز عدو أخوها.
رشاد بعصبية: المفروض أعمل إيه يا يحيي؟ أنا اللي اتصدمت في البنت الوحيدة اللي حبتها. ده أنا كنت بدأت أندم إني طلجتها بالتلاتة وأقول كنت كفاية أطلجها مرة واحدة وأسيب فرصة ألاقيها راحت تتجوز واحد تاني. ومين أكبر عدو لينا كلنا؟ هي بتعمل أمه ليه؟ حرام عليها. أنا دلوجتي ميهمنيش غيركم. وإنت اللي عملته مع سراج غلط.
يحيي بحدة: أختي هتموت وإنت بتقول غلط؟
رشاد بعصبية: أيوه غلط. هي مراته مش أختك. بس وهو بيحبها وخايف عليها أكتر واحد في الدنيا. بس مقدرش يعمل فيها أكده.
نهض يحيي من مكانه وتحدث بغضب مردفًا:
أختي بسبب الحمل ده هتموت. إزاي يمنع الحكيمة تعمل العملية؟
فلاش باك.
كان سراج ورشاد ويحيي يجلسون في الخارج. فتذكر سراج كلماته مع جنة عندما أخبرته أنها إذا أجهضت الطفل ستكون نهايتها. وألا يكسرها. فدخل بسرعة إلى الغرفة قبل أن تبدأ العملية وتحدث بلهفة مردفًا:
مريم، استني. متعمليش حاجة. سيبيهالي.
مريم: طيب، اهدى. أنا معملتش حاجة.
اقترب سراج منها بلهفة ثم احتضنها وتحدث مردفًا:
أنا آسف. مش هقدر أعمل فيكي أكده.
يحيي بغضب: سراااج! أكده أختي هتموت.
سراج بضيق: مش هيوحصلها حاجة يا يحيي إن شاء الله.
يحيي بغضب: مينفعش أكده. أنا مش هعرض أختي للخطر ولازم تعمل العملية.
سراج بعصبية: وأنا مش هعمل فيها أكده وأكسرها. هشوف حل. يا هحاول أقنعها.
يحيي بغضب: إنت أكده بتفكر في ابنك بس ومش بتفكر في أختي. ياريتها ما كانت اتجوزت من الأول.
فلاش باك.
رشاد بعصبية: هو يعني مفيش غير مريم الحكيمة الوحيدة؟ ما نشوف أي حكيم تاني أهنية أو في القاهرة أو حتى بره مصر. أكيد سراج مش هيسمح إنه يخسرها. ولازم تروح تعتذرله على قلة الأدب اللي جلتها.
يحيي بضيق: أنا مش قصدي أزعله. أنا كنت بس متعصب. وهروحله أعتذرله.
أما عند سراج، تحدث بابتسامة مردفًا:
حبيبتي، عاملة إيه؟
جنة باستغراب: إيه اللي حصل؟
قسمة بتوتر: إنتي كنتي تعبانة واغمي عليكي وجبينالك مريم وجالت إنك لازم ترتاحي.
جنة بلهفة: ابني حوصله حاجة؟
سراج بضيق: لأ، هو زين. متخافيش.
جنة بارتياح: الحمد لله. كنت هموت لو حوصله حاجة.
سراج: بعد الشر عليكي يا حبيبتي. يلا نامي وارتاحي.
عند أبرار، تحدثت بعصبية مردفة:
بس أنا مش هسكت أكتر من أكده. مش هسيبه يتعذب هو واختي وأقف أتفرج عليهم. حرام عليكي كفاية أكده.
حنان بغضب: أنا حلفت إنه لو حوصل وجتها والله العظيم لهموت وأنا غضبانه عليكي.
جاءت أبرار لتتحدث ولكن قاطعها كلمات محمد وهو يتحدث مردفًا:
أنا اللي هقوله ومش هسكت.
ألقى محمد كلماته ثم ذهب. فنظرت حنان بخوف وتحدثت مردفة:
وجفي جوزك يا أبرار بدل ما هجتل نفسي دلوجتي. وجفيه.
نظرت أبرار إليها بقلق ثم ركضت خلف محمد.
أما عند سراج، فكان يجلس مع الطبيب بعدما عمل التحاليل اللازمة التي طلبها وتحدث باللغة الألمانية مردفًا:
Siraj.. Alle Tests sind korrekt, Frau hat keine Krankheit.
(سراج.. جميع التحاليل سليمة. السيدة لا يوجد عندها أي مرض.)
لم تفهم قسمة أي شيء من هذه اللغة، ولكن نظرات الصدمة التي احتلت وجه سراج وترتها. فتحدث سراج بصدمة مردفًا:
Wovon redest du.. und all den Analysen vor dir, in denen festgestellt wird, dass seine Abteilung an Krebs leidet?
(ماذا تتحدث أنت.. وجميع التحاليل التي أمامك والتي يوجد فيها أن قسمة تعاني من مرض السرطان؟)
الطبيب: Als Arzt sage ich Ihnen, dass diese Tests nicht korrekt sind. Ihre Frau leidet an keiner Krankheit, sie sieht nur ein wenig müde aus.
(بصفتي كطبيب أخبرك أن هذه التحاليل غير صحيحة. زوجتك لا تعاني من أي مرض، هي فقط يبدو عليها بعض الإرهاق.)
لم يستوعب سراج كلام الطبيب. فنظر إلى قسمة وتحدث مردفًا:
إنتي فاهمة الحكيم بيقول إيه؟
قسمة بتوتر: لأ. هو في إيه يا سراج؟ أنا حالتي خطيرة جوي.
نظر سراج إليها ثم إلى الطبيب وتحدث مردفًا:
Vielen Dank.. alles wird für Sie bereit sein, bis Sie in Ihr Land zurückkehren, und meine Männer werden bei Ihnen sein, wenn Sie etwas brauchen.
(اشكرك كثيرًا.. كل شيء سيكون مجهز لك لحين عودتك إلى بلادك ورجالي سيكونون معك إذا احتجت لأي شيء.)
الطبيب بابتسامة: Danke, Saraj.
(اشكرك يا سراج.)
أوصل سراج الطبيب إلى السيارة وجاء محمد في هذا الوقت وخلفه أبرار. فتحدثت قسمة بتوتر مردفة:
الحكيم قال إيه يا سراج؟
سراج بغضب: هو مين اللي بيكدب عليا بالظبط؟ مش فاهم.
أبرار بلهفة: سراج، جسماً بالله قسمة متعرفش حاجة. صدقني.
سراج بغضب شديد: أما مين اللي يعرف بالظبط؟ مين؟
محمد بضيق: سراج، اهدى. ماما هي اللي عملت كل ده.
سراج بعصبية: ماما؟ وهي بتعمل فيا أكده ليه؟ هو أنا عمري ضايجتها في حاجة علشان تلعب بأعصابي بالطريقة دي؟
قسمة بعدم فهم: هو في إيه؟
سراج بعصبية: الست أمك ضحكت عليا وجالتلي إنك عندك كانسر علشان متخلينيش أطلقك. لعبت بأعصابي وعيشتني في جحيم علشان أكده.
قسمة بصدمة: يعني أنا مش تعبانة؟ وماما كدبت عليا؟
سراج بغضب شديد: أنا تعبت منكم كلكم. هو في إيه بالظبط؟ كل واحد فيكم بيغلط وكله بييجي فوق دماغي في الآخر.
قسمة بحزن: بس أنا مليش ذنب يا سراج.
سراج بغضب شديد: إنتي كل حاجة كانت بسبب طريقتك في الأول خالص يا قسمة. أنا مكنتش بحاسبك مش معني أكده إنك كنتي صح. إنتي دمرتي البيت ده كله. أيوه اتعاقبتي. بس دلوجتي روحي شوفي أمك عملت أكده ليه. أنا عامل احترام إنها حماتي وكانت زي أمي علشان أكده مش هتكلم معاها. روحي مع أختك واسأليها عملت أكده ليه.
ألقى سراج كلماته وذهب من البيت بأكمله.
أما عند حفصة، سحبت الغطاء على جسدها العاري وهي تبكي بشدة. فنظر إليها مصطفى وهو خارج من الحمام ويرتدي قميصه ثم تحدث مردفًا:
أنا بكرهك يا حفصة. كنت خايف إني ملمسش واحدة غير البنت اللي بحبها. وبسببك أنا خلفت وعدي لنفسي. أنا قرفان منك ومن نفسي إني لمستك.
ألقى مصطفى كلماته ثم خرج من الغرفة وتحدث في الهاتف مردفًا:
نفذ النهاردة بس مش عايز الخبطة تبقى جامدة. خلوا بالكم. لو مات هجتلك.
أغلق مصطفى الهاتف ثم ابتسم بخبث.
أما في غرفة جنة، كانت تنظر في الساعة بقلق وهي تتصل بسراج ولكن لم يجيب. فنهضت وأخذت المصحف وبدأت تقرأ فيه مردفة:
بسم الله الرحمن الرحيم {آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ * لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْراً كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلا تُحَمِّلْنَا مَا لا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ” (البقرة: 285-286). صدق الله العظيم.
ظلت جنة تقرأ الآيات القرآنية وبعدما انتهت ظلت تدعي بعض الأدعية وهي تشعر بالقلق.
أما عند سراج، ركن سيارته ونزل منها وظل يسير في الشارع بضيق شديد وهو يتذكر كل ما يحدث له. وفجأة سمع صوت بعض الأشخاص وهم يصرخون مردفين:
حاااسب يا كبير.
التفت سراج وفجأة وجد سيارة مسرعة واصطدم به فوقع سراج على الأرض غارقاً في دمائه. واقتربوا الناس منه بلهفة.
رواية وجهة نظر الفصل السادس عشر 16 - بقلم نور الشامي
في المستشفى، وقف رشاد ويحيي بقلق شديد ينتظرون خروج الطبيب.
حتى خرج فتحدث يحيي بلهفة مردفاً:
"يا حكيم، سراج عامل إيه؟"
الطبيب:
"كسر في الإيد الشمال وكدمات في الجسم، بس هو زين الحمد لله إن ربنا ستر."
رشاد بلهفة:
"بجد يعني مفيش أي خطر على حياته، صح؟"
الطبيب:
"لأ، إحنا عملنا أشاعات والحمد لله كله تمام، وتقدروا تاخدوه النهارده لو تخبو، بس حد يحط الكريم دايماً على الكدمات."
يحيي بابتسامة:
"شكراً يا حكيم."
ابتسم الطبيب ثم ذهب. فدخل رشاد ويحيي إلى الغرفة، ووحدوا سراج يحاول النهوض. فتحدث رشاد بلهفة مردفاً:
"جاي ليه؟ استنى."
سراج بتعب:
"لازم أروح دلوقتي، مش عايز أقعد هنا."
يحيي:
"طيب، هنروح بس اهدى كده ومتتعبش نفسك."
أما عند قسمة، صرخت في وجه حنان بغضب مردفة:
"افهم إيه؟ إنك طول عمرك بتكرهيني ومش طايقة تبصي في وشي. إنتي بتكرهيني أصلاً وأنا عارفة كده من زمان، بس حرام عليكي مال سراج بكل اللي بيحصل ده!"
حنان بغضب:
"إنتي فاكرة كده طول عمرك إني بكرهك، بس بصراحة بقى أنا كنت زهقانة منك. حاولت كتير أغيرك بس منفعتش، وجوزك حاول كتير قوي يغيرك وبرضه منفعتش. إنتي سبب أساسي في كل المصايب اللي بتحصل. كنت عايزاني أخلي سراج يطلقك وترجعيلي تاني بقله أدبك ووقاحتك؟ إنتي ناسيه كنتي بتعملي إيه؟ دا إنتي كفرتيني قبل كده علشان نسيت وطلعت بشعري للحارس وحولتي إني بعمل كده بقصدي. إنتي كنتي أكتر بنت قليلة الأدب شوفتها في حياتي، علشان كده كنت عايزة أخلص منك ومن شرك. وبعد كل ده عايزة ترجعيلي مطلقة؟ كويس إن سراج استحملك كل ده، واحد غيره كان طلقك بالتلاتة من زمان. وتستاهلي اللي عملته فيكي حفصة. إنتي دمرتي العيلة كلها بشرك. ربنا ينتقم منك يا قسمة يا بنت بطني، أنا لو غلطت يبقى غلطي إني خلفتك، وإني كذبت على سراج، وغلطي الأكبر بقى إني خلفتك."
نظرت قسمة إليها بصدمة، لم تستوعب كل هذا الكلام تسمعه من والدتها. فنظرت أبرار إليها بحزن.
أما عند جنه، كانت تقف في الجنينة ترتدي حجابها وتصرخ على الحرس مردفة:
"جولت ابعد عن وشي، همشي يعني همشي."
الحارس:
"يا ست هانم، والله سراج بيه هيقتلنا لو طلعناكي. هو اتصل وجال إنه جاي."
جنه بعصبية:
"إنت كداب، هو تليفونه مقفول. اتصل إزاي؟"
جاء الحارس ليتحدث، فسمع صوت قدوم السيارة وفتح الباب. فدخلت سيارة رشاد ونزل يحيي ورشاد، ثم نزل سراج وهو يستند عليهم. فأقتربت منه جنه وتحدثت بلهفة مردفة:
"سراج... إيه اللي حصل معاك؟ مالك في إيه؟"
سراج بهدوء:
"حبيبتي اهدي، دي حادثة بسيطة وأنا كويس والله."
دخل الجميع وصعدوا إلى غرفة سراج، فجلس سراج على الفراش واقتربت منه جنه وتحدثت بلهفة مردفة:
"حبيبي إيه اللي حصلك بالظبط؟ وحاول حاسس بأيه؟"
سراج بابتسامة:
"متخافيش، أنا كويس والله. دي حاجات بسيطة... قسمة فين؟"
جنه:
"من وقت ما راحت عند أمها وهي مرجعتش."
يحيي:
"طيب، أنا عارف إن الوقت مش مناسب بس لازم أتكلم."
سراج بضيق:
"يحيي، أنا هتكلم معاها. سيبها."
يحيي:
"حاضر يا سراج."
جنه بضيق:
"لأ يا يحيي، اتكلم... عايز تتكلم في موضوع حملي صح؟"
يحيي:
"أيوه يا جنه، لازم ينزل."
جنه بحدة:
"مش هنزله يا يحيي، حتى لو على موتي."
يحيي بعصبية:
"ما إنتي كده هتموتي فعلاً. إنتي مش بتفكري كده غير في نفسك. مش عارفة لو حصلك حاجة، إحنا هيحصل فينا إيه؟ بلاش تعملي عشان أنا وأمك. اعملي عشان جوزك اللي بتحبيه من وقت ما كنتي طفلة. محدش فينا هيستحمل يحصلك حاجة. فكري بعقلك يا جنه وسيبك من قلبك دلوقتي."
جنه بصراخ:
"أنا لو كنت فكرت بعقلي مرة واحدة مكنتش بقيت هنا دلوقتي وكنت كملت مع مصطفى."
ولم تكمل جنه كلماتها عندما سمعت صوت سراج الحاد وهو يتحدث مردفاً:
"جججنه! اخرررسي!"
نظرت جنه إليه واستوعبت ما قالته، فتحدثت بضيق مردفة:
"أنا آسفة، مش قصدي."
سراج بحدة:
"قصدك ولا مش قصدك، اسم الوسخ ده متجالش على لسانك تاني، فاهمة؟"
جنه بقلق:
"فاهمة."
رشاد بضيق:
"اهدوا يا سراج، إنت تعبان وهي كمان. سيبكم من الموضوع ده دلوقتي."
أما عند مصطفى، كان يجلس في إحدى الغرف ينظر إلى صور جنه في هاتفه وهو يبتسم، حتى سمع صوت تكسير. فنهض وذهب بسرعة ووجد حفصة تكسر كل شيء في الغرفة. فنظر إليها بغضب شديد ومسك يديها وتحدث مردفاً:
"إنتي مجنونة؟ بتعملي إيه؟ جير يلمك!"
نظرت حفصة إليه ثم دفعته بغضب وتحدثت مردفة:
"هات الصور وطلقني، بدل قسم بالله ما هاجرل لأخويا."
مصطفى بسخرية:
"مش لو بص في وشك بعد كده."
حفصة بغضب:
"وإنت فاكر بعمايلك دي جنه هترجعلك؟ جنه اتجوزت سراج اللي بتحبه من وقت ما كانت صغيرة، ودلوقتي حامل منه. وحتى لو سابوا بعض مش هتتجوزك ولا هتكون ليك."
مصطفى بغضب شديد:
"ملككيش صالح إنتي برجوعها. أنا هتصرف فيه. وأنا مش عايزها ترجعلي، بس لأ، أنا عايز أنتقم من أخوكي كمان."
حفصة بغضب:
"وأنا مش هسمح بكده. أنا حفصة أخت كبير الصعيد، وقبل كل حاجة ربنا معايا. واللي ربنا معاه عمر ما حد يقدر يأذيه."
أما في الصباح، دخلت قسمة إلى غرفة سراج، الذي عندما رآها تحدث بحده مردفاً:
"كنتي فين عاد؟"
قسمة بحزن:
"كنت عند أبرار وبعتلها رسالة ولسه عارفة دلوقتي إنك تعبان. ألف سلامة عليك. حاسس بأيه؟"
سراج بضيق:
"اتكلمتي مع ماما؟"
قسمة بحزن:
"أيوه اتكلمت وجالتلي كلام كتير قوي. سمعت زيه من حفصة. هو أنا للدرجة دي كنت وحشة يا سراج؟"
سراج بضيق:
"هو إنتي اتغيرتي يا قسمة؟ لو اتغيرتي وبقيتي تفهمي دينك صح يبقى الإجابة لأ. مكنتيش وحشة للدرجة اللي الكل بيتكلم عنها، لكن لو لسه زي ما إنتي يبقى إنتي كنتي أوحش مما كنت أتخيل. جوليلي بقى، إنتي اتغيرتي؟"
قسمة:
"يا سراج، أنا محدش فاهمني. أنا اتربيت على ديني كده. أيوه اتغيرت، عرفت إني مليش دعوة بخصوصيات حد وكل واحد حر. والدين دين يسر مش عسر. اتعلمت حاجات كتير قوي."
سراج بحدة:
"أولهم إنك تبطلي قراءة قرآن صح، وتاني حاجة إنك تصلي الفرض في ثانيتين. ربنا سبحانه وتعالى جال في كتابه العزيز: {إِذَا قُمْتَ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلْ وَجْهَكَ وَيَدَيْكَ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحْ بِرَأْسِكَ وَأَرْجُلِكَ إِلَى الْكَعْبَيْنِ}. صدق الله العظيم. والرسول صلى الله عليه وسلم جال: [(أسوأ الناس سرقة الذي يسرق من صلاته، لا يتم ركوعها ولا سجودها ولا خشوعها)] صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم."
ألقى سراج كلماته، ثم تحدث بحدة مردفاً:
"فاههمه الآية ولا لأ؟ أنا مش فاهمك بجد، إنتي بتعملي إيه؟ بشوفك وإنتي بتصلي تحريباً هما 50 ثانية اللي بتخلصي فيهم أربع ركعات. إنتي واقفة قدام ربنا، يعني لازم تتأني في صلاتك يا بنتي. ارحميني."
قسمة بحزن:
"هو أنا دلوقتي اللي طلعت غلطانة في كل حاجة؟ مش إنتوا مكنش عاجبكم طريقتي ونقابي؟"
نهض سراج من مكانه وتحدث بغضب شديد مردفاً:
"وحياة أمك، نقاب إيه يا روح أمك اللي مكنش عاجبني؟ أنا عاجبني النقاب، ولا عمر كانت مشكلتي مع النقاب، ياريت الكل يلبسه فعلاً على اقتناع مش يلبسه منظر. ما أختك لابساة بس فاهمه دينها كويس، وبتتعامل بعقل ودين وأدب. هو إنتي مينفعش تبقي زينا كلنا يا قسمة؟ بنت منتقبة، فاهمه دينها، بتصلي وبتصوم ومش بتتشتد في دينها، عارفة إن الزين يسر. أنا أول مرة أقولك الحكاية دي... أنا بموت في جنه، هي اللي سكنت قلبي وروحي بقالها 15 سنة، بس لو كنتي رفضتي إني أتجوزها، قسم بالله العظيم ما كنت اتجوزتها ولا كنت حسستك بأي حاجة. أنا عمري قصرت معاكي في حاجة؟"
قسمة بدموع:
"لأ، عمرك ما قصرت. أنا اللي بقصر دايماً معاك يا سراج."
سراج بضيق:
"قسمة، أنا عايزك تبقي طبيعية زيك زي أي حد. وأوعي تتهمي حد بعد كده بأي حاجة، علشان إنتي من طبعك بتتهمي الناس تهم زي الزفت. اتغيري عشان نفسك."
أما عند جنه، كانت تقف في المطبخ تشعر ببعض التعب، فجاءها اتصال هاتفي وعندما أجابت انصدمت من هذا الصوت وأغلقت الخط. ثم جاءتها رسالة ففتحت الرسالة ونظرت بصدمة، وبعدها شعرت بسائل على قدميها ووحدت نفسها تنزف. فتحدثت الخادمة بلهفة:
"ست جنه..."
لم تكمل الخادمة كلماتها، وفجأة وقعت على الأرض فاقدة وعيها وسط صراخ الجميع.
رواية وجهة نظر الفصل السابع عشر 17 - بقلم نور الشامي
ظل سراج ينظر إليها بحزن شديد والطبيب يفحصها.
حتى انتهى وتحدث مردفًا: "ها يا حكيم، جني في إيه؟"
الطبيب: "لازم ترتاح يا كبير، هي تعبانة أوي، ومينفعش تتعرض لأي ضغط."
سراج: "شكرًا."
أنهى الطبيب كلماته ثم ذهب. فجلس سراج بجانب جنة وتحدث مردفًا:
"في إيه يا جنة؟ في حد زعلِك؟"
جنة بتعب شديد: "سراج، أنا عايزة أروح لماما، أقعد عندها شوية لحد ما أولد."
سراج بضيق: "ليه يا جنة؟ خليكي هنا."
جنة بتعب: "لأ، عايزة أروح لماما."
سراج بضيق: "حاضر، عندي مشوار مهم هعمله وبعدها هاجي أوصلك."
قسمة: "روح أنت يا سراج، وأنا هخلي بالي منها."
عند حفصة، كانت جالسة تشعر بالغضب الشديد وهي تراه أمامها. فتحدثت بحدة مردفة:
"هتفضلي تتفرجي عليا كده كتير؟"
حفصة بعصبية: "مالك ومال بنت أخويا؟ عايز منها إيه؟ وليه تبعتلها رسايل بالصور كده؟ أنت بتخلف وعدك معايا."
مصطفى: "وعدي إن أخوكي هو اللي ما يشوفش الصور ولا يعرف حاجة. وبالنسبة لبنت أخوكي، فأنا عايزها كلها."
حفصة بغضب: "تبقى غبي لو فاكر إنك هتقدر تاخد جنة من أخويا."
نهض مصطفى من مكانه ثم تحدث بعصبية مردفًا:
"أنا رايح آخد بنت أخوكي وهنشوف مين هيقدر يمنعني."
ألقى مصطفى كلماته ثم ذهب من البيت بأكمله.
وبعد مرور ساعة، سمعت حفصة صوت طلقات نارية في الخارج. وسراج يدخل ومعه رشاد ويحيى وحراسه.
صم. اقترب من حفصة وتحدث مردفًا: "قدامي على البيت."
حفصة بخوف: "ماينفعش أمشي يا أخويا."
نظر سراج إليها بغضب شديد ثم سحبها من يديها بغضب وقوة ودفعها في السيارة وذهب.
أما عند جنة، كانت تقف أمام البيت وقسمة تتحدث مردفة:
"يا جنة، ماينفعش كده، سراج قال إنه هيوصلك."
جنة بتعب: "أنا هروح لوحدي، ولما ييجي قوليله وخلاص. خلي بالك من نفسك ومن سراج، وابقي كلمي حفصة وخلي بالك منها، بلاش تسيبيها لشيطانها. حفصة عايزة اللي يوجهها، وانتي يا قسمة، بالله عليكي، كفاية كده."
قسمة بضيق: "طيب، خلي سراج يوصلك."
جنة: "لأ، أنا عايزة أمشي شوية."
جاءت قسمة لتتحدث، وفجأة وجدت سيارة قادمة وسحبت جنة وذهبت. فصرخت قسمة بغضب وذهب الحراس في السيارات خلفهم.
وأخرجت قسمة هاتفها لتتصل بسراج، ولكن وجدته ينزل من السيارة وهو يمسك حفصة بقوة. فتحدث بحدة مردفًا:
"إيه اللي موقفِك كده؟"
قسمة ببكاء: "سراج، جنة حد خطفها."
يحيى بفزع: "مين؟"
رشاد: "اهدوا، هنجيب كاميرات المراقبة ونشوف مين اللي عمل كده، ونشوف الحراس وصلوا لفين."
أما عند جنة، استطاع السائق أن يهرب من الحرس. فنظرت جنة إلى مصطفى وتحدثت بغضب شديد:
"عايز إيه مني؟"
مصطفى ببرود: "تعرفي أنا بحبك إزاي؟ صح؟ أنا خايف على مصلحتك يا قلبي. هنزل اللي في بطنك ده علشان تفضلي كويسة."
جنة بغضب شديد: "وقف العربية دي، وإلا هقتل نفسي دلوقتي. أنا مش عايزة أنزله، دا ابني."
أشار مصطفى للسائق أن يقف. ثم سحب جنة ونزل. فنظر السائق إليهم وأخرج هاتفه ثم تحدث مردفًا:
"أيوة يا كبير."
أما عند جنة، دخلت العيادة وهي تصرخ بشدة ومصطفى يمسك يديها بقوة. ثم تحدث للطبيب مردفًا:
"اعملها العملية."
نظر الطبيب إليها ثم تحدث بقلق مردفًا:
"مش دي مرات الكبير؟ لأ، أنا مش هينفع أعمل العملية دي."
نظر مصطفى إليه بغضب شديد ثم أخرج سلاحه وصوبه على رأس الطبيب وتحدث مردفًا:
"لو ما عملتش العملية هقتلك."
نظر الطبيب بخوف ثم أشار للممرضين أن يدخلوا جنة. فمسكوها وسط صراخها وهي تتحدث مردفة:
"مصطفى، خليّهم يسيبوني... يا سرااااج."
نظر الطبيب إليها ثم وضع حقنة المخدر في يديها وهي تبكي بشدة.
أما عند سراج، كان يقود السيارة بسرعة جنونية حتى وصل إلى المكان وصعد إلى العيادة بسرعة، ولكن لم يجد أحدًا. فدخل إلى الغرفة وكسر الباب. فوجد جنة ممددة على الفراش فاقدة الوعي. فنظر سراج إليها وتحدث بغضب شديد مردفًا:
"انت عملت إيه؟ اتكلم."
اقترب سراج من جنة ثم تحدث بلهفة مردفًا:
"جنة حبيبتي، مالك؟"
نظر يحيى إلى الطبيب ثم اقترب منه ومسكه من ملابسه بغضب وتحدث بصراخ مردفًا:
"وحياة أمي، ما هخليك تطلع من السجن تاني."
ألقى يحيى كلماته ثم سحب الطبيب وطلب من الحراس أن يذهبوا إلى القسم ويسلموه حتى يأتي.
وحمل سراج جنة وذهبوا إلى البيت. ووضعها على الفراش فتحدثت حفصة بخوف مردفة:
"مصطفى اللي عمل كده."
نظر سراج إليها بغضب شديد ثم سحبها إلى الخارج ودفعها بقوة. فاقترب منها رشاد وساعدها ثم تحدث مردفًا:
"سراج، اهدى، خلينا نسمع منها براحة."
نظرت حفصة إلى رشاد بدموع ثم إلى سراج وتحدثت مردفة:
"والله العظيم أنا حاولت أصلح غلطي. هو هددني. لما كنت في المستشفى، هو جه المستشفى ووراني صور وحشة لجنه وهددني إن لو ما وافقتش أتزوجه، هو هينزلها لكل الناس تشوفها. وأنا كنت خايفة عليك أنت وجنة، والله. ودا اللي خلاني أتزوجه. هو جاب المأذون وجابها واتجوزنا."
ظلت حفصة تقص له كل ما حدث. فصرخ سراج في وجهها بغضب شديد مردفًا:
"وجولتيليش ليه؟ وأنا كنت عرفت أحُل الموضوع. لسه جاية تقوليلي دلوقتي بعد ما موت ابني وخطف مرتي؟"
حفصة ببكاء: "والله العظيم يا أخويا، كنت خايفة عليكم."
رشاد بضيق: "سراج، اهدى دلوقتي. العصبية مش هتنفع معاك في حاجة."
نظر سراج إليها ثم تحدث بضيق مردفًا:
"اطلعي أوضتك وارتاحي."
صعدت حفصة إلى غرفتها بسرعة. فتحدث سراج للحراس وتحدث بغضب مردفًا:
"لفوا البلد كلها وجيبوا مصطفى بأي طريقة، فاهمين؟"
الحراس: "حاضر يا كبير."
خرج الحراس ودخلت بهيرة بلهفة ثم تحدثت مردفة:
"بنتي فين يا سراج؟"
سراج بضيق: "فوق يا ماما، اهدى."
صعدت بهيرة إلى الأعلى بسرعة. وتحدث يحيى بضيق مردفًا:
"أنا هروح أشوف الحكيم ده وهتصرف مع أمه. وبليل هاجي أطمن على جنة."
سراج: "ماشي، وابقى عرفني لو فيه جديد."
يحيى: "حاضر، خلي بالك من جنة."
ألقى يحيى كلماته ثم ذهب. أما في الأعلى، ظلت بهيرة وقسمة بجانب جنة حتى فتحت عيونها وتحدثت بتعب مردفة:
"ماما... ابني."
بهيرة بدموع: "حبيبتي، أنا... عاملة إيه؟"
وضعت جنة يديها على بطنها ثم تحدثت بلهفة وقلق مردفة:
"ابني يا ماما، هو كويس صح؟"
نظرت بهيرة بدموع. فتحدثت جنة مردفة:
"في إيه... قسمة، ابني كويس؟"
قسمة بحزن: "ربنا يعوضك عنه يا جنة."
نظرت جنة إليها بصدمة ثم تحدثت مردفة:
"لأ، ابني عايش، أنا حاسة بيه."
دخل سراج على صوتها. فنهضت واقتربت منه ثم تحدثت بلهفة:
"سراج، ابني كويس صح؟"
سراج بحزن: "حبيبتي، المهم صحتك عندي، وربنا يعوض علينا."
جنة بصدمة: "يعني هو مات؟"
سراج بحزن: "أيوه يا جنة، ابننا مات."
نظرت جنة إليه بدموع ثم صرخت بقوة ووقعت على الأرض. فأقترب منها سراج واحتضنها وهي تتحدث بانهيار مردفة:
"أنا عايزة ابني يا سراااج. حرام عليكم، بتعملوا فيا إيه كده؟ ليه كلكم؟ أنا عملت إيه؟ لكل ده محدش عايز يسيبني في حالي ليه؟"
سراج بحزن: "جنة، اهدى يا حبيبتي، اهدى."
جنة بصراخ وبكاء شديد: "أنا عااايزة ابني، انت الكبير، هاتلي ابني يا سراج، بالله عليك... هما ليه كلهم بيعملوا فيا كده؟ ليه كلهم بيعذبوني كده؟ أنا عملت إيه؟ عملت إيه لكل ده؟ محدش عايز يسيبني في حالي ليه؟ ليه المل عايز يكسرني ويدمرني؟ هو أنا مش مكتوب عليا أعيش مبسوطة شوية؟ أعيش مرتاحة زي كل الناس؟ حرام عليكم."
نظر سراج إلى الجميع بحدة ثم حمل جنة ووضعها على الفراش. وظل بجانبها حتى غفت في نوم عميق.
أما في الأسفل، كانت حنان تنتظر. فأقتربت منها قسمة وتحدثت مردفة:
"إزيك يا ماما، عاملة إيه؟"
حنان بضيق: "الحمد لله، تقريبًا دلوقتي كل اللي بيربط جوزك بمرته راح، يبقى يطلقها بقى."
جاءت قسمة لتتحدث، ولكن قاطعها صوت سراج الحاد مردفًا:
"مش هيحصل، ولا هطلقها."
حنان بضيق: "هي خلاص الطفل نزل، هتعمل إيه معاها؟ طلقها وكفاية ظلم لقسمة لحد كده."
صرخ في وجهها بغضب مردفًا:
"بس أنا عايزها، مهما حصل مش هسيبها. لو حد اتظلم هنا، يبقى هي... جوازها مني دمرها، ياريتني ما كنت اتجوزتها، كانت هتبقى أحسن من كده مليون مرة."
نظرت إليه ثم تحدثت بجمود مردفة:
"اللي في بطنها نزل وخلاص، يعني اللي كان بيربطكم ببعض انتهى."
سراج بغضب شديد: "اللي بيربطني بيها مش الطفل، وميهمنيش أجيب عيال أصلاً. بس مش معنى كده إني مش هاخد بتاري من اللي عمل كده. قسما بالله العظيم، لهخلي مصطفى يشوف أسود أيام حياته على اللي عمله. هو فاكر لما يخطف مرتي ويخلي حد ينزلها اللي في بطنها، يبقى أنا هسيبها؟ مش هسيبها مهما حصل، ومصطفى أنا هخليه يندم على الساعة اللي عمل فيها كده."
حنان بعصبية: "بتجيب الدم تاني ليه يا سراج؟ هو هربان خلاص، سيبه بقى."
سراج بغضب شديد: "أي حد هيحاول يساعده، أنا هقتله، مهما كان مين. حتى لو أبويا طلع من قبره وحاول يحميه، برضه هقتله، فاهمين؟"
نظرت حنان إليه بعصبية ثم تحدث مردفًا:
"يبقى طلق بنتين."
نظرت قسمة إليه بفزع. ثم نظر سراج إليها وتحدث بعصبية مردفًا:
"مامااا، متنسيش إنك واقفة قدام الكبير، وأنا لحد دلوقتي محترمك. يبقي انتي بتتكلمي مع كبير الصعيد، توطي صوتك، علشان مش عايز أعمل حاجة أندم عليها، ومش الكبير اللي حد يهينه ولا يجبره على حاجة."
حنان بتوتر: "بنتي مش هتعيش معاك وأنت متجوز واحدة تانية."
سراج بحدة: "قسمة، عايزة تطلقي؟ لو عايزة ومش عايزة تعيشي معايا، أنا هطلقك. بس أنا عايزك."
قسمة بحزن: "لأ يا سراج، مش عايزة أطلق، أنا عايزة أعيش هنا معاك ومع جنة وحفصة."
حنان بغضب: "يبقى تختاري يا بنت بطني، يا أنا يا هو."
نظرت قسمة إليها بصدمة ثم إلى سراج. فتحدثت حنان بغضب مردفة:
"اختاري، قسما بالله هنسى إن عندي بنت اسمها قسمة."
نظرت قسمة إليها ثم إلى سراج بحزن وتحدثت بدموع مردفة:
"هختارك يا ماما."
رواية وجهة نظر الفصل الثامن عشر 18 - بقلم نور الشامي
نظر سراج إليها بضيق شديد ثم تحدث مردفًا:
روحي معاها علشان ما تزعليهاش يا قسمة، بس برضه مش هطلقك غير لما أنتِ تطلبي مني بنفسك الطلاق.
حنان بحدة:
ما هي اختارتني، يبقى تطلقيها يا تطلقي جنة.
سراج بعصبية:
لا هطلق دي ولا هطلق دي. لو بنتك عايزة تطلق، وجتها ممكن أفكر، لكن غير كده لأ. ومش معنى إني هسيبها تيجي معاكِ إني هطلقها أو هبعد عنها. أنا عامل بس إنها بنتك، وجلت يمكن ربنا يهديكي وتعامليه زين شوية.
حنان بضيق:
يلا يا قسمة.
نظرت قسمة إليه بحزن شديد، ثم ارتدت نقابها وذهبت. فجلس سراج بضيق، واقترب منه رشاد وتحدث مردفًا:
ما تزعلش، كل حاجة هتبقى زين والله.
سراج بضيق:
مصطفى فين؟
رشاد:
هنلاقيه، الكل بيدور عليه، حتى يحيي كمان.
نظر سراج بضيق، ثم جاء أحد الحراس ومعه شخص آخر، وتحدث مردفًا:
يا بيه، الراجل ده جاي ومعاه ورقة طلاق ست حفصة.
ابتسم سراج ثم تحدث مردفًا:
يا أهلاً وسهلاً، هات الورقة.
أخذ سراج الورقة، ثم أخرج بعض النقود وأعطاه له. ونزلت حفصة، فتحدث سراج مردفًا:
ورقة طلاقك أهيا.
أخذت حفصة ورقة الطلاق، ثم نظرت إلى رشاد، فتحدث سراج مردفًا:
أتمنى تكون دي آخر غلطة، عشان رحمة أمك ما هسامحك تاني.
حفصة بدموع:
خلاص والله العظيم دي آخر مرة هغلط فيها.
سراج بضيق:
اطلعي شوفي جنة عاملة إيه، وخليكي معاها.
نظرت حفصة إلى رشاد، ثم صعدت إلى الأعلى.
أما عند قسمة، فجلست بضيق، وابرار تتحدث بصراخ مردفة:
إنتِ هبلة إزاي تسيبي جوزك وتيجي هنا؟
حنان بعصبية:
عشان أنا عايزة كده. وسراج يا هيطلق جنة وتبقى قسمة هي الكسبانة، يا يطلق قسمة وتاخدي كل حقوقك منه.
ابرار بعصبية:
حقوق إيه؟ جولي كده بقى، أنتِ عايزاه يطلقها عشان يدفع الـ 2 مليون جنيه المؤخر وفلوس القايمة، صح؟
حنان بضيق:
أيوه صح. البيت مرهون ومحتاجة فلوس.
ابرار بحده:
مرهون بكام؟ وأنا أدفعهم بدل ما تدمرى حياة بنتك عشان شوية فلوس.
حنان بعصبية:
فلوس محمد جوزك لسه متحولتش من فرنسا، ولسه البيت بتاعكم بيتباع هناك، والبيت لازم ندفع الفلوس في ظرف أسبوع.
قسمة بحدة:
كام الفلوس؟ وما جلتليش ليه بدل ما بيتي يتخرب كده؟
حنان بعصبية:
800 ألف جنيه. هتجبيهم منين يا فالحة غير من سراج.
ابرار:
وإنتِ تاخدي المبلغ ده كله ليه؟ كنتِ عايزاه في إيه؟
حنان بعصبية:
محدش ليه صالح، واللي جلتُه هو اللي هيتنفذ.
أما عند جنة، كانت جالسة على الفراش تبكي وهي تضع يديها على بطنها، وحفصة تحاول تهدئتها. فدخل عليها سراج واقترب منها، ومسح دموعها، وتحدث بهدوء مردفًا:
جنة، اهدي يا حبيبتي. مش يمكن ربنا عمل كده عشان مصلحتك أنتِ؟ ربنا بيكون ليه حكمة في كل حاجة بيعملها، وفيه حاجات إحنا بنبقى شايفينها إنها أذية لينا، بس لما بنفكر بنعرف إن ده كان خير لينا. الحمل كان خطر عليكي يا جنة، وربنا ليه حكمة في كل اللي حصل. اصبري يا جنة وربنا هيعوضنا. ربنا سبحانه وتعالى جاله في كتابه العزيز: بسم الله الرحمن الرحيم {وَاصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ} (هود: 115).
جنة بدموع وهي تحتضنه:
الحمد لله على كل حال. بس ما تسيبش اللي عمل فيا كده وقتل ابني يا سراج.
سراج وهو يحتضنها:
مش هسيبه يا جنة، والله. بس انتِ بطلي عياط بقى، وعايزك كويسة. ارجعي زي الأول يا جنة، أنا مش بقدر أشوفك كده.
جنة وهي تمسح دموعها:
ما تخافش عليا، أنا هبقى زينة.
ابتسم سراج واحتضنها.
أما عند قسمة، كانت جالسة في غرفتها شارده في أفكارها، فدخلت عليها ابرار وتحدثت مردفة:
ينفع نتكلم شوية؟
قسمة بحزن:
أنا محتاجة أتكلم فعلًا يا ابرار.
ابرار:
قسمة، هو أنتِ بتحبي سراج ولا واخداها جوازة والسلام؟
قسمة بحزن:
أنا مش عايزة أبعد عنه يا ابرار، أنا بحبه جوي. بس مش زي حب. من وقت ما سراج اتجوز جنة، وأنا شفت حب من نوع تاني. بشوف لهفتها في عيونها عليه، واهتمامها بالكبير والصغير، وبكل تفصيلة في حياته. جنة بتاخد بالها من حاجات أنا ما كنتش شايفاها أصلًا. تعرفي سراج اعترف لي من أول يوم اتجوزنا فيه إنه بيحب جنة، وبالرغم من كده عمره ما ظلمني. عمري ما حسيت إنه بيحب واحدة غيري. أنا اللي ظلمته، ما كنتش بهتم بيه نهائي. كنت فاكرة إن الجواز أكل وشرب وبس، ومعنى إني طبخت وغسلت، يبقى عملت اللي عليا. وبرضه هو ما اتكلمش. كنت مخلية عيشتهم كلها سودا، وما حدش كان بيغلط فيا. لو حد غلطان يبقى أنا. وللأسف أنا لحد دلوقتي لسه بتعبهم. أنا السبب في كل اللي بيحصل ده. أنا اللي بوظت الدنيا كده.
ابرار بحزن:
صحي غلطك يا قسمة، وكفاية كده على الكل.
قسمة بتفكير:
فعلًا، أنا لازم أصحح غلطي.
أما عند جنة، كانت تجلس في الحديقة مع رشاد وتتحدث مردفة:
طيب، اديها فرصة. هي اتغيرت، بلاش نسيبها تضيع. ويمكن جوازها وطلاقها ده فرصة ليك أنت. طلقتها بالتلاتة، وهي اتجوزت، يعني نعتبره مخلل كده. أنت تقدر ترجع لها يا رشاد.
رشاد بضيق:
بعد كل اللي حصل، أرجع لها؟
جنة بحدة:
إنت مش بتحب حد غيرها، وهي كمان بتحبك. وبعدين هي تابت، إنت كمان سامحها. ده ربنا بيسامح.
رشاد بتردد:
مش عارف يا جنة.
جنة:
رشاد، فكر في كلامي كويس وسامحها. أنت الوحيد اللي تقدر ترجع حفصة بتاعت زمان. هي بتحبك جوي، وإنت الأمل بتاعها. ارجع لها واديها فرصة جديدة. مينفعش اللي يغلط نقتله، مدام الشخص تاب يبقى خلاص. إحنا كمان نسامح.
رشاد بتفكير:
لو رجعت لها، هترجع زي الأول. أنا بحبها، بس مش حمل صدمة تانية منها.
جنة:
والله هترجع أحسن من الأول، صدقني. حفصة أيوه غلطت وغلط كبير، بس تابت. وربنا غفور رحيم، وإحنا كمان لازم نسامح عشان لما نغلط نلاقي اللي يسـامح.
رشاد بتفكير:
ماشي، أنا هتكلم سراج. ولو وافق وهي وافقت، نكتب كتابنا.
جنة بسعادة:
هيوافق إن شاء الله.
نهضت جنة بسعادة، ووجدت قسمة تدخل من الباب. فابتسمت، ولكنها انصدمت عندما رأت الحراس يمسكون مصطفى ويدخلون به إلى البيت. وفجأة دفعهم بشدة وسحب قسمة ووضع السلاح على رأسها. فصرخت جنة ونزل سراج بسرعة وانصدم من المنظر. فتحدث يحيي بعصبية:
سيب قسمة، خليك راجل.
مصطفى بعصبية:
اللي هيلمسني هقتلها. ابعدوا عني.
سراج بغضب:
سيب مرتي بقولك.
قسمة بخوف ودموع:
سراج، ساعدني.
سراج بحدة:
ما تخافيش، ما يقدرش يعمل حاجة.
مصطفى بعصبية:
جنة، تعالي هنا، وخلينا نمشي. وإلا هقتلها دلوقتي.
صرخت في وجهه بغضب شديد مردفة:
إنت عايزني أنا، صح؟ سيبها وأنا هاجيلكم.
مصطفى بغضب:
كذابة، إنتِ مش هتكوني معايا.
سراج بغضب شديد:
ما تسترجـل كده وتبجي راجل مرة في حياتك وتتعامل معايا أنا، ولا أنت بتحب كل معاملتك مع الحريم؟
مصطفى بعصبية:
كلمة زيادة وهفرغ رصاص مسدسي في دماغك.
رشاد بحدة:
عايز إيه دلوقتي؟
مصطفى:
اطلع أنا وجنة من هنا بسلام، وسراج يطلقها.
نظر سراج إليه بغضب شديد، ثم سحب جنة خلفه وتحدث بغضب مردفًا:
مش هيحصل، ومش هطلقها. وسيب قسمة عشان أنا اللي هفرغ رصاص مسدسي في دماغك.
نظر مصطفى إليه بغضب شديد، ثم دفع قسمة بقوة. فذهب إليها سراج وتحدث بلهفة مردفًا:
إيه؟ كويسة؟
قسمة بخوف:
أيوه، أيوه.
نظر مصطفى إلى سراج بغضب، ثم تحدث مردفًا:
هقتلك أنت أحسن. مدام مش هتطلقها، أهي تبقى أرملة.
ألقى مصطفى كلماته، وفجأة أطلق عدة رصاصات تجاه سراج، ولكن كانت جنة تقف أمامه. ونظر الجميع بصدمة وهي تقع على الأرض غارقة في دمائها. فاقترب يحيي منه ولكمه بقوة على وجهه، وطلب من الحراس أن يحبسوه في إحدى المخازن. فحمل سراج جنة وذهب بسرعة إلى المستشفى. وظلوا الجميع ينتظرون أمام غرفة العمليات. فنظر سراج إلى ملابسه الملطخة بالدماء، ووضع يده على عينيه، ثم تحدث بقلق مردفًا:
يا رب... يا رب ساعدها. لو ماتت أنا مش هقدر أعيش. يا رب... ساعدها يارب.
ظل سراج هكذا على هذه الحالة قرابة الساعتين، حتى خرج الطبيب، فتحدث سراج بلهفة مردفًا:
يا حميم، جولي جنة عاملة إيه؟ هي زينة؟
الطبيب بحزن:
للأسف يا كبير...
رواية وجهة نظر الفصل التاسع عشر 19 - بقلم نور الشامي
نظر سراج إلى الطبيب وتحدث مردفًا:
"للأسف..."
قال الطبيب:
"البقاء لله، مدام جنه توفت."
صرخت حفصه بشده، ووقعت بهيره على الكرسي وهي تضع يديها على قلبها بفزعه. نظر يحيي إلى الطبيب بصدمه وتحدث بغضب مردفًا:
"انت بتقول إيه؟ أختي لسه عايشه، هي فين؟"
قال الطبيب:
"للأسف معرفناش ننقذها."
نظر سراج إليهم بعدم تصديق، ثم دخل إلى الغرفه وأزاح الغطاء من على وجهها. تحدث بلهفه مردفًا:
"جنه، انتي عايشه صح؟ أنا عارف إنك مموتيش، أنا إحساسي عمره ما يكذب. انتي لسه عايشه، يلا يا حبيبتي قومي. بالله عليكي متسبنيش، انتي عارفه إني بحبك صح؟ مش هتسبيني؟ يلا قومي."
دخل الطبيب ورشاد، وتحدث رشاد بحزن مردفًا:
"سراج، ادعيلها بالرحمه."
قال سراج بلهفه:
"لأ يا رشاد، هي عايشه. أنا متأكد، جنه مش هتسيبني وهي هتقوم دلوقتي."
جلس يحيي على الكرسي بدموع، ومسك سراج يد جنه وتحدث مردفًا:
"جنه، يلا بالله عليكي قومي... أنا خسرت ماما، مينفعش أخسرك انتي كمان. قومي بالله عليكي، يلا متسبنيش."
اقتربت حفصه منه وتحدثت ببكاء مردفه:
"سراج، سيبها وادعيلها بالرحمه. حرام كده يا أخوي، انت بتعذبها."
نظر سراج إلى حفصه وتحدث مردفًا:
"حفصه، قولي لها انتي تقومي. هي بتحبك وهتسمع كلامك."
قالت حفصه ببكاء:
"سراج، ادعيلها يا أخوي بالله."
نظر سراج إلى جنه بعدم تصديق. فاحتضنته حفصه وهي تبكي بشده. ذهب يحيي ورشاد وقاموا بإجراءات الدفن. رفض سراج رفضًا تامًا أن يذهب ويقوم بدفن جنه.
في المساء، كانت حفصه تجلس في الأسفل وتتحدث بعصبيه مردفه:
"يعني تبقي جنبه يا قسمه؟ انتي طول النهار سيبتيه في الأوضه لوحده؟ هو كده ينفع؟"
قالت قسمه بحزن:
"أنا دخلتله يا حفصه وهو قال إنه عايز يقعد لوحده."
قال رشاد بحزن:
"هو مش مصدق إن جنه ماتت، حتى محضرش الدفن ولا وافق نعمل عزاء."
قال يحيي بحزن شديد:
"خلينا ناخده ونسافر نعمل عمره، يمكن لما يروح بيت الله ربنا يصبره. وكمان أنا بقول كلنا نروح."
قالت حفصه بدموع:
"أيوه نروح، وأخويا يمكن يتحسن هناك شويه."
قال رشاد:
"هنعنل إيه مع مصطفى؟"
قال يحيي بعصبيه:
"هنجتله بإيدينا، هنهليه يلعن الساعة اللي اتولد فيها. لما سراج يصحي نشوفه هيعمل إيه."
قالت قسمه بحزن:
"يحيي، انت ظابط، سلمه للشرطي وخلاص."
قال يحيي بعصبيه:
"مش هسلمه، لازم يموت زي ما قتل أختي، لازم يتعذب زي ما هو عذبنا على أختي كده."
قال محمد:
"إحنا نستنى سراج الأول ونشوف هيعمل إيه."
أما عند بهيره، كانت ساجده في غرفة فاطمه تقرأ بعض الآيات القرآنيه وهي تبكي بشده مردفه:
"بسم الله الرحمن الرحيم {أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِكَ قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فَمَالِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا” (سورة النساء). صدق الله العظيم."
انتهت بهيره من صلاتها وظلت تبكي بشده. فأقتربت أبرار منها وتحدثت بدموع مردفه:
"طنط، ادعيلها ربنا يرحمها وكفاية عياط بقى. ادعيلها وبس، هي في مكان أحسن من هنا. وجنه كانت طيبه، ربنا يرحمها ويسكنها فسيح."
قالت بهيره ببكاء:
"يارب... الحمد لله، أنا راضيه بحكمك يارب."
نظرت أبرار إليها، ثم نزلت دموعها واحتضنتها.
أما عند سراج، انفزع من نومه وهو يصرخ باسم جنه وجسده يتصبب عرقًا. فدخل عليه رشاد ويحيي وقسمه وحفصه. تحدث رشاد بلهفه مردفًا:
"سراج، وحد الله، انت زين؟"
قالت حفصه بدموع:
"أخووي، إيه اللي صابك؟"
نظر سراج إليهم بحزن وتوهان، ثم تحدث مردفًا:
"فين جنه؟ أنا شوفتها وهي بتقولي ساعدني. جنه فين؟"
قالت قسمه بدموع:
"ربنا يرحمها يا سراج، ادعيلها بالرحمه."
قال يحيي بحزن شديد:
"سراج، ادعيلها وجوم يا صاحبي. انت الكبير، مينفعش تبقي حالتك كده."
نظر سراج إليهم برفض، ثم أغمض عينيه ونام مره أخرى. فتحدثت حفصه ببكاء مردفه:
"أخووي حالته بتسوء يا رشاد، حد يشوف حل."
قال رشاد بحزن:
"نجيبله حكيم طيب؟"
قالت قسمه بدموع:
"سراج مش هيوافق يشوف أي حد."
قال يحيي بحزن:
"إحنا هنجعد معاه هنا ومش هنسيبه."
قال محمد بحزن:
"أيوه، هنفضل معاه لحد ما يتحسن."
في مكان آخر، وبالتحديد في إحدى الشقق، كانت حنان تقف تنظر إلى جنه وهي ممدده على الفراش وبعض الأجهزه الطبيه موضوعه في جسدها وطبيب بجانبها. فتحدثت حنان مردفه:
"هينفع تسافر امتى يا حكيم؟"
قال الطبيب بضيق:
"لسه حالتها خطيره، دا غير إنها حامل ودي معجزه إن بعد الرصاصة اللي خدتها لسه الجنين زي ما هو عايش."
قالت حنان بفزع:
"لسه حامل إزاي؟ هي نزلته؟"
قال الطبيب بحده:
"أنا بقول لسه حامل وحالتها صعبة، مينفعش تتحرك."
قالت حنان بضيق:
"ماشي، أول ما تبقي كويسه نسفرها بره. وانت هتسافر معاها صح؟"
قال الطبيب بحده:
"فلوسي قبل أي حاجة. أنا عايز فلوسي دلوقتي، عشان انتي متتأمنيش."
نظرت حنان إليه بضيق، ثم وضعت حقيبه بها نقود كثيره أمامه وتحدثت مردفه:
"فلوسك أهي، وأنا مش هاجي هنا تاني، وانت هتعمل كل حاجة."
قال الطبيب:
"ماشي، مع السلامه انتي."
نظرت حنان إلى جنه بضيق، ثم ذهبت. فأقترب الطبيب من جنه ونظر إليها بضيق وتحدث مردفًا:
"أنا مش عارف انتي مين عشان أجلك من القاهرة مخصوص وأفضل قاعد معاكي كده، ولا إيه اللي مخليني أوافق على كل اللي بيحصل ده؟ بس فوقي بقى، وأنا هساعدك."
عند قسمه، جاءت حنان وجلست بضيق وهي تتحدث مردفه:
"البيت هيضيع مننا، وانتي قاعدة هنا ولا على بالك. وبعدين ما خلاص جنه ماتت، وانتي اللي بقيتي مرته الوحيدة، وهو دلوقتي حالته صعبة، يعني تقدري تاخدي منه كل اللي انتي عايزاه."
قالت قسمه بحده:
"يا ماما حرام عليكي، سراج تعبان، وانتي عايزاني أقوله على فلوس؟"
جاءت حنان لتتحدث، ولكن قاطعها صوته الحاد وهو يتحدث مردفًا:
"عايزة كام؟"
نظرت قسمه إليه، فوجدته سراج يقف أمامها بتعب ووجه شاحب، ولكن بصمود أيضًا. فتحدثت قسمه مردفه:
"سراج، مفيش حاجة، ارتاح انت."
قال سراج بضيق:
"عايزة فلوس كام؟"
قالت حنان بلهفه:
"800 ألف جنيه يا ابني."
قال سراج:
"ماشي، هبعتهم مع رشاد النهارده. وبعد كده مترهنينيش أي حاجة، لما تعوزي فلوس جوليلي وأنا هديكي اللي انتي عايزاه."
قالت حنان بابتسامه:
"شكراً يا حبيبي، ربنا يخليك."
نظر سراج إليها بضيق، ثم أخذ مفاتيح سيارته وذهب. فتحدثت حنان بحدة مردفه:
"شوفتي يا هبله؟ دلوقتي جنه ماتت، انتي خليكي معاه، ولازم تبقي حامل وتجيبي الوارث."
قالت قسمه بضيق:
"يا ماما، حمل إيه دلوقتي؟ انتي مش شايفة حالة سراج؟"
جاءت حنان لتتحدث، ولكن وجدت بهيره تنزل من الأعلى. فتحدثت بعصبيه مردفه:
"وهي دي موجودة هنا ليه؟ مش بنتها ماتت وخلاص ومبقاش ليها أي صلة هنا؟"
نظرت بهيره إليها بدموع، ثم صعدت مره أخرى إلى الأعلى. فتحدثت قسمه بضيق مردفه:
"مينفعش كده يا ماما."
قالت حنان بعصبيه:
"دا الصح، خلاص بنتها ماتت، وانتي هنا ست الدار، ودي ملهاش صلة هنا، يبقى تمشي. انتي اللي تأمري هنا."
نظرت قسمه بضيق وجاءت لتتحدث، ولكن قاطعها صوتها الحاد وهي تتحدث بغضب مردفه:
"ست الدار كانت أمي الله يرحمها، ومن بعدها أنا هنا ست الدار. أختي الكبيرة لسه عايشه، وطول ما أنا عايشه مفيش حد يبقي ست الدار غيري، وواحد بس اللي بيأمر هنا، وهو سراج. واللي يدخل بيت الكبير يحترم نفسه، يا م يدخلوش."
قالت حنان بعصبيه:
"انتي بتقولي إيه يا بت انتي؟"
وصرخت حفصه في وجهها بغضب مردفه:
"اسمي حفصه، واتكلمي زين أحسن، عشان ورحمة أمي هنسى إنك حماة أخويا، وأتصرف معاكي تصرف ما يعجبش حد. اللي يهين حد من عيلتنا، ما يسواش عندنا نلبسه في رجلينا حتى... بنتك لولا إننا عارفين إنها محترمه من جوه قلبها وطيبه، كانت رجعتلك من زمان بسبب عمايلك السودا. ابعدي لسانك السم ده عن هنا وعن قسمه، متخليهاش تبقي شيطانه زيك، والحاجة بهيره دي بيتها، وهي في مقام أمي الله يرحمها. واللي يعاديها كأنه عدانا احنا... بنتك تيجي تشوفيها في أي وقت، بس وانتي ساكته."
ألقت حفصه كلماتها، ثم صعدت إلى الأعلى. فنظرت حنان بغضب شديد وتحدثت مردفه:
"هاتي الولد عشان تعرفي تعيشي هنا وتبقي الكل في الكل، وتطردي البت اللي لسانها طويل دي من هنا. بس والله لهردلها كل اللي قالته."
ألقت حنان كلماتها، ثم ذهبت. وفي الأعلى، دخلت حفصه إلى غرفة بهيره، فوجدتها ترتدي حجابها وتبكي بشده. فتحدثت حفصه بحزن مردفه:
"على فين يا حجه؟"
قالت بهيره بدموع:
"هروح بيتي يا بنتي."
قالت حفصه بحزن:
"دا بيت بنتك يا حجه، محدش يقدر يمشيكي منه. كلنا لازم نبقى مع أخويا دلوقتي. عليكي قاعدة عشان خاطره."
قالت بهيره بتفكير ودموع:
"حاضر يا حفصه."
أما عند سراج، كان يقف بجانب سيارته ويتحدث مردفًا:
"عايز كل كاميرات المستشفى في اليوم دا يكون عندي، وكل اللي هتطلبه هديهولك."
قال الرجل:
"أوامرك يا كبير، بكرة بالكتير كل اللي طلبته هيكون عندك."
ألقى الرجل كلماته وذهب. فتحدث رشاد بيأس مردفًا:
"يا سراج، كفاية كده، انت بتدور على إيه؟"
قال سراج بحدة:
"جنه لسه عايشه يا رشاد، وأنا متأكد، أنا إحساسي مش بيكذب، هي لسه عايشه."
أما عند جنه، كان الطبيب يجلس بجانبها طوال الوقت ويراقب حالتها لحظة بلحظة، حتى لاحظ أن يديها تتحرك ببطء. فأقترب منها وتحدث بلهفه مردفًا:
"انتي سامعاني؟ افتحي عيوني."
فتحت جنه عيونها ببطء، فتحدث بابتسامه مردفًا:
"حمد الله على سلامتك."
قالت جنه بتعب شديد:
"أنا فين؟ وسراج فين؟"
قال الطبيب بابتسامه:
"أنا اسمي أسر، ومعرفش بصراحة مين سراج ده، وانتي هنا في شقه معرفش كمان بتاعت مين بالظبط، بس انتي كويسه، والجنين كمان."
نظرت جنه إليه بصدمه وتحدثت بتعب مردفه:
"جنين مين؟"
قال أسر بدهشه:
"انتي حامل؟ هو انتي متعرفيش؟"
نظرت جنه إليه بسعاده، ثم وضعت يديها على بطنها وتحدثت بتعب مردفه:
"بجد؟ أنا حامل... لسه في بطني."
قال أسر:
"أيوه، انتي حامل. هو انتي مين واسمك إيه وفين جوزك؟"
جاءت جنه لتتحدث، ولكن شعرت بألم شديد. فتحدث أسر بلهفه مردفًا:
"متتكلميش، هديكي حقنه دلوقتي مسكنه، هتنيمك شويه. لازم ترتاحي."
أما عند يحيي، تحدث بعصبيه مردفًا:
"يعني إيه هتفلي عيادتك وتوقفي شغلك؟"
قالت مريم ببكاء شديد:
"مش هقدر أعمل حاجة من بعد موت جنه. دي مكنتش صاحبتي بس دي كانت أختي وأغلى حاجة عندي. إزاي عايزني أكمل حياتي عادي كده وصاحبتي ماتت؟ أنا مقدرش أعمل زيك، انت راجل، مقدرش تبين ضعفك. انت فاكرني هبله؟ مش حاسة بالنار اللي جواك؟ بس أنا مقدرش أعمل كده يا يحيي."
نظر يحيي إليها، ثم جلس على الكرسي ووضع يده على وجهه ونزلت دموعه بغزاره. فأقتربت منه مريم وتحدثت بدموع مردفه:
"يحيي..."
قال يحيي ببكاء:
"أختي راحت يا مريم، ياريتها كانت أختي بس، دي كانت بنتي. أنا مش عارف إزاي هقدر أعيش من غيرها. كنت دايماً بقول عليها إنها قوية ومش بتستسلم، وإن قلبها مفيش أنضف منه. تعرفي جنه طول عمرها عنيدة جووي في كل حاجة، حتى في جوازها. أمي مكنتش موافقه، بس هي فضلت على عنادها لحد ما وافقت. مكنتش أعرف إنها لما توافق هتموت يا مريم، ولا كنت أعرف إنه هيحصل كل دا. أختي ماتت وأمي تعبانه وسراج الله أعلم بيه، ومفيش حاجة بتحصل صح. تفتكري إحنا بعاد عن ربنا عشان كده بيعاقبنا؟"
قالت مريم ببكاء:
"ربنا بيختبر صبرنا، عايز يشوفنا هنصبر ونرضى بالكاتبه ولا لأ، ولازم نصبر يا يحيي ونجول الحمد لله على كل حاجة."
أما عند قسمه، تحدثت بضيق مردفه:
"دا الصح."
قالت أبرار بعصبيه:
"الصح إنك تسيبي جوزك في وضع زي دا يا قسمه؟ انتي فاهمه الجواز غلط. خليكي مع سراج، ولازم تكوني جنبه في الأزمة دي."
قالت قسمه بضيق:
"أنا فكرت كتير جووي، ودا الصح."
قالت أبرار بعصبيه:
"مفيش حاجة من اللي بتجوليها صح، خصوصاً دلوقتي. اجعدي هنا في بيتك لحد ما جوزك يعدي الأزمة دي، وبعدها شوفي هتعملي إيه."
أما عند أسر، كان يجلس بجانب جنه حتى جاءه اتصال من حنان وهي تتحدث مردفه:
"لازم تسافروا دلوقتي، مينفعش تقعد في الصعيد أكتر من كده."
رواية وجهة نظر الفصل العشرون 20 - بقلم نور الشامي
كان سراج يجلس في مكانه يشعر بالتوتر والضيق الشديد.
فجاءت حفصة وجلست بجانبه وتحدثت مردفة:
"إيه اللي مخليك متأكد كده يا أخويا؟"
نظر سراج حوله بحذر ثم تحدث مردفاً:
"يوم الدفن، لما الكل رجع على البيت، أنا كنت في أوضة جنة وسمعت أم قسمة وهي بتتكلم مع واحد في التليفون وبتقوله إنها هتحضر ورق السفر وكانت بتتكلم عن جنة وبعدين حد يراقبها، بس محدش عرف فين مكان جنة. ودلوقتي بحاول أجيب كل المكالمات اللي اتكلمتها ولسه ما جاش أي خبر، بس مش عايز حد يعرف حاجة عن كل ده."
حفصة بصدمة:
"وهتسكت لها يا أخويا؟"
سراج بحدة:
"قسماً بالله لازم أعاقبها على كل حاجة عملتها. بس أنا مش عارف لحد دلوقتي إيه كمية الحقد والغل اللي في قلبها دي كلها... كل ده علشان الفلوس."
حفصة:
"أيوه يا سراج، الفلوس تخلي الإنسان يعمل كل حاجة. وهي شايفة إن جنة هي العائق اللي بينها وبين الفلوس، وخصوصاً إنها كانت حامل."
سراج بحزن:
"ولسه حامل... يحيى قالي إن الحكيم اللي مصطفى اتفقه معاه اعترف إنه ما عملش العملية لـ جنة وإنها لسه حامل."
حفصة بصدمة:
"بجد؟ يعني هي لسه حامل؟ طيب هنعمل إيه دلوقتي؟"
ودخل رشاد وقاطع حديث حفصة وهو يتحدث بلهفة مردفاً:
"سراج، عرفنا المكان اللي هي بتتصل عليه على طول وحراسنا شافوا واحد وهو شايل جنة وركبوا عربية وبيقولوا إنهم رايحين على المطار دلوقتي."
نهض سراج بلهفة ثم تحدث بعصبية مردفاً:
"حضروا العربيات بس بسرعة، لازم نمشي دلوقتي."
أما عند أسر، كان يجلس بجانب جنة النائمة على كتفه وهو ينظر إليها بتفكير حتى فتحت عيونها ببطء شديد وتحدثت مردفة:
"أنا فين؟"
أسر بصوت منخفض:
"إحنا رايحين المطار. واسكتي خالص وأنا هساعدك."
نظرت جنة إليه بصدمة وخوف.
أما عند سراج، كان يقود سيارته بسرعة جنونية وخلفه الحراس. فتحدث رشاد مردفاً:
"سراج، براحة. هنوصل في الميعاد، بس كده إحنا هنعمل حادثة."
أما عند حفصة، دخلت إلى غرفة قسمة وتحدثت مردفة:
"قسمة، عايزة أتكلم معاكي شوية."
قصت حفصة لها كل ما حدث وكل ما فعلته والدتها. فتحدثت قسمة بصدمة:
"إنتي بتقولي إيه يا حفصة؟ كل ده ماما عملته؟"
حفصة بضيق:
"أيوه. وعشان أصحح غلطي معاكي، أنا جيت وقلتلك كل حاجة... سراج مش هيسيب أمك عايشة في جميع الأحوال. روحي يا قسمة واعملي الصح. أنا مش عايزة أخويا يرتكب جريمة ويقتل حماته، ومش عايزك تشوفي جوزك وهو بيقتل أمك."
نظرت قسمة إليها بدموع ثم تحدثت مردفة:
"أنا هتصرف. وشكراً ليكي يا حفصة."
ألقت قسمة كلماتها ثم ذهبت من البيت.
أما عند أسر، نزل من السيارة ومعه جنة التي تستند عليه. فتحدثت بخوف مردفة:
"عايزة أروح لسراج. بالله عليك، مينفعش أسافر."
نظر أسر خلفه فوجد حارساً يراقبه من بعيد. فتحدث مردفاً:
"أنا هديكي الفون من غير ما حد يحس، وإنتي اكتبي رقم جوزك. وبعدها همسك الفون بس مش هحطه على ودنك وإنتي اتكلمي كأنك بتكلميني."
جنة بخوف:
"ماشي، ماشي."
عند قسمة، وصلت إلى بيت والدتها فوجدت أبرار ومحمد يأخذون بعض الأشياء المتبقية لهم. فتحدثت قسمة بدموع مردفة:
"ليه يا ماما عملتي كده؟ إزاي جالك قلب تتفقي مع الحكيم وتديله فلوس علشان يقول على جنة إنها ماتت، وبعدها تخطفيها من المستشفى؟ وعايزة كمان تسافريها بره مصر؟"
نظرت أبرار بصدمة وتحدثت مردفة:
"إنتي بتقولي إيه يا قسمة؟"
قسمة بصراخ:
"بقول اللي أمك عملته. بقول إن شرها وصل لدرجة إنها تحرق قلب سراج والحاجة بهيرة والكل علشان عايزة الفلوس. جبتي جثة مش عارفين بتاعت مين وخللتنا ندفنها كأنها جنة. عايزاني أكون أنا مرات سراج الوحيدة وعايزاني أجيب الوريث ليه وأنا اللي آخد كل حاجة وأديها لك صح؟"
حنان بغضب:
"أيوه صح. أنا اللي عملت كل ده عشان ألم كل فلوس سراج. أومال أنا جوزتك لسراج ليه يا بنتي؟ أنا جوزتك سراج عشان كل أملاكه تبقى معايا، مش عشان تعملي اللي عملتيه ده. طول عمرك مكرهة الملل في عيشته، وخلتيه يتجوز عليكي. فاكراني كنت هبلة وما أعرفش إنه كان بيحب جنة من الأول؟ بس أنا اللي عملت كل ده وضحكت عليه أنا وعمك الله يرحمه، وجلتله لازم يحميكي منه علشان يتجوزك. وأنا اللي خطفت جنة وأنا اللي قلت للحكيم يعرف المل إنها ماتت وأنا اللي هسفرها بره. وزمانها دلوقتي في المطار."
نظرت أبرار إليها بصدمة وجاءت لتتحدث ولكن وجدت يحيى يدخل ومعه العساكر وهو يتحدث بحدة مردفاً:
"كويس إننا خدنا كل اعترافك من غير أي مجهود."
نظرت حنان بصدمة. فالتفت يحيى وتحدث مردفاً:
"شكراً يا قسمة."
قسمة بدموع:
"العفو يا يحيى. هو أنتوا دلوقتي هتاخدونا؟"
نظرت حنان بصدمة ثم تحدثت بغضب شديد مردفة:
"سلمتيني يا قسمة. ربنا ينتقم منك. أنا غضبانه عليكي ليوم الدين."
أما عند سراج، كان يدخل إلى المطار وهاتفه يدق باستمرار. حتى أخذه وأجاب مردفاً:
"مين؟"
في الجهة الأخرى، تحدثت جنة بخوف ولهفة مردفة:
"سراج، أنا جنة. ساعدني، أنا في المطار."
سراج بلهفة:
"جنة، إنتي كويسة؟ أنا كمان في المطار. إنتي فين؟"
شرحت جنة لسراج المكان الموجودة فيه. وعندما وصل، أشار لحارس أن يأخذ الشخص الذي يراقب جنة بدون أن يشعر أحد ويخرجه من المطار. ثم ركض بلهفة إلى جنة التي ارتتمت بين أحضانه وتحدثت ببكاء مردفة:
"سراج، وحشتني قوي."
سراج بلهفة:
"يا عيوني... أنا كنت هموت من الخوف عليكي. مش هسمحلك تسبيني تاني مهما حصل، حتى لو على موتي."
ابتسم أسر وتحدث مردفاً:
"حمد لله على سلامتك يا جنة."
نظرت جنة إليه وتحدثت بابتسامة:
"شكراً. أنا بجد مش عارفة أشكرك إزاي. سراج، الحكيم هو اللي ساعدني."
سراج بابتسامة:
"شكراً. اطلب اللي إنت عايزه وهنفذه حالاً."
رشاد بابتسامة:
"إنت واقف قدام كبير الصعيد كلها، يعني لو طلبت لبن العصفور هنجيبه."
ابتسم أسر وتحدث مردفاً:
"مش عايز حاجة غير إني أشتغل في مستشفى خاصة في القاهرة وبس."
سراج بابتسامة:
"اعتبر نفسك اتعينت من بكرة في أكبر مستشفى خاصة في القاهرة."
أسر بابتسامة:
"شكراً يا كبير الصعيد."
بعد مرور يومين، كان سراج يجلس في غرفة قسمة يتحدث مردفاً:
"صدقني، ده الصح. أنا عايز أعيش مع نفسي، يمكن أقدر أساعد نفسي وأتغير. أنا ما اتغيرتش يا سراج، أنا لسه زي ما أنا. وكفاية جوي اللي حصل بسببي لحد دلوقتي. أنا عايزة أرجع بيت أبويا ومستحيل أنسى أي حاجة إنت عملتها عشاني."
سراج بعصبية:
"بس أنا مش موافق يا قسمة. إحنا هنعيش مع بعض كلنا."
قسمة:
"مينفعش. إنت هتبقى زين لما تعيش مع حب عمرك، وأنا هبقى زين لما أرجع بيت أبويا وهشتغل محفظة قرآن. وأنا متأكدة إن القرآن هو اللي هيغيرني لما أفهم معناه وأفهم ديني زين. طلقني بالله عليك يا سراج، ده طلبي الوحيد منك."
سراج:
"فكري الأول كويس يا قسمة، وبعدها لو لسه عند قرارك هطلقك."
نظرت قسمة إليه ثم أومأت بالموافقة وأخذت حقيبة ملابسها وذهبت.
أما عند جنة، ذهبت إلى سراج واحتضنته من الخلف وتحدثت مردفة:
"كل حاجة هتتحسن، المهم إننا مع بعض."
التفت سراج وتحدث بابتسامة مردفاً:
"طول ما إنتي معايا أنا ببقى كويس. خليكي جنبي دايما، مش هتسبيني صح؟"
جنة بابتسامة:
"مش هسيبك غير يوم ما أموت."
سراج بلهفة:
"بعد الشر عليكي يا جنة... إنتي يوم ما تروحي أنا مش هعيش بعدك."
ابتسمت جنة واحتضنته بقوة. وبعد مرور عدة سنوات طويلة، ابتسمت حفصة وهي يلدوا عليها التقدم في العمر وينام على قدميها شاب في الثامنة عشر من عمره، وبجانبه تجلس فتاة في العاشرة من عمرها. وتحدثت حفصة مردفة:
"بس هي دي قصة حياة أمكم وأبوكم."
الشاب بحزن:
"يا ريتهم كانوا معانا دلوقتي. حتى الموت خدتهم هما الاتنين مع بعض."
حفصة بحزن:
"الحادثة اللي حصلت معاهم كانت صدمة لينا كلنا. ربنا يرحمهم. سراج وجنة كانوا ما يقدروا يعيشوا من بعض، يمكن ربنا استجاب دعواتهم وماتوا هما الاتنين مع بعض في الحادثة. بس لحد دلوقتي مشفتش اتنين بيحبوا بعض زيهم."
الفتاة:
"طيب وبابا طلق طنط قسمة يا عمة؟"
حفصة:
"قعد شهور يحاول يقنع فيها، وفي الآخر طلقوا."
الشاب:
"بس طنط قسمة طيبة كفاية إنها بتيجي تشوفنا دايماً. وكمان طنط مريم مرات خاله يحيى بتيجي دايماً وتشوفنا."
جاءت حفصة لتتحدث ولكن دخل عليها رشاد ويحيى وتحدث رشاد مردفاً:
"هتفضل قاعد جنب عمتك كده؟ قوم يلا، عندنا شغل."
نهض الشاب بابتسامة واقترب من رشاد وتحدث مردفاً:
"عمي، إنت مش بتسيبني أرتاح ليه؟"
يحيى بضحك:
"اللي يشوفك دلوقتي وإنت نايم على رجل عمتك ما يشوفكش وإنت قاعد بتزعق لكل اللي بيشتغلوا عندك."
رشاد بابتسامة:
"أسد زي أبوه الله يرحمه. يلا قوم يا بطل."
حفصة بابتسامة:
"رشاد، خلي بالك من ابن أخويا يا حبيبي."
رشاد بابتسامة:
"هو اللي بياخد باله مننا دلوقتي يا حفصة، مش إحنا."
ابتسم الشاب واحتضن أخته وحفصة.