الفصل 10 | من 27 فصل

رواية وجوه في العتمة الفصل العاشر 10 - بقلم منة ممدوح

المشاهدات
20
كلمة
3,373
وقت القراءة
17 د
التقدم في الرواية 37%
حجم الخط: 18

فضلت بصالة بملامح متعجبة وهي بتنقل نظرها بين الغريب اللي قدامها وابتسامته المريبة وبين إيده الممدودة. وبعد ما قدر يميز هو إنها مش هتسلم عليه، رجع إيده مكانها وقال بثقل دم: _مش مشكلة، كده كده متأكد إننا هنبقى صحاب يا يقين. أخيرًا اتكلمت بصوت ضعيف ولكنه حاد: _أنتَ عارف اسمي منين؟! ضحك وهو بيقول: _ومين دلوقت ميعرفكيش يا يقين. ده أنتِ مرات عامر الزيات بنفسه. مال ناحيتها وهو بيتصنع الهمس: _ده قدام الناس. رجع اتعدل وكمل:

_أما أنا بقى فعارف الحقيقة، وعارف إن عامر خطفك بعد ما طعنتيه، وعارف بل ومتأكد إنه هددك بشي عشان توافقي تتجوزيه وأنتِ المفروض عدوته. تعدلت وهي بصاله بدهشة واتوسعت عيونها أكتر لما سأل بخبث: _مش أنتِ أرملة يوسف منصور برضك؟! حست إن اللي قدامها شخصية مختارها كويس وأكيد مش من فراغ. هو جايلها مخصوص وعارف بوجودها هنا ومش صدفة، فبشك سألت: _أنتَ عايز إيه؟! ابتسم ورد: _نفس اللي أنتِ عاوزاه. عدونا واحد. ومقصدنا واحدة.

هو عامر الزيات. وعلى بُعد شاف حمد اللي بيحصل، طلع تليفونه على طول وطلب رقم عامر اللي كان بيسلم على الناس. ركن على جنب لما لقى حمد اللي بيتصل بيه وحس بالقلق لتكون يقين عملت في نفسها حاجة. ورد: _خير يا حمد؟! اتكلم حمد بقلق وهو مركز على عزيز ويقين: _الحق يا عامر بيه. اتعدل عامر وبحذر قال: _انطق يا حمد. اخلص: _مش عارف اجيبهالك ازاي بس مرتك قاعدة مع عزيز الرشيدي دلوقت.

اتجمدت إيد عامر اللي ماسكة الموبايل وبص قدامه بصدمة. مكانش متخيل إن عزيز يكون بالجراءة دي ويستغل أي فرصة عشان يدمره حتى لو عن طريق مراته. استعاد نفسه على طول وهتف بأمر بعد ما اتبدلت ملامحه لتانية اجرامية: _خلي بالك منهم وابعده عنها على قد ما تقدر وأنا مسافة السكة وجايلك. سامعني حاول تبعده عنها على قد ما تقدر متسيبهوش يطول في الكلام معاه. رد حمد: _حاضر يا عامر بيه.

قفل عامر معاه واتحرك بسرعة ناحية عربيته تحت أنظار فارس اللي لاحظ وجري عليه وهو بيسأل: _إيش صار ياخوي؟ بصله عامر ورد من بين أسنانه: _عزيز مع يقين. اتوسعت عيون فارس بصدمة وهتف: _الملعون! أنا جاي معاك خليني اطفي ناري منه! مكانش عامر عنده وقت للاعتراض والخلافات مع أخوه، فسكت وركب العربية بسرعة ومعاه فارس اللي صعد جنبه واتحركوا بسرعة مهولة تحت أنظار الموجودين واللي كانوا متعجبين من خروجهم.

فضلت يقين بصاله بتفحص شوية. هيئته مش مريحة ليها وخاصة إنه عارف عنها كل حاجة، ولكن أهم حاجة إنه بيكره عامر زيها وممكن يساعدها. ولكنها حست بالقلق منه فسألت بحذر: _إيه اللي يخليني أثق فيك وأنا معرفش أنتَ مين أصلًا ولا إيه مشكلتك مع عامر؟! كان عزيز متوقع سؤالها فما اندهش ولكنه رد بجمود واتبدلت ملامحه للحقد بشكل ملحوظ: _قتل اختي. شهقت بصدمة وحطت إيديها على شفايفها وبصتله بعيون متوسعة. أما هو فكمل: _كان متجوز اختي وقتلها.

قتلها وهي في بيته! بيني أنا وعامر تار ولازم يخلص. وأنتِ هتساعديني أجيب حقي وحقك منه. وقبل ما ترد كان اتدخل حمد في الوقت ده ووجه كلامه لعزيز بتهديد: _احسنلك تمشي من هنا يا عزيز، وجودك جنب مرت عامر الزيات مش في صالحك إلا لو عايز تقرب نهايتك! رفعت يقين عيونها ليه بصدمة سرعان ما اتنفضت وهتفت بحدة: _أنتَ بتراقبني؟! اتكلم حمد وهو منزل عيونه للأرض: _العفو يا مرات أخوي بس كان لازم أخلي بالي من. تكلمت بعدم تصديق:

_يعني بتراقبوني! وجهت نظرها لعزيز اللي كان بيراقب الوضع وعلى وشه ابتسامة ساخرة، ورد: _الظاهر إنهم خايفين منك أوي يا يقين. رفع حمد حاجبه وحط إيده على خصره بيهدده بإنه هيرفع سلاحه وقال: _لم الدور يا عزيز. أنتَ مش قدنا، أحسنلك روح من هنا قبل ما عامر بيه ييجي.

فضل باصصله عزيز بنظرات مستفزة أثارت حفيظة حمد، ولكن في النهاية اتلفت ليقين وغمزلها بنظرة ذات مغزى وكإنه عارف إنها هي بنفسها اللي هتدور عليه. وبعديها اتحرك ومشي وهو بيصفر باستمتاع رهيب. وصلت في الوقت ده عربية عامر اللي قابلته وهو ماشي ولكنه موقفش جنبه وكان شغله الشاغل يقين ولكنه رماه بنظرة قاتلة قصاد التاني المستفزة.

كان بإيده إنه ينزل يتخانق معاه، يضربه، حتى يضربه بالنار. ولكن لما وقعت عيونه عليها منع نفسه، كإنه خايف على مشاعرها. خايف صورته تسوء قدامها أكتر. كإنه خايف إنها تشهد حاجة زي دي بعيونها! والغريب إنه أدرك إنها فارقة معاه! رفعت يقين إيديها في الهوا باستسلام وهي حاسة بالجنون لما لقته قدامها. هو مقيدها فعلًا وكإنها سجينة تحت المراقبة! متوقعتش إنه باعت حد وراها ينقله كل تحركاتها.

نزل من العربية واتجه ناحيتها. أما فارس فمشي خطوتين ناحية عزيز وهو بيبصله بتحذير. أما التاني فشاورله بـ باي وكمل مشي. كانت يقين في أشد ذروة انفعالها، فصرخت فيه: _هي حصلت تبعت واحد يراقب تحركاتي؟ عايز إيه مني تاني؟! مش كفاية اللي عملته، مش عايزني أخد نفسي حتى؟! عايزني اموت نفسي عشان ترتاح. و ده اللي عايز توصله؟! لقى نفسه بيبررلها وبيقول: _بعته عشان اتطمن عليك. رفعت حاجبها باستهزاء وردت بسخرية: _لا والله.

لا فعلًا شكرًا لكرم أخلاقك، مش عارفة اقولك إيه بجد من اخلاقك العالية! اتغاضى عن تريقتها وسأل: _كان عاوز إيش منك؟ حطت إيديها في وسطها وردت براس مرفوع: _وأنتَ مالك؟! جز على أسنانه ورماها بنظرة قاتلة وهو بيقول: _اقفي عدل وأنتِ بتردي. كان عاوز إيش منك؟ رغم نظرته إلا إنها عاندت وقالت: _مش بتراقبني عشان تعرف أخبارياعرف دي كمان أظن مش صعبة على عامر بيه الزيات! _يـقـيـن!

صرخ بيها بعنف خلاها اتنفضت واتعدلت بخضة وهي بترمش كذه مرة من شدة نبرته المرعبة، ولكنها صرخت فيه هي كمان بقهر: _إيه؟! لو مردتش هتعمل إيه؟! هتقتلني زي ما قتلت اخته؟! ما أنتَ ملكش كبير بقى ماشي تقتل في اللي مش على هواك! بص حمد وفارس لبعض بتعجب من كلامها. أما عامر فـ بفاه مشدوه ردد: _قتلت اخته؟! ضحكت بسخرية وقالت: _مصدوم ليه؟ ما هو مش جديدة عليك، زي ما قتلت جوزي قتلت اخته. بس الفرق إنها كانت مراتك.

قذارتك وصلت إنك تقتل مراتك بنفسك. عشان تعرف قد إيه أنتَ عديم شرف ولا ليك حبيب ولا….. قاطعها لما صرخ في وشها بعصبية: _ما قـتلـتهاش! سكتت مرة واحدة وبهتت بخضة لما شافت العصبية اللي على وشه وأعصابه المشدودة كإن فيه ذكرى عايز يمحيها. فقرب منه فارس وهو بيقول: _اخوي… ولكنه قاطعه لما صرخ مرة تانية: _ما قـتلـتهاش! اتقتـلت وهـي نـايمـة جمبـي! أنا ما قتلـتهاش، أنا مش وحش لدرجة إني أقتل أم ابنـي!

غدروا بيا وبيها، خلوها نايمة جمبي على نفس السرير ونفس المخدة وقتلــوها. قتلوها ومعرفتش لحد دلوقتي مين عملها. إنما أنا ماقتـلتهـاش! شحبت ملامحها لما سمعت منه اللي حصل لدرجة إنها مستوعبتش. متخيلتش إن الاجرام هنا وصل للدرجة دي، يقتلوها وهي نايمة جنبه على السرير! معقولة! ولكن ارتعاش شفايفه وعيونه شديدة الاحمرار اثبتولها صدق كلامه. ولكن رغم ده رفضت شعورها بالشفقة ورفعت راسها وقالت: _متلومنيش.

أنا اتوقع منك أي حاجة يا عامر. بالنسبالي أنتَ أسوأ شخصية قابلتها في حياتي. يعني أصدق عنك أي حاجة قذرة. زعق بعصبية: _قـولـتـلك ما قتـلتـهاش. جذبها من دراعها بعنف وسط صراخها وتأوهها بألم وقال: _ودلوقتي هتقوليلي كان عاوز منك إيش وإلا ورحمة أبويا ادفنك هنا! حاولت تجذب إيديها منه وهي بتعترض ولكن كان الجنون اتملك منه فشدها بعنف وصرخ: _انطقـي! رغم رفضها بس احساسها بالألم اتمكن منها فردت: _ملحقش.

ملحقش يقولي حاجة غير إنك قتلت مراته وبعدها الراجل بتاعك جه.. سيب إيدي يا همجي يا متخلف! فضل باصصلها شوية يتأكد من صدق كلامها لحد ما شاف دموعها اللي نزلت على وشها ودي كانت بمثابة الصفعة اللي فاقته. فساب إيديها وبعد عنها وهو بيمسح بكفه على وشه وشعره وهو بيلف حوالين نفسه عشان يتمالك أعصابه. أما هي ففضلت تدلك دراعها مكان قبضته وهي بتبصله بكره مرير وبتمسح دموعها من لحظة للتانية. وقف مرة واحدة وحذرها بلهجة لا تقبل النقاش:

_إيـاكـي أشـوفك واقـفة معـاه مـرة تانيـة. خليـكي بعيـدة عن عزيز الرشيدي أو أي واحد من عيلة الرشايدة. لمصلحتك يا يقين لو مش عاوزاني اقلب عليكي وتشوفي وش مش هيعجبك اسمعي الكلام! بصتله من فوق لتحت بسخرية وردت: _هو لسة فيه وش أوسخ من اللي شوفته؟! ابتسم نفس ابتسامته وبنظرات مرعبة رد: _اللي شوفتيه اقل حاجة عندي. خليني طيب معاكي احسنلك. يلا امشي قدامي هنرجع الدار.

رغم اعتراضها إلا إن نظراته كانت تحذيرية، فبدورها مشيت قدامه وهي بتدلك دراعها بألم. ركبت ورا جنبه وحمد وفارس قدام، وفضلت طول الطريق حايشة نظرها عنه من خوفها، ولكنه كان من للتاني بينقل نظراته عليها.

وصلوا عند البيت فشاور لحمد بإشارة فهمها على طول ولف بالعربية من المدخل الخلفي للبيت عشان الضيوف مياخدوش بالهم نظرًا لإن الاحتفال كان لسه شغال. نزل هو من العربية تحت أنظارها. كانت مربعة إيديها قدام صدرها وهي باصة قدامها بضيق شافه طفولي بالنسباله. لف وفتحلها الباب وشاورلها براسه عشان تنزل فبصتله بطرف عينها وبعدين زفرت بضيق ونزلت واتحركت لجوا البيت وهي رافعة راسها بكبرياء.

اتحرك وراها بعد ما شاور لفارس وحمد يفضلوا هنا وقدروا يعرفوا إنه ناوي على حاجة. ولكنه حس إنه عايز يتطمن عليها إنها استقرت في غرفتها ومحدش من البيت خصوصًا أمه اتعرضلها. حست بخطواته وراها فوقفت وهي بتقول بنزق: _أنا عارفة الطريق لوحدي متقلقش مش ههرب ولا حاجة! فضل باصصلها بصمت ومردش فزفرت هي واتحركت بعصبية زادت لما لقته ماشي وراها برضه تحت أنظار أمه اللي ظهرت في الوقت ده ووقفت تتابعهم بنظراتها بعدم رضا.

وصلت لغرفتها اللي حفظت طريقها كويس، دخلت لجوا ورمقته بنظرة أخيرة قبل ما تقفل الباب في وشه بعنف. فضل واقف مكانه شوية وهو باصص للباب بصمت ولكن عيونه كانت بتتكلم عن احساس الغيظ اللي جواه. ضم قبضة إيده بقوة وبعدين اتلفت ونزل. شاف والدته واقفة في بهو البيت وهي بتبصله بنظرات جامدة. زفر بضيق وهو عارف إن فيه كلمتين هيحرقوا دمه ورا النظرة دي. وقف قدامه فاتكلمت هي بعصبية: _إيش آخرة هذا اللي بيصير يا عامر؟

مشيت وراك وكتبنا على المشئومة هذي وخليناها حاملة اسمك واسم الزيات، وعملت عزومة كبيرة وقولت عشان أهل البلد ميتكلموش في حقك نص كلمة، اللي فاضل إننا نترك مشاغلنا ونجري وراها وين ما تروح مش كذه؟! مسح على وشه بنفاذ صبر وقال من بين أسنانه: _بعدين يام. قالها وسابها واتحرك عشان يخرج، ولكنه وقف مكانه لما قالت: _إن معرفتش تخلصنا من النصيبة هذي أنا هعرف يا عامر، هسوي اللي قلبك مش مطاوعك تسويه!

ضغط على جفونه وهو ضامم قبضة إيده بقوة وبعدين خرج لبرا فلقى فارس وحمد مستنيينه. اتكلم وهو بيصعد العربية: _حد من المعازيم حس بشي. رد فارس: _ما تقلق ياخوي، عايد وولاد عمك قايمين بالواجب. هز راسه وصعد عربيته وشاور لحمد اللي ابتسم باتساع هو وفارس لما عرفوا وجهتهم لفين.

فضلت واقفة ورا الباب وهي بتهز رجليها بعنف، وبمجرد ما اتعادت المشاهد اللي حصلت مع أهلها حست إنها على وشك الإنهيار. اتحركت وراحت قعدت على السرير وهي بتتنفس بعنف. رفعت عيونها لفوق بتحاول تقاوم دموعها. سرعان ما مسحتهم بسرعة لما سمعت صوت خبط على الباب، وبصوت متحشرج عصبي زعقت: _ميـن؟! اتفتح الباب وطلت منه هدية وعلى إيديها صينية فيها أكل. قربت وحطتها علي التسريحة اللي كانت مازالت ورا الباب واتكلمت بقلق من رد فعلها:

_عامر بيه قالي اطلعلك هذولا عشان متهبطيش. فضلت بصالها بصمت من غير ما تتكلم، فابتسمت هدية بتوتر وبعدين خرجت وقفلت الباب وراها. مستغربة أصراره؟ جدًا. ولكن بتستنج ده إنه مجرد عِند بس، ولكن آن الأوان إنها تتنازل المرادي، مش هتقدر تقعد يوم كمان من غير غذاء، لازم تبقى بكامل قوتها وقت المواجهة. ****

صوت فرامل عنيف قصاد بيت صالح الرشيدي نبه رجالته اللي أشهروا سلاحهم في وش العربية. نزل عامر وفارس وحمد سرعان ما تبادل الحراس النظرات المتعجبة. قرب عامر من واحد منهم وقال بنبرة اجرامية: _قول لصالح إني برام. راعي فرق السن ولا رعى إنه كان حماه ولازال جد ابنه، اللي بينهم عداوة أكبر من كده بكتير! وبالفعل اتكلم الحارس في سماعته، وبعدها اتفتح الباب ودخل عامر ورجالته ولكن قاطعهم رجالة صالح اللي قالوا بأمر: _من غير أسلحة.

ابتسم عامر بسخرية وطلع سلاحه هو وفارس وحمد وسلموهم لرجالة صالح، وبعدين دخل لجوا، فشاف صالح واقف وفاتح إيديه بترحاب مزيف وهو بيقول: _العريس بنفسه عندي، يا أهلًا وسهلًا! اتحرك عامر براس مرفوع وبهيبة معتادة منه وقال: _فاكر إني لو عوزت اقتلك السلاح هو اللي هيمنعني؟ شكلك لسة متعرفنيش زين يا صالح! ولكنه بسماجة واستفزاز رد: _يا راجل، اوعى تقول إنك زعلت من الرجالة عشان خذوا سلاحك، هذي كلها شكليات بيحبوا يسووها مع أي ضيف.

متخدش الموضوع على أعصابك. ولكن عامر مردش ووقف قدامه وهو بيقول: _ابنك وينه يا صالح؟ عقد حواجبه وسأل: _إيش فيه؟! رفع عامر إيده بتهديد وهو بيقول من بين أسنانه: _ابنك اتعدى على شرفي النهاردة وضايق مرتي، قسمًا بدين الله لو اتكررت تاني هبعتهولك بكفنه جاهز! رفع صالح راسه وبكبر قال: _كإنك بتهددني يا عامر؟! قرب بوشه منه وبابتسامة مرعبة رد: _آه. بهددك. وأعلى ما في خيلك أنتَ وأكبر واحد في عيلتك اركبه!

خليه يبعد عن مرتي أحسنله ويتركه من الاسطوانة الحمضانة بتاعة إني قتلت اخته هذي. ولا هتحلموا الحلم وتصدقوه؟! ولكن صالح متهزش بل قال وهو باصص لعيونه مباشرة: _مش هذا اللي صار برضك يا عامر؟ بعد عنه ومسح على وشه وهو بيحاول يتمالك أعصابه، ورجع قال بعصبية: _قولتلك قتلوها وهي جنبي. يقتلوها وهي نايمة على دراعي ولا أنتَ عاوز تكسب عداوتي وخلاص! ابتسم صالح بخفة وقال: _مسكت اللي قتلوها يا عامر؟ عرفت مين؟ جيبت حقها؟

بقالك تلات سنين محلك سر ومعرفتش مين اللي سوى كذه. تبقى أنتَ اللي قاتلها يا عامر، يا عشانك راجل خايب ومش عارف تحافظ على أهل بيتك تبقى أكبر خايب. ده أنتَ تركت الحرمة تعلم عليك وتطعنك، وفوق هذا روحت اتجوزتها! كانت ملامحه بتزداد شراسة وكإنه بيدوس على جرح بيحاول ينساه، جز على أسنانه واحمرت عينيه من الغضب وضم قبضة إيده وهو بيبصله بنظرات اجرامية. فاتدخل فارس في الوقت ده وقال بتحذير:

_لم لسانك ومتسوقش فيها يا صالح، متفتكرش إنك متحامى في رجالتك ومش هنعرف نسويلك شي عشانا في دارك! ولكن التاني كان عاجبه الحالة اللي وصل عامر ليها وخلته منتشي، فكمل: _الحقيقة بتزعل ولا إيش؟ فكرك إني هسيب جواد معاك يتربى وسط دارك؟! إذا كان معرفتش تحمي مرتك وهي في حضنك هتعرف تحمي ابنك؟! _صـالـح. زعق بيها عامر بشراسة وهو بيتقدم ناحيته ناوي يفتك بيه، ولكن حال بينهم فارس وهتف عشان يرجعوا لصوابه: _اخوي.

امتوصلوش للي عاوزه ياخوي امسك حالك! أي حد كان في مكان صالح كان اترعب، ولكن ده كان منتشي بشكل كبير من إنه قدر يخلي اعصابه تفلت. كان عامر بيرميه بنظرات نارية في حين فارس كان ماسكه وضمه عشان ميحصلش اللي صالح مستنيه من زمن. ولكن عامر أشهر إيده في وشه وقال بتهديد: _خلي ابنك يبعد عن مراتي احسنله. هذي آخر مرة هقولهالك يا صالح!

نهى كلامه ودفع فارس بعيد عنه واتلفت عشان يمشي ولكن وقف مكانه لما شاف عزيز داخل البيت وهو بيصفر باستمتاع. سرعان ما رفع حاجبه وهتفت بصدمة ساخرة: _يا خبر! ده احنا زارنا النبي! نقل عامر نظراته بين وبين صالح، وبعدين اتحرك عشان يمشي، ولكن بمجرد ما عدى من جنب عزيز باغته بكلمة قوية من قبضته خلته فقد توازنه وارتطم بالأرض بعنف. جري فارس عليه وهو بيبعده وبيقول: _يلا ياخوي كفاية. يلا.

وبالفعل بقى يستجيب لأخوه وهو بيدفعه عشان يخرج ولكن مازالت نظراته مسلطة على اللي كان بيمسح الدماء اللي نازلة من زاوية شفتيه وهو بيبصله بوعيد. النيران اللي بين عيلة الزيات والرشايدة مش هتهدي. بل بتزيد اشتعالًا كل مدى. وكل مدى بتقرب المواجهة أكتر. ولكن هل خصم زي عامر يُستهان بيه؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...