الفصل 33 | من 41 فصل

رواية وجوه الحب الفصل الثالث والثلاثون 33 - بقلم نور بشير

المشاهدات
21
كلمة
2,776
وقت القراءة
14 د
التقدم في الرواية 80%
حجم الخط: 18

كانت تجلس وتترأس مكتبها الذي أمر فاضل المحامي بتخصيصه لها بداخل مقر الشركة. وكان يجلس قبالها مدير أعمالها ممدوح يتحدثون ويتناقشون معًا حول أمور عدة تخص العمل أو بالآحرى بخصوص الصفقة الأخيرة التي سيطرحونها على أعضاء مجلس إدارة الشركة الذي سينعقد خلال ساعة من الآن. إلى أن هتف ممدوح بعدم تصديق لما سيحدث. –الصفقة دي فرصة وفرصة مش هتتكرر ولو ظبطت معانا يبقا الشركة هتحط رجليها على أول سلمه صح ليها من تاني.

ثم أردف بعد ذلك بقلق واضح عندما تذكر أمر مراد وردة فعله عند سماعه لذلك الخبر. –بس بالرغم من كده أنا خايف جدًا لمراد يرفض العرض ده خصوصًا أن حضرتك المفروض تسافري مع مندوب موكل من الشريك التاني عشان تتمموا الصفقة دي. ودي حاجة معتقدش أنهم ممكن يقبلوا بيها نهائي لأنها محصلتش في تاريخ إمبراطورية نجم الدين أبدًا. أصالة بثقة وثبات وهي تهتز في مقعدها بعدم اكتراث وكأنها مستمتعة بكل ما يحدث حولها.

–أولًا أنت قولت بنفسك دي فرصة ومكسب كبير للشركة. ثانيًا لولا الصداقة اللي بتربطني بيوجين مكنتش الشركة قدرت تحصل على عرض زي ده وأنت فاهم قصدي كويس يا ممدوح.

بلس أن سفري أنا أو غيري لحد عندهم مش حاجة كبيرة في ظل الأوضاع اللي بنمر بيها ومعتقدش أنه هيقلل مننا في شئ لأن بالنسبة لينا ده عرض مكناش نحلم بيه في الفترة دي وهيبقا كويس جدًا لو الـ Board قدر يفهم الكلام ده ويقدر الموقف اللي محطوطين فيه لأن ده هيساعدنا كتير في تخطي الأزمة. ثم أضافت بحماس وحرص شديد لاستكمال خطتها الاستراتيجية لمقاومة أوضاع الشركة على أفضل وجه.

–المهم دلوقتي يا ممدوح عيزاك تجمع كل الـ Details وتحطها في Sheet واحد ويتوزع على كل الـ Board قبل الإجتماع عشان يلحقوا يراجعوه ولو حد عنده أي سؤال أو استفسار نتناقش فيه في الـ Meeting. ممدوح بطاعة وهو يدون كل ملاحظاتها التي تملؤها عليه. –في أي حاجة تانية حضرتك تحبي تضفيها. أصالة بثقة ونبرة جادة. –ميرسي جدًا يا ممدوح تقدر تتفضل دلوقتي بس من فضلك خليهم يبعتوا ليا القهوة عشان أفوق قبل الـ Meeting. ممدوح بترحاب شديد.

–تحت أمرك يا مدام. عن إذنك. وما أن استدار بجسده للرحيل حتى فزع في مكانه عندما استمع إلى ارتطام الباب بعنف في الحائط وهب منه كالبركان المنفجر والمتوهج بقوة وكأنه ثور في أوج لحظات ثورته. و أصالة لم تهتز لها شعرة وهي لا تزال على وضعيتها تتأرجح بمقعدها بكل بلادة ولامبالاة يمينًا ويسارًا. حتى صاح بها في صراخ ونبرة عالية معنفة يملؤها الغيظ. –أنتي مفكره نفسك مين عشان تاخدي قرارات مهمة زي دي في شركتي من غير علمي.

أوعي تكوني نسيتي نفسك وتسيبي شيطانك يصورلك أنك هتسوقي كل حاجة هنا لوحدك. لأااااا يا هانم فوقي لنفسك وأعرفي حدودك هنا كويس. أصالة ببلادة شديدة وهي تبتسم له ابتسامة باردة تحاول إحراقه أكثر وحقن دمائه من خلالها. –تؤ تؤ تؤ تؤ. صوتك يا مراد بيه الموظفين يقولوا علينا إيه أومااااال. ده مش أسلوب لحل مشاكلنا إحنا ناس كبيرة ومتحضرة. وبعدين هو مش من الذوق برضو نخبط على الباب قبل ما ندخل ولا هي سويقة.

ثم أضافت بعدم اكتراث وهي تعود لتولي اهتمامها إلى ممدوح الواقف منصدم لا يقوى على الحركة. –روح أنت يا ممدوح أعمل اللي طلبته منك يلااااااا. فأطاعها الأخير على الفور وذهب خارجًا من الغرفة ليُنجز ما أمرته به منذ لحظات تاركًا مراد يحترق في مكانه حتى كاد أن يشتم لرائحة احتراقه عن بعد. وبعدما تأكد من خروجه صاح بها مجددًا بغضب وشرر يتطاير من عيناه.

–لو فكرة إن بحركاتك دي هتقدري تستولي على كل حاجة وتبقي الكل في الكل وأنا هقف أتفرج يبقا أنتي لسه متعرفيش مين هو مراد نجم الدين. أصالة وهي تضع ساق على الأخرى بغرور وثقة تليقان بها جيدًا ويداها متشابكتان بعضهما ببعض أمام صدرها وتابعت باستفزاز شديد. –يا حراااااام أنت لسه عايش في وهم إمبراطورية نجم الدين العظيمة. كان فين مراد نجم الدين والإمبراطورية دي بتنهار.

شكلك نسيت أن اللي باقي منها يا دوب اسم والإسم ده حتى مبقتش تملكه وبقا تحت سيطرتي أنا دلوقتي. مراد وعيناه أصبحت غائمة وهو يضرب بيديه سطح المكتب بغضب واحتراق حقيقي. –إلزمي حدودك وأعرفي كويس أنتي بتقولي إيه أحسنلك. ولو فاكرة أنك هتقدري تستغلي الموقف وتلوي دراعي بحجة أن صباعي تحت ضرسك تبقي غلطانة. أنا أكسر دراعي بنفسي ولا أني أستنى على واحدة زيك تلويه.

أصالة وهي تهب واقفة ضاربة بيديها سطح المكتب بقوة لتصبح في مواجهته بشراسة لم تعتدها يومًا وكأنها قطة مفترسة أو كما نعتقدها هكذا. –أهي الواحدة اللي زيي دي هي اللي حرقاك أوي كده ومخلياك زي المجنون مش عارف لا تحير ولا تدير. ثم تابعت بفحيح أفعى ونبرة قوية إلا أنها هادئة، مميتة. –أنت مش بس صباعك تحت ضرسي. تؤ. افتعلتها وهي تحرك أنفها بحركة عمدت إلى إغاظته من خلالها. –أنت كلك على بعضك دلوقتي تحت ضرسي.

لو نسيت فالمقامات دلوقتي اتغيرت والضعيف بقا هو مركز القوة، والقوي بقا أضعف من حتة الورقة المحروقة اللي الريح قادر يبلعها في ثانية. مراد وهو ينظر إليها بغضب نظرات ثاقبة وتابع بنبرة متوعدة. –لو فاكره أن بكلامك ده هتقدري تستفزيني وتخرجي أسوء ما فيا تبقي فاهمة غلط ومتعرفيش حاجة. لأن القوي هو اللي يقدر يثبت نفسه لحد الآخر مش كبيره يبعبع بكلمتين كده وخلاص. أصالة بابتسامة سخرية. –شوف مين اللي بيتكلم ههه.

ثم إنك مش مضطر تخرج أسوء ما فيك لأن أنت في نظري أسوء شخص في الدنيا دي كلها. مراد بنظرات ثاقبة ونبرة قوية ذات مغزى. –ولما أنا وحش أوي كده في نظرك، سايبة الدنيا كلها ليه وجاية لحد عندي. أصالة وهي تستدير إليه بحيث أصبحت واقفة في مواجهته وجهًا لوجه تنظر له نظرات عجز عن إيجاد معنى لها. –تقدر تسميها نوع من الشفقة أو يمكن نوع من أنواع الاستشفاء الداخلي. فتابعت وهي تنظر بداخل عينيه بقوة وثقوب نظرات صقر جارحة.

–كان في مقولة للشيخ الشعراوي بتقول؛ لا يموت ظالمًا في الدنيا حتى ينتقم الله منه، ومن تمام انتقام الله إن اللي ظلمه يشوفه بعنيه عشان يشفي نفسه. نطقت بها بتجبر وهي تؤشر بيديها على منتصف صدرها بقوة ومن ثم تابعت بصلابة لم تعتدها معه كثيرًا ونظرات أصبحت غائمة. –وأنت مش بس ظالم أنت جبروووووت. لا يعلم كيف رجف قلبه وبشدة فجأة على أثر حديثها المفاجئ له.

يشعر وكأن روحه قد انقبضت للحظة وانقطعت أنفاسه لثوانٍ وهو عاجز عن الرد أو الحديث بنصف كلمة. يشعر وكأن هناك أحد قد قام ببلع لسانه حتى لا يقوى على الحديث ثانيًا إلا أنه تغاضى وتجاهل مشاعره بالكامل وتابع بسخرية واضحة في حديثه وعلى تقاسيم وجهه. –ههههه غريبة الدنيا دي. مش بس بتغير المقامات دي كمان بتعلم البني آدم إزاي يبقا بجح وعنيه واسعة. لأااااا وبتعلمه يمثل دور الشرف والإخلاق وإزاي يكذب الكدبة ويصدقها.

أصالة وهي تعود للإمساك بزمام الأمور من جديد. –مش بس كده دي كمان بتعلم الجاني إزاي يعيش دور الضحية ويكمل فيه. فعلاً دنيا غريبة وفيها العجب. ثم أضافت بقوة وحزم. –سيبك من كل ده دلوقتي عشان مبقاش يأكل عيش وقولي من الآخر أنت عايز إيه. وإيه سبب اقتحامك مكتبي بالهمجية دي ومن غير استئذان. مراد بغيظ وهو يحاول مجاراتها في الحديث ليأتي بنهايتها معه.

–ولو إنك عارفة كويس وبتستعبطي بس أوكية هعرفك عشان متعمليش فيها ملاك وتطولي في دور البراءة كتير. فأكمل حديثه بحزم وهو يستعرض لقوته وفرض سيطرته التي يعهدها دومًا. –صفقة اليونان دي تشيليها من دماغك تمامًا عشان الصفقة دي مش هتم ولو تمت فهتم بشروطي وسياستي أنا. أمااااا بقا لو هما متمسكين بالصفقة دي أوي يبقا هما اللي يجوا لحد عندنا مش إحنا اللي نروح ليهم. أصالة بسخرية واستفزاز.

–مش قولتلك أنت لسه عايش في وهم إمبراطورية نجم الدين ومش عارف تخرج منه. الكلام اللي أنت بتقوله ده كان ممكن يحصل لو كانت الإمبراطورية اللي أنت طالع بيها السما وفارض بيها صدرك أوي دي لسه محافظة على الـ Stability بتاعتها.

لكن شركتك واسمك كل ده بقااا في الأرض والمثل بيقول اللي عايز الحكيم يدور عليه وشحنة البطاطس كده كده بينا أو من غيرنا هيستوردوها من مصر لأن التجار كتير في السوق وكلهم يتمنوا بس إشارة واحدة من شركة داروين اللي أنا وأنت عارفين كويس هي سيطها مسمع إزاي في العالم كله وأي حد بس يتمنى الشغل معاهم. مراد وهو يعلم حقًا صدق ما تتفوه به إلا أنه لازال يكابر بالحديث معها.

–ولو شركة نجم الدين عمرها ما تدلل على شغلها واللي في دماغك ده مش هيحصل أبدًا. أصالة باستفزاز أكبر وضحكة سمجة. –هيحصل يا بيبي وهيبقا شكلك وحش أووووي صدقني. وبعدين ما أنت عملتها قبل كده ووافقت على صفقة خسرانة فرز تالت ورابع يعني مش هتيجي أكبر من دي ههههه. قالتها بسخرية واستهزاء واضحان بكلامتها ونبرتها جيدًا. ثم أضافت بسخرية أكبر عندما تذكرت كلماته السابقة. –وبعدين سياسة إيه اللي أنت عايز الصفقة تمشي بيها على هواك.

هو أنت لو كان عندك سياسة كان هيبقا ده حال الشركة. أنت عايزه تخرب من أولها ولا إيه يا بيبي. مراد بغضب وعيناه تحتقن الدماء بها حتى كادت أن تخرج نيران من بؤرتها. –قولتلك أحفظي حدودك وخدي بالك من لسانك كويس ومتنسيش أنك هنا مجرد أداة لحد ما يخلص الغرض منها وتنتهي صلاحيتها وقتها هتخرجي من الشركة دي قفاكي يقمر عيش. أصالة باستفزاز واضح على تعبيرات وجهه. –أوكية متفقين.

يبقا كل حاجة هتمشي على هوايا وبمزاجي طول الفترة اللي هقضيها هنا واللي مش عاجبه يتفضل هو الباب يفوت جمال مش جمل واحد. ثم تابعت بتحدي. –أما بالنسبة للصفقة فهتم هتم يا بيبي وأنت كمان اللي هتروح لحد عندهم عشان تتممها. مراد بغضب والشرر يتطاير من عيناه. –ده لوي دراع بقااااا. أصالة ببلادة ولامبالاة. –سميها زي ما تسميها المهم عندي مصلحة شغلي وبس. وعلى ما أعتقد إحنا الاتنين بيربطنا هدف واحد ولا أنت إيه رائيك.

مراد وهو يطالعها بقوة. –أنا موافق أعمل أي حاجة عشان أخلص من الشبكة الهباب دي بس مش معنى كده أن أي قرار هتاخديه هيبقا أمر واقع مسلم بيه أنتي فاهمة. ومن ثم تفوه بنبرة ذات مغزى. –ويعالم هتسافري تعملي إيه هناك من ورانا. أصالة وهي تعلم المغزى من حديثه جيدًا إلا أنها عمدت إلى إشعاله أكثر فأكثر وهي تضم يديها إلى صدرها ببلادة.

–القرارات اللي باخدها كلها مصيرية ومهمة بتصب في مصلحة شغلي ولو تحب تحضر السفرية معايا It’s No Problem عشان تبقا مطمن على شركتك برضو. مراد بنبرة ذات مغزى وتعند. –أوووووي أوووي مفيش مشكلة. بس يهمني قبل كده أعرف كل التفاصيل الخاصة بالصفقة حتى لو كانت مهمشة مش هتضيف لي جديد. أصالة بعملية شديدة وابتسامتها السمجة لا تزال مرسومة باحترافية على محياها.

–معنديش أي مشكلة فده وزمان الـ Sheet اللي فيه كل الـ Details على مكتبك دلوقتي مستنيك تراجعه وتدون الـ Notes بتاعتك عشان نناقشها في الـ Meeting. ثم هتفت بنبرة حاولت إشعال نيرانه بها مجددًا. –أما بالنسبة ليوجين فهو Gentleman و Decent جدًا وبتربطني بيه صداقة قوية من سنين ولولا صداقتنا الشركة مكنتش حصلت على العرض ده دلوقتي. فأكملت بابتسامة باردة ونبرة مميتة.

–وبما أنك وقفت أخيرًا فهقدر أقولك دلوقتي أن الصفقة دي هي الضمان ليك عشان تخلص مني في أسرع وقت ممكن وشركتك ترجعلك من تاني. مراد بسخرية وغيرة باطنة. –ضمان ليا ولا ضمان لاستمرار علاقتك مع حبيب القلب اليوناني. أصالة وهي تستشعر غيرته جيدًا وتابعت ببلادة وهي تعمد إلى استفزازه أكثر بتلذذ شديد. –أولًا علاقتي بيوجين أنت ملكش دعوة بيها. ثم أضافت وهي تخبره بموعد الرحيل. –متنساش تحضر نفسك عشان هنسافر بكرا الضهر.

مراد بغضب وغيرة تطلق من عيناه. –للدرجة دي متشوقه ومش قادرة تصبري عشان تشوفيه وعايزه تسافريله في أسرع وقت. أصالة وهي تقترب منه بغنج ودلال محيطة بيديها عنقه بإغواء. –أنت بتغير عليا يا بيبي.

فتصلب جسده في أقل من الثانية بمجرد إحاطتها بعنقه وما كاد أن يستوعب صدمته بفعلتها وتقربها الشديد منه بل شبه احتضانها له حتى انفتح الباب على مصرعيه وأطلت منه شهيرة زوجته التي رأتهم في وضعيتهم تلك لكنها انصدمت وتصنمت في موضعها من هول ما رأت. وللحديث بقية.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...