"أصـالـة" بعد خروج "رؤف" وهي تنظر في أثره بإنتصار كبير. "شوفوا عاقل إزاي ومطيع! "أنا مبهورة بيه." ثم أضافت وهي تعاود النظر إليهم جميعًا بعملية وهي تشبك أناملها ببعض في وضعية احترافية أعلى الطاولة وكأنها تعمل بحماسية كبيرة معتادة عليها منذ سنوات. "دلوقتي تقدر تقول الـ Plan بتاعتك يا مراد بيه وبعدها على طول هنبدء نناقشها وهعرض الـ Plan بتاعتي." فتابعت وهي تنظر إلى "مراد" بعملية. "أتفضل كلنا سامعينك."
"مراد" متنحنحًا بجدية زائفة محاولًا عدم التأثر بسحرها الذي تضاعف مع الوقت وهو الذي كان يعتقد بأن تأثيرها قد زال عنه بزوالها عن حياتها من سنوات. "احممم."
"دلوقتي شحنة المعلومات إحنا لبسناها لبسناها والمطلوب مننا دلوقتي أننا نتعامل مع الموقف بذكاء فكان اقتراحي اللي بنيت عليه Business Plan الجديدة هو أننا نوزع الشحنة على Class A في الهايبرات والأستورز اللي بنتعامل معاها وبدل ما نتحاسب على سعر القطعة الواحدة هنقدر من خلال تقسيمها لمجموعات أننا نبيع كمية كبيرة بسعر معقول لأن في الغالب Class A و Class B في الأول والآخر عنيهم بتروح على أي منتج عليه Offer وبكده هنبقا تخلصنا من أكبر كم ممكن من المنتج وفي نفس الوقت قدرنا نغطي ولو جزء صغير من خسارتنا اللي اتعرضنا ليها في الفترة اللي فاتت."
"عـاصـم" بتفكير. "والله الفكرة مش بطالة ولو أن صعب أنك تجبر التجار على البيع بسعر محدد خصوصًا في الهايبرات اللي بنتعامل معاها في ظل الغلاء اللي بيزيد يوم عن يوم وارتفاع سعر الدولار." "فاضل" بنظرة قانونية بحته. "أنا رائي من رأي عـاصـم." "الخطة كويسة جدًا بس حاليًا هيكون صعب تطبيقها في الأوضاع اللي بتمربها البلد."
"خصوصًا يا مراد بيه أن المنتج فرز رابع يعني المستهلك عارف ده يساوي كام وده يساوي كام غير كمان أن لجان التسعير بيضربوا كل يوم رقم شكل غير اليوم اللي قبله فهيبقا صعب الثبات في السوق على رقم." "ممدوح" بتفكير وعملية. "الواضح قدامي بحكم احتكاكي بالسوق والتجار أن التاجر ذكي والمستهلك أذكي منه زي ما قال المتر دلوقتي." "يعني المستهلك قادر يميز بين المنتج والتاني ويعرف يقدر كويس إيه بكام وإيه يساوي إيه."
كل ذلك و "أصـالـة" تتابع كل ذلك ببلادة شديدة وهي تتأرجح بمقعدها يسارًا ويمينًا وظهرها مستندًا على المقعد من خلفها وتضم يداها إلى صدرها تتابع حديثهم ومناقشاتهم عن الخطة الموضوعة من قبل "مراد" الذي على ما يبدو لم تنل إعجابها أو تقتنع بها من الأساس إلى أن هتفت بثقة وهي على وضعيتها السابقة. "كل ده كلام جميل بس إحنا كده ماشيين على خط واحد ما أضافش جديد لينا ولا حتى هيقدر يخرجنا من أزمتنا بالشكل المتوقع." "عـاصـم" بتفكير.
"أكيد مراد حاسب لكل ده كويس." "مراد" بغرور وثقة وهو يريد أن يعلم عليها. "إحنا لما هنوزع في الهيبرات هنرفع السعر من خلال العروض وبكده هنقدر نحقق عائد يغطي خسارتنا للشحنتين اللي خسرناهم والشحنة التالتة اللي لبسناها." "أصـالـة" بسخرية من تفكيره وحديثه الذي على ما يبدو قد أخرجته الصدمة دون أدنى تفكير يذكر منه. "الكلام ده كله غلط لأن الناس مأكلتش حاجة عشان تشرب عليها." "أنت بتضحك على الناس ولا على نفسك." ثم تابعت بحكمة.
"الناس مش هبلة عشان تدفع فلوس في منتج فرز رابع وهي مش واخده بالها أو مغمضة عنيها وأن جيت للحق الكلام ده ميطلعش من بني آدم صاحب إمبراطورية كبيرة زي دي." ومن ثم أكملت حديثها بتروي. "زي ما قولت من شوية مينفعش نعتمد في شغلنا على خط واحد فقط للإنتاج لازم ننوع." "عـاصـم" بإنتباه وتركيز لحديثها قبل أن يرد عليها "مراد" ويأخذ الحديث شكلاً آخر غير مستحب في مثل هذا الموقف. "خط واحد من ناحية إيه بالظبط." "ممكن توضيح."
"أصـالـة" وهي تعود بجسدها إلى الطاولة لتستند بيديها فوقها وممسكه للقلم طارقة به أعلى الطاولة بثقة. "من ناحية إننا مهمشين خط الإنتاج الداخلي وفي المقابل بندفع للعمال في المصانع والمخازن قد كده ومش بنحقق الإنتاج الكافي اللي بيه نقدر نعتمد على نفسنا." "فاضل" بتساؤل. "الإنتاج الداخلي شغال زي الفل والدليل على كده أننا بنصدر كل سنة أكتر من ١٢ طن من الفواكة والخضروات." "أصـالـة" بثقة.
"وده مش كفاية لأن اللي بنصدره بنستورد قده ويمكن أكتر منه لحوم ومعلبات." ثم أضافت بثقة أكبر وسلاسة. "خطتي بإختصار بتعتمد على إعادة تشغيل خط الإنتاج الداخلي من جديد." "يعني بدل ما هيكون تركيزنا منصب على الإنتاج الخارجي فقط هنحاول بقدر الإمكان نركز على الإنتاج الداخلي معاه." "عـاصـم" بتركيز. "لأاا ممكن توضحي أكتر." "وبعدين كل العماله الموجودة عندنا عندها شغل محدد بتقوم بيه وبيشتغلوا ٩ ساعات عايزه إيه أكتر من كده."
"أصـالـة" بهدوء. "إحنا دلوقتي بنستورد لحوم من فرنسا وغيرها بملايين ومليارات ومش بس لحوم." "لأاااا ده كمان بنستورد معلباتها." فتابعت بثقة وهي تنظر بعيناها على الجميع موجهه حديثها لهم بإحترافية شديدة وكأنها معتادة على إدارة مثل هذه الاحاديث من قبل. "أنا تعليقي مش على أننا بنستورد لحوم أو أن العمال مش بتقوم بشغلها."
"أنا كل اللي بفكر فيه وعايزه أنفذه أننا نوفر على نفسنا استيراد المعلبات وجزء من اللحوم ونعمل صناعة ذاتية ليهم عندنا." "المصنع موجود والمعدات والأجهزة موجودة وكمان العماله موجودين فإيه اللي ينقصنا عشان نصنع المعلبات هنا." "ممدوح" مسندًا لحديثها وهو يشرح لهم بإسهاب أكثر. "مدام أصـالـة قصدها بدل ما نستورد لحوم وبيف ولانشون وبسطرمة وبيف برجر وغيره من اللحوم المصنعه."
"فإحنا هنا نملك القدرة على تصنعهم بنفسنا ونبقا وفرنا على نفسنا كتير خصوصًا في ظل الأزمة اللي بنمر بيها وهنبقا إنعشنا الإنتاج الداخلي بإضافة منتج جديد يحرك عجلة الإنتاج معانا ويقوم إقتصاد الشركة من تاني." "غير كمان أننا هنوفر قسم خاص للتعبئة والتغليف وده لوحده هيوفر علينا كتير جدًا من ناحية إننا هنضمن جودة الإنتاج وهنوفر في رأس المال والوقت كمان." "عـاصـم" بإنبهار حقيقي. "إحنا إزاي مفكرناش في الفكرة دي من قبل كده."
"أصـالـة" بحماس عندما إستشعرت إنبهار الجميع جيدًا. "ومش بس كده إحنا مش هنعتمد في توزيعنا الخارجي على الأستورز بتاعتنا والهايبرات اللي بيتردد عليه Class A و B فقط."
"إحنا كمان هنوسع خطة التوزيع عشان تشمل الهايبر ماركت والسوبر ماركت وهنوزع لأستورز تانية غير الأستورز بتاعتنا وبكده هنبقا دخلنا دم جديد وسطنا وقدرنا نغطي الخسارة اللي الشركة وقعت فيها خصوصًا لو إستفادنا من Plan مراد بيه في إستغلال شحنة المعلبات اللي كده كده موجوده في مخازنا ومش عارفين نخلص منها." "مراد" بحنك وغيظ حقيقي من حديثها. "والـ Plan دي أنتي حطتيها وهتوافقي عليها لوحدك ورائينا إحنا في الزبالة مش كده."
"أصـالـة" وهي تستعيد لهجتها وحدتها معه. "أولًا أنا لسه مخلصتش كلامي ولو حضرتك سبتني أكمل كنت عرفت أننا هنعمل Vot عشان نشوف أنهي خطة اللي هتمشي فيهم." "ثانيًا والأهم ياريت لما تتكلم معايا أو مع أي حد في الـ Board تخلي بالك من ألفاظك كويس عشان إحنا هنا في إجتماع لشركة محترمة مش قاعدين نتسامر على غرزة في الشارع." "مراد" بسخرية وإستهزاء بحديثها. "ههههه على آخر الزمن واحدة زيك هتعلميني أقول إيه وأتكلم إزاي في شركتي."
"أصـالـة" ببلادة ولامبالاة وكأن حديثه لم يهز بها شعره واحدة. "ومالو يا مراد بيه لما أعلمك محدش فينا كبير على العلام وأنا واحدة عشت عمري كله أتعلم وأديك شايف النتيجة بنفسك." ثم أضافت بغرور وكبرياء أنثي شامخه وهي تمثل بيديها حركة تقديريه للموقف. "آاااه وملحوظة صغيرة قد كده." "الشركة دي شركتي أنا كمان ويمكن ليا فيها أكتر منك يعني الرؤس بينا متساوية ومحدش هنا أحسن من التاني." "عـاصـم" بهدوء ونبرة ملطفة متداركًا للموقف.
"ممكن نسيبنا من الكلام الجانبي ده دلوقتي ونركن مشاكلنا القديمة على جمب عشان نكمل شغلنا لأن محدش فيكم واخد باله أن الشركة بتغرق بجد وأنتم هنا ماسكين في خناق بعض." "أصـالـة" بقوة وهي لم يرمش لها جفن. "الكلام ده تقوله لصاحبك يا عـاصـم بيه." "أنا واحدة عارفة إلتزاماتي كويس وجاية هنا عشان أشوف شغلي." "بس من الواضح أن أستاذ مراد عنده مشكلة في ده." "مراد" وهو يترك إنفعالاته تتحكم به.
"أنا فعلًا عندي مشكلة في وجودك أنتي شخصيًا ومش طايق أقعد معاكي في مكان واحد حتى." "أصـالـة" بتبلد. "شايف يا عـاصـم بيه مين فينا دلوقتي اللي بيضيع وقت ومش عارف يفصل بين شغله وعواطفه الشخصية." "عـاصـم" وهو يوجه حديثه إلى "مراد" موبخًا بلباقه. "في إيه يا مراد." "الوضع مش متحمل مشددات إحنا محتاجين كلنا نبقا إيد واحدة ونشتغل ليل مع نهار عشان نطلع من اللي إحنا فيه ده." "مراد" بسخرية وإستهزاء. "متفائل أوي أنت يا عـاصـم."
"بس اللي أنت متعرفهوش أن المدام ده آخرها البعبعة اللي بتعملها دي ومش هيطلع في إيديها حاجة أكتر من كده." "عـاصـم" بنبرة حاسمة وحازمة لعله يفيق من صدمته وعدم ترك مساحة له لسيطرة عواطفه الشخصية على حياته المهنية. "لو عايز الحق يا مراد فمفيش حد بيبعبع دلوقتي غيرك." ثم أضاف بصرامة وهو يرى صدمة الأخير على وجهه بوضوح.
"خلينا دلوقتي نكمل كلامنا ونعمل الـ Vot ونشوف أي Plan فيهم هتنفع أكتر وهتنجح في أنها تساعدنا إننا نتخطى الأزمة دي." "ساعتها هنوافق عليها من غير تفكير." ثم أضاف وهو ينظر إلى الجميع بحماس. "اللي موافق على خطة مراد يرفع إيده." فلم يرفع أحد يداه سوى "فاضل" فقط. تابع "عاصم" على نفس نبرته. -طب اللي موافق على خطة مدام أصالة يرفع إيده..! فرفعت "أصالة" يداها وفعل "ممدوح" المثل وفعل كذلك "عاصم".
ثم أكملت "أصالة" حديثها بإستمتاع وهي تبتسم ابتسامة منتصرة. -وبكده أقدر أقول أن خطتي هتتنفذ في الجزء الخاص بالتوزيع والإنتاج الداخلي.. ثم سكتت لبرهة وتابعت حديثها من جديد بنبرة جادة هادئة. -وكمان خطة مراد بيه هتتنفذ في الجزء الخاص بشحن العلبات اللي كده كده موجودة في مخازنا.. فتمتمت بعد ذلك بنبرة خالية من أي مشاعر تذكر.
-أقدر أقول دلوقتي أن في خلال ٨ شهور من دلوقتي الشركة هتكون رجعت وقفت على رجليها من تاني لو مشينا عالخططتين في نفس الوقت لأنهم بيكملوا بعض.. "عاصم" بشعلة أمل وحماس حقيقي. -أتفقنا وأن شاء الله تكون بداية مبشرة..! "فاضل" بتقدير لفعلتها تلك. -ما شاء الله الأفكار كلها برة الصندوق ومفكرناش فيها قبل كده وواثق أننا المرة دي هنطلع من الأزمة أقوى بفضل تعاونا مع بعض.. "أصالة" بإبتسامة هادئة لكنها مصطنعة.
-بإذن الله كل حاجة هتبقا تمام..! "فاضل" بلباقه. -أنا هأمرهم دلوقتي يجهزوا لحضرتك مكتب عشان تباشري شغلك فيه من بكرا.. "أصالة" بتودد. -شكراً لإهتمامك يا متر..! -ممدوح من النهارده هيبقا المدير التنفيذي للشركة وهو المسؤل عن كل شغلي.. لو في أي حاجة تقدروا تتواصله معاه وهو هيبلغني..! قالتها وهي تهب واقفة تنتوي الرحيل و "ممدوح" يهب واقفاً مثلها.
فهم "مراد" بالإعتراض إلا أن "عاصم" أسرع قائلاً حتى لا يترك للأخير فرصة للحديث وإثارة مشكلة جديدة الآن فهو ما صدق متى انتهى هذا الإجتماع ولا يريد أن يعيد ما حدث ثانياً. -تمام يا مدام أصالة بالسلامة إن شاء الله.. فإبتسمت "أصالة" بتصنع ومن ثم رحلت بخطوات واثقة متاهديه لاحقاً بها "ممدوح" في هدوء وإبتسامة إنتصار تلوح على شفتيه.
تاركه لـ "مراد" يستشيط غيظاً من بلادتها وردود فعل الجميع من حوله وكأنهم أصبحوا فجأة عبيداً لها بمجرد ما أن استمعوا إلى عدة كلمات معسولة من فمها. فنظـر إلى الجميع نظرات يملؤها الحنك والغيظ والغل الدفين لا يستطيع تصديق كل ما حدث وموافقة الجميع على حديثها. ومن ثم خرج خارج الغرفة بل خارج الشركة بأكملها دون أن يتحدث مع أحدهم بنصف كلمة تذكر.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!